عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-01-14, 02:16 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,774
افتراضي إفادة حول نسبة رسالة (عنوان الأصول) لابن دقيق العيد أو المطرزي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فقد ذكر العلماء أن لابن دقيق العيد شرحا على مقدمة المطرزي المسماة :عنوان الأصول، وقد ذكره بعض من ترجم لابن دقيق العيد، ومنهم: الأدفوي في الطالع السعيد ص 576 باسم :شرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه وكذاالبغدادي في كشف الظنون .
وقد نقل الزركشي وغيره عددا من النقول من هذا الشرح، فشرح العنوان للمطرزي ثابت عن ابن دقيق العيد.

وقد طبع في دار الضياء بالكويت رسالة منسوبة لابن دقيق العيد اسمها ( عنوان الأصول في أصول الفقه)،
بتحقيق مصطفى محمود سليخ، وعبدالقادر دهمان، وقد ذهب المحققان إلى أن هذه الرسالة ثابتة النسبة لابن دقيق العيد وأوردا على ذلك عدة أدلة، ولكن هذا لم يسلم لهم فقد ذهب بعض الباحثين إلى الجزم بعدم ثبوتها لابن دقيق العيد، وصوبوا كونها للمطرزي، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة.
ومخطوط الرسالة موجود على هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...8&postcount=16


ولعل أذكر بعض الإفادات حول هذه الرسالة من ناحية معرفة مؤلفها وغير ذلك، على عدة حلقات بحول الله تعالى:

المسألة الأولى: تحقيق عدم ثبوت هذه الرسالة للمطرزي كما ذكر بعض الباحثين المعاصرين، ويدل على هذه أمور عدة:

أولا: أن الزركشي في البحر المحيط ذكر مسائل من كتاب المطرزي ونقول لاتوجد في هذا المطبوع، كما سيأتي ذكرها بإذن الله.

ثانيا: أن هذه المسائل التي نقلها الزركشي عن عنوان الأصول تختلف عن منهج الرسالة المطبوعة في الاختصار والترجيح وغير ذلك، كما سيتبين من خلال النقول الآتية.

ولعلي أذكر أولا النقول من البحر المحيط للزركشي التي نقلها من مقدمة المطرزي عنوان الأصول:

1- في البحر المحيط (3/ 82) :((قال المطرزي: وإنما يكون كل من الزيادة والنقصان إذا تغير بسببه حكم، وإن
لم يتغير فلا، فلو قلت: زيد منطلق وعمرو، وحذفت الخبر لم يوصف بالمجاز؛ لأنه لم
يؤد إلى تغيير حكم من أحكام ما بقي من الكلام. انتهى).
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.


2- وفي البحر المحيط (8/ 34): (والسادس: ذكره بعض الجدليين: إن ادعى لنفسه علما بالنفي فلا بد له من الدليل
على ما يدعيه، وإن نفى علمه فهو مخبر عن جهل نفسه، لكن الجاهل يجب أن يتوقف
في إثبات الأحكام ولا يحكم فيها بنفي ولا إثبات. ((واختاره المطرزي في العنوان))
" وهو قريب من قول أصحابنا: إن الإنسان إن حلف على فعل نفسه حلف على البت
لإمكان اطلاعه عليه أو على فعل غيره حلف على نفي العلم.
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.


3- وفي البحر المحيط (4/ 524):(قال إلكيا: الخلاف في تخصيص العموم بالعادة لا يعني بها الفعلية، فإن الواجب
على المخاطبين أن يتحولوا عن تلك العادة وإنما المعني بها استعمال العرف في
بعض ما يتناوله، وذلك على وجهين: أحدهما: أن يعلم موافقة الرسول - عليه السلام
- لهم في محاوراتهم، فيبتني عليها، والثاني: أن لا يظهر ذلك، ويحتمل، فيتبع
موضوع اللغة.
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العنوان ": هذه المسألة تحتاج إلى تحرير،(( لأنه
قد أطلق القول بالخلاف فيها)) ، وترجيح القول بالعموم فيها. والصواب أن يفصل
بين عادة ترجع إلى الفعل، وعادة ترجع إلى القول؛ فما يرجع إلى الفعل يمكن أن
يرجح فيه العموم على العادة، مثل أن يحرم بيع الطعام بالطعام، ويكون العادة
بيع البر منه، فلا يخصص عموم اللفظ بهذه العادة الفعلية).
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.
4- وفي البحر المحيط (7/ 117): (سابعها: أن لا نكون متعبدين في ذلك الحكم بالقطع، فإن تعبدنا بالقطع لم يجز
القياس لأنه لا يفيد غير الظن فلا يحصل به العلم، لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل
وحينئذ يتعذر القياس، كإثبات كون خبر الواحد حجة بالقياس على قبول الشهادة
والفتوى على رأي من يزعم أنه من المسائل العلمية. وذكره الآمدي في جدله "
والهندي في " النهاية " والبرهان المطرزي في " العنوان " وفيه نظر).
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.

5- وفي البحر المحيط (7/ 295): (قال إمام الحرمين: يتعذر حد الشبه بأن يقول هو يقرب الأصل من الفرع ويمتاز عن
الطرد أنه يغلب على الظن الاشتراك في الحكمة، والطرد لا يغلبه على الظن، ومن
خواص الطرد أنه يعلق نقيض الحكم عليه بقوله: طهارة بالماء فلا تفتقر إلى
النية، كإزالة النجاسة، فيقال: طهارة ما تفتقر إلى النية.
وفيه نظر، لأنه لا بد من مقيس عليه، وهو التيمم، وقوله: طهارة بالماء ليس بجامع
بين الأصل والفرع. وهذا الذي قاله الإمام الغزالي أصله كلام القاضي أبي بكر،
فإنه فسر قياس الدلالة المورد على بعض تعريفات القياس، وهو الجمع بين الفرع
والأصل بما لا يناسب، ولكن يستلزم المناسب، فيقال: إنه الوصف المقارن للحكم
الثابت له بالتبع وبالالتزام دون الذات، كالطهارة لاشتراط النية، فإن الطهارة
من حيث هي لا تناسب اشتراط النية، لكن تناسبها من حيث إنها عبادة والعبادة
مناسبة لاشتراط النية، أما ما يناسب بالذات فهو المناسب، أو لا يناسب مطلقا فهو
الطردي، فالشبه حينئذ منزلة بين المناسبة والطردي، فلهذا سمي " شبها ". هكذا
قال الآمدي والرازي. وحكى الإبياري في شرح البرهان عن القاضي أنه ما يوهم
الاشتمال على وصف مخيل. ثم قال: وفيه نظر من جهة أن الخصم قد ينازع في إيهام
الاشتمال على مخيل إما حقا، أو عنادا، ولا يمكن التقرير عليه.
وقال بعد ذلك: إن ما اختاره الغزالي هو خلاصة كلام القاضي حيث قال: هو الذي
يوهم الاشتراك في محل. قلت: وهو ظاهر كلام الغزالي في الشفاء ((وعليه اقتصر
صاحب العنوان فيه)).
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.

6- وفي البحر المحيط(8/ 100): (والثاني: أنه تخصيص العلة، كما خص خروج الجص والنورة من علة الربا في البر
وإن كان مكيلا، وجزم به صاحب"العنوان ". قال شارحه: وفي حصره في هذا المعنى
نظر عندي).
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.

7- البحر المحيط (8/ 324): (ومثله ما نقله صاحب العنوان " عن الفقهاء من جواز التقليد فيها، تأسيا
بالسلف، إذ لم يأمر النبي - عليه الصلاة والسلام - أجلاف العرب بالنظر، ونازعه
ابن دقيق العيد).
وهذا النقل لايوجد في الرسالة المطبوعة.

فهذه سبعة نقول من البحر المحيط للزركشي عن عنوان الأصول أو مقدمة في الأصول للمطرزي ليس فيها موضوع واحد مشابه للمطبوع. ويضاف لذلك أن فيما نقله الزركشي عن شرح العنوان لابن دقيق العيد ما يوحي بأن المطرزي حنفي، ولعله هو الحنفي صاحب المعرب، وإن كان هذا يحتاج لتحقيق أكثر.
وأما الرسالة المطبوعة فظاهر أن مؤلفها شافعي.
فكل هذا يدل دلالة واضحة على أن هذه الرسالة المطبوعة ليست للمطرزي.
يبقى أمر آخر وهو هل هذه الرسالة لابن دقيق العيد أم لغيره، ولعل بحث هذا يكون
في وقت آخر بإذن الله.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس