المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأوجه المقدمة في الأداء


عبد الواحد أبو مهدي الأثري
20-02-07, 10:27 PM
الأوجه المقدمة في الأداء (منقول عنhttp://www.yah27.com/vb/index.php?)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }
أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
سبحانك ربي لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب".
فأسأل الله تعالى أن يكون هذا المجلس مجلس علم خالص لوجه الله تعالى ليس فيه شبهة رياء أو سمعة حتى تحفنا الملائكة.
لما جلست للاختبار في الامتحان الشفوي بمعهد قراءات الفيوم، سألني الشيخ الممتحن قائلاً: لمن من القراء نميل الناس المجرورة، قلت: للدوري عن أبي عمرو، فقال لي: وما الدليل على ذلك؟ فقلت: قوله: وخلفهم في الناس في الجر حصلا، قال: حصلا رمز لأبي عمرو كله، فمن أين يؤخذ تخصيص الدوري؟ فقلت: قال الجمزوري في الكنز:
وخلفهم في الناس في الجر حصلا فيفتحه السوسي وللدوري ميلا
فقال لا تخرج عن الشاطبية، قلت: قال شراح الشاطبية: إن الخلاف هنا مفرع بين السوسي والدوري، قال لكني آخذ بظاهر الشاطبية، قلت: إن إمالة الناس المجرورة للسوسي من طريق الشاطبية خطأ، قال: أتزعم أن الشاطبي يخطئ؟!!!! إن الشاطبي لا يخطئ، إن له من الكرامات ما تجعله لا يخطئ أبداً، قلت له: لا يوجد بشر لا يخطئ، وإني أعلم فضل الشاطبي جيداً، وما له من الكرامات، لكن هل كان الشاطبي ( رحمه الله) نبياً حتى ننفي عنه الخطأ؟ ثم إن للعلماء استدراكات على الشاطبي، فلما قلت ذلك قامت الدنيا ولم تقعد، وحرف كلامي، ثم إني ذهبت إلى شيخي فضيلة الشيخ/ عبد الباسط هاشم فأخبرته بهذه القصة فقال: هناك علم يسمى علم التحريرات، ولولا الاستدراكات على السابقين لما ظهر هذا العلم، وبنحو هذا الكلام قال لي شيخي فضيلة الشيخ/ طارق عبد الحكيم
فأحببت أن أساهم في هذا العلم بسهم فاعتمدت على تحريرات العلماء وكتبت كتاب الكامل في تحريرات الشاطبية والدرة، ثم ظهر لي أن أكتب في الوجوه المقدمة في الأداء فاعتمدت على كتاب النشر وعلى تحريرات شيخي فضيلة الشيخ/ علي محمد النحاس، وعلى تحريرات المتولي والزيات والشخ عامر وشيخي الشيخ السمنودي والأزميري والشيخ محمد جابر والخليجي والطباخ والمنصوري والميهي والجمزوري والشيخ حلبي الطندكا والحسيني والضباع والصفاقسي والحصري وشيخي الشيخ/ عبد الباسط هاشم، وشيخي الشيخ/ حسن عبد المطلب، والشيخ/ عبد الدايم خميس، والشيخ/ جمال شرف
فنقول وبالله التوفيق:
تعريف القراءات : القراءات جمع قراءة ، والقراءة فى اللغة مصدر قرأ0 قرأ يقرأ قرآنا وقراءة، فكل منهما مصدر للفعل، وهو على وزن ( فعالة) وهذا اللفظ يستعمل للمعاني التالية:
1ـ الجمع والضم، أي جمع وضم الشئ إلى بعضه، ومنه قوله ( وما قرأت الناقة جنيناً ) أي لم تضم رحمها على ولد، أو ما جمعت أو ضمت في رحمها جنيناً
2ـ التلاوة، وهي النطق بالكلمات المكتوبة، ومنه قولهم: قرأت الكتاب أي تلوته، وسميت التلاوة قراءة لأنها ضم لأصوات الحروف في الذهن لتكوين الكلمات التي ينطق بها
وفي الاصطلاح: لعلماء القراءات تعريفات متعددة أذكر منها ما يلي:
1ـ تعريف الإمام الزركشي ( 794هـ): هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها، من تخفيف وتثقيل وغيرها
2ـ تعريف ابن الجزري: هو علم يعنى بكيقية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها معزُواً (أي منسوباً) إلى ناقله(1).
3ـ تعريف القسطلاني قال: فليعلم أن علم القراءات هو علم يعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في علم القراءات والحذف والإثبات والتحريك والإسكان والفصل والاتصال وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال، من حيث السماع، أو يقالhttp://www.yah27.com/vb/images/smilies/frown.gif علم يعرف منه اتفاقهم واختلافهم في اللغة، والإعراب والحذف والإثبات والفصل والوصل، من حيث النقل أو يقال: علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزو للناقلة)
4ـ وقال طاش كبري زادة ( 962هـ): وعلم يبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة، وقد يبحث فيه أيضاً عن صور نظم الكلام من حيث الاختلافات الغير متواترة الواصلة إلى حد الشهرة
5ـ وقال البنا الدمياطي في تعريف القراءات هي " علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين، والفصل والوصل، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال، وغيره من حيث السماع"
وقال الزرقاني معرفا القراءات بقوله"هو مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها".
من خلال ما ذكر من التعريفات حول مفهوم القراءات يتضح أن للعلماء في هذا مذهبين:
المذهب الأول: يعتبر أن القراءات ذات مدلول واسع، فهي تشمل الحديث عن ألفاظ القرآن المتفق عليها و المختلف فيها.
ومن أصحاب هذا المذهب: ابن الجزري، وتابعه البنا الدمياطي وغيرهما، كما سبق.
المذهب الثاني: يرى أصحابه أن مفهوم القراءات مقصور على ألفاظ القرآن المختلف فيها، وممن ذهب هذا المذهب الزركشي في البرهان، والزرقاني في مناهل العرفان.
وكلا المفهومين وارد ومراد، لا تنافي بينهما، فلفظ القراءات يطلق تارة ويراد به العلم المشهور كمعرفة القراء من الصحابة ومن بعدهم وكتب القراءات وأسماء مؤلفيها إلى غير ذلك مما يسمى بعلم الدراية، ويطلق تارة أخرى ويراد به أوجه الخلاف في اللفظة القرآنية من حيث النطق بها وهو ما يسمى بعام الرواية. والضابط في التمييز بين المفهومين هو السياق.
تعريف الروايات: الروايات أو الروايا في اللغة: جمع رواية، وهي كلمة مشتقة من مادة(روى) وهذا اللفظ يستعمل للدلالة على:
1ـ حمل الشيء: تقول العرب، وإن فلانا لروايةالديات: أي حاملها، ويروي الماء أي يحمله، وهم رواة الأحاديث أي حاملوها.
2ـ النقل: رويت على أهلي نقلت لهم الماء، يطلق على الرواية: على البعير أو البغل الذي يستقى عليه.
وفي الاصطلاح: هي كل خلاف مختار ينسب للراوي عن الإمام مما اجتمع عليه الرواة.
ومصدر الروايات هو الوحي، فليس للقراء في الروايات إلا النقل.
تعريف الطرق: الطرق في اللغة: جمع طريق، وهي كلمة مشتقة من مادة(طرق)، وهذا اللفظ يستعمل للدلالة على السبيل الواسع الذي يمر عليه الناس.
وفي الاصطلاح: كل خلاف مختار ينسب للأخذ عن الراوي ومصدر الطرق هو الوحي أيضا.
تعريف الأوجه: الأوجه في اللغة: جمع وجه، وهو لفظ مشتق م مادة(و ج هـ ) وهو يستعمل للدلال على الظهور والبدور، أو الجانب، أو الجهة والناحية، أو النوع والقسم.
وفي الاصطلاح: هو كل خلاف ينسب لاختيار القارئ.
ولمزيد من الإيضاح في مفهوم الروايات والطرق والأوجه أنقل هنا ما ذكره البنا الدمياطي في كتابه: " إتحاف فضلاء البشر" فقال: "واعلم أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كنافع، أو للراوي عنه كقالون، أو للراوي عن الراوي وإن سفل، كأبي نشيط عن قالون، والقزاز عن أبي نشيط، أو لم يكن كذلك.
فإن كان للشيخ بكماله، أي مما اجتمعت عليه الروايات، والطرق عنه، فقراءة. وإن كان للراوي عن الشيخ فرواية. وإن كان لمن بعد الرواة وإن سفل، فطريق. وما كان على غير هذه الصفة، مما هو راجح إلى تخيير القارئ فيه فهو وجه"
فائدة: طرق الشاطبية والدرة لا تزيد عن واحد وعشرين طريقا لأن لكل راو طريقا واحدا ما عدا إدريس عن خلف فى اختياره فله طريقان فى الدرة ولذلك كانت تحريراتها سهلة وخفيفة.
تعريف الاختيار: الاختيار في اللغة: لفظ مشتق من مادة (خ ي ر)، وهو يستعمل للدلالة على الاصطفاء والانتقاء والتفضيل كقوله تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا)
وفي الاصطلاح: هو الصورة أو الوجه الذي يختاره القارئ من بين مروياته، أو من مسموعاته، أو الأخذ عن الراوي من بين محفوظاته، وكل واحد منهم مجتهد في اختياره.
قال الدكتور عبد الهادي الفضلي في تعريفه للاختيار:"إنه الحرف الذي يختاره القارئ من بين مروياته مجتهدا في اختياراته"
وعرفه الدكتور الطويل فقال: "إسناد كل حرف من حروف القراءة إلى صاحبه من الصحابة فمن بعدهم يعني أنه كان أضبط لهذا الحرف وأكثر قراءة وإقراء به، وملازمة له وميلا إليه"
وحقيقة الاختيار أن القراء أو الرواة أو الآخذين عنهم كانوا يختارون من مجموع مروياتهم التي سمعوها.
ذكر ابن الجزري أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت إلا ثمانية عشر حرفا أخذها من قراءة ابن مسعود.
وكان نافع بن أبي نعيم يقول: قرأت على سبعين من التابعين، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم أخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة من هذه الحروف، وقال: تركت من قراءة أبي جعفر سبعين حرفا.
وذكر مكي في الإبانة أن الكسائي قرأ على حمزة وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة بعضا وترك بعضا. وكذلك قرأ أبو عمرو بن العلاء على ابن كثير، وهو يخالفه في حروف كثيرة؛ لأنه قرأ على غيره واختار من قراءته ومن قراءة غيره قراءة وكان لكثير من العلماء القراءات اختيار في القراءة، فلأبي عبيد اختيار في القراءة وافق فيه العربية والأثر، ولأبي حاتم السجستاني اختيار في القراءة أيضا. واختيارات القراء أكثر من أن نحصرها هنا، وقد كان لكثير من القراء اختياران أو أكثر.
ولعل القارئ الكريم لاحظ معي اشتراك جميع هذه المصطلحات في اشتمالها على اختيار: القراءة، الرواية، الطريق، الوجه ـ ولكن الفرق من جهة الرتبة وعلو الإسناد.
وإليك بيان الأمثلة لما سبق تعريفه:
"فمثلا إثبات البسملة بين السورتين قراءة ابن كثير، وعاصم والكسائي، وأبي جعفر، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش. وطريق صاحب الهادي عن أبي عمرو، وطريق صاحب العنوان عن ابن عامر، وطريق صاحب التذكرة عن يعقوب، وطريق صاحب التبصرة عن الأزرق عن ورش. ونقول:الوصل بين السورتين قراءة حمزة، وطريق التيسير صاحب المستنير عن خلف، وطريق صاحب العنوان عن أبي عمرو، وطريق صاحب الهداية عن ابن عامر، وطريق صاحب الغاية عن يعقوب.
وطريق صاحب العنوان عن الأزرق عن ورش. والسكت بينهما طريق صاحب الإرشاد عن خلف، وطريق صاحب التبصرة عن أبي عمرو، وطريق صاحبي التلخيص عن ابن عامر، وطريق صاحب الإرشاد عن يعقوب، وطريق صاحب التذكرة عن الأزرق عن ورش. ونقول البسملة بين السورتين لمن بسمل ثلاثة أوجه ولا نقول ثلاث قراءات ولا ثلاث روايات ولا ثلاث طرق"
تعريف التحريرات لغة التدقيقات أي إتقان الشئ إمعان النظر فيه من غير زيادة أو نقصان.
في الاصطلاح:تنقيح القراء وتهذيبها من أي خطأ أو غموض فهي بذلك تمنع التركيب في القراءات وتمنع خلط الروايات بعضها ببعض؟ وتمنع إسناد القراءة لغير قارئها وكل هذا ممنوع في الحديث الشريف فقراءات القرآن الكريم من باب أولى لتعلقها بالرواية عن الله عز وجل في كلامه.
فوائد التحريرات: وأعظم فائدة فيها هو العمل على منع التركيب والتلفيق في قراءات القرآن الكريم الذين حرمهما العلماء على القراء المتخصصين؟
تفصل مجمل المتون كالشاطبية والدرة والطيبة وموضحة لألفاظها ومقيدة لمطلقها ومستوفيه لشروطها ومنبه على ضعيفها.
حكم الخلط بين القراءات أو الروايات أو الطرق: قال السخاوي فى جمال القراء: إن خلط هذه القراءات بعضها ببعض خطأ، قال ابن الجزري:
ولا يُركب ولْيُجِد حُسن الأدا بشرطه فلْيَرْعَ وقفا وابتدا
وقال النويري والتركيب محرم أو مكروه أو معيب، وقال القسطلاني شارح البخاري فى لطائفه: يجب على القارئ الاحتراز من التركيب فى الطرق وتمييز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز وقراءة ما لم ينزل..، قال والصفاقسي :يجب على القارئ الاحتراز من التركيب في الطرق ويميز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز وقراءة ما لم ينزل وقد وقع في هذا كثير من المتأخرين انتهى، وقال الشيخ مصطفى الأزميرى: التركيب حرام فى القرآن على سبيل الرواية ومكروه كراهة تحريم على ما حققه أهل الدراية، فالتدقيق فى القراءات وتقويمها والعمل على تمييز كل رواية على حده من طرقها الصحيحة، وعدم خلطها برواية أخرى، هو معنى التحرير وفائدته،وفيه محافظة على كلام الله من أن يتطرق إليه أي محرم أو معيب، قال الخليجي: وفائدة معرفة الطرق عدم التركيب في الوجوه المروية عن أصحابها ، والتركيب في القراءات بما يخل حرام ، وبغيره معيب على العلماء لا على العوام .
والصواب التفصيل في ذلك: إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم. كمن يقرأ:" فتلقى آدم من ربه كلمات" بالرفع فيهما أو بالنصب آخذا رفع آدم من قراءة غير ابن كثير، ورفع كلمات من قراءة ابن كثير. ونحو ذلك مما يركب بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة. وأما ما لم يكن كذلك فإنه يفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها. فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية. وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية، بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر. وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه التساوي بين العلماء والعوام، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام، إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا على الأمة، وتهوينا على أهل هذه الملة.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن جمع القراءات السبع هل هو سنة أم بدعة؟ وهل جمعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وهل لجامعها مزية ثواب على من قرأ برواية أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، أما نفس معرفة القراءة وحفظها فسنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول، فمعرفة القرآن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، أو يقرهم على القراءة بها، أو يأذن لهم، وقد أقرؤا بها: سنة، والعارف في القراءات، والحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك، ولا يعرف إلا قراءة واحدة، وأما جمعها في الصلاة أو في التلاوة فهو بدعة مكروهة، وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد الذي فعله طوائف في القراءة
أما رعاية الترتيب والتزام تقديم راو بعينه فلا يشترط إلا أنه في هذا الزمان صار من لوازم الجمع فالأحسن للقارئ أن يراعي ترتيب كتابه الذي يقرأ به فيقدم من قدمه الكتاب من المشايخ ورواتهم على ترتيبه ثم يسير على طريقة الجمع التي يتبعها في قراءتها فإذا كان الخلاف في كلمة كأوجه ( هاأنتم و أرأيتم ) راعى في قراءتها لكل راو ترتيب الكتاب هذا، وقد أشار إلى ذلك كله العلامة ابن الجزري في طيبته فقال:
وفائدة معرفة الطرق عدم التركيب في الوجوه المروية عن أصحابها، والتركيب في القراءات بما يخل حرام، وبغيره معيب على العلماء لا على العوام.
الطرق
ترك الشاطبي وابن الجزري رحمهما الله ذكر طرق الرواة عن قراء كتابيهما الشاطبية والدرة اتكالا على ذكرها في التيسير والتحبير مع العلم بأنهما اقتصرا على طريق واحد لكل راو، ولأهمية الطرق يجب بأن يلم بها القارئ وها هي:
(قالون ) من طريق أبي نشيط محمد بن هارون، و(ورش ) من طريق أبي يعقوب يوسف الأزرق
و(البزي ) من طريق أبي ربيعة محمد بن إسحاق، و(وقنبل ) من طريق أبي بكر أحمد بن مجاهد
و(والدوري ) من طريق أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، و(السوسي ) من طريق أبي عمران موسى بن جرير
و(وهشام ) من طريق أبي الحسن أحمد بن يزيد الحلواني
و(ابن ذكوان ) من طريق أبي عبد الله هارون بن موسى الأخفش
و(شعبة ) من طريق أبي زكريا يحيى بن آدم الصلحي، و(حفص ) من طريق أبي محمد عبيد بن الصباح
و(خلف ) من طريق أحمد بن عثمان بن بويان عن أبي الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد عنه
و(خلاد ) من طريق أبي بكر محمد بن شاذان الجوهري
و(أبو الحارث ) من طريق أبي عبد الله محمد بن يحيى البغدادي
و(الدوري ) من طريق أبي الفضل جعفر بن محمد النصيبي
و(ابن وردان ) من طريق الفضل بن شاذان، و(ابن جماز ) من طريق أبي أيوب الهاشمي
و(رويس ) من طريق النخاس بالخاء المعجمة عن التمار عنه، و(روح ) من طريق ابن وهب
و(إسحاق ) من طريق السوسنجردي، و(إدريس ) من طريق الشطي عنه
( فهذه عشرون طريقا ) اقتصر عليها أصحاب التيسير والتحبير والشاطبية والدرة ولهم طرق أخي صحيحة تنيف على تسعمائة وثمانين طريقا ذكرها مع تراجم أصحابها في النشر فمن أرادها فليراجعها هناك.
ثم إن هذا العلم نضج في عصر ابن الجزري، وخصوصاً بعد جمعه لكتاب النشر، فأصبح هذا الكتاب مصدراً لكل من جاء بعد ابن الجزري فالكل عيال على هذا الكتاب، وهذا الكتاب يعد الأصل وكل ما خرج عن طرق هذا الكتاب فهو خروج عن الطريق ثم تتابع المحررون بعد ذلك وكثرت الاستدراكات على الشاطبية، وليس هذا بعجيب فقد قال المتولي في الروض النضير:"دقيقة" لم أر من تعرض لها قد علمت أن الداني قرأ على أبي الفتح بإشمام الحرف الأول وعلى أبي الحسن بعدم الإشمام وليس في الشاطبية كأصلها سوى الإشمام الذي هو عن أبي الفتح وفيهما السكت على أول شيء وبه قرأ على أبي الحسن وعدمه وبه قرأ على أبي الفتح فكيف يتأتى أخذ السكت الذي هو عن أبي الحسن على الإشمام الذي هو عن أبي الفتح لا جواب إلا والمخلص عندي أن يؤخذ بعدم الإشمام وبعدم السكت على الإشمام فرارا من التركيب والله الموفق.
إذا تأملت كلام المتولي فإنه يقول:"دقيقة" لم أر من تعرض لها، يتعين أن هناك مسائل لم يتعرض لها العلماء ويحرروها من الأصل وهو كتاب النشر، إلى أن جاء فارس الميدان وعالم العصر والأوان فضيلة الشيخ الدكتور/ علي محمد توفيق النحاس، وهو أعلى إسناد موجود الآن إذ بينه وبين ابن الجزري ثلاثة عشر رجلاً فجمع الأوجه المقدمة في الأداء وفق الطرق الأصلية للشاطبية وهي التيسير والطرق التي ذكرها الداني في جامع البيان والمفردات وما حرره ابن الجزري في النشر، فأجاد وأفاد، وقد وفقنا الله وحصلنا على إجازة من الشيخ بالقراءات بمضمن كتابه الأوجه المقدمة في الأداء، ثم إنه اعترض عليه المعترضون فقال في محاضرة له: حينما ألفت كتابي ( الرسالة الغراء في الأوجه الراجحة في الأداء ). ونشر هذا الكتاب بين القراء، اعترض علي وعارضني بعض أهل العلم.
قالوا: لقد أخذت بوجه واحد من أوجه الخلاف التي ذكرت في الشاطبية والدرة، وقلت إنه هو الوجه الراجح، مع أن تحريرات العلماء تضمنت كل أوجه الخلاف، وقال بعضهم لقد خرجت على إجماع العلماء فراجع نفسك حتى لا تكون منفردا فيما حققته أو شاذا فيما كتبته، والشاذ لا حكم له حتى يتفق مع العامة من أهل الأداء.
ونبدأ في الرد على ذلك بذكر عدة نقاط:
الأولى:قد قيل ( لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله ) وهو منسوب للأمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو يعني أن نجعل الحق نصب أعيننا ــــ فإذا عرفناه عرفنا أهله، وكل واحد من أهل العلم يؤخذ من علمه وقوله ويترك، ويرد عليه، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم فهو الذي لا يرد له قول لأنه { لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى }. أما سائر البشر فمعرضون للسهو والخطأ، والصواب وعدمه. هذا هو المبدأ الأول الذي يجب أن نتفق عليه.
والنقطة الثانية أو المبدأ الثاني:أن الإمام الشاطبي رحمه الله قال في قصيدته:
وفي يسرها التيسير رمت اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملا
أي أن ما جاء في التيسير أراد الشاطبي أن يلخصه في قصيدته. ثم قال:
وألفا فها زادت بنشر فوائد فلفت حياء وجهها أن تفضلا
أي أن الشاطبية تتضمن أوجه التيسير التي حققها الإمام الداني في كتابه. كما أنها تتضمن أوجها زائدة عن التيسير.
هذا كلام الشيخ النحاس غير أني أعارضه في ذلك فأقول: أجمع شراح الشاطبية على أن هذا البيت ليس معناه هكذا وإنما معناه كما قال أبو شامة: فتلك الألفاف نشرت فوائد زيادة على ما في كتاب التيسير من زيادة وجوه أو إشارة إلى تعليل وزيادة أحكام وغير ذلك مما يذكره في مواضعه ومن جملة ذلك جميع، باب مخارج الحروف، قلت وعلى هذا كل الشراح فالزيادة إذا ليست زيادة طرق ثم إن المتتبع للنشر يجد أن الشاطبية ما زادت على طرق التيسير إلا طريقاً واحداً وهو:من قرأة بها الشاطبي على النفزي على ا بن غلام الفرس على أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع على عبد الله بن سهل على أبي سعيد خلف بن غصن الطائي على صالح بن إدريس عن القزاز عن أبي نشيط، فتعين من ذلك ما قاله الدكتور النحاس وهو قول: سند الشاطبية هو سند التيسير فشراح الشاطبية مجموعون على أن سند الشاطبية هو سند التيسير. راجعوا في ذلك غيث النفع، وشرح الضباع والقاضي وغيرهم، قالوا إن الشاطبي قد أهمل ذكر سنده وطرق كتابه اعتمادا على أصله وهو التيسير، ثم ذكروا الطرق التي ذكرها صاحب التيسير في كتابه واعتمدها في روايته ـــ وهو السند الذي يصل من قراءة الداني على شيوخه إلى كل من الأئمة السبعة القراء. ثم قالوا وما خرج عن طرق كتابه فهو على سبيل الحكاية وتتميم الفائدة.
إذا لابد أن نلتزم بطرق التيسير وهي قراءة الداني على شيوخه والمسندة في كتاب التيسير. فما صح من هذا الطريق في كل رواية فلا بد أن يكون طريق الشاطبية. وما خرج عن هذا الطريق يخرج عن طريق الشاطبية ولا يؤخذ به إلا ما صح منه من طرق الطيبة، فنأخذ به من طرق الطيبة ولا نأخذ به من طرق التيسير والشاطبية.
قلت: وإذا سلمنا جدلاً بأن من حق الشاطبي أن يزيد طرقاً على كتاب التيسير فهو لم يروي غير التيسير إلا طريقاً واحداً كما سبق
قال الدكتور النحاس : النقطة الثالثة أو المبدأ الثالث: إن السند له أهمية كبرى حتى لا تختلط الطرق بعضها ببعض، فإن خلط طريق بطريق ينسب قراءة لغير من تحملها أداء ورواية.
أضرب لكم مثالا:قال الشاطبي رحمه الله في باب الهمزتين المفتوحتين من كلمة:
وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت لورش، وفي بغداد يروي مسهلا
فذكر وجهين لورش: الأول: عن أهل مصر، وهو إبدال الهمزة الثانية ألفا من نحو ( ءآنذرتهم ) أي بالمد.
الوجه الثاني: هو عن أهل بغداد وهو تسهيل الهمزة الثانية.
والسؤال الآن؟ من أي الطريقتين يكون سند التيسير؟
لاشك أنه الأول: لأنه طريق أهل مصر، والسند الذي اعتمده الداني في رواية ورش هو من قراءته على ابن خاقان وينتهي إلى أبي يعقوب الأزرق عن ورش وهذا السند رواته كلهم مصريون..
فهذا هو الطريق الذي يجب أن يلتزم به القارئ في رواية ورش ويقتضي إبدال الهمزة الثانية من الهمزتين المفتوحتين ألفا...
أما طريق أهل بغداد فهو طريق الأصبهاني وطريق غير المصريين عن الأزرق، وفيه تسهيل الهمزة الثانية ــــ وهو ليس في التيسير ـــ ولكنه يؤخذ من طيبة النشر. فإذا قرأنا لورش بتوسط البدل وتقليل اليائي وهو طريق قراءة الداني عن الأزرق عن ورش، ثم قرأنا لورش بتسهيل الهمزة الثانية من المفتوحتين فقد خلطنا طريق المصريين المروي عن الأزرق بطريق غيرهم، ونكون قد نسبنا لرجال هذا السند الذي في التيسير وجها لم يتحملوه أداء ولا رواية ونكون قد خلطنا طريقا بطريق، وبهذا نكون قد أحدثنا خللا في الخلاف الواجب، والخلاف الواجب قد عرفه العلماء بأن ما نسب إلى الإمام فهو قراءة ــــ وما نسب إلى الراوي عن الإمام فهو رواية، وما أخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق فإذا تتبعنا الطريق المسندة من الشيوخ الذين قرأ عليهم الداني حتى نصل إلى قراءة الإمام، فقد أتينا بالصحيح من الخلاف الواجب، لأن الخلاف الواجب هو عين القراءات والروايات والطرق، والقارئ ملزم أن يأتي بهذا كله، ولو أخل بشئ منه يكون نقصا في قراءته، فليس القارئ مخيرا في الخلاف الواجب لأنه إذا حاد عن طريق قراءته وخلط طريقا بطريق يكون قد أخل بالخلاف الواجب، أما الخلاف الجائز فهو على سبيل التخيير، كالوقف على الكلمة بالسكون أو الروم أو الإشمام، وكذا أوجه العارض للسكون. فالقارئ مخيرا أن يأتي بهذه الأوجه، لكنه ليس مخيرا في الخلاف الواجب الذي تؤدي مخالفته إلى خلط الطرق بعضها ببعض وتنسب قراءة إلى غير من تحملها أداء ورواية. وقد قال العلماء إن من ينسب قراءة إلى غير من تحملها فذلك حرام على سبيل الرواية، أو مكروه كراهة تحريم كما حققه أهل الدراية.
وهذا الخلط من معيب عند أهل الحديث:
ونذكر في ذلك قصة الإمام البخاري حينما دخل بغداد واختبره المحدثون بمائة حديث قلبوا أسانيدها وذكروا لكل حديث إسنادا لا يعرف به هذا الحديث. فكان يقول لهم في كل مرة هذا الحديث لا أعرفه حتى عدوا مائة حديث، ثم ذكر لهم كل حديث متصلا بإسناده الصحيح الذي يعرف به، فشهدوا له بالعلم والفضل. وهكذا نرى أن علماء الحديث يردون الحديث الذي يروى بسند مغاير للسند الذي عرف به بسبب خلط طريق بطريق. فإذا كان هذا هو الإسناد وخطورته فما بالكم بالقرآن وهو كلام الله تعالى الذي ينبغي أن نحتاط في روايته. فإذا نسبت حديثا لغير من تحمله فقد أحدثت خللا عظيما في رواية هذا الحديث, فلا بد أن يكون الإسناد في كتاب الله هو أعظم وأشد خطرا، وأن تكون عناية العلماء القراء به أشد وأعظم من عناية علماء الحديث بالإسناد. إن خلط الطرق بعضها ببعض لا يجوز وهو يؤدي إلى أن تنسب قراءة لغير من تحملها.
واضرب لكم مثلا آخر:ـــ
تقليل التوراة عن قالون:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا رجعنا لعبارة التيسير، يقول الداني رحمه الله: ( قرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي (التوراة ) بالإمالة في جميع القرآن، ونافع وحمزة بين اللفظين والباقون بالفتح، وقد قرأت لقالون كذلك ).
وأخذ الشاطبي من ذلك بوجهين لقالون: الفتح والتقليل وقال ( وبالخلف بللا ). فالإمام الداني لم يبين في التيسير من أي طريق قرأ على أبي الفتح في رواية قالون بالتقليل، ولكنه وضح ذلك في كتبه الأخرى كجامع البيان والمفردات، وبينه صاحب النشر وذكر أن طريق التيسير من قراءته على أبي الفتح عن عبد الباقي بن الحسن هي بالفتح في التوراة، أما قراءته بالتقليل فهي من قراءته على أبي الفتح أيضا ولكن من طريق السامري أي من طريق الحلواني وهو من طريق طيبة النشر، ثم قال ( وذكر غير الفتح فيه أي في التيسير خروج عن طريقه ). ولقد رد علماؤنا تقليل ( ها ) و ( يا ) من فاتحة مريم لقالون وقالوا إن طريق التيسير من قراءة الداني على أبي الفتح في رواية قالون يقتضي الفتح، وإنما يؤخذ التقليل في ( ها ) و ( يا ) من طريق الحلواني. وكان يتعين على علمائنا كما ردوا تقليل ( ها) و (يا ) لقالون أن يردوا تقليل التوراة، فليس تقليل (ها) و (يا) من طريق التيسير، كما أن تقليل التوراة ليس من طريق التيسير أيضا، فنجد هنا أن الميزان مختل فهم طبقوا ميزان الإسناد في موضع ولم يطبقوه في موضع آخر.
قال الشاطبي: ونافع لدى مريم هاويا
وقال: وكم صحبة يا كاف والخلف ياسر
فلم يأخذوا بتقليل (ها)و (يا) لقالون ولم يأخذوا بالخلاف عن السوسي في تقليل (يا) لأن ذلك لم يكن طريق الداني في التيسير عن قالون ولا طريقه عن السوسي، ولكنهم أخذوا لقالون بوجهين في( التوراة ) التقليل وعدمه ــ وبوجهين في مد المنفصل ــ المد والقصر ــ وبوجهين في ميم الجمع: الصلة والإسكان. فيكون عدد الأوجه كلها كما يقتضي الضرب الحسابي 2× 2×2ـ 8
أي ثمانية أوجه ثم حققوا هذه الطرق وقالوا لم يقرأ لقالون إلا بخمسة أوجه أجازوا الأخذ بها وهي:
1ـ فتح التوراة مع قصر المنفصل مع صلة ميم الجمع.
2ـ فتح التوراة مع مد المنفصل وسكون ميم الجمع.
3ـ تقليل التوراة مع قصر المنفصل وسكون ميم الجمع.
4ـ تقليل التوراة مع مد المنفصل وسكون ميم الجمع.
5ـ تقليل التوراة مع مد المنفصل وصلة ميم الجمع.
وردوا ثلاثة أوجه وقالوا أنها أوجه ممنوعة وهي:
1ـ فتح التوراة مع قصر المنفصل وسكون ميم الجمع.
2ـ فتح التوراة مع مد المنفصل وصلة ميم الجمع.
3ـ تقليل التوراة مع قصر المنفصل وصلة ميم الجمع.
ولكن طريق التيسير لا يحتمل إلا وجها واحدا وهو الطريق الأول كمن الأوجه الجائزة وهو فتح التوراة مع قصر المنفصل وصلة ميم الجمع وهو طريق الداني على أبي الفتح من قراءته على عبد الباقي وهو طريق أبي نشيط المذكور في التيسير، وباقي الأوجه الجائزة لا يؤخذ بها إلا من طيبة النشر، وقد أدت كثرة الطرق وتشبعها نتيجة أخذهم بشروح الشاطبية دون الرجوع للتيسير أو تحريرات النشر إلى حدوث لبس في قراءة بعض مشاهير القراء الذين نجد لهم شرائط مسجلة ومذاعة في رواية قالون ــ ويؤخذ فيها بالوجه الممنوع من الشاطبية وهو فتح التوراة وقصر المنفصل وسكون ميم الجمع. مع أن هذا الوجه ممنوع من طرق الحرز كما ذكره العلماء في تحريراتهم. كل هذا نتيجة خلط الطرق ببعضها وعدم الأخذ بالطريق الأصلي وهو طريق التيسير.
وهنا سؤال: لماذا تشبعت الأوجه في شروح الشاطبية؟
السبب الأول: أنه لم يؤخذ بالوجه الراجح في التيسير، وكتاب التيسير لم يطبع طبعة جيدة إلا منذ ستين عاما ـــ طبعه وحققه أحد المستشرقين الألمان، وأصبحت شروح الشاطبية أكثر شهرة من كتاب التيسير وأصبحت هي المعتمدة لدى العلماء دون أصلها. والشاطبي ذكر أوجها ليست في التيسير، ولكن الذين يدرسون الشاطبية ألزموا من يحفظها أن يأخذ بجميع الأوجه التي فيها ولم يأخذوا بالوجه الراجح الذي هو طريق الشاطبية الأصلي الذي يؤخذ من التيسير. لم يفرقوا بين الوجه الذي في الأصل وزيادات الشاطبية على أصله. فمثلا نجد لورش في الشاطبية الطول والقصر والتوسط في مد البدل، ونجد التقليل والفتح في ذوات الياء، إلا أن طريق التيسير هو التوسط في مد البدل وكذلك التوسط في مد اللين مثل ( شئ ) وعبر عنه الداني في التيسير بقوله ( وقرأ ورش بتمكين المد )، وكذلك ليس له في اليائي نحو ( القربى ) سوى التقليل. وقد ذكروا في قوله تعالى { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا }. إلى قوله ( عذابا مهينا ) ــ ذكروا في الآيتين أربعة وعشرين وجها تأتي من ضرب وجهي التوسط والطول في (شيئا) في وجهي الفتح والتقليل في (القربى) فتكون أربعة تضرب في وجهي الفتح والتقليل في (الجار) فتكون ثمانية، تضرب في ثلاثة البدل في (ماءاتاهم) فتكون أربعة وعشرين وجها. ردوا بعضها وأجازوا الباقي مع أن طريق التيسير لا يحتمل إلا وجها واحدا هو التوسط في (شيئا) وتقليل(القربى)و (الجار) ، والتوسط في (ماءاتاهم)، وباقي الأوجه الجائزة لا تؤخذ إلا من الطيبة، فلم يأخذوا بالوجه المذكور في التيسير وأخذوا كافة هذه الأوجه من شروح الشاطبية دون الرجوع إلى أصلها.
السبب الثاني في تشعب الأوجه وكثرتها:
أنهم يأخذوا في الاعتبار قول الشاطبي رحمه الله ( وفي يسرها التيسير رمت اختصاره) وقوله (وألفافها زادت بنشر فوائد). فلم يفرقوا بين الطريق الأصلي الذي هو طريق التيسير والطرق أو الأوجه الزائدة على التيسير الذي ذكرها الشاطبي على سبيل الإفادة منها، لا على سبيل الأخذ بها على أنها طريق التيسير.
والسبب الثالث: في تشعب الأوجه المأخوذة من الشاطبية: أنهم لم يدققوا في تحقيق الخلاف من عبارة ابن الجزري في النشر، وكثير منهم لم يقرأها. وقد حقق ابن الجزري الخلاف المذكور في التيسير، والخلاف الذي في الشاطبية ــ في كل موضع، ولو أنهم رجعوا إلي النشر في كل مواضع الخلاف لوجدوا الجواب الشافي.
لقد قال الشاطبي رحمه الله :
وإن كان خرق فأدركه بفضلة من الحلم وليصلحه من جاد مقولا
وليس محاضركم (من جاد مقولا) بل إن الذي (جاد مقولا) هو الإمام الشمس ابن الجزري الذي بين لنا ما خرج به صاحب التيسير عن طريقه أو ما ذكره مجملا فحسبه الشاطبي من الخلاف وبين لنا ما ذكره الشاطبي زيادة
عن أصله الذي هو التيسير، وليس لي فضل فيما ذكرته من ترجيح وجه من أوجه الخلاف سوى أنني نقلت تحقيقات ابن الجزري رحمه الله وتحريراته لأوجه الشاطبية وتنبيهاته على طرق الداني في التيسير وما يقتضيه سند قراءته. فليرجع المعترضون إلى تحريرات ابن الجزري في النشر فما ذكرته ليست بدعا من القول وإنما نقلته من هذه التحريرات. وأذكر هنا ما قاله العلامة محمد عبد الرحمن الخليجي في كتابه حل المشكلات وتوضيح التحريرات في القراءات وهو وإن كان يأخذ بكل الأوجه التي في الشاطبية إلا أنه قال ( قال بعض مشايخنا: ما خرج عن طريق الشاطبية قسمان: قسم مذكور في الطيبة، وقسم غير مذكور، فإن قرئ بالمذكور فلا بأس به إلا أن القارئ ينبه على أنه ليس من طريق الكتاب، وغير المذكور لا يقرأ به نحو حذف الهمز من (شركائي الذين) بالنحل وإدغام (وجبت جنوبها) لابن ذكوان...) فذكر أن من يقرأ بالطرق الزائدة عن التيسير عليه أن ينبه أن ذلك ليس من طريق الشاطبية حتى لا يلتبس طريق الشاطبية بغيره ـــــ لأن ما يقرأ به هو طريق الطيبة وليس طريق الشاطبية. وهذا أمر هام لا يأخذ به القراء والمقرئون فيخلطون طريق الشاطبية بغيرها من طرق طيبة النشر.
أمثلة على تباين تحريرات العلماء وأخذهم بطريق التيسير في مواضع وتركه في مواضع أخرى:
قد ذكرنا أن العلماء ردوا تقليل(ها) و (يالوجهين الهمزلقالون لأن التقليل ليس طريق الشاطبية الذي هو طريق التيسير، في الوقت الذي لم يطبقوا هذا المبدأ على مواضع الخلاف الأخرى عن قالون كتقليل التوراة وفتحها وقصر المنفصل أو مده أو إسكان ميم الجمع وصلته بالواو، ونضيف أنهم ذكروا الخلاف في (يلهث ذلك) و (اركب معنا) مع أن طريق الشاطبية لقالون يقتضي الإظهار.وأخذوا بالخلاف في(أهب لك)بمر يم فذكروا الوجهين الهمز والياء مع أن طريق التيسير يقتضي الهمز فقط وليس الياء.
وقد اثبتوا الخلاف لقالون في الياء في (الداعي دعاني) مع أن الحذف فيهما هو الذي في التيسير، وقد أشار الشاطبي إلى أنه ليس طريق قالون، وقال)وليسا لقالون عن الغر سبلا). وهو واضح أنه لا يؤخذ بالحذف فيهما لأنه لا سبيل أو طريق لرواية قالون من الشاطبية والتيسير يؤخذ منه بالإثبات.
الانفرادات لا يؤخذ بها في موضعي (التلاقي والتنادي) بغافر نجد أن إثبات الياء هي انفرادة عن قالون.
والمأخوذ به لدى علماء القراءات أن الانفراد لا يؤخذ بها.. وقد انفرد أبو الفتح فارس من قراءته على عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه عن قالون بالحذف والإثبات وذكره الداني في التيسير وتبعه الشاطبي. وهذه انفرادة خالف فيها سائر الناس فلا يؤخذ لقالون بها. ولكنا نجد شراح الشاطبية يأخذون بالوجهين. ولقد قال صاحب النشر ( لا أعلمه ورد من طريق من الطرق عن أبي نشيط ولا الحلواني). ونجد أن الشيخ القاضي في البدور الزاهرة قد رد هذا الوجه وقال إنه ليس طريق قالون من التيسير.، والصحيح أنه طريق التيسير عن قالون ولكنه انفرادة خالف فيها أبو الفتح سائر الناس فلا يؤخذ بها.
وقد حقق العلماء عدم الأخذ بالانفرادة في مواضع ثم أخذوا بها في مواضع أخرى.
مثال ذلك: انفراد ابن سوار عن ابن جماز بفتح النون وضم الراء من(لنحرقنه) في سورة طه موافقا لرواية ابن وردان. ولم يأخذ العلماء بذلك لأنها انفرادة مع أن طريق التحبير هو عن ابن سوار. ولكنهم ردوا تلك الرواية رغم أنها طريق التحبير وأخذوا لابن جماز بضم النون وكسر الراء وهي رواية الجمهور عن ابن جماز. (لنحرقنه).
لكن العلماء أخذوا من طرق الدرة بانفرادات الشطوي عن ابن هارون في رواية ابن وردان وهيhttp://www.yah27.com/vb/images/smilies/frown.gif لا يخرج إلا نكدا) في سورة الأعراف بضم الياء وكسر الراء، وسائر الرواة عنه على فتح الياء وضم الراء كالجماعة. وكذلك في موضعي التوبة( سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام) سقاة بضم السين وحذف الياء بعد الألف. وعمرة بفتح العين وحذف الألف، وأيضا في موضع الإسراء(فتغركم) بفتح الغين وتشديد الراء. ورغم أنها انفرادات، فقد أخذوا بها استنادا إلى ما جاء في الدرة من ذكر الخلاف فيها. والصحيح عدم الأخذ بهذه الانفرادات، وكان يتعين عليهم ردها كما ردوا ما جاء عن ابن جماز من طريق ابن سوار في سورة طه ــ وما جاء عن قالون من طريق قراءة الداني على أبي الفتح في (التلاقي والتنادي) بغافر. لذلك لم يأخذ المحقق ابن الجزري في طيبة النشر بهذه الانفرادات الأربعة ولم يذكرها وهو الصحيح.
وذكر المحقق في النشر أن الشطوي عن ابن هارون قد انفرد بتحقيق الهمز في( خاطئة والخاطئة ومئة فئة) وتثنيها. والجمهور على إبدالها عن أبي جعفر. ثم ذكر أن ابن العلاف في روايته عن زيد عن ابن شبيب عن ابن وردان وافقه على التحقيق فخالف سائر الرواة عن زيد عن أصحابه. وابن الجزري لم يأخذ بتحقيق الهمز في هذه الكلمات وإنما أخذ بالإبدال باعتبارها انفرادة، والمتأمل لعبارة ابن الجزري في هذا الموضع يجد أن انفراد الشطوي بالتحقيق في هذه الكلمات قد وافقه ابن العلاف فيها، لذلك أخذنا
في هذه المواضع بالتحقيق لابن وردان لأنه طريق التحبير أي طريق الشطوي عن ابن هارون، وخرجت عن كونها انفرادة.
أمثلة أخرى على تباين التحريرات:
قال الشاطبي في باب ياءات الزوائد: ( وكيدون في الأعراف حج ليحملا بخلف )، يعني أن الخلاف ورد عن هشام في إثبات ياء كيدوني وصلاً ووقفلاً أو حذفها، ولكن المحقق في النشر يتبين أن الداني قد قرأ على أبي الفتح في رواية هشام من طريق الحلواني عنه بإثبات الياء وصلاً ووقفاًً، ولا ينبغي أن يقرأ من التيسير بسواه، ثم قال: ( على أن إثبات الخلاف من طريق الشاطبية في غاية البعد وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير ) النشر 2 / 184، ونجد أن المحققين قد اعتمدوا طريق ابن عبدان عن الحلواني عن هشام وردوا الخلاف المذكور لأنه ليس من طريقه، ولكنا نجدهم يثبتون الخلاف لهشام في مواضع أخرى رغم أن الخلاف ليس من طريق ابن عبدان، فمثلاً قال الشاطبي: ( وآئمة بالخلف قد مد وحده )، وقد حقق صاحب النشر ذلك، فذكر أن صحب التيسير ذكر قراءته على أبي الفتح بالمد وهو يعني أن ذلك من غير طريق ابن عبدان، وأما من طريق ابن عبدان فلم يقرأ عليه إلا بالقصر كما صرح بذلك في جامع البيان ثم قال: ( وهذا من جملة ما وقع له فيه خلط طريق بطريق ) فتبين من هذا أن إدخال الألف في( آئمة ) لهشام ليس من طريق التيسير ولا يجوز الأخذ به، وكان يتعين على المحققين أن يردوا الإدخال في ( أئمة ) كما ردوا الخلاف في كيدوني لأنه ليس طريق ابن عبدان الذي هو طريق التيسير والشاطبية في كلا الموضعين.
فلو أخذ القارئ بإثبات في( كيدوني) ثم أدخل الألف في (أئمة) يكون قد خلط طريق التيسير بغيره. وكان ينبغي على العلماء أن يطبقوا ميزان الإسناد في كل مواضع الخلاف غير هذا، ولكنهم أخذوا بالخلاف المذكور في الشاطبية في هاء الكناية مثل( نوله وبصله) فذكروا القصر والصلة لهشام مع أن طريق ابن عبدان لا يقتضي إلا القصر فقط وهو المذكور في التيسير.
كذلك أخذوا لهشام في(يرضه) بالزمر بالإسكان ليس طريق التيسير مع أنه مذكور فيه إلا أنه ليس من طريقه لأن طريق ابن عبدان هو القصر كسائر الرواة عن هشام.
لذا يتعين على العلماء الأخذ بالقصر في (يرضه) لأنه طريق الرواية وأن يردوا الإسكان الذي خرج عن طريق الشاطبية.
ومن أمثلة تباين التحريرات واختلال ميزان الإسناد بتطبيق الإسناد في موضع والخروج عن السند في مواضع أخرى:
ما ذكر عن ابن كثير من الخلاف في إدغام(يعذب من يشاء) لآخر البقرة، قال الشاطبيhttp://www.yah27.com/vb/images/smilies/frown.gifيعذب دنا بالخلف). فحقق العلماء هذا الموضع وقالوا إن طريق الشاطبية ليس فيه إدغام، لأنه طريق التيسير. وطريق التيسير عن البزي هو عن النقاش عن أبي ربيعة عن البزي وليس فيه إدغام وكذلك طريق قنبل هو عن عبد الله بن الحسين عن ابن مجاهد عن قنبل وليس فيه إدغام. وفي سورة الأحقاف قالوا نأخذ للبزي بالتاء في (لتنذر) لأن ذلك طرق النقاش عن البزي والياء خروج عن طريقه.
وفي سورة القتال، قالوا نأخذ للبزي بالمد في (آنفا) لأن القصر ليس طريق التيسير كما جاء في النشر.
لقد ردوا تشديد تاءات البزي في (كنتم تمنون) بآل عمران و(ظلتم تفكهون)بالواقعة لأنها ليست من طريق الشاطبية ولم يأخذوا بالخلاف فيها. وفي المواضع السابق ذكرها طبقوا ميزان الإسناد ولم يخرجوا عنه. ولكنهم أخذوا بالخلاف في مواضع أخرى، وكان يتعين عليهم أن يتتبعوا السند فيها وأن لا يخرجوا عن طريق الشاطبية الذي هو طريق التيسير.
مثال ذلك إثبات الخلاف في باب(تيأسوا) كما قال الشاطبي (اقلب عن البزي بخلف وأبدلا) وقراءة الداني على الفارسي عن النقاش عن أبي ربيعة عن البزي ليس فيها إلا القلب والإبدال وجها واحدا(تايسوا ــ استايس).
أما عدم القلب والإبدال فهو طريق ابن الحباب عن البزي وهو من طريق الطيبة وليس من طريق الشاطبية والتيسير.
والأخذ بالهمز في هذا الباب خروج عن طريق التيسير وخلط طريق بطريق.
كذلك أخذوا بالخلاف في إلحاق هاء السكت في(بم وعم وفيم ولم ومم)للبزي مع الداني قرأ بغير الهاء في هذه المواضع على الفارسي وقال صاحب النشر(إنه من المواضع التي خرج فيها صاحب التيسير عن طريقه) فإلحاق الهاء طريق ابن الحباب وهو من طريق الطيبة وليس من طريق التيسير، فالذين يأخذون بالخلاف في المواضع التي خرج فيها التيسير عن طريقه إنما يخلطون طريقا بطريق. والأخذ بطريق التيسير في موضع وتركه في موضع آخر يخلط طريق ابن الحباب بطريق أبي ربيعة أو طريق الطيبة بطريق التيسير ويجعل ميزان الإسناد مختلا لأنهم لم يلتزموا بمعيار واحد.
وكان يتعين عليهم كما حققوا طريق الشاطبية في إظهار(يعذب من يشاء) وقصر(آنفا) أن يحققوا طريق التيسير الذي يقتضي الحذف للألف في (لأدراكم) "بيونس" (ولأقسم بيوم القيامة) " بالقيامة" للبزي لأنه طريق قراءة الداني على الفارسي من إسناده الذي رواه في التيسير.
لقد ذكروا في قول الشاطبي:
وتحت النمل عندي حسنه إلى دره( بالخلف)
ذكروا أن الخلاف هنا ليس بمعنى إطلاقه للبزي وقنبل. بل إن سند الرواية التي في التيسير الذي هو أصل الشاطبية لكل من البزي وقنبل تقتضي الإسكان للبزي لأنه طريق أبي ربيعة عن البزي كما تقتضي الفتح لقنبل لأنه طريق ابن مجاهد عن قنبل وهنا أخذوا بالميزان الصحيح ــ ميزان الإسناد الذي يوصل إلى الرواية الصحيحة ولا ينسب قراءة لغير من تحملها. ولكنهم اخلوا بالإسناد الصحيح حينما أخذوا بإثبات الواو بعد الهمز في(السؤق) بالنمل (وسؤقه) وتبعوا فيه الوجه الذي زاده الشاطبي عن أصله والذي قال فيه(ووجه بهمز بعده الواو وكلا) وهي وإن كانت قراءة صحيحة إلا أنها ليست طريق التيسير. وإنما تؤخذ من طريق بكار عن ابن مجاهد وطريق أبي أحمد السامري عن ابن شنبوذ فالأخذ بالواو هو خلط طريق بطريق.
كما أخذوا أيضا بالخلاف في الوقف على(بالواد) لقنبل فذكروا الحذف للياء والإثبات، ولكن طريق التيسير هو الإثبات وبه قرأ الداني على فارس بن أحمد وعنه أسند رواية قنبل في التيسير.
ومن الأمثلة على تباين التحريرات:
لقد ذكروا الوجهين لابن ذكوان وخلاد في (يبسط) بالبقرة و (بسطه) بالأعراف أي تقرأ بالسين والصاد لكل منهما من طريق الشاطبية وأخذوا بالخلاف الذي ذكره الشاطبيhttp://www.yah27.com/vb/images/smilies/frown.gifوقل فيهما الوجهان قولا مؤصلا). والتحقيق أن لابن ذكوان السين في يبسط بالبقرة والصاد في بسطة بالأعراف وهو طريق النقاش وقد ذكر في النشر ( أن هذا الموضع مما خرج فيه التيسير عن طريقه فليعلم وينبه).
ولكن تحريرات العلماء تباينت: فذكر صاحب البدور الزاهرة أن ابن ذكوان وخلاد قرأ بالسين والصاد في موضع البقرة. وذكر في موضع(بسطة) أنه لا يقرأ لابن ذكوان إلا بالصاد وأن ما اقتضاه كلام الشاطبي من أن له وجهين كخلاد خروج عن طريقة ثم ذكر وجهين لخلاد هما السين والصاد. فتراه هنا كغيره من العلماء قد حقق رواية ابن ذكوان في موضع الأعراف فقط ــ ولكنه لم يحقق ذلك في موضع البقرة ــ وكذلك لم يحقق رواية خلاد في الموضعين وأخذ له بالخلاف فيهما، مع أن طريق التيسير يقتضي له الصاد في الموضعين كما جاء في النشر.
ونذكر من الدرة مثالين:
الأول: قول صاحب الدرة في رواية خلف العاشر
وحقق وقف الوقف والسكة أهملا
ومعناه أنه ليس لخلف العاشر من طريق الدرة سكت. ولكن الذي حققه العلماء هو أن لخلف العاشر السكت على الساكن قبل الهمز في المنفصل نحو (من آمن) والمتصل نحو(مسئولا). وذلك من طريق المطوعي عن إدريس. ــ أما من طريق القطيعي عن إدريس .ومن طريق إسحاق الوراق فليس فيها سكت. وقد أخذ التحقيق بهذا بعض العلماء مثل الشيخ الضباع رحمه الله ولم يأخذ به كثير من العلماء وأهملوا السكت من الطريق المذكور. وكان يتعين عليهم الأخذ به لأنه طريق الدرة.
المثال الثاني فأجمعوا أمركم) لرويس في سورة يونس، ففي الدرة بوصل الهمزة وفتح الميم. ولكن أصل الدرة وهو تحبير التيسير ذكر فيه لرويس قطع الهمزة وكسر الميم كالجماعة وقال(إنه طريق الكتاب). وهذا الذي ينبغي أن يؤخذ به لرويس في هذا الموضع، إلا أن العلماء ذكروا الوجه الأول وهو الدرة دون أن يرجعوا إلى أصلها ولا إلى التحقيق لابن الجزري الذي يفيد أن طريق الحمامي عن النخاس ليس فيه إلا القطع.

ابو رفيق
27-02-07, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين و على اله و صحبه اجمعين
اخي الكريم الفاضل السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خير الجزاء و انعم عليك بالفهم و التحقيق و نيل الدرجات العلى ووجب عليك ان تقدم الشكر لشيخك فله الفضل ان جعلك تبحث و تحقق و لو كنت قريبا من اخي الكريم لاعطيتك الشاطبية و الجزرية و هما مخطوطتان قديمتان شرحهما احد الاعلام عندنا ايام كان جامع الزيتونة المعمور و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عمر فولي
04-03-07, 02:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الرد علي د/ النحاس

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=10143&highlight=%C7%E1%D1%CF+%C7%E1%E4%CD%C7%D3
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . أما بعد...
أخوتي في الله .. هذا البحث في الرد علي تحريرات د/النحاس بحسب ما كتبه الشيخ الشيمي في هذا الموقع وسوف أذكر كلام د/النحاس ثم أجيب عليه ـ إن شاء الله ـ مدعما قولي بأقوال الأئمة ـ رحمهم الله ـ وأسال الله أن يجعل عملي هذا خالصا لوجه الكريم بعيدا عن الرياء والسمعة وألا تكون علينا نقمة يوم القيامة . كما أسأله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.وان يجبنا الباطل والزيغ عن طريق السلف الصالح ..آمين

إخواني في الله هذا بحث في الرد علي الأوجه المقدمة في الأداء للدكتور النحاس وإن كنت لم أقابله من قبل ولكني سمعت عنه خيرا ولكن أحيانا تخيم علي الشخص حالة من طغيان الفكرة علي رأسه قد توصله إلي مخالفة الناس ، وكيف سيطرت فكرة الإقراء من كتاب التيسير علي د/ النحاس دون الشاطبية كما سنري ، والغرض من البحث إعلام الناس بما عليه الناس ـ أي القراء ـ في القراءة والإقراء ،والدليل علي مخالفة النحاس للقراء كما أخبره بذلك القراء.

قال الشيخ عبد القادر الشيمي فيما نقله عن د/النحاس: "ثم إنه اعترض عليه المعترضون فقال في محاضرة له: حينما ألفت كتابي ( الرسالة الغراء في الأوجه الراجحة في الأداء ). ونشر هذا الكتاب بين القراء، اعترض علي وعارضني بعض أهل العلم.

قالوا: لقد أخذت بوجه واحد من أوجه الخلاف التي ذكرت في الشاطبية والدرة، وقلت إنه هو الوجه الراجح، مع أن تحريرات العلماء تضمنت كل أوجه الخلاف، وقال بعضهم لقد خرجت على إجماع العلماء فراجع نفسك حتى لا تكون منفردا فيما حققته أو شاذا فيما كتبته، والشاذ لا حكم له حتى يتفق مع العامة من أهل الأداء.
ونبدأ في الرد على ذلك بذكر عدة نقاط:

(الأولى:قد قيل ( لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله ) وهو منسوب للأمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو يعني أن نجعل الحق نصب أعيننا ــــ فإذا عرفناه عرفنا أهله، وكل واحد من أهل العلم يؤخذ من علمه وقوله ويترك، ويرد عليه، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم فهو الذي لا يرد له قول لأنه { لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى }. أما سائر البشر فمعرضون للسهو والخطأ، والصواب وعدمه. هذا هو المبدأ الأول الذي يجب أن نتفق عليه".)

الجواب :نقول له صدقت فكل يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم فهو الذي لا يرد له قول لأنه { لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى }. ولكن أن تخالف القراء وما عليه العمل في مصر فلا أظن أن تستقيم هذه القاعدة هذا مع ما سنوضحه بالأدلة ، فالعبرة في القرآن بالتواتر والشهرة والاستفاضة ، وليس التفرد والشذوذ عن الجماعة وكم من قارئ انفرد بوجه ـ فضلا عن قراءة ـ فلم يكتب لوجه القبول ، ثم ماذا يضره لو أقرأ بالشاطبية وهو كتاب معتمد لسائر القراء كما سنوضحه بإذن الله .

قال د/ النحاس:"والنقطة الثانية أو المبدأ الثاني:أن الإمام الشاطبي رحمه الله قال في قصيدته:
وفي يسرها التيسير رمت اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملا
أي أن ما جاء في التيسير أراد الشاطبي أن يلخصه في قصيدته. ثم قال:
وألفا فها زادت بنشر فوائد فلفت حياء وجهها أن تفضلا
أي أن الشاطبية تتضمن أوجه التيسير التي حققها الإمام الداني في كتابه. كما أنها تتضمن أوجها زائدة عن التيسير."

الجواب : قال أبو شامة:" فتلك الألفاف نشرت فوائد زيادة على ما في كتاب التيسير من زيادة وجوه أو إشارة إلى تعليل وزيادة أحكام وغير ذلك مما يذكره في مواضعه ومن جملة ذلك جميع، باب مخارج الحروف،" والشاهد من كلام أبي شامة قوله" من زيادة وجوه" وهذه الأوجه الزائدة تلقاها الناس ـ المقصود بالناس أي القراء ـ بالقبول إلا القليل منها كما حررها أهل الفن ، وهذا الكلام قاله النحاس ظنا منه أن الشاطبية اقتصرت علي التيسير فقط لقول الشاطبي:
وفي يسرها التيسير رمت اختصاره ** فأجنت بعون الله منه مؤملا"
وهذا ليس بصحيح حيث جعل القراء كتاب الشاطبي من الأصول التي يرجع إليها مثل التيسير والتذكرة وغيرها ، والشاطبي قال بعد البيت السابق " وألفا فها زادت بنشر فوائد** فلفت حياء وجهها أن تفضلا" فأفاد أنه اختار زيادات علي ما في التيسير فعد بزياداته اختيارا للشاطبي .
والسؤال ما الدليل علي الأخذ باختيار الشاطبي ؟؟
أقول : لو رجعنا إلي النشر نجده عند ذكر الكتب التي اعتمدها وقد قدم الشاطبية وجعل الشاطبية طريقا منفردا عن التيسير ثم ذكر بعده كتاب التيسير حيث قال ابن الجزري :"باب ذكر إسناد هذه العشر القراءات من هذه الطرق والروايات ، وها أنا أقدم أولا كيف روايتي للكتب التي رويت منها هذه القراءات لنا ثم أتبع ذلك بالأداء المتصل بشرطه (ثم ذكر سنده في الشاطبية قائلا ) أخبرني بها الشيخ الإمام العالم شيخ الإقراء أبو محمد عبد الرحمن ... ثم ذكر عدة شيوخ ثم ذكر كتاب التيسير قائلا :حدثني به شيخنا ا. شيخ الإقراء أبو المعالي محمد بن أحمد ...ثم ذكر عدة شيوخ .ثم ذكر بقية الكتب ، وتبعه علي ذلك سار العلماء وانظر النويري والمنصوري والروض النضير وتحريات عامر عثمان والزيات وغيرهم كلهم علي العمل باختيار الشاطبي
فإن قال قائل :إن ما ذكرته لا يدل علي التفرقة بينهما وقصاري الأمر أنه زاد أوجها ؟

الجواب : ذكرهم الشاطبية والتيسير ثم ذكرهم انفراد الشاطبية دون التيسير دليل علي المغايرة بين الكتابين لا المطابقة. والدليل علي ذلك :قال المتولي عند ذكره لإسناد قالون : فأما ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون فمن التيسير والشاطبية وهداية المهدوي......
ثم قال: وأما القزاز عن أبي نشيط فمن الشاطبية وتذكرة ..... ولم يذكر التيسير عند ذكره القزاز .. وهذا الطريق الزائد عما في التيسير عمل به العلماء وأقروه .
ثم ذكر سند ورش فقال:وأما النحاس عن الأزرق عن ورش فمن التيسير والشاطبية .... وهو في كل أسانيد القراء ذكر التيسير والشاطبية فدل ذلك أنهم كانوا يقرون اختيار الشاطبي ، إن كان الأمر كذلك فمن أين أخذ الشاطبي اختياره ؟؟ قال الإمام سلطان مزاحي (ت 1075هـ)في كتاب أجوبة المسائل العشرين :"فإن قلت :من أين يعلم أن مكيا وابن بليمة ليسا من طريق الشاطبية ؟ قلت :لأن الشاطبي ينتهي سنده للداني لأنه أخذ القراءة عن أبي الحسن عن ابن هذيل عن أبي داود الأموتي عن الداني ،وكل ما كان من طريق الداني سواء كان في (التيسير) أو (جامع البيان) أم (المفردات) فهو طريق له ، وما خرج عن ذلك ليس من طريقه ..."صـ23
ثم يقول الشيخ سلطان بعد إثباته أن طريقي مكي وابن بليمة ليسا من طريق الشاطبية :" ..... ومقتضي ما ذكرناه أن يسقط مما تقدم وما سنذكره بعض الوجوه من طريق الشاطبي ،لكن الذي ذكرناه قرأنا به علي شيخنا ـ رحمه الله ـ"صـ 24
قال الجعبري في باب المد والقصر مثل (أمره إلي ) ليعلم أن حروف صلة معتبرة في هذا الباب وكذا صلة الميم نحو "عليهم أأنذرتهم ـ ومنهم أميون "فيمد لكل علي مذهبه استصحابا بالأصل الإثبات ،وقال في حروف قربت مخارجها :التفريع قالون بإدغام (يعذب) وقصر ومد مع ترك الصلة وبهما معها ،أربعة عن طرق القصيد ،وقال في باب الراءات (ربنا إننا سمعنا مناديا) فالقصر وعدمه وصلة الميم وإسكانها أربعة أوجه من طريق القصيد. "
وقوله " طريق القصيد. " واضح أنهم كانوا يعدُّون الشاطبية طريقا دون التيسير وسيأتي مزيد بيان .

ومما ذكر دل علي أن الشاطبي له اختيار في القراء ،والأوجه التي تعقبها البعض كالوجه المتعقبة علي سائر الكتب من انفرادة راو أو مخالفته لطريقه مع عدم شهرة الطريق وهكذا .

قال د/النحاس:" سند الشاطبية هو سند التيسير فشراح الشاطبية مجموعون على أن سند الشاطبية هو سند التيسير. راجعوا في ذلك غيث النفع، وشرح الضباع والقاضي وغيرهم، قالوا إن الشاطبي قد أهمل ذكر سنده وطرق كتابه اعتمادا على أصله وهو التيسير، ثم ذكروا الطرق التي ذكرها صاحب التيسير في كتابه واعتمدها في روايته ـــ وهو السند الذي يصل من قراءة الداني على شيوخه إلى كل من الأئمة السبعة القراء."
الجواب: قد تبين مما سبق أن الشاطبي له اختيار وارجع إلي قول سلطان وما قاله عن طريق الشاطبي ـ أي اختياره ـ " وكل ما كان من طريق الداني سواء كان في (التيسير) أو (جامع البيان) أم (المفردات) فهو طريق له ، وما خرج عن ذلك ليس من طريقه "

قال د/ النحاس:" ثم قالوا وما خرج عن طرق كتابه فهو على سبيل الحكاية وتتميم الفائدة."

الجواب : ، وأقول : لا ينطبق هذا الكلام إلا علي الانفرادات وليس كل زيادات الشاطبي عُد من باب الحكاية لمذهب الغير حيث ثبت أنهم كانوا ياخذون بما في الشاطبية ويقرءون به رواية لا علي سبيل الدراية والدليل في قضية مرتب المد فقد خالف الشاطبي التيسير في مقدار المدود وكان يقرئ بذلك كما قال السخاوي وأبو شامة وقولهم :" فالذين قصروا هم ابن كثير والسوسي وكذا قالون والدوري عن أبي عمرو بخلاف عنهما ، والباقون على المد ولم يذكر صاحب التيسير القصر عن الدوري فهو من زيادات القصيدة وقد ذكره غيره على ما نقلناه في الشرح الكبير ،" إبراز المعاني باب المد).وسنتكلم عن هذا عند الرد علي أمثلة د/النحاس
قال الخليجي:" ( ويشترط ) على مريد القراءات ثلاثة شروط :
أن يحفظ كتابا يعرف به اختلاف القراء ،
وأن يفرد القراء رواية رواية
ويجمعها قراءة قراءة
حتى يتمكن من كل قراءة على حدة وحتى يكون أهلا لأن يجمع أكثر من قراءة في ختمة"صـ11
أقول للنحاس :هل يستطيع طلبتك أن يحفظوا كتاب التيسير ؟ فهذا في زماننا بعيد المنال ، فإلم يفعلوا ..كيف يتصدرون للعلم ؟؟ أما الشاطبية يحفظها جل من دخل في هذا العلم ، وفي ظني لا يوجد من يحفظ كتاب التيسير ، فالأفضل أن تعود للإقراء بالشاطبية وإلا لن تجد طلبة مهرة يحملون لك ما تقول به حيث لن تجد أحدا منهم يحفظ كتابا في هذا العلم يسترجع به الأصول والفرش ،وهذا ما قاله لك أهل العلم كما ذكرت" لقد خرجت على إجماع العلماء فراجع نفسك حتى لا تكون منفردا فيما حققته أو شاذا فيما كتبته، والشاذ لا حكم له حتى يتفق مع العامة من أهل الأداء."

أمثلة د/ النحاس :
قال د/النحاس:" أضرب لكم مثالا:قال الشاطبي رحمه الله في باب الهمزتين المفتوحتين من كلمة:
وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت لورش، وفي بغداد يروي مسهلا
فذكر وجهين لورش: الأول: عن أهل مصر، وهو إبدال الهمزة الثانية ألفا من نحو ( ءآنذرتهم ) أي بالمد.
الوجه الثاني: هو عن أهل بغداد وهو تسهيل الهمزة الثانية.
والسؤال الآن؟ من أي الطريقتين يكون سند التيسير؟
ثم قال:" أما طريق أهل بغداد فهو طريق الأصبهاني وطريق غير المصريين عن الأزرق"
الجواب :سبحان الله فقد ذكر صاحب إتحاف فضلاء البشر التسهيل لورش من طريق الأزرق حيث قال :" وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن كثير وكذا رويس بالتسهيل من غير إدخال ألف وهو للأزرق عن ورش عند صاحب العنوان والطرسوسي والأهوازي وغيرهم "ا.هـ1/178وهذا نص صاحب كتاب العنوان في القراءات السبع:" باب اختلافهم في الهمزتين من كلمة واحدة أما المفتوحتان نحو: (أأنذرتهم) و (أأنت قلت للناس) و (أأشفقتم) فقرأ الحرميان وأبو عمرو وهشام بتحقيق الأولى، وتليين الثانية، فتصير كالمدة في اللفظ."صـ2إذن قد ثبت التسهيل من طريق الأزرق وهو الذي أخذ به الشاطبي وغيره ، وليس من طريق الأصبهاني فقط كما يظن وهذه النصوص واضحة عن الأزرق ، وأذكر أن الشيخ خالد محمود عند ذكره لهذا البيت: وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت** لورش، وفي بغداد يروي مسهلا " قال لا تظن أن المصريين جميعا عن الأزرق قالوا بالتسهيل أو العكس لأهل العراق ولكن المراد اشتهار الوجه عند كل بلد ولا يلزم عدم القراءة بالوجه الآخر، فكيف للنحاس أن يأخذ بظاهر البيت دون بحث عن المعني الصحيح حيث ثبت التسهيل عن الأزرق وهذا ما قرأنا به علي جميع من قرأنا عليهم من الشيوخ ،وهذا إن لم يكن في التيسير فقد قرأ الداني به علي أبي الحسن وأيضا كت أصحاب التحريرات عن هذا الوجه مثل الخليجي والجمزوري وصاحب فريدة الدهر حكي الوجهين للشاطبي والإبدال للتيسير ،وقبلها الناس كما أشرنا من قبل .
المثال الثاني :
قال د/النحاس :" واضرب لكم مثلا آخر:ـــ
تقليل التوراة عن قالون:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا رجعنا لعبارة التيسير، يقول الداني رحمه الله: ( قرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي (التوراة ) بالإمالة في جميع القرآن، ونافع وحمزة بين اللفظين والباقون بالفتح، وقد قرأت لقالون كذلك ).
وأخذ الشاطبي من ذلك بوجهين لقالون: الفتح والتقليل وقال ( وبالخلف بللا ). فالإمام الداني لم يبين في التيسير من أي طريق قرأ على أبي الفتح في رواية قالون بالتقليل، ولكنه وضح ذلك في كتبه الأخرى كجامع البيان والمفردات ـثم أخذ يقارن بين التوراة و(هاـ يا) في فاتحة مريم .
الجواب : قضية التوراة لقالون لم أر من منع أوجه التوراة وميم الجمع والمد أي الثمانية أوجه..
قال المنصوري في " إرشاد الطلبة إلي شواهد الطيبة: " لقالون من طريق التيسير والشاطبية وتقريب النشر أربعة أوجه قرأنا بها علي مشايخنا كل من وجهي القصر والمد عليه الإسكان والصلة، وقد رأيت قراء بعض المدن يقرءون له من طريق الشاطبية بوجهين فقط القصر مع الصلة والمد مع الإسكان ويمنعون غيرهما من طريقها ويعللون بأن الداني قرأ بالقصر والصلة علي أبي الفتح فارس وبالمد والإسكان علي طاهر ابن غلبون نقل عنه ذلك ابن الجزري وهذا خطأ من جهة المعقول والمنقول ،
أما المعقول : فلأن العلامة ابن الجزري لم يقل لم يقرأ الداني بالقصر إلا علي فارس وبالإسكان إلا علي طاهر ابن غلبون بصيغة الحصر وشيوخ الداني كثيرون وقال في التيسير : وأما رواية قالون فحدثنا بها أحمد بن عمرو بن محمد الجيزي الي ان قال :وقرأت بها القرآن كله علي شيخي أبي الفتح ولم يذكر طاهر بن غبون فكان عليهم التزام طريق فارس بن أحمد دون ابن غلبون فنقول طريق الشاطبية والتيسير عن أبي نشيط عن قالون ..وأبو الفتح له الوجوه الأربعة : القصر مع الإسكان من الكافي ولجمهور العراقيين القصر مع الصلة لأبي الفتح فارس وجمهور العراقيين ، والمد مع الإسكان من التذكرة والهداية وغيرهما ،والمد مع الصلة من تلخيص ابن بليمة والتبصرة وغاية أبي العلاء والتذكار والكل عن أبي نشيط فتجوز الأربعة من الشاطبية والتيسير بلا نكير ، وعلي تسليم أن الداني لم يقرأ إلا بوجهين لا يمتنع الوجهان الآخران إذا صح من طريقه ألا تري أن نحو "آتي " قرئ فيه لورش بأربعة أوجه مع أن الداني قرأ فيه بالقصر والفتح علي ابن غلبون وبالتوسط والتقليل علي فارس وأمثاله كثير ، ولو سلم امتناع البوجهين من التيسير لا يسلم امتناعهما من الشاطبية ولقوله(وألفا فها زادت بنشر فوائد) ولأن الشاطبي كما أخذ رواية قالون من طريق ابن بويان عن شيخه محمد بن علي بن ابي العاص النفزي وعليّ بن محمد بن هذيل بسندهما عن الداني أخذها أيضا من طريق القزاز عن أبي نشيط قرأ بها علي النفزي علي ابن غلام الفرس علي عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع علي عبد الله بن سهل علي ابن عن علي عبد المنعم بن غلبون علي صالح بن إدريس علي القزاز ،وشارك الشاطبي في هذا الطريق ابن بليمة ومكي وغيرهما وابن بليمة ومكي لهما المد والصلة .
وأما المنقول :قال الجعبري في باب المد والقصر مثل (أمره إلي ) ليعلم أن حروف صلة معتبرة في هذا الباب وكذا صلة الميم نحو "عليهم أأنذرتهم ـ ومنهم أميون "فيمد لكل علي مذهبه استصحابا بالأصل الإثبات ،وقال في حروف قربت مخارجها :التفريع قالون بإدغام (يعذب) وقصر ومد مع ترك الصلة وبهما معها ،أربعة عن طرق القصيد ،وقال في باب الراءات (ربنا إننا سمعنا مناديا) فالقصر وعدمه وصلة الميم وإسكانها أربعة أوجه من طريق القصيد.
وقال في باب اللامات (وإذا أظلم عليهم قاموا )قالون بالمد وعدمه مع إسكان الميم وصلتها أربعة أوجه من طريق القصيد .
وقال أبو شامة : ومثل الشاطبي (أمره إلي) إعلاما بأن واو الصلة التي لا رسم لها في المصحف كغيرها ومثلها علي قراءة ورش وغيرهم (إنهم أناس ـ عليهم ءايتنا )ومثلها وفي المكرر ذكر لقالون في (هأنتم هؤلاء)ستة أوجه :ثلاثة مع الإسكان قصرهما وقصر الأول ومد الثاني ومدهما ومثلها علي الصلة .
وقال الشيخ سلطان : وقد وقفت علي أجوبة العلامة الشيخ ابن الجزري إذا اجتمع في الآية لفظ التوراة وميم الجمع والمد والمنفصل فكم وجها لقالون كآية (ويعلمه الكتاب )؟؟
الجواب: لقالون من طريق الطيبة ثمانية أوجه ..(وذكرها بالعزو إلي طرقها )... ثم قال
الثامن : الإسكان مع بين بين والقصر وهو للحلواني من تلخيص ابن بليمة ، وبه قرأ الداني علي أبي الفتح من قراءاته علي السامري عن الحلواني وهو أيضا لأبي نشيط من كتاب الكافي فيجوز من الشاطبية )أ.هـ مختصرا.
ويعزا لابن الجزري أيضا قوله تعالي (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) لقالون المد مع الصلة والإدغام لأبي نشيط في الشاطبية والمد مع السكون والإدغام طرق صاحب الهداية لأبي نشيط ومن التيسير والشاطبية ،والقصر مع الصلة والإدغام في التيسير والشاطبية .
وقال في قوله تعالي(ولكنه أخلد إلي الأرض )الآية .. المد والإدغام والصلة من الشاطبية ،والمد مع الإدغام والإسكان من قراءة الداني علي أبي الحسن ،والمد مع الإظهار والصلة محتمل للشاطبية والقصر مع الإدغام والسكون من التيسير والشاطبية .
وقال في قوله تعالي (إنهم كانوا هم أظلم وأطغي والمؤتفكة)) الصلة والمد والهمز (إي في المؤتفكة)من الهادي والتبرة والتيسير والشاطبية وكل ذلك من طريق ابي نشيط ، والصلة مع القصر والهمز قرأه الداني علي أبي الفتح من الطريقين .أ.هـ باختصار
فهذا كله دل علي أن الوجوه الأربعة لقالون مأخوذة من الشاطبية والتيسير بلا نكير .
ومن حفظ حجة علي من لم يحفظ والعلامة ابن الجزري أوعي للطرق وأيقظ والحق أحق أن يتبع وكذلك المأخوذ من المشايخ الوجوه الأربعة بالسند الصحيح ) أ.هـ من صـ 11: 15

فإن زعم أن هناك من تعقب تحريرات المنصوري قلنا فقد وافقوه في هذه المسألة .. قال الشيخ جمال شرف معلقا علي شرح الضباع لمختصر بلوغ الأمنية في (آل عمران) "أطلق الأوجه ـ أي الثمانية ـ صاحب غيث النفع ولم يذكر الجمزوري ولا الإبياري ولا الضباع في شرحه تحريرا فدل علي الإطلاق ..ثم ذكر الأوجه الثمانية.. ثم قال الخليجي في حل المشكلات: وقد نظمت أوجه الحرز وحدها فقلت :
إن جاءت التورية مع مدِ فصل مع ميم جمع فافتحا واقصر وصل
وإن فتحتها مسكنا فمُــــد وإن تقلل سكنا وقصر تسد
وإن تمد سكنها وصل خمس من الحرز قبل"صـ84
وأخذ بهذه الأوجه ابن الجزري من طريق الشاطبية كما قال الشيخ سلطان .
وأكتفي بهذا القدر ..وسوف أتناول الأمثلة الباقية في وقت لاحق ـ إن شاء الله ـ وأسأل الله أن ييسير لنا الوقت ..آمين
والسلام عليكم

خالد مختار
14-11-11, 06:58 PM
بارك الله فيك