عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 02-09-19, 12:44 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وَمِنْهَا أن يَقُول: هَذِه الزِّيَادَة لم تنقل نقل الأصل.
كَمَا قَالُوا فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر وَفِيمَا سُقِي بنضح أوْ غرب نصف الْعشْر إذا بلغ خَمْسَة أوسق.
فَقَالُوا: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة فَلم يذكرُوا الأوسق فَدلَّ على أنه لَا أصل لَهَا.
وَالْجَوَاب: أنه يجوز أن يكون قد ذكر هَذِه الزِّيَادَة فِي وَقت لم يحضر الْجَمَاعَة، أوْ كَانَ هُوَ أقْربْ إليه سمع الزِّيَادَة وَلم يسمعوا فَلم يجز رد خبر الثِّقَة.

أقول: ومن الأوجه التي وقع فيها الخلاف مسألة زيادة الثقة، فيعترض بأن هذه الزيادة لم تنقل نقل أصل الحديث أي أن الرواة نقلوا أصل الحديث وزاد بعضهم زيادة لم يروها البقية فيعترض بان هذه الزيادة ليست بثابتة لعدم رواية البقية لها.
والجواب: أن الزيادة مقبولة؛ لأنه يجوز أن يكون الشيخ قد ذكر الزيادة في وقت لم تحضر الجماعة، أو كان الراوي هذا أقرب إليه مجلسا فسمع الزيادة ولم يسمعوا.
هذا مختار الفقهاء وهو قبول زيادة الراوي إذا كان ثقة ولو لم يذكرها بقية الثقات من أصحاب الشيخ.
والمختار عند المحققين من أئمة الحديث أن الزيادة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا وينظر في القرائن فقد يكون من ذكرها أوثق وأحفظ وألصق بالشيخ ممن لم يذكرها فتقبل، وقد لا يكون كذلك فترد زيادته لمخالفته الثقات ويحكم عليها حينئذ بأنها شاذة كما هو مقرر في محله.
وقد مثل المصنف بحديث ابن عمر مرفوعا: فيما سقت السماءُ العشرُ، وما سُقي بنضحٍ ([1] )فنصفُ العشرِ. رواه البخاري.
وورد من حديث عمرو بن حزم مرفوعا: مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَكَانَ سَيْحًا أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. رواه البيهقي في السنن الكبرى([2] ) .
فالحديث الأول الذي رواه الأكثر ليس فيه زيادة: " إذا بلغ خمسة أوسق"، والحديث الثاني فيه ذكر الزيادة، فلا تقبل عند أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، ولهذا لم يقيدوا زكاة الحبوب بخمسة أوسق بل تجب في القليل والكثير.
ويناقش التمثيل بهذا للزيادة: بأن هذا من قبيل حديثين مستقلين ليس أحدهما أصلا للآخر؛ لعدم اتحاد الصحابي، وإنما زيادة الثقات تحصل فيما اتحد الصحابي واختلف الرواة على شيخ في السند بالزيادة وعدمها. والله أعلم.

([1] ) بالنضح أي بالسانية والمراد بها الإبل التي يستقى عليها. والغرب دلو عظيمة تتخذ من جلد ثور يستقى به على السانية. والمقصود بهما الآلة.

([2] ) السيح أن يسيح الماء من نحو عين فيسقى به الزرع بدون آلة، والبعل أن يشرب النبات بعروقه من الأرض لقربه من الماء ولا يحتاج إلى سقي، والرشاء أي حبل الدلو، والدوالي جمع دالية وهي الناعورة التي يديرها الحيوان.
رد مع اقتباس