ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى السيرة والتاريخ والأنساب (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=59)
-   -   إن كان "يزيد بن معاوية" مسلما .. هل يحرم الدعاء له بالمغفرة؟ (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=35911)

الغواص 12-08-05 05:59 PM

إن كان "يزيد بن معاوية" مسلما .. هل يحرم الدعاء له بالمغفرة؟
 
[url]http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=33326[/url]

في الرابط السابق تم طرح مسألة معينة
وأثناء النقاش
قام أخ يسمى (سائل) ودعا بالمغفرة ليزيد
فجاء أخ يسمى (صلاح الدين الشريف ) وأنكر عليه أن يدعو ليزيد بالمغفرة
ثم دار بيني وبين الشريف نقاشا
فجاءت إدارة المنتدى الموقرة وطلبت عدم الخروج عن الموضوع الأصلي
فنزولا عند رغبتها فتحت هنا موضوعا مستقلا

---------
وسؤالي الآن للأخ صلاح الدين الشريف عافاه الله :

أنا كمسلم أدعو لكل مسلم
فإن كفر وخرج عن الإسلام لم أدع الله له
فإن كان لديك دليل يحرم الدعاء بالمغفرة لمسلم فعل [COLOR=Red][SIZE=5]غير الكفر[/SIZE] [/COLOR]
فأفدني ...

سائل 12-08-05 07:36 PM

أمير المؤمنين يزيد بن معاوية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :

يزيد بن معاوية – رحمه الله – لم يكن بذلك الشاب اللاهي ، كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ؛ بل هو على خلاف ذلك ، لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر الصحيح ، أو حتى عمّن يأخذوه ، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث و السمين من الروايات و الكلام الفارغ الملفق ، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته و يشوهونها ، بأبشع تصوير .

و [U]للأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات الباطلة و أدرجوها في كتبهم ، أمثال ابن كثير في البداية و النهاية ، وابن الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام و في غيرها من الكتب [/U] .

و المصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا الطعن [U]عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال أبي مخنف و الواقدي و ابن الكلبي [/U] و غيرهم ، و غير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين ، وكما هو معروف مدى العداء بين الأمويين و العباسيين ، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب بالأكاذيب .

و هناك أمور و أشياء أخرى و طامات كبرى في غيرها من الكتب ، [COLOR=Red]رويت لتشويه صورة و سيرة يزيد رحمه الله و والده معاوية رضي الله عنه[/COLOR] ، و[U] كان على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد و الشيعة الروافض عليهم غضب الله ، و الخوارج قاتلهم الله و أخزاهم [/U] .

[COLOR=Navy]منقبة ليزيد بن معاوية :[/COLOR]
أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حمص و هو في بناء له و معه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . البخاري مع الفتح (6/120) .

فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة ، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد ، فكان في هذا الجيش كل من أبو أيوب الأنصاري و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و ابن عباس وجمع غفير من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين .

و أخرج البخاري أيضاً ، عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم – أي أميرهم - بأرض الروم . البخاري مع الفتح (3/73) .

و في هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش يغزوا أرض الروم .

بعضاً من سيرة يزيد
و لنقف قليلاً ، على بعض من سيرة يزيد بن معاوية رحمه الله قبل أن يرشحه والده لولاية العهد ، و ما هي الحال التي كان عليها قبل توليه الخلافة ، و مدى صدق الروايات التي جاءت تذم يزيد وتصفه بأوصاف مشينة .

عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده يزيد ، و تنشئته التنشئة الصحيحة ، ليشب عليها عندما يكبر ، فسمح لمطلقته ميسون بنت بحدل الكلبية ، و كانت من الأعراب ، و كانت من نسب حسيب ، و منها رزق بابنه يزيد ، - أنظر ترجمتها في : تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص397-401) - ، و كان رحمه الله وحيد أبيه ، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة الشدة و الفصاحة فألحقه بأهل أمه ليتربى على فنون الفروسية ، و يتحلى بشمائل النخوة و الشهامة والكرم و المروءة ، إذ كان البدو أشد تعلقاً بهذه التقاليد .

كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية ، و ذلك لكي يكتسب قدراً من الفصاحة في اللغة ، كما هو حال العرب في ذلك الوقت .

و عندما رجع يزيد من البادية ، نشأ و تربى تحت إشراف والده ، و نحن نعلم أن معاوية رضي الله عنه كان من رواة الحديث ، - أنظر : تهذيب التهذيب لابن حجر (10/207) - ، فروى يزيد بعد ذلك عن والده هذه الأحاديث و بعض أخبار أهل العلم . مثل حديث : من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ، و حديث آخر في الوضوء ، و روى عنه ابنه خالد و عبد الملك بن مروان ، و قد عده أبوزرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة ، و هي الطبقة العليا . البداية و النهاية لابن كثير (8/226-227) .

و قد اختار معاوية دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني (ت65هـ) ، مؤدباً لولده يزيد ، و كان دغفل علامة بأنساب العرب ، و خاصة نسب قريش ، و كذلك عارفاً بآداب اللغة العربية . أنظر ترجمته في : تهذيب التهذيب لابن حجر (3/210) .

هذه بعضاً من سيرة يزيد رحمه الله قبل توليه منصب الخلافة ، و قبل أن يوليه والده ولاية العهد من بعده .

توليه منصب ولاية العهد بعد أبيه
بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر و رأى أنه إن لم يستخلف و مات ترجع الفتنة مرة أخرى .

فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر و باقي البلاد و أرسل إلى المدينة يستشيرها و إذ به يجد المعارضة من الحسين و ابن الزبير ، و ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر ، و ابن عباس . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) و سير أعلام النبلاء (3/186) و الطبري (5/303) و تاريخ خليفة (ص213) . و كان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه .

و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، و منهم المؤيد ، و كانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما وردته بعض الروايات التاريخية ، التي تشير أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد و شرب الخمر ، و تربية الفهود والقرود ، و الكلاب … الخ . نسب قريش لمصعب الزبيري (ص127) و كتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة (1/163) و تاريخ اليعقوبي (2/220) و كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي (5/17) و مروج الذهب للمسعودي (3/77) و انظر حول هذه الافتراءات كتاب : صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص 86- 122 ) .

و لكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية ، فالإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب يزيد ، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء .

فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . أنساب الأشراف للبلاذري (5/17) .

و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق و إن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء . البداية و النهاية (8/233) و تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384) .

كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير و عبد الله ابن عباس و ابن عمر و أبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد .

و بالرغم من كل ما سبق أن أوردناه من روايات ، فإن أحد المؤرخين المحدثين قد أعطى حكماً قاطعاً بعدم أهلية يزيد للخلافة ، دون أن يناقش الآراء التي قيلت حول هذا الموضوع ، أو أن يقدم أي دليل تاريخي يعضد رأيه ، ويمضي ذلك المؤرخ المحدث في استنتاجاته ، فيرى أن معاوية لم يبايع لولده يزيد بولاية العهد ، إلاّ مدفوعاً بعاطفة الأبوة . أنظر كتاب : موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي (2/46-47 ، 51 ) .

لكننا نجد وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب - حول هذه المسألة - جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، و إن طمعنا بالمستحيل و قدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر و عمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر و عمر ، و إن كان مقياس الأهلية ، الاستقامة في السيرة ، و القيام بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، و العدل في الناس ، و النظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم و جماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، و يقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، و أجزل الثناء عليهم . حاشية العواصم من القواصم لابن العربي (ص221).

و نجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام و ليس الخاص ، فقد ورد على لسانه قوله : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلغه ما أملت و أعنه ، و إن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده ، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً ، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك . تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) و خطط الشام لمحمد كرد علي (1/137) .

و يتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – أي فكرة تولية يزيد ولاية العهد من بعد أبيه - ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، و حفظ لها استقرارها ، و جنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب .

و قد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه ، كل من ابن العربي ، أنظر: العواصم من القواصم (ص228-229 ) .

و ابن خلدون الذي كان أقواهما حجة ، إذا يقول : [COLOR=Blue]والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه - و حينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً : و إن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته و صحبته مانعة من سوى ذلك ، و حضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك ، و عدالتهم مانعة منه[/COLOR] . المقدمة لابن خلدون (ص210-211) .

و يقول في موضع آخر : [COLOR=Blue]عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك [/COLOR] . المقدمة (ص206) .

قلت : و قد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام بعده و هو أعلم الناس بخفاياه و لو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره .

و أما ما يظنه بعض الناس بأن معاوية كان أول من ابتدع الوراثة في الإسلام ، فقد أخطأ الظن ، فدافع معاوية في عهده لابنه يزيد بالخلافة من بعده ، كان محمولاً على البيعة من الناس و ليس كونه محمولاً على الوراثة ، و لو كان ما رآه هو الأخير لما احتاج إلى بيعتهم بل لاكتفى ببيعته منه وحده .

فإن قيل لو ترك الأمر شورى يختار الناس ما يرونه خليفة من بينهم ، قلنا قد سبقه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بيعته لأبي بكر يوم السقيفة ، و سبقه أبو بكر أيضاً في وصيته لعمر بولاية العهد من بعده ، و ما فعله عمر حين حصر الخلافة في الستة .

و الغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية و عابه في تولية يزيد و أنه ورثّه توريثاً هم الشيعة ، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي طالب و سلالته إلى اثني عشر خليفة منهم .

و ليس افضل - قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع ، إذ يقول : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية ، فقال : أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد ، لا أفقه فيها فقهاً ، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا : نعم ، قال : و أنا أقول ذلك ، و لكن و الله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق . العواصم من القواصم (ص231) .

و هل يتصور أيضاً ما زعم الكذابون ، من أن معاوية رضي الله عنه كان غير راض عن لهو يزيد وفسقه ، و شربه ، و أنه أكثر من نصحه فلم ينتصح ، فقال – لما يئس من استجابته - : إذاً عليك بالليل ، استتر به عن عيون الناس ، و إني منشدك أبياتاً ، فتأدب بها و احفظها ، فأنشده :

انصب نهاراً في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب

حتى إذا الليل أتى بالدجى * واكتحلت بالغمض عين الرقيب

فباشر الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب

كم فاسق تحسبه ناسكاً * قد باشر الليل بأمر عجيب

غطى عليه الليل أستاره فبات في أمن و عيش خصيب

و لذة لأحمق مكشوفة * يشفي بها كل عدو غريب

كذا قال الكذابون الدهاة ، و لكن فضحهم الله ، فهذه الأبيات لم يقلها معاوية رضي الله عنه ولم تكن قيلت بعدُ ، ولا علاقة لها بمعاوية ولا بيزيد ، ولا يعرفها أهل البصرة ، إلا ليحيى بن خالد البرمكي ، أي الذي عاش زمن هارون الرشيد ، أي بعد معاوية و ابنه بنحو مائة عام . أنظر : تاريخ دمشق لابن عساكر ( 65/403) .

بعض من الأحاديث المكذوبة في حق يزيد
و قد زورت أحاديث في ذم يزيد كلها موضوعة لا يصح منها شيء فهذه بعضها ، و إلا فهناك الكثير :-

منها قول الحافظ أبو يعلى : عن أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد . هذا الحديث و الذي بعده منقطعة بل معضولة ، راجع البداية و النهاية (8/231) .

و حديث آخر أورده ابن عساكر في تاريخه ، بلفظ : أول من يغير سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد . تاريخ دمشق (18/160) ، و قد حسن الشيخ الألباني سنده ، و قال معلقاً عليه : و لعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة ، و جعله وراثة ، و الله أعلم . الصحيحة (4/329-330) . قلت : الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني دون زيادة لفظة ( يقال له يزيد ) ، أما قوله بأن المراد تغيير نظام اختيار الخليفة و جعله وراثياً ، فإن معاوية رضي الله عنه هو أول من أخذ بهذا النظام و جعله وراثياً ، إذاً فالحديث لا يتعلق بيزيد بن معاوية بعينه ، و الله أعلم .

و منها أيضاً قول : لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان ، أما أنه نُعي إلي حبيبي حسين . تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي ، للإمام الذهبي ( ص159) .

[COLOR=Red]علاقة يزيد بآل البيت رضي الله عنهم[/COLOR]
و [COLOR=Navy]لم يقع بين يزيد و بين أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعكر العلاقة و القرابة بينهما سوى خروج الحسين و بعض أهله و مقتلهم على يد أهل العراق بكربلاء و مع هذا فقد بقيت العلاقة الحسنة بين يزيد و آل البيت و كانوا أولاد عمومته و نراهم قد اجتنبوا الخروج عليه أيام الحرة و مكة بل كانت صلته بعلي بن الحسين و عبد الله بن العباس و محمد بن الحنفية أيام الحرة جيدة . أما عبد الله بن جعفر فقد كانت صلته بمعاوية و يزيد من بعده غاية في المودة و الصداقة والولاء و كان يزيد لا يرد لابن جعفر طلباً و كانت عطاياه له تتوارد فيقوم ابن جعفر بتوزيعها على أهل المدينة ، و كان عبد الله بن جعفر يقول في يزيد أتلومونني على حسن الرأي في هذا [/COLOR] . قيد الشريد في أخبار يزيد (ص35) .

سائل 12-08-05 07:43 PM

موقف العلماء من يزيد بن معاوية
و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .

فأجاب : [COLOR=Red]لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون [/COLOR] ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - [COLOR=Red]، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و[/COLOR] قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و[COLOR=Blue] مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل [/COLOR] .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] [COLOR=Red]فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، [SIZE=4]و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى[/SIZE][/COLOR] . [COLOR=Magenta]و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب [/COLOR] . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل [COLOR=Purple]ابن الصلاح[/COLOR] عن يزيد فقال : [COLOR=Red]لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام . [/COLOR]

و[COLOR=DarkRed] الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة[/COLOR] . قيد الشريد (ص59-60) .

[COLOR=Indigo]و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال[/COLOR] : [COLOR=Blue]افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و[COLOR=Red] فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين [/COLOR] [/COLOR] . سؤال في يزيد (ص26).

وفاة يزيد بن معاوية
في أثناء حصار مكة جاءت الأخبار بوفاة يزيد بن معاوية رحمه الله و البيعة لابنه معاوية .

و كان ذلك لعشر خلت من ربيع الأول سنة أربع و ستين ، و كانت وفاته بحوران و قيل حوارين من أرض الشام ، قال عبد الرحمن أبي معذور : حدثني بعض أهل العلم قال : آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية : اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه و لم أرده . قيد الشريد (ص50) .

يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهاً عجيباً ، فنسبوا إليه شرب الخمر و الفجور و ترك الصلاة و تحميله أخطاء غيره دونما دليل .

فيطعنون فيه و في دينه ، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة ، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام ، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت ، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً ، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه ، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس و حدثه ، فلما خرج ، قال ابن عباس : إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس . البداية والنهاية (8/228-229) و تاريخ دمشق (65/403-404).

يقول الله تعالى {يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }[الحجرات/6] فأبو مخنف هذا و أمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فلا يقبل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه و في دينه خليفة المسلمين و إمامهم ؟! فهذا من باب أولى أن يرد ويرفض .

[U]أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين ، و أنهم فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة و أن يأتيه به ، يعني اقتله و ائتني برأسه ، فهذا لم يقل به أحد و إنما هو من تلبيس الشيطان على الناس و إتباعهم للهوى و التصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في يزيد و معاوية ، و أن أهل العراق و الأعراب هم الذين خذلوا الحسين و قتلوه رضي الله عنه كما قال بذلك العلماء [/U] .

و يشهد لذلك ما رواه البخاري عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم : أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ [COLOR=DimGray]فقال ابن عمر : انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم [/COLOR] ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا . الفتح (10/440) و صحيح سنن الترمذي (3/224) .

أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه و أنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر . سير أعلام النبلاء (4/36) .

[U]قلت : إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه ضرورياً لإنصافه ؛ و ذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به و هي غاضّة من شأنه ، أو ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً و هو يحتمل أوجهاً أخرى ، أو نقد لتصرفاته نقداً شرعياً ، ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف [/U] .

و [COLOR=Blue]هذا العمل _ أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص _ يعطي ضوءاً كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة ، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء و الدعاة بالفسق و الابتداع و الميل عن مذهب السلف لأي زلة ، لا يعذرون أحداً، و لا يتقون الله في ظنٍّ مرجوح [/COLOR] .

و هناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف ، و نسيان محاسنه و كتمانها ، فهؤلاء و أمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في سفره العظيم سير أعلام النبلاء .

و قلت أيضاً : هذا قول و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[COLOR=Navy]و أما عن تناوله المسكر و غيرها من الأمور قلت : هذا لا يصح كما أسلفت و بينت رأي ابن الحنفية في ذلك - و هذه شهادة ممن قاتل معاوية مع أبيه ، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه و ولده - .

و قلت أيضاً : إن هذا لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد (ت 147هـ) قال الليث : توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا ، فسماه الليث أمير المؤمنين بعد ذهاب ملكهم و انقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك ما قال : إلا توفي يزيد . العواصم من القواصم [/COLOR] (ص232-234) .

و [COLOR=Red]هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . أنظر : العواصم من القواصم (ص245) .[/COLOR]

و هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد ، قال : لا ، و لا كرامة ، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . سؤال في يزيد (ص27) .

و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه ، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله ، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه . في أصول تاريخ العرب الإسلامي ، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152) .

و [COLOR=Red][SIZE=3]هذا يدل على عظم منزلته – أي يزيد بن معاوية - عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة و التابعين الذين يقتدى بقولهم و يرعوى من وعظهم [/SIZE] [/COLOR] ، و ما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين ، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر و أنواع الفجور ، ألا يستحيون ؟! و إذا سلبهم الله المروءة و الحياء ، ألا ترعوون أنتم و تزدجرون و تقتدون بفضلاء الأمة ، و ترفضون الملحدة و المجّان من المنتمين إلى الملة . العواصم من القواصم (ص246) .

و قد أنصف أهل العلم و العقل و السنة و الجماعة على أن يزيد كان ملكاً من الملوك المسلمين له حسنات و له سيئات و لم يكن صحابياً و لم يكن كافراً .

و المؤمن الحق يعرف جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي و معاوية أو بين يزيد والحسين أو الذين جاءوا من بعدهم إنما العبد يسئل عما قدم لنفسه .

و أخيراً فالعبد التقي الخفي لا ينشغل بذنوب العباد و ينسى نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : [COLOR=Magenta]يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه و ينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضاً [/COLOR] . أنظر : السلسلة الصحيحة (1/74) .

[url]http://arabic.islamicweb.com/shia/yazid.htm[/url]

أمجد التركماني 12-08-05 07:44 PM

سنكون شاكرين لمن ينقل لنا فتاوى اللجنة الدائمة أو فتاوى المشايخ الكرام : إبن باز و الألباني و إبن عثيمين رحمه الله أو الشيخ صالح الفوزان و الشيخ صالح اللحيدان أو غيرهم من علماء أهل السنة المعاصرين حول هذه المسألة ( أقصد الدعاء ليزيد و بيان حال يزيد ) , و إذا أحالنا أحد الإخوة على كتاب بحث موضوع يزيد بن معاوية بحياد سنكون شاكرين له أيضاً
محبكم في الله : أمجد التركماني

سائل 12-08-05 07:54 PM

[COLOR=Red]يزيد بن معاوية في مجلس العدلِ والإنصــاف[/COLOR]

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مُضِلَ لهُ،ومن يُضلل فلا هادي له،وأَشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأَشهدُ أنَّ محمداً عَبْدُهُ ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} "آل عمران 102 " .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} "النساء 1" .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} "الأحزاب 70-71".

أما بعد:
فإن خيرَ الكلام كلام الله،وخير الهُدى هديُ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم،وشَرُ الأمورِ مُحْدَثَاتُها،وكلَّ مُحدَثةٍ بدعة،وكل بدعةٍ ضلالة،وكل ضلالةٍ في النار.

وبعد،
فإن الله تعالى امتدح هذه الأمة بكونها وسط في الحكم والشهادة: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } الآيـة .. ،والله عز وجل قد أمر بأننا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدلِ في قوله تعالى: { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } "النساء 58"، فالعدل العدل؛لا نغلو نغلو،ولا نجفو نجفو،وإن كان بيننا وبينه مُشاحنات فلا يجعلنا هذا بأن نظلم ونفتري؛بل نحكم بالقسط والعدل،فالله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } "المائدة 80" .
والله حذرنا حين الشهادة والحكم بأن نظلم ونميل لمن نُحب ولو كان ذا قربى،يقول سبحانه عز وجل: { [COLOR=Red]وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى[/COLOR] } "الأنعام 152" .
يقول [COLOR=Magenta]الشيخ د/ ناصر العمر[/COLOR] في كتابه الوسطية: "[COLOR=Blue]وقفت متأملاً لآيتي المائدة والأنعام،فوجدت أن كلاً منهما تأمر بالعدل وهو طريق الوسط؛ولكن كل آية اختصت بمعنى ليس في الأخرى،فآية المائدة تنهى عن الحيف والجور في حق العدّو،وأن عداوته وبغضه لا يجوز أن يكون حائلاً دون العدل في حقه،شهادة أو حكماً،فهي تنهى عن الإفراط والغلو بالنسبة لصدور الحكم ضده،وعن التفريط والجفاء بالنسبة لحفظ حقوقه وما يجب له.
أما آية الأنعام فإنها تُحذر من الميل والإفراط في حقّ القريب،مما يكون سبباً لعدم ثبوت الحق عليه،وهنا غلو منهي عنه،كما تنهى عن التفريط في حق خصمه بسبب القرابة،فإن عدم أداء الشهادة مُحاباة للقريب فيه تفريط في حق الخصم وضياع للحقوق.
ومن هنا فإن هاتين الآيتين بمجموعهما ترسمان خط الوسطية،وتُرشدان إليه،وتُحذران من الحيف والميل سواءً أكان إفراطاً أو تفريطاً.
وقد يؤدي بغض العدّو بما ليس عليه،ويُحكم للقريب بما ليس له،وكل هذا خروج عن العدل،ومن الظلم الذي لا يرضاه الله أبداً.
أما آية النساء-ستأتي-فإنها جمعت بين المعنيين كما هو واضح من سياقها،وتفسير الطبري لها،وإن كانت لمعنى ما في سورة الأنعام أقرب منها لما في سورة المائدة[/COLOR]".

ويعني بالآية التي في سورة النساء قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} "النساء 135".
يقول الإمام الطبري في قوله: { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}: "فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهاداتكم إذا قمتم بها؛ولكن قوموا فيه بالقسط،وأدّوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها بالعدل لمن شهدتم عليه وله".

[U]ونؤكد على أن أمتنا هي أمة الوسط بأمر الله،يقول العلامة عبدالرحمن السعدي في رسـالة القواعد الحسان لتفسير القرآن[/U]:
"القاعدة(24) :
وبالجملة ف كل شيء بين خلقين ذميمين،تفريط وإفراط،وقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} "البقرة 143".
[COLOR=Blue]ونحن أمة الوسط،أمة العدل،تطلب الحق،وتقول الحق،وتموت في سبيل الحق.
نحن أمة نعرف الرجال بالحقِ؛ولا نعرف الحق بالرجالِ[/COLOR].

ومن هؤلاء الذين لم يحاكموا بالعدلِ؛بل صدرت فيه أحكام متناقضة-وإن كان من أهل السنة كثير عدلوا في ذلك-أحد حكام بني أمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رحمه الله ورضي الله عن أبيه وجده،فبينما حكمت الرافضة وغلت جداً في يزيد بتكفيره ولعنه ورميه قذفاً وبهتاناً بكلِ أمرٍ قبيح وشفيع؛بينما النواصب قد أفرطوا وغلو في تزكيته إلى درجة رفعة منزلة أعلى من بعض الصحابة وممن صاحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آل بيته كعلي بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين عليهم السلام؛وغلو في سب آل البيت عليهم السلام وناصبوهم العداء؛في حين ناصبوا الرافضة الصحابة وخلفاء بني أمية العداء،وهذا خلل كبير في منهجية الرافضة والناصبة؛وما هكذا يا سعد تورد الإبل.
[COLOR=Red]وبين هؤلاء وأولئك وَقَفَ أهلُ السنةِ موقف العدل،ومعرفة الرجال بالحق،والحكم على الظواهر؛أما البواطن فأمرها إلى الله،لا العكس.[/COLOR]

[COLOR=Red]ولذلك سنقف –بإذن الله- في مجلس الإنصاف مع يزيد بن معاوية،بعيداً عن الهوى { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}،لا غلو ولا إفراط كالنواصب والرافضة؛بل هذه شهاداتنا وسيسألنا الله عنها.[/COLOR]

[U]وسنبدأ بكلمات عن يزيد،ثم ندرج مع الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني والترجمة الحافلة،ثم مع القصص وقفات كموقفة من مقتل الحسين عليه السلام،وقصة إباحة المدينة،وقصة إحراق الكعبة في عهد يزيد ومناقشتها نقاشاً علمياً؛لا للعواطف والأقصوصات الضعيفة ضغطاً في الشهادة التي أسأل الله أن يغفر لي بها في دفاع عن مُسلم مظلوم.[/U]

[U]نقف في مجلس العدل والإنصاف،نُحاكمه بالعدلِ؛بعيداً عن الهوى،وما سبق من منهجية الوسطية هي حادينا نسأل الله الإعانة والإخلاص،ونسأل الله أن يوفقنا للحق،وأن يشرح صدورنا له.[/U]


[CENTER]كلمات في يزيد[/CENTER]

"[COLOR=Blue]إن يزيد يوم تُمحص أَخباره،ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته،يتبّين من ذلك أنه لم يكن دون كثير ممن تغنى التاريخ بمحامدهم،وأجزل الثناء عليهم[/COLOR]."

[COLOR=Blue]مُحب الدين الخطيب رحمه الله
(العواصم من القواصم)[/COLOR]

"[COLOR=Red]فإن قيل:كان يزيد خمّاراً.
قلنا:لا يحل إلا بشاهدين؛فمن شهد بذلك عليه؟بل شهد العدل بعدالته[/COLOR]."

[COLOR=Red]أبو بكر بن العربي رحمه الله
(العواصم من القوام)[/COLOR]

" .... [COLOR=Blue]وقد حضرته وأقمت عنده فرأيتهُ مواظبا على الصلاة،مُتَحَرِياً الخير،يسأل عن الفقه،مُلازماً للسنة[/COLOR]."

[COLOR=RoyalBlue]محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
(البداية والنهاية)[/COLOR]

وسيأتي بإذن الله أقوال أهل العلم في فضل أو التوقف أو نقد يزيد في مجلسنا هذا مع ترجمته بإذن الله.

[CENTER]حياته وخلافته ومبايعة المسلمين له
(60-64)[/CENTER]

لما مات يزيد بن أبي سفيان ف خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،ولي عمر مكانه على أحد أرباع الشام أخاه معاوية بن أبي سفيان وذلك لأن الشام كانت أربعة أرباع:
الربع الواحد ربعُ فلسطين:وهو بيتُ المقدس إلى نهر الأردن الذي يُقال له الشريعة.
والربع الثاني:ربعُ الأردُن وهو من الشريعة إلى نواحي عجلون إلى أعمال دمشق.
والربع الثالث:دمشق.
والربع الرابع:حمص،وكانت سيْسُ وأرض الشمال من أعمال حمص.
وبقي معاوية أميراً على ذلك،وكان حلماً كريماً رضي الله عنه،إلى أن قُتلَ عُمر،ثم أقرهُ عثمان بن عفان رضي الله عنه على إمارته وضم إليه سائر الشام،فصار نائباً على الشامِ كله.

وفي خلافة عثمان ولد لمعاوية ولدٌ سماه يزيد باسم أخيه،ويزيد الذي ولِدَ في خلافة عثمان هو من تولى الملك بعد أبيه معاوية "وذلك سنة 60 وبقي حتى عام 64" ^1^ وكان سبب تولية معاوية ابنه يزيد الحكم الفتن التي تلاحقت يتلو بعضها بعضاً،وكان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد،خاصة والقيادات المتكافئة في الإمكاناتِ قد يَضْرِبُ بعضها بعضاً،فتقع الفتن والملاحم بين المسلمين مرةً ثانية،ولا يعلم مدى ذلك بعد إلا الله تعالى.

ورأى معاوية أن ابنه يزيد قد تمرسَ بالسلطةِ،وخبر أساليبها،ومارسَ جوانب من مسئولياتها،وعرفَ فُنونَها وطَرائقُها،وقادَ الجيوش،وحاصرَ العدو،وعرفَ نكايته وأساليبه وطرائقه،؛وكان هذا كافياً عند معاوية رضي الله عنه لأن يقع اختياره على ابنه يزيد؛وكانت هذه القناعة واضحة في خط معاوية السياسي كله.

[COLOR=Red]ولهذا قال لعبدالله بن عمر فيما يخاطبه به[/COLOR]:
"[COLOR=Red]إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع[/COLOR]"
[COLOR=DarkRed]ولقد صدق الواقع حدس معاوية وظنه،فبعد هلاك يزيد بن معاوية ماذا كان الأمر؟العراق والحجاز لعبدالله بن الزبير،والشام لعبدالملك بن مروان.ووقعت دماء وسالت أنهاراً حتى انتصر عبدالملك بن مروان على خصمه عبدالله ن الزبير[/COLOR].

[U]يقول ابن كثير المؤرخ رحمه الله[/U]: "[COLOR=Blue]فلما مات الحسين قوي أمر يزيد بن معاوية،ورأى أنه لذلك أهلٌ،وذلك من شدة محبة الوالد لولده،ولما كان يتوسم ه من النجابة الدنيوية،وسيما أن أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك،والقيام بأبهته،وكان ظنه أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى[/COLOR]" ^2^ .

وأما الصحابة فكان دورهم كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية،حدثني صخر بن جويرية عن [COLOR=Magenta]نافع،[/COLOR]قال: "[COLOR=Magenta]أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله،وإني سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة،يقال هذه غدرة فلان ،وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله،أن يتابع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته)) ^3^ فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر،فيكون الفيصل بيني وبينه[/COLOR]".

ودخل [COLOR=Blue]ابن عمر [/COLOR] على ابن مطيع يعظه ويذكره ببيعته ليزيد بعد أن نزعها ونقضها وأراد خلعه.
[COLOR=Red]قال ابن مطيع:مرحباً بأبي عبدالرحمن،ضعوا له وسادة.
فقال:إنما جئتك لأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نزع يداً من طاعة فإنه أتي يوم القيامة لا حجة له،ومن مات مفارقا الجماعة فإنه يموت موتة جاهلية[/COLOR])) ^4^ .

وأما آل بيت النبوة فقد جاء عن [COLOR=Magenta]جعفر الباقر [/COLOR] رحمة الله تعالى قوله: "[COLOR=Blue]لم يخرج أحد من آل بيت أبي طالب ولا من عبدالمطلب أيام الحرة[/COLOR]" ^5^ .
ولما قدم مسلم بن عقبة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان.

ثم إن يزيداً أمر بحملِ الطعام إلى أهلِ المدينة وأفاض عليهم بالأعطيةِ،وهذا خلاف ما ذكره الروافض من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم،وأنه أنشد شعر ابن الزِّبعري لما أوتي برأسِ الحسين بن علي رضي الله عنه وأمه وأبيه:
لما بدت تلك الحمولُ وأشرقت ..... تلك الرؤوسُ على رُبا جيرون
نعق الغُـــــــــــــــــــراب فقلت نُــــح ..... فلقد قضيتُ من النبي ديونـي
أو من الحسين ديوني.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "[COLOR=Red]هذا كذب[/COLOR]،ومن قال ذلك فهو كافرٌ كاذبٌ مفتر،وديوان الشعر الذي يعزى إليه عامته كذب،وأعداء الإسلام كاليهود وغيرهم يكتبونه للقدح في الإسلام،ويذكرون فيه ما هو كذب ظاهر كقولهم أنه أنشد:
ليت أشيــاخ ببدرٍ شــــــــهدوا ..... جذع الخزرج من وقعِ الأسل
قد قتلنا الكبش من أقرانهم ..... وعدلنــــــــــــــــــــــاه ببدرٍ فاعتدل
وأنه تمثل بها ليالي الحرة.
وهذا الشعر لعبدالله الزِّبعري ^6^ أنشده عام أُحد لما قتل المشركون حمزة،وكان كافراً ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه،وقال أبياتاً يذكر فيها توبته فلا يجوز أن يُغل في يزيد ولا غيره؛بل لا يجوز أن يتكلم في أحد إلا بعلمٍ وعدل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
^1^ يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية،والبداية والنهاية 8/232.
^2^ البداية والنهاية 8/232.
^3^ رواه مسلم 3/1360 والترمذي 4/144 من حديث صخر بن جورية وقال حسن صحيح،وفي لفظ آخر عند أحمد والطيالسي عن أنس ((إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه)) راجع الجامع الصغير 2/228.
^4^ رواه أحمد 2/111.
^5^ الحرة هي:حرة واقم بظاهر المدينة،وكانت الواقعة التي نقلها أكثر المؤرخين سنة ثلاثٍ وستين وكان قائدها مسلم بن عقبة وهو الذي قالوا عنه إنَّه استباح المدينة ثلاثة أيام يقتل فيها أهلها وأسرف جنده في السلب والنهب؛وللأسف فإن أكثر من نقلوا روايتي حريق الكعبة واستباحة المدينة،نقلوا عن رواية إخباري تالف كذاب وهو لوط بن يحيى [أبو مخنف] وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم كما قال ابن عدي ف الكامل وتركه أبو حاتم،وقال ابن معين:ليس ثقة.وقال عنه عبدالمنعم ماجد:إنَّه من الشيعة المتحمسين.
^6^ عبدالله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي الشاعر،أمه عاتكة بنت عبدالله بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح،كان من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه بلسانه ونفسه،وكان من أشعر الناس وأبلغهم.يقولون:إنه أشعر قريش قاطبة.قال محمد بن سلام:كان بمكة شعراء،فأبدعهم عراً عبدالله بن الزبعري.قال الزبير:كذلك يقول رواة قريش:إنه كان أشعرهم في الجاهلية.ثم أسلم وحسن إسلامه،واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه ولم،فقبل عذره ثم شهد ما بعد الفتح من المشاهد:
ومن قوله بعد إسلامه للنبي عليه السلام معتذراً:
يا رســول المليك إن لساني ..... راتق فأفتقت إذ أنا "بور"
إذْ أجاري الشيطان في سنن الغي ..... أنا في ذاك خاسر مبثور
يشهد السمع والفؤاد بما قلـ ..... ت ونفس الشهيد وهي الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق ..... سـاطع نوره مضيء منيــر
جئتنا باليقين والصدق والبـدر ..... وفي الصدق واليقين السرور
أَذهبَ الله ضلَّه الجهل عنـا ..... وأتانا الرضاء والميســور
والبور:الضال الهالك،وهو لفظ للواحد والجمع.
الاستيعاب لابن عبدالبر 1/901 وسيرة ابن هشام 4/39.

عصام البشير 12-08-05 07:55 PM

القضية لها شقان: حال يزيد وحكم لعنه.

- فالأولى حسمها أهل الجرح والتعديل، وتنظر في كتب التراجم. وأعدل ما قيل: كلام الذهبي رحمه الله.

- والثانية خلافية عند أهل السنة. وأفضل من بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية.

فلنكتف - أيها الأحباب - بكلام هذين الإمامين. ففي كلامهما غنية عن تخبط بعض المعاصرين.
والله أعلم.

سائل 12-08-05 07:57 PM

[CENTER]مقتل الحسين وانقســام أهل العراق فيه[/CENTER]

[COLOR=Red]ومع هذا فيزيد لم يأمر بقتل الحسين،ولا حمل رأسه إلى بين يديه،ولا نكت بالقضيب ثناياه [/COLOR] ^1^ بل[COLOR=DarkSlateGray] الذي جرى منه هو عبيدالله بن زياد كما ثبت في صحيح البخاري،ولا طيف برأسه في الدنيا،ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين؛بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه * ،فأشار أهل العلم والنُصح بأن لا يقبل منهم،فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل،فرجع أكثرهم عن كتبهم،حتى قُتل ابن عمه،ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلوماً شهيداً أكرمه الله بالشهادة كما أكرم بها أباه وغيره من سلفه سادات المسلمين[/COLOR].

ثم إنه لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى [COLOR=Magenta]محمد بن الحنفية [/COLOR] ^2^ فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم،فقال ابن مطيع: إن يزيدَ يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.
فقال لهم:[COLOR=Red]ما رأيت ما تذكرون،وقد حضرته وأقمت عنده فرأته مواظباً على الصلاة،متحرياً للخير،يسأل عن الفقه،ملازماً للسنة.[/COLOR]
فقالوا:فإن ذلك كان منه تصنعاً لك.
فقال:وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع؟أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟فلئن أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه،وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.
قالوا:إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه.
فقال:لهم:أبى الله ذلك على أهل الشهادة،فقال: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ^3^ ولست من أمركم في شيء.
قالوا:فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا.
قال:ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً.
قالوا:فقد قاتلت مع أبيك.
قال:جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.
فقالوا:مر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.
قال:لو أمرتهما قاتلت.
قالوا:قم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال.
قال:سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه،إذاً ما نصحت لله في عباده.
قالوا:إذاً نُكرهك.
قال:آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق.
وخرج إلى مكة.^4^

[U]يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:[/U]
"وقد كان بالعراق طائفتان:
طائفة النواصب تبغض علياً وتشتمه،وكان منهم الحجاج بن يوسف الثقفي.
وطائفة من الشيعة تظهر موالاة أهل البيت منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي.
وقد ثبت في صحيح مسلم ^5^ عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سيكون في ثقيف كذاب ومبير)) فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي،والمبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي.
وكان المختار أظهر أولاً التشيع والانتصار للحسين،حتى قتل الأمير الذي أمر بقتل الحسين وأحضر رأسه إليه،ونكت بالقضيب على ثناياه:عبيدالله بن زياد.
ثم أظهر أنه يوحى إليه،وأن جبريل يأتيه حتى بعث ابن الزبير أخاه مصعباً فقتله،وقتل خلقاً من أصحابه.
ثم جاء عبدالملك بن مروان فقتل مصعب بن الزبير.
فصار النواصب والروافض يوم عاشوراء حزبين،هؤلاء يتخذونه يوم مأتم وندب ونياحة،وهؤلاء يتخذونه يوم عيد وفرح وسرور ** .
وكل ذلك بدعة وضلالة،وقد ثبت في الصحيح ^6^ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)).
وأما فريق الندب والنياحة فيتخذون من حديث الإمام أحمد الضعيف حجة ف ذلك،عن فاطمة بنت الحسين،عن أبيها الحسين،عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها)) ^7^ .

فدل هذا الحديث الذي رواه الحسين على أن المصيبة إذا ذكرت وإن قدم عهدُها فالسنة أن يسترجع فيها،وإذا كانت السنة الاسترجاع عند حدوث العهد بها فمع تقدم العهد أولى وأحرى.وقد قتل غير واحدٍ من الأنبياء والصحابة والصالحين مظلوماً شهيداً،وليس في دين المسلمين أن يجعل ومن قتل أحدهم مأتم.وكذلك اتخاذه عيداً بدعةٌ وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء والاكتحال،وصلاة يوم عاشوراء،مثل ما يروى: مَن وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته،فقد قال أحمد بن حنبل فيه:لا أل لهذا الحديث.وكذلك طبخ طعام جديد فيه الحبوب أو غيرها،أو ادخار حم الأضحية حتى يطبخ به يوم عاشوراء،كل هذا من بدع النواصب،كما أن الأول من بدع الروافض^8^ .

وأهل الســـــــنة في الإسلام،كأهل الإسلام في الأديان يتولون أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته،ويعرفون حقوق الصحابة،وحقوق القرابة كما أمر الله ورسوله،فإنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحاح من غي وجه أنه قال: ((خيرُ القرون قرني،ثم الذين يلونهم،ثم الذين يلونهم)) ^9^.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
^1^ يقول الغزالي:وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرضّ به؛بل ظهر منه التألم لقتله،وذم من قتله،ولم يحمل الرأس إليه إنما حمل إلى ابن زياد.
* يراجع للأهمية الكتاب القيم من مصادر الرافضة وإقرار الرافضة بذلك:من قتل الحسين رضي الله عنه؟ للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز.
^2^ محمد بن الحنفية:أحد أبناء علي رضي الله عنه من خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة،ثقة عالم من الثانية،مات بعد الثمانين. تهذيب التهذيب 9/354.
كما أن لعلي رضي الله عنه أولاداً كثيرين حاول أهل الرفض إخفاء أسمائهم في كتبهم الحديثية ومجالسهم أمثال:عمر وعثمان،وعمر هذا هو الأكبر أمه الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب،روى عن أبيه وعنه أولاده محمد وعبيدالله وعلي وأبي زرعة عمر بن جابر الحضرمي.ذكر الزبير بن بكار:أن عمر بن الخطاب سماه،وقال مصعب كان آخر ولد علي بن أبي طالب يعني وفاة.وقال العجل:ثقة وذكره ابن حبان من الثقات،وقال قتل سنة سبع وستين.وقال خليفة بن خياط في تاريخه 264:قتل مع مصعب أيام المختار.قلت:ذكر الزبيرما يدل على أنه عاش إلى زمن الوليد بن عبدالملك.ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن الذي قُتل مع مصعب بن الزبير هو عبدالله بن علي بن أبي طال والله أعلم-تهذيب التهذيب 7/485،وتهذيب الكمال 285،وقال الحافظ في التقريب 1/61 ثقة من التابعين،مات في زمن الوليد وقيل قبل ذلك.وقال عنه البخاري في التاريخ الكبير 6/179 عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرش رأى علياً رضي الله عنه شرب قائماً.وحدث عنه ابنه محمد عن ابنه عن أبيه عن جده:مشى علي رضي الله عنه في نعل.
هذا مما ذكرته كتب السنة عن أولاد علي رضي الله عنه،وأما كتب الشيعة فقد ذكرت أكثر من ذلك،ذكرت أنه ولد لعل أولاد فسماهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعباس وبتسمية علي أولاده بهذه الأسماء يكون أول رجل من بني هاشم يسمها وكذلك للحسن والحسين أبناء بأسماء أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وإن أول من قتل معه في العراق أو بكر وعمر وعثمان.راجع:اليعقوبي في تاريخه،المفيدي في الإرشاد،الأربلي في كشف الغمة،باقر المجلسي في حياة القلوب،والطبرسي في أعلام البراء،والمسعودي في مروج الذهب،والأصول المهمة في معرفة الأئمة للمفيدي.
^3^ الزخرف 43.
^4^ البداية والنهاية 8/233.
^5^ رواه أحمد 2/87 ومسلم 4/1972.
** وقد جمع أحد طلبة العلم في دار إحياء تُراث آل البيت رسالة نافعة بعنوان:يوم عاشوراء بين مراسم العزاء ومراسم الفرح.
^6^ مسلم 1/99 والنسائي 4/19.
^7^ هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجة 1/510 يقول البوصيري في الزوائد:في إسناده ضعف لضعف هشام بن زياد.وقد اختلف الشيخ هل هو روى الموضوعات عن الثقات.وقال الحافظ في التقريب 2/318 هشام بن زياد بن أبي يزيد،وهو هشام بن أبي هشام أو المقدام،ويقال أيضاً له هشام أبي الوليد المدني،متروك من السادسة.وقال الهيثمي:هشام ن زياد متروك راجع الضعيفة 2/212.وقال الذهبي في الضعفاء والمتروكين 324 قال النسائي وغيره:متروك.
^8^ يقول ابن القيم في كتابه المنار المنيف:وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين وقابلهم الآخرون
فاتخذوه يوم تألم وحزنٍ والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة.وأما ما يحكى عن الرافضة من تحريم لحوم الحيوانات المأكولة يوم عاشوراء حتى يقرأوا كتاب مصرع الحسين رضي الله عنه فمن الجهالات والأضحوكات لا يفتقر في إبطالها إلى دليل حسبنا الله ونعم الوكيل.
^9^ رواه البخاري 5/3 ومسلم 4/1963،1964.

سيف 1 12-08-05 07:57 PM

جزاك الله خيرا أخي الكريم سائل
ورضى الله عن الصحابة أجمعين . نعم أتفق معك بأن يزيد ليس هذا المتهوك الضال المستهتر الذي يصور في كثير من الروايات التاريخية .
ولكن ايضا الحق أحق بأن يتبع . فقد رد الصحابة على معاوية حينما أختلى بهم ليصارحهم بنيته في اسناد ولاية العهد لأبنه من بعده واحتج بفعل أبو بكر رضي الله عنه .فماذا ردوا عليه ؟ قالوا :فافعل مثله , دفع بها الى رجل ليس من أهله ولا من عشيرته أي عمر .وأنت تدفعها لأبنك .
والقول بأن بني أمية لن يرضوا بخروجها من يديهم باطل وليس لأحد منهم حق فيها دون ارادة المسلمين كما كان الحال في عهدأبو بكر و عمر وعثمان وعلي رضي الله عليهم أجمعين .ولو عهد بها معاوية لأحد من المسلمين دون بني أمية واستوثق له من البيعة بعده لما نازعه أحد وبطون قريش كلها بايعته والصحابة عن قبول منهم .وهذا فعل أبوبكر من قبل وشورة عمر من بعده وبيعة علي رضوان الله عليهم .
وقصة ابن عمر رضي الله عنه في البخاري عندما خطب معاوية على المنبر وهم ابن عمر بالقيام والردعليه لولا انه خشي الفتنة والفرقة

سائل 12-08-05 07:59 PM

[CENTER]فتــــــــــــــــــــــــــــــوى الغزالي[/CENTER]

أورد الدكتور صلاح الدين المنجد في تحقيقه على رسالة يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص33 [الملحق الثاني] نص فتوى الغزالي نقلناها بتصرف كما هي لفائدتها:
"سُئل عمن يُصرّح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً له فيه؟وهل كان مُريداً قتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدفع؟وهل يسوغ الترحم عليه،أم السكوت عنهُ أفضل؟تنعم بإزالة الاشتباه مُثاباً.

فأجـــــــــــــــاب :
لا يجوز لعن المسلم أصلاً،ومن لعن مسلماً فهو الملعون،وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((المسلم ليس باللعان)) ^1^ وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم،وقد ورد النهي عن ذلك،وحُرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم.
ويزيد ح إسلامه وما صح قتله الحسين رضي الله عنه،ولا أمر به،ولا رضيه:والحق أنه لا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن المسلم حرام،وقد قال تعالى: {واجتبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} ^2^ ،وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم من المسلم دمهُ ومالهُ وعرضهُ،وأن يظن بهِ ظن السوء)).
ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي الله عنه أو رضي به فينبغ أن يعلم به غاية الحمق،فإن من كان من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله،ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك وإن كان الذي قد قتل جواره وزمانه وهو يُشاهدهُ؛فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن قديم قد انقضى؟!!فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربع مئة سنة في مكان بعيد؟!!

وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تعلم حقيقته أصلاً.وإذا لم يعرف واجب إحسان الظن بكل مسلم أمكن إحسان الظنّ به.

ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر.والقتل ليس بكفر،وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة،والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته،فكيف لو تاب عن قتل؟ولم نعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ^3^ فإذاً لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين،ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى،ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع؛بل لو لم لعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة:لم لم تلعن إبليس؟ويقال للاعن:لم لعنت،ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون؟والملعون هو العيد من الله عز وجل،وذلك غيبٌ لا يعرف إلا فيمن مات كافراً،فإن ذلك علم بالشرع.

وأما الترحم عليه فجائز؛بل مُستحب؛بل داخل في قولنا في كل صلاة:اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،فإنه كان مؤمناً،والله أعلم.

كتبه
الغزالي


[CENTER]العلامة محمد كـرد علي[/CENTER]

يقول العلامة محمد كرد علي-رحمه الله- :
" ..... [COLOR=Red]ولو نظرنا بعض ما قاله في يزيد بن معاوية [أي المسعودي] مما لا يؤيده التاريخ لشهدنا أنه خَدَمَ التَشيع خِدْمَةً ناقَضَ فيها ثقات أصحاب الأخبار[/COLOR]".
كنوز الأجداد ص108


[CENTER]المؤرخ ابن كثير[/CENTER]

يقول الحافظ ابن كثير-رحمه الله- :
" ... [COLOR=Blue]وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم زيد بن معاوية [U]كلها موضوعة لا يصح شيء منها.[/U]وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم[/COLOR]"
البداية والنهاية 8/226

يقول الشيخ [COLOR=Red]محمد بن إبراهيم الشيباني-[/COLOR]حفظه الله- مُعلقاً على قول الحافظ ابن كثير هذا:
"[COLOR=Navy]فهذا مما يدل على أن أي أحد لا يملك دليلاً صحيحاً في ذمه إلا هذه الراويات الموضوعة والضعيفة والمقطوعة؛فالأصل إذن التوقف في الذم حتى يثبت لدينا شيءٌ منها صحيح.فالترحم إذن جائز كما قال الغزالي في فتاواه لأنه من المسلمين والله عز وجل أعلم[/COLOR]."

سائل 12-08-05 07:59 PM

روايته للحديث

قال ابن كثير رحمه الله:روى عن أبيه معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) *

وحديثاً آخر في الوضوء:عن ابنه خالد وعبدالملك بن مروان،وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة.وه العليا،وقال:له أحاديث.

البداية والنهاية 8/226.
ــــــــــ
* رواه مسلم 2/719،1524.


بشـارة النبي صلى الله عليه وسلم للجيش الذي يغزو قسطنطينة

روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)).
_________________
* وتمامه عن أم حرام بنت ملحان،عند البخاري 4/51 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: ((أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا.قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال:أنت فيهم.،ثم قال النبي صلى الله عليه ولم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم.فقلتُ:أنا منهم؟ فقال:لا. )) وذلك أنها ماتت في الركوب الأول مع معاوية بن أبي سفيان ودفنت هناك أي في قبرص الآن وقبرها معروف.ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا.وهذا من أعظم دلائل النبوة.


آثـــــــار في يزيد ن معاوية

• وعن عمرو بن قيس،سمع يزيد يقول على المنبر:
"إن الله لا يؤاخذ عامةً بخاصةٍ إلا أن يظهرَ مُنكرٌ فلا يُغير،فيؤاخذ الكل"
وقيل: قام إليه ابن همَّام فقال:آجرك الله يا أمير المؤمنين على الرَّزيَّة،وبارك الله في العطية،وأعانك على الرعية،فقد رزئت عظيماً،وأعطيت جزيلاً،فاصبر واشكر،فقد أصبحت ترعى الأمة،والله يرعاك.
سير أعلام النبلاء 4/37.

• بعد وفاة أبيه[أي دفنه] أتى الناس لصلاة الظهر،فخرج وقد تغسل ولبس ثياباً نقية،فصلى وجلسَ على المنبرِ،وخطبَ فقال:إن أبي كان يغريكم البحر،ولت حاملكم ف البحر،وإنه كان يشتيكم بأرض الروم فلست أشتى المسلمين في أرض العدو،وكان يخرج العطاء أثلاثاً وإني أجمعه لكم،فافترقوا يثنون عليه.
سير أعلام النبلاء 4/37

• قال الذهبي:له هناته حسنة،وهي غزو القسطنطينية،وكان أمير ذلك الجيش،وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري.
سير أعلام النبلاء 4/36.

• شَبّاك بن عائذ القبسي:حدثنا عمرو الحزور الجريري عن نهيك بن عمرو القيسي قال:وفدنا إلى يزيد بن معاوية وقد حزب له رواق بالري فنادى مناديه:أين وفد أهل البصرة؟وقد أمر لكم أمير المؤمنين بكذا وأمر لكم بكذا،قال بعضنا لبعض:ما نراه إلا قاعد يشرب،فجاءت ريح فرفعت طرف الرواق فإذا هو قاعد يقرأ المصحف.حدثنا معاوية عن شَبّاك.
التاريخ الكبير 4/270.



أول من خدم الكعبة

ويُقال إن يزيد أول من خدم الكعبة وكساها الديباج الخسرواني.


الأمصار التي فتحت في زمنه

• فتح المغرب الأقصى – على يد الأمير عقبة بن نافع.
• وفتح سلم بن زياد بخارى وخوارزم.


نهر باسمه في جبل قاسيون

وإليه ينسب [نهر يزيد] في دمشق،وكان نهراً صغيراً يسقي ضفتين فوسعه فنسب إليه.



سلالة يزيد

• في تاريخ المانوزي الجزء السادس من نسخة مصنفه أن ليزيد هذا سلالة باقية إلى الآن في جهة تازونت بسوس المغرب الأقصى،يعرفون ببني يزيد،ويقدر عددهم بمئتي أسرة،انتقل أسلافهم من الأندلس لما اضمحل ملك بني عمهم بني مروان في القرن الرابع الهجري،وفيهم بقية من العلماء،ولهم مكتبة من أعظم الخزائن العلمية في السوس.
الأعــــلام 8/189.


أولاد يزيد وعددهم وأمهاتهم

1/ فمنهم معاوية بن يزيد كنى أبا ليلى،وهو الذي قال فيه الشاعر:
إني أرى فتنة قد حان أولها ..... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
2/ وخالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال أنه أصاب علم الكيمياء.
3/ وأبو سفيان وأمهما أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس ،وقد تزوجها مروان بن الحكم،وهي التي يقول فيها الشاعر:
أنعمي أم خالد ..... ربَّ ساعٍ كقاعد
4/ وعبدالعزيز بن يزيد ويقال له الأسوار،وكان من أرمى العرب،وأمه أم كلثوم بنت عبدالله عامر،وهو الذي يقول فيه الشاعر:
زعمَ الناسُ أنَّ خيرَ قريشٍ ..... كلهُم حين يذكرون الأساورُ
5/ وعبدالله الأصغر.
6/ وأبو بكر.
7/ وعتبة.
8/ وعبدالرحمن.
9/ والربيع.
10/ ومحمد،لأمهات أود شتى.
11/ ويزيد.
12/ وحرب.
13/ وعمر.
14/ وعثمان.
فهؤلاء أربعة عشر ذكراً,وكان له من البنات:
15/ وعاتكة.
16/ ورملة.
17/ وأم عبدالرحمن.
18/ وأم يزيد.
19/ وأم محمد فهؤلاء خمس بنات.


آخر مــا تكلم بــه
قال عبدالرحمن بن أبي مدعور:
حدثني بعض أهل العلم قال:آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية:اللهم لا تؤاخذن بما لم أحبه،ولم أرده،واحكم بيني وبين عبيدالله بن زياد.


نقـش خاتم يزيد

وكان نقش خاتمه {آمنت بالله العظيم}
البداية والنهاية 8/136.


من سمي من العلمـاء والحكام بيزيد بن معاوية وبعض أحاديثهم


ولولا فضل يزيد،وعلمه،وقوته،وحبُ الناس له،لما سمي به أحد؛ولكننا نرى خلاف ذلك،في حين أن الرافضة شوهوا صورته بسبب البغض الشديد،والنواصب بسبب الحب الشديد لجائتنا سيرة الرجل بصفاء ونقاء.. ولكن تلك الأحداث الجسام كانت هي الوقت المناسب لرواج الإشاعات في الأمصار البعيدة عن يزيد،وإلا أهل الشام يعرفون ليزيد قدره وفضله.

• يزيد بن معاوية البَكّائي:يُعدُ من الكوفيين،حدث عن حُذيفة بن اليمُان رضي الله عنه.
• يزيد بن معاوية النخعي صاحب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
حضر غزوة (بلنجر) وقاتل الترك والخزر.
يقول الزركلي:وقرأتُ في هامش على "باب الموعظة ساعة بعد ساعة" من صحيح البخاري،في مخطوطة قديمة عندي،ما نصه:يزيد بن معاوية يمني كوفي،قاله أبو ذر رحمه الله،وقال أبو محمد المنذري في حواشيه على كتاب ابن طاهر:يزيد بن معاوية تابعي نخعي من أصحاب ابن مسعود،قُتِلَ غازياً بفارس.
ومن أقواله: "إن الدنيا جُعِلت قليلاً،ولم يبقى منها إلا قليل من قليل".
• يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (25-64هـ) :
• يزيد بن معاوية،أبو شيبة الكوفي.


الساعة الآن 11:53 PM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.