ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الدراسات الفقهية (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=34)
-   -   منهج الإمام خليل بن إسحاق في مختصره (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=320893)

حميدي حسن الدين الديسي 12-09-13 12:34 PM

منهج الإمام خليل بن إسحاق في مختصره
 
بسم الله الرحمان الرحيم
===============
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وبعد:
هذا جزء من بحث لي بعنوان" الإمام خليل بن إسحاق ومنهجه الفقهي في مختصره" أنشره لأول مرة على هذا الموقع المبارك فأرجو من الإخوة الكرام أن لا يبخلوا عليَّ بنصائحهم وتوجيهاتهم، والله من وراء القصد...
--------------------------------------------------------
فيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: منهج خليل في ذكر الأقوال
المبحث الثاني: منهج خليل في ذكر الخلاف
المبحث الثالث: منهج خليل في الترجيح
--------------------------------------------------------
المبحث الأول: منهج خليل في ذكر الأقوال.
--------------
نتناول في المبحث التالي المنهج الذي سار عليه خليل - رحمه الله - في حكايته لأقوال مذهب الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - وذلك في المطالب التالية:

المطلب الأول: الاقتصار على الأقوال المعتمدة في المذهب

مما لاشكّ فيه أن كلاّ من طبيعة المختصر، والتزام منهج الاختصار في التأليف يحتّمان على المؤلّف عدم الاسترسال في ذكر جميع الأقوال الواردة في المسالة الواحدة، وإلاّ ضاع القصد في التقصّي والتتبع، وخرج المؤلف عن الغاية التي لأجلها وضع الكتاب.
ولقد راعى خليل –رحمه الله- هذا الاعتبار في حكاية الأقوال ولم يتشعب في سردها بل اقتصر على المعتمد وما به الفتوى في المذهب، فقال في مقدّمة المختصر: "فقد سألني جماعة ... مختصرا على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى، مبينا لما به الفتوى، فأجبت سؤالهم.." 1 .
وظاهر من كلام خليل أنّ المختصر لا يُعنى بذكر الأقوال الشاذة والضعيفة، بيد أنّ ما به الفتوى يشتمل على أصناف عديدة:
أحدها: المتفق عليه في المذهب 1 .
مثال المتفق عليه في المذهب:
قال خليل- رحمه الله- في سياق حديثه عن فرائض الوضوء: "وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين.." 2 .
قال الحطّاب: "وبوجوب غسلهما قال جماعة من أهل السنّة... و الروافض الواجب المسح" 3 . فغسل الرّجلين متفق عليه.
ثانيها: القول الرّاجح 4 .
والراجح في اللغة: الوازن، ومنه أرجح الميزان أي أثقله حتى مال 5 .
أما في الاصطلاح: هو ما قوي دليله 6 . وهو الصّواب، وقيل ما كثر قائله، فيكون مرادفا للمشهور أو أحد أفراده، والذي عليه جمهور العلماء هو ما قوي دليله 7 .
مثال الراجح:
قال خليل -رحمه الله- في سياق حديثه عن الماء الذي يرفع الحدث وحكم الخبث: "أو بمطروح فيه ولو قصدا من تراب أو ملح، والأرجح السّلب بالملح.."
قال الخرشي: "أي أنّ الماء لا يضره ما طرح فيه من تراب، أو ملح، أو مُغرة، وكبريت وغير ذلك على المشهور قلّ التغير أو كثر...والأرجح عند ابن يونس سلب طهورية الماء بالملح.." 1 .
قال العدوي 2 : "والحاصل أنّ قول ابن يونس ضعيف" 3 .
والقول بعدم سلب طهورية الماء بالملح قول جمهور المالكية 4 كابن أبي زيد، وابن القصّار 5 ، والقاضي عبد الوّهاب 6 البغدادي 7 ، وهو الذي رجّحه خليل.
وثالثها: المشهور 8 .
والمشهور في اللغة: مشتق من الشّهرة، والشّهرة ظهور الشيء في شُنعَةٍ حتى يشهره النّاس 9 .
أمّا في الاصطلاح: فقد اختلف علماء المذهب في حدّ المشهور على أقوال:
القول الأول: ما كثر قائله 1 . وقد رجّح الرّجراجي هذا المعنى لوجوه ثلاثة 2 :
1- أنّ هذا المعنى هو الموافق للمعنى اللغوي في لفظ المشهور، ولا شك أنّ الحكم الصّادر عن جماعة أكثر من ثلاثة ظاهر.
2- لو لم يفسر المشهور بذلك لكان مرادفا للراجح فلا تتأتى المعارضة بينهما مع أنّها ثابتة عند جمهور الفقهاء والأصوليين.
3- لو كان المشهور ما قوي دليله؛ لم يتأت في القول الواحد أن يكون مشهورا أو راجحا باعتبارين مختلفين؛ مع أنّه ثبت عن العلماء أنّ أحد القولين يكون مشهورا لكثرة قائله، وراجحا لقوة دليله، ولا معنى لانحصار المشهور في قول ابن القاسم في المدونة.
· القول الثاني: ما قوي دليله 3 . قال ابن خويزمنداد 4 : "مسائل المذهب تدل على أنّ المشهور ما قوي دليله، وأنّ مالكا رحمه الله كان يراعي من الخلاف ما قوي دليله 5 ." والمشهور بهذا المعنى يكون مرادفا للراجح.
· القول الثالث: قول ابن القاسم في المدونة. قال الهلالي: "ولا يخفى قصور هذا التعبير الأخير للمشهور، لاقتضائه أنه إذا لم يكن الحكم مذكورا في المدونة وكان مذكورا في غيرها، وقال فيه الإمام وأصحابه قولا، وشذّ بعضهم فقال مقابله فلا يسمّى مشهورا، ولا أظنّ أحدا ينفى عنه
اسم المشهور، ولعل قائله قصد التعريف بالأخص على مذهب من جوزه، وكأنه على وجه التمثيل للمشهور، ولم يقصد قصره عليه" 1 .
مثال المشهور بالمعنى الأول:
قال خليل -رحمه الله- في صدد حديثه عن فرائض الصلاة: "... وطمأنينته، وترتيب أداء، واعتدال على الأصح، و الأكثر على نفيه 2 ..."
قال ابن رشد: " الاعتدال... الأكثر أنّه غير فرض فمن لم يعتدل من الرّكوع والسّجود استغفر الله ولم يعد 3 .." وجعله عياض 4 وابن جزي 5 سنّة 6 .
مثال المشهور بالمعنى الثاني:
سبق وان قلنا بأن المشهور بهذا المعنى مرادف للراجح.
قال خليل- رحمه الله- في حكم الدعاء بعد التكبيرة الرابعة في صلاة الجنازة: "وركنها: النّية، وأربع تكبيرات. وإن زاد لم ينتظر الإمام، والدّعاء، ودَعَا بعد الرّابعة على المختار.." 1 .
قال الدّسوقي:" قوله: "والجمهور على عدم الدعاء" أي بعد الرابعة وحينئذ فالمشهور خلاف ما للخمي... وقرر أن المعتمد كلام اللّخمي كما صرح بذلك الأفاضل وكلام غيره ضعيف، وأن المصنف إنما ذكر مختار اللّخمي لكونه هو المعتمد في الواقع لا للتنبيه على قوته في الجملة.." 2 .
مثال المشهور بالمعنى الثالث:
قال خليل –رحمه الله- في حكم صلاة المصلي إذا سقطت عليه نجاسة أثناء الصلاة: "وسقوطها في صلاة مبطل.." 3 .
قال الحطّاب: "يعني أن سقوط النجاسة على المصلي مبطل لصلاته يريد، ولو سقطت عنه النجاسة مكانها كما في الرواية وهذا على رواية ابن القاسم وهو المشهور.." 4 .
ورابعها: المساوي لمقابله، حيث لا يوجد في المسالة رجحان 5 .
مثال المساوي:
قال خليل –رحمه الله- في حكم إزالة النّجاسة: "هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل: ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه: لا طرف حصيره. سنة أو واجبة إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف.." 6 .
اختلف العلماء في حكم إزالة النّجاسة عن ثوب المصلي وبدنه ومكانه على قولين مشهورين:
الأول: أنّها سنّة، وشهره ابن رشد وابن يونس و حكى بعضهم الاتفاق عليه.
الثاني: أنها واجبة مع الذّكر والقدرة، قال اللّخمي: مذهب المدوّنة هي واجبة مع الذّكر والقدرة 1 .
وخامسها: قد يشمل معنى ما به الفتوى نوعا خامسا وهو ما جرى به العمل، ومعناه: "العدول عن القول الرّاجح أو المشهور في بعض المسائل إلى القول الضعيف رعيا لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية" 2 .
قال الدّسوقي: "ومعلوم أنّ ما جرى به العمل مقدّم على المشهور في المذهب إن خالفه" 3 .
ووجه ذلك أنّ "الشريعة جاءت لدفع المفاسد وجلب المصالح فضلا من الله ونعمة، فإذا عرض توقفهما على مقابل المشهور غلب على الظّن أنّ قائل القول المشهور: لو أدرك هذا الزّمان الذي توقّف فيه جلب المصلحة أو دفع المفسدة على مقابل قوله لم يقل إلا المقابل" 4 . وأنّ" تغير الأحكام عند تغير الأسباب ليس خروجا على المشهور بل فيه جري على قاعدة المذهب في المحافظة على مصالح العباد وحفظ أموالهم، ولاسيما على القوال بأنّ المشهور ما قوي دليله" 5 .
مثال ما جرى به العمل:
قال خليل –رحمه الله- في مكان إقامة الدّعوى على المدّعى عليه: "وهل يُدّعى حيث المُدّعى
عليه؟. وبه عُمِلَ، أو المدّعي؟ وأقيم منها.." 6 .
أي تقام الدعوى ويتحاكم حيث يكون الشخص المدعى عليه وبه -أي الادعاء بمحل المدعى عليه- عُمِلَ، أي قضى مطرِّفُ 1 به جرى الحكم بالمدينة، وحكم به ابن بشير بالأندلس، أو يدعى حيث يكون المدعي فيه وهو قول الإمام مالك وعبد الملك رضي الله تعالى عنهما، وأقيم أي فهمه من منها أي المدونة 2 .
وهنا يشير خليل إلى أنّ المعمول به مخالف لمذهب المدونة التي هي أساس المذهب عند المتأخرين من المالكية.
------------------------------------
أواصل مع المطلب الثاني بعد ملاحظات الإخوة مشكورين حول المطلب الأول...
المطلب الثاني: عدم التمثيل للمسائل المذكورة إلا نادرا
------------------------------------


الساعة الآن 01:56 PM.

vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.