عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 08-08-19, 05:55 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

فصلٌ: وأمَّا أدِلَّةُ الْمَعْقُولِ فَثَلَاثَةٌ: فحوى الْخطابِ، وَدَلِيلُ الْخطابِ، وَمعنى الْخطابِ.
فأمَّا فحوى الْخطابِ فَهُوَ: أن ينصّ على الأعلى وينبّه على الأدنى، أوْ ينصّ على الأدنى فينبِّه على الأعلى.
وَذَلِكَ مثلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك}.
وَكنَهْيهِ عَن التَّضْحِيَة بالعوراء، وَنبّهَ بِهِ على العمياءِ.
فَحكم هَذَا حكم النَّصِّ.
وأَما دَلِيلُ الْخطابِ فَهُوَ: أنْ يُعَلِّقَ الحكمَ على أَحَدِ وصفي الشَّيْءِ.
كَقَوْلِه تَعَالَى:{وَإِن كنَّ أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ}.
وَكقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: فِي سَائِمَةِ الْغنم زَكَاةٌ.
فَدلَّ على أَنّ غيرَ الْحَامِلِ لَا نَفَقَة لَهَا. وَغيرَ السَّائِمَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا.
وَقَالَ أبو الْعَبَّاسِ بنُ سُرَيجٍ: لَا يدلُّ على حكمِ مَا عدا الْمَذْكُورِ.
وَالْمذهب الأول.

أقول: الحكم إما أن يستفاد من نفس ألفاظ النصوص وهو المنطوق وينقسم إلى نص، وظاهر، وعام. وإما أن يستفاد من معقولها وينقسم إلى ثلاثة أقسام: مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، والقياس.
فمفهوم الموافقة -ويسمى أيضا فحوى الخطاب([1] ) - هو: أن ينصّ على الأعلى وينبّه على الأدنى، أوْ ينصّ على الأدنى فينبِّه على الأعلى.
مثاله: قوله تعالى: وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك. فنص على القنطار ونبه على ما دونه، ونصّ على الدينار، ونبّه على ما فوقه.
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: لا يجوز من الضحايا: العوراء البيّن عورُها. رواه أبو داود. ونبه به على عدم جواز العمياء.
فحكم هذا النوع حكم النص فيكون المستفاد من المفهوم كالمستفاد من المنطوق.

ومفهوم المخالفة-ويسمى أيضا دليل الخطاب- هو: أن يعلق الحكم على أحد وصفي الشيء. فيدل على انتفائه عما عداه.
كقوله تعالى: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. فلما علق الحكم على الفاسق دلّ على أنه إن جاءنا عدل لا نتبين.
ومثله قوله تعالى: وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن. فلما علق الحكم على كونهن أولات حمل دلّ على أن غير الحامل لا نفقة لها.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة. رواه أبو داود. فدل على انتفاء الزكاة عما عدا السائمة وهي المعلوفة.
وقال الإمام أبو العباس بن سريج من كبار أصحابنا: تعليق الحكم على أحد الوصفين لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه.
ومذهبنا هو القول بمفهوم المخالفة.

([1] ) وظاهر كلامه أن مفهوم الموافقة المساوي لا يسمى فحوى خطاب. مثال المساوي قوله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما.. الآية فهي دالة بمنطوقها على حرمة أكل أموال اليتامى، ودالة بمفهومها على حرمة إحراقها، وحرمة الإحراق مساوية لحرمة الأكل؛ إذ كلا الأمرين إتلاف للمال.
رد مع اقتباس