ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-03-10, 04:47 PM
أبو همام السعدي أبو همام السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
المشاركات: 1,674
Lightbulb دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )


أبو حنيفة النعمان بن ثابت –رحمه الله– (80هـ-150هـ) وعمره سبعون سنة, أخر أقدم الأئمة الآربعة وفاةً, إمام أهل العراق, فحلٌ كوفي تيمي من رهط حمزة الزيات, وكان خزازا يبيع الخز.كان إماما ورعا عالما عاملا متعبدا كبير الشأن لا يقبل جوائز السلطان بل يتجر ويتكسب.
صاحب مدرسة فقهية كبيرة لها وقعها الكبير قديماً و حديثاً. وقد اختلفوا أهو معدودٌ من التابعينَ أو من أتباع التابعين ؟ -قولان مشهوران- .
قال الذهبي –رحمه الله-: رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الكُوْفَةَ، وَلَمْ يَثبُتْ لَهُ حَرفٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُم.وَرَوَى عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ، وَأَفْضَلُهُم - عَلَى مَا قَالَ. اهـ.
قال حمزة السهمي: وسئل الدار قطني -وأنا أسمع- عن سماع أبي حنيفة يصح قال: لا ولا رؤية ولم يلحق أبو حنيفة أحدا من الصحابة. (سؤالات السهمي) (1/263) .
وقد اختار ابن تيمية كثيراً من أقواله، وهو من أذكياء العالم، لا يستريب في هذا أحد, وأبو حنيفة هو إمام علم في الفقه والاستنباط، وإمام في الزهد والورع. ولا يعيبه أن تكون بضاعته في الحديث مُزجاة، أو أنه لم يُذكر في عداد أهل الصناعة والدراية. ومن قال ذا يعيبه؟ فهذا الشأن لكل من انصرف لفن دون آخر.



( إمامَتُهُ فِي الفِقْهِ وَإبْداعُه فِي الرَّأيِ )


قال الشافعي: «من أراد أن يتبحر في الفقه، فهو عيال على أبي حنيفة». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (6|404): قال حفص بن غياث: «كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل».
قال أبو نعيم: كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل.
وقال الذهبي عنه: «برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب». ثمَّ قال: «وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه». ويروى عن سفيان الثوري –كما في الفقيه والمتفقه (2|73)– قوله: «كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه».
- وأما إمامته في الرأيِ ففيه خلاف بين أهل الحديث خصوصا فقد قال الإمام الدار قطني : أبو حنيفة إمام أهل الرأي .
وقال الذهبي في السير (11/475): وَأَمَّا الفِقْهُ وَالتَّدْقِيْقُ فِي الرَّأْيِ وَغوَامِضِهِ، فَإِلَيْهِ المُنْتَهَى، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ عِيَالٌ فِي ذَلِكَ.
قال القطان "خلاص التذهيب" : لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة.
زقال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (1/505) قال: قال أبو نعيم أنا أكبر من رأي أبا حنيفة. اه يعني أن رأي أبي حنيفة محدَث .
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أشبه رأي أبي حنيفة إلا بخيط سحارة تمده هكذا فيجيء أحمر وتمده هكذا فيجيء أخضر .



( دَرَجَة الإِمَامِ أبُو حَنِيفَةَ عِندَ أهْلِ الحَديثِ إِجْمَالاً )


أولاً : بالغ بعض الأحناف في توثيق أبي حنيفة، بل تجاوزوا إلى أن قالوا: بأنه فوق التوثيق، وهو ناقد.وهذه ليس بأوّل مرة, ألا ترى قولُ أحدهم –مما يدل على غلوهم المحدق-:
فعلنةُ ربنا عداد رملٍ *** على من رد قول أبي حنيفة !
وعليهُ أقول كما قال بعضهم أنه لا يستدلّ على توثيقه وعدالته بما قاله الحافظ الذهبي في "تذكرة الحافظ": الإمام الأعظم, فقيه العراق....روى...الخ . فليسَ له علاقةٌ في تعديله وتوثيقه –وإن ذكره الحافظ في كتابه- إذ –كما سيأتي- جمهور العلماءِ على تضعيفه في الحديثِ !! (أو) ذكر توثيق ابن معين في السير ثم يخلص النتيجةَ !! (أو) ذكره أن أصل التضعيف والخلاف إنما هو ناشئٌ في الشجار بين أهلِ الحديث وأهل الرأي !! .
ثانيا : اتُفقَ أنّ الإمام أبو حنيفة من المقلّين في الروايةِ , وأنَّ تجرحه لا يعادل توثيقه من خلال كلام الأئمة النقّاد, بل قد حكى ابن أبي داود الإجماعَ على تجريحِه .
ثالثاً : اتفق أهل العلم قاطبة –من المتقديمن والمتأخرين- على جلالة علمِ أبي حنيفةَ, وإمامته في الدين, وأن أحد رجال اصحاب المذاهب الأربعة, وأنه صادق القول صادق في نفسه, إماما ورعا زاهدا تقيا, وذلك مما لا ينكره إلا جويهيل أو متفيهق.
رابعاً : إن سبب تجريح أبي حنيفة –كما سيأتي- مفسرٌ, وهو: اضطرابه في الحديث, وعدم إتقانه له, إذ لم يتصدى له, وقلة في حفظه. ولذا بعض أهل الحديث عدلوا في الروايةِ عنهُ .
قال ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2|149): قال يحيى بن معين: «أصحابنا (أي أهل الحديث) يُفْرِطون في أبي حنيفة وأصحابه».
خامساً : لا يصحّ قولُ أنَّ الإمام أبو حنيفةَ "ليس له مشاركة البتة في الحديث" بل من شيوخه محدثون معروفون كابن المبارك وحماد بن أبي سليمان –وصحبه 18 سنة- وغيرهم مما يدلل على ذلك, وكذلك قول الذهبي أن رحل إلى طلبِ الحديثِ, أما بضاعته المزجاة في الحديث فمّمَا لا يتناطح فيه كبشان ولا يتنازع فيه زوجان .
سادساً : يجب اعترافُ أنًّه كان جماعة من –المحدثين- نقدهم مبنيٌّ على مذهب وطريقة الإمام أبي حنيفةَ, وأنَّ ضعيفَ الحديثِ عنده أولى من القياس والرأي, وبنى على ذلك مذهبه. ومن هؤلاءِ: ابن حبان البستي –مع تساهله المعروف- فقد شدّ عليه وأغلظَ القول, إذ صنّف كتابين عليه. وهذا عند –أهلِ الإنصافِ- غير مقبول, إذ يجبُ علينا حفظُ إمامته ومشاركته في الحديثِ.
وعلى هذا فلا يصحّ مقارنة كلام العلماء الأثبات أنه "إمام أهل الفقه" أو غير ذلك من الألفاظ, على أنّه إمام في الحديث أو عدم ضعفه فيه –على ما اختاره النقاد- فيكفينا قول أنّه: صدوق.



( دَرَجَةُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الحَدِيثِ بِقَولِهِ )


(1) قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «الجرح والتعديل» : أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني كتب إليّ عن أبي عبد الرحمن المقريء قال: كان أبو حنيفة يحدثنا فإذا فرغ من الحديث قال : هذا الذي سمعتم كله ريح وباطل أهـ .
(2) قال الترمذي: سمعت محمود بن غيلان، يقول: سمعت المقرئ، يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: «عامة ما أحدثكم خطأ».وروى الخطيب بمثله. قال مقبل الوادعي: وهذا السند صحيح رجاله معروفون.
وهذا موافقٌ لكلام النقاد –كما سيأتي-، واعترافٌ من الإمام بأنه ليس ضابطاً لحديثه, وهذا حَمَله عليه ورعه ومعرفته بقدر نفسه في الحديث، لأنه ليس من فرسان الأسانيد والعلل .



( دَرَجةُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ تَجْرِيحاً)


يجبُ معرفة أن من طعنَ وجرّح أبا حنيفة من أئمة الإسلام وأن منهم من عاصر أبا حنيفة ومنهم من تأخر زمنه عن أبي حنيفة، وطعن المتأخر إما أن يكون اقتدى بأولئك الأئمة المعاصرين لأبي حنيفة، وإما أن يكون قد نظر في أحاديث أبي حنيفة فوجدها مناكير إلا اليسير منها، وإما أن يكون الأمرين ( نشر الصحيفة لمقبل1) .
(1) قال ابن عدي رحمه الله (7/2476): سمعت ابن أبي داود -عبد الله بن سليمان الأشعث- يقول : الوقيعة في أبي حنيفة جماعة من العلماء لأن إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه، وإمام الكوفة الثوري وقد تكلم فيه، وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه ، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيه، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه، وإمام خراسان عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق أوكما قال. اهـ
(2) قال ابن أبي حاتم رحمه الله: ثنا حجاج بن حمزة: قال أن عبدان بن عثمان قال سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكيناً في الحديث . وروي نحوه عن ابن حبان بلفظ : كان في الحديث يتيما .
(3) قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في السنة (1/211): حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين نا إبراهيم بن شماس قال: صحبت ابن المبارك في السفينة فقال: اضربوا على حديث أبي حنيفة، قال: قبل أن يموت ابن المبارك ببضعة عشر يوماً .
(4)قال ابن الجوزي –رحمه الله- في كتابه «الضعفاء والمتروكون» (3/163) في الإمام أبي حنيفة :
قال سفيان الثوري: ليس بثقة. وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، وقال مرة أخرى: هو أنبل من أن يكذب .
وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث وهو كثير الغلط والخطأ على قلة روايته . (والأثر صحيح).
وقال النضر بن شميل: هو متروك الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غلط وتصحيف وله أحاديث صالحة وليس من أهل الحديث . أهـ .
(5) قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (1/187): حدثني أبو بكر بن زنجويه ثنا أبو جعفر الحراني قال سمعت عيسى بن يونس يقول : خرج الأوزاعي عليّ وعلى المعافى بن عمران وموسى بن أعين ونحن ببيروه بكتاب السير وما رد على أبي حنيفة وقال: لو كان هذا الخطأ في أمة محمد لأوسعهم خطأ. ثم قال: ما ولد في الإسلام أشأم عليهم من أبي حنيفة.أهـ . قال مقبل الوادعي: سنده حسن ثابت. وروي عن الأوزاعي قوله: إنا لننقم على أبي حنيفة أنه كان يجيء الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيخالفه إلى غيره .
(6)قال يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/784) : حدثنا محمد بن بشار قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب. وروي أنه لا يذكر أبي حنيفة إلا قال...الخ.
(7) قال أبو إسحاق الجوزجاني في كتابه «أحوال الرجال» (ص75): أبو حنيفة لا يقنع بحديثه ولا برأيه.
(8)قال أحمد بن علي الأبار: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة: أيوب السختياني وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث، وسوار العنبري القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمد، وعمر بن قيس، وأبو عبد الرحمن المقريء، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، ومحمد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وحفص بن غياث، وأبو بكر ابن عياش، وشريك بن عبد الله، ووكيع بن الجراح، ورقبة بن مصقلة، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجاج بن أرطأة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابن شبرمة. ذكره الخطيب في "التاريخ" (3/370).
(9) عند العقيلي في "الضعفاء" (4/285): حدثنا عبد الله بن محمد المروزي قال سمعت الحسين بن الحسن المروزي يقول: سألت أحمد بن حنبل فقلت : ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: رأيه مذموم وحديثه لا يذكر . وسئل عن أبي حنيفة فقال: لا رأي ولا حديث .
وحدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول: حديث أبي حنيفة ضعيف ورأيه ضعيف . وأشدّ ما روي عنه هو: قال عبد الله حدثني مهنأ بن يحيى الشامي سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: ما قول أبي حنيفة عندي والبعر إلا سواء .
قال مقبل الوادعي: والأثر صحيح ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مهنأ إنه منكر إذ قد وثقه الدارقطني، وأما الأزدي فهو محمد بن الحسين ضعيف ترجمته في «ميزان الإعتدال» .
(10)قال يعقوب الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (2/791) :
حدثني محمد بن عبد الله ثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع قال: كنت مع أيوب في المسجد الحرام قال: فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، قال: فلما رآه قد أقبل نحوه قال لأصحابه: قوموا لا يعدنا بالجربة .
(11) قال الحسين بن إبراهيم الجورقاني في كتابه "الأباطيل" (ص171): أبو حنيفة متروك الحديث .
قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص786): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال قال ابن عون : نبئت أن فيكم صدادين يصدون عن سبيل الله. قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سيبل الله .
(12) قال ابن حبان في كتابه «المجروحين» (ج3 ص61) عن أبي حنيفة: لم يكن الحديث صناعته حدث بمائة وثلاثين حديثاً ماله في الدنيا غيرها أخطأ منها في مائة وعشرين حديثاً، إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار.
(13) قال مؤمل: كنت مع سفيان الثوري في الحجر فجاء رجل فسأله عن مسألة فأجاب فقال الرجل ان أبا حنيفة قال كذا وكذا فأخذ سفيان نعليه حتى خرق الطواف ثم قال لا ثقة ولا مأمون .
وذكر ذات مرة حديثا فقال رجل عنده حدثنى فلان بغير هذا، فقال من هو ؟ قال: أبو حنيفة، قال: أحلتني على غير ملئ اه. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم(8/449) .
(14) وممن ضعفه من المحدثين النقاد كثر, كالدار قطني في سننه (1/323) ومالك بن أنس وذكر أبا حنيفة فقال: كاد الدين. وعنه: الداء العضال الهلاك في الدين وابو حنيفة من الداء العضال. (الكامل لابن عدي) (7/6) . والبخاري في التاريخ (8/81) إذ قال/ سكتوا عنه/ وقصده: تركوا حديثه كما بيّنه السيوطي. وابن سعد في الطبقات (7/322) ومسلم بن الحجاج في كتابه «الكنى والأسماء» (ص107) إذ قال : صاحب الرأي مضطرب الحديث ليس له كبير حديث صحيح .. وأبو نعيم الأصبهاني إذ قال: كثير الخطأِ والأوهامِ. وذكر ابن عدي والقطان أنّه ليسَ من أهلِِ الحديث.
قال الشيخ المحدث عبد الله السعد: القول الراجح أنه لا يحتج بـ (أبي حنيفة) في الحديث لأنه ليس بضابط وليس بالمتقن, وحديثه ليس بالكثير, وما جمع في مسانيده بعضه كذب وبعضه لم يصح لأبي حنيفة, وإنما غلب عليه الاهتمام بالفقهيات, والحديث يحتاج إلى مذاكرة, وجمهور الحفاظ لا يحتجون به كأحمد والبخاري ومسلم بن الحجاج والعقيلي وابن عدي والدراقطني وابن حبان في المجروحين, وألفت رسائل في بحث حال أبي حنيفة , في رسالة في جامعة الإمام(فجمع (150 حديثاًوذهب أنه ثقة, وهو ليس بصحيح فلم يجمعها كلها , ولأبي حنيفة أخطاء وأوهام على قلة روايته. (ذكره في فتاويه) .
قلتُ : كما قد ألّف الشيخ "مقبل بن هادي الوادعي" كتاباً سماه "نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة " وقد اطلعتُ عليه كاملاً سريعاً –وقد استفدت منه- وذكر أنّ من المشايخ المعاصرين من يشنّعوا على من يضعّف روايته, وكأنه لم يسبقهم بذاك أحد!, ووجدتُ من ينافح ويدافع عنه وأنه من المحدثين –كما في بعضِ تحقيقات الكتب الأمهات- انتصاراً له. والله المستعان .
وقد –استفدت من باب الأمانة- من الشيخ محمد أمين في مقاله " أبو حنيفة بين الجرح والتعديل " ووضعتُ أبرزَ ما يقال وقيل في هذا الإمام.
الحاصلُ : أنّه تبيّن لك من خلال هذا أقوال أصحاب العمد في النقد –إجماعاً- على تجريحِ أبي حنيفة –رحمه الله- .




( دَرَجَةُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدِ أَهْلِ الحَدِيثِ تَعْدِيلاً)


توثيق ابن معين له:
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو حَنِيْفَةَ ثِقَةً، لاَ يُحَدِّثُ بِالحَدِيْثِ إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُه، وَلاَ يُحَدِّثُ بِمَا لاَ يَحْفَظُ.
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو حَنِيْفَةَ ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بن مُحْرِزٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: كَانَ أَبُو حَنِيْفَةَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالكَذِبِ، وَلَقَدْ ضَرَبَه ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى القَضَاءِ، فَأَبَى أَنْ يَكُوْنَ قَاضِياً. (كله من "سير أعلام النبلاء" بلفظه) .
تجريح ابن معين له:
قال يحيى بن معين : لا يكتب حديثه . وقال ذات مرة : هو أنبل من أن يكذب .
(الكامل في ضعفاء الرجال) (7/6).
فوضحَ لكَ أيها القارئ الكريم أنّ ابن معينَ قد اضطرب في الحكم عليه, فتارة يوثقه وتارة يضعفه .
قال الشيخ المحدث الألباني –رحمه الله- : (فهو تارة يوثقه ، وتارة يضعفه كما في هذا النقل ، وتارة يقول فيما يرويه ابن محرز عنه في "معرفة الرجال" : كان أبو حنيفة لا بأس به ، وكان لا يكذب ، وقال مرة أخرى : أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق ، ولم يتهم بالكذب .
ومما لا شك فيه عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق ، ولكن ذلك لا يكفي ليحتج بحديثه حتى ينضم إليه الضبط والحفظ ، وذلك مما لم يثبت في حقه رحمه الله ، بل ثبت فيه العكس بشهادة من ذكرنا من الأئمة ، وهم القوم لا يضل من أخذ بشهادتهم واتبع أقوالهم ، ولا يمس ذلك من قريب ولا من بعيد مقام أبي حنيفة رحمه الله في دينه وورعه وفقهه ، خلافا لظن بعض المتعصبين له من المتأخرين فكم من فقيه وقاض وصالح تكلم فيهم أئمة الحديث من قبل حفظهم ، وسوء ضبطهم ، ومع ذلك لم يعتبر ذلك طعنا في دينهم وعدالتهم ، كما لا يخفى ذلك على المشتغلين بتراجم الرواة . انتهى كلامه –رحمه الله- .
قال الشيخ المحدّث مقبل بن هادي الوادعي في "نشر الصحيفة" : فجرحه له من أجل رأيه وتخليطه في الحديث، وتوثيقه من أجل أنه لا يكذب. ثم إن الجرح في أبي حنيفة مفسر. انتهى كلامه –رحمه الله- .
قال الإمام أبو حفص عمر ابن شاهين في "المختلف فيهم" (1/96) بعد ذكره كلام النقاد فيه: هذا الكلام في أبي حنيفة طريق ثقة طريق الروايات واضطرابها وما فيها من الخطأ لا أنه كان يضع حديثاً ولا يركب إسناداً على متن ولا متناً على إسناد ولا يدعي لقاء من لم يلقه كأن أرفع من ذلك وأنبل.
وقد فضله العلماء في الفقه منهم القاسم وابن معين والشافعي والمقرئ وابن مطيع والأوزاعي وابن المبارك ومن يكثر عدده.
ولكن حديثه فيه اضطراب وكان قليل الرواية وكان بالرأي أبصر من الحديث وإنما طعن عليه من طعن من الأئمة في الرأي، وإذا قل بصيرة العالم بالسنن وفتح الرأي تكلم فيه العلماء بالسنن.




( لَا يعْنِي تَجريحاً فِي أَبِي حَنِيفَةَ تَـنقيصًا لَه فِي عُلُومِه الأُخَرَ )



قال الشيخ الألباني –رحمه الله- في (السلسلة الضعيفة) (1/661): وهذا هو الحق والعدل وبه قامت السماوات والأرض ، فالصلاح والفقه شيء وحمل الحديث وحفظه وضبطه شيء آخر ، ولكل رجاله وأهله ، فلا ضير على أبي حنيفة رحمه الله أن لا يكون حافظا ضابطا ، ما دام أنه صدوق في نفسه ، أضف إلى ذلك جلالة قدره في الفقه والفهم ، فليتق الله بعض المتعصبين له ممن يطعن في مثل الإمام الدارقطني لقوله في أبي حنيفة ضعيف في الحديث .
وقد سبقَ هذا واضحاً جلياً في كلام الألباني –رحمه الله- وفيما سيأتي من كلام الشيخ المعلمي –رحمه الله-



( قَوْلُ الإِمَامِ المُعلّمِي فِي أَبِي حَنِيفَةَ )


قال العلامة المعلمي في "الأنوار الكاشفة": «لزم أبو حنيفة حماد بن أبي سليمان يأخذ عنه مدة، وكان حماد كثير الحديث. ثم أخذ عن عدد كثير غيره كما تراه في مناقبه. وقلة الأحاديث المروية عنه لا تدل على قلة ما عنده، ذلك أنه لم يتصدى للرواية. وقد قدمنا أن العالم لا يكلف جمع السنة كلها. بل إذا كان عارفاً بالقرآن وعنده طائفة صالحة من السنة بحيث يغلب على اجتهاده الصواب كان له أن يفتي، وإذا عرضت قضية لم يجدها في الكتاب والسنة سأل من عنده علم بالسنة، فإن لم يجد اجتهد رأيه. وكذلك كان أبو حنيفة يفعل. وكان عنده في حلقته جماعة من المكثرين في الحديث كمسعر وحبان ومندل. والأحاديث التي ذكروا أنه خالفها قليلة بالنسبة إلى ما وافقه. وما من حديث خالفه إلا وله عذر لا يخرج إن شاء الله عن أعذار العلماء. ولم يدع هو العصمة لنفسه ولا ادعاها له أحد. وقد خالفه كبار أصحابه في كثير من أقواله. وكان جماعة من علماء عصره ومن قرب منه ينفرون عنه وعن بعض أقواله. فإن فرض أنه خالف أحاديث صحيحة بغير حجة بينة، فليس معنى ذلك أنه زعم أن العمل بالأحاديث الصحيحة غير لازم. بل المتواتر عنه ما عليه غيره من أهل العلم أنها حجة. بل ذهب إلى أن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء اتباعاً لحديث ضعيف -وذكر ابن القيم في إعلام الموقعين مسائل أخرى لأبي حنيفة من هذا القبيل وكذلك غيره- ومن ثُمّ ذكر أصحابه أن من أصله تقديم الحديث الضعيف –بله الصحيح– على القياس». انتهى قوله رحمه الله .

هذا وآخر القول : رحم الله الإمام الأعظم " أبو حنيفةَ " وجزاهُ الله عن المسلمين خيراً , وغفر له زلـلـه , فقد أفضى إلى ما قــدّم ! .


ملحق : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=202952 دقائق معدودة في حال عبد الله بن لهيعة .
__________________
al.sa3dey@gmail.com
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-03-10, 12:35 PM
أبو همام السعدي أبو همام السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
المشاركات: 1,674
Lightbulb رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

( حِكَايةٌ مُخْتلَقَةٌ عَلَى الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ )


أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلاَّنَ كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ، أَنْبَأَنَا القَزَّازُ، أَنْبَأَنَا الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا الخَلاَّلُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ عَمْرٍو الحَرِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَاسٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الصَّيْدَنَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شُجَاعِ بنِ الثَّلْجِيِّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي يُوْسُفَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: لَمَّا أَرَدْتُ طَلَبَ العِلْمِ، جَعَلتُ أَتَخَيَّرُ العُلُوْمَ، وَأَسْأَلُ عَنْ عَوَاقِبِهَا.
فَقِيْلَ: تَعَلَّمِ القُرْآنَ.
فَقُلْتُ: إِذَا حَفِظتُه فَمَا يَكُوْنَ آخِرُهُ؟
قَالُوا: تَجْلِسُ فِي المَسْجِدِ، فَيَقرَأُ عَلَيْكَ الصِّبْيَانُ وَالأَحدَاثُ، ثُمَّ لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَخْرُجَ فِيْهِم مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْكَ، أَوْ مُسَاوِيكَ، فَتَذهَبُ رِئَاسَتُكَ.
قُلْتُ -الذهبي-: مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِلرِّئَاسَةِ قَدْ يُفِكِّرُ فِي هَذَا، وَإِلاَّ فَقَدْ ثَبَتَ قَوْلُ المُصْطَفَى - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ -: (أَفْضَلُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ).
يَا سُبْحَانَ اللهِ! وَهَلْ مَحَلٌّ أَفْضَلُ مِنَ المَسْجِدِ؟ وَهَلْ نَشْرٌ لِعِلمٍ يُقَارِبُ تَعْلِيْمَ القُرْآنِ؟ كَلاَّ وَاللهِ، وَهَلْ طَلَبَةٌ خَيْرٌ مِنَ الصِّبْيَانِ الَّذِيْنَ لَمْ يَعْمَلُوا الذُّنُوبَ؟!
وَأَحسِبُ هَذِهِ الحِكَايَةَ مَوْضُوْعَةً، فَفِي إِسْنَادِهَا مَنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
تَتِمَّةُ الحِكَايَةِ: قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ سَمِعْتُ الحَدِيْثَ وَكَتَبتُه حَتَّى لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحْفَظُ مِنِّي؟
قَالُوا: إِذَا كَبِرتَ وَضَعُفْتَ، حَدَّثتَ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْكَ هَؤُلاَءِ الأَحْدَاثُ وَالصِّبْيَانُ، ثُمَّ لَمْ تَأمَنْ أَنْ تَغلَطَ، فَيَرمُوكَ بِالكَذِبِ، فَيَصِيْرُ عَاراً عَلَيْكَ فِي عَقِبِكَ.
فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي هَذَا.
قُلْتُ: الآنَ كَمَا جَزَمتُ بِأَنَّهَا حِكَايَةٌ مُختَلَقَةٌ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَبَا حَنِيْفَةَ طَلَبَ الحَدِيْثَ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ فِي سَنَةِ مائَةٍ وَبَعدَهَا، وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ يَسْمَعُ الحَدِيْثَ الصِّبْيَانُ، هَذَا اصْطِلاَحٌ وُجِدَ بَعْدَ ثَلاَثِ مائَةِ سَنَةٍ، بَلْ كَانَ يَطْلُبُه كِبَارُ العُلَمَاءِ، بَلْ لَمْ يَكُنْ لِلْفُقَهَاءِ عِلْمٌ بَعْدَ القُرْآنِ سِوَاهُ، وَلاَ كَانَتْ قَدْ دُوِّنَتْ كُتُبُ الفِقْهِ أَصلاً. (6/397)
ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: أَتَعَلَّمُ النَّحْوَ.
فَقُلْتُ: إِذَا حَفِظتُ النَّحْوَ وَالعَرَبِيَّةَ، مَا يَكُوْنَ آخِرُ أَمْرِي؟
قَالُوا: تَقعُدُ مُعَلِّماً، فَأَكْثَرُ رِزْقِكَ دِيْنَارَانِ إِلَى ثَلاَثَةٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا لاَ عَاقِبَةَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ نَظَرتُ فِي الشِّعرِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشعَرُ مِنِّي؟
قَالُوا: تَمدَحُ هَذَا فَيَهَبُ لَكَ، أَوْ يَخلَعُ عَلَيْكَ، وَإِنْ حَرَمَكَ هَجَوتَه.
قُلْتُ: لاَ حَاجَةَ فِيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ نَظَرتُ فِي الكَلاَمِ، مَا يَكُوْنُ آخِرُ أَمرِهِ؟
قَالُوا: لاَ يَسْلَمُ مَنْ نَظَرَ فِي الكَلاَمِ مِنْ مُشَنَّعَاتِ الكَلاَمِ، فَيُرمَى بِالزَّنْدَقَةِ، فَيُقتَلُ، أَوْ يَسلَمُ مَذْمُوْماً.
قُلْتُ: قَاتَلَ اللهُ مَنْ وَضَعَ هَذِهِ الخُرَافَةَ، وَهَلْ كَانَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ وُجِدَ عِلْمُ الكَلاَمِ؟!!
قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ تَعَلَّمتُ الفِقْهَ؟
قَالُوا: تُسْأَلُ، وَتُفتِي النَّاسَ، وَتُطلَبُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ كُنْتَ شَابّاً.
قُلْتُ: لَيْسَ فِي العُلُوْمِ شَيْءٌ أَنفَعُ مِنْ هَذَا، فَلَزِمتُ الفِقْهَ، وَتَعَلَّمْتُهُ.
__________________
al.sa3dey@gmail.com
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-03-10, 03:11 PM
أبو مسلم الفلسطيني أبو مسلم الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: فلسطين/ غزة
المشاركات: 600
افتراضي رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

قال المزي في تهذيب الكمال :
( ت س ) : النعمان بن ثابت التيمى ، أبو حنيفة الكوفى ، مولى بنى تيم الله بن ثعلبة ، فقيه أهل العراق ، و إمام أصحاب الرأى ، و قيل : إنه من أبناء فارس . رأى أنس بن مالك . اهـ .
و قال المزى :
قال أحمد بن عبد الله العجلى : أبو حنيفة النعمان بن ثابت كوفى تيمى من رهط حمزة الزيات ، و كان خزازا يبيع الخز .
و قال محمد بن إسحاق البكائى ، عن عمر بن حماد بن أبى حنيفة : أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى ، فأما زوطى فإنه من أهل كابل ، و ولد ثابت على الإسلام ، و كان زوطى مملوكا لبنى تيم الله بن ثعلبة ، فأعتق ، فولاؤه
لبنى تيم الله بن ثعلبة ثم لبنى قفل ، و كان أبو حنيفة خزازا ، و دكانه معروف فى دار عمرو بن حريث .
و قال إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ، عن أبى عبد الرحمن المقرىء : كان أبو حنيفة من أهل بابل .
و قال النضر بن محمد المروزى ، عن يحيى بن النضر القرشى : كان والد أبى حنيفة من نسا .
و قال سليمان بن الربيع ، عن الحارث بن إدريس : أبو حنيفة أصله من ترمذ .
و قال أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان التنوخى الأنبارى ، عن أبيه ، عن جده : ثابت والد أبى حنيفة من أهل الأنبار .
و قال مكرم بن أحمد القاضى : حدثنا أحمد بن عبيد الله بن شاذان المروزى ، قال : حدثنى أبى ، عن جدى ، قال : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة يقول : أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار ، و الله ما وقع علينا رق قط ، و لد جدى فى سنة ثمانين و ذهب ثابت إلى على بن أبى طالب و هو صغير فدعا له بالبركة فيه و فى ذريته و نحن نرجو من الله أن يكون قد استجاب الله ذلك لعلى بن أبى طالب فينا . قال : و النعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذى أهدى لعلى بن أبى طالب الفالوذج فى يوم النيروز ، فقال : نورزونا كل يوم . و قيل : كان ذلك فى المهرجان ، فقال : مهرجونا كل يوم .
أخبرنا بذلك يوسف بن يعقوب الشيبانى ، قال : أخبرنا زيد بن الحسن الكندى ،
قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الحافظ ، قال : أخبرنا القاضى أبو عبد الله الحسين بن على الصيمرى ، قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرىء ، قال : حدثنا مكرم بن أحمد ، فذكره .
و قال محمد بن سعد العوفى : سمعت يحيى بن معين يقول : كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ، و لا يحدث بما لا يحفظ .
و قال صالح بن محمد الأسدى الحافظ : سمعت يحيى بن معين يقول : كان أبو حنيفة ثقة فى الحديث .
و قال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز ، عن يحيى بن معين : كان أبو حنيفة لا بأس به .
و قال مرة : كان أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق ، و لم يتهم بالكذب ، و لقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا .
و بالإسناد المذكور إلى أبى بكر الحافظ ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ، قال : أخبرنا على بن عمرو الحريرى أن القاضى أبا القاسم على بن محمد بن كأس النخعى حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن محمود الصيدنانى ، قال : حدثنا محمد بن شجاع ابن الثلجى ، قال : حدثنا الحسن بن أبى مالك ، عن أبى يوسف ، قال : قال أبو حنيفة : لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم و أسأل عن عواقبها ، فقيل : تعلم القرآن . فقلت : إذا تعلمت القرآن و حفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس فى المسجد و يقرأ عليك الصبيان و الأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك ، أو يساويك فى الحفظ ، فتذهب رئاستك . قلت : فإن سمعت الحديث و كتبته حتى لم يكن فى الدنيا أحفظ منى ؟ قالوا : إذا كبرت و ضعفت حدثت و اجتمع عليك الأحداث و الصبيان ثم لم تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب ، فيصير عارا عليك فى عقبك .
فقلت : لا حاجة لى فى هذا . ثم قلت : أتعلم النحو فقلت : إذا حفظت النحو
و العربية ما يكون آخر أمرى ؟ قالوا : تقعد معلما ، فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة قلت : و هذا لا عاقبة له . قلت : فإن نظرت فى الشعر فلم يكن أحد أشعر منى ما يكون أمرى ؟ قالوا : تمدح هذا فيهب لك أو يحملك على دابة أو يخلع عليك خلعة ، و إن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات ، فقلت : لا حاجة لى فى هذا . قلت : فإن نظرت فى الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر فى الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ، فإما أن تؤخذ فتقتل ، و إما أن تسلم فتكون مذموما ملوما . قلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل و تفتى الناس و تطلب للقضاء و إن كنت شابا . قلت : ليس فى العلوم شىء أنفع من هذا فلزمت الفقه و تعلمته .
و به ، قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنى جعفر بن محمد بن خازم ، قال : حدثنا الوليد بن حماد ، عن الحسن بن زياد ، عن زفر بن الهذيل ، قال : سمعت أبا حنيفة يقول : كنت أنظر فى الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلى فيه بالأصابع ، و كنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن
أبى سليمان فجاءتنى امرأة يوما ، فقالت لى : رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة ، كم يطلقها ؟ فلم أدر ما أقول ، فأمرتها أن تسأل حمادا ، ثم ترجع فتخبرنى ، فسألت حمادا ، فقال : يطلقها و هى طاهر من الحيض و الجماع تطليقة ، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت ، فقد حلت للأزاوج . فرجعت فأخبرتنى ، فقلت : لا حاجة لى فى الكلام ، و أخذت نعلى فجلست إلى حماد ، فكنت أسمع
مسائله ، فأحفظ قوله ، ثم يغيرها من الغد فأحفظها و يخطىء أصحابه . فقال : لا يجلس فى صدر الحلقة بحذائى غير أبى حنيفة ، فصحبته عشر سنين ، ثم نازعتنى نفسى الطلب للرئاسة فأحببت أن أعتزله و أجلس فى حلقة لنفسى ، فخرجت يوما بالعشى ،
و عزمى أن أفعل ، فلما دخلت المسجد ، فرأيته لم تطب نفسى أن أعتزله ، فجئت فجلست معه ، فجاءه فى تلك الليلة نعى قرابة له قد مات بالبصرة ، و ترك مالا ،
و ليس له وارث غيره ، فأمرنى أن اجلس مكانه ، فما هو إلا أن خرج حتى وردت على مسائل لم أسمعها منه ، فكنت أجيب و أكتب جوابى ، فغاب شهرين ، ثم قدم فعرضت عليه المسائل ، و كانت نحوا من ستين مسألة ، فوافقنى فى أربعين ، و خالفنى فى عشرين ، فآليت على نفسى أن لا أفارقه حتى يموت ، فلم أفارقه حتى مات .
و به ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسى ، قال : حدثنا على بن أحمد بن زكريا الهاشمى ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلى ، قال : حدثنى أبى ، قال : قال أبو حنيفة : قدمت البصرة فظننت أنى لا أسأل عن شىء إلا أجبت فيه ، فسألونى عن أشياء لم يكن عندى فيها جواب ، فجعلت على نفسى أن لا أفارق حمادا حتى يموت ، فصحبته ثمانى عشرة سنة .
و به ، قال : أخبرنا القاضى أبو بكر محمد بن عمر الداوودى ، قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرىء ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندى ، قال : حدثنى شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا أبو يحيى الحمانى ، قال : سمعت أبا حنيفة يقول : رأيت رؤيا فأفزعتنى ، رأيت كأنى أنبش قبر النبى صلى الله عليه وسلم ، فأتيت البصرة ، فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين ، فسأله ، فقال : هذا رجل ينبش أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و به ، قال : أخبرنا الحسن بن أبى بكر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا محمود بن محمد المروزى ، قال : حدثنا حامد بن آدم ، قال : حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم ، قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : لولا أن الله عز و جل أغاثنى بأبى حنيفة ، و سفيان كنت كسائر الناس .
و به ، قال : أخبرنا على بن القاسم الشاهد بالبصرة ، قال : حدثنا على بن إسحاق المادرائى ، قال : أخبرنا أحمد بن زهير إجازة ، قال : أخبرنى سليمان بن أبى شيخ
( ح ) قال : و أخبرنى أبو بشر الوكيل ، و أبو الفتح الضبى ، قالا : حدثنا عمر ابن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضى ، و هذا لفظ حديثه ، قال : حدثنا أحمد بن أبى خيثمة ، قال : حدثنا سليمان بن أبى شيخ ،
قال : حدثنى حجر بن عبد الجبار ، قال : قيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود : ترضى أن تكون من غلمان أبى حنيفة ؟ قال : ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبى حنيفة ، و قال له القاسم : تعال معى إليه ، فجاء فلما جاء إليه لزمه ، و قال : ما رأيت مثل هذا .
زاد الفرائضى : قال سليمان : و كان أبو حنيفة ورعا سخيا .
و به ، قال : أخبرنا البرقانى ، قال : حدثنا أبو العباس بن حمدان لفظا قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : حدثنا أحمد بن الصباح ، قال : سمعت الشافعى محمد بن إدريس . قال : قيل لمالك بن أنس : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم ، رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السرية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته . و به ، قال : حدثنى
الصورى ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضى بمصر ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسى ، قال : حدثنا عبد الله بن جابر البزاز ، قال : سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح يقول : سمعت محمد بن عيسى ابن الطباع يقول : سمعت روح بن عبادة يقول : كنت عند ابن جريج سنة خمسين يعنى و مئة ، و أتاه موت
أبى حنيفة ، فاسترجع ، و توجع ، و قال : أى علم ذهب ؟ قال : و مات فيها ابن جريج .
و به ، قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن على بن عفان ، قال : حدثنا ضرار بن صرد ، قال : سئل يزيد بن هارون : أيما أفقه أبو حنيفة أو سفيان ؟ قال : سفيان أحفظ للحديث ، و أبو حنيفة أفقه .
و به ، قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن على بن عفان ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول .
( ح ) قال : و أخبرنى محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم
الضبى ، قال : حدثنى أبو سعيد محمد بن الفضل المذكر ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد المروزى ، قال : حدثنا أبو حمزة يعلى بن حمزة ، قال : سمعت
أبا وهب محمد بن مزاحم يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : رأيت أعبد
الناس ، و رأيت أورع الناس ، و رأيت أعلم الناس ، و رأيت أفقه الناس ، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبى رواد ، و أما أورع الناس فالفضيل بن عياض ،
و أما أعلم الناس فسفيان الثورى ، و أما أفقه الناس فأبو حنيفة ثم قال : ما رأيت فى الفقه مثله .
و به ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن احمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم أبو حمزة المروزى ، قال : سمعت ابن أعين أبا الوزير المروزى ، قال : قال عبد الله يعنى ابن المبارك : إذا اجتمع سفيان ، و أبو حنيفة فمن يقوم لهما على فتيا .
و به ، قال : أخبرنا الحسين بن على بن محمد المعدل ، قال : حدثنا على بن الحسن الرازى ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفرانى ، قال : حدثنا الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا على بن الحسن بن شقيق ، قال : كان عبد الله بن المبارك يقول : إذا اجتمع هذان على شىء فذاك قوى . يعنى : الثورى ، و أبا حنيفة .
و به ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ، قال : حدثنا أبو عروبة الحرانى ، قال : سمعت سلمة بن شبيب يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : سمعت ابن المبارك يقول : إن كان أحد ينبغى له أن يقول
برأيه ، فأبو حنيفة ينبغى له أن يقول برأيه .
و به ، قال : حدثنى عبد الباقى بن عبد الكريم ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدى ، قال : حدثنى على بن أبى الربيع ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : سمعت عبد الله بن داود .
( ح ) : قال جدى : و حدثنيه إبراهيم بن هاشم ، قال بشر : حدثنيه عن ابن داود ، قال : إذا أردت الآثار ، أو قال الحديث و أحسبه قال : و الورع ، فسفيان . و إذا أردت تلك الدقائق فأبو حنيفة .
و به قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنا عمر بن شهاب العبدى ، قال : حدثنا جندل بن والق ، قال : حدثنى محمد بن بشر ، قال : كنت أختلف إلى أبى حنيفة و إلى سفيان ، فآتى أبا حنيفة فيقول لى : من أين جئت ؟ فأقول : من عند سفيان ، فيقول : لقد جئت من عند رجل لو أن علقمة و الأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله . فآتى سفيان فيقول : من أين جئت ؟ فأقول من عند أبى حنيفة فيقول : لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض .
و به ، قال : أخبرنا على بن القاسم البصرى ، قال : حدثنا على بن إسحاق المادرائى ، قال : حدثنا أبو قلابة ، قال : حدثنا بكر بن يحيى بن زبان ، عن أبيه ، قال : قال لى أبو حنيفة : يا أهل البصرة أنتم أورع منا و نحن أفقه منكم .
و به قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهانى ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفى ، قال : حدثنا الجوهرى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : كان أبو حنيفة صاحب غوص فى المسائل .
و به قال : أخبرنا الجوهرى ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزبانى ، قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبى ، قال : حدثنى أبو مسلم الكجى إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنى محمد بن سعيد أبو عبد الله الكاتب ، قال : سمعت عبد الله بن داود الخريبى يقول : يجب على أهل الإسلام أن يدعوا الله لأبى حنيفة فى صلاتهم . قال : و ذكر حفظه عليهم السنن و الفقه .
و به قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخى ، قال : حدثنا أحمد بن محمد البلخى ، قال : سمعت شداد بن حكيم يقول : ما رأيت أعلم من أبى حنيفة .
و قال النخعى : حدثنا إسماعيل بن محمد الفارسى ، قال : سمعت مكى بن إبراهيم ذكر أبا حنيفة ، فقال : كان أعلم أهل زمانه .
و به ، قال : أخبرنا العتيقى ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد الدمشقى بها ، قال : حدثنى أبى ، قال حدثنا أحمد بن على بن سعيد القاضى ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأى أبى حنيفة ، و قد أخذنا بأكثر أقواله . قال يحيى بن معين : و كان يحيى بن سعيد يذهب فى الفتوى إلى قول الكوفيين و يختار قوله من أقوالهم و يتبع رأيه من بين أصحابه .
و به ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ، قال : سمعت حمزة بن على البصرى يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعى يقول : الناس عيال على أبى حنيفة فى الفقه .
و به ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن على بن محمد بن يوسف الواعظ ، قال : حدثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو إسحاق البخارى ، قال : حدثنا عباس بن عزير أبو الفضل القطان ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعى يقول : الناس عيال على هؤلاء الخمسة : من أراد أن يتبحر فى الفقه فهو عيال على أبى حنيفة ، قال : و سمعته ـ يعنى الشافعى ـ يقول : كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه ، و من أراد أن يتبحر فى الشعر فهو عيال على زهير بن أبى سلمى ، و من أراد أن يتبحر فى المغازى فهو عيال على محمد بن إسحاق ، و من أراد أن يتبحر فى النحو فهو عيال على الكسائى ، و من أراد ان يتبحر فى تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان .
و به قال : أخبرنا على بن المحسن المعدل ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدى ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثى البخارى ببخارى ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين البلخى ، قال : حدثنا حماد بن قريش ، قال : سمعت أسد بن عمرو يقول : صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن فى ركعة واحدة ، و كان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه و حفظ عليه أنه ختم القرآن فى الموضع الذى توفى فيه سبعين ألف مرة .
و به ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد بن حمدان المهلبى ببخارى ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا قيس بن أبى قيس ، قال : حدثنا محمد بن حرب المروزى ، قال : حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة ، عن أبيه ، قال : لما مات أبى سألنا الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل ، فلما غسله قال : رحمك الله غفر لك لم تفطر منذ ثلاثين سنة ، و لم يتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة ، و قد أتعبت من بعدك و فضحت القراء .
و به قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم ، قال : حدثنا بشر بن الوليد ، عن أبى يوسف ،
قال : بينا أنا أمشى مع أبى حنيفة إذ سمعت رجلا يقول لرجل : هذا أبو حنيفة لا ينام الليل ، فقال أبو حنيفة : والله لا يتحدث عنى بما لم أفعل ، فكان يحيى الليل صلاة و دعاء و تضرعا .
و قال النخعى أيضا : حدثنا محمد بن على بن عفان ، قال : حدثنا على بن حفص البزاز ، قال : سمعت حفص بن عبد الرحمن يقول : سمعت مسعر بن كدام يقول : دخلت ذات ليلة المسجد ، فرأيت رجلا يصلى ، فاستمليت قراءته ، فقرأ سبعا ، فقلت
يركع ، ثم قرأ الثلث ، ثم النصف ، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله فى ركعة ، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة .
و قال النخعى أيضا : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخى ، قال : حدثنا إبراهيم بن رستم المروزى ، قال : سمعت خارجة بن مصعب يقول : ختم القرآن فى ركعة أربعة من الأئمة : عثمان بن عفان ، و تميم الدارى ، و سعيد بن جبير ، و أبو حنيفة .
قال : و قال إبراهيم بن مخلد : حدثنا أحمد بن يحيى الباهلى ، قال : حدثنا يحيى ابن نصر ، قال : كان أبو حنيفة ربما ختم القرآن فى شهر رمصان ستين ختمة !
و قال النخعى أيضا : حدثنا سليمان بن الربيع ، قال : حدثنا حبان بن موسى ،
قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها ، فقالوا : أبو حنيفة . قال : و قال سليمان بن الربيع : سمعت مكى بن إبراهيم
يقول : جالست الكوفيين فما رأيت منهم أورع من أبى حنيفة .
و قال النخعى أيضا : حدثنا الحسين بن الحكم الحبرى ، قال : حدثنا على بن حفص البزاز ، قال : كان حفص بن عبد الرحمن شريك أبى حنيفة و كان أبو حنيفة يجهز عليه فبعث إليه فى رفقة بمتاع و أعلمه أن فى ثوب كذا و كذا عيبا ، فإذا بعته فبين ، فباع حفص المتاع و نسى أن يبين ، و لم يعلم ممن باعه ، فلما علم
أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله .
و به ، قال : أخبرنا الحسن بن أبى بكر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا محمود بن محمد المروزى ، قال : سمعت حامد بن آدم يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ما رأيت أحدا أورع من أبى حنيفة ، و قد جرب بالسياط و الأموال .
قال : و قال محمود بن محمد المروزى : سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال ذكروا له عن حامد بن آدم أنه قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ما رأيت أحدا أورع من أبى حنيفة . فقال : من رأيى أن أخرج إلى حامد فى هذا الحديث الواحد أسمعه منه .
و به قال : أخبرنا القاضى أبو العلاء محمد بن على الواسطى ، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان بالكوفة ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ابن الفرزدق الفزارى ، قال : حدثنا أبو عبد الله عمرو بن أحمد بن عمرو بن السرح بمصر ، قال : حدثنا يحيى بن سليمان الجعفى الكوفى ، قال : حدثنا على بن معبد ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقى ، قال : كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلى قضاء الكوفة ، فأبى عليه ، فضربه مئة سوط و عشرة أسواط فى كل يوم عشرة أسواط ، و هو على الإمتناع ، فلما رأى ذلك خلى سبيله .
و به قال : أخبرنا التنوخى ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الدورى ، قال : أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبى الليث الفرائضى ، قال : حدثنا سليمان بن أبى شيخ ، قال : حدثنى الربيع بن عاصم مولى بنى فزارة ، قال : أرسلنى يزيد بن عمر بن هبيرة ، فقدمت بأبى حنيفة فأراده على بيت المال ، فأبى ، فضربه أسواطا . و به قال : أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريرى أن النخعى حدثهم ، قال : حدثنا سوادة بن على ، قال : حدثنا خارجة بن مصعب بن خارجة ، قال : سمعت مغيث بن بديل يقول : قال خارجة بن مصعب : أجاز المنصور أبا حنيفة بعشرة آلاف درهم ، فدعى ليقبضها ، فشاورنى ، و قال : هذا رجل إن رددتها عليه غضب و إن قبلتها دخل على فى دينى ما أكره ، فقلت : إن هذا المال عظيم فى عينه ، فإذا دعيت لتقبضها فقل : لم يكن هذا أملى من أمير المؤمنين . فدعى ليقبضها ، فقال ذلك ، فرفع إليه خبره ، فحبس الجائزة . قال : فكان أبو حنيفة لا يكاد يشاور فى أمره غيرى .
و قال النخعى أيضا : حدثنا محمد بن على بن عفان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى ، قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : أدركت الناس فما رأيت أحدا أعقل و لا أفضل و لا أورع من أبى حنيفة .
و قال النخعى أيضا : حدثنا أبو قلابة ، قال : سمعت محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : كان أبو حنيفة يتبين عقله فى منطقه و مشيه و مدخله و مخرجه .
و به قال : أخبرنا الحسين بن على الحنيفى ، قال : حدثنا على بن الحسن الرازى ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفرانى ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا سليمان بن أبى شيخ ، قال : حدثنى حجر بن عبد الجبار ، قال : ما رأى الناس أكرم مجالسة من أبى حنيفة ، و لا إكراما لأصحابه . قال حجر : كان يقال : إن ذوى الشرف أتم عقولا من غيرهم .
و به قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا أبو يحيى الرازى ، قال : حدثنا سهل بن عثمان ،
قال : حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة ، قال : كان لنا جار طحان رافضى ،
و كان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر و الآخر عمر ، فرمحه ذات ليلة أحدهما
فقتله ، فأخبر أبو حنيفة ، فقال : انظروا البغل الذى رمحه الذى سماه عمر ، فنظروا فكان كذلك ! .
و به قال : أخبرنا الحسين بن على الحنيفى ، قال : حدثنا على بن الحسن الرازى ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفرانى ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : أخبرنى سليمان بن أبى شيخ ، قال : قال مساور الوراق :
كنا من الدين قبل اليوم فى سعة حتى ابتلينـا بأصحــاب المقـــاييس
قاموا من السوق إذ قلت مكاسبهم فاستعملوا الرأى عند الفقر و البؤس أما العريب فأمسوا لا عطاء لهم و فى المـوالـى علامــات المغـاليس
فلقيه أبو حنيفة فقال : هجوتنا ، نحن نرضيك ، فبعث إليه بدراهم ، فقال :

إذا ما أهل مصر بادهونا بداهية من الفتيا لطيفة
أتينــاهم بمقيـاس صحيح صليب من طراز أبى حنيفة
إذا سمع الفقيه به حواه و أثبته بحبر فى صحيفـة
و به قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهرى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر
الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدى ، قال : أملى على بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة :
رأيت أبا حنيفة كـل يــوم يزيد نبــالة و يزيد خيـرا
و ينطق بالصواب و يصطفيـه إذا ما قال أهل الجور جورا
يقـايس من يقايســه بلــب فمـن ذا تجعلـون له نظيـرا
كفانا فقد حماد و كــانـت مصيبتنـا بـه أمـرا كبيـرا
فرد شماتة الأعداء عنـــا و أبدى بـعده علمـا كثيـرا
رأيت أبا حنيفة حيـن يؤتى و يطلب علـمه بحـرا غزيـرا
إذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيـرا
و به قال : أخبرنا على بن القاسم البصرى الشاهد ، قال : حدثنا على بن إسحاق المادرائى ، قال : ذكر أبو داود يعنى السجستانى و لم أسمعه منه ، عن نصر بن
على ، قال : سمعت ابن داود يقول : الناس فى أبى حنيفة حاسد و جاهل و أحسنهم عندى حالا الجاهل .
و به قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازى ، قال : حدثنا أبو بكر محمد ابن إسحاق بن إبراهيم القاضى بالأهواز ، قال : حدثنى محمد بن عزرة ، قال : حدثنا أبو الربيع الحارثى ، قال : سمعت عبد الله بن داود يقول : الناس فى
أبى حنيفة رجلان : جاهل به و حاسد له .
و به قال : أخبرنا الأهوازى ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق القاضى ، قال : حدثنا محمود بن محمد الواسطى ، قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال سمعت أبى يقول : دخلت على أبى حنيفة فرأيته مطرقا مفكرا ، فقال لى : من أين أقبلت ؟ من عند شريك ،
و رفع رأسه ، و أنشأ يقول :
إن يحسدونى فإنى غيــر لائمهم قبلى من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لى و لهم ما بى و ما بهم و مـات أكثرنـا غيظـــا بمــا يجد
قال وكيع : و أظنه كان بلغه عنه شىء .
و به قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن شعيب البخارى ، قال : حدثنا على بن موسى القمى ، قال : حدثنى أحمد بن عبد قاضى الرى ، قال : حدثنا أبى ، قال : كنا عند ابن عائشة ، فذكر حديثا لأبى حنيفة ، فقال بعض من حضر : لا نريده ، فقال لهم : أما إنكم لو رأيتموه لأردتموه ، و ما أعرف له و لكم مثلا إلا ما قال الشاعر :
أقلوا عليهم ويلكم لا أبالكم من اللوم أوسدوا المكان الذى سدوا
و به قال : أخبرنى عبد الباقى بن عبد الكريم بن عمر المؤدب ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدى ، قال : حدثنى أحمد بن سهل ، قال : سمعت يحيى بن أيوب ، قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : و ذكر أبا حنيفة ، فقال : أبو حنيفة رجل من الناس خطؤه كخطأ
الناس ، و صوابه كصواب الناس .
و به قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفى ، قال : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغانى ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : سمعت عبيد بن أبى قرة يقول : سمعت يحيى بن ضريس يقول : شهدت سفيان و أتاه رجل ، فقال له : ما تنقم على أبى حنيفة ؟ قال : و ما له ؟ قال : سمعته يقول : آخذ بكتاب الله ، فما لم أجد فبسنة رسول الله ، فما لم أجد فى كتاب الله و لا فى سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه ، آخذ بقول من شئت منهم و أدع من شئت منهم و لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فأما إذا انتهى الأمر أو جاء إلى إبراهيم ، و الشعبى ، و ابن سيرين ، و الحسن ، و عطاء ، و سعيد بن المسيب و عدد رجالا ، فقوم اجتهدوا ، فأجتهد كما اجتهدوا . قال : فسكت سفيان طويلا ، ثم قال كلمات برأيه ما بقى أحد فى المجلس إلا كتبه : نسمع الشديد من الحديث فنخافه ، و نسمع اللين فنرجوه ، و لا نحاسب الأحياء ، و لا نقضى على الأموات ، نسلم ما سمعنا ، و نكل ما لا نعلم إلى عالمه ، و نتهم رأينا لرأيهم .
قد ذكرنا فيما مضى أن مولد أبى حنيفة كان سنة ثمانين ، و ذكرنا عن روح بن عبادة و غيره أن وفاته كانت سنة خمسين و مئة .
و كذلك قال أبو نعيم ، و الهيثم بن عدى ، و قعنب بن المحرر ، و سعيد بن كثير بن عفير فى آخرين ، و هو المحفوظ .
زاد ابن عفير : فى رجب .
و زاد الهيثم : ببغداد .
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين : مات سنة إحدى و خمسين و مئة .
و قال مكى بن إبراهيم البلخى : مات سنة ثلاث و خمسين و مئة ، و لقيته بالكوفة ، و ببغداد ، و بمكة .
و قال أحمد بن عبد الله الأسلمى : حدثنا الحسن بن يوسف الرجل الصالح ، قال : يوم مات أبو حنيفة صلى عليه ست مرات من كثرة الزحام آخرهم صلى عليه ابنه حماد ، و غسله الحسن بن عمارة و رجل آخر .
روى له الترمذى فى كتاب " العلل " من " جامعه " قوله : ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفى ، و لا أفضل من عطاء بن أبى رباح .
و روى له النسائى حديث أبى رزين ، عن ابن عباس ، قال :
" ليس على من أتى بهيمة حد " . اهـ .
ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ

قال الحافظ في تهذيب التهذيب 10 / 451
( عقب قوله : فى كتاب النسائى حديثه عن عاصم بن أبى ذر عن ابن عباس ، قال : ليس على من اتى بهيمة حد . )
و فى رواية أبى على الأسيوطى و المغاربة عن النسائى قال : حدثنا على بن حجر حدثنا عيسى ـ هو ابن يونس ـ عن النعمان عن عاصم . . . فذكره ، و لم ينسب النعمان .
و فى رواية ابن الأحمر : يعنى أبا حنيفة ، أورد عقيب حديث الدراوردى عن عمرو عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به . . . الحديث .
و ليس هذا الحديث فى رواية حمزة بن السنى و لا ابن حيوة عن النسائى .
و قد تابع النعمان عليه عن عاصم : سفيان الثورى .
و مناقب الإمام أبى حنيفة كثيرة جدا ، فرضى الله تعالى عنه و أسكنه الفردوس ،
آمين . اهـ .
ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ

رتبته عند ابن حجر :
فقيه مشهور

رتبته عند الذهبي :
الإمام ، فقيه العراق ، أفردت سيرته فى مؤَلف
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-03-10, 09:13 PM
محمد بن سعد المالكى محمد بن سعد المالكى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-10
المشاركات: 405
افتراضي رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

هناك كتاب طيب فى أبى حنيفه
للإمام مقبل بن هادى

واسمه

نشر الصحيفه فى أقوال أئمة الجرح والتعديل فى أبى حنيفه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-03-10, 09:58 PM
أبو همام السعدي أبو همام السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
المشاركات: 1,674
Lightbulb رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

الأخ أبو مسلم -رضي الله عنه- / جزاك الله خيراً / لكن ما فعلته سهل جدا .

الأخ المالكي -رضي الله عنه- / قلتُ أنا :

قلتُ : كما قد ألّف الشيخ "مقبل بن هادي الوادعي" كتاباً سماه "نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة " وقد اطلعتُ عليه كاملاً سريعاً –وقد استفدت منه- وذكر أنّ من المشايخ المعاصرين من يشنّعوا على من يضعّف روايته, وكأنه لم يسبقهم بذاك أحد!, ووجدتُ من ينافح ويدافع عنه وأنه من المحدثين –كما في بعضِ تحقيقات الكتب الأمهات- انتصاراً له. والله المستعان .


وهذا الكتاب يقارب (300صفحة) ذكر التحذير من الغلو -وقد أطال إذ أخذ نصف الكتاب- وذكر المجرحين لأبي حنيفة -إذ أخذ بقية الكتاب- ! .

وقد أفردت مصنفات كثر في أبي حنيفة -رضي الله عنه- .
__________________
al.sa3dey@gmail.com
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-03-10, 10:05 PM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,339
افتراضي رد : ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

والأصل في البحث والعلم الرجوع إلى الأمهات والأصول

فعليكم بكتاب :
وفضائل أبي حنيفة وأصحابه للمحدث ابن أبي العوام [ مخطوط]

الانتقاء للإمام عبد البر المالكي

ورسائل الإمام الدهبي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-03-10, 10:15 PM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,339
افتراضي رد : ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

الأصل في البحث العلمي الجاد الرجوع إلى الأمهات والمصادر الأصيلة والأصول الصحيحة

فمن يريد أن يعرف عن الإمام شيئا فلا يقرأ إلا الأصول فالرجل محسود وقل من ادرك شأوه ممن قال بنقصه :

كتاب الآثار [رواية الإمام محمد الشيباني والقاضي أبي يوسف وآخرين ]
الموطأ رواية الشيباني
كتب الشيباني
كتب الإمام الطحاوي
كتب الإمام الجصاص والقدوري
مسند الحارثي
جامع المسانيد للخوارزمي
فضائل أبي حنيفة وأصحابه لابن أبي العوام من أقدم ما ألف في هدا الموضوع
الانتقاء للإمام ابن عبد البر المالكي
رسائل الإمام الدهبي
تبييض الصحيفة للإمام السيوطي الشافعي
عقود الجمان للشافعي
مكانة أبي حنيفة في الحديث للإمام النعماني " طبع :دار البشائر بيروت

التعديل الأخير تم بواسطة ابن العيد ; 26-03-10 الساعة 10:17 PM سبب آخر: تحسين
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-03-10, 10:50 PM
عمرو جمال حسن أبوشاهين عمرو جمال حسن أبوشاهين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
الدولة: مصر
المشاركات: 301
افتراضي رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

والله الذي لا إله غيره إني لأحب الإمام أبا حنيفة و كم يعز علي عدم ثقته في الحديث مع كونه لا يتعمد الكذب ، لكن كما قال علي بن المديني في شأن أبيه " إنه الدين "
__________________
أخوكم /
أبو قتيبة الدمجدي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-03-10, 10:56 PM
محمد بن سعد المالكى محمد بن سعد المالكى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-10
المشاركات: 405
افتراضي رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

الأخ أبو همام جزاكم الله كل خير وأعتذر لك

فلضيق الوقت أدخل أكتب ما عندى بعض نظرة سريعه على الموضوع

فمثلا فى موضوع النوم على البطن دخلت مباشرة _لكثرة المشاركات_وكتبت فائدة

عن شيخنا العلامة مصطفى العدوى
فقلت انه قال لم يصح فى ذلك أى شيىء
أعتذر مرة أخرى
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-03-10, 12:25 PM
أبو همام السعدي أبو همام السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
المشاركات: 1,674
Lightbulb رد: ( دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ )

أخي الفاضل ابن العيد -رضي الله عنه- / إن لم يكن هذه الكتب التي أحلتُ على بعضها الأصول فما هيَ الأصول ؟؟

ولتعلم أخي أنّ ما كتبته ليسَ لأخبركَ أنه لا يوجد للأبي حنيفة فضائل !.؟ كلا والله . وما أقول إلا كما ... قال أخي الفاضل -رضي الله عنه- عمرو أبو شاهين :

[[ والله الذي لا إله غيره إني لأحب الإمام أبا حنيفة و كم يعز علي عدم ثقته في الحديث مع كونه لا يتعمد الكذب ، لكن كما قال علي بن المديني في شأن أبيه " إنه الدين " ]]

وما أردته في هذا إنما "بيان درجته عند أهل الحديث" ليسَ إلاّ !! . ومتى كان الإسناد -طعناً- !! أو تنقيصا من الإمام " أبو حنيفة " رحمه الله .

فمن أسند فقد كفى !! وأنعِم بمن أسندتُ إليهم / البخاري , مسلم , النسائي , الدار قطني , ابن عدي , وغيرهم / .

ولن يعلمَ درجة الإمام النعمان الحديثية إلاّ هؤلاء !! لأن العلم -بالذات هذا- قد كفيَ إليهم . والله تعالى أعلم وأحكم .

الأخ الفاضل المالكي / لا بأس إن شاء الله .
__________________
al.sa3dey@gmail.com
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 29-03-10, 03:16 PM
أبو مسلم الفلسطيني أبو مسلم الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: فلسطين/ غزة
المشاركات: 600
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

اقتباس:
الأخ أبو مسلم -رضي الله عنه- / جزاك الله خيراً / لكن ما فعلته سهل جدا .
كيف ذلك أخي الحبيب بارك الله تعالى فيك ... ؟؟

أنا لم أبين مواضع الكلام بالإشارة إليها ولكن ذكرتُ ما ذكره المزي في تهذيب الكمال ...

وكذلك ماذكره الحافظ إبن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ورتبته عنده وعند الإمام شمس الدين الذهبي ... والله تعالى أعلم ...
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 29-03-10, 04:10 PM
أبو همام السعدي أبو همام السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
المشاركات: 1,674
Lightbulb رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

بارك الله فيكَ أبا مسلمٍ على ما ذكرتَ , وكفاني شرفاً أن شاركتني المقال.

ولا خلافَ إن شاءَ الله , فكلانا إخوان ( ولا تزعل) ابتسامة ... :) فأنت أحبابنا (أهلَ غزةَ الحرة) .
__________________
al.sa3dey@gmail.com
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 29-03-10, 05:10 PM
أبو مسلم الفلسطيني أبو مسلم الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: فلسطين/ غزة
المشاركات: 600
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

أخي الفاضل أبو همام لا خلاف حفظك الله تعالى وأنا منكم أتعلم أحسن الله إليك ...
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-04-12, 01:35 PM
محمد بن سعد المالكى محمد بن سعد المالكى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-10
المشاركات: 405
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

قال الشيخ صالح آل الشيخ: "أجمع أهل العلم على أن لا ينقلوا ما ذكر عن أبي حنيفة، وأن يذكروه بالخير والجميل؛ هكذا درج العلماء، وهي المدرسة الوسط التي ذكرها الطحاوي ( 1) وهو الذي عليه أئمة السنة ( 2) ولما جاء الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ أصل هذا المنهج في الناس ( 3) وأن لا يذكر أحد إلا بالجميل، وأن ينظر في أقوالهم وما رجحه الدليل؛ فيؤخذ به وأن لا يتابع عالم فيما أخطأ فيه وفيما زل؛ بل نقول: هذا كلام العالم، وهذا اجتهاده؛ حتى أتينا إلى أول عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله لما دخل مكة، وأراد العلماء طباعة كتابة السنة لعبدالله بن الإمام أحمد، وكان المشرف على ذلك والمراجع له؛ الشيخ العلامة عبدالله بن حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى رئيس القضاة إذ ذاك في مكة؛ فنزع هذا الفصل بكامله من الطباعة، فلم يُطبع لأنه من جهة الحكمة الشرعية كان له وقته وانتهى (4 ) ثم هو اجتهاد ورعاية مصالح الناس أن ينزع وأن لا يبقى، وليس هذا فيه خيانة للأمانة (5 ) بل الأمانة أن لا يجعل الناس يصدون عما ذكر عبدالله ابن الإمام في كتابه؛ من السنة والعقيدة الصحيحة؛ لأجل نقول نقلت في ذلك، وطبع الكتاب بدون هذا الفصل، وانتشر في الناس وفي العلماء؛ على أن هذا كتاب السنة لعبدالله بن الإمام أحمد؛ حتى طبعت مؤخراً في رسالة علمية أو في بحث علمي، وأُدخل هذا الفصل، وهو موجود في المخطوطات؛ أدخل هذا الفصل من جديد؛ يعني أُرجع إليه وقالوا: إن الأمانة تقتضي إثباته إلى آخره، وهذا لاشك أنه ليس بصحيح؛ بل صنيع العلماء - علماء الدعوة - فيما سبق من السياسة الشرعية، ومن معرفة مقاصد العلماء في تآليفهم، واختلاف الزمان والمكان والحال، وما استقرت عليه العقيدة (6 ) وكلام أهل العلم في ذلك؛ حتى صارت هناك تآليف تطعن في أبي حنيفة، وصار يقال: أبو جيفة، ونحو ذلك، وهذا لا شك ليس من منهجنا، وليس من طريقة علماء الدعوة، ولا علماء السلف؛ لأننا لا نذكر العلماء إلا بالجميل إذا أخطأوا؛ فلا نتابعهم في أخطائهم خاصة الأئمة هؤلاء الأربعة؛ لأن لهم شأناً ومقاماً لا ينكر"اهـ
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-04-12, 01:37 PM
محمد بن سعد المالكى محمد بن سعد المالكى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-10
المشاركات: 405
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

1 - وهل الطحاوي ممن يحتج به في مثل هذه المسائل؛ كيف وهو حنفي جلد؛ فمن البديهي أن يلمع إمامه وينافح عنه؛ بمثل هذه الدعوى التي لا يعرف لها أصل.
2- ليته سمى لنا واحداً منهم.
3- إنما فعل ذلك سياسية، وإلا فكل منهج يخالف ما كان عليه أئمة السلف؛ فهو رد؛ فالخير كله في اتباع من سلف، ولزوم طريقتهم، والشر كله في الاستدراك عليهم، وادعاء الخلف أنهم اختصوا بفضل دونهم؛ فعلى الخلف أن يسلكوا سبيل من سلف؛ فإنه يسعهم ما وسع أئمتهم، وأن يقفوا حيث وقفوا، ويقولوا بما قالوا، ويكفوا عما كفوا عنه، وإلا فلو كان خيراً لسبقونا إليه؛ فالزم أيها السلفي غرزهم، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الخلف، وإن زخرفوها لك بالقول.
4- لا شك أن هذا الفعل ليس من الحكمة في شيء؛ فضلاً عن أن ينسب للشريعة، ولو فتح هذا الباب؛ لجاز لكل أحد أن يقول: هذا كان له وقته، وانتهى، والاجتهاد ومصالح الناس يقتضي خلافه.
5 - بل خيانة عظمى، شوجناية كبرى، وطرد هذا واستحسانه؛ يخول لفرق الضلال؛ أن تحذف من كتب الأصول؛ ما تظن أنه ضلال، وهو في الحقيقة حق لا ريب فيه، وإن كان لأبي حنيفة حرمة في نظر هؤلاء؛ فحرمة صاحب الكتاب، ومن نقل عنهم من أئمة السلف أولى، وعدم إظهار الطعن في شخص ما؛ من أجل مصلحة الدعوة، ومراعاة أحوال الناس؛ شيء - هذا على سبيل التنزل -، والطعن في أئمة السلف من طرف خفي، وأنهم ظلمة معتدون؛ لا يتورعون عن إطلاق التهم الجزاف، والطعن في الأئمة! شيء آخر؛ فليت شعري! كيف يطري الشيخ صنيعهم ويستحسنه، وقد خالفوا سلفهم، وافتاتوا عليهم.
6 - أو لم تكن العقيدة مستقرة من قبل؟! وهل الكلام في أبي حنيفة من مسائل العقيدة؟! وهب أنه كذلك؛ فعندنا إجماع ثابت بيقين؛ جاء - من جاء – من الخلف بخلافه، والخلاف الحادث بعد الإجماع لا ينقضه؛ فكيف يُستدل بخلاف الخلف، ويُترك إجماع السلف؛ أو على الأقل اتفاقهم؟!
فانظر إلى ما عليه المتأخرون - من قرون كثيرة - في هذه المسألة، وقارنه بمنهج السالفين؛ لتعرف أن الحق ليس بالكثرة، وأنه قياساً على قولك؛ سيذم - بل ويبدع - من صرح اليوم بذم هؤلاء وتبديعهم؛ والحجة جاهزة، وهي أن ذلك خلاف المعروف عن علماء العصر.
فهل بعد هذا؛ ستقول لمن اقتدى بسلفه، وقال بقولهم؛ ما قلته لي: من سلفك؟ ومن سبقك؟ وهل قال بهذا فلان، وفلان؟
ودعنا ننظر - على سبيل المثال - فيما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ عن الشيخ أبي الحسن محمد بن عبدالملك الكرجي الشافعي؛ لتحكم بنفسك على قول الشيخ صالح - وهو ينتقد موقف أئمة السلف من أبي حنيفة، ويعيبه -: "وهذا لا شك ليس من منهجنا، وليس من طريقة علماء الدعوة"، ولتعرف؛ من ألصق بسلفه، وأتبع؟ من يقول بقولهم؛ أم من يخالفهم وبغير حجة؛ اللهم إلا الاستحسانات العقلية؛ التي لو فتحت - وقد كان - لحصل منها شر عظيم.
قال شيخ الإسلام: "قال الشيخ أبو الحسن: وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني شديد الإنكار على الباقلاني، وأصحاب الكلام؛ قال: ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن يُنسبوا إلى الأشعري، ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه، وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه؛ على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة - منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن على الساجي - يقولون: سمعنا جماعة من المشايخ الثقات؛ قالوا: كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علماً وأصحاباً؛ إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر، ويقول: اشهدوا عليَّ بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل؛ لا كما يقوله الباقلاني، وتكرر لك منه جمعات؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح، ويشيع الخبر في أهل البلاد: أني بريء مما هم عليه - يعني الأشعرية - وبريء من مذهب أبي بكر بن الباقلاني؛ فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرؤون عليه فيفتنون بمذهبه؛ فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة؛ فيظن ظان أنهم مني تعلموه قبله، وأنا ما قلته، وأنا بريء من مذهب الباقلاني وعقيدته. قال الشيخ أبو الحسن الكرجي: وسمعت شيخي الإمام أبا منصور الفقيه الأصبهاني؛ يقول: سمعت شيخنا الإمام أبا بكر الزاذقاني؛ يقول: كنت في درس الشيخ أبي حامد الإسفرايني، وكان ينهي أصحابه عن الكلام، وعن الدخول على الباقلاني؛ فبلغه أن نفراً من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام؛ فظن أني معهم ومنهم، وذكر قصة قال في آخرها: إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بني؛ قد بلغني أنك تدخل على هذا الرجل - يعني الباقلاني - فإياك وإياه؛ فإنه مبتدع؛ يدعو الناس إلى الضلالة، وإلا فلا تحضر مجلسي؛ فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل وتائب إليه، واشهدوا عليَّ أني لا أدخل إليه. قال الشيخ أبو الحسن: وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن على العجلي؛ يقول: سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد - أظن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أحدهم - قالوا: كان أبو بكر الباقلاني يخرج إلى الحمام متبرقعاً خوفا من الشيخ أبي حامد الإسفرايني. قال أبو الحسن: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام؛ حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري، وعلقه عنه أبو بكر الزاذقاني - وهو عندي - وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه (اللمع) و(التبصرة)؛ حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه، وقال: هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية، ولم يعدهم من أصحاب الشافعي؛ استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين. قلت: هذا المنقول عن الشيخ أبي حامد وأمثاله من أئمة أصحاب الشافعي أصحاب الوجوه معروف في كتبهم المصنفة في أصول الفقه وغيرها، وقد ذكر ذلك الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، وأبو إسحاق الشيرازي، وغير واحد بينوا مخالفة الشافعي وغيره من الأئمة؛ لقول ابن كلاب والأشعري في مسألة الكلام التي امتاز بها عن ابن كلاب والأشعري عن غيرهما"اهـ (درء التعارض 2/96-98) ( )
فإذ ذلك كذلك؛ فليت شعري! من أعطى علماء الدعوة؛ حق التصرف في تراث الأمة، والافتيات على إجماع أكابرها الذين أطبقوا على ذم (مرجئة الفقهاء) وتبديعهم، والتحذير منهم على وجه العموم، ومن أبي حنيفة على وجه الخصوص، ومن كل من كان على عقيدته وطريقته؛ فضلاً عن إطرائهم، والثناء عليهم، ونعتهم بأنهم من كبار أئمة - أو علماء - الإسلام.
قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله: "كتاب الرد على أبي حنيفة: هذا ما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا أبو عبدالرحمن بقي بن مخلد؛ قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة؛ قال حدثنا شريك بن عبدالله عن سماك عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ رجم يهودياً ويهودية. وحدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهودياً. وحدثنا عبدالرحيم ابن سليمان عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهودياً ويهودية. وحدثنا ابن نمير؛ حدثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين؛ أنا فيمن رجمهما. وحدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهودياً ويهودية. وذُكر أن أبا حنيفة؛ قال: ليس عليهما رجم. وجرى على هذا المنوال؛ فذكر أكثر من مئة وعشرين مسألة؛ خالف فيها أبو حنيفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: المصنف لابن أبي شيبة - المجلد (12) - ص (351) إلى آخر المجلد ص (451)
وقال عبدالله بن أحمد رحمه الله: "ما حفظت عن أبي وغيره من المشايخ في أبي حنيفة، وذكر قول: أبيه، وعبدالرحمن بن مهدي، والأوزاعي، وأيوب السختياني، وابن عون، والأعمش، ومغيرة الضبي، ورقبة بن مصقلة، والثوري، ومالك، وحماد بن زيد، وشريك بن عبدالله، وابن المبارك، وابن عيينة، وأبي إسحاق الفزاري، وغيرهم". انظر: كتاب السنة والرد على الجهمية - المجلد (1) - ص (114) – (164)
وقال الخطيب رحمه الله: "وقد سقنا عن أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم من الأئمة؛ أخباراً كثيرة تتضمن تقريظ أبي حنيفة، والمدح له، والثناء عليه. والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين، وهؤلاء المذكورون منهم؛ في أبي حنيفة؛ خلاف ذلك، وكلامهم فيه كثير؛ لأمور شنيعة حفظت عليه؛ متعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع؛ نحن ذاكروها بمشيئة الله، ومعتذرون إلى من وقف عليها، وكره سماعها؛ بأن أبا حنيفة عندنا؛ مع جلالة قدره؛ أسوة غيره من العلماء الذين دونا ذكرهم في هذا الكتاب، وأوردنا أخبارهم، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها"اهـ (تاريخ بغداد 15/504-505)
والآثار في ذم أبي حنيفة كثيرة جداً؛ فطالعها - إن شئت - فيما ذكرته آنفاً من مصادر، وقد ذكرت جملة صالحة منها في رسالتي (رسلان والإرجاء غير المذموم) وكذا فعل الشيخ مقبل رحمه الله في رسالته (نشر الصحيفة)،
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-04-12, 01:38 PM
محمد بن سعد المالكى محمد بن سعد المالكى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-10
المشاركات: 405
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

المشاركتان السابقتان

من مقال


رداً على سؤال عاتب
أبو محمود عماد الدين فراج
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 03-04-12, 01:45 PM
محمد بن سعد المالكى محمد بن سعد المالكى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-10
المشاركات: 405
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

http://aloloom.net/show_book.php?id=591
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 03-04-12, 11:04 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

أحمد الله اليكم

كنت فى عداد سياق بعض الاحاديث والاثار التى صححها بعض ائمة هذا الشأن رحمهم الله ومدى سبرهم وتتبع رواياته وحال الامام ابى حنيفة النعمان بن ثابت الكوفى رحمه الله

فى الحديث الذى اخرجه ابويعلى فى مسنده (3/1260)

حدثنا ابوهشام الرفاعى :ثنا ابواسامة :ثنا ابو حنيفة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبدالله قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(افضل الحج العج والثج فاما العج فالتلبية واما الثج البدن )
قال الالبانى رحمه الله (3/487)
وهذا اسناد رجاله ثقات رجال مسلم على ضعف فى الرفاعى واسمه محمد ابن يزيد

غير ابى حنيفة فهو مضعف عند جماهير المحدثين ولكنه غير متهم
والخلاصة :
فالحديث حسن
كشاهد لحديث (افضل الحج العج والثج )

-فهذا قول امام من الائمة رحمه الله وسط فى ابى حنيفة رحمه الله

وقد صححاه محققا مسند ابى يعلى
والله اعلم
__________________
قال صلى الله عليه وسلم (عليك بتقوى الله ما استطعت واذكر الله عزوجل عند كل حجر وشجر) اخرجه احمد في الزهد وحسنه الألباني .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 04-04-12, 04:27 AM
عبدالمصور السني عبدالمصور السني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-08-06
المشاركات: 1,341
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

((وقد صححاه محققا مسند ابى يعلى ))!!!
هذه تكفي!
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 20-06-12, 10:34 AM
قيس الغفاري النابلسي قيس الغفاري النابلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-05-12
الدولة: من مُهاجَرِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 122
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير عباده وخاتم أنبيائه محمد علي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن سعد المالكى مشاهدة المشاركة
4- لا شك أن هذا الفعل ليس من الحكمة في شيء؛ فضلاً عن أن ينسب للشريعة، ولو فتح هذا الباب؛ لجاز لكل أحد أن يقول: هذا كان له وقته، وانتهى، والاجتهاد ومصالح الناس يقتضي خلافه.
5 - بل خيانة عظمى، وجناية كبرى، وطرد هذا واستحسانه؛ يخول لفرق الضلال؛ أن تحذف من كتب الأصول؛ ما تظن أنه ضلال، وهو في الحقيقة حق لا ريب فيه، وإن كان لأبي حنيفة حرمة في نظر هؤلاء؛ فحرمة صاحب الكتاب، ومن نقل عنهم من أئمة السلف أولى، وعدم إظهار الطعن في شخص ما؛ من أجل مصلحة الدعوة، ومراعاة أحوال الناس؛ شيء - هذا على سبيل التنزل -، والطعن في أئمة السلف من طرف خفي، وأنهم ظلمة معتدون؛ لا يتورعون عن إطلاق التهم الجزاف، والطعن في الأئمة! شيء آخر؛ فليت شعري! كيف يطري الشيخ صنيعهم ويستحسنه، وقد خالفوا سلفهم، وافتاتوا عليهم.
إذا وضعنا كفّة هذا الكلام ، مع كلام أبي هريرة رضي الله عنه الوارد في صحيح البخاري وهو قوله رضي الله عنه: "حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائين : فأما أحدهما فبثثته , و أما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم " ، فأيّهما أرجح وأعقل وأسلم وأحكم؟؟ .. هل يُقال عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنك ارتكبتَ خيانة عظمى، وجناية كبرى، لأنك لم تروِ هذا العلم الذي حملته عن النبي صلى الله عليه وسلم؟؟ أم هل يُقال لأبي هريرة رضي الله عنه: أن كتمانك لهذا العلم ليس من الحكمة في شيء؛ فضلاً عن أن ينسب للشريعة، ولو فتح هذا الباب؛ لجاز لكل أحد أن يقول: هذا كان له وقته، وانتهى، والاجتهاد ومصالح الناس يقتضي خلافه.

ما الفائدة في الطعن في أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي مذهبه بشكل لازم، وقد استقرت الأمّة على قبول هذا المذهب وإمامه رحمه الله تعالى ، وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة" والحديث حسّنه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة، فهل قبول الأمة لهذه المذهب كان ضلالة ابتليتْ بها هذه الأمة التي عصمها الله من أن تجتمع على ضلالة؟؟؟؟ أسئلة موجهة للطاعنين بهذا المذهب السَنِيّ السُّنِّيّ وهو المذهب الحنفيّ
__________________
لقد زان البلاد ومن عليها .. إمام المسلمين أبو حنيفة
فرحمة ربنا أبداً عليه .. مدى الأيام ما قُرِئت الصحيفة
اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 20-06-12, 11:32 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,239
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

جزاكم الله خيرا ورحم الله ابي حنيفة
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 29-06-13, 03:19 AM
أبو حسان السواتي أبو حسان السواتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-06-13
المشاركات: 1
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

جزاك الله كل خير أخي الكريم
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 29-06-13, 07:51 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: دَقَائقُ مَعدُودَة فِي حَالِ النُّعمَانِ أَبِي حَنِيفَةَ

أخي الحبيب البحاثة / أبو همام السعدي - وفقه الله - .
هذا مقالٌ وافٍ وبيانٌ شافٍ فلا حرمت أجرهُ وبارك فيك ورحم الله أبو حنيفة النعمان كان ضعيفاً في الحديث إماماً في الفقه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أَبِي , مَعدُودَة , النُّعمَانِ , دَاءِ , حَنِيفَةَ , دَقَائقُ , فِي

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:18 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.