عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 09-02-07, 02:44 PM
سلطان العميري سلطان العميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-06
المشاركات: 51
افتراضي

أخي المكي و المقدسي شكرا لكما :


أما ما ذكرتما من تساؤلات وإشكالات وتعقبات , فالمشاركة معها والتعليق عليها يتلخص في نقاط :


الأولى : لا شك أن الرافضة كان لهم موقف من بنات الرسول صلى الله عليه وسلم الأخريات وهن رقية وزينب وأم كلثوم فقد زعموا أنهن لسن بنات للرسول صلى الله عيه وسلم , وأنهن بنات لخديجة من زوج أخر , ولا شك أن هذا فيه تنقص من قدرهن .


الثانية : يظهر لي من كلام ابن تيمية أنه يفرق بين الرافضة , و بين الإسماعلية والنصيرية والفاطمية ( الرافضة الغلاة في بعض إطلاقات ابن تيمية ) , فهؤلاء أعني الصنف الأخير لا يتردد ابن تيمية في تكفير علمائهم , وأما عوامهم فهو متردد في إسلامهم , ولهذا قال :" وأما عوامهم فقد يكونوا مسلمين " , هذا مع أن غالب حال ابن تيمية إطلاق التكفير فيهم .

وأما الرافضة الإثنا عشرية فقد جزم فيهم ( العلماء والعوام ) بأن الأصل فيهم عدم التكفير كما سبق نقل كلامه .


الثالثة :أما تعقب برهاني على كلام ابن تيمية فلا بد فيه من وقفتين :

الأولى : أن التعليق على موقف رجل معين لا ينبغي أن يكزن على موطن واحد من كلاهم , بل لا بد من النظر في حال الرجل وأصوله وقواعده وكلامه الآخر , هذه هي المنهجية في تحقيق نسبة موقف معين إلى رجل معين .

الثانية : يظهر لي من كلام ابن تيمية أنه أراد أن يقرر أصلا هو : أن نحكم بإسلام المعين إذا أقر بالله ربا وآمن بالرسول وبما جاء به , إقرارا مجملا , وليس من شرطه أن يعرف كل ما جاء به , فمن كان كذلك فهو مثاب على إسلامه هذا.

وأما كون بعض من آمن بالرسول قد لا يعرف أن الرسول قد جاء بكتاب معين من ربه , فإن قصد منكر ذلك أن هذا ممتنع تحققه في الوجود , فهو ليس كذلك , فإنه ليس ممتنعا لا في الشرع ولا في العقل , وهذا يظهر بوضوح في البلاد البعيدة كأصقاع أفريقيا وغيرها , فإن المعين منهم قد يسلم بالرسول ولا يعرف أنه جاء بكتاب معين , لأنه لم يبلغه إلا كونه رسولا صادقا أمينا آمن به الناس , فدخل في الإسلام على مقتضى هذه المعلومات التي بلغته , وإن قصد أنه لا يحكم بصحة إسلامه , فهذا ما ينكره ابن تيمية , والله أعلم .


الرابعة : مما لا شك فيه أن ما عند الرافضة من عقائد ليس كله كفرا , ومما لا شك فيه أيضا أن الرافضة عندهم عقائد هي كفر في نفسها , والكلام في هذا الصنف الأخير .


الخامسة : لا بد أن نفرق بين الكلام في عوام الرافضة وبين الكلام في علمائهم وعارفيهم .

وهذا ليس معناه إعذار عوامهم بإطلاق , ولا عدم إعذار علمائهم بإطلاق .
وإنما معناه أن الإعذار في عوامهم أوضح , وعدم الإعذار في علمائهم أوضح , فلا بد من ملاحظة هذا الأمر .

السادسة : أن عدم تكفير الرافضة لا يلزم منه عدم الحرص على دعوتهم , ومحاولة هدايتهم .