عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 06-08-19, 11:56 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما الإجماعُ فَهُوَ اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ على حُكْمِ الْحَادِثَةِ. وَذَلِكَ ضَرْبَانِ:
أحدهما: مَا ثَبتَ بقولِ جَمِيعِهم. كإجماعِهِم على جَوَازِ البيعِ وَالشَّرِكَة وَالْمُضَاربَةِ وَغيرِ ذَلِكَ مِنَ الأحكامِ.
فَحكمه أن يُصَارَ إليه وَيُعْملَ بِهِ وَلَا يجوز تَركه بِحَالٍ.
وَالثَّانِي: مَا ثَبتَ بقول بَعضهم أوْ فعله وسكوتِ البَاقِينَ مَعَ انتشارِ ذَلِك فيهم.
فَذَلِك حجَّةٌ. وَهل يُسمى إجماعًا ؟ فِيهِ وَجْهَان.
وَقَالَ أبو عَليّ بنُ أبي هُرَيْرَةَ: إن كَانَ ذَلِك حكمًا مِن إمام أوْ قَاضٍ لم يكنْ حجَّةً، وإن كَانَ فتيا من فَقِيهٍ فَهُوَ حجَّةٌ.
والأوَّلُ أصحُّ.

أقول: الدليل الثالث هو الإجماع وهو: اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة. كإجماعهم على جواز البيع والشراء.
وهو لا ينعقد إلا عن دليل؛ فإذا رأينا إجماع أهل عصر على حكم حادثة علمنا أن هناك دليلا حملهم على إجماعهم عليه، وسواء عرفنا ذلك الدليل أم لم نعرفه، وسواء كان هذا الدليل كتابا أم سنة أم قياسا.
وهو نوعان:
الأول: الإجماع الصريح وهو أن تتفق أقوال الجميع على حكم الحادثة. مثل اتفاقهم على جواز البيع والشركة والمضاربة والضمان والحوالة وغير ذلك من الأحكام.
فهذا حكمه أن يصار إليه ويعمل به ولا يجوز تركه بحال.
الثاني: الإجماع غير الصريح وهو إذا وجد من بعضهم قول أو فعل وانتشر ذلك في الباقين وسكتوا عن معارضته ولم يظهروا خلافا.
فهل يكون ذلك إجماعا؟ وهل يكون ذلك حجة؟ فيه خلاف.
الصحيح أنه إجماع وأنه حجة. وذهب أبو بكر الصيرفي من أصحابنا إلى أنه حجة ولكن لا يسمى إجماعا.
وذهب أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا إلى أنه إن كان ذلك حكما من إمام أو حاكم فسكتوا عن مخالفته لم يكن ذلك حجة؛ لأن الاعتراض على الإمام والحاكم يعد سوء أدب، فلعل سكوتهم كان لذلك، وإن كان ذلك فتيا فقيه فسكتوا عنه فهو حجة.
والدليل على أنه حجة وأنه إجماع: أن العادة قد جرت أن أهل الاجتهاد إذا سمعوا جوابا من مجتهد ما عن حكم في مسألة حادثة اجتهدوا فأظهروا ما عندهم، فلما لم يظهروا الخلاف في جواب المجتهد غلب على الظن أنهم راضون بذلك موافقون له.
رد مع اقتباس