عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 14-11-12, 09:12 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

قال شيخ الاسلام في الرد على المنطقيين :
اقتباس:
الرابع: أنه إلى الساعة لا يعلم للناس حد مستقيم على أصلهم بل أظهر الأشياء الإنسان وحده ب الحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة وكذلك حد الشمس وأمثال ذلك حتى أن النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا ل الاسم بضعة وعشرين حدا وكلها معترض عليها على أصلهم بل أنهم ذكروا ل الاسم سبعين حدا لم يصح منها شيء كما ذكر ذلك ابن الأنباري المتأخر والأصوليون ذكروا ل القياس بضعة وعشرين حدا وكلها معترض على أصلهم وعامة الحدود المذكورة في كتب الفلاسفة والأطباء والنحاة والاصوليين والمتكلمة معترضة على أصلهم وإن قيل بسلامة بعضها كان قليلا بل منتفيا فلو كان تصور الأشياء موقوفا على الحدود لم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الأمور والتصديق موقوف على التصور فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم في عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة



هنا قوله (الإنسان وحده ب الحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة)
فالحيوانية جنس والناطقية فصل
الكلام في الفصل .
ما هو الفصل : هو كلي يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره كالناطق والحساس.
فـ(الكلي ) جنس يشمل سائر الكليات .
وبـ(يحمل على الشيء في جواب أي شيء ) هو يخرج النوع والجنس والعرض العام لأن النوع والجنس يقالان في جواب ما هو لا في جواب أي شيء هو والعرض العام لا يقال في الجواب أصلا .
وبـ(في جوهره) يخرج الخاصة لأنها وإن كانت مميزة.

وعندنا الفصل اما مقوم او مقسم
فالناطقية مقوم للجوهر ، واذا كان مقوما للجوهر ما المراد من الناطق ؟ هنا احتمالان :
1- النطق اللساني فهو عرض.
2- مفكر عاقل فيه علم والعلم كيف والكيف عرض لانه مقولة فهو عرض .

هذا اقوى اعتراض على كون الانسان حيوان ناطق

فاعتبروا الناطق فصلا والصحيح انه عرض على ما تقدم.

طيب كيف توجيه هذا الاعتبار بالفصلية نقول :
أهل المنطق يقولون : الإنسان هو الحيوان الناطق ولما كان هذا أظهر صفاته قال تعالى : { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون }
فهي اخص خواصه واقرب شيء يميزه عن غيره ، والفصول الحقيقية لا علمها الا الله تعالى.

لهذا الفصول على نوعين:
1- فصول بسيطة غير حقيقية.
2- فصول حقيقية لا يعلمها الا الله

لشيخ الاسلام اشارات في "الصفدية " 1 / 124 :
ومن أقرب ما يعرف به ذلك أن يقال الإنسان الموجود في الخارج مركب من عرضين أو من جوهرين فقولكم الحيوانية والناطقية أو الحيوان والناطق أتريدون به أعراضا هي صفات تقوم بالإنسان أم جواهر هي أعيان قائمة بأنفسها
فإن قلتم أعراضا تبين فساد قولكم فإن الإنسان الموجود جوهر قائم بنفسه والجواهر لا تكون مركبة من الأعراض ولا تكون الأعراض سابقة عليها ولا مادة لها فإن الأعراض قائمة بالجوهر مفتقرة إليه حالة فيه وهو موضوع لها في اصطلاحكم والموضوع هو المحل المستغنى في قوامه عن الحال فيه فإذا كان الإنسان عندكم مستغنيا في قوامه عن أعراضه امتنع أن كون هي مادته وأجزاءه المقومة له وأن يكون مركبا منها
وإن قلتم بل الحيوانية والناطقية أو الحيوان والناطق جوهران قائما بأنفسهما والإنسان مركب منهما كان هذا معلوم الفساد بالضرورة فإنا نعلم أن الإنسان هو الحيوان الناطق وهو الجسم الحساس النامي المتحرك بالإرادة الناطق والفرس هو الحيوان الصاهل وهو الجسم الحساس النامي المتحرك بالإرادة الصاهل ليس في الإنسان جوهر هو حيوان وجوهر هو ناطق وجوهر هو جسم وجوهر هو حساس وجوهر هو نام وجوهر هو متحرك بالإرادة بل هذه أسماء للإنسان الواحد كل اسم منها يدل على صفة من صفاته فالمسمى الموصوف بها جوهر واحد لا جواهر متعددة
فتبين أن قولكم أن الإنسان الموجود في الخارج مركب من هذا وهذا قول باطل كيفما أردتموه وإما أن قلتم أن هذا تركيب عقلي في الذهن فيقال التركيب العقلي هو بحسب ما يقدره الذهن ويفرضه ومن لم يميز بين الموجودات الثابتة في الخارج وبين المقدرات الذهنية كان عن العلم خارجا وفي تيه الجهل والجا وهذا حال كثير من هؤلاء اشتبه عليهم الصور الذهنية بالحقائق الخارجية فظنوا ما في الأذهان ثابتا في الأعيان وعامة ما تدعونه من العقليات مثل الكليات والمجردات كالعقول العشرة وكالمادة وغيرها هي أمور ذهنية لا خارجية .انتهى كلامه

نـأتي لسؤال هل هناك فرق بين قولنا (الانسان حيوان ناطق)( الانسان هو الحيوان الناطق)
فلا فرق بين قولك الانسان حيوان ناطق وقولك الانسان هو الحيوان الناطق الا من جهة الاحاطة والحصر فى الثانى لا من جهة تصوير
حقيقته باللفظ والاحاطه والحصر هو التمييز الحاصل بمجرد الاسم وهو قولك انسان وبشر فان هذا الاسم اذا فهم مسماه افاد من التمييز ما افاده الحيوان الناطق فى سلامته عن المطاعن
وأما تصور ان فيه معنى عاما ومعنى خاصا فليس هذا من خصائص الحد كما تقدم والذى يختص بالحد ليس الا مجرد التمييز الحاصل بالأسماء وهذا بين لمن تأمله
وأما ادراك صفات فيه بعضها مشترك وبعضها مختص فلا ريب ان هذا قد لا يتفطن له بمجرد الاسم لكن هذا يتفطن له بالحد وبغير الحد فليس فى الحد الا ما يوجد فى الاسماء او فى الصفات التى تذكر للمسمى وهذان نوعان معروفان
الاولمعنى الاسماء المفردة .
والثانىمعرفة الجمل المركبة الاسمية والفعليه التى يخبر بها عن الاشياء وتوصف بها الاشياء.
وكلا هذين النوعينلا يفتقر الى الحد المتكلف فثبت ان الحد ليس فيه فائدة الا وهى موجودة فى الاسماء والكلام بلا تكلف فسقطت فائدة خصوصية الحد.

هنا نبه شيخ الاسلام على قاعدة منطقية وهي : ( توقف التصديق على التصور ) وهي صحيحة .
ووجه بطلان المقدم يلزم منه بطلان التالي على لازم القول من توقف الاشياء على الحدود في تصورها وتوقف التصديق على التصور وهو فاسد فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم في عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة.
مع ان الواقع خير دليل على بطلانه.
.

نسألكم الدعاء بالتوفيق
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس