عرض مشاركة واحدة
  #59  
قديم 28-05-18, 05:37 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 353
Arrow رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

‏(46) حديث (602): " من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ‏وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا. لم يصبه ذلك البلاء ".‏
‏• منكر واختلف في آخره.‏
قال الشيخ - رحمه الله -: ‏
‏1-أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح ‏عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال: " ‏حديث (حسن) غريب من هذا الوجه ".‏
قلت: ورجاله ثقات غير العمري فإنه ضعيف لسوء حفظه. ‏
‏2-وقد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه يرويه مروان بن محمد الطاطري حدثنا ‏الوليد بن عتبة حدثنا محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه أبو ‏نعيم في " الحلية "... من طرق عن مروان به. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث ‏محمد، تفرد به مروان عن الوليد ". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير ‏الوليد بن عتبة فقال البخاري في" تاريخه ": " معروف الحديث ". وأما أبو حاتم فقال: ‏‏" مجهول ". قلت: قد عرفه البخاري، ومن عرف حجة على من لم يعرف. لاسيما إذا ‏كان العارف مثل البخاري أمير المؤمنين في الحديث. فالحديث إن لم يكن حسنا ‏لذاته من هذه الطريق، فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره بالطريق التي قبله. ‏
لاسيما وله طريق أخرى عن ابن عمر، ‏
‏3-يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن ‏عمر عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره نحوه وزاد في آخره: " ‏كائنا ما كان، ما عاش ". أخرجه الترمذي وأبو نعيم في" الحلية " وقال الترمذي: " ‏حديث غريب، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، شيخ بصري وليس هو بالقوي في ‏الحديث وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله ".‏
قلت: ومما يدل على ضعفه اضطرابه في إسناد هذا الحديث، فرواه مرة هكذا ومرة ‏قال: عن سالم عن ابن عمر مرفوعا. لم يذكر عمر في سنده. أخرجه ابن ماجه... ‏والحنائي في " الفوائد " وقال الحنائي:" غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمرو ‏بن دينار قهرمان آل الزبير مولاهم واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن عليه كما ‏أخرجناه، ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سالم بن عبد ‏الله ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يسنده، بل أرسله. قال: ‏وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم ‏بن عبد الله قال: كان يقال: من رأى مبتلى. الحديث. وهذا أقرب إلى الصواب إن ‏شاء الله تعالى وإنما تفرد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بذكر النبي ‏صلى الله عليه وسلم على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه وعمرو بن دينار هذا فيه ‏نظر وهو غير عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر ذاك ثقة جليل ‏حافظ ".‏
قلت: ومن وجوه الاختلاف على عمرو هذا ما أخرجه ابن عدي في " الكامل " من ‏طريق الحكم بن سنان حدثنا عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال: ‏‏" إنما يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ‏جده، ومن قال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر، فقد أخطأ ". قلت: قد ‏تابعه محمد بن سوقه عن نافع به كما تقدم، فلعل هذا هو أصل الحديث عن عمرو ‏بن دينار، فرواه مرة هكذا على الصواب وسمعه منه الحكم بن سنان على ضعفه، ثم ‏اضطرب في روايته على ما سبق شرحه. وعلى كل حال فالحديث قوي بمجموع ‏الطريقين الأولين. والله أعلم.‏
‏• قلت: أما طريق أبي هريرة: فيرويه عبد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه ‏به أورده ابن عدي (4/ 143) في منكرات عبد الله بن عمر, وقال :"لا أعلم يرويه عن عبد ‏الله بن عمر غير أبي مصعب مطرف هذا".‏
وقد اضطرب عبد الله بن عمر في آخر متنه : فأخرجه الترمذي (3432) بلفظ: عن أبي ‏هريرة رضي الله عنه ; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مُبْتَلىً فَقَالَ: ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ ‏الْبَلاَءُ».‏
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (187) بنحوه من طريق محمد بن سنان العوقي- بالقاف ‏‏-, وفيه: «وفضلني عليك وعلى جميع من خلق تفضيلا؛ فقد ادى شكر تلك النعمة». ‏
والخرائطي في فضيلة الشكر (3). والطبراني في الصغير (2/ 5/ 675). وفي الدعاء (799) ‏والاوسط (4724) والبيهقي في "الشعب" (4443) من طريق مطرف بن عبد الله وفيه: ‏‏«وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا؛ عافاه الله عز وجل من ذلك البلاء كائنا ما ‏كان». ‏
والبزار (3118- كشف) من طريق عبد الله بن شعيب,‏
ثلاثتهم من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ‏به مرفوعا.‏
وقال الطبراني: لم يروه عن سهيل إلا عبد الله تفرد به مطرف.‏
قلت: وهذا مردود بما سبق كما يعلم من التخريج , فقد توبع مطرف. ومحمد العوقي ثقة ‏وكذا مطرف. فهذا يدل على أن الاضطراب في هذه الجملة من العمري مع تفرده بأصل ‏الإسناد. وهو سيُّيء الحفظ. وقد اضطرب في متنه كما هو واضح بمقارنة عجز الحديث.‏
إلا أنني وجدت لعبد الله بن عمر متابعا: فقد أخرج الطبراني في "الدعاء" (800) قال: ‏حدثنا الحسين بن إسحق التستري، ثنا إسماعيل بن موسى السدي ، ثنا عبد الله بن جعفر ‏به
إلا أنه قال: «وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا؛ فقد ادى شكر تلك النعمة».‏
وعبد الله بن جعفر المديني ضعيف ‏
والراوي عنه إسماعيل بن موسى السدي الفزاري : "صدوق يخطئ" ، ونقموا عليه التشيع .‏
وشيخ الطبراني "الحسين بن إسحاق التستري" لم أجد فيه كلاما للأئمة سوى أنه روى عنه ‏جماعة من الحفاظ ، وقال الذهبي في "السير":"كان من الحفاظ الرحالة".اهـ .‏
وهو ـ على ذلك ـ متأخر الطبقة, فيبعد الاعتداد بمثل هذه الطريق في دفع الإعلال بالتفرد ‏الذي حكاه الأئمة.‏
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة : ‏
أخرجها الطبراني في "الدعاء" (801) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن أبي صالح، عن ‏الليث بن سعد، عن عيسى بن موسى بن إياس، عن صفوان بن سليم، عن رجل، عن أبي ‏هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يرى أحدا به ‏بلاء فيقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق ‏تفضيلا؛ فقد أدى شكر تلك النعمة»‏
و إسنادها ضعيف جدا : لإبهام شيخ سليم بن صفوان ، ‏
وعيسى بن موسى سكت عنه البخاري وابن حبان ، لكن ضعفه أبو حاتم كما في "الجرح و ‏التعديل"(6/285).‏
قوله:« 2-وقد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه يرويه مروان بن محمد الطاطري ‏حدثنا الوليد بن عتبة... ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير الوليد بن عتبة فقال ‏البخاري في" تاريخه ": " معروف الحديث "... فالحديث إن لم يكن حسنا لذاته من ‏هذه الطريق، فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره بالطريق التي قبله. ‏
قلت: قد أخطأ الشيخ في ذكر أقوال أهل العلم في الوليد هذا. فالوليد هذا لا يكنى بـ (أبي ‏العباس الدمشقي) بل هو آخر سَمِيٌّ له. وهو غيره حتمًا.‏
يحتاج لتحرير : والوليد بن عتبة هذا اثنان: وهذا لا يكنى بأبي العباس بل هو آخر سمي له ‏وهو غيره حتما والوليد صاحب الحديث ذكروه في التهذيب تمييزا, ‏
والوليد صاحب هذا الحديث ذكره في التهذيب - تمييزًا - وقال ابن حجر
قال: الوليد بن عتبة - دمشقي أيضًا - روى عن معاوية بن صالح وعنه محمد بن عبد العزيز ‏الرملي. قال البخاري في تاريخه: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. وروى مروان بن ‏محمد الطاطري عن الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة. فالظاهر أنه هو هذا.‏
ولم يتعقبه ابن حجر بشيءٍ.‏
وكلام ابن البخاري في تاريخه (4/ 2 / 150) ووصفه بالدمشقي وابن أبي حاتم في الجرح ‏‏(4/ 2 / 12 - 13) ووصفه بالكوفي. روى عن النضر الخزاز. روى عنه محمد بن عبد ‏العزيز الرملي. قال أبو حاتم: مجهول.‏
وفي الميزان (9384) الوليد بن عتبة الدمشقي عن معاوية بن صالح الحضرمي لا يدري من ‏هو. وما هو (9385) بالوليد بن عتبة الدمشقي المقرئ. ذا صدوق متأخر.‏
وفي التقريب (7466) الوليد بن عتبة أبو العباس الدمشقي المقرئ ثقة.‏
‏(7467) الوليد بن عتبة الدمشقي آخر مستور - تمييزًا!‏
ثم إن البخاري لم يترجم للمقريء هذا! فلعله اعتبره وسميَّه واحدًا وبناءً عليه قال: معروف ‏الحديث فهذا الوصف منطبق على المقرئ ولا ينطبق على الآخر بحالٍ لجهالته!‏
والبخاري رحمه الله له أوهام في الرواة الشاميين!‏
والمجهول هذا هو صاحب الحديث. لذا أصاب أبو نعيم في استغرابه هذا الإسناد ‏
فتفرد الوليد عن حافظ مكثر كابن سوقة لا يحتمل فهذا الإسناد منكر جدًا!‏
والمشهور في ذلك ما رواه الناس عن عبد الله بن عمر هو حديث عمرو بن دينار القهرمان ‏على اضطراب فيه: فرواه حماد بن زيد كما في الحلية (6/ 265) وتاريخ أصبهان (1/ ‏‏259) والعقيلي (3/ 270 - لكنه موقوف) والبيهقي في الدعوات (499) وابن عدي ‏‏(5/ 135): وفيه عن عمر
حماد بن سلمة. أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (38) وفيه: عن عمر.‏
عبد الوارث بن سعيد. كما في الترمذي (3431) عن ابن عمر.‏
خارجة بن مصعب. كما في ابن ماجة (3892). عن ابن عمر‏
إسماعيل بن عُلية. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 119) موقوفًا على ابن عمر. وذكره ‏الخليلي في الإرشاد (ص 388) قال: وإنما يُعرف هذا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل ‏الزبير عن أبيه أنَّ النبي ہ قال: (من رأى مبتلى ... الحديث)‏
ولم يذكر من رواه هكذا مرسلًا عن عمرو! هكذا اتفق الرواة على أصل هذا الإسناد فقالوا ‏كلهم: عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.‏
ثم اختلفوا في كونه عن ابن عمر أو عن أبيه أو مرسلًا. أو رفعه ووقفه. وهذا كله من ‏القهرمان فإنه ضعيف خاصة في روايته عن سالم.‏
وخالف هؤلاء جميعًا: الحكم بن سنان فقال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر. ‏أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 206) وقال: إنما يرويه عمرو بن دينار عن سالم بن عبد ‏الله عن أبيه عن جده. ومن قال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر فقد أخطأ). ‏نقله الألباني وعقب عليه بقوله: قلت: قد تابعه محمد بن سوقة عن نافع به كما تقدم فلعل ‏هذا هو أصل الحديث عن عمرو بن دينار فرواه مرة هكذا على الصواب وسمعه منه الحكم ‏على ضعفه ..‏
قلت: هذا عجيب! فالحكم: ضعيف جدًا قال ابن حبان في المجروحين (1/ 249): ممن ‏ينفرد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات لا يشتغل بروايته
ونقله الذهبي في الميزان ولم يتعقبه. ‏
وقال ابن معين: ضعيف - وهذا عنده أنه لا يكتب حديثه -‏
وقال البخاري: ليس له كبير إسناد!‏
ثم وقفت على هذا الحديث في العلل للدارقطني (2/ 53 - 54/ 104):‏
فقال: يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم.‏
واختلف عنه:‏
فرواه حماد بن زيد عن عمرو عن سالم عن أبيه عن عمر. وتابعه عبد الوارث بن سعيد. ‏وإسماعيل بن عُليَّة وخارجة بن مصعب.‏
ورواه الحكم بن سنان أبو عون صاحب القرب عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر. ‏ووهم فيه عليه والصواب عن سالم) اهـ.‏
وقد خولف القهرمان فيه: وهذا علة الحديث:‏
وذكرها الحنائي في فوائده قال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمرو بن دينار قهرمان ‏آل الزبير. واختلف عليه فيه فرواه ابن عُليَّة كما أخرجناهُ. ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو ‏بن دينار قال: سمعت سالم بن عبد الله ابن عمر يقول: قال رسول الله ہ فلم يسنده بل ‏أرسله.‏
قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم بن ‏عبد الله قال: (كان يُقال: من رأى مبتلى ... الحديث) وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله ‏تعالى) اهـ.‏
فهذا أصل الحديث ما رواه معمر!‏
لكن اختلف على معمر. وهو ما ذكره الألباني فقال: (ثم وجدت له طريقًا أخرى عن نافع ‏عن ابن عمر به فبادرت إلى إخراجه في هذه السلسلة برقم (2737) اهـ.‏
قلت: وهناك أورده من طريق: زكريا بن يحيى الضرير عن شبابة بن سوَّار عن المغيرة بن مسلم ‏عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به. وعزاه للطبراني في الأوسط.‏
وزكريا مجهول الحال. لكنه انتهى إلى أنه صدوق! لأنه روى عنه ثقات ...‏
وفاته هذه المخالفة التي رواها معمر عن أيوب!‏
قال الدارقطني في « العلل» (12/ 344/ 2771): وسئل عن حديث نافع، عن ابن ‏عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك ‏به لم يصبه ذلك البلاء.‏
فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه؛
فرواه مغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏ووهم فيه.‏
ورواه الثوري، عن أيوب، عن رجل، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏وهذا الرجل هو عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، وهو أصح من حديث المغيرة. ‏
ومعمر وإن كان فيه مقال في حديثه عن أيوب فهو أوثق من مثل زكريا هذا. ‏
ثم توسعت في ترجمة زكريا في فصل خاص وهو التالي. موردًا أحاديث له يتفرد بها وأخرى ‏يخالف فيها بما يدل على أنه ضعيف! والله أعلم.‏
وجملة القول أن الحديث لا يصح رفعه بحال! وأصحه ما قال الحنائي عن سالم كان يقال: ‏هذا.‏
كذا قال البيهقي في الدعوات الكبير تحت الحديث (499)‏
قال بعد أن خرج الحديث من طريق حماد بن زيد عن القهرمان عن سالم بن عبد الله بن ‏عمر عن عبد الله عن عمر.‏
قال: ورواه أيوب وغيره عن سالم بن عبد الله قال: (كان يقال (فذكره).‏
ورواية أيوب أخرجها عبد الرزاق في المصنف (10/ 445) ومن طريقه البيهقي في الشعب ‏‏(4/ 108) عن معمر عن أيوب به.‏
إضاءة
ذكر مرويَّات زكريا بن يحيى الضرير لبيان حاله
وقفت لزكريا هذا على عدة أحاديث أغلبها يرويها بسند الصحاح ولا يشاركه فيها أحد كما ‏يشير لذلك المخرجون كالبزار والطبراني.‏
‏- فعند الطبراني في الأوسط (5357) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: ثنا زكريا بن ‏يحيى الضرير نا شبابة عن ورقاء بن عمر عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عمر قال: سمعت ‏الحجاج يخطب فذكر شيئًا أنكرته فذكرت مقالة رسول الله ہ: (لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ‏قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق). وقال: لم يروه عن مجاهد إلا ‏عبد الكريم تفرد به ورقاء ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.‏
وعبد الكريم هكذا جاء مهملاً غير منسوب ويحتمل أن يكون الجزري الثقة ويحتمل أن يكون ‏ابن أبي المخارق الضعيف , وكلاهما له رواية عن مجاهد.‏
وزكريا بن يحيى وهو ابن أيوب الضرير. مترجم في تاريخ بغداد (8/ 457 - 458) روى ‏عنه جمع وروى عن جمع. فالرجل مستور وقد يسلك به مسلك الضعفاء لما سأبينه. ‏
أما الألباني: فسلك به مسلك الثقات بدعوى أن العلماء يحتجون بمثله , وهذا يعود بنا ‏لمسألة قبول رواية المستور. وقد قبلها قوم وردها آخرون! رأيت ذلك في الصحيحة في ‏أحاديث منها هذا أخرجه (613) , (602) والرأي الوسط في ذلك قبول حديث هذا ‏الصنف في طبقة التابعين بشرط أن لا يكون الحديث منكرًا.‏
وإذا نظرنا لرواية الضرير لم نجدها كذلك. فهو متأخر ويتفرد بإسناد الصحيح بمثل هذا المتن. ‏وقد رأيت له أحاديث عن شبابة بن سوار لا يتابع عليها منها عند الطبراني في الأوسط: ‏‏(5324) حدثنا محمد بن أبي خيثمة قال نا زكريا بن يحيى الضرير قال نا شبابة بن سوار ‏قال نا المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: (من رأى مبتلىً فقال ‏الحمد له الذي عافاني .. الحديث). وهذا الإسناد معل كما سبق.‏
حديث آخر: في الأوسط أيضًا (5358): عن شبابة عن ورقاء عن منصور عن قتادة عن ‏أنس أن النبي ہ تزوج صفية وجعل عتقها صداقها وأولم للناس بحَيْس على نطع. وقال: لم ‏يروه عن منصور بن المعتمر إلا ورقاء ولا عن ورقاء إلا شبابة. تفرد به زكريا بن يحيى.‏
وثالث: عند البزار (342 مسنده) حدثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا شبابة عن مغيرة ابن ‏مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا الصلاة ثلاثة أثلاث الطهور ثلث ‏والركوع ثلث والسجود ثلث فمن أداها بحقها قبلت منه وقبل منه سائر عمله , ومن ردت ‏عليه صلاته رد عليه سائر عملة .‏
وقال البزار: لا نعمله إلا عن المغيرة ولم يتابع عليه وإنما يحفظ عن أبي صالح عن كعب قوله. ‏
وفي الأوسط (5399) عنه أيضًا عن شبابة عن المغيرة بن مسلم عن محمد بن عمرو عن ‏أبى سلمة عن أبي هريرة قال: (كن النساء يصلين مع رسول الله ہ الغداة ثم يخرجن متلفعات ‏بمروطهن). وقال: لم يروه عن محمد بن عَمْرو إلا المغيرة تفرد به شبابة ولايروى عن أبي هريرة ‏إلا بهذا الإسناد. وهو غريب بهذا الإسناد. والمعروف حديث عائشة. أخرجه مسلم (645) ‏والبخاري (578) وباقي الستة.‏
‏- وفي الأوسط (5405) عنه عن شبابة عن المغيرة عن هشام بن حسان عن كثير مولى سمرة ‏عن ابن عباس مرفوعًا (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب والكافر والمتضمخ بالزعفران). وقال: ‏لم يروه عن كثير إلا هشام ولا عن هشام إلا المغيرة.‏
تفرد به شبابه. وهذا منكر مرفوعًا كما في المصنف لابن أبي شيبة (3/ 463) أخرجه عن ‏ابن عُلية عن هشام به موقوفًا.‏
‏- وفي الأوسط (5415) وبه عن هشام بن حسان عن حطيم عن خالد بن الوليد قال: ‏كنت أفزع بالليل .. الحديث.‏
وقال: لم يروه عن هشام إلا المغيرة تفرد به شبابة!‏
وهذان معلولان. فهذه أسانيد زكريا كلها غرائب وإفرادات لا يتابع على شيء منها , وقد ‏ذكر له الخطيب في ترجمته حديثًا: يرويه عن شبابة عن المغيرة عن مطر عن مطرف بن ‏الشخير عن عياض بن حمار مرفوعًا (يا أيها الناس إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما ‏علمني في يومي هذا .. الحديث بطوله).‏
وهذا الحديث أخرجه مسلم من وجه آخر عن مطر فقال: (2865/ 64) عن طريق الفضل ‏بن موسى عن الحسين عن مطر: حدثني قتادة عن مطرف عن عياض به.‏
والحسين هو ابن ذكوان المعلم ثقة من رجال الستة. وزاد في الإسناد قتادة. والحديث معروف ‏عن قتادة. بينما لم يذكره الضرير في إسناده! ‏
‏- وعند البزار (1484 - كشف الأستار) حدثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا شبابة بن سوار: ‏ثنا المغيرة بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعًا: (ألا عسى أحدكم أن ‏يضرب امرأته ضرب الأمة ألا خيركم خيركم لأهله).‏
وقال: لا نعلم أحدًا قال فيه (عن الزبير) إلا مغيرة ولم نسمعه إلا من زكريا عن شبابة. وهذا ‏الحديث منكر عن الزبير. ولعل زكريا هذا دخل له حديث في حديث , فهشام يروى ‏حديثين عن أبيه هما هذان لكن الأول عن عبد الله بن زمعه والآخر عن عائشة. فلم يميز ‏هذا من ذاك!‏
فقوله (ألا عسى أحدكم ... ) رواه الناس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله ابن ‏زمعة. أخرجه البخاري (4942) ومسلم (2855) والترمذي (3343) وابن ماجة ‏‏(1983). والبيهقي (10/ 158)‏
رواه جمع عن هشام: منهم ابن نميرة والثوري أما قوله (خيركم ... ) فرواه الناس عن هشام ‏بن عروة عن أبيه عن عائشة.‏
أخرجه الترمذي وأبو داود (4899) والدارمي (2260) وابن حبان (1313) عن وكيع ‏وسفيان عن هشام به.‏
وأخرج البزار في مسنده: (985)‏
حدثنا زكريا بن يحيى قال: نا شبابة قال: نا المغيرة بن مسلم قال: نا هشام بن عروة عن أبيه ‏عن جده الزبير: ْ أنهم نحروا فرسًا على عهد رسول الله ہ فأكلوه ‏
وقال: وهذا الحديث يرويه أبو أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن ‏أسماء ابنة أبي بكر.‏
فخلاصة حال زكريا الضرير أنه يتفرد بأسانيد ويخالف الثقات فمثله لا يحتج به وهو إلى ‏الضعف أقرب.‏

‏* * * *‏
رد مع اقتباس