المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا كسرت ( حاء ) حج وفتحت ( حاء ) الحج


ماهر
19-11-06, 05:59 PM
لماذا كسرت ( حاء ) كما في قوله نعالى : (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )) .

وفتحت كما في قوله تعالى : (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ )) .

وجزاكم الله خيراً .

أبو مالك العوضي
19-11-06, 07:07 PM
أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل

هما لغتان صحيحتان فصيحتان، وبهما قرئ في الآية الأولى، واتفق السبعة على الفتح في الآية الثانية.
ولعل الذي سوغ تقديم الكسر في الآية الأولى أن ما قبلها مكسور، بخلاف الثانية فما قبلها ليس مكسورا.
وبعضهم يفرق بين الفتح والكسر بأن الفتح مصدر والكسر اسم، وهو خلاف نظري؛ لأن الاسم والمصدر يتعاقبان كثيرا في كلام العرب.

وهذا يشبه قوله تعالى: { سلام هي حتى مطلَعِ الفجر } مع قوله تعالى: { حتى إذا بلغ مطلِعَ الشمس }

وذلك لأن الانتقال إذا كان في كلمتين فإنه يكون أسهل إذا كان من كسر إلى كسر أو من فتح إلى فتح، أما في كلمة واحدة فإن الانتقال من كسر إلى فتح أو من فتح إلى كسر أسهل.
ولذلك فتحت نون (من) في { فاستعذ بالله مِنَ الشيطان }، وكسرت نون (عَنْ) في { ولا تجادل عَنِ الذين يختانون أنفسهم }

ولذلك ينص علماء اللغة على أنه لا تجتمع أربع فتحات في كلمة واحدة مع أنها كثيرة في كلمتين، ولا تجتمع كسرات متوالية في كلمة واحدة مع أنها كثيرة في كلمتين، وهذا يدل على الفرق بين تصرفهم في الكلمة الواحدة وتصرفهم في الكلمتين.

والله تعالى أعلم.

أحمد بن سالم المصري
19-11-06, 07:31 PM
أولاً : قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْت } .
قرأ حفص عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي { حِجُّ الْبَيْت } بكسر الحاء .
وقرأ أبو بكر عن عاصم ، وابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر { حَجُّ الْبَيْت } بفتح الحاء .
[ انظر "السبعة" لابن مجاهد (ص214) ] .

ثانياً : قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (7/45-46-ط.شاكر) :
[ واختلف القرأة في قراءة { الحج } .
فقرأ ذلك جماعة من قرأة أهل المدينة والعراق بالكسر:{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ } .
وقرأ ذلك جماعة أخر منهم بالفتح:{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ } .
وهما لغتان معروفتان للعرب، فالكسر لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية.
ولم نر أحدًا من أهل العربية ادّعى فرقًا بينهما في معنى ولا غيره ، غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين؛ إلا ما :-
حدثنا به أبو هشام الرفاعي قال ، قال حسين الجعفي { الحَج } . مفتوح، اسم ،و { الحِج } مكسورٌ، عمل .

وهذا قول لم أرَ أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه ، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت ، من أنَّهما لغتان بمعنى واحد ] . انتهى كلام الطبري .

وعن الأثرم ، قال : والْحَجُّ والْحِجُّ ، ليس عند الكسائي بينهما فُرْقَان .

وقال الزَّجّاجُ - في قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْت } يُقرأ بفتح الحاء وكسرها ، والفَتْحُ الأصل .
[ انظر "تاج العروس" (5/462-463) ] .

ماهر
19-11-06, 07:35 PM
ما شاء الله لا قوة إلا بالله

جزاك الله خيراً أخي الحبيب أبا مالك العوضي ، وزادك الله علماً وعملاً وفضلاً .


وهذه الإجابة الماتعة ذكرتني بأخي الحبيب الغالي الدكتور عامر مهدي صالح العلواني الشاعر العراقي الكبير - سلمه الله - وكنت أحبه أكثر من نفسي وكان لا يفارقني ، وكنت أسأله فيما يشكل علي في كثير من الأحيان ، وكان يعجبني علمه وجودة قريحته ، وهو الآن غريب الوطن بسبب الوضع المؤلم الذي يمر به بلدنا الجريح ، نسأل الله السلامة .

وهذه قصيدة في المرفق من نظم الدكتور عامر ، أهديها لشخصكم الكريم ، ومن أحب من أهل هذا الملتقى المبارك .

وختاماً : أرغب أن أشكرك شكراً خاصاً على ما تقوم به من كتابات رائعة في هذا الملتقى المبارك ، ولا نملك لك شيئاً يوازي فضلك إلا الدعاء لك بالعافية والعمر المديد والعطاء الدائم في الخير ، وأن يكمل الله لك طريق الوصول إلى مرضاته وأن يجزل لك المثوبة .

ماهر
19-11-06, 07:44 PM
أخي الكريم أحمد بن سالم المصري - وفقه الله .
جزاك الله خيراً على هذه التعليقة النافعة الماتعة وزادك الله علماً ، وفضلاً .
وأسأل الله أن يبارك لك في علمك وفضلك ، وأن يزيدك علماً وعملاً ، وأن يبارك في وقتك بتخريج ثلة من طلبة العلم على يديك ينهلون من علمك وينقلونه إلى الأجيال ، وأن يمن الله على الأمة بمؤلفات ماتعة نافعة تخطها يمينك وتتناقلها الأجيال فيبقى لك اسمك وذكرك وينتفع بعلمك إلى ما شاء الله .
آمين

ماهر
19-11-06, 07:50 PM
إنَّ مما يلحق العالم بعد موته ، وينتفع به في حياته ثلاثة جوانب ، هي استمرار لحياته ومضاعفة لحسناته ، وهي داخلة ضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة : من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) .

والعلم الشرعي النافع قد يودعه الإنسان في بطون الكتب العلمية النافعة ؛ فيستفيد منها الناس في حياته وبعد مماته ، وربما تتعاقب عليه الأجيال التالية ، ويبقى في ذلك ذكر الإنسان والدعاء ، واستمرار أجره .
ومنهم من يودع العلم في صدور تلامذته ، ينتفعون بعلمه في حياته وينقولونه إلى الأجيال ، فيبقى له أجره إلى ما شاء الله .
وبعضهم يرزقه الله سبحانه وتعالى القدرة على التوفيق إلى تربية تلامذة علماء ، وتأليف كتب نافعة محررة ؛ فيحصل له النفع الكبير ، والخير الوافر ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

ابن نُباتة السعدي
19-02-07, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الأعزاء
لقد مرّ على المشاركة وقت طويل، ولكن أحببت أن أشترك معكم، وأن أسير في ركابكم.
أقول: أراني أميل إلى القول بأن (الحَج) بالفتح اسمٌ، وأن (الحِج) بالكسر عمل، أو فعل.
فلو نظرنا إلى ما بعد الكلمة في الآية الأولى: (ولله على الناس حِج البيت)، وجدنا أنها تعني زيارة البيت، أو الطواف حول البيت.
أما في الآية الثانية: (الحَج أشهر معلومات) فهي تعني الميقات نفسه لأنه -سبحانه- قال (أشهرٌ معلومات).
وعليه اختصت كلمة (حِج) بالمكان، أما (حَج) فبالزمان.
والله أعلم. هذا اجتهاد من نفسي ومنكم نستفيد وجزاكم الله خيراً.

أبو قصي
15-10-07, 09:26 PM
لي رأيٌ آخرُ - باركَ الله فيكم - ؛ وهو الأوجهُ ، والأقوى علةً . وذلك أن يّكون كسرَ ( ولله على الناسِ حِجُّ البيتِ ) وفتحَها لأنه يكونُ بالكسرِ اسمًا ، وبالفتحِ مصدرًا . وفرقُ ما بينهما أن الاسمَ يدلّ على الحدثِ المجرَّدِ ، والمصدر يدلّ على الحدثِ ، أو على إيقاعِه ، كما تقولُ : ( قولُ الزورِ قبيحٌ ) ؛ فيجوزُ أن تريدَ ( القول ذاتُه قبيحٌ ) ، وأن تريدَ ( أن تقولَ الزورَ قبيحٌ ) ؛ ففي الوجهِ الأولِ علقتَ القبحَ على القولِ ذاتِه ، وفي الثانيةِ علقتَه على فعلِه ؛ فتبيّن الفرقُ . أما هنا فإنك إذا كسرتَ يكون المعنى ( الشيء هذا المتصورُ في الذهنِ واجبٌ على الناسِ ) ، وإذا فتحتَ كانَ المعنى ( لله على الناسِ أن يفعلوا ذلك ) .
أما قوله تعالى : ( الحَجّ أشهرٌ معلوماتٌ ) فلما كان المراد ( وقتُ فعلِ الحجّ أشهرٌ معلوماتٌ ) ، وكانَ التعلّق بالفعلِ ، لا بالمعنى المجرّدِ لم يُقرأ بالمتواترِ بغيرِ ذلك , وقرأ الحسنُ في الشواذّ ( الحِجّ ) ، وهو جائزٌ عربيةً ؛ وإن كانَ الفتحُ أنسبُ للمعنى .
وبعضُهم قالَ : إنهما لغتانِ ، أحدهما لغةُ تميمٍ ، والأخرى لغةُ الحجازِ ؛ ولكنّ مما يوهِن ذلك شبُهَ إجماعِهم على قراءة الثاني بالفتحِ . ولو كانَتا لغتين لتساويتا .
أما الاعتلالُ لذلك بالعلةِ اللفظيةِ المبنية على الاستخفاف ، فأنا لا أرى ذلك في ما هو منوطٌ بالتركيبِ ؛ بل العلة تلكَ - في رأيي - لا تعلّقَ لها بغيرِ اللفظِ المفردِ . وإنما كان ذلك لضعفِها ، وإمكانِ الطعنِ فيها بمطعَن ( التحكم ) ؛ ولا سيما أن العلةَ المعنويةَ أشرفُ من اللفظيةِ ؛ فلا ينبغي المصيرُ إليها ما أمكنَ .

والكلامُ على ذلك طويلٌ .


أبو قصي

ماهر
09-05-08, 02:15 PM
جزاكم الله كل خير