عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19-06-16, 02:21 PM
أبو زياد التميمي أبو زياد التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-06-10
المشاركات: 92
افتراضي رد: كيف يمكن التوفيق بين هذين الحديثين الصحيحين في موعد نزول خواتيم سورة البقرة؟

وعليكم السلام ورحمة الله
ممن تكلم عن هذا الاستشكال: علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ص 3773، وذكر بعض التوجيه والاحتمال: قال:
" فإن قلت : هذا بظاهره ينافي ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عباس بينا جبريل قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضا من فوقه أي صوتا ، فرفع رأسه فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته . قلت : لا منافاة ، فإن الإعطاء كان في السماء من جملة ما أوحى إلى عبده بقرينة إعطاء الصلوات الخمس في المقام الأعلى ، ونزول الملك المعظم لتعظيم ما أعطى ، وبشارة ما خص من بين سائر الأنبياء ، نعم يشكل هذا كون سورة البقرة مدنية ، وقضية المعراج بالاتفاق مكية ، فيدفع باستثناء الخواتيم من السورة ، فهي مدنية باعتبار أكثرها ، فقد نقل ابن الملك عن الحسن وابن سيرين ومجاهد أن الله تعالى تولى إيحاءها بلا واسطة جبريل ليلة المعراج ، فهي مكية عندهم ، وأما الجواب على قول الجمهور أن السورة بكاملها مدنية ، فقد قال التوربشتي : ليس معنى قوله أعطي أنها أنزلت عليه ، بل المعنى أنه استجيب له فيما لقن في الآيتين من قوله سبحانه : غفرانك ربنا إلى قوله : أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ولمن يقوم بحقها من السائلين . قال الطيبي : في كلامه إشعار بأن الإعطاء بعد الإنزال ، لأن المراد منه الاستجابة وهي مسبوقة بالطلب ، والسورة مدنية والمعراج في مكة ، ويمكن أن يقال : هذا من قبيل : فأوحى إلى عبده ما أوحى والنزول بالمدينة من قبيل : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى اهـ .

وحاصله أنه وقع تكرار الوحي فيه تعظيما له ، واهتماما بشأنه ، فأوحى إليه في تلك الليلة بلا واسطة ، ثم أوحى إليه في المدينة بواسطة جبريل ، وبهذا يتم أن جميع القرآن نزل بواسطة جبريل ، كما أشار إليه سبحانه بقوله :( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين )ويمكن أن يحمل كلام الشيخ على أن المراد هنا بالإعطاء استجابة الدعاء مما اشتمل الإتيان عليه ، وهو لا ينافي نزولها بعد الإسراء إليه . قال الطيبي : وإنما أوثر الإعطاء لما عبر عنها بكنز تحت العرش ، فقد روينا عن أحمد بن حنبل : ( أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي )".
رد مع اقتباس