عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 09-09-19, 07:01 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما النّسخ بِنَقْل الْمُتَأَخر فمثل أن يسْتَدلّ الظَّاهِرِيّ فِي جلد الثّيّب مَعَ الرَّجْم بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خُذُوا عني خُذُوا عني قد جعل الله لهن سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم.
فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا مَنْسُوخ بِمَا رُوِيَ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: رجم ماعزا وَلم يجلده. وَهَذَا مُتَأَخّر عَن خبركم لأن خبركم ورد فِي أول مَا شرع الْجلد وَالرَّجم.
وَالْجَوَاب: أن يتَكَلَّم على النَّاسِخ بِمَا يسْقطهُ ليبقى لَهُ الحَدِيث.

أقول: الضرب الثاني من النسخ وهو أن ينقل عن سول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالفه متأخرا عنه فيستدل به على نسخه.
مثاله: استدلال ابن حزم والظاهرية على وجوب الجمع للزاني المحصن بين الجلد والرجم فيجلد أولا مائة جلدة ثم يرجم بقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. رواه مسلم.
فيقول الشافعي: هذا منسوخ بخبر رجم ماعز رضي الله عنه. رواه البخاري ومسلم. وفيه أنه رجمه ولم يجلده، وهذا متأخر عن خبركم فإنه قد رواه أبو هريرة وهو متأخر في الإسلام. وخبركم أول ما شرع الجلد والرجم.
والجواب: أن يتكلم على الناسخ فيسقطه كأن يقول: إن خبرنا قول صريح، وخبركم فعل وقضية في عين، ويحتمل أن الراوي شهد أحدهما ولم يشهد الآخر.
رد مع اقتباس