ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   خزانة الكتب والأبحاث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=16)
-   -   أنور الجندي والرسائل العلمية التي تناولت فكره وجهوده في خدمة الفكر الإسلامي (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=112872)

محمد مبروك عبدالله 25-09-07 02:12 AM

أنور الجندي والرسائل العلمية التي تناولت فكره وجهوده في خدمة الفكر الإسلامي
 
أنور الجندي والرسائل العلمية التي تناولت
فكره وجهوده في خدمة الفكر الإسلامي
محمد مبروك عبد الله كيرة-باحث- القاهرة
[email]M_kira1@hotmail.com[/email]
الباحث الموسوعي والكاتب الإسلامي الكبير أنور الجندي هو واحد من أولئك القلائل الذين الذين أثروا حياتنا الفكرية بالكثير من الكتب والموسوعات في شتى مجالات الفكر الإسلامي (الأدب-الصحافة-الفلسفة-التاريخ000) فلقد أمد المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات التي تتسع اتجاهاتها اتساع الفكر الإسلامي 0
فقد أسهم بنصيب وافر عبر سبعين عاماً ، في إثراء الحركة الفكرية والأدبية والعلمية بمؤلفاته(التي تربو على مائتي كتاب وأكثر من ثلاثمائة رسالة ومئات المقالات التي دأب علي نشرها في كبريات الصحف والمجلات المصرية والعربية والإسلامية )وهو من أجل الوصول إلى ذلك تزود بزاد ثقافي أصيل وثقافة عميقة شاملة استوعبت الفكر الإسلامي وهضمته فانعكست بشكل واضح في كل ما خطه قلمه.
فها هو يقول عن نفسه في معرض شهادته على العصر والتاريخ:( قرأت بطاقات دار الكتب وهي تربو علي مليوني بطاقة ، وأحصيت في كراريس بعض أسمائها وراجعت فهارس المجلات الكثيرة الكبرى كالهلال والمقتطف ، والمشرق والمنار والرسالة والثقافة ، وأحصيت بعض رؤوس موضوعات ، وراجعت جريدة الأهرام علي مدى عشرين عاماً ، وراجعت المقطم واللواء والبلاغ وكوكب الشرق والجهاد وغيرها من الصحف وعشرات من المجلات العديدة والدوريات التي عرفت في بلادنا في خلال هذا القرن كل ذلك من أجل تقدير موقف القدرة علي التعرف علي موضوع معين في وقت ما ) (أنور الجندي شهادة العصر والتاريخ ص 104 )
ليس هذا فحسب فقد اهتم رحمه الله اهتماماً شديداً بميدان الفكر الذي يعد في نظره أكثر الميادين غزوا و أعلاها صوتا و أوسعها انتشارا فواجه الكثير من الأعلام و المؤلفات والمفاهيم التي سادت حينا من الدهر ؛ فأجرى محاكمات لأصحاب الاتجاه التغريبي في الأدب والفكر في ضوء المفاهيم الإسلامية وعرض تلك المؤلفات وهؤلاء الأعلام على الميزان.
ولأنور الجندي باع كبير في العديد من الكتابات بل أحيانا يحتل الريادة والسبق في كتابات بعينها كالتأريخ لمراحل النهضة الإسلامية في العصر الحديث في مرحلتي اليقظة والصحوة من خلال تراجمه لأعلام كل مرحلة ,وتتبعه للعوائق التي وقفت في طريقها, وقد كان له قصب السبق في التأريخ للصحافة الإسلامية ,كما لا يمكن التغافل عن موسوعة معالم الأدب العربي المعاصر في أجزائها العشر وهي تعد بحق أول عمل من نوعه يتناول تاريخ الأدب المعاصر في العالم العربي بعيداً عن القطرية الضيقة ,جامعة إلى ذلك فنون الأدب في وأعلامه في مائة عام .
يضاف إلى ما سبق عشرات الكتب والموسوعات الكبرى في:
1-الأدب العربي 2- -الصحافة والتأريخ لها 3 -الفكر الإسلامي 4-التراجم
وهو قبل هذا يعد أحد الرواد الذين تصدوا للفكر الوافد ودعاة التغريب في مؤلفاته عبر رحلة عمر تجاوزت الثمانين عاما (1916م/2002م).
فبعدما أدرك الخطر المحيط بعالم الإسلام من خلال هذا الإعصار الجارف الذي رآه من كتابات العلمانيين والتغريبيين وما تحمله من هجوم لا هوادة فيه على الإسلام تاريخا ومنهجا ,توجه وجهته التي ظل عليها وهي الدفاع عن الإسلام ضد أعدائه المتربصين به الدوائر, إلى أن لقي ربه سائلا إياه حسن الجزاء بعدما عزفت نفسه عن أي تكريم في حياته -ولا أقول ضن عنه قومه بالتكريم- .
وقد تناولت عدد من الرسائل العلمية جهوده الكبيرة وفكره الموسوعي الذي يعد أحد ملامح الفكر الإسلامي الواسع الذي أحاط بجوانب الحياتين الأولى والآخرة .
وشهدت السنوات القليلة الماضيةعدة رسائل علمية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه تقدم بها باحثون في عدد من بلدان العالم الإسلامي تناولت فكر هذا العالم الكبير وهي في مجموعها تدل دلالة عميقة على الجهد المبارك الذي قام به الأستاذ أنور الجندي في خدمة الدعوة الإسلامية وحملها بيضاء نقية إلى أبناء الإسلام بعد أن مسح عن جبينها ما علق به من حملات المغرضين الذين يثيرون بين فترة وأخرى حملات التشكيك أو يعمدون إلى التقليل من شأن الإسلام وقدرته على قيادة العالم بعد أن عجزت المذاهب الوضعية على تقديم الحلول لمشاكل الإنسان في الحياة المعاصرة .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك العشرات من الرسائل العلمية والمؤلفات في الفكر الإسلامي التي استفادت من جهد هذا الرجل سواء بالرجوع إلى مؤلفاته-وهي كثر-أو كانت تستمد -من خلال أصحابها- منه العون والتوجيه خلال رحلة حياته وعطائه.
نظرة عامة على الرسائل العلمية التي تناولت جهود أنور الجندي :
فرغم مرور خمس سنوات على رحيل الأستاذ أنور الجندي 1423 هـ إلا أننا مازلنا نجد الحرص الشديد من بعض المراكز العلمية والبحثية والاهتمام الواسع من العلماء والباحثين ,لإبراز جهوده في شتى ميادين الفكر الإسلامي وتناول فكره ودوره البناء على صعيد الحياة الفكرية للعالم الإسلامي في العصر الحديث .
وهذه الرسائل قد تم مناقشتها في ساحات الجامعات الإسلامية المختلفة وأجيزت من لجان المناقشة في بلدانها .
الرسالة الأولى: " أنور الجندي: الناقد المقاوم لمحاولات التغريب في الأدب العربي":
هذا عنوان رسالة الدكتوراه للباحث الهندي/( أبو بكر محمد )بوليان كونان أبو بكر من( كيرالا )جنوبي الهند، خريج كلية اللغة العربية بالرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أستاذ الأدب العربي في جامعة (كاليكوت فى كيرالا ) بالهند.
وهذه الرسالة تناولت أعمال أنور الجندي بوصفه مقاوما للتغريب في مجال الأدب العربي ,أوضح فيها الباحث تميز الأدب العربي بخصائص تجعله لا يقبل النظريات الوافدة والمذاهب التي قدت لآداب أخري تختلف في جوهرها عن الأدب العربي,لذلك فلا يستساغ أن نُحكَّم نظريات ومناهج وافدة في الأدب العربي الذي ولد ونشا على إخلاص الوحدانية لله والجمع بين الروح والمادة في انسجام لا تعرفه الآداب الأخرى إلى غير ذلك من خصائص أشار إليها الباحث ,وقد أكد في دراسته على الدور الكبير الذي قام أنور الجندي في مقاومة التغريب في مجالي الأدب والنقد خلال كتاباته المتعددة منها كتابه الأغر (خصائص الأدب العربي ) وكتاب (متى يعود الأدب العربي إلى أصالته) .
وقد قسم الباحث أطروحته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تطور الأدب العربي الحديث في مصر، والفصل الثاني: نظرة عامة إلى أعمال أنور الجندي، الفصل الثالث: دراسة تحليلية لكتابات أنور الجندي في المجلات العربية والإسلامية في نحو نصف قرن .
الرسالة الثانية :الأدب الإسلامي ونقده عند أنور الجندي:
رسالة ماجستير تقدم بها الباحث محمد رشدان العصيمي إلي كلية اللغة العربية بجامعة الأمام محمد بن سعود 1426هـ2005م في مجال الأدب الإسلامي.
تناول فيها الباحث جانب النقد الأدبي في كتابات أنور الجندي وأوضح بجلاء موقف الجندي من الحرية والالتزام في الأدب وتناول الباحث موقف الجندي من الأخلاقية في الأدب وأبرز ملامح الالتزام الإسلامي في الأدب عند الجندي .
وهناك رسالتان نوقشتا في ساحة جامعة الأزهر:
3- الأولى بعنوان أنور الجندي وجهوده في تجديد الفكر الإسلامي للباحث/محمد أحمد بخيت عبد ربه والتي تقدم بها إلى كلية الدراسات العربية والإسلامية –بنين-بالقاهرة متناولا فيها جهود أنور الجندي في تجديد الفكر الإسلامي وقد احتوت ثلاثة فصول :
جعل الأول منها عن حياة أنور الجندي ورأي المعاصرين في كتاباته والفصل الثاني خصصه للحديث عن جهوده في تجديد الفكر الإسلامي أما الفصل الثالث فقد أوضح فيه وموقف أنور الجندي من الفكر الغربي والمذاهب الوافدة كالعلمانية وغيرها ....
4-أما الثانية فقد كانت عن جهود أنور الجندي في الدفاع عن الإسلام ضد التبشير والاستشراق والتغريب:
وهي الرسالة التي نتعرض لها بشيء من التفصيل وتقدم بها الباحث : عمر السيد أبو سلامة جامعة الأزهر إلى كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة قسم الأديان والمذاهب.1427هـ 2006م لنيل درجة الماجستير.
تناول فيها جهوده في ثلاث مجالات حددها الباحث (أنور الجندي وجهوده في الدفاع عن الإسلام ضد التبشير والاستشراق والتغريب) , وكانت تحت إشراف الأستاذ الدكتور عمر عبد العزيز قريشى أستاذ الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة .والدكتور ياسر محمد عبد اللطيف على مشرفا مشاركا ,والدكتور يسري هانئ أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بالمنصورة عضوا مناقشا,والدكتور سمير عبد المنعم حسن عثمان الأستاذ المساعد بقسم الأديان والمذاهب عضوا.
وقد حوت الرسالة خمسة فصول: تناول الباحث في الفصل الأول منها التعريف بشخصية الأستاذ الجندي وظروف نشأته وسمات عصره والحياة الفكرية والأدبية والدينية والاجتماعية والسياسية في مصر في تلك الفترة, ثم عرض الباحث لحياة أنور الجندي ومراحل تلك الحياة التي عمل خلالها في مجال الصحافة اليومية ثم مجال الصحافة الإسلامية حتى أخريات حياته وقد لخص الباحث تلك المراحل الفكرية في ثلاث مراحل:
الأولى الني بدأت في الريف في صعيد مصر منذ1932 م وامتدت إلى عام 1946م وكانت هذه المرحلة بمثابة التحضير والتطلع والاتصال بالصحف الإقليمية وكانت الكتابات الوجدانية أبرز ملامحها حيث كان للمناخ الأسري المحب للعلم والعلماء حيث الكتب الصفراء المكتوبة بالحبر الشيني حيث مكتبة جده التي مؤلفات الغزالي وابن خلدون وغيرها,إلى جانب الجرائد والمجلات القادمة من القاهرة العاصمة الثقافية الكبرى إلى القرية تحمل كتابات أساطين الفكر والأدب في ذلك الوقت, وبدأت قراءاته الأولى لكبار أدباء العصر أمثال المنفلوطي والزيات وزكي مبارك والعقاد فاشتد شغفه بالصحافة والعمل الصحفي في إطار الأدب الذي كان مكمن حبه حيث برز لديه الجانب الوجداني تأثرا بكتابات المنفلوطي وبدأت رحلة أنور الجندي من خلال مراسلاته إلى كبار الأدباء والصحفيين طالبا منهم التوجيه عبر صفحات المجلات, فبدأ يكتب ويراسل الجرائد والمجلات الأدبية والإقليمية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت فكان أول مقال له في مجلة أبوللو الأدبية في العدد الخاص الذي أصدرته عن شاعر النيل حافظ إبراهيم.
منطلقات كتابات أنور الجندي:
وأشار الباحث إلى المنطلقات التي كان لها بعيد الأثر في توجه المفكر أنور الجندي تلك الوجهة وهي الدفاع عن الإسلام في مواجهة كتابات المستشرقين ودعاة التبشير والتغريبيين من بني جلدتنا يقول أنور الجندي( بدأت أواجه الخطر في السابعة عشر عندما قرأت ترجمة كتاب (وجهة الإسلام) الذي ألفه المستشرقون الخمسة (هاملتون جب ) وزملاؤه: عام 1932م حين لخصَّه (محمد حسين هيكل) في السياسة الأسبوعية ورحت أتطلع إلي فهم حركة الفكر الإسلامي فهزَّ نفسي هزا أن وجدت هؤلاء الجماعة يعلنون عن هدف بُيِّت ضد الشرق والإسلام وهو تغريب هذه الأمة وقد قالوا إنهم يريدون أن يعرفوا إلي أي حد وصلوا في عملية التغريب وما هي الخطط التي تمكنهم من الوصول إلي تحقيق هذه المؤامرة الخطيرة ؟وقد أخذوا يدرسون العالم الإسلامي من اندونيسيا إلي الهند والبلاد العربية من العراق إلي المغرب ،هزني هذا الأمر هزا وأنا ما زلت شابا بعد في مقتبل العمر يخطو إلي الأدب والصحافة خطا حثيثةً ....).
وأما المرحلة الثانية التي أشار إليها الباحث فقد بدأت بالقاهرة عام 1946م حيث عمل أنور الجندي بالصحافة الإسلامية محررا وتعمق خلالها في الدراسات الإسلامية وبرز الجانب السياسي في كتاباته في تلك الفترة سواء بالمقال أو عبر الكتب منددا بالحزبية والاستعمار والفساد السياسي في ذلك الوقت مما دفع به إلى الاعتقال حين صدر كتابه( اخرجوا من بلادنا ) ,ثم اتسع بعدها نشاطه الأدبي ونشأ لديه التفكير في تأليف موسوعة أدبية تجمع معالم الأدب العربي المعاصر من المحيط إلى الخليج في مجموعة من الأجزاء؛ راميا بذلك سهما في صدور الداعين إلى الإقليمية في الأدب بهذا المؤلف الضخم الذي استغرق العمل فيه أكثر من خمس سنوات ولقد عكف في دار الكتب من اجل حصر صورة الثقافة والفكر خلال فترة ما بين الحربين العالميتين من ( 1918: 1939م) وقلب صفحات الأهرام (الصحيفة) وفرغ محتوياتها وموادها في كشوف تعينه على البحث،وفى هذا يقول "الجندي" ( ومما يذكر أنني أجريت إحصاء ومراجعة لما يلزمني قراءته فبلغ حوالي ألف كتاب لابد للمثقف أن يقرأها .. قرأت في دار الكتب خلال عشرين عاما منذ 1946 : 1966م أكثر من ألف كتاب على الأقل....). ويقول أيضا في دلالة واضحة على مدى الصبر الذي تحمله من أجل إعداد إحدى موسوعاته : "… وأصبح لي منذ بضع وعشرين سنة موقعا في دار الكتب لا أغيب عنه إلا لِمَامًا، وقد قرأتُ به مئات من الكتب. بل لقد اضطررتُ وأنا أُعِدُّ "الموسوعة الإسلامية العربية" الجامعة أن تكون لي قائمة تضم أسماء الكتب التي تلزمني وأرقامها حتى لا يضيع الوقت كل يوم في البحث عن هذه الأرقام ، ومن ثم عكفت على دراسة ما يزيد على نصف مليون بطاقة أخذت من الوقت أكثر من خمسة أشهر راجعت فيها بطاقات يحويها أكثر من 180 صندوقا ، وأعددت من خلال ذلك مجلدا يحوي أكثر من خمسة آلاف كتاب، هذا بالإضافة إلى فهارس ضخمة للصحف والمجلات التي صدرت منذ 1871 حتى اليوم ، ومنها فهرس خاص لأعداد صحيفة الأهرام التي صدرت في الفترة الممتدة ما بين الحربين العالميتين يحوي مواد الأهرام الأدبية والفكرية والاجتماعية والأحداث التاريخية ".
والمرحلة الثالثة في حياة أنور الجندي هي مرحلة الانتقال من إطار الأدب إلى آفاق الفكر الإسلامي الرحب والتوسع في دراسات الاجتماع والحضارة والتربية والأخلاق ,وهذه المرحلة إنما جاءت نتيجة الإحساس بالترابط الموثوق العرى بين الأدب ومجالات الفكر الأخرى فلا سبيل إلى دراستها -كما يرى الباحث -مجزأة أو بعزل الأدب عنها بل هي كل متكامل في وحدة جامعة.
ملامح المنهج العلمي عند أنور الجندي :
وفي المبحث الخاص بالدراسة النقدية لجهود الجندي في الدفاع عن الإسلام تحدث الباحث عن سمات منهج الجندي فيقول ( الجندي لا يلقي الكلام بل يقدم أفكاره واستنباطاته في إطار من الوقائع المنظورة ومؤيدة بشهادات المنصفين ..... فكان موضوعي الرؤية ..) كما ألمح إلى أمر هام يعد سمة للكاتب المسلم وهو الرجوع إلى الحق بعد تبينه ؛فالجندي كان يقوم بتنقيح كتاباته ويسوي فكره ويقوّم اعوجاجه وهذا ملاحظ في المقارنة بين كتاباته الأولى وكتاباته بعد النضج والاستواء الفكري الذي وصل إليه بعد طول صبر ولأي , يقول الجندي (على الكاتب المسلم أن يكشف ما أخطأ فيه إذا تبين له وجه الحق ، ولقد كانت هناك جوانب من التاريخ خفيت علينا زمنا ومن ثم قد ضللنا الطريق بالنسبة لمجموعة من الأعلام فكتبنا عنهم سواء في موسوعة (الأعلام الألف ) أو في مؤلفات أخرى ولقد جاء الخطأ من نقص المعلومات التي كانت بين أيدينا والتي كان النفوذ الأجنبي قد قدمها إلينا سواء في مناهج الدراسة أو في الثقافة ، ولقد كان أخطر ما هنالك ما خفي علينا من مخططات الشعوبية والماسونية وبروتوكولات صهيون) .
المعاصرة في إطار الأصالة:
وأنور الجندي كما اثبت الباحث من دعاة الجمع بين الأصالة والمعاصرة في إطار إسلامي فهو من دعاة الانفتاح على الثقافات بشروط يراها الجندي ضرورة لا غنى عنها يحددها المفكر أنور الجندي بقوله( إن دعوة الانفتاح في مجال الفكر والثقافة لابد أن تكون مشروطة بحاجة الأمة الإسلامية وبما يصلح لها وفى ظل حريتها الكاملة في قبول ما يتفق مع جوهر فكرها على أن يصبح كل ما تقبله مادة خاما من حقها أن تشكلها كما تريد وفق جوهر فكرها وجملة القول أننا في حاجة إلى العلوم التجريبية وحدها وفى حاجة إلى الوسائل والأدوات ولسنا في حاجة إلى المذاهب والأيدلوجيات ، وان أكبر أهدافنا قبل هذا وبعده هو الخروج من التبعية).
المكونات الأساسية لفكر أنور الجندي :
عرضها الباحث تفصيلا مؤكدا على أهمها وهي القراءة الواسعة المستوعبة للفكر الإسلامي, والدراسة التي قام بها أنور الجندي لتيارات الفكر الغربي كله من وجودية وفرويدية وديمقراطية مقارنا لها بالنظم السياسية والاجتماعية الإسلامية .
ثانيا: لقاءاته الواسعة مع كل أعلام العصر ومراسلته لهم في مختلف بلاد الإسلام ودراسته لمذاهبهم وكتاباتهم مع تقييم لتلك الكتابات والدور الذي قاموا به في النهضة الإسلامية .
ثالثا: اشتراكه في العديد من المؤتمرات الإسلامية والقيام برحلات إلى البلاد الإسلامية من جاكرتا إلى المغرب العربي وحضور العديد من الندوات والملتقيات الفكرية, فضلا عن إلقائه المحاضرات في جامعة العين بالإمارات العربية المتحدة وجامعة الأزهر ...
رابعا: الكتابة في الصحف الإسلامية وصحف البلاد العربية لأكثر من أربعين عاما.
الجندي ومخططات التبشير :
وفي الفصل الذي خصصه الباحث لدراسة جهود الجندي في الدفاع عن الإسلام ضد التبشير بعد أن أوضح الباحث تاريخ التبشير في العالم الإسلامي ومحددا أهدافه في صد المسلمين عن دينهم .ذكر الباحث الجهود الدءوبة التي عمل الجندي بعزيمة لا تكل وهمة قل نظيرها في مواجهة أخطار ومخططات التبشير في التعليم واعتبر مخططات التبشير والاستشراق والتغريب في التعليم هي"الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون" في أعز ما يملكون يقول "الجندي" ( لقد بدأ الغزو التربوي والتعليمي والثقافي للعالم الإسلامي من نقطة واحدة هي مدارس الإرساليات وامتد منها إلى الجامعة ثم امتد من الجامعة إلى الصحافة والمجالات الثقافية المختلفة لقد اتخذت الإرساليات التبشيرية بناء على وصية " لويس التاسع " خطواتها في أوربا للعمل في مواجهة الإسلام عن طريق الكلمة ثم اختارت الموقع الذي جعلته نقطة ارتكاز لدعوتها في بيروت التي أعدت لذلك إعدادا أساسيا واجتماعيا واضحا ثم تقدمت الإرساليات على خطين خط الإرساليات البروتستانتية الأمريكية ، وخط الإرساليات الكاثوليكية الفرنسية ، ومن ثم وضعت فلسفة تربوية عربية تتراوح بين مذهبين مختلفين : هما في الأصل يستمدان أساسهما من المسيحية الغربية ولكنهما يختلفان في الطريقة ويصلان في الغاية إلى هدف واحد هو استيعاب الشاب العربي والمسلم واحتوائه وتعليمه على نحو يجعله يدا من أيدي القوة الغربية وعينا من عيونها ذلك هو المدخل إلى مخطط غزو العقل العربي الإسلامي والنفس العربية الإسلامية عن طريق الكلمة وهو مدخل إن بدا يسيرا في هذه الفترة فإنه قد اتسع من بعد حتى سيطر على مختلف أجهزة التعليم والتربية والثقافة واحتوى الجامعات العربية والمدارس بأنواعها وحول مجرى الأمة كلها إلى تبعية خطيرة )
وفي الفصل الرابع من رسالته تناول جهود الجندي في الدفاع عن الإسلام ضد الاستشراق فأنور الجندي كما يعتبره الباحث متخصصا في هذا الميدان،يقول الباحث( فالمطلع على دراساته المتعددة يراها سلسلة محكمة العرى تتبع إحداها الأخرى تتبعا منطقيا ومنهجيا على حد سواء ، ويشعر المرء أنه يحاول بجهد وإخلاص وصبر أن يحصى القضايا التي أثارها الاستشراق إحصاءا ، ويحيط بها إحاطة تكاد تكون كاملة متتبعا ميلادها وتطورها وخطرها ، ومتناولا أصحابها من المستشرقين والمبشرين بالنقد والغربلة والتفنيد ودارسا المتأثرين بهم من أدعياء العلم من أبناء المسلمين كاشفا الأخطاء التي روجها المستشرقون ن عبر كتاباتهم عن الإسلام والتي أصبح الكثير منها من المسلمات لدى عدد غير قليل من المسلمين).
فالمستشرقون هم الذين قاموا بتأليف الموسوعات ودوائر المعارف التي تحوي السم الزعاف وتضم بين دفتها أخطاء متعمدة تتبع الباحث الجهد الضخم الذي قام به أنور الجندي في تتبع تلك الأخطاء في كتابات المستشرقين وفي دوائر المعارف العالمية التي كانت مادة (إسلام )إحدى موادها وقد ارتفع صوت أنور الجندي عبر صفحات الكتب والمجلات محذرا من خطر تلك الموسوعات ودوائر المعارف ومن هذه المجلات-التي تبنت تلك الدعوة إلى تنقية دوائر المعارف العالمية مما يسئ إلى الإسلام- مجلة (منار الإسلام) التي ظل يكتب فيها أنور الجندي لأكثر من عقدين من عمر المجلة ومما قاله: ( لقد حملت لواء الترجمة إلى اللغة العربية أيدي وقوى لم تستهدف صالح هذه الأمة ، ولكنها استهدفت إذاعة السموم ونشر المفتريات والأكاذيب وهذه الكتب التي كتبها مستشرقون غربيون من خصوم الإسلام، وانتشرت بين أيدي المسلمين يجب التحذير منها والنظر إليها على أنها وجهة نظر خصم أو عدو أو صاحب فكر ومعتقد معارض ومضاد لديننا).
ونأتي إلى الفصل الأخير من الرسالة التي طالت وكثر عدد صفحاتها ,وهذا أحد المآخذ التي أشارت إليها لجنة المناقشة مع التماسهم العذر للباحث في فكر أنور الجندي صاحب القلم السيال الذي تجاوز حجم مؤلفاته إلى ما يقارب المائة الثالثة من الكتب والرسائل ناهيك عن المقالات التي كان يدأب على نشرها في أنهار الجرائد والمجلات العربية والإسلامية في نحو نصف قرن . ففي هذا الفصل تناول الباحث جهود الجندي في الدفاع عن الإسلام ضد التغريب.
"والجندي" كما يقول الباحث (من أوائل الكتاب في العالم العربي والإسلامي الذين كتبوا بصفة مستمرة ودائمة ( كتبا ،مقالات ، وأبحاث) عن التغريب ومؤسساته ووسائله ، وأهدافه ، وغاياته، ودعاته، وآثاره ،وصلاته بغيره من المؤسسات .... الخ ـ ليس هذا فحسب بل إن الجندي تغيرت حياته من هادئة ناعمة إلى ثائرة متحركة حين قرأ عن المد السرطاني للتغريب من خلال ما كتبه "هاملتون جب" والذي كان بمثابة نظرة في الحركات الحديثة "المرتبطة بالعرب " في العالم الإسلامي والذي كان يمثل "ترمومتراً" مقياسا للمد التغريبي في ثلاثينيات القرن العشرين) .
ويقول الجندي عن مدى ارتباط التغريب بالاستشراق: ( فمنذ اخترع الاستشراق مصطلح التغريب في الثلاثينيات من هذا القرن(العشرين) وقد لفت الأنظار إلى إحدى الغايات الكبرى التي يستهدفها الغزو الثقافي الغربي للفكر الإسلامي ، وهي صبغ الثقافة الإسلامية بصبغة غربية ، وإخراجها عن طابعها الإسلامي الخالص ),بل إن المطالع لكتابات "الجندي" يلحظ أنها تحمل صفة المواجهة للمد التغريبي خذ علي سبيل المثال لا الحصر الكتابات التالية :-
1. أهداف التغريب في العالم الإسلامي .
2. شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي .
3. الإسلام في وجه التغريب
4. أصالة الفكر الإسلامي في مواجهة التغريب .
5. اليقظة الإسلامية في مواجهة التغريب
6. العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي
7. الفكر الإسلامي والثقافة العربية المعاصرة في مواجهة تحديات الاستشراق والتبشير والغزو الثقافي
8. تاريخ الغزو الفكري والتغريب خلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين 1920م ـ 1940م)
9. الفكر الإسلامي وسموم التبعية والتغريب .
وبعد مناقشة الباحث في رسالته لأكثر من ثلاث ساعات قام أعضاء لجنة المناقشة بمنح الباحث تقدير ممتاز.
وتجدر الإشارة في نهاية هذا العرض إلى أن هناك من الرسائل العلمية التي مازالت قيد البحث تتناول في فكر أنور الجندي وجهوده في ميادين أخرى قد سجلت في أكثر من جامعة عربية وإسلامية ،منها الرسالة التي تتناول جهوده الأدبية كأحد مؤرخي الأدب العربي المعاصر -وهي الرسالة التي تقدم بها كاتب هذا البحث - إلى كلية دار العلوم لنيل درجة الماجستير وهي تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد أبو الأنوار أستاذ الأدب العربي بالكلية ,وهناك باحث سعودي يدرس جهود الأستاذ أنور الجندي في مواجهة خطر الوجودية والعلمانية على الفكر الإسلامي وقد تقدم بها إلى إحدى جامعات المملكة.
كما أن هناك العديد من المشاريع البحثية المقترحة في مجالات كان للجندي فيه دور ولم تدرس كأنور الجندي المؤرخ –وكاتب التراجم والتأريخ للصحافة..
وهذا يدل دلالة واضحة على الجهد الكبير الذي قام به ذلكم المفكر الكبير الذي كرس حياته لخدمة دعوته والدفاع عنها طوال نصف قرن ومازال صداه باقيا في إثراء الفكر الإسلامي.
ولا يفوتنا الإشارة إلى الجهود المبذولة في سبيل إحياء تراث هذا المفكر الكبير بإعادة طبع مؤلفاته خاصة ما لم يتم نشره أو ما نفد منها ونشرها سواء مطبوعة أو إليكترونية على الموقع الخاص به على شبكة المعلومات(الإنترنت) وهو المشروع الذي تقوم عليه بجهد متواصل – رغم ما يتطلبه هذا من الدعم المادي الكبير- كريمته الأستاذة فائزة أنور الجندي والمسمى (بمشروع تراث أنور الجندي) ومعها ثلة نحسبهم من المخلصين والمحبين لهذا العالم والمفكر الكبير ,وقد جاء هذا المشروع استجابة كريمة لدعوة الغيورين من الكتاب والمفكرين على صفحات المجلات الإسلامية إلى ضرورة الحفاظ على هذا التراث من الضياع مع مناشدة الهيئات والجامعات الإسلامية لتقوم بالواجب المنوط بهما نحو إحياء هذا التراث وتقديمه للأجيال من أبناء المسلمين وتحويل بيته ومكتبته إلى متحف، يرتاده الباحثون وطلاب العلم. 0
موقع المفكر الإسلامي الأستاذ/أنور الجندي
للتعريف به وبمؤلفاته على هذا الرابط :
[url]http://anwaralgendi.com[/url]


ونسألكم الدعاء
محمد مبروك عبد الله -مصر
باحث -ومشارك في هذا المشروع
[email]m_kira1@hotmail.com[/email]
هاتف المكتبة025853515
هاتفي الخاص/0126742683

حسوني 25-09-07 02:46 AM

جزاك الله خيرا ...
انظر ـ غير مأمور ـ الرابط التالي ...

[url]http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=4883&highlight=%C3%E4%E6%D1+%C7%E1%CC%E4%CF%ED[/url]

و هذا أيضا ...

[url]http://www.archive.org/details/Hassouni_603[/url]

وفقكم الله ...
و سدد خطاكم ...

عيسى بنتفريت 25-09-07 10:36 AM

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيرًا و بارك الله فيك وأحسن الله إليك وغفر لك ما تقدم من ذنبك.


الساعة الآن 11:35 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.