عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 20-06-11, 08:31 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,703
افتراضي رد: الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)




الشيخ محمد موسى نصر يتحدّث عن جوانب من سيرة الإمام الألباني


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه .
أما بعد، فهذه جوانب من سيرة الإمام الألباني رحمه الله ذكرها الشيخ محمد موسى نصر أثناء محاضرة ألقاها في بيروت بتاريخ 14 شعبان 1431 هـ ( الموافق 26 تموز 2010 )، وكنتُ موجوداً في المحاضرة وسجّلتُ على جوّالي جزءاً منها، وهاكم مقتطفات منها :

الشيخ الألباني رحمه الله إمامٌ ربّاني،
وكان الشيخ رحمه الله متمسكاً بالكتاب والسنة تمسّكاً صحيحاً كاملاً،
فلم يكن يقول شيئاً ثم يخالفه في مجالسه الخاصة وإذا اختلى بنفسه، بل كان رحمه الله السنّة بين عينيه ومنهج السلف مطبق في حياته؛ في بيته وخارج بيته،
وكان رحمه الله أكثر ما يصرف وقته في العلم، ومدارسة العلم، والبحث والمطالعة، حتى كنا إذا زرنا الشيخ، ووجدنا لا نسأله - بعد أن يقدِّم الضيافة – يقول : ما عندك من سؤال يا فلان ؟ فإذا استنفدنا الأسئلة وجلسنا ننظر إليه هكذا فإنه كان رحمه الله – حرصاً على الوقت – يقول : انصرفوا راشدين، لأن الأوقات ضيقة والواجبات كثيرة،
كان الشيخ رحمه الله حريصاً على الوقت حرصه على عينيه، وكان رحمه الله تعالى يؤذيه ما يسمع من خلافات بين المسلمين وبين السلفيين، وكثيراً ما كنت أسمع شيخنا يقول : أزمتنا أزمة أخلاق، وكثيراً ما كنا نسمع شيخنا يقول : ( حبّ الظهور يقصم الظهور )، وكثيراً ما كنا نسمع شيخنا يذكر قول الله : ( أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) .
كان شيخنا رحمه الله لا يبالي بأهل الدنيا، يتعامل مع المليونير كما يتعامل مع الفقير الذي يسأل الناس، وإذا جلسنا إليه لا تشعر أنك غريب، يعامل الجميع معاملة واحدة،
الشيخ رحمه الله تعالى كان قوّام صوّام بكّاء، كم مِن رؤيا قُصَّت عليه فبكى رحمه الله تعالى وقال : ( اللهم اجعلني خيراً ممّا يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون )، قد رأيتُ شيخنا رحمه الله في رؤيا قصصتها عليه فتأثر واغرورقت عيناه بالدموع، قلتُ له : يا شيخنا، رأيتُ فيما يرى النائم جمعٌ كبيرٌ، وهذا الجمع الكبير كانوا ينظرون إلى باب يطل على شرفة يُصعَد إليه بدرج، فقلت له : يا شيخنا، فجِئتُ فقلتُ للناس : ( ماذا تنظرون ؟ ) قالوا : سيخرج الرسول من هذا الباب، فاخترقتُ صفوفهم وصعدتُ الدرج ووقفتُ قبالة الباب أنتظر خروج النبي صلى الله عليه وسلّم، فإذْ بالباب يُفتَح ورأيت يطل منه شيخنا الألباني رحمه الله، فأوّلت الحديث على أن الألباني هو العالم الرباني الذي يسير على خطى النبي صلى الله عليه وسلّم، ويعمل بهدي النبي صلى الله عليه وسلّم، وأن مَن أراد هدي النبي صلى الله عليه وسلّم فعليه بمنهج الألباني وعليه بالسير على منهج الألباني ومدرسة الألباني .
الشاهد أن الشيخ له في حياته مواقف جليلة وعظيمة، يكفي أنه كان يصدع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم، إذا تبنّى الحق أو مسألة، فإنه لو وقفت الجبال أمامه فإنه لا يرجع عمّا يعتقد، وكان كالطود العظيم،
وكان رحمه الله تعالى ابتُلِي ابتلاءات كثيرة، ولكنه صبر، وربُّنا عز وجل مكَّن له، ومكَّن لدعوته، الآن الدعوة السلفية بفضل الله في الأردن من أقوى الدعوات، ولها حضورٌ عظيم، وقد سمعت الشيخ – في أواخر حياته – يقول : ( إذا مات الألباني عرفه الناس ) . فالناس الآن عرفوا الألباني بعد موته، بيت الألباني في منطقة، وجيرانه لا يعرفونه، يأتي السائل عنه فيقولون : الشيخ الألباني لا نعرفه، لما مات الشيخ بعدها الناس عرفته .
واحد ذهب إلى جزر البهاما – بلد في حدود كوبا – فوجد هناك مئتين وخمسين أسرة مسلمة في هذه الجزيرة كلّهم سلفيّون، من أين وصلهم الألباني ؟ أشرطة الألباني وصلت إليهم، ما رأوا الألباني بعينهم ولكنهم عاشوا على أشرطته، فكلهم كانوا على الكتاب والسنة، ما في واحد منهم من الجماعات الحزبية أو الصوفية، فهذا يدل على أن صدق الألباني وإخلاصه نشر دعوته في العالم .
وهكذا وجدنا شباب يتبعون هذا المنهج المبارك من خلال أشرطة شيخنا الألباني في أمريكا وفي بريطانيا وفي أستراليا وفي كندا وفي بلدان كثيرة، حتى في جزر بعيدة غريبة – جزيرة ترينيغاد ( قال أبو معاوية البيروتي : هكذا فهمتها من كلام الشيخ ) –، هذه الجزيرة ست ساعات من نيويورك إلى هذه الجزيرة، وجدنا فيها سبعة من السلفيين، وبنوا مسجداً سمّوه " مسجد الغرباء "، وبعضهم خرّيجو الجامعة الإسلامية، كلهم على الكتاب والسنة .
فهذه الدعوة بحمد الله ستصل ما وصل إليه بإذن الله، ولكن كما قلت، أهلها مدعوون إلى أن يتقوا الله فيها، ويتقوا الله في أنفسهم، وأن يتقوا الله في إخوانهم، وأن يكونوا ... ( قال أبو معاوية البيروتي : هنا جملة لم أفهمها )، هذه الاختلافات، وهذه الطعونات، وهذا التبديع والتفسيق قد آذى هذه الدعوة، ونفّر الناس منها، ودينُكم بين الغالي فيه والجافي عنه، فما أحوجنا إلى أن نكون على وسطيّة السلف الصالح واعتدالهم ولطفهم ورفقهم . اهـ .

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس