عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 13-01-20, 05:11 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

قد أَنْصفَ القارَةَ من راماها.
يُضربُ مثلاً لمُساواةِ الرجل صاحبَه فيما يدعوه إليه.
قال الميدانيّ: القارَةُ قبيلةٌ, وهم عُضَلُ والدِّيشُ ابنا الهُونِ بنِ خزيمةَ. وإنّما سُمّوا قارةً لاجتماعِهم والتفافِهم لمّا أراد الشَّدَّاخُ أن يُفرقَهم في بني كِنانة, فقال شاعرُهم:

دعونا قارةً لا تُنفِرونا .. فنُجْفِلَ مثلَ إجفالِ الظَّليم(1)

وهم رُماةُ الحَدَقِ(2) في الجاهلية, وهم اليومَ في اليمن.
ويزعمون أنّ رجلين التقيا أحدُهُما قاريٌّ, فقال القاريُّ: إن شئتَ صارعتُك, وإن شئت سابقتُك, وإن شئت راميتُك، فقال الآخرُ: قد اخترتُ المُراماة.
فقال القاريُّ: قد أنْصَفتنِي, وأنشأ يقول:

قد علمت سَلْمَى(3) ومَن والاها ... إنا نصُد الخيلَ من هواها
قد أنصفَ القارةَ من راماها ... إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أُولاها على أُخراها ... نردها داميةً كُلاها

ثم انتزع له بسهمٍ فشكَّ به فؤاده.
قال أبو عبيد: أصلُ القارَةِ: الأَكَمة وجمعها قُورٌ. قال ابنُ واقد: وإنّما قيل: أنصفَ القارةَ من راماها في حربٍ كانت بين قريشٍ وبين بكر بن عبدِ مناف بن كِنانة قال: وكانت القارةُ معَ قُريشٍ, وهم قومٌ رُماةٌ, فلما التقى الفريقان راماهم الآخَرونَ, فقيل: قد أنصفهُم هؤلاء؛ إذ ساووهم في العمل الذي هو شأنُهُم وصِناعتُهم.
جاء في "المستقصى": ويزعمون أنّ أربعين منهم رمَوا فى الليلةِ المظلمةِ شيئاً أحسوا به، فأصبحوا فرأَوُا الأربعينَ سهماً فى هرة!
__________
(1) قال في " أساس البلاغة: جفلَ القومُ وأجْفَلُوا وانْجَفلوا وتجفّلوا: أسرعوا في الهزيِمةِ والهربِ، وجفَّل القنّاصُ الوحشَ عن مراعيها. ووقعت في الناس جَفْلةٌ إذا خافوا فانْجفلوا. والظليم: ذكر النَّعام.
(2) الحَدَقة: السّوادُ المستديرُ وسَطَ العين والجمع حَدَقٌ وحِداقٌ أحْداقٌ, ويُقال: يقال: هو من رُماة الحَق: أي حاذقٌ ماهرٌ في النّضالِ .
(3) قال في "القاموس": سَلمى كسَكْرى موضع بنَجْدٍ وأُطُمٌ بالطائِفِ وجبَلٌ لطَيِّءٍ شَرْقِيَّ المدينةِ وحَيٌّ.
رد مع اقتباس