عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-04-06, 12:58 PM
أبو ثابت أبو ثابت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-04
المشاركات: 366
Post فائدة نفيسة في تراجم الإمام البخاري لصحيحه

فقه البخاري في تراجمه

عبارةٌ تناقلتها ألسنة العلماء والمحدثين كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله( 2 ) ، وهذه المقولة أشبه ما تكون بما نقله العلامة المُحدِّث ناصر الدين أحمد بن محمد الإسكندري المعـروف بابن المُنيِّر الكبير ( 1 ) في كتابه ( المتوارى ص : 5 ) سمعت جدِّي يقول : " كتابان فقههما في تراجمهما : كتاب البخاري في الحديث ، وكتاب سيبويه في النحو " ولعلَّ السرَّ في ذلك ما ذكره الحافظ رحمه الله حين قال عن تراجم أبواب الصحيح : ( ..... التي حيَّرت الأفكار ، وأدهشت العقول والأبصار . وإنما بلغت هذه الرُّتبة ، وفازت بهذه الحظوة لسببٍ عظيم أوجب عظمها ، وهو ما رواه أبو أحمد بن عدي عن عبد القدُّوس بن همَّام قال : شهدت عدَّة مشايخ يقولون : " حوَّل البخاري تراجم جامعه - يعني بيَّضها - بين قبر النَّبيِّ  ومنبره ، وكان يُصلِّي لكلِّ ترجمةٍ ركعتين " ) .
ومن خلال مطالعتي لصحيح البخاري وشرحه فتح الباري وقفتُ على تسعة أبوابٍ كرَّر البخاري ذكرها في صحيحه إما في مواضع متحدة أو مختلفة لا أعلم أنَّ أحداً جمع ذلك من قبل لندرته في الصحيح وخفائه ؛ لذا بذلت وسعي في إبراز ما تكرَّر من تراجم وأبواب،وضمَّنتها بعض النقولات القصيرة للحافظ ابن حجر رحمه الله وأردفتها بتعليقات يسيرة .
فدونَك ما وقفتُ عليه ، ولا أدَّعي أنني سبرت تراجم الصحيح كلها ولكنَّ هذا جهدُ المقل ، وأسأل المولى أن يجدد النَّشاط ويبعث في النفس الهمَّة لإحصاء ما تكرَّر في هذا الصحيح من تبويب طلباً للأجر العميم وخدمةً لهذا السفر العظيم .
وقبل أن أشرع في ذكر ذلك تجدر الإشارة إلى أن الحافظ ابن حجر رحمه الله رمز لهذا الأمر في ثنايا شرحه للأحاديث ذات الأرقام التَّالية : ( 389 ، 1658 ، من 2573 إلى 2579 ، 5757 ، 5766 ، 5770 6362 ، من 6364 إلى 6366 )

1 - التبويب : باب الصلاة إذا قدم من السفر
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأول : كتاب الصلاة (8) باب رقم (59)
الموضع الثاني : كتاب الجهاد والسير(56) باب رقم (198)
- قلتُ : ولم يُشِرِ الحافظُ إلى وقوع التكرار في هذا التَّبويب
2 - التبويب : باب إذا لم يُتِمَّ السُّجُودَ
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الصَّلاة (8) باب رقم (26)
الموضع الثَّاني : كتاب الأذان (10) باب رقم (132)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الموضع الأوَّل : " قوله : ( باب إذا لم يتم السجود ) كذا وقع عند أكثر الرُّواة هذه التَّرجمة وحديث حذيفة فيها والتَّرجمة التي بعدها وحديث ابن بحينة فيها موصولاً ومعلَّقاً،ووقعتا عند الأصيلي قبل (باب الصَّلاة في النِّعال) ولم يقع عند المستملي شيءٌ من ذلك وهو الصَّواب ؛ لأنَّ جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به ، وهو أبواب صفة الصَّلاة . ولولا أنَّه ليس من عادة المصنف إعادةُ الترجمةِ وحديثِها معاً لكان يمكن أن يقال مناسبةُ الترجمةِ الأولى لأبواب ستر العورة الإشارةُ إلى أنَّ من ترك شرطاً لا تصحُّ صلاتُه كمن ترك ركناً . ومناسبةُ الترجمةِ الثَّانية الإشارةُ إلى أنَّ المجافاة في السُّجُود لا تستلزم عدم ستر العورة فلا تكون مبطلة للصَّلاة ، وفي الجملة إعادةُ هاتين التَّرجمتين هنا وفي أبواب السُّجود الحملُ فيه عندي على النُّسَّاخ بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم " .
- قلتُ : يشير الحافظ ابن حجر بهذا الكلام إلى ترجيح رواية المستملي على روايتي السرخسي والكشميهني وعليه فلا تكرار لا للترجمة ولا للحـديث كما يرجح عدم ذكـر الترجمةِ التي تليها وهي ( باب يبدي ضبعيه ويجافي في السُّجود ) وحديثِ مالك بن بحينة الموصول والمعلَّق الذي احتوته هذه الترجمة .
- وأما قوله : " ولولا أنَّه ليس من عادة المصنف إعادةُ الترجمةِ وحديثِها معاً " من كلامه السَّابق ؛ فإنَّه مشعرٌ بأنَّ تكرارَ البخاري لتراجم صحيحه ليس بعادة له .
3 - التبويب : باب القائلة بعد الجمعة
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الجمعة (11) باب رقم (41)
الموضع الثَّاني : كتاب الاستئذان (79) باب رقم (39)
- قلتُ : ولم يُشِرِ الحافظُ إلى وقوع التكرار في هذا التَّبويب
4 - التبويب : باب التعوذ من عذاب القبر
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الجنائز ( 23 ) باب رقم ( 87 )
الموضع الثَّاني : كتاب الدعوات ( 80 ) باب رقم ( 37 )
قال الحافظ رحمه الله في الموضع الثَّاني : قوله : ( باب التعوذ من عذاب القبر ) تقدَّم الكلام عليه في أواخر كتاب الجنائز .
- قلتُ : وفي كلامه إشارة مقصودة لتكرار التبويب في الموضعين .
5 - التبويب : باب صوم يوم عرفة
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الحج ( 25 ) باب رقم ( 85 )
الموضع الثَّاني : كتاب الصوم ( 30 ) باب رقم ( 65 )
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الموضع الأوَّل : " وسيأتي الكلام عليه في كتاب الصيَّام مستوفى إن شاء الله تعالى ، وترجم له بنظير هذه الترجمة سواء "
- قلتُ : وفي كلامه إشارة مقصودة لتكرار التبويب في الموضعين .
6 - التبويب : باب قبول الهدية
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها (51) باب رقم (6)
الموضع الثَّاني : كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها أيضاً (51) باب رقم (7)
قال ابن حجر رحمه الله في شرحه للموضع الأوَّل : (( كذا ثبت لأبي ذر، وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره وهو الصواب . ))
وقال في شرحه للموضع الثَّاني : " كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة ، وهذه الترجمة بالنسبة الى ترجمة قبول الهدية الصيد من العام بعد الخاص ، ووقع عند النسفي ( باب من قبل الهدية) " .
7 - التبويب : باب السحر
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الطِّب (76) باب رقم (47)
الموضع الثَّاني : كتاب الطِّب أيضاً (76) باب رقم (50)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الموضع الثَّاني : (( كذا وقع هنا للكثير ، وسقط لبعضهم ، وعليه جرى ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما ، وهو الصواب لأن الترجمة قد تقدمت بعينها قبل بابين ولا يعهد ذلك للبخاري إلا نادرا عند بعض دون البعض )) .
8 - التبويب : باب لا هامة
ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الطِّب (76) باب رقم (45)
الموضع الثَّاني :كتاب الطِّب أيضاً (76) باب رقم (53)
قال الحافظ رحمه الله في الموضع الأوَّل : (( كذا للجميع ، وذكر فيه حديث أبي هريرة ( لاعدوى ولا طيرة ولاهامة ولاصفر) ثم ترجم بعد سبعة أبواب ( باب لاهامة ) وذكرفيه الحديث المذكور مطولا وليس فيه ( ولا طيرة ) وهذا من توارد ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ واحد،وسأذكر شرح الهامة في الموضع الثاني إن شاء الله تعالى ، ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه )).
وقال رحمه الله تعالى في الموضع الثَّاني : (( ولعل المؤلف ترجم ( لا هامة ) مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم )) .
- قلتُ : وفي كلامه إشارة مقصودة لتكرار التبويب في الموضعين .
9 - التبويب: باب التَّعوذ من الفتن ورد هذا التبويب في موضعين :
الموضع الأوَّل : كتاب الدعوات (80) باب رقم (35)
الموضع الثَّاني : كتاب الفتن ( 92) باب رقم (15)
قال الحافظ رحمه الله في الموضع الأوَّل : (( ستأتي هذه الترجمه وحديثها في كتاب الفتن )) .
- قلتُ : وفي كلامه إشارة مقصودة لتكرار التبويب في الموضعين .
والله أعلم وأحكم ، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد
كتبه : موسى بن عوض الزُّبيدي
صبيحة يوم السَّبت
21 / 8 / 1426 هـ
__________________
فائدة نفيسة في تراجم الإمام البخاري لصحيحه

إذا شامَ الفتى برقَ المعالي *** فأهونُ فائتٍ طيبُ الرقادِ
رد مع اقتباس