ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-09-08, 02:05 PM
نضال دويكات نضال دويكات غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 20-07-05
الدولة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 3,331
افتراضي ما هو الراجح في طلاق السكران هل يقع أم لا ؟؟؟؟

ما هو الراجح في طلاق السكران هل يقع أم لا ؟؟؟؟

فقد إختلف في المسالة فما هو القول الراجح
__________________
قم وذق معنى الصلاة في دجى الليل الطويل
قم وجاهد في الحياة إن مثوانا قليل
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-09-08, 02:26 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

قال شيخنا حمد الحمد في شرح الزاد :
[قال : [ ومن زال عقله معذوراً لم يقع طلاقه ]
من زال عقله بجنون أو إغماء أو ببنج لتداوٍ أو نحو ذلك فإن طلاقه لا يقع ، وكذا طلاق الموسوس فيه وكذا طلاق النائم وهذا باتفاق المسلمين ، وذلك لأن الأقوال إنما تعتبر في الشرع ممن يعقلها ويقصدها وهؤلاء لا يعقلون ما يتلفظون به ولا يقصدونه وفي البخاري معلقاً عن علي قال : " كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ".
إذن : إن زال عقله معذوراً كأن يُجن أو يغمى عليه أو أن يشرب دواءً أو أن يشرب مسكراً غير عالم بتحريمه أو هو عالم بتحريمه لكنه مكره ونحو ذلك ، فهؤلاء باتفاق أهل العلم لا يقع طلاقهم.
قال : [ وعكسه الآثم ]
فالآثم في إزالة عقله وهو من شرب المسكر طوعاً فطلاقه يقع ، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم ، واستدلوا ؛ بما روى الترمذي بإسنادٍ ضعيف جداً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه ) (1) ، والحديث إسناده ضعيف جداً ، وإنما يصح عن علي كما تقدم ، واستدلوا ؛ بالنظر فقالوا : إن هذا الرجل فرط في إزالة عقله فرتبت عليه الأحكام المترتبة على ألفاظه عقوبة له ، وهذا أيضاً ضعيف ، وذلك لأن الشارع قد عاقبه بالحد وليس ثمت دليل يدل على عقوبته بما ذكروه.
وذهب بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد وهو أحد قولي الشافعي واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو مذهب طائفة من التابعين : أنه لا يقع الطلاق ، وهو قول عثمان وابن عباس ولا يعلم لهما مخالف كما قال ذلك ابن المنذر ، وقول علي المتقدم كلام عام ، ورُويَ عن بعض الصحابة ما يخالف قول عثمان وابن عباس ولكن لا يصح ، وأثر عثمان رواه البخاري معلقاً ووصله ابن أبي شيبة(2) أنه قال : " ليس لسكرانٍ ولا لمجنونٍ طلاق " ، وقال ابن عباس : " طلاق السكران والمستكره ليس بجائز "(3) ، أي ليس بماضٍ، رواه البخاري معلقاً، قالوا: والشريعة دلت عليه ، فالشريعة دلت على أن الأقوال التي يتلفظ بها السكران غير مؤاخذ عليها ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم ؛ أمر أن يستنكه ماعزاً ، وقد أقر على نفسه بالزنا ولا فائدة من هذا إلا أن يرد إقراره ، ففيه أن إقراره وهو قول من أقواله لا يقبل حين كان شارباً للخمر ، ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في سنن أبي داود : ( لا طلاق ولا عَتَاق في إغلاق) (4)
، ومن شرب الخمر فقد انغلق عليه قصده فلا يدري ما يقول ومنه الغضبان كما سيأتي ، وهذا القول هو الراجح لقوة أدلته ، فعلى ذلك من شرب الخمر طوعاً وأغماه الخمر فطلق امرأته فإن هذا الطلاق لا يقع ، والشرع إنما يعتبر الأقوال حيث كان المتلفظ بها في حالة عقل وقصد وأما حيث لا يعقل ما يقول ولا يقصده فإن الشارع لا يرتب على قوله شيئاً ولا يعتبر قوله.

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الطلاق واللعان ، باب ما جاء في طلاق المعتوه ( 1191 ) قال : " حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني أنبأنا مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله ) ، قال الألباني : " ضعيف جداً والصحيح موقوف " .
(2) ذكره البخاري في كتاب الطلاق ، باب الطلاق في الإغلاق والكره بلفظ : " وقال عثمان : ليس لمجنون ولا لسكران طلاق " .
(3) ذكره البخاري معلقاً في باب الطلاق في الإغلاق .. .
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق ، باب في الطلاق على غلط ( 2193 ) قال : " حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري أن يعقوب بن إبراهيم حدثهم قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد الحمصي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح الذي كان يسكن إيليا قال : خرجت مع عدي بن عدي الكندي حتى قدمنا مكة ، فبعثني إلى صفية بنت شيبة وكان قد حفظت عن عائشة قالت : سمعت عائشة تقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لا طلاق ولا عتاق في غلاق ) كذا في سنن أبي داود [ 2 / 643 ] قال في الحاشية : " وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب طلاق المكره حديث 2046 ، والمحفوظ فيه : " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق "]اهـ .

__________

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-09-08, 05:48 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

قال العلامة ابن عثيمين في " الشرح الممتع " :
[ وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن السكران غير المعذور يقع طلاقه، وهذا هو المذهب؛ وعللوا ذلك بأنه ليس بمعذور فيه، فيكون كالصاحي، وبأن هذا أنكى له وأزيد في عقوبته، وربما لا يردعه عن شرب الخمر إلا الخوف من هذا الأمر، فيكون في ذلك مصلحة الردع.
وقال بعض أهل العلم: إن السكران لا يقع طلاقه؛ لأنه إذا أثم عوقب على إثمه، لكن إذا تكلم بدون عقل، فكيف نلزمه بمقتضى كلامه وهو لا يعقله؟! فهذا يخالف قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ، فإن هذا السكران حينما تكلم وقال: أنت طالق، ما نوى، فهذا لا يقع طلاقه، وكونه آثماً له عقوبة خاصة وهي التعزير بالجلد، أما التعزير باعتبار كلامه مع عدم عقله، فهذا زيادة، ولا يجوز أن نزيد على العقوبة التي جاءت بها السنة، وهذا هو الذي صح به الأثر عن عثمان رضي الله عنه ، وكان عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ يقضي على السكران بالتأديب والإلزام بالطلاق إذا طلق، فلما ذكر له الأثر عن عثمان رضي الله عنه رجع فصار يؤدبه ولا يقضي بطلاقه ، وهذا القول أصح، وهو الذي رجع إليه الإمام أحمد رحمه الله، وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول بطلاق السكران حتى تبينه ـ يعني تأمله ـ وتبين له أنه لا يقع، وقال: إني إذا قلت: يقع، أتيت خصلتين، حرمتها عليه وأحللتها لغيره، وإذا قلت: لا يقع فإنما أتيت خصلة واحدة وهي أنني أحللتها له، فعلى هذا يكون مذهب الإمام أحمد شخصياً أنه لا يقع، أما مذهبه الاصطلاحي فإنه يقع، لكن لا شك أن هذا أصح دليلاً وأظهر، كما قاله صاحب الإنصاف.
لكن هل يجوز للإنسان أن يلزم به السكران لعله يرتدع؟!
نقول: إذا لم يتضمن ضرراً على الزوجة؛ لأنه أحياناً يكون ضرر على الزوجة، فقد تكون الزوجة ذات أولاد منه، فيقع الإشكال في المستقبل، ثم إننا لا نأمن ـ أيضاً ـ ولا نجزم أن يكون في ذلك إصلاح له، فربما أنه رجل لا يهتم، فلا يهمه أن تبقى زوجته أو لا تبقى، فالظاهر لي أنه لا ينبغي الإفتاء بوقوع الطلاق ما دام أن الأصح من حيث النظر عدم الوقوع، اللهم إلا فيما لو كانت الزوجة هي التي تطلب الفراق، وكان بقاؤها معه متعباً لها، فلو أننا أخذنا بهذا القول من باب التأديب وردع الناس فإنه لا بأس به، كما كان ذلك من سياسة عمر رضي الله عنه، فعمر إذا لم يرتدع الناس عن الشيء ألزمهم بمقتضاه، مثل ما ألزمهم بالطلاق الثلاث، فكان الطلاق الثلاث واحدة، لكن لما تهاونوا في هذا الأمر وصاروا يطلقون ثلاثاً قال: فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ]اهـ.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-09-08, 05:55 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي في " شرح الزاد " :
[قال المصنف رحمه الله: [ومن زال عقله معذوراً لم يقع طلاقه] قوله: (ومن زال عقله) هذا مُفَرَّع على قوله: (مكلَّف).
فالتكليف يستلزم وصفين: البلوغ والعقل.
فمفهوم الشرط في قوله: (مكلف)، أنه إذا كان غير مكلفٍ لا يقع كما ذكرنا، قلنا: يزول العقل بالجنون أو بالسكر، والمسْكِر والمخَدِّر حكمهما واحد من حيث تفصيل العلماء.
أما إذا كان سكراناً زائل العقل فله صورتان: الصورة الأولى: أن يكون سُكْرُه وزوال عقله على وجهٍ مأذونٍ أو معذورٍ به شرعاً، مثل أن يشرب عصيراً فيَتبين أنه خمر، فمثل هذا يسمى بالسكران المعذور في سكره، فهذا يُعذر، ويُنَزَّل منزلة المجنون ولا يؤاخذ، وحُكِي الإجماع على هذا كما حكاه الإمام ابن قدامة رحمه الله على أن السكران المعذور تسقط عنه المؤاخذة في جملة المسائل.
كذلك أيضاً في حكم المعذور ما يقع في التخدير، فلو أنه وُضِع المخدر في شرابٍ وهو لا يدري؛ فإنه إذا شربه وتكلم بالطلاق وتلفظ به لم ينفذ الطلاق.
كذلك أيضاً المخدِّر الجراحي، مثل ما يقع في العمليات الجراحية، حيث يُوضع المخدِّر في العملية الجراحية فإذا جاء قبل الإفاقة يتكلم ويتلفظ فتلفظ بتطليق نسائه، أو بطلاق زوجته فإنه لا ينفُذ؛ لأن تخديره كان على وجهٍ معذورٍ فيه شرعاً.
وهذا نص عليه جماهير العلماء، كالإمام ابن قدامة والإمام النووي وغيرهم رحمةُ الله عليهم: أن السكران زائل العقل إذا كان زوال عقله بسبب يُعذر فيه شرعاً أنه لا ينفذ طلاقه.
الصورة الثانية: أن يكون سُكره وزوال عقله على وجهٍ لا يُعذر فيه شرعاً، وهذا مثل -والعياذ بالله- من يشرب الخمر عالماً بها معتدياً لحدود الله عز وجل.
فللعلماء في السكران إذا طلق حال سكره قولان: القول الأول: لا ينفُذ طلاقه ولو كان متعمداً للسكر، وهو مذهب الظاهرية وطائفةٍ من أهل الحديث ورواية عن الإمام أحمد رحمة الله على الجميع.
والقول الثاني: وهو مذهب الجمهور أن السكران المتعمِّد للسكر ينفذ عليه طلاقه.
واحتج أصحاب القول الأول -أن السكران الذي لا يُعذَر في سُكره لا ينفذ طلاقه- بدليل الكتاب والسنة.
أما دليل الكتاب: فإن الله سبحانه وتعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } [النساء:43] فدلَّت هذه الآية الكريمة على أن السكران لا يعلم ما يقول، وإذا كان لا يعلم ما يقول كان كمن يهذي بما لا يعلم، فهو غير مطَلِّق حقيقة، وعليه قالوا: لا ينفُذ طلاقه.
واستدلوا بالسنة: ومن ذلك ما ثبت في الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أسقط المؤاخذة في قول السكران، وذلك ما جاء في الصحيحين من حديث حمزة رضي الله عنه وأرضاه، أنه لما كانت الخمر حلالاً شربها في أول مقدمهم إلى المدينة، وكان علي رضي الله عنه قد أعد مهر فاطمة لكي يدخل بها، وكان له بعير شارِف، فأناخه بباب حمزة رضي الله عنه ثم ذهب، فشرب حمزة فثمِلَ في شربه، فغنته الجارية، فانتشى رضي الله عنه، فجَبّ سنام البعير، فجاء علي رضي الله عنه ورأى ما هاله، فذهب يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عليه الصلاة والسلام ووقف على عمّه حمزة فوبخه وقرعه، فرفع حمزة رأسه إليه وقال مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنتم إلا عبيدٌ لآبائي ) ولما قال هذه الكلمة تنبه عليه الصلاة والسلام أنه سكران، ولم يكن يعلم أنه سكران، فلما قال هذه الكلمة -كما في الرواية- رجع عليه الصلاة والسلام القهقرى، ولم يؤاخذ حمزة بهذه الكلمة؛ لأن هذه الكلمة لو قالها رجلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم لكفر؛ لأن المقصود بها السخرية والحط من القدر، فلما قالها وهو في حال سكره لم يؤاخذه النبي عليه الصلاة والسلام بها.
ونص العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط المؤاخذة بالرِّدّة في حال السكر، والردة قول، ولم يؤاخذه مع أنه سكران، لكن ردوا على ذلك بأن حمزة كان معذوراً في سكره، حيث كان الخمر مُبَاحاً، ورُدّ على ذلك بأن المؤاخذة مرتبطة بالعقل والإدراك، وليست القضية قضية كونه مباحاً أو محرماً.
كذلك قالوا: إن الأصل يقتضي أن التكاليف منوطة بالعقل، والتكاليف من حيث المؤاخذة وعدمها تكون مرتبطة بالعقل، والسكران لا عقل له.
والظاهر أن السكران يمر في سكره بثلاث حالات، ينبغي فيها التفريق في الحكم على ما يبدر منه في كل حالة على حده، وهذه الحالات هي: الحالة الأولى: أن يكون في بداية الهزة والنشاط والنشوة.
والحالة الثانية: أن يكون في غاية السكر، وهي التي يسقط فيها كالمجنون، لا يعرف السماء من الأرض، ولا يفرق الأشياء ولا يميزها تماماً كالمجنون.
والحالة الثالثة: أن يكون بينَ بين، يصحو ويلغو، ويكون عنده تمييز وعنده تضييع.
فأما الحالة الأولى: وهي بداية الهزة والنشاط، فمن شرب الخمر وكان في بداية الهزة والنشاط والفرح وطلَّق، فبالإجماع ينفُذ عليه الطلاق؛ لأنه في هذه الحالة لا يزول عنه الشعور، بل يكون مالكاً لنفسه، وهذا الحكم سارٍ على جميع الأحكام القولية والفعلية، فلو قتل أو زنى أو فعل أي شيء وهو في بداية الهزة والنشاط مالكاً لنفسه؛ فإنه يُؤاخذ.
الحالة الثانية: إن كان في غاية السكر وهي نهايته المطبقة التي يسقط كالمجنون، لا يفرق تماماً بين الأمور، ولا يعرف السماء من الأرض، فقالوا: إن هذا لا يؤاخذ، وجهاً واحداً عند العلماء، وعند أصحاب القولين أنه يكون كالمجنون.
الحالة الثالثة: هي الحالة الوسط وهي ما إذا كان السكران أحياناً يقول شيئاً صحيحاً وأحياناً وشيئاً خاطئاً، ويكون عنده تمييز وتضييع.
وفي هذه الحالة اختلف العلماء في وقوع الطلاق، فمنهم من يقول: يقع طلاقه؛ لأن الأصل فيه أنه مُفِيق؛ فإذا كان في حالة لم يصل فيها إلى الجنون يقولون: نستصحب حكم الأصل -أنه مفيق- فينفذ عليه الطلاق.
وأما الذين قالوا: إنه لا ينفذ عليه الطلاق، قالوا: إنه بدخوله الحالة الوسط هذه دخل في حالة الخلط، واختلط علينا أمره ولم نميز حاله، ولما كانت حالة غياب العقل والتأثير فيه والشبهة قائمة وموجودة؛ فإننا نعمل الأصل أنها زوجته، ولا نطلِّقها إلا بيقين، وإذا شككنا في هذا الطلاق، هل هو صادر عن قصد أو غير صادر عن قصد، وهو إذا عَقَل ورجع إلى صوابه إن أراد أن يطلِّق طلَّق، قالوا: ففي هذه الحالة وهو مختلِط فالأصل أنها زوجته، ونَشُك في تأثير هذا الطلاق فنسقِط هذا التاثير ونبقى على الأصل، هذا وجه التردد في الحالتين.
أما الذين قالوا: إنه ينفذ، فإنهم استدلوا بدليلين: الدليل الأول: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } [الأحزاب:49]، فاستدلوا بعموم الآيات في الطلاق، قالوا: إن الله عز وجل جعل الحكم مرتباً على وجود اللفظ، ولم يفرق بين من يعيه وهو الصاحي وبين من لا يعيه وهو السكران.
الدليل الثاني: قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاثٌ جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق ).
فجعل الهازل الذي لم يقصد الطلاق مؤَاخذاً بقوله، فالسكران قَصَد أو لم يقصد نؤاخذه بقوله كالهازل.
والذي يترجح -والعلم عند الله- هو القول بعدم وقوع طلاق السكران؛ وذلك إذا كان سكره مغيِّباً لعقله، لصحة ما ذكروه من أدلة الكتاب والسنة، والأصل كونها زوجةً له، وفي عصمته، فلا تبين من عصمته إلا بدليلٍ قوي.
ومن أقوى ما يرجح قولهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الحسن: ( لا طلاق في إغلاق ) وهو يشمل السكران والغضبان الذي أطبق عليه الغضب فاستغلقت عليه الأمور، والسكران تستغلق عليه الأمور؛ لأنه بوجود الخلط فيه لا شك أنه يتلفظ بما لا يحب أن يتلفظ به، وشُبهة السكر فيه قوية، وقد أسقط النبي صلى الله عليه وسلم المؤاخذة بقول السكران، ودلّ دليل الكتاب على أن السكران لا يعي ما يقول.
وبناءً عليه، فإنه يقوى قول من قال: إن السكران لا ينفذ طلاقه]اهـ.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-09-08, 06:00 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

وقال الحافظ في الفتح :
[قَوْله ( وَقَالَ عُثْمَان : لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانِ طَلَاق )
وَصَلَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ شَبَابَة ، وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْء الرَّابِع مِنْ " تَارِيخ أَبِي زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ " عَنْ آدَم بْن أَبِي إِيَاس كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ " قَالَ رَجُل لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : طَلَّقْت اِمْرَأَتِي وَأَنَا سَكْرَان ، فَكَانَ رَأْي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مَعَ رَأَيْنَا أَنْ يَجْلِدهُ وَيُفَرِّق بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته ، حَتَّى حَدَّثَهُ أَبَان بْن عُثْمَان بْن عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمَجْنُون وَلَا عَلَى السَّكْرَان طَلَاق ، قَالَ عُمَر : تَأْمُرُونَنِي وَهَذَا يُحَدِّثنِي عَنْ عُثْمَان ؟ فَجَلَدَهُ ، وَرَدَّ إِلَيْهِ اِمْرَأَته " وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَثَر عُثْمَان ثُمَّ اِبْن عَبَّاس اِسْتِظْهَارًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث عَلِيّ فِي قِصَّة حَمْزَة ، وَذَهَبَ إِلَى عَدَم وُقُوع طَلَاق السَّكْرَان أَيْضًا أَبُو الشَّعْثَاء وَعَطَاء وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَة وَالْقَاسِم وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَة ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة وَاللَّيْث وَإِسْحَاق وَالْمُزَنِيّ ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ طَلَاق الْمَعْتُوه لَا يَقَع قَالَ : وَالسَّكْرَان مَعْتُوه بِسُكْرِهِ . وَقَالَ بِوُقُوعِهِ طَائِفَة مِنْ التَّابِعِينَ كَسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَإِبْرَاهِيم وَالزُّهْرِيّ وَالشَّعْبِيّ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالك وَأَبُو حَنِيفَة ، وَعَنْ الشَّافِعِيّ قَوْلَانِ : الْمُصَحَّح مِنْهُمَا وُقُوعه ، وَالْخِلَاف عِنْد الْحَنَابِلَة لَكِنَّ التَّرْجِيح بِالْعَكْسِ ، وَقَالَ اِبْن الْمُرَابِط : إِذَا تَيَقَّنَّا ذَهَاب عَقْل السَّكْرَان . لَمْ يَلْزَمهُ طَلَاق ، وَإِلَّا لَزِمَهُ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ حَدّ السُّكْر الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاة أَنْ لَا يَعْلَم مَا يَقُول ، وَهَذَا التَّفْصِيل لَا يَأْبَاهُ مَنْ يَقُول بِعَدَمِ طَلَاقه ، وَإِنَّمَا اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِوُقُوعِهِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ عَاصٍ بِفَعْلِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ الْخِطَاب بِذَلِكَ ، وَلَا الْإِثْم لِأَنَّهُ يُؤْمَر بِقَضَاءِ الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْل وُقُوعه فِي السُّكْر أَوْ فِيهِ ، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ لَا تَخْتَلِف أَحْكَام فَاقِد الْعَقْل بَيْن أَنْ يَكُون ذَهَاب عَقْله بِسَبَبٍ مِنْ جِهَته أَوْ مِنْ جِهَة غَيْره ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْن مِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَام فِي الصَّلَاة بِسَبَبٍ مِنْ قِبَل اللَّهِ أَوْ مِنْ قِبَل نَفْسه كَمَنْ كَسَرَ رِجْل نَفْسه فَإِنَّهُ يَسْقُط عَنْهُ فَرْض الْقِيَام ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْقِيَام اِنْتَقَلَ إِلَى بَدَل وَهُوَ الْقُعُود فَافْتَرَقَا . وَأَجَابَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الِاحْتِجَاج بِقَضَاءِ الصَّلَوَات بِأَنَّ النَّائِم يَجِب عَلَيْهِ قَضَاء الصَّلَاة وَلَا يَقَع طَلَاقه فَافْتَرَقَا . وَقَالَ اِبْن بَطَّالٍ : الْأَصْل فِي السَّكْرَان الْعَقْل ، وَالسُّكْر شَيْء طَرَأَ عَلَى عَقْله ، فَمَهْمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ كَلَام مَفْهُوم فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْأَصْل حَتَّى يَثْبُت ذَهَاب عَقْله .
قَوْله ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : طَلَاق السَّكْرَان وَالْمُسْتَكْرَه لَيْسَ بِجَائِزٍ )
وَصَلَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَسَعِيد بْن مَنْصُور جَمِيعًا عَنْ هُشَيْم عَنْ عَبْد اللَّه بْن طَلْحَة الْخُزَاعِيّ عَنْ أَبِي يَزِيد الْمُزَنِيِّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " لَيْسَ لِسَكْرَان وَلَا لِمُضْطَهَدِ طَلَاق " الْمُضْطَهَد : بِضَادِ مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ هَاء ثُمَّ مُهْمَلَة هُوَ الْمَغْلُوب الْمَقْهُور ، وَقَوْله " لَيْسَ بِجَائِزٍ " أَيْ بِوَاقِعِ ، إِذْ لَا عَقْل لِلسَّكْرَانِ الْمَغْلُوب عَلَى عَقْله وَلَا اِخْتِيَار لِلْمُسْتَكْرَهِ ]اهـ.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-09-08, 06:06 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

وسئل العلامة العباد في شرح سنن أبي داود :
السؤال:
هل يقاس السكران على الغضبان في عدم الاعتداد بطلاقه؟
الجواب:
[هو مثله، فإن عقله ليس معه، وبعض العلماء يقولون: ما دام أن السكران جنى على عقله بنفسه، فيعاقب بنقيض فعله، ولا يرخص له كما يرخص للمغلق ]اهـ.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-09-08, 06:59 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

وسئل سماحة العلامة ابن باز – رحمه الله تعالى - :
السؤال :
هل يقع طلاق السكران، فإن كان يقع فهل يحاسب على تصرفاته المتعدية الأخرى، كالزنا والقتل والسرقة، فإن كان كذلك فما الفرق بين الحالين؟
الجواب:
[بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فقد اختلف العلماء في طلاق السكران هل يقع أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه يقع طلاقه كما يؤخذ بأفعاله، ولا تكون معصيته عذراً له في إسقاط الطلاق، كما أنها لا تكون عذراً له في مؤاخذته بأفعاله من قتلٍ أو سرقة أو زنا أو غير ذلك. وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق السكران لا يقع، وهذا هو المحفوظ عن عثمان -رضي الله عنه- الخليفة الراشد-؛ لأنه لا عقل له، فلا يؤخذ بأقواله التي تضر غيره، والطلاق يضره ويضر غيره، فلا يؤخذ بالطلاق؛ لأن عقوبة السكران الجلد، وليس من عقوبته إيقاع طلاقه، وهكذا عتقه وتصرفاته الأخرى كالبيع والشراء، والهبة، ونحو ذلك كلها باطلة، أما أعماله وأفعاله فإنه يؤخذ بها، ولا يكون سكره عذراً له، ولا في الزنا ولا في السرقة ولا في القتل ولا غير هذا؛ لأن الفعل يؤخذ به الإنسان عاقلاً أو غير عاقل؛ ولأن السكر قد يتخذ وسيلة إلى ما حرم الله من الأفعال المنكرة وقد يحتج به فتضيع أحكام هذه المعاصي؛ ولهذا أجمع أهل العلم على أخذه بأفعاله. أما القول فالصحيح أنه لا يؤخذ به، فإذا علم أنه طلق بالسكر عند زوال العقل فإن الطلاق لا يقع، وهكذا لو أعتق عبيده في حال السكر أو تصدق بأمواله في حال السكر فإنه لا يؤخذ بذلك، أو باع أمواله أو اشترى فجميع التصرفات التي تتعلق بالعقل لا تقع ولا تثبت من تصرفاته القولية كما بيَّنا، وهذا هو المعتمد وهو الذي نفتي به أن طلاقه غير واقع متى ثبت سكره حين الطلاق وأنه لا عقل له، أما إذا كان غير آثم بأن سقي شراباً لا يعلم أنه مسكر أو أجبر عليه وأسقي الشراب عمداً بالجبر، والإكراه فإنه غير آثم ولا يقع طلاقه في هذه الحال؛ لأن سكره ليس عن قصد فيؤخذ به, بل هو ... أو... فلا يقع طلاقه عند الجميع. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً]اهـ.
(فتاوى نور على الدرب).
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-09-08, 07:12 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

وقال شيخ الإسلام في (الفتاوى):
[وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَسْتَجْلِبُ الْحَالَ الشَّيْطَانِيَّ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا يُحِبُّهُ فَيَرْقُصَ رَقْصًا عَظِيمًا حَتَّى يَغِيبَ عَقْلُهُ أَوْ يَغُطَّ وَيَخُورَ حَتَّى يَجِيئَهُ الْحَالُ الشَّيْطَانِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقْصِدُ التَّوَلُّهَ حَتَّى يَصِيرَ مُولَهًا . فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُمْ " مُكَلَّفُونَ " فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِمْ ؟ وَالْأَصْلُ " مَسْأَلَةُ السَّكْرَانِ " وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حَالَ زَوَالِ عَقْلِهِ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ لَا يَقَعُ وَهَذَا أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ]اهـ.
وقال أيضا :
[وَتَنَازَعُوا فِي عُقُودِ السَّكْرَانِ كَطَلَاقِهِ وَفِي أَفْعَالِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا هَلْ يُجْرَى مَجْرَى الْعَاقِلِ أَوْ مَجْرَى الْمَجْنُونِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَبَيْنَ بَعْضِ ذَلِكَ وَبَعْضٍ ؟ عَلَى عِدَّةِ أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ . وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ النُّصُوصُ وَالْأُصُولُ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ : أَنَّ أَقْوَالَهُ هَدَرٌ - كَالْمَجْنُونِ - لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ : { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَالْقَلْبُ هُوَ الْمَلِكُ الَّذِي تَصْدُرُ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صَادِرًا عَنْ الْقَلْبِ ؛ بَلْ يُجْرِي مَجْرَى اللَّغْوِ وَالشَّارِعُ لَمْ يُرَتِّبْ الْمُؤَاخَذَةَ إلَّا عَلَى مَا يَكْسِبُهُ الْقَلْبُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا قَالَ : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } وَلَمْ يُؤَاخِذْ عَلَى أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْقَلْبُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْهَا وَكَذَلِكَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ لَمْ يُؤَاخَذْ مِنْهُ إلَّا بِمَا قَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَقَالَ قَوْمٌ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَثَبَتَ لِلْقَلْبِ كَسْبًا فَقَالَ : { بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } فَلَيْسَ لِلَّهِ عَبْدٌ أَسَرَّ عَمَلًا أَوْ أَعْلَنَهُ مِنْ حَرَكَةٍ فِي جَوَارِحِهِ أَوْ هَمٍّ فِي قَلْبِهِ إلَّا يُخْبِرُهُ اللَّهُ بِهِ وَيُحَاسِبُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ شَاذٌّ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : { يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } إنَّمَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ فِي الْأَعْمَالِ بِمَا كَسَبَ الْقَلْبُ لَا يُؤَاخِذُ بِلَغْوِ الْأَيْمَانِ كَمَا قَالَ : { بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ } فَالْمُؤَاخَذَةُ لَمْ تَقَعْ إلَّا بِمَا اجْتَمَعَ فِيهِ كَسْبُ الْقَلْبِ مَعَ عَمَلِ الْجَوَارِحِ فَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ يَعْمَلْ وَمَا وَقَعَ مِنْ لَفْظٍ أَوْ حَرَكَةٍ بِغَيْرِ قَصْدِ الْقَلْبِ وَعِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخِذُ بِهِ . و " أَيْضًا " فَإِذَا كَانَ السَّكْرَانُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ تَصِحُّ صِلَاتُهُ ثُمَّ الصَّبِيُّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ فَالسَّكْرَانُ أَوْلَى وَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزِ لَمَّا اعْتَرَفَ بِالْحَدِّ : أَبِك جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ثُمَّ أَمَرَ بِاسْتِنْكَاهِهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَكْرَانَ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إقْرَارَ السَّكْرَانِ بَاطِلٌ وَقَضِيَّةُ مَاعِزٍ مُتَأَخِّرَةٌ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَإِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ بَعْدَ أُحُدٍ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ طَلَاقَالسَّكْرَانِ لَا يَقَعُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُهُ . وَاَلَّذِينَ أَوْقَعُوا طَلَاقَهُ لَمْ يَذْكُرُوا إلَّا مَأْخَذًا ضَعِيفًا وَعُمْدَتُهُمْ أَنَّهُ عَاصٍ بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ وَهَذَا صَحِيحٌ يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ الشُّرْبُ فَيُحَدُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا يُعَاقَبُ بِهِ مُسْلِمٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ كُلُّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ سَكِرَ طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ : إذَا تَكَلَّمَ بِهِ طَلَقَتْ فَهُمْ اعْتَبَرُوا كَلَامَهُ لَا مَعْصِيَتَهُ ثُمَّ إنَّهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ قَدْ يَعْتِقُ وَالْعِتْقُ قُرْبَةٌ فَإِنْ صَحَّحُوا عِتْقَهُ بَطَلَ الْفَرْقُ وَإِنْ أَلْغَوْهُ فَإِلْغَاءُ الطَّلَاقِ أَوْلَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعِتْقَ وَلَا يُحِبُّ الطَّلَاقَ . ثُمَّ مَنْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِالْمَعْصِيَةِ لَزِمَهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِيمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ كَالْبَنْجِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يُسَوِّي بَيْنَ الْبَنْجِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافَقِيهِ كَأَبِي الْخَطَّابِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَرْقِ وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ تَشْتَهِيهَا النَّفْسُ وَفِيهَا الْحَدُّ ؛ بِخِلَافِ الْبَنْجِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ ؛ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَهَى كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فِيهَا التَّعْزِيرُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهَا إلَّا قَوْلًا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ فَهَذَا فِيمَنْ زَالَ عَقْلُهُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا قَاصِدًا لِمَا يَقُولُهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَقْوَالُهُ كُلُّهَا لَغْوٌ مِثْلُ كُفْرِهِ وَإِيمَانِهِ وَطَلَاقِهِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ ]اهـ.
وسئل – رحمه الله تعالى - :
[عَنْ " السَّكْرَانِ غَائِبِ الْعَقْلِ " هَلْ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ:
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . هَذِهِ الْمُسَالَةُ فِيهَا " قَوْلَانِ " لِلْعُلَمَاءِ . أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ السَّكْرَانِ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إذَا طَلَّقَ وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عفان ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ فِيمَا أَعْلَمُ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : كَعُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد : اخْتَارَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ : كالطحاوي . وَهُوَ مَذْهَبُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ { مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يستنكهوه } لِيَعْلَمُوا هَلْ هُوَ سَكْرَانُ ؟ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ ؛ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ عُلِمَ أَنَّ أَقْوَالَهُ بَاطِلَةٌ كَأَقْوَالِ الْمَجْنُونِ ؛ وَلِأَنَّ السَّكْرَانَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فِي الشُّرْبِ فَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ { وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } . وَصَارَ هَذَا كَمَا لَوْ تَنَاوَلَ شَيْئًا مُحَرَّمًا جَعَلَهُ مَجْنُونًا ؛ فَإِنَّ جُنُونَهُ وَإِنْ حَصَلَ بِمَعْصِيَةِ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ . وَمَنْ تَأَمَّلَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدَهَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الصَّوَابُ وَأَنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِالسَّكْرَانِ قَوْلٌ لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا ؛ وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَأَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَأَبِي الْمَعَالِي الجويني - يَجْعَلُونَ الشَّرَائِعَ فِي النَّشْوَانِ فَأَمَّا الَّذِي عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِلَا رَيْبٍ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا مِمَّنْ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ كَمَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صِلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَنْ لَا تَصِحُّ صِلَاتُهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَقَدْ قَالَ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ]اهـ.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-09-08, 07:21 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

وقال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى – في (زاد المعاد) :
[وأما طلاق السَّكرانِ، فقال تعالى :{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، فجعل سُبحانه قول السكران غيرَ معتبر، لأنه لا يَعْلَمُ ما يقولُ، وصحَّ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه أمر بالمُقِرِّ بالزِّنى أن يُسَتنْكَهَ لِيعتبر قولُه الذى أقرَّ به أو يُلغى.
وفى صحيح البخارى فى قصة حمزة، لما عَقَرَ بَعْيِرَىْ عَلى، فجاء النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ عليه يَلُومُه، فصعَّدَ فيه النَّظرَ وصوَّبه وهو سكران، ثم قال: هلْ أَنْتُمْ إلا عَبيدٌ لأبى، فنكص النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عَقِبيْةِ. وهذا القولُ لو قاله غيرُ سكران، لكان رِدةً وكُفراً، ولم يُؤاخذ بذلك حمزة.
وصح عن عُثمانَ بنِ عفان رضى الله عنه أنه قال: ليس لِمجنون، ولا سكران طلاق. رواه ابن أبى شيبة، عن وكيع، عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن أبان بن عثمان، عن أبيه.
وقال عطاء: طلاقُ السكران لا يجوزُ، وقال ابنُ طاووس عن أبيه: طلاقُ السكران لا يجوز. وقال القاسم بن محمد: لا يجوزُ طلاقه.
وصحَّ عن عمر بن عبد العزيز أنه أُتى بِسَكْرَان طلَّق، فاستحلفه باللهِ الذى لا إله إلا هو: لقد طلَّقها وهو لا يَعْقِلُ، فحلف، فرَدَّ إليه امرأته، وضربه الحد.
وهو مذهبُ يحيى بن سعيد الأنصارى، وحُميدِ بن عبد الرحمن، وربيعة، والليثِ بن سعد، وعبدِ الله بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبى ثور، والشافعى فى أحد قوليه، واختاره المزنىُّ وغيرُه من الشافعية، ومذهب أحمد فى إحدى الروايات عنه، وهى التى استقرَّ عليها مذهبُه، وصرَّح برجوعه إليها ؛ فقال فى رواية أبى طالب: الذى لايأمر بالطلاق، إنما أتى خصلةً واحدة، والذى يأمر بالطلاق، فقد أتى خصلتيْنِ حرَّمها عليه، وأحلَّها لغيره، فهذا خيرٌ مِن هذا، وأنا أتقى جميعاً. وقال فى رواية الميمونى: قد كنتُ أقولُ: إن طلاق السكران يجوزُ تبينتُه، فغلب على: أنه لا يجوزُ طلاقه، لأنه لو أقر، لم يلزمه، ولو باع، لم يجز بيعُه، قال: وألزمه الجناية، وما كان من غير ذلك، فلا يلزمُه. قال أبو بكر عبد العزيز: وبهذا أقولُ، وهذا مذهبُ أهلِ الظاهر كُلِّهم، واختاره من الحنفية أبو جعفر الطحاوىُّ، وأبو الحسن الكرخىُّ.
والذين أوقعوه لهم سبعة مآخذ.
أحدُها: أنه مكلِّف، ولهذا يُؤاخذ بجناياته.
والثانى : أن إيقاع الطلاق عقوبةٌ له.
والثالث : أنَّ ترتب الطلاق على التطليق مِن باب ربط الأحكام بأسبابها، فلا يُؤثر فيه السُكر.
والرابع : أنَّ الصحابة أقاموه مقام الصَّاحى فى كلامه، فإنهم قالوا: إذا شرب، سَكِرَ، وإذا سَكِرَ، هذى، وإذا هَذَى، افترى، وحَدُّ المفترى ثمانون.
والخامس : حديث: "لا قيلولة فى الطلاق" وقد تقدم.
السادس : حديث "كُلُّ طلاقٍ جائِز إلا طلاقَ المعتوه"، وقد تقدم.
والسابع : أن الصحابة أوقعوا عليه الطلاق، فرواه أبو عُبيد عن عمر، معاوية، ورواه غيرُه عن ابن عباس. قال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الحارث، عن أبى لَبيد، أن رجلاً طلَّق امرأتَه وهو سكران، فَرُفِعَ إلى عمر بن الخطاب، وشهد عليه أربعُ نِسوة ففرق عمر بينهما.قال: وحدثنا ابنُ أبى مريم، عن نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، أن معاوية أجاز طلاقَ السكران. هذا جميعُ ما احتجوا به، وليس فى شىء منه حجةٌ أصلاً.
فأما المأخذُ الأوَّلُ، وهو: أنه مكلف، فباطل، إذ الإجماع منعقِدٌ على أن شرطَ التكليفِ العقلُ، ومن لا يعقِلُ ما يقول، فليس بمكلَّف.
وأيضاً فلو كان مكلفاً، لوجب أن يقع طلاقُه إذا كان مكرهاً على شُربها، أو غيرَ عالم بأنها خمر، وهم لا يقولون به.
وأما خطابُه، فيجب حملُه على الذى يعقِلُ الخطاب، أو على الصاحى، وأنه نُهى عن السكر إذا أراد الصلاة، وأما من لا يَعْقِلُ، فلا يُؤمر ولا ينهى.
وأما إلزامُه بجناياته، فمحلُّ نزاع لا محل وفاق، فقال عثمان البَتِّى: لا يلزمُه عقدٌ ولا بيع، ولا حدٌّ إلا حدَّ الخمر فقط، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد أنه كالمجنون فى كُلِّ فعل يُعتبر له العقلُ.
والذين اعتبروا أفعالَه دونَ أقواله، فرَّقوا بفرقين، أحدهما: أن إسقاطَ أفعاله ذريعةٌ إلى تعطيل القِصاص، إذ كُلُّ من أراد قتل غيره أو الزنى أو السرقة أو الحِراب، سَكِرَ وفعل ذلك، فيقام عليه الحدُّ إذا أتى جرماً واحداً، فإذا تضاعف جُرمُه بالسكر كيف يسقط عنه الحدُّ؟ هذا مما تأباه قواعدُ الشريعة وأصولها، وقال أحمد منكراً على من قال ذلك: وبعضُ من يرى طلاق السكران ليس بجائز، يزعم أن سكران لو جنى جناية، أو أتى حداً، أو تركَ الصيام أو الصلاةَ، كان بمنزلة المْبَرسَمِ والمجنون، هذا كَلامْ سوء.
والفرق الثانى: إن إلغاء أقواله لا يتضمَّن مفسدة، لأن القول المجردَ مِن غير العاقل لا مفسدة فيه بخلاف الأفعال، فإن مفاسدها لا يُمكن إلغاؤها إذا وقعت، فإلغاءُ أفعاله ضررٌ محض، وفسادٌ منتشر بخلاف أقواله، فإن صحَّ هذان الفرقان، بطلَ الإلحاق، وإن لم يصحا، كانت التسويةُ بين أقواله وأفعاله متعينة.
وأما المأخذ الثانى وهو أن إيقاع الطلاق به عقوبةٌ له ففى غاية الضعف، فإن الحدَّ يكفيه عقوبة، وقد حصل رضى الله سُبحانه من هذه العقوبة بالحد، ولا عهد لنا فى الشريعة بالعُقوبة بالطلاق، والتفريق بين الزوجين.
وأما المأخذُ الثالث: أن إيقاعَ الطلاق به من ربط الأحكام بالأسباب، ففى غاية الفساد والسقوط، فإن هذا يُوجب إيقاعَ الطلاق ممن سكر مُكرهاً، أو جاهلاً بأنها خمر، وبالمجنون والمُبَرْسَم، بل وبالنائم، ثم يُقال: وهل ثبت لكم أن طلاقَ السكران سببٌ حتى يُربط الحكمُ به، وهل النزاعُ إلا فى ذلك؟
وأما المأخذ الرابع: وهو أن الصحابة جعلوه كالصاحى فى قولهم: إذا شرب، سَكِرَ، وإذا سَكِرَ، هذى. فهو خبر لا يصح البتة.
قال أبو محمد ابن حزم: وهو خبر مكذوب قد نزه الله علياً وعبد الرحمن بن عوف منه، وفيه من المناقضة ما يدل على بُطلانه، فإن فيه إيجاب الحد على من هذى، والهاذى لا حدَّ عليه.
وأما المأخذْ الخامس، وهو حديث: "لا قيلولة فى الطلاق"، فخبر لا يَصِحُّ، لو صحَّ، لوجب حملُه على طلاق مكلِّف يعقِلُ دون من لا يعقِل، ولهذا لم يدخل فيه طلاقُ المجنون والمُبرْسَم والصبى.وأما المأخذ السادس، وهو خبر: "كلُّ طلاق جائز إلا طلاق المعتوه"، فمثله سواء لا يصح، ولو صح، لكان فى المكلف، وجواب ثالث: أن السكران الذى لا يَعقِلُ إما معتوه، وإما مُلحق به، وقد ادعت طائفة أنه معتوه. وقالوا: المعتوه فى اللغة: الذى لا عقل له، ولا يدرى ما يتكلم به.وأما المأخذ السابعُ: وهو أن الصحابة أوقعوا عليه الطلاقَ، فالصحابةُ مختلفون فى ذلك، فصح عن عثمان ما حكيناه عنه.
وأما أثر ابنِ عباس، فلا يَصِحُّ عنه، لأنه من طريقين، فى أحدهما الحجاج بن أرطأة، وفى الثانية إبراهيم بن أبى يحيى، وأما ابنُ عمر ومعاوية، فقد خالفهما عثمان بن عفان]اهـ.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-09-08, 10:32 PM
نضال دويكات نضال دويكات غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 20-07-05
الدولة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 3,331
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
على هذا البيان المفيد والنقل الطيب أسال الله أن يرزقك الفردوس الأعلى
__________________
قم وذق معنى الصلاة في دجى الليل الطويل
قم وجاهد في الحياة إن مثوانا قليل
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-03-14, 08:54 PM
ابن الخطيب الهاشمي ابن الخطيب الهاشمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-09
المشاركات: 143
افتراضي رد: ما هو الراجح في طلاق السكران هل يقع أم لا ؟؟؟؟

جزاكم الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الراجح , السكران , يقع , ؟؟؟؟ , طلاق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.