عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 02-05-13, 06:26 AM
جمال القرش جمال القرش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-11-11
المشاركات: 1,476
افتراضي رد: تنبيهات عند النقل من كتب التفسير بالمأثور

مسألة : تدليس قتادة .
وفيها مطلبان :
لمطلب الأول : مراتب التدليس عند الإمام ابن حجر
الأولى: من لم يوصف بذلك الا نادرا كيحيى بن سعيد الأنصاري
الثانية : من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس الا عن ثقة كإبن عيينة
الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي
الرابعة : من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد
الخامسة : من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع الا أن يوثق من كان ضعفه يسيرا كابن لهيعة اهـ طبقات المدلسين / لابن حجر / 1/ 13
المطلب الثاني: رأي العلماء في تدليس قتادة :
قتادة عند ابن حبان - -: توفي 354 هـ
قال ابن حبان في الثقات : كان مدلسا على قدر فيه، يقول شعبة : « كنت أتفقّد فم قتادة ، فإذا قال : حدثنا ، وسمعت ، حفظته ، وإذا قال : حَدَّث فلان ، تركته »
وقال أيضاً : « كفيتكم تدليس ثلاثة : الأعمش ، وأبي إسحاق ، وقتادة»
انظر مقدمة "الجرح والتعديل" (ص 161 و 169)، و"المعرفة" للبيهقي (1/151 ـ 152) ، شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد1 / 76
قتادة عند أبي حاتم - - : ولد / 643
قال أبو حاتم في أول كتابه المراسيل ثنا أحمد بن سنان قال كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتاده شيئا ويقول هو بمنزلة الريح ويقول هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه اهـ. جامع التحصيل ص 37 لأبي حاتم
قتادة عند الحافظ العلائي - - : المتوفى / 761 هـ
ذكره العلائي في المرتبة الأولى من المدلسين فقال : (هم التابعون الذين لا يدلسون إلا عن ثقة مثلهم أو أكبر ، كأبي سفيان طلحة بن نافع وقتادة ) انظر : [جامع التحصيل ص 99 ] لأبي سعيد بن خليل العلائي
قتادة عند ابن حجر - - : ، ( 773 -852)
ذكره في المرتبة الثالثة من المدلسين في كتابه طبقات المدلسين ص 43، ولكنه ذكره في تقريب التهذيب فقال: ( ثقة ثبت ) ص 798 ، ولم يشر إلى تدليسه ، ومن المعروف أن كتاب التقريب متأخر عن كتاب الطبقات ، خاصة وأنه استمر في تنقيح التقريب إلى أواخر حياته .
قتادة عند الألباني - -:
قال الشيخ الألبانيي ص/109 -110 إن عنعنة قتادة مغتفرة لقلتها بالنسبة لحفظه وكثرة حديثه ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمته من (مقدمة الفتح) بقوله: ربما دلس، وكأنه لذلك لم يذكره هو في التقريب بتدليس وكذلك الذهبي في الكاشف ونجد في ((الصحيحين))-وغيرها_ أحاديث كثيرة جداً لقتادة بالعنعنة، حتى ابن حبان الذي وصفه بالتدليس، قد أكثر عنه بها، ويحتمل أن ذلك كان منهم لأنه كان-كما قال الحاكم- لا يدلس إلا عن ثقة كما نقله العلائي في كتابه القيم ((جامع التحصيل )) (ص112 ) اهـ
والخلاصة:
الأولى : ليس كل تدليس يرد الرواية .
الثانية : شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وهو بذلك يوثق جميع الأحاديث التي رواها عن قتادة.
الثالثة : أن تدليس قتادة مما يحتمل لدى كثير من العلماء كما هو واضح .

مسألة بدعة القدر عند قتادة :
قتادة ابن دعامة بن قتادة بن عزيز ، وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة حافظ العصر ، قدوة المفسرين والمحدثين ، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه ، وكان يرى القدر - نسأل الله العفو - ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه ، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة ، يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه والله حكم عدل لطيف بعباده ، ولا يسأل عما يفعل ، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه ، وننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجوا له التوبة من ذلك . قال أبو هلال : سألت قتادة عن مسألة فقال : لا أدري . فقلت : قل فيها برأي ، قال : ما قلت برأي منذ أربعين سنة - وكان يومئذ له نحو من خمسين سنة - قلت : فدل على أنه ما قال في العلم شيئا برأيه . قال : قتادة باب من العلم يحفظه الرجل ، لصلاح نفسه وصلاح من بعده ، أفضل من عبادة حول اهـ تسهيل الوصول 1/ 30

لما سُئل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأرضاه عن القدرية ، كما قال شيخ الإسلام : "لما سُئل عن القدرية وعن الحديث عنهم قال: لو تركنا الحديث عن القدرية لتركنا عامة حديث أهل البصرة ". يعني أن بدعة القدر انتشرت فيهم، فإن كان كل من تلبَّس ببدعة القدر ترك حديثه ترك عامة حديث أهل البصرة ؛ لأن البصرة فشا فيها القدر والتصوف؛ والغلو في العبادة والزهد، والكوفة فشا فيها الإرجاء، ولو قلنا: لا نروي عن القدرية ، لتركنا عامة رواية أهل البصرة ، وإن قلنا: لا يروى عن من تلبس ببدعة المرجئة ، فإننا لن نروي عن عامة أهل الكوفة ، ولذلك وضع علماء الحديث معياراً منضبطاً لقبول الرواية، وهو الصدق، لذلك روي عن الخوارج ، وكان من رواة البخاري وغيره بعض الخوارج كعمران بن حطان وغيره؛ لأن الخوارج لا يكذبون، والكذب عندهم كفر، وليس مجرد معصية، وبالعكس تُركت الرواية عن الروافض ، فلا تجد على الإطلاق رافضياً داعيةً من رواة الصحيح، لا من قيل عنه: فيه تشيُّع، والروافض لا تجد أحداً زكَّاهم أو وثَّقهم أو روى عنهم أحد ممن يشترط الصحة في كتابه؛ لأنهم يستحلون الكذب. اهـ مجموعة مؤلفات عقائد الرافضة / 21 / 214.

والله الموفق والهادي إلى صراطه المستقيم
رد مع اقتباس