ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 28-05-09, 04:17 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

للفائدة ..
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 28-05-09, 07:52 PM
أم حنان أم حنان غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 17-01-06
المشاركات: 1,041
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك
__________________
(ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )اللهم انصر أمتي على أعدائها ، وردها إلى الإسلام ردا جميلا ، اللهم آمين .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 28-05-09, 08:29 PM
أبو بكر الأثري أبو بكر الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-04-08
المشاركات: 190
افتراضي

جزاك الله خيرا ، لطالما أستفيد منك ،

ربي يبارك في علمك وفي دينك ...
__________________
ظهر بيننا من يقول : ليس المهم من يقول الحق ولكن المهم أن يقال الحق !
والصواب : المهـم أن يقال الحـق ومن المهـم من يقول الحـق .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29-05-09, 08:37 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

وخيرا جزاكما الله ..

هذا من فضل الله علي وعليكم ..

نسأله أن يديم علينا فضله ولا يحرمنا من رحمته ، آمين ..
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 30-05-09, 03:40 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

للفائدة ..
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-06-09, 10:01 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

قال الشيخ – رحمه الله تعالى – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إذا توضَّأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم ليَنتثِر ، ومن استجمر فليوتر ، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسِل يديه ، قبل أن يُدخلهما في الإناء ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) وفي لفظ لمسلم : ( فليستنشق بمنخرَيْه من الماء ) وفي لفظ : ( من توضأ فليستنشق ) .


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

وهذا الحديث فيه أحكام الوضوء ، فيه ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : مسألة الاستنشاق والاستنثار .

المسألة الثانية : الاستجمار ، الخارج من السبيلين .

والمسألة الثالثة : غسل الكفين بعد النوم قبل أن يُدخلهما في الإناء .

فأما المسألة الأولى ، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا توضأ أحدكم ) .

إذا توضأ يعني : أراد الوضوء ، وليس المراد إذا فرغ من الوضوء ، بل المراد : إذا أراد الوضوء ؛ كقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } المائدة (6) ، أي : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وليس المراد أنه يتوضأ وهو قائم ؛ كذلك قوله : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ } النحل (98) ، أي : إذا أردتَ القراءة فاستعذ بالله ، وليس المراد : إذا فرغتَ من القراءة فاستعذ بالله ، فقوله : ( إذا توضأ أحدكم ) أي : أراد الوضوء ، فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ، وفي آخر الرواية ، يستنشق الماء ثم ينثر ، هذا فيه مشروعية الاستنشاق في الوضوء والاغتسال .

والاستنشاق : هو إدخال الماء إلى الأنف بنَفَس ، جذبُ الماء إلى الأنف بالنفس ثم إخراجه منه بالنثر ، أي نثره بالنَّفس أيضا ، فيُدخل الماء إلى أنفه فيجذبه بنفسِهِ ثم ينثره ؛ لأن داخل الأنف في حكم الظاهر ، فهو من الوجه ، فظاهر الحديث وجوب الاستنشاق في الوضوء ، ففي الحديث الآخر : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) .

وقد اختلف العلماء في الاستنشاق ، هل هو واجب أو مستحب ، على قولين :

القول الأول : أنه واجب ؛ لأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – به في هذا الحديث ، فلو توضأ ولم يستنشق لم يصح وضوؤه .

والقول الثاني : أنه مستحب ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للأعرابي : ( توضأ كما أمرك الله ) فأحاله على الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ } المائدة (6) ، وليس فيها ذكر الاستنشاق ، فدل على أن الأمر به هنا : للاستحباب ، لا للوجوب .

والقول الأول أرجح بلا شك ؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب ، والآية مُطلقة ، والحديث فيه زيادة من الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد قال الله – جل وعلا - : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } الحشر (7) ؛ ولأن الرسول مُبيِّن ، الرسول – صلى الله عليه وسلم – مبين لمعنى الآية ، مبين لمعنى الآية ، ومفسر للقرآن ، فيكون الاستنشاق من جملة الوضوء المأمور به في الآية ؛ لأن الرسول مُفسِّر للآية ، ومُبيِّن لها ، هذه مسألة .

المسألة الثانية : ( إذا اسْتجْمَرَ أحدكم ) اسْتَجْمَر ، استجمار : استعمال الجِمار ، وهي : الحجارة ، الحجارة الصغيرة تسمى : جِمارًا ، ومنه : رمي الجمار ، أي : رمي الحَصَيات .

قوله : ( إذا استجمر أحدكم ) الاستجمار هو مسح ، هو مسح المَخرج ، القُبُل أو الدُّبُر بعد خروج الحدث ؛ لإزالة أثر النجاسة .

فإذا قضى حاجته ببول أو غائط ، فإنه يُزيل أثر النجاسة ، فلا يتركها ، إما بالاستجمار : وهو استعمال الحجارة ، أو ما يقوم مقامها مما يُنظِّف المحل ، أو بالاستنجاء : وهو غسل المخرج بالماء ، فإن جمع بينهما فهو أحسن ، إن استجمر ثم استنجى فهو أحسن ، وأتبع الحجارة بالماء ، وإن اقتصر على أحدهما أجزأ ، إذا اقتصر على الاستجمار أجزأ ، وإن اقتصر على الاستنجاء أجزأ ؛ لأن المقصود منه إزالة أثر النجاسة من على المخرج ، وفي هذا الحديث أنه يُوتر ، بمعنى أنه يستجمر بثلاثة أحجار ، كما جاء في الحديث الآخر ، أنه – صلى الله عليه وسلم – استجمر بثلاثة أحجار ، فمعنى الإيتار : أن يستجمر بثلاثة أحجار ، إن أنقى بها وإلا زاد عليها ؛ لكن لا يقتصر على العدد الشِّفع بل يوتر ، فإن أنقى بثلاث لم يزد عليها ، وإن احتاج إلى زيادة فليكُن على وتر ، يجعلها خمسة ولا يجعلها أربعة ، وإن احتاج إلى زيادة يجعلها سبعا ولا يجعلها ستا ، هذا معنى فلْيوتر ، يعني يقطع استجماره على وتر لا على شفع .

ففيه دليل على أن الاستجمار يكفي لإزالة أثر الخارج بشرط : أن يكون مُنقيًا ، بشرط أن يكون مُنقيًا للمحل ، ومُنشِّفا له ، والأصل فيه الأحجار ، وإن استعمل ما يقوم مقام الأحجار ، فقد يكون الإنسان في مكان ليس فيه أحجار ، مثل دورات المياه ، ما فيه أحجار ، يستعمل ما يقوم مقامه في تنقية المحل ، مثل : المناديل الخشنة المُستعملة ، مثل قِطَع الطين القوية ، فيستعملها ، يستعمل ما يقوم مقام الحجارة ، مما يُنقي المحل ولو لم يكن حجارة ، إلا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى عن الاستجمار بالرَّوْثة - كما يأتي – الروث : وهي رجيع الدواب ، نهى عن الاستجمار به ، وعن الاستجمار بالعظم .

الاستجمار بشيئين : الرَّوْثة والعظم ، فدل على أن ما عداهما يُستعمل بالاستجمار بشرط أن يكون مُنقيًا ، يعني : مُنشِّفًا للمحل ، لا يستعمل الشيء الأملس أو الشيء الصَّقيل الذي لا يُنشِّف المحل ، حتى قال الحنابلة : ( لو استجمر بحجر له شُعَب ) حجر واحد له شعب ، تقوم كل شُعبة مقام حجر ، لو استعمل حجرًا واحدا له شعب واستجمر بكل شُعبة ونقّى المحل ، فإنه يكفي ، ( ولو بحجر ذي شُعَب ) كما في متن الزاد ؛ ولكن على كل حال ما فعله الرسول – صلى الله عليه وسلم – أولى ، أو قد يكون هو الواجب ، وهو أنه استعمل ثلاثة أحجار ، يسمّى ( الاستجمار ) ويسمى ( الاستطابة ) يسمى الاستطابة ، والاستجمار بمعنى واحد .

المسألة الثالثة : إذا قام أحدكم من النوم ، فليغسل يديه وليغسل كفيه ثلاثا ، قبل أن يُدخلهما في الإناء ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ، فيه مشروعية غسل الكفّين للقائم من النوم ، للقائم من النوم ، وهل المراد مطلق النوم بالليل والنهار ؟ أو المراد نوم الليل ؟

من العلماء من قال عام ، الحديث عام في كل من قام من النوم وأراد أن يتوضأ فإنه يغسل يديه ، يغسل كفيه ثلاثا ، والقول الثاني أن هذا خاص بنوم الليل ، وهذا قول الإمام أحمد لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا يدري أين باتت يده ) والبَيات إنما يكون في الليل ، أما نوم النهار فلا يُسمّى بياتًا .

وغسل الكفَّين قبل الوضوء مشروع على كل حال ، سواء قام من النوم أو لم يقم ، فإن كان لم يقم من نوم فهو مستحب ، كما يأتي في حديث عثمان – رضي الله عنه – مستحب .

أما إن كان قام من نوم ، سواء نوم ليل أو نوم نهار ، فالعلماء على قولين :

القول الأول : أنه واجب ، وهو قول الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم ؛ لظاهر الأمر ، فالأمر يفيد الوجوب ولأنه علّل ذلك بقوله : ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) فيدل على الوجوب .

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه للاستحباب مطلقا ، للقائم من نوم الليل أو نوم النهار ، أو من أراد أن يتوضأ ولو لم يسبقه نوم ، فيُستحب غسل الكفّين قبل الوضوء .

والراجح : هو القول الأول ، أما أن القائم من نوم الليل يجب عليه غسل كفّيه ثلاثا قبل أن يُدخلهما في الإناء ؛ لظاهر الأمر وللتعليل الذي في الحديث .

ويؤخذ من الحديث أيضا : أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة فإنه يَنْجس ، والمراد بالقليل : ما دون القُلَّتين كما يأتي ؛ لأن الذي في الإناء قليل ، فدلّ على أنه لو قام من النوم من ليل ، وأدخل يده فيه فإنه لا يصلح للاستعمال ؛ لأن يده مَظنّة النجاسة وأدخلها فيه ، فدل على أن الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة أنه يَنجِس ، كما هو قول كثير من أهل العلم ولو لم يتغير ، ينجس ولو لم يتغير ، لحديث : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ، يعني : النجاسة ، فدل على أن ما دون القلتين يحمل الخبث ، يعني تؤثر فيه النجاسة ، ولا شك أن ما يكون في الأواني أنه دون القلتين فينجِس إذا غمس يديه وهو قائم من نوم الليل قبل غسلهما ثلاثا ، لأنهما مَظِنّة النجاسة .

وفي الحديث أيضا : الاحتياط ، العمل بالاحتياط ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا يدري أين باتت يده ) يعني محل شك ، ما يدري وين باتت ، ( لا يدري أين باتت يده ) يحتمل أنها وقعت على فرجه وهو نايم ، أو أنه حكّ جسمه فخرج دم وهو نايم ، أو أنه علق بيده شيء من النجاسة وهو لا يدري ، من جسمه أو من دُبُره أو من قُبُله ؛ لأنه نايم ولا يدري ، ففيه العمل بالاحتياط ؛ لأنه لمّا صار احتمال نجاسة أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بغسل الكفين ، غسل الكفين منها ، فهذا ما يدل عليه حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – نعم .
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 11-06-09, 11:50 AM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

نشرًا للعلم ..
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21-06-09, 03:36 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي يجري ، ثم يغتسل فيه ) ولمسلم : ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) .

نعم الحديث بروايتين ، يدل على أن الماء الدائم ، والماء الدائم فسَّره – صلى الله عليه وسلم – بالذي لا يجري ، بالماء الراكد الذي لا يجري أنه يتأثر بشيئين : يتأثر بالبول فيه ، ويتأثر أيضا بالاغتسال فيه من الجنابة .

أما المسألة الأولى وهي : ( لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ) هذا فيه النهي عن البول في الماء الدايم : يعني الذي لا يجري ؛ لأنه يُقذِّره وينجِّسه ، يقذره وينجسه .

وجاء الحديث الثاني في النهي عن أن يبول في الموارد ، يعني عند الماء الذي يورد ، تشرب منه الدواب ، ويشرب منه الناس ، فلا يقضي حاجته عنده ؛ لأن ذلك يؤثر ويلوث الناس والدواب ، وجعل من فعل ذلك ملعونا ، البراز في الموارد ، هذا من الملاعن الثلاث ، فلا يبول فيه ولا يبول عنده أيضا ، بل يبتعد ، يبتعد عنه ، والحديث عام للقليل والكثير ، ما دام أنه دايم ، يعني راكد فلا يجوز البول فيه ، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد ، ذهب إلى أن البول يُنجِّس الماء ولو كان كثيرا ، إلا إذا كان يشقُّ نزحه ، إذا كان يشق نزحه فإنه لا يؤثر فيه ، كمصانع طريق مكة ، وهي البِرْكات التي عُملت بالحجارة والجص ، فصارت تختزن الماء للحجاج بطريقهم وهي بِراك كبيرة ، هذه يشق نزحها ، فإذا كان يشق نزحه فإنه لا يتنجس ببول الإنسان ، قال ومثله من باب أولى ( العَذِرة ) لا يتغوَّط فيه ، لا يتغوط في الماء الدايم وهو الماء الراكد ، فإن فعل فإنه ينجس ، ظاهر الحديث سواء كان قليلا أو كثيرا ، هذا قول الإمام أحمد .

الجمهور يقولون إن كان قليلا فنعم ، أما إن كان كثيرا فإنه لا يؤثر فيه البول بدليل قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبَث ) يعني لم تؤثر فيه النجاسة ، ولكن ظاهر الحديث العموم ، يشهد لقول الإمام أحمد ، لعموم الحديث ، ولم يقل : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم القليل ) ، بل عمَّم – صلى الله عليه وسلم – عن البول في الماء الدايم ، ويدل بمفهومه على أن الماء الجاري أنه لا يتنجس بالبول ، الماء الجاري لا يتنجس بالبول ؛ لأنه يدفع النجاسة بجَرْيِه ، فالذي وقع عليه البول من الجَرِيات يذهب ، ويأتي جريات جديدة لم يحصل فيها بول ، فالماء الذي يجري لا يؤثر فيه بول الآدمي أو عَذِرَته ، وإن كان هذا منهيا عنه ؛ لأنه يُكرِّهه على الناس ويُلوثه ؛ لكن الكلام في النجاسة لا ينجِس ، الماء الجاري لا ينجس بالبول ولا بما هو أشد منه كالعَذِرة ، فهذا مفهوم الحديث .

والمسألة الثانية ، قالوا فيه نُكتة عن الظاهرية ، الظاهرية يقولون بالظاهر ، ولا يعتبرون علل الأحكام وأسرار الأحكام ، يقولون الرسول نهى عن البول في الماء الدايم ، أنه يباشِر البول فيه ، أما لو بال في إناء أو تغوَّط في إناء ؛ حتى لو كان كثير البول ، لو جمع البول الكثير في إناء وصبّه فيه لا يؤثر ، لا يؤثر فيه ، هذا يقولون : هذا جمود ، جمود على الظاهر ، من المعلوم أن المقصود أن البول يؤثر بالماء سواء تبوَّل به مباشرة أو تبوَّل خارجه وتسرَّب البول إلى الماء أو تبوّل في إناء وصبّه فيه ، فالمعنى واحد ، فهذا مما عابوه على الظاهرية ، ما عابوه على الظاهرية في جمودهم على الظاهر ، وعدم اعتبار العلل والأسرار ومقاصد الشريعة ، وهذا مما فوَّت عليهم كثيرا من الفقه ، مما فوّت عليهم كثيرا من الفقه .

طيب ، أما المسألة الثانية : وهي قوله : ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) .

لا يغتسل : هذا نهي ، والفعل مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه السكون ، ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) .

الجنب : من أصابته الجنابة : وهي خروج المني منه دفقًا بلذة ، خروج المني دفقا بلذة ، هذا هو الجنب ، سواء في جماع أو في غيره ، أو بمباشرة أو باحتلام في النوم ، فالجنابة هي خروج المني من الإنسان دفقا بلذة ، أما لو خرج بدون لذة ، كالمريض الذي ينساب منه ، والمصاب الذي لا يُمسك ، ذكره لا يُمسك ويخرج بدون لذة ، فهذا لا يُعد ، لا يسمى جنبًا ، هذا ينقض الوضوء فقط ، ولا يوجب الإجناب ، ولا يجب عليه الاغتسال ، هذا معنى الجنب .

سمي جنبا ؛ لأن من المُجانبة ؛ لأن الماء باعد محله وجانبه ، فسمي جنبًا ، والجُنب يُعبَّر فيه عن حصول الجماع ، فهذا فيه النهي لمن كان عليه جنابة ، أن يغتسل في الماء الدايم ، يعني ينغمس فيه ، ناويا رفع الحدث ، فإن ذلك يؤثر في الماء ، ويجعله مستعملا ، لا تصح الطهارة منه ؛ لأنه صار مستعملا برفع حدث أكبر ، فهذا ظاهر الحديث .

وبعض العلماء يقول هذا للكراهة وليس هو للتحريم ، ولا يسلب الماء الطهورية ؛ لكنه مكروه الاستعمال ؛ ولكن ظاهر الحديث أنه يسلبه ؛ لأنهما فائدة الحديث ، ودل الحديث بمفهومه – كما سبق - على أن الماء الجاري لا بأس أن ينغمس فيه ويغتسل في الماء الجاري ولا يؤثر هذا فيه ، إنما الكلام في الماء الدايم الذي لا يجري ، نعم .
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 23-06-09, 11:04 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

للفائدة ..
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 26-07-09, 11:34 PM
السلفية النجدية السلفية النجدية غير متصل حالياً
رفعها الله بالقرآن والسنة
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 907
افتراضي

عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ) ولمسلم ( أولاهن بالتراب ) .

وله في حديث عبد الله بن مُغفَّل ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفّروه الثامنة بالتراب ) .

نعم هذا الحديث في مسألة ولوغ الكلب في الماء ، شرب أو ولغ ، الولغ : هو اللغة العربية ، يقال : ولغ الكلب ، إذا شرب بطرف لسانه ، إذا شرب بطرف لسانه ، هذا هو الولوغ ، وفي حديث آخر ( إذا ولغ ) أو رواية أخرى ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ) وقوله : ( إذا شرب ) يَعطي أن الماء المنهي فيه ماء شرب منه الكلب ، فيكون سؤره نجسا ، يعني الباقي بعده نجسًا ، وأما رواية ( ولغ ) فلو لم يكن في الإناء ماء ، لو أنه لعق الإناء ، فكذلك مثل ما لو شرب ، فهذا معنى ( ولغ الكلب في إناء أحدكم ) .

( فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) وفي رواية ( إحداهن بالتراب ) وفي رواية ( أخراهن بالتراب ) وفي رواية ( وعفّروه الثامنة بالتراب ) .

فدل هذا الحديث على مسائل :

المسألة الأولى : أن الكلب نجس نجاسة مغلظة ، لأن النجاسات على ثلاثة أقسام :
النجاسة المُغلّظة : وهي نجاسة الكلب والخنزير وما في معناهما .

ونجاسة مخففة : وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام ، وهذا يأتي ، هذه مخففة يكفي فيها الرش والنشح يكفي فيها الرش والنضح ، وكذلك نجاسة المذي ، المذي هذا نجس لكن نجاسة مخففة ، يكفي فيها النضح إذا أصاب الثوب أو البدن ، يكفي فيه النضح ، أما المني فهو طاهر ، المني طاهر ، إنما المذي وهو الذي غير المني ، هذا نجس لكن نجاسته مخففة .

النوع الثالث : نجاسة متوسطة : وهي بقية النجاسات ؛ كنجاسة البول والغائط والدم ، هذه نجاسة متوسطة ، تُغسل حتى تزول بدون تحديد للعدد ، هذه أنواع النجاسات .

والتي معنا الآن ( النجاسة المغلظة ) وهي نجاسة الكلب وما في معناه ، كالخنزير ، والحديث يدل على نجاسة الكلب وأنها نجاسة مغلظة ؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أمر فيها بأمرين :

الأمر الأول : أن تُغسل سبعًا .

الأمر الثاني : أن تُعفّر بالتراب ، هذا دليل على غلظ النجاسة ، فلو غسله دون السبع لم يجزِ ؛ لأن الرسول أمر بالسبع ، فلو غسله دون السبع لم يجزِ ؛ لأنه لم يعمل بقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - .


ودل الحديث على استعمال التراب في تطهير الإناء بعد الكلب ، والتراب المراد به : التراب الطهور ، فيستعمل في غسل الإناء بعد الكلب ، لكن هل يكون التراب في الغسلة الأولى كما جاء في الرواية ؟ أو يكون في الأخيرة كما جاء في رواية أخرى ؟ أو يكون في إحدى الغسلات ( الأولى أو الثانية أو الوسط ) ؟

الظاهر والله أعلم أن المقصود وجود التراب ، سواء استعمله في الغسلة الأولى أو استعمله في الغسلة الأخيرة أو استعمله في الوسط ، المقصود : وجود التراب في غسل الإناء بعد الكلب ، ففي أي غسلةٍ جعل التراب أجزأ ، لأن الروايات جاءت بهذا وهذا ، هذا هو الصحيح ، أن المقصود استعمال التراب في أي غسلة من الغسلات .

وما كيفية استعمال التراب ؟ على قولين :

القول الأول : أنه يذر التراب في الإناء ويغسله ، يذر التراب في الإناء ثم يغسله .

والقول الثاني : أنه يذر التراب في الماء ثم يغسل به الإناء .

وعلى كل حال الأمر واسع في هذا ، المهم وجود التراب ، سواء ذرّه في الإناء أو ذرّه في الماء ، وهل يجزي عن التراب بقية المواد المنظفة ، كالإشنان والصابون والمزيل ، المواد المنظفة المعروفة الآن ؟

المذهب : نعم ، يجوز عند الحنابلة ، قال : ( ويُجزي ) في متن الزاد ، قال : ( ويُجزي عن التراب إشنان ونحوه ) ولكن الصحيح أنه لا يجزي غير التراب ، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – نصّ على التراب ، فلا يقوم غيره مقامه ؛ ولأن التراب أحد الطهورين ، فالله أمر باستعمال الماء في الطهارة ، { فلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً } ( المائدة6 ) ، التراب أحد الطهورين ، وليس ذلك في الصابون والإشنان ، لا يُتطهر بالصابون ولا بالإشنان إذا عدم الماء ، فالتراب له خاصية ، أنه أحد الطهورين ، فلا يُعدل عنه ، وأيضا من الناحية الطبية ، لأن بعض الباحثين من الأطباء ذكروا أن ريق الكلب فيه مادة ضارة لا يقطعها إلا التراب ، يقولون مادة ضارة مؤثرة لا يقطعها إلا التراب ، التراب فيه خاصية وهذا من معجزاته – صلى الله عليه وسلم – حيث أنه نص على شيء أدرك الأطباء فيما بعد أنه لا ينفع غيره في هذا الشيء ، فيكون هذا من الإعجاز في الحديث .

على كل حال التعليل بأن التراب أحد الطهورين هذا أقوى بلا شك ، وأن الرسول نصّ عليه فلا نتعدَّ المنصوص .

ويؤخذ من هذا الحديث : تحريم اقتناء الكلاب ، وقد جاءت الأحاديث في النهي عن اقتنائها ، وأن من اقتنى كلبًا إلا لماشية أو زرع أو صيد أنه ينقص من أجره كل يوم قيراط ، وجاء في الحديث أيضا ، أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صور ، فهل المسلم يرضى أن تمتنع ملائكة الرحمة من دخول بيته ؟

لا يرضى بهذا مسلم ، ففي هذا رد على الذين يقتنون الكلاب لغير ما رخّص فيه الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقتنونها هواية أو تقليدا للكفار ؛ لأن الكفار مُغرمون بتربية الكلاب ومخالطتها في بيوتهم ، بل إن بعضهم يوصي لها بعد موته ، يوصي للكلب فيجعل له مسكن في بيته ، بل يقتني كلابًا مثل الغنم عنده ، كفار هؤلاء ، يمكن الكلاب أحسن منهم ، نعم الكلاب أحسن منهم { إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }( الفرقان44 ) ؛ لأن الكلاب ليس عليها تكليف ولا مسؤولية فهي أحسن منهم ، فلا غرابة إذا اقتنوها لأنهم أخس من الكلاب ، عندهم الكفر ؛ لكن الغرابة من المسلم الذي يقتني كلبًا في بيته أو في سيارته يُركبه معه في السيارة ، لا لشيء إلا تقليدا للكفار ، ويتركه يلغ في أوانيه وفي أمتعته ولا يغسلها ولا يتنبّه لها ، نعم .
__________________
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيُمدحون بذلك ، وهو من دقائق أبواب الرياء
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:58 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.