عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 29-10-12, 07:32 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

اقتباس:
قال شيخ الاسلام في كتاب الرد :
الثاني: أن يقال الحد يراد به نفس المحدود وليس هذا مرادهم ههنا ويريدون به القول الدال على ما هيه المحدود وهو مرادهم هنا وهو تفصيل ما دل عليه الاسم بالإجمال.
فيقال: إذا كان الحد قول الحاد فالحاد أما أن يكون قد عرف المحدود بحد وأما أن يكون عرفه بغير حد فان كان الأول فالكلام في الحد الثاني كالكلام في الأول وهو مستلزم للدور القبلى أو التسلسل في الأسباب والعلل وهما ممتنعان باتفاق العقلاء وإن كان عرفه بغير حد بطل سلبهم وهو قولهم أنه لا يعرف إلا بالحد.


الحد يساوي المحدود والفرق بينهما:
الاول : اسم فيه الاجمال و يقع فيه الالتباس والاشتراك.
والثاني : التفصيل المميز عن غيره بشروط وضوابط.


القضية التي يريد نفيها شيخ الاسلام :
وهي حصر معرفة الاشياء بالحد ، و استدلال ببطلان هذا القول بقضية الحصر وهي (واما واما) وبها يلزم الطرف الثاني ليستسلم لقاعدة منطقية وهي ما كان الشيء يستلزم الدور والتسلسل فانه باطل لا محال.
لان الكل متفق على صدقها بما تستلزم من لوازم فاسدة.
وجه بطلان الدور تقدم الشيء على نفسه أو على المتقدم على نفسه
وجه بطلان التسلسل توقف الشيء الى ما لا نهاية له .
الدُّور:
يَقَع تَارَة بمرتبة وَاحِدة , يُسَمَّى ( دَوْراً مصرَّحاً ) ويَقَع أَخَّرى بمرتبتين أَو أُكَثِّر , ويُسَمَّى ( دَوْراً مضمراً(.
الاول : الدُّور الَمصرَّح :
مَثَّل تعريف الشَّمْس بأَنها ( كَوْكَب يَطلع فِي النَّهَار ) والنَّهَار لَا يعَرَّف إلَا بالشَّمْس ، إِذ يقَال فِي تعريفه : ( النَّهَار : زمَان تَطَّلِع فِيه الشَّمْس ) فتوقفت مَعَرَّفة الشَّمْس عَلَى مَعَرَّفة النَّهَار ، ومَعَرَّفة النَّهَار حَسَب الْفَرْض متوقفة عَلَى مَعَرَّفة الشَّمْس , والَمتوقف عَلَى الَمتوقف عَلَى شَيْء , متوقف عَلَى ذَلِك الشَّيْء , فِينتهِي الأمُر بالأخير إِلَى أَن تَكُون مَعَرَّفة الشَّمْس متوقفة عَلَى مَعَرَّفة الشَّمْس .
الثاني :الدُّور الَمضمُر :
مَثَّل تعريف الَاثنين بأَنها زَوْج أَول والزَّوْج يعَرَّف بأَنه مَنقسم بمتساويين . والَمتساويان يعَرَّفان بأَنهمَا شيئان أحدهمَا يطابق الْآخَر والشيئان يعَرَّفان بأَنهمَا اثْنَان فرَجَّع الأمُر بالأخير إِلَى تعريف الَاثنين بالَاثنين .
وهَذَا دَوْر مضمُر فِي ثلَاث مُراتب , لأَن تعَدَد الَمُراتب باعتبار تعَدَد الَوسائط , حَتَّى تنتهِي الدُّورة إِلَى نَفَس الَمَعرَّف الأَول والَوسائط فِي هَذَا الَمثال ثلَاث : الزَّوْج ,الَمتساويان , الشيئان .

قال شيخ الاسلام في "درء تعارض العقل والنقل : 2 / 167 :
أما الدور :فقد يراد به أنه لا يوجد هذا إلا مع هذا ولا هذا إلا مع هذا ويسمى هذا الدور المعي الاقتراني ويراد به أنه لا يوجد هذا إلا بعد هذا ولا هذا إلا بعد هذا ونحو ذلك وهو الدور البعدي
فالأول ممكن كالأمور المتضايفة مثل البنوة والأبوة وكالمعلولين لعلة واحدة وسائر الأمور المتلازمة التي لا يوجد منها إلا مع الآخر كصفات الخالق سبحانه المتلازمة وكصفاته مع ذاته وكسائر الشروط كغير الشروط كغير ذلك مما هو من باب الشرط والمشروط.

وأما الثاني فممتنع فإنه إذا كان هذا لا يوجد إلا بعد ذاك وذاك لا يوجد إلا بعد هذا لزم أن يكون ذاك موجودا قبل هذا وهذا قبل ذاك فيكون كل من هذا وذاك موجودا قبل أن يكون موجودا فيلزم اجتماع الوجود والعدم غير مرة وذلك كله ممتنع.

ومن هذا الباب :
أن يكون هذا فاعلا لهذا او علة فاعلة أو علة غائية ونحو ذلك لأن الفاعل والعلة ونحو ذلك يمتنع أن يكون فعلا لنفسه فكيف يكون فاعلا لفاعل نفسه ؟ وكذلك العلة الفاعلة لا تكون علة فاعلة لنفسها فكيف لعلة نفسها ؟ وكذلك العلة الغائية التي يوجدها الفاعل هي مفعولة للفاعل ومعلولة في وجودها له لا لنفسها فإذا لم تكن معلولة لنفسها فكيف تكون معلولة لمعلول نفسها ؟

فهذا ونحوه من الدور المستلزم تقدم الشيء على نفسه أو على المتقدم على نفسه وكونه فاعلا لنفسه المفعولة أو لمفعول نفسه أو علة لنفسه المعلولة أو لمعلول معلول نفسه أو معلولا مفعولا لنفسه أو لمعلول نفسه ومفعول نفسه كل ذلك ممتنع ظاهر الامتناع ولهذا اتفق لعقلاء على امتناع ذلك

وأما التسلسل
في الآثار والشروط ونحو ذلك ففيه قولان معروفان لأصناف الناس وأما التسلسل في الفاعلين والعلل الفاعلة ونحو ذلك فهذا ممتنع بلا ريب
والكلام على الدور والتسلسل يأتي بشيء من التفصيل.


السؤال اذا كان ليس طريق الحد هو الطريق الوحيد لمعرفة الاشاء ما هي الطرق الاخرى ؟
الجواب :
قال في "مجموع الفتاوى: وقد يزعمون ان المطلوب من التصورات لاينال الا بجنس الحد ....
الاول : فان الحد لا يفيد تصور الحقائق وانما يفيد التمييز بين المحدود وغيره وتصور الحقائق لا يحصل بمجرد الحد الذي هو كلام الحاد بل لابد من ادراكها بالباطن والظاهر واذا لم تدرك ضرب المثل لها فيحصل بالمثال الذي هو قياس التصوير لا قياس التصديق نوع من الادراك كادراكنا لما وعد الله به فى الآخرة من الثواب والعقاب والامثال المضروبة في القرآن تارة تكون للتصوير وتارة تكون للتصديق وهذا الوجه مقرر بوجوه متعددة وإنما الغرض هنا تلخيص المقصود الغرض هنا تلخيص المقصود

وأما الثانىوهو النفي فان ادراك الحقائق المتصورة المطلقة ليس موقوفا على الحد لو فرض انها تعرف بالحد بل تحصل باسباب الادراك المعروفة وقد تحصل من الكلام بالاسماء المفردة كما تحصل بالحد وربما كان الاسم فيها انفع من الحد وهذا ايضا مقرر.

وقال في درء تعارض العقل والنقل :قد بسط الكلام على هذا في موضعه وبينا ما عليه جمهور النظار من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين والمشركين من ان الحدود مقصودها التمييز بين المحدود وغيره وان ذلك يحصل بالوصف الملازم للمحدود طردا وعكسا الذي يلزم من ثبوته ثبوت المحدود ومن انتفائه انتفاؤه كما هو طريقة نظار المسلمين من جميع الطوائف مثل أبي علي وأبي هاشم وأمثالهما ومثل أبي الحسن الاشعري والقاضي أبي بكر وأبي المعالي الجويني والقاضي أبي يعلي وأبي الوفاء ابن عقيل وأمثالهم.



نسألكم الدعاء بالتوفيق
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس