ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-08-03, 10:19 PM
خالد الخالدي خالد الخالدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-08-03
المشاركات: 20
افتراضي اختلف أحمد والبخاري فمن نرجح ؟؟

عمار الدهني

((قال القواريري عن أبي بكر بن عياش في عمار : لم يسمع من سعيد بن جبير))((قال ابن حبان ربما أ خطأ))
(( قال احمد بن حنبل لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا

قلت وسأله أبو بكر بن عياش سمعت من سعيد بن جبير فقال لا .

تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل

قال البخاري: عمار الدهني

سمع أبا الطفيل وسعيد بن جبير ــ التاريخ الكبير ))

هل يثبت سماع الدهني أو عدم سماعه وقد اختلف قول أحمد والبخاري

وهل سؤال أبو بكر بن عيّاش يرجح قول أحمد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-08-03, 03:26 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

لعل القول بعدم السماع هو المقدم، والإمام البخاري رحمه الله في التاريخ الكبير يذكر أحيانا بعض الرواة ثم يقول سمع فلان وفلان، ولعله لايقصد الجزم بالسماع وإنما يقصد أنه جاء في إسناد سماع فلان من فلان ، وقديكون هذا الإسناد ضعيفا
وهناك كلام لعمرو عبدالمنعم في تعليقه على نزهة النظر ( ص 57 )
وهو كلام عن منهج البخاري في التاريخ الكبير حول ذكر السماع.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-08-03, 01:29 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

قال عمرو عبدالمنعم سليم في حاشيته على نزهة النظر ص 57(على أن ما ذكره البخاري -رحمه الله-في تراجم الرواة من تاريخه من سماعهم من بعض من رووا عنهم، أو مجرد رواياتهم عنهم دون إثبات سماع إنما هو مجرد حكاية سند الرواية، وليس كما يظن البعض أنه إذا قال في تاريخه فلان سمع من فلان ، أنه يثبت له السماع ، وإذا قال روى عن فلان ، أنه لم يصح له سماع منه عنده
وقد كنت منذ زمن أذهب هذا المذهب ، وأقول بهذا القول ، حتى تبين لي خلاف ذلك ، ففي ترجمة عبيد بن آدم من التاريخ الكبير(1\3\441) قال:
((سمع عمر وأباهريرة - رضي الله عنهما- روى عنه عيسى بن سنان))
قلت: رواية عبيد بن آدم عن عمر -رضي الله عنه - أخرجها أحمد في مسنده (1\38) : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن عبيد بن آدم ، قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لكعب : أين ترى أن أصلى 000فذكر الحديث
قلت وهذا الإسناد منكر ، فأبو سنان وهوعيسى بن سنان ضعيف الحديث، ولاشك أن إثبات سماع راو من راو يلزم له أن يرد بإسناد صحيح ، وهذا منتف في هذا الإسناد ، والله أعلم ) انتهى.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-08-03, 06:56 AM
خالد الخالدي خالد الخالدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-08-03
المشاركات: 20
افتراضي

ألا يرجح رواية ما ذكره القواريري عن أبي بكر بن عياش قول أحمد لو صرح البخاري في غير التاريخ بسماع عمار الدهني من سعيد بن جبير

وأيضا ما رواه أبو عبـيد الآجري، عن أبـي داود: كانت لأبـي بكر بن عَيّاش صَوْلة، مَرّ به عَمّار الدُّهني، فقال له: تعال هاهنا أنت سمعتَ من سعيد بن جُبـير؟ فقال: لا. قال: اذهب بسلام.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-08-03, 11:39 PM
أبو محمد الحوشان أبو محمد الحوشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-03
المشاركات: 14
افتراضي فائدة لرواد المتلقى

إلى الفاضل خالد الخالدي
عندي سؤال عن طريقة سؤالك
هل تقصد بالسؤال ( اختلف أحمد والبخاري فمن نرجح )
أن نقدم كلام أحمد على البخاري دائماُ وأبداً ، أو أن نقدم كلام البخاري على كلام أحمد مطلقاً ، بحيث تكون كالقاعدة . هذا لم يقل به أحد من أهل العلم .
أم تقصد المفاضلة بين أحمد والبخاري . وهذا ما لا أظن أنك تعنيه بسؤالك .
أم تقصد الترجيح في هذه المسألة ( وهي سماع عمار الدهني من سعيد ) وهذا الظن بك .
وهنا يكون الأجمل والأليق بطالب العلم أن يوجه السؤال عن الراوي ، لا العالم . فيقول ( هل الراحج سماع عمار من سعيد أو العكس )
ومن هذا المنطلق أقول
الراجح ما دل عليه الدليل أو القرائن . (( وهذه قاعدة عامة في كل خلاف ))
أما سماع الدهني من سعيد فالأظهر فيه كلام الإمام أحمد ، والعلم عند الله.
__________________
فلنكثر من الدعاء بظهر الغيب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-12-03, 07:17 AM
خالد الخالدي خالد الخالدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-08-03
المشاركات: 20
افتراضي

أشكر الإخوة على مرورهم وتعقيبهم المفيد



((((اختلف أحمد والبخاري فمن نرجح ؟))))

سؤالي في الأخير يبين مرادي أنه في الترجيح (وهو قضية السماع )


"هل يثبت سماع الدهني أو عدم سماعه وقد اختلف قول أحمد والبخاري"

شاكرا ومقدرا لك يا أبا محمد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-03-06, 10:15 AM
أمجد الفلسطينى أمجد الفلسطينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 1,553
افتراضي

السلام عليكم
العمدة فى مثل هذه المسائل قاعدة االمثبت مقدم على النافى لأن معه زيادة علم
وأنا أضرب هنا مثالا لعله يثرى الموضوع ويحملنا على التدقيق أكثر فى المسألة ومذهب البخارى هنا
فى سماع الأعمش من مجاهد
قال على بن المدينى لم يسمع منه إلاعشرة أحاديث
وقال ابن معين لم يسمع منه ألا أربعة أو خمسة
وقال يعقوب بن شيبة لم يسمع منه إلا القليل
لكن قال الترمذى قلت لمحمد يقولون لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أو نحوه
فقال ريح ليس بشىء لقد عددت له أكثر من ثلاثين حديثا أو أكثر أو أقل يقول فيها سمعت الأعمش

ورواية أبى داود تشعر أن عمار قال ذلك خوفا من أبى بكر فالله أعلم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-03-06, 10:37 AM
ضعيف ضعيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-04
المشاركات: 237
افتراضي

كله راجع للقرائن ثم نرجع للقواعد0
__________________
تنبيه من المشرف:
تم إيقاف الكاتب ضعيف لأسباب متعددة.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-03-06, 12:48 PM
عبد الرحمن الناصر عبد الرحمن الناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-10-05
المشاركات: 30
افتراضي فتح العلي القدير في ترجيح ثبوت سماع عمار الدهني من سعيد بن جبير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* الإمام أحمد والبخاري كلاهما من أئمتنا فنأخذ بقول كليهما فإذا اختلفا نأخذ بما وافق الدليل .


* الأشبه عندي أن عمار الدهني سمع من سعيد بن جبير وذلك لما يأتي :

أولاً : أنه بلديه وقد أدركه ، فكلاهما كوفيان ، وأما الإدراك فقد ثبتت رواية عمار الدهني ممن عاصر سعيد بن جبير ومنهم :

1- أبو سلمة بن عبد الرحمن المتوفى سنة أربع وتسعين أو مائة وأربعة ، ففي سنن سعيد بن منصور(ح رقم /1036) حدثنا سعيد قال نا عبيدة بن حميد عن عمار الدهني قال دخلت مسجد قباء أصلي فيه فالتفت عن يميني فأبصرني أبو سلمة بن عبدالرحمن فقال أحببت أن تصلي في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم .

2- إبراهيم التيمي المتوفى سنة اثنتين وتسعين ، ففي المعجم الأوسط (6/ 365 : 6629) حدثنا محمد بن إبراهيم أبو عامر النحوي الصوري نا هشام بن عمار ثنا عبد العزيز بن الحصين عن عمار الدهني حدثني إبراهيم عن بنت معقل بن يسار
عن أبيها معقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار لم يرو ... الحديث
وأظنه إبراهيم التيمي فإن المزي في تهذيب الكمال ذكر أنه يروي عنه

وطبقة شيوخه هي نفس طبقة سعيد بن جبير


ثانيا : أنه قد ثبت سماعه منه ولقياه إياه في مواضع منها :

1- تفسير الطبري (12 / 51) بسنده قال : قال ابن عيينة وأخبرني عمار الدهني أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال كان ابن نوح إن الله لا يكذب .

2- مصنف عبد الرزاق ( 8/ 26 :14160) أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن عيينة عن عمار الدهني قال سألت سعيد بن جبير عن السلم في الحيوان فقال كرهه ابن مسعود ....

3- أخرج الخطيب في ترجمته في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 348) فقال : وهو عمار بن أبي سليمان الذي روى عنه سفيان الثوري أخبرنا محمد بن أحمد بن رزقويه أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عمار بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير رضي الله عنه يقول قرآت القرآن في الكعبة في ركعة .




ثالثا : أن له روايات أخرى عن سعيد بن جبير وليس هو ممن عرف بالإرسال ومنها :
تفسير الطبري (18/ 146) حدثني علي بن الحسن الأزدي قال ثنا المعافى بن عمران عن سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كل تسبيح في القرآن فهو صلاة


تفسير الطبري (19 / 146) حدثنا علي بن الحسين الأزدي قال ثنا المعافى بن عمران عن سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كل سلطان في القرآن فهو حجة .


تفسير ابن أبي حاتم (1/ 229 : 1217) حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا حاتم بن إسماعيل عن أبي صخر عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله اجعل هذا بلدا آمنا قال كان ابراهيم يحجرها على المؤمنين دون الناس .

وغيرها .


رابعا : ذكر سماعه منه جماعة من العلماء ومنهم :

1- البخاري في التاريخ الكبير ( 7/ 28 : 120) قال : عمار بن معاوية أبو معاوية الدهني ودهن قبيلة من بجيلة الكوفي سمع أبا الطفيل وسعيد بن جبير ...

2- الإمام مسلم في الكنى والأسماء (1/ 758 : 3083) قال : أبو معاوية عمار بن أبي معاوية الدهني سمع أبا الطفيل وسعيد بن جبير روى عنه الثوري أبو مودود وأبو صخر

3- ابن حبان الثقات (5 / 268 : 4777) قال : كان راويا لسعيد بن جبير .


خامساً : أن قوله إنه لم يسمع من سعيد بن جبير يحتمل أمورا منها :
1- إما أنه أراد حديثا بعينه وهو ما رواه عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره .
هكذا رواه الطبراني في المعجم الكبير (12/ 39 : 12404)
وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (3 / 251) قال أخبرني الثوري عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره .
وذكر الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (10/ 310 : 331) هذا الاختلاف .
وأخرج يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 9) وقال حدثنا سفيان حدثنا عمار الدهني عن مسلم البطين قال رأيت أبا يحيى الأعرج وكان عالما بحديث ابن عباس اجتمع هو وسعيد بن جبير في مسجد بالكوفة فتذاكرا حديث ابن عباس .

2- ولعله أراد أن يفسد عليه حديثه : وذلك أن من المحدثين من كان إذا سئل عن السماع غضب ونفى ذلك . كما فعل ذلك بعضهم مع شعبة لما سألهم عن السماع ، وكان بعضهم إذا سئل عن ذلك قال أردت أما إني قد سمعته منه ولكني أردت أن أفسد عليه حديثه .


وأما نفي الإمام أحمد رحمه الله للسماع فهو لأجل رواية القواريري عن أبي بكر بن عياش
ففي العلل ومعرفة الرجال (2/ 459 : 3033) حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول مر بي عمار الدهني فدعوته فقلت له يا عمار تعال فجاء فقلت له سمعت من سعيد بن جبير شيئا قال لا قلت اذهب .
وقد تقدم بيان ذلك
والله أعلم


وكتب/ عبد الرحمن بن عبد الله حسين الناصر الحازمي .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-03-06, 03:14 PM
محمد خلف سلامة محمد خلف سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-09-05
المشاركات: 1,173
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الفقيه
قال عمرو عبدالمنعم سليم في حاشيته على نزهة النظر ص 57(على أن ما ذكره البخاري -رحمه الله-في تراجم الرواة من تاريخه من سماعهم من بعض من رووا عنهم، أو مجرد رواياتهم عنهم دون إثبات سماع إنما هو مجرد حكاية سند الرواية، وليس كما يظن البعض أنه إذا قال في تاريخه فلان سمع من فلان ، أنه يثبت له السماع ، وإذا قال روى عن فلان ، أنه لم يصح له سماع منه عنده
وقد كنت منذ زمن أذهب هذا المذهب ، وأقول بهذا القول ، حتى تبين لي خلاف ذلك ، ففي ترجمة عبيد بن آدم من التاريخ الكبير(1\3\441) قال:
((سمع عمر وأباهريرة - رضي الله عنهما- روى عنه عيسى بن سنان))
قلت: رواية عبيد بن آدم عن عمر -رضي الله عنه - أخرجها أحمد في مسنده (1\38) : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن عبيد بن آدم ، قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لكعب : أين ترى أن أصلى 000فذكر الحديث
قلت وهذا الإسناد منكر ، فأبو سنان وهوعيسى بن سنان ضعيف الحديث، ولاشك أن إثبات سماع راو من راو يلزم له أن يرد بإسناد صحيح ، وهذا منتف في هذا الإسناد ، والله أعلم ) انتهى.
جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم.
ومما يؤيد هذا الكلام ما ذكره خالد منصور الدريس حفظه الله إذ قال في (موقف الإمامين) مانصه:

( الملاحظة الأولى : في تراجم قليلة ينص البخاري على أن صاحب الترجمة قد سمع ممن يروي عنه ولكن يذكر في أثناء الترجمة ما يدل على أن صاحبها لم يسمع من ذلك الشيخ الذي نص على أنه سمع منه.

ومن ذلك ما جاء في هذه الترجمة : _(زياد بن ميمون ، ابو عمارة البصري الثقفي، صاحب الفاكهة، سمع أنساً ، تركوه ، قال علي بن نصر أخبرنا بشر بن عمر : سألت زياد بن ميمون أبا عمارة عن حديث رواه أنس قال : وبحكم احسبوا كنت يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً، قد رجعت عما كنت أحدث به عن أنس ، "لم أسمع من أنس شيئاً"(1).

فأثبت – البخاري – سماعه من أنس في صدر الترجمة ثم ساق ما يدل على أنه كذاب وأنه لم يسمع من أنس أي شيء، وقد قال أبو داود الطيالسي :
(لقيته أنا وعبد الرحمن بن مهدي ، فسألناه فقال : هبوا أن الناس لا يعلمون أني لم ألق أنساً لا تعلمان أني لم ألق أنساً ؟!. ثم بلغنا أنه يروي عنه فأتيناه فقال : هبوا أن رجلاً أذنب ذنباً فيتوب ألا يتوب الله عليك ؟! قلنا : نعم . قال : فإني أتوب ، ما سمعت من أنس قليلاً ولا كثيراً. وكان بعد ذلك يبلغنا عنه أنه يروي عنه فتركناه)(2)، وزياد هذا متروك ومتهم بالوضع(3).

ومن ذلك قوله : (جميل بن زيد الطائي، سمع ابن عمر, روى عنه الثوري وعباد بن العوام، قال أحمد عن أبي بكر بن عياش عن جميل : هذه أحاديث ابن عمر ما سمعت من ابن عمر شيئاً إنما قالوا : اكتب أحاديث ابن عمر فقدمت المدينة فكتبتها)(4).
ومع أن البخاري نقل في ترجمة جميل ما يثبت بأنه ما رأى ابن عمر ولا سمعه إلا أنه صدر الترجمة بعبارة "سمع ابن عمر" ، وقد قال ابن حبان – في ترجمة جميل بن زيد – : (يروي عن ابن عمر ولم يره، روى عنه الثوري، دخل المدينة فجمع أحاديث ابن عمر بعد موت ابن عمر ثم رجع إلى البصرة ورواها عنه)(5)، وقد قال ابن معين : (جميل بن زيد يروي عن ابن عمر – ليس بثقة)(6).

ويحق لنا أن نتساءل : لماذا يقول البخاري "سمع" مع علمه بأنه لم يسمع؟.

ويظهر لي أنه من الممكن الإجابة على هذا الإشكال بما يلي :

1- إن البخاري لشدة اهتمامه بالفحص عن سماع الرواة التزم أن يُصدر كل ترجمة بصيغة الأداء التي بلغته ووصلت إليه، فتراه تارة يقول في بعض التراجم مثلاً : (عبد الرحمن بن الأسود العنسي أن عمر رضي الله عنه، روى عنه أبو بكر بن أبي مريم)(7)، وتراه تارة يقول في بعض التراجم مثلاً : (عبد الرحمن بن أيمن المخزومي المكي، رأى أبا سعيد رضي الله عنه)(8)، وكثيراً ما تراه – رحمه الله تعالى – يُصدر تراجم الرواة بصيغتي الأداء "سمع"، و "عن".

فلما كان قد ذكر في بعض الأسانيد التي وصلت للبخاري – حمه الله تعالى- أن زياد بن ميمون قال حدثنا فيما رواه عن انس – رضي الله عنه -، وكلك جميل بن زيد قال حدثنا ابن عمر – رضي الله عنهما – كما في رواية إسماعيل بن زكريا عن جميل بن زيد فقد قال البخاري : (وقال إسماعيل بن زكريا حدثنا جميل ثنا ابن عمر ...)(9)؛ لعل البخاري رأى من الأفضل أن يذكر السماع حتى لا يعترض عليه البعض بأنه قد فاته ذكر السماع مع وروده.

2- إن البخاري بين وبجلاء بطلان صحة السماع المذكور بنقله ما ينص على الصواب، فأبرأ ذمته من أي تبعة أو تناقض لأنه نبه على الخطأ وأوضح الراجح والصحيح بما نقله، كما يظهر مما تقدم في ترجمتي زيادة بن ميمون، وجميل بن زيد.

والذي يترجح لدي أن البخاري – رحمه الله تعالى – صنع ما صنع في بعض التراجم من ذكر السماع ثم نقل ما يدل على نفيه حتى يسلم من النقد والاستدراك.


*****************************************

(1) التاريخ الكبير (3/371).

(2) المراسيل لابن أبي حاتم (ص58).

(3) ميزان الاعتدال (2/94-95).

(4) التاريخ الكبير (2/215)، والتاريخ الصغير (2/74-75)، والخبر في "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (1/194-260).

(5) كتاب المجروحين (1/217).

(6) كتاب المجروحين (1/217)، وميزان الاعتدال (1/423).

(7) التاريخ الكبير (5/254).

(8) التاريخ الكبير (5/255).

(9) التاريخ الصغير (2/75).
__________________
قالَ مسروقٌ: «كفَى بالمرءِ علماً أنْ يَخشَى اللهَ ؛ وكفَى بالمرءِ جهلاً أنْ يُعْجَبَ بعلمِه » .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:22 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.