عرض مشاركة واحدة
  #56  
قديم 27-05-18, 06:05 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 353
Arrow رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

‏(43) حديث (595): " إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ‏‏".‏
‏• ضعيف، وثبت في الصحيح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بطاهر كفيه:‏
قال الشيخ - رحمه الله -:‏
‏1-أخرجه أبو داود (1486) وكذا البغوي وابن أبي عاصم وابن السكن والمعمري ‏في " اليوم والليله " وابن قانع كما في " الإصابة " وابن عساكر (12 / 230 -‏‏231) من طريق ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه ‏عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‏فذكره.‏
قلت:وهذا إسناد جيد، ضمضم هذا هو ابن زرعة وثقه جماعة منهم ابن معين ‏وضعفه أبو حاتم وقال الحافظ: " صدوق يهم " وسائرهم ثقات، وقول الحافظ في أبي
ظبية: " مقبول " غير مقبول بل هو قصور، فإن الرجل قد وثقه جماعة من ‏المتقدمين منهم ابن معين وقال الدارقطني " ليس به بأس ". وقد روى عنه جماعة ‏من الثقات. والحديث صحيح، فإن له شواهد، منها:‏
‏2-عن أبي بكرة مرفوعا به، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (2 / 224) من ‏طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك المزني عن ‏خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين ‏غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه.‏
وقد قال الهيثمي (10 / 169): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمار
بن خالد الواسطي وهو ثقة.‏
‏3-وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلا، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ‏‏(12 / 21 / 1): أنبأنا حفص بن غياث عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز ‏مرفوعا به. وهذا سند مرسل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين واسم ابن محيريز ‏عبد الله. لكن أخرجه يعقوب بن أحمد الصيرفي في " المنتقى من فوائده " (257 / ‏‏2) من طريق أبي نعيم حدثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن ‏محيريز به. ولعل هذا أصح، فقد ذكره ابن أبي حاتم (2 / 206) من رواية بشر بن ‏المفضل عن خالد الحذاء به. وقال: " قال أبي: يقال: هو عبد الله بن محيريز، ‏الصحيح. وكذلك قال خالد عن أبي قلابة ".‏
قلت: فإن كان هو عبد الله فالسند صحيح وإن كان عبد الرحمن، فمحتمل للصحة ‏لأنه قد أورده ابن حبان في " الثقات " (1 / 129) وقد روى عنه جماعة. فهو ‏صالح للاستشهاد به. بن عتبة بن أبي وقاص وهو مجهول كما قال الحافظ. وقال ‏الذهبي: " روى عنه ابن لهيعة وحده لا يدرى من هو؟ ".‏
‏• قلت: 1- حديث :مالك بن يسار السكوني: أخرجه أبو داود (1486)، وقال: «قال ‏سليمان بن عبد الحميد شيخه في هذا الحديث: له عندنا صحبة، يعني: مالك بن يسار». ‏قال المزي في «تحفة الأشراف»: وفي نسخة: «ما له عندنا صحبة».‏
وقال ابن حجر في «الإصابة» (3/ 359): «وفي نسخة من السنن: «ما لمالك عندنا ‏صحبة» بزيادة ما النافية»، وقال البغوي: «لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، ولا أدري ‏له صحبه أو لا».‏
وقال المزي في «تهذيب الكمال» (27/168): عداده في الصحابة، روى عن النبي صلى الله ‏عليه وسلم.‏
ومالك بن يسار ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 217) قال: «مالك بن ‏يسار العوفي، شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا سألتم الله عز وجل ‏فسلوه ببطون أكفكم»، روى عنه أبو بحرية السكوني» وَلَمْ يصرح بأن له صحبة.‏
وقال الذهبي في الميزان (1/ 244): «لا يعرف مالك إلا به» وعده في غرائب إسماعيل ابن ‏عياش.‏
وَلَمْ يترجم له البخاري في تاريخه، وتبعه على ذلك ابن حبان.‏
‏2- وحديث أبي بكرة مرفوعا به، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (2 / ‏‏224) من طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك ‏المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. وهذا رجاله ثقات ‏رجال الشيخين غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه.‏
قد اختلف فيه على خالد الحذاء:‏
فرواه القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به ‏مرفوعا.كما سبق.‏
وخالفه: بشر بن المفضل وهشيم بن بشير وحفص بن غياث: ثلاثتهم؛- وهم ثقات- عن ‏خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:.... فذكروه ‏هكذا مرسلا.‏
أخرجه مسدد في « المسند» كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (6194 ), والمطالب العالية ‏‏(3353) وذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 206). قال: ثنا بشر بن المفضل,‏
وابن أبي شيبه (30018) عن حفص بن غياث,‏
وأحمد في العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (2227) عن هشيم, ‏
كلهم عن خالد، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قال رسول الله - صلى الله ‏عليه وسلم -: "إذا سألتم الله- عز وجل- فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها. ‏قال خالد: قلت لأبي قلابة: ما معنى هذا؟ فرفع بشر يديه وقال: هكذا التكبير والتهليل".‏
والموصول أعله الدارقطني حيث قال في الأفراد ( أطرافه 5/ 22): «تفرد به القاسم بن ‏مالك عن خالد الحذاء عنه، وغيره يرويه عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلا» .‏
وسئل الدارقطني في العلل (7/ 157/ 1269) عن هذا الحديث فقال: «يرويه القاسم بن ‏مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. وهم فيه على خالد. ‏والمحفوظ: عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ‏وكذلك رواه أيوب عن أبي قلابة عن ابن سيرين مرسلا»‏
والقاسم بن مالك المزني صدوق فيه لين: التقريب (794)‏
وقول الجماعة هو الصحيح، والله أعلم؛ فإنهم أكثر وأحفظ من القاسم بن مالك لا سيما ‏وفيهم بلدي خالد الحذاء: بشر بن المفضل الثقة الثبت.‏
واختلف في تعيين ابن محيريز:‏
فقال عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (2/ 23): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن عبد الله ‏بن محيريز، روى عنه الصغار: إسماعيل بن عياش، وإنما يروي أبو قلابة، عن عبد الله بن ‏محيريز، ولكن كذا قال خالد.‏
‏- وابن محيريز: لو كان هو عبد الله بن محيريز بن جنادة ؛ فهو تابعي ثقة انظر: التهذيب ‏‏(4/ 482). علل الحديث (2/ 206), وعليه؛ فهو مرسل؛ بإسناد صحيح.‏
قوله:« 3-وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلا،...‏
هذا علة الموصول الذي قبله لكن هكذا ينظر الشيخ للاختلاف، كل طريق على حدة لا ‏تؤثر فيه الطرق الأخرى .‏
وروي أيضا من حديث ابن عباس، وله عنه طرق كلها واهية جدا، أخرجه أبو داود ‏‏(1485). ومن طريقه: البيهقي (2/ 212). قال أبو داود: «روي هذا الحديث من غير ‏وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضا». ‏
ومداره على هشام بن زياد أبو المقدام, وهو متروك. انظر: التقريب (1021).‏
قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر. «علل الحديث» (2572).‏
هذا وفي الحديث نهي عن الدعاء بهذه الهيئة المذكورة والنهي يقتضي الفساد, لكن ‏الثابت جوازها بطريق الصحاح مما يؤكد عدم ثبوت الحديث بهذه الطرق، فمن ‏شروط الاعتبار انتفاء النكارة وهو غير متوفر هنا, وقد صح خلافه من طرق :‏
‏1-عن أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بعرفة. قال ‏حسن: ورفع يديه هكذا يجعل ظاهرهما فوق وباطنهما أسفل، ووصف حماد ورفع حماد، يديه ‏وكفيه مما يلي الأرض"‏
أخرجه أبو داود الطيالسي في «المسند» كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (6196 ), وأحمد .‏
‏2-عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.‏
أخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس،
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستسقي، بسط ‏يديه، وجعل ظاهرهما مما يلي السماء.‏
وخرجه أبو داود، وعنده: استسقى - يعني: ومد يديه -، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، ‏حتى رأيت بياض إبطيه.‏
وفي رواية: وهو على المنبر.‏
خرجها البيهقي.‏
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المسند» كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (6195 )-: ثنا ‏شبابة بن سوار، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، "أخبرني من رأى ‏النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أحجار الزيت يدعو هكذا بباطن كفه".‏
وذكر ابن رجب في "فتح الباري" (9/ 221) هيئات الدعاء , وحال الكفين خلاله فقال: ‏النوع الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء.‏
وهذا هو المتبارد فهمه من حديث أنس في رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه في دعاء ‏الاستسقاء يوم الجمعة على المنبر.‏
وخرجه أبو داود من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، قال: أخبراني من رأي النبي - صلى الله ‏عليه وسلم - يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفيه.‏
يعني: في الاستسقاء. ‏
وقد خرج أبو داود وابن ماجه، عن ابن عباس - مرفوعا -: «إذا سألتم الله فسلوه ببطون ‏أكفكم، ولا تسألوه بظهورها» . وإسناده ضعيف، وروى مرفوعا. وروي - أيضا - عن ابن ‏عمر وأبي هريرة وابن سيرين وغيرهم.‏
وروي حرب، عن الحميدي، قال هذا هو السؤال.‏
ثم قال في (9/ 224):النوع الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، ‏وبطونهما مما يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء.‏
خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه ‏وسلم - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء...وخرج الإمام أحمد من رواية بشر بن ‏حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة ‏يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض.‏
وفي رواية له - أيضا -: وجعل ظهر كفيه مما يل وجهه، ورفعهما فوق‏
ثندوتيه، وأسفل من منكبيه.‏
وبشر بن حرب، مختلف فيه.‏
وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد ‏قلب كفيه، إنما حصل له من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض.‏
وليس الأمر كما ظنه، بل هو صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.‏
روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قال: إذا سألت الله فسل ببطن كفيك، وإذا ‏استخرت الله، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض -، وقال: لا تبسطهما.‏
وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏يديه بعرفة، ووضع عفان وكفيه مما يلي الأرض.‏
وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتهال.‏
وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة، وردا على من خالفها من ‏الجهمية والمعتزلة ونحوهم.‏
وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:‏
ففي «تهذيب المدونة» في «كتاب الصلاة» : ضعف مالك رفع اليدين عد الجمرتين، ‏واستلام الحجر، وبعرفات، والموافق، وعند الصفا والمروة، وفي المشعر، ووالاستسقاء، وقد رئي ‏مالك رافعا يديه في الاستقاء، حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، ‏وقال إن كان الرفع فهكذا.‏
قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء.‏
وكذا ذكره أصحاب الشافعي:‏
ففي «شرح المهذب» في «الاستسقاء» : قال الرافعي وغيره: قال العلماء: السنة لكل من ‏الدعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفيه إلى ‏السماء.‏
وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه «الشافي» في «كتاب ‏الاستسقاء» في «باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته» ، ثم روى فيه حديث ‏قتادة، عن أنس الذي خرجه البخاري في الدعاء وصفته» ، ثم حماد بن سلمة، عن ثابت، ‏عن أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقى هكذا - ومد يديه، وجعل بطونهما ‏مما يلي الأرض حتى بياض إبطيه.‏
ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذلك، وهذا يدل على أنه علي أنه يرى أن هذا هو صفته رفع ‏اليدين في الاستسقاء، أو مطلقا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلا ‏أن يرى منه بياض الابطين.‏

‏*****‏
رد مع اقتباس