عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 16-03-03, 06:03 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

(#حذفه المشرف لأنّه مكرّر#).

قال أبوعبدالرحمن : في هذه المداخلة ندندن حول العلة التي سُلطة حول حديث أبي هريرة وهي تفرد أحد رواته .
إما عيسى بن يونس كما هو ظاهر كلام الإمام الترمذي رحمه الله ، وهو ثقة مأمون كما قال علي بن المديني بل قال عنه مرة : حجة ، وقال عنه العجلي : كان ثبتاً في الحديث ، وأطبق العلماء على توثيقه ، وحديثه محتج به في " الصحيحين " فمثله لا يضر تفرده .
قلت : وقد أشار إلى هذه العلة شيخ الإسلام ابن تيمية وأجاب عنها في رسالته النافعة " حقيقة الصيام " (14) فقال : والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه ، وقد أشاروا إلى علته ، وهو انفراد عيسى بن يونس به ، وقد تبين أنه لم ينفرد به ، بل وافقه عليه حفص بن غياث ، والحديث الآخر يشهد له ...
قلت : وحفص بن غياث وهو النخعي الكوفي وهو ثقة فقيه حديثه في " الصحيحين " .
وقال الإمام أحمد رحمه الله : حدث به عيسى وليس في كتابه ، وليس هو من حديثه . (التلخيص الحبير 2/201) .
أقول : وهذا القيد " في كتابه " يدفع القدح فإنه لا يلزم من عدم كون الحديث عند عيسى في كتابه أن لا يكون عنده في حفظه . كيف هذا !! وقد تلقاه عنه كل من : إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن حجر ، ومسدد ، والوليد بن عبدالملك ، وعبدالله بن وهب وغيرهم .
وإن كانت العلة محصورة في عيسى فقد تابعه : حفص بن غياث وهو ثقة .
وإما أن تكمن العلة في تفرد هشام به كما أشار إليه الدارمي كما جاء في " سننه " : قال عيسى : زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه .
أقول : زعم أهل البصرة هذا مردود ؛ لأن هِشاماً من الثقات الأثبات ، بل هو من أثبت الناس في ابن سيرين ، فحينئذ لا يحل رد رواية الثقة الثبت بالظنون .
قال الليث : سمعت أهل العربية يقولون إذا قيل ذكر فلان كذا وكذا فإنما يقال ذلك لأمر يُسْتَيْقَنُ أنه حق ، وإذا شُك فيه فلم يُدْرَ لعله كذب أو باطل قيل زَعَمَ فلان ... (لسان العرب12/264) .
قال ابن فارس في " معجم مقاييس اللغة " (3/10) : " زعم"
الزاء والعين والميم أصلان : أحدهما القول من غير صحة ولا يقين ، والآخر التكفل بالشيء .
قال الزمخشري في " أساس البلاغة " (1/ 415) : " زعم " : زعم فلان أن الأمر كيت وكيت زعماً وزعماً إذا شككت أنه حق أو باطل وأكثر ما يستعمل في الباطل ، وزعموا مطية الكذب . وفي قوله مزاعم إذا لم يوثق به . ..
وقال ابن الأثير في " النهاية " (2/ 303) : والزُّعم بالضم والفتح : قريب من الظن .
إذن الزعم تطلق ويراد بها القول غير المستيقن ـ أعني : المشكوك فيه ـ وقد يراد بها خلاف ذلك بدلالة السياق أو السباق ، أو وجود قرينة تحدد المعنى المراد عند الإطلاق .
أما كونك استقرأت كلام سيبويه وعلمت من إطلاقه للفظة
" زعموا " ويقصد بها الحقيقة وليس الظن فسياق كلامه هو الذي حدد لك المعنى المختار بخلاف ما نحن بصدده فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن المراد بالزعم هو الظن ، والله أعلم .
أما بالنسبة لخلاد وكليب فأنا لم أضعفهما إنما ذكرت ما قيل فيهما من باب ترجيح رواية من لم يتكلم فيه على رواية من تكلم فيه وإن كان الكلام فيه لا يؤثر .
ليس قول بعض الأئمة الطاعنين في الحديث ـ رحمهم الله ـ أولى من بعض الأئمة المصححين للحديث ، قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ : فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم ـ بتعليله ـ فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه .... وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل ، وحيث يصرح بإثبات العلة فأما إن وجد غيره صححه فينبغي توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما .
وكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين ، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح ، والله أعلم .أه
أقول : إذا كان الترجيح بالسبق الزمني فلا يخفى أن رواة حديث أبي هريرة هم اسبق من أحمد بن حنبل ، والبخاري وهم من كبار الحفاظ الثقات الأثبات وهم ما رووا لنا هذه الأحاديث إلا عن تثبت وتحري ودقة منقطعة النظير فرضي الله عنهم وعن جميع علماء الإسلام من المتقدمين والمتأخرين .
أما التعلل برواية الوقف وتقديمها على رواية الرفع . فيقال هذه ليست بعلة ، بل هو قوة للحديث ، إذا كان الصاحب يرويه مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويفتي به أخرى .
أقول : وجاء مقطوع على عطاء فهل تعل هذه الرواية رواية الوقف ـ أيضاً ـ كما حصل في رواية الرفع . وجاء مقطوع على ابن سيرين وكل ذلك يزيد الخبر قوة ولا يوهنه .
أما قولك " هذا يزيد رواية الدراوردي وهناً " فهو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ، فنريد منك الدليل والبرهان لا الظن والاحتمال ، أما الوهم أحياناً في الرواي لا يضر ومع ذلك أقول إن كان هناك من خطأه فهناك من صححه .
هذه المناقشة لما سطره يراع الأخ المفضال ابن وهب أما ما كتبه الدكتور الفاضل ماهر فسيكون لي معه وقفات لاحقة وان كان هناك سؤال أطرحه عليه وهو :
أليس إدعاء الوهم يحتاج إلى دليل ! فأين الدليل ؟
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس