عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 29-01-11, 12:37 AM
أبو القاسم البيضاوي أبو القاسم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-09
الدولة: أرض الله الواسعة
المشاركات: 2,241
افتراضي رد: ما صحة (نساؤهم لعب رجالهم تجمعهم الطبل و تفرقهم العصا)


بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد:
فإني من خلال بحثي لم أجد لهذا الكلام عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أصلا ، لكني وجدت مقولة مشابهة لها من قول أبي شجاع شاور بن مجير بن نزار السعدي ، قال الزركلي : (( ولي الصعيد الاعلى بمصر، في أيام العاضد ، ثم قام بثورة استولى بها على وزارة مصر، بعد أن قتل (رزيك بن صالح) سنة 557 هـ ... )) ، وهذه المقولة (...يجمعهم الطبل و تفرقهم العصا) ذكرها المقريزي (ت845) في (اتعاض الحنفاء 267/3) وذكرها قبله : أبو شامة المقدسي (ت665) في كتاب الروضتين في أخبار النورية و الصلاحية ، قال أبو شامة: (( كان شاور قد أطمع نور الدين في أموال مصر ورغبه في ملكها، وأنه إذا ملكها كان من قبله فيها.
ولما بلغ شاوراً استتبابُ أمر العسكر سأل عن المقدم عليه، فقيل له أسد الدين شيركوه، فلم يطب له ذلك، لأنه ظن أن التقدمة تكون له، فلما زُحم بهذا العود سُقط في يده، وفت في عضده، ولم يجد بداً من المسير. فخرج واجتمع بأسد الدين وسارا جميعاً حتى وصلوا أطراف البلاد المصرية ونزلوا على تل في الحوف قريب من بلبيس يعرف بتل بسطة، وضربوا خيامهم هناك.
ولما اتصل بضرغام خبر ورود شاور وأسد الدين بالعساكر الشامية جمع أمراء مصر واستشارهم؛ فأشار شمس الخلافة محمد بن مختار بأن تجتمع العساكر وتخرج جريدة وتلقى العساكر الشامية بصدر، وهي على يومين من القاهرة، فإنهم لايثبتون، لكونهم خرجوا من البرية ضعفاء، ولمكان قلة الماء عليهم، لأن المسافر إلى مصر يحمل الماء من أيْلة مسيرة ثلاثة أيام، فلم يروا ذلك واختاروا أن يلقوهم على بلبيس. فأمر ضرغام الأمراء بالخروج، فخرجوا في أحسن زي وأكمل عدة، والمقدَّم عليهم ناصر الدين مُلْهم، أخو ضرغام، وجاءوا حتى أحاطوا بالتل الذي كان أسد الدين نازلا عليه.
ولما عاين أسد الدين كثرة العساكر وأنهم قد ملكوا عليهم الجهات وسدوا منافذ الطرقات، قال لشاور: ياهذا، لقد أرهقتنا وغررتنا، وقلت إنه ليس بمصر عساكر، فجئنا في هذه الشرذمة! فقال له شاور: لايهولنك ما تشاهد من كثرة الجموع فأكثرها الحاكة والفلاحون الذين يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا، فما ظنك بهم إذا حمى الوطيس وكلبت الحرب!
... ))


والله أعلم .