عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-04-12, 02:40 PM
جمال القرش جمال القرش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-11-11
المشاركات: 1,476
افتراضي خلاصة تفسير فيض الرحمن في جزء تبارك

خلاصة تفسير فيض الرحمن في جزء تبارك
وهذه مقدمة أصل الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِل لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أما بعد

فإنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ , وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ , وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
التأمل والتدبر في القرآن الكريم وأحكامه أمر به الشارع الحكيم، قال تعالى: +كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ" [ص: 29].
قال شيخ الإسلام: وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا فُهِمَ . اهـ الفتاوى 15/ 108
ودأب سلف الأمة على تعلم معاني القرآن الكريم، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً إلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ فِي مَاذَا نَزَلَتْ وَمَاذَا عُنِيَ بِهَا. الفتاوى 15/ 108
وحرصوا على الفهم، فَقَدْ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - وَهُوَ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ - فِي تَعَلُّمِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِيَ سِنِينَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. الفتاوى 5/ 156
وربطوا بين الفهم والعمل، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ - عُثْمَانُ بْنُ عفان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - أَنَّهُمْ قَالُوا: كُنَّا إذَا تَعَلَّمْنَا مِنْ النَّبِيِّ × عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ نُجَاوِزْهَا حَتَّى نَتَعَلَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: (( فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا )) الطبري: 1/80
ومن هنا رغبت في إعداد سلسلة في التفسير أخذت مادتها من أبرز التفاسير المعتمدة عند أهل السنة والجماعة كالطبري، وابن كثير وغيرهم من العلماء المبرزين
وكان منهجي في إعداده كما يلي:
1. إعطاء أصول العقيدة عناية خاصة، لا سيما في توضيح معاني الأسماء والصفات، وأصول الإيمان، وما ينبغي إثباته لله عز وجل من صفات الجلال والكمال والجمال، ترسيخا لعقدية اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
مثال ذلك قوله تعالى: +وَالْمَلَكُ " والملائكة +عَلَى أَرْجَائِهَا" على أطراف السماء وجوانبها وحافاتها حين تشقق +وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ" العرش: سَقْفُ المخلوقات، وأعلى المخلوقات، وأعظمُها، لا يقدر قدره إِلا الله، والكرسي بالنسبة إلى العرْش كحلقة من حديد أُلقيت بين ظهراني فلاةٍ من الأرض، وهو موضع قدمي الرب جل في علاه، ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه، قال × ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) صحيح ابن حبان/ 361 وصح عن ابن عباس موقوفا عليه قوله: « الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى» صححه الألباني في مختصر العلو للذهبي (ص: 36) + فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ" ثمانية صفوف من الملائكة العظام، لَا يعلم عدّتهن إلا الله، وروى أبو داود عن النبي ×أنه قال : «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام » صحيح أبي داود : 4727 وذلك دليل على عظمة العرش ، وإذا كان عرش الرحمن بهذه العظمة، فما بالك بعظمة من استوى عليه وعلا فوقه سبحان الله جل في علاه..
2. توضيح اسم السورة، ودلالتها من ترغيب، أو ترهيب، أو تعظيم، أو بيان لقدرة الله سبحانه، وغالبا ما تسمى بمطعلها أو بموضوع مضمن، أو بصفة بازرة تميزها.
مثال ذلك: سورة الملك: السلطان والنفوذ، إظهارا لمعالم ملكه سبحانه، وعظمة صنعه، وسعة ملكوته.
3. ذكر الصحيح من فضائل السور، أخذت ذلك من كتاب زاد الذاكرين، لمعد الكتب، أشرف على إخراجه الدكتور الفاضل المحقق/ بسام الغانم وفقه الله.
4. ذكر الصحيح من أسباب النزول، وقد استفدت من كتاب المحرر في أسباب النزول د خالد المزيني، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، تحقيق عبد الرازق المهدي، والاستيعاب في بيان أسباب النزول للشيخ سليم الهلالي وآخرون.
5. انتقاء الصحيح من الرويات قدر الإمكان، والبعد عن الإسرائليات، ومن أبرز ما استفدت منه كتاب الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور د. حكمت ياسين، الروايات التفسيرية في0 فتح الباري، دعبد المجيد عبد الباري.
6. تجزئة الآيات وإبراز هدفها حسب الوحدة الموضوعية لتسهيل فهم مقاصد الآيات، وإعانة للحافظ على تدبر المعنى العام للآيات، ومن أبرز ما استفدت منه المصباح المنير من تفسير ابن كثير للعلامة المحقق المباركافوري، وكتاب بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز.
7. البعد عن التطويل، تيسيرا على القارئ، قال عز وجل +ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"، ومن يتتبع هدي سلف الأمة رضي الله عنهم يجد أن ذلك دأبهم.
8. توجيه الضمائر لمدلولها في الغالب، كقوله: +مَا تَرَى" أيها الناظر +فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ"
9. عدم اعتماد النسخ في آية من كتاب اللهإلا إذا صح التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه، لأن النسخ لا يثبت مع الاحتمال، يقول الأمام بن عبد البر: (الناسخ يحتاج إلى تاريخ أو دليل لا معارض له ) اهـ التمهيد/1/307
10. اعتمدت عند اختيار وجه التفسير: تفسير القرآن بالقرآن لكني لم أكثر منه خشية التطويل ولكثرة الشواهد، وقد أغنانا كتاب أضواء البيان في ذلك، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابه، ثم بأقوال التابعين، ومن تبعهم من أئمة التفسير، ثم بلغة العرب، فإن كان حديثا خرجته، وإن كان قول صحابي أو تابعي لا أذكر الاسم في الغالب اختصارا على القارئ مثال ذلك:
مثال تفسير القرآن بالقرآن +سَأَلَ سَائِلٌ" دعا داع من الكفار +بِعَذَابٍ وَاقِعٍ" على نفسه وقومه بنزول العذاب عليهم، وهو قولهم: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) الأنفال: 32
مثال تفسير القرآن بالنسة قوله تعالى +وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" لعلى دين وأدب عظيم، وذلك أدب القرآن، دليل على كثرة تلاوته × وتدبره للقرآن وعمله بما فيه، ودليله من السنة عندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه × قالت: فإن خلق نبي الله كان القرآن. رواه مسلم
مثال تفسير القرآن بالمثأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم..
النموذج الأول: قوله تعالى: + مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ"
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) : ما ترى فيهم اختلاف
وقال السدي: من عيبن، وقال ابن عباس: من تفرق.
وقال عطاء بن أبي مسلم: لا يفوت بعضه بعضاً ، وقال الطبري: من اختلاف.
وقال بن كثير: بل هو مصطحب مستو، ليس فيه اختلاف ولا تنافر ولا مخالفة، ولا نقص ولا عيب ولا خلل، وقال السعدي: من خلل ونقص، وفي الميسر من اختلاف ولا تباين.
* فاختصر ذلك بقولي: +مَا تَرَى" أيها الناظر +فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ" لَا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك +مِنْ تَفَاوُتٍ" من اختلاف أو تباين أو خلل أو قصور.
النموذج الثاني: قوله: +هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" [الملك:3 ]
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله: +هل ترى من فطور" هل ترى من خلل يا ابن آدم؟، وقال ابن عباس، ومجاهد شقوق، وقال السدي: من خُروق، وقال الطبري: من صُدوع، وقال بن كثير: لا ترى فيها عيبًا أو نقصًا أو خللا؛ أو فطورًا؟
* فاختصر ذلك بقولي: +فَارْجِعِ الْبَصَرَ"فأعد النظر- يا ابن آدم - إلى السماء معتبرًا +هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" هل ترى فيه من صُدوع أو شقوق أو خلل؟
11. بيان دلالة بعض الآيات، كما في قوله تعالى: +فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ"فيها دليل على عظمة خلق السموات فخلقها في غاية الحسن لونا وهيئة وارتفاعا.
12. عدم الدخول في مسائل الخلافية في الغالب، والاكتفاء بالرأي الراجح قدر الإمكان، وقد يزاد شيئا من التوضيح لإبراز بعض الفوائد والتوجيهات التربوية والسلوكية.
13. الرأي الراجح عند أهل العلم من المحققين في الحروف المقطعة في أوائل السور مثل (ق)، (ن)، (آلم)، (طس)، إنما أنزلت لتحدي العرب الذين نزل عليهم القرآن، وتعجيزهم، ولذلك يذكر في الغالب بعد هذه الحروف القرآن؛ للدلالة على أن القرآن مركب من هذه الحروف، وأنتم تعرفونها وتحفظونها، فإذا كان القرآن مركب من حروف تعرفونها كالقاف مثلاً أو الصاد فأتونا بمثله وأنتم أهل الفصاحة والبيان.
14. اختيار الراجح لدى جهور المفسرين من أهل السنة لاسيما ترجيحات الطبري ت310 هـ، والواحدي 468هـ، والبغوي510 هـ،وابن تيمية 728هـ، وابن جزي 741 هـ، وابن القيم 751 هـ، وابن كثير774 هـ، والشوكاني 1250هـ، والسعدي 1376 هـ وابن عاشور 1393 هـ، والشنقيطي 1393هـوابن عثيمين 1421 هـ، وغالبا ما يحالفهم الصواب لإتقانهم.
مثال ذلك: المراد بالطاغية في قوله: + فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ" [لحاقة: ] فيها قولان:
الأولى: طغيانهم وكفرهم بالله، قاله ابن زيد، الثاني: الصيحة التي قد جاوزت الحد، قاله قتادة.
القول الراجح: هو القول الثاني: وهو قول الطبري ت310 هـ، والواحدي 468هـ، وابن جزي 741 هـ، والسعدي 1376 هـ والشنقيطي 1393هـوغيرهم
قال الطبري: وأولى القولين في ذلك بالصواب: فأُهلكوا بالصيحة الطاغية، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به اهـ الطبري اهـ ( 23/ 571).
وقال الشنقيطي: أنها الصيحة التي أهلكهم الله بها، خلافا لمن زعم أن الطاغية، مصدر كالعاقبة، والعافية، وأن المعنى أنهم أهلكوا بطغيانهم، أي بكفرهم اهـ أضواء البيان.
واختصر ذلك بقول: +فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ" بالصيحة العظيمة التي أهمدتهم.
15. من خلال بحثي في جزء (تبارك) لاحظت ما يلي:
· لم أجد سورة مخصوصة يترتب على قراءتها جزاء معين أو ثواب خاص سوى ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي × (إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، وهي : تبارك الذي بيده الملك) فمن العلماء من حسنه لشواهده، ورجح بعض المحققين ضعفه، وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود t قَالَ: سُورَةُ تَبَارَكَ هيَ المانعة من عَذَابِ القَبْرِ، فهو أثر صحيح، وليس حديثا مرفوعا إلى النبي / رواه الحاكم . وانظر صحيح الترغيب/ 1475.
لم يثبت لي سوى بضع أحاديث صحيحة متعلقة بأسباب النزول في جزء تبارك، 1- قوله +عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ " [القلم: 13]، 2- أول المعارج، 3- الجن، 4- المزمل، 5- وقوله: +لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ" [القيامة: 16]، 6- أول المرسلات. وستذكر في أماكنها بإذن الله تعالى.
· أن العبرة في غالب الأيات على عموم المعنى لا بخصوص السبب.
· لم أجد سوى آية واحدة اتفق على نسخها وهي قوله تعالى: +قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً " (المزمل:2 ) نسخت بآخر السورة ، وهي قوله تعالى:+عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[المزمل:20 ]، وهو قول (النحاس، ومكي بن أبي طالب، وابن الجوزي، والسيوطي،والدهلوي، والزرقاني)، وقد أفادت الآية الأولى وجوب قيام الليل على النبي وصحبه، أما الثانية فقد أفادت أن الله رفع على النبي وأصحابه وجوب القيام المقدر ورفع عنهم تبعة ذلك الترك، ولا توجد سورة نسخ آخرها أولها سوى سورة المزمل. انظر: مجمع الملك فهد، وبيان الناسخ والمنسوخ للعلامة محمد الأمين الشنقيطي.
· الاستفادة من تعليقات العلامة عبد الرزاق عفيفي، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ ابن جبرين، والشيخ صالح الفوزان لا سيما في المسائل العقدية.
16. ومن الكتب التي استفدت منها: كتاب تيسير المنان المنتقى من تفسير جامع البيان للإمام الطبري، لمعد الكتاب، عاونني على إخراجه، الشيخ المحقق/ أشرف على خلف، كتاب والتفسير الميسر إعداد نخبة من العلماء، و كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنانللعلامة السعدي، وكتاب تفسير جزء تبارك للعلامة عبد الرحمن البراك.
· كتاب قواعد التفسير د. خالد السبت، وقواعد الترجيح د على الحربي، والترجيح بالسنة عند المفسرين د ناصر الصائغ، و أحكام القرآن لمحمد بن عبد الله الأندلسي.
· فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 23 لكبار هيئة العلماء بالمملكة العربية السعودية.
17. ومن العلماء المحققين الذين استفدت منهم، الدكتور / بسام الغانم وفقه الله والشيخ / ياسر بن محمد فتحي أل عيد وفقه الله.
18. الكمال عزيز فإن كان خيرا فمن الله عز وجل المنعم المتفضل، وإن غير ذلك فمن نفسي المقصرة عفا الله عنا ورحمنا هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
سائلا الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به في كل وقت وحين، وأن يغفر لي ولوالدي وللؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب وكتبه أبو عبد الرحمن جمال القرش الرياض/3/4/1433هـ


67- سورة الملك

الملك: السلطان والنفوذ، إظهارا لمعالم ملكه سبحانه، وعظمة صنعه، وسعة ملكوته.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روي عن عبد الله بن مسعود t قَالَ: سُورَةُ تَبَارَكَ هيَ المانعة من عَذَابِ القَبْرِ. رواه الحاكم . وانظر صحيح الترغيب/ 1475.
أولا: تمجيد الله تعالى وتعظيمه
(1) +تَبَارَكَ" تعاظم وتعالى، وكثر خيره +الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ" ملك الدنيا والآخرة وسُلطانهما +وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ذو قدرة، لَا يمنعه مانع، وفيها دليل على ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.
(2) +الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ" فأمات مَن شاء +وَالْحَيَاةَ" وأحيا مَن شاء+لِيَبْلُوَكُمْ" ليختبركم - أيها الناس-:+أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا" أخلص وأصوب عملا +وَهُوَ الْعَزِيزُ" الْمَنِيعُ الَّذِي لا يُغْلَبُ+الْغَفُورُ" الذي يغفر الذنوب العظام.
قال الفضيل بن عياض في قوله: [أحسن عملا] قال أخلصه وأصوبه قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة اهـ الاستقامة/ 243
(3)- +الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا" بعضها فوق بعض +مَا تَرَى" أيها الناظر +فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ" لَا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك +مِنْ تَفَاوُتٍ" من اختلاف أو تباين أو خلل أو قصور +فَارْجِعِ الْبَصَرَ"فأعد النظر- يا ابن آدم - إلى السماء معتبرًا +هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" من صُدوع أوخلل؟ وفيها دليل على عظمة خلق السموات فخلقها في غاية الحسن لونا وهيئتة وارتفاعا.
(4)- +ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ" ثم أعد ردّ البصر يا ابن آدم +كَرَّتَيْنِ" مرة بعد أخرى، فانظرهَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ أو تفاوت +يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ" يرجع إليك بصرك +خَاسِئًا" صاغرًا عاجزًا ذليلا مُبْعَدًا +وَهُوَ حَسِيرٌ" وهو كالٌّ مُتعَبٌ.
ثانيا: جعل السماء زينة ورجوما للشياطين
(5)- +وَلَقَدْ زَيَّنَّا" جملنا +السَّمَاءَ الدُّنْيَا" القريبة التي تراها العيون +بِمَصَابِيحَ"بنجوم عظيمة مضيئة +وَجَعَلْنَاهَا" النجوم العظيمة +رُجُومًا" شهبًا محرقة +لِلشَّيَاطِينِ" لمسترقي السمع من الشياطين +وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ" وأعتدنا للشياطين في الآخرة +عَذَابَ السَّعِيرِ" تُسْعَر عليهم فتُسْجَر، وفيها دليل أن الله تعالى: خلق هذه النجوم لثلاث خصال: زينة للسماء الدنيا، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها
ثالثا: صفة جهنم والداخلين فيها
(6)- +وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ" في الآخرة +وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" المرجع لهم.
(7)- +إِذَا أُلْقُوا" طُرح هؤلاء الكافرون +فِيهَا" في جهنم +سَمِعُوا لَهَا" لجهنم +شَهِيقًا" صوتًا شديدًا منكرًا،. +وَهِيَ تَفُورُ" تَغْلِي .
(8)- +تَكَادُ" جهنم +تَمَيَّزُ" تتفرّق وتتقطع وتتمزق +مِنَ الْغَيْظِ"من شدة غيظها وغضبها على من كفر بالله تعالى +كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ" كلما طُرح في جهنم جماعة من الناس +سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا" سأل الفوجَ الموكلين بأمرها على سبيل التوبيخ +أَلَمْ يَأْتِكُمْ" في الدنيا +نَذِيرٌ" رسول يحذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟
(9)- +قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ" رسول مِن عند الله يحذرنا هذا +فَكَذَّبْنا" فَكَذَّبْناهُ +وَقُلْنَا" له +مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ" على أحد من البشر شيئًا +إِنْ أَنْتُمْ" ما أنتم أيها الرسل+إلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ" في ذهاب عن الحقّ .
(10)- +وَقَالُوا" أي الفوجُ الذي ألقي في النار للخزنة: +لَوْ كُنَّا" في الدنيا +نَسْمَعُ" من النذر والنصيحة+أَوْ نَعْقِلُ" عنهم ما كانوا يدعوننا إليه +مَا كُنَّا" اليوم +فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ" في عداد أهل النار.
(11)- +فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ" فأقرّوا بذنبهم +فَسُحْقًا" فبُعدًا وخسارة وشقاء +لأصْحَابِ السَّعِيرِ" لأهل النار.
رابعا: جزاء من خشي ربه بالغيب
(12)- +إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ" يخافون ربهم بالغيب، وهم لم يرَوُه +لَهُمْ مَغْفِرَةٌ" لهم عفو من الله عن ذنوبهم +وَأَجْرٌ كَبِيرٌ" وثواب من الله بالجنة
(13)- +وَأَسِرُّوا" وأخفوا + قَوْلَكُمْ" كلامكم أيها الناس +أَوِ اجْهَرُوا بِهِ" أو أعلنوه وأظهروه +إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" ذو علم بضمائر الصدور التي لم يُتَكَلَّم بها.
(14)- +أَلا يَعْلَمُ" الربّ جلّ ثناؤه +مَنْ خَلَقَ" مِنْ خلقه؟ +وَهُوَ اللَّطِيفُ" بعباده المؤمنينوأوليائه، +الْخَبِيرُ" بالسرائر والضمائر والخفايا، وفي الآية دليل لكل تربوي ومعالم لكل مهتد للتأصيل التربوي والتأهيل الإرشادي، بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه × .
(15)- +هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً" سَهَّلها لكم ومهدها لتستقرون عليها +فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا" في نواحيها، وطرقها+وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" البعث، وفيها دليل على تذكير الله بنعمه والحث على طلب الرزق.
خامسا: بيان قدرة الله على مؤاخذة عباده كيف شاء
(16)- +أَأَمِنْتُمْ" يا كفار مكة +مَنْ فِي السَّمَاءِ" الذي فوق السماء أيها الكافرون +أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ" تذهب بكم وتضطرب حتى تهلكوا؟ دليل على أن الله سبحانه في السماء بذاته وقدره، وقهره، ومن الأدلة: قوله × للجارية: ( أين الله ؟ ) قالت: في السماء، قال: ( أعتقها فإنها مؤمنة ) [ رواه مسلم / 382 )، وقوله ×: « ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء » (رواه البخاري/ 4351)، وقوله ×: «.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » صحيح الترمذي/ 1924
(17)- +أَمْ" هل +أَمِنْتُمْ" يا كفار مكة +مَنْ فِي السَّمَاءِ" فوق السماء وهو الله +أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا" وهو التراب فيه الحجارة الصغيرة +فَسَتَعْلَمُونَ" أيها الكفرة +كَيْفَ نَذِيرِ" كيف عاقبة تحذيري لكم، إذا عاينتم العذاب؟ دليل على لطفه سبحانه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم، بسب كفر بعضهم به وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يعلم ويصفح، ويؤجل ولا يعجل.
(18)- +وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" من الأمم الخالية كقوم نوح وعاد +فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ" فكيف كان إنكاري عليهم بإنزال العذاب بهم؟
سادسا: الله بصير بكل صغير وكبير
(19)- +أَوَلَمْ يَرَوْا" هؤلاء المشركون +إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ" بسطهن أجنحتهنّ +وَيَقْبِضْنَ" أجنحتهنّ أحيانا +مَا يُمْسِكُهُنَّ" ما يمسك الطير الصافات فوقكم +إلَّا الرَّحْمَنُ" الذي وسعت رحمته كل شيء +إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ" ذو بصر وخبرة، لَا يدخل تدبيره خلل
سابعا: لا ينصر ولا يرزق الا الله
(20)- +أَمْ مَنْ هَذَا" من هذا +الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ" أيها الكافرون به +يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ" إن أراد بكم سوءا +إِنِ" ما + الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُورٍ" في خداع وضلال من ظنهم أن آلهتهم تنفع أو تضر.
(21)- +أَمْ" بل + مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ" يطعمكم ويسقيكم +إِنْ أَمْسَكَ" الله +رِزْقَهُ" الذي يرزقه عنكم؟ +بَلْ لَجُّوا" بل تمادى الكافرون واستمروا +فِي عُتُوٍّ" في عناد وقسوة و طغيان +وَنُفُورٍ" وشرود عن الحقّ واستكبار، وفيها دليل على أن العطاء والمنع بيد الله وحده
ثامنا: مثل الكافر والمؤمن
(22)- +أَفَمَنْ يَمْشِي" أيها الناس +مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ" منكَّسًا على وجهه لَا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله وهو الكافر +أَهْدَى" أشدّ استقامة على الطريق +أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا" على قدميه مستويًا منتصب القمة سالمًا +عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" على طريق لَا اعوجاج فيه وهو المؤمن ؟.
تاسعا : قدرة الله في الخلق ودلالتها على المعاد
(23)- +قُلْ" يا محمد للذين يكذّبون بالبعث +هُوَ" الله +الَّذِي أَنْشَأَكُمْ" فخلقكم +وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ" تسمعون به +وَالأبْصَارَ" تبصرون بها +وَالأفْئِدَةَ" تعقلون بها +قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ" ربكم على هذه النعم التي أنعمها عليكم، وفيها دليل على وجوب شكر الله تعالى على نعمة السمع والبصر والقلب.
(24)- +قُلْ" لهم يا محمد +هُوَ" الله +الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ" خلقكم في الأرض وأوجدكم من العدم +وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" فتجمعون من قبوركم لموقف الحساب.
(25)- +وَيَقُولُونَ" المشركون +مَتَى هَذَا الْوَعْدُ" متى يكون ما تعدوننا من الحشر إلى الله +إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" في وعدكم.
(26)- +قُلْ" يا محمد لهؤلاء المستعجلين بقيام الساعة +إِنَّمَا الْعِلْمُ" علم الساعة +عِنْدَ اللَّهِ" لَا يعلم ذلك غيره +وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ" لكم أخوفكم عذاب الله على كفركم به +مُبِينٌ" أبيِّن لكم ما أمرني الله ببيانه
(27)- +فَلَمَّا رَأَوْهُ" فلما رأى هؤلاء المشركون عذاب الله +زُلْفَةً" قريبا منهم، وعاينوه +سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" فظهرت الذلة والكآبة على وجوههم +وَقِيلَ" لهمتوبيخًا من الله +هَذَا" العذاب +الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" تطلبون تعجيله في الدنيا.
عاشرة : موت المؤمن لا يجير الكافر والتذكير بنعمة الله في نبع الماء
(28)- +قُلْ" يا محمد للمشركين من قومك +أَرَأَيْتُمْ" أيها الناس +إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ" فأماتني +وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا" فأخَّر في آجالنا +فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ" بالله +مِنْ عَذَابِ أَلِيمٍ" موجع مؤلم، وذلك عذاب النار
(29)- +قُلْ" يا محمد: ربنا +هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ" صدَّقنا به وعملنا بشرعه +وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا" اعتمدنا في أمورنا، وبه وثقنا فيها +فَسَتَعْلَمُونَ" أيها المشركون بالله إذا نزل العذاب: +مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ" أيُّ الفريقين منا ومنكم الذي هو في ذهاب وبعد عن الحقّ
(30)- +قُلْ" يا محمد لهؤلاء المشركين +أَرَأَيْتُمْ" أيها المشركون بالله +إِنْ أَصْبَحَ" صار + مَاؤُكُمْ" الذي تشربون منه + غَوْرًا" غائرا لا تصلون إليه بوسيلة +فَمَنْ يَأْتِيكُمْ" يجيئكم +بِمَاءٍ مَعِينٍ" تراه العيون ظاهرا.
سؤال: ما حكم قراءة سورة الملك للاستجارة بها من عذاب القبر ؟
قراءة سورة الملك للاستجارة بها من عذاب القبر لا نعلم حديثا صحيحا عن النبي × يدل على ذلك.وبالله وبالله التوفيق اهـ اللجنة الدائمة . 451/2.
رد مع اقتباس