ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-07-02, 12:07 AM
السلامي السلامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-02
الدولة: السعودية
المشاركات: 524
افتراضي أبوتراب الظاهري وشيء من سيرته ..

بالصور والوثائق النادرة «ورَّاق الجزيرة» تنفرد بأميز ترجمة لأبي تراب الظاهري
من مشاهدات تلميذه عبدالله الشمراني ( 1 - 2 )


«إنَّا على فراقك لمحزونون»:
لقد فجعنا صباح يوم السبت الموافق: 21/2/1423هـ بوفاة عميد اللغة العربية في عصره، والرجل الموسوعي، والمعلمة التاريخية، والخزانة المتنقلة، شيخنا: العلامة، المحدث، الأصولي، اللغوي، الأديب: «أبو تراب الظاهري»، عن ثمانين سنة، فرحمه الله، وغفر له.
فكتبت هذه الأوراق وفاءً حقه، وهي أوراق مختصرة من كتابي: «هداية الأحباب بإجازة الشيخ أبي تراب» ترجمت فيه له، ولأبيه المحدث: عبدالحق الهاشمي رحمه الله، وذكرت شيوخهما، ومصنفاتهما. واستندت في ترجمة الشيخ، وأبيه على المشافهة، ودار بيني وبين الشيخ الكثير من الجلسات، التي تخللها الكثير من الأسئلة، فأنا أسأل والشيخ يُجيب، كما وضع بين يدي مؤلفات أبيه الخطية، واطلعني على إجازات العلماء لأبيه، وقرأتها، لكي أخرج بصورة عن الحياة العلمية في ذلك العصر. فأقول مستعيناً بالله:
اسمه: أبو محمد، عبدالجميل بن أبي محمد عبدالحق بن عبدالواحد بن محمد بن الهاشم، وكان له أكثر من اسم منها: عبدالجليل، وعلي، وعمر.
كنيته: لشيخنا بحفظه الله ثلاث كنى: أبومحمد، وأبو الطاهر، وأبو تراب. الأولى باسم ولده الأكبر، والثانية كانت الرسمية، وعلى ذلك ختمه القديم، ولكنها كنية قديمة، واندثرت، ولا أحد يكنيه بها اليوم، ولا يُعرف الشيخ إلا بالثالثة.
لقبه: الهاشمي، العُمري، العدوي، ويعود نسبه الى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي رضي الله عنه. فهو كما رأيت عُمري، عدوي، أما: الهاشمي فنسبه الى جده الثالث: «الهاشم»، وليس من «بني هاشم».
مولده: ولد الشيخ في «أحمد بور الشرقية» بالهند عام «1923م 1343هـ».
ولادته، ونشأته، وتعليمه، وحصيلته في القراءة، والمطالعة:
كانت ولادته، ونشأته الأولية في مدينة «أحمد بور، بالهند»، وكان مبدأ تعليمه على يد جده: عبدالواحد رحمه الله، ابتداءً من فك الحرف «أ،ب،ت...» وانتهاءً الى «المثنوي»، للرومي، قرأ خلال هذه الفترة: «كريمة بخش، وبندناما، وناماحق، وبلستان، وبوستان»، وهي كتب فارسية، كانت مقررة في دروس التعليم آنذاك.
ثم تعلم الخط الفارسي على يد جدّه في الجامع العباسي في : أحمد بور، وبعد ذلك جلس الى دروس والده، وبدأ من «الصرف» ثم النحو ثم أصول الحديث، ثم أصول الفقه.
سرد مفصل لنشأته التعليمية
أولاً: كتب الحديث:
بدأ في الحديث من بلوغ المرام، ثم المشكاة، ثم سنن ابن ماجة، ثم سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي، ثم صحيح مسلم، ثم صحيح البخاري.
كل ذلك قراءة، ودراسة، وتحقيقاً على يد أبيه رحمه الله.
وبعد ذلك سرد على أبيه: المسند، والسنن الكبرى، للبيهقي، والمنتقى، لابن الجارود، المستدرك للحاكم، والسنن للدارقطني، والمسند للطيالسي.
ثم نسخ بيده: المصنف لعبدالرزاق، والمصنف لابن ابي شيبة كاملين، والجزء الأول من كتابي ابن عبدالبر رحمه الله: التمهيد، والاستذكار، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدارقطني. وقرأها على أبيه.
كما قرأ: «فتح الباري» للحافظ، وإرشاد الساري، للقسطلاني مطالعة.
وقرأ أيضاً بعض الكتب المطولة، منها في دار الكتب المصرية كتاب «الكواكب الدراري في تبويب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» لابن عروة الدمشقي، الحنبلي رحمه الله، وهو كتاب عظيم جداً يقع في مائة وعشرين مجلداً.
وقرأ أيضاً كتابي ابن عبدالبر رحمه الله. «التمهيد» و«الاستذكار»، كاملين قبل أن يُطبعا.
ثانياً: كتب التفسير:
أول ما قرأ على أبيه رحمه الله «تفسير الجلالين» ثم تفسير القرآن العظيم، لابن كثير كاملاً، وقرأ عليه ايضاً أجزاء من «جامع البيان» للطبري، والجزء الأول من «مفاتيح الغيب» للرازي، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، وقرأ عليه «تفسير البيضاوي»، دراسة من أوله الى سورة الكهف.
وطالع الباقي مطالعة، إما كاملة، أو أجزاء منها، وتبلغ كتب التفسير التي طالعها، نحو، ثلاثين كتاباً، ك«تفسير النسفي، والبحر المحيط لابن حيان و...».
ثالثاً: كتب الفقه:
الفقه الحنفي:
أول ما بدأ به شيخنا رحمه الله الفقه الحنفي، فقرأ الكتب الصغيرة، دراسة على أبيه رحمه الله، كالكتاب المعروف ب«مختصر القدوري» للقدوري و«كنز الدقائق» للنسفي، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق» لابن نجيم، و «الهداية شرح بداية المبتدئ» للمرغيناني.
ثم بعد ذلك طالع المبسوطات، ك:«المبسوط» للسرخسي، و«شرح فتح القدير» لابن الهمام.
الفقه المالكي: قرأ على أبيه دراسة: «مختصر خليل» كاملاً، ثم طالع: «المدونة الكبرى» كاملة، و«المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة» لابن رشد الجد.
كما استفاد استفادة عظيمة من كتاب «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لابن رشد الحفيد، الذي يعد موسوعة فقهية موازنة.
الفقه الشافعي: قرأ الجزء الأول من كتاب: «الأم»، وكامل «الرسالة» للشافعي، دراسة على أبيه رحمه الله، ثم طالع «المجموع» للنووي رحمه الله.
الفقه الحنبلي: طالع فيه: «المغني» لابن قدامة، والشرح الكبير، لعبدالرحمن بن قدامة، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، كاملة.
علم الفرائض
درس شيخنا الفرائض على الشيخ: واحد بخش رحمه الله، وهو من كبار علماء الفرائض في: «الهند، كما درس، السراجية، على ذهبي العصر العلامة، عبدالرحمن المعلمي رحمه الله.
رابعاً: كتب اللغة: قرأ شيخنا على أبيه كتاب «فقه اللغة» للثعالبي، والصحاح للجوهري، وكان والده يُفضل «الصحاح» على سائر كتب اللغة، ويقول: مرتبته بين كتب اللغة، كمرتبة «صحيح البخاري» بين كتب الحديث.
ثم حثه والده بعد ذلك على حفظ المواد اللغوية، فحفظ «عشرين ألف» مادة تقريباً.
ثم طالع سائر المطولات، ك«لسان العرب» لابن منظور، وقرأه ثلاث مرات، وعلق عليه، وقرأ: «تهذيب اللغة» للأزهري، و«تاج العروس» للزبيدي و«العين» للخليل، و«الجمهرة» لابن دريد، و«مجمل اللغة» لابن فارس، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير، و«الفائق» للزمخشري و... كل ما سبق من كتب اللغة قرأها كاملة.
وحثه أبوه رحمه الله على كتاب «مقايس اللغة» لابن فارس، و«أساس البلاغة» للزمخشري.
وأخيراً: ما ذكرته قليل من كثير، ولكن ذكرت بعضها، مرتبة، ومصنفة، وإلا فالشيخ حفظه الله يقول: «مجموع ما يبلغ من الكتب التي طالعت، أو درست، نحو ثمانية آلاف كتاب، من مختلف العلوم».
اللغات التي يتحدث بها الشيخ رحمه الله
الشيخ رحمه الله يجيد لغات شبه القارة الهندية، وخاصة «الأوردية» ويجيد ايضا «الفارسية»، وقد ذكرت من خلال الكلام على نشأته أنه قرأ على جده كتباً فارسية.
رحلاته: كان لشيخنا الكثير من الرحلات الحافلة بالقصص والطرائف العلمية، واستفاد من خلال رحلاته الكثير من الفوائد، كمقابلة العلماء، والمفكرين، والأدباء. كما نسخ خلال رحلاته الكثير من الكتب الخطية، سواء كان النسخ له، أو بطلب من أبيه، كما استفاد من مطالعة الكتب الخطية، ولا سيما المطولات، ومن ذلك مطالعته لكامل كتابي ابن عبدالبر رحمه الله «التمهيد» و«الاستذكار»، قبل ان يراهما عالم المطبوعات ، وطالع كذلك مخطوطة كتاب «الكواكب الدراري».
ومن رحلاته:
السعودية: قدم الى السعودية بطلب من الملك عبدالعزيز رحمه الله، حيث ابرق الى سفارته هناك، وارسل اليه طائرة، وذلك ليكون مدرساً في «الحرم المكي»، وفعلاً قدم الى جدة عام 1367هـ، ومنها الى مكة المكرمة.
مصر: رحل الى مصر وكان معه توصية خطية من أبيه رحمه الله الى محدث مصر في وقته، العلامة أحمد بن محمد شاكر رحمه الله واستضافه في بيته، كما استضافه رئيس جماعة السنة المحمدية: العلامة «محمد حامد فقي رحمه الله في بيته أيضاً.
وفي مصر التقى بالعلماء، وممن لقي هناك المدعو: زاهد الكوثري.
المغرب: رحل إليها، وحل ضيفاً عند شيخه: منتصر الكتاني رحمه الله واستجاز ممن لقيهم، ولقي المحدث: الأصولي: عبدالله بن الصديق الغماري ت«1413هـ» رحمه الله ولم يستجز منه.
ويقول: لقيت الكثير من أصحاب الرواية هناك، ولم استجزهم، لشدة بدعهم، بل وجدت منهم المشعوذين ممن يدّعون الرواية».
شيوخه: لقد أكثر الشيخ من الرحلة والسماع، وتعدد شيوخه من أقطار إسلامية عديدة، وهذا ذكر لبعضهم ممن درس عليهم، أو سمع منهم، أو استجازهم:
والده المحدث: عبدالحق الهاشمي، وهو شيخه الأول، والأخير.
ومن علماء الهند: إبراهيم السِّيالكوني، وعبدالله الروبري، الأمر التسري، وابو تراب محمد عبدالتواب الملتاني، وهو من تلاميذ نذير حسين، وقد قرأ عليه الشيخ ابوتراب «سنن النسائي» كاملة، ثناء الله الأمر تسري، وعبدالحق الملتاني، وكان يدرس كل العلوم.
ومن علماء الحرمين: القاضي أبوبكر بن أحمد بن حسين الحبشي، والعلامة القاضي: حسن مشاط المالكي، والمحدث: عبدالرحمن الافريقي، والعلامة: عبدالرحمن المعلمي، والمحدث: عمر بن حمدان المحرسي، والشيخ: محمد عبدالرزاق حمزة، ومسند العصر: ياسين بن محمد عيسى الفاداني.
ومن علماء مصر: المحدث أحمد بن محمد شاكر، والشيخ: حسنين مخلوف، والعلامة الشيخ محمد حامد فقي.
ومن علماء المغرب: الحافظ: عبدالحي الكتاني، والمسند: منتصر الكتاني.
طلابه: الذين قرءوا على الشيخ واستجازوه كثيرون، منهم من درَّسهم في الحرم المكي، ومنهم من يأتي اليه في خزانته العامرة، وقد ذكرت أبرزهم في ترجمتي له.
إجازة الصاع النبوي
والمدّ النبوي
الشيخ مجاز بهما عن جماعة من شيوخه، وعلى رأسهم والده المحدث عبدالحق الهاشمي، ورأيت في خزانته «المد النبوي» الخاص بوالده رحمه الله، وهو مصنوع من النحاس، وقد نحت عليه من الخارج الإسناد من والده، الى الصحابي الجليل: جابر بن عبدالله رضي الله عنه، الى النبي صلى الله عليه وسلم وكل واحد من رجال الإسناد قاس مده بمد شيخه، الى جابر بن عبدالله رضي الله عنه، الذي قاس مُدّه بمدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كانت النية بيننا على الإجازة بهذين السندين، بعد إحضار المد والصاع، ولكن حصاد التسويف مر. وإسناد المد النبوي لا يخلو من مقال.
أعماله
عمل مدرساً في «المسجد الحرام» سنين عديدة، وعمل في «مكتبة الحرم»، وشغل رئاسة التصحيح بجريدة «البلاد السعودية، ثم البلاد، والرائد وغيرها».
وأسهم في الصحافة بقلمه نحو خمسين عاماً.
وأخيراً شغل وظيفة مراقب في «وزارة الإعلام» منذ كانت «المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر»، كما قدم عدة برامج إذاعية، من اشهرها، «حديقة اللغة، وسير الصحابة، وبرنامجه اليومي المعروف «شواهد القرآن»، والذي يبحث في تحليل المواد اللغوية في القرآن الكريم.
مذهبه: من لقبه وشهرته يتبين أنه ظاهري، على مذهب ابن حزم رحمه الله.
علماً بأنه على غير جمود ابن حزم، فيخالفه في بعض المسائل الى رأي الجمهور، ومن ذلك حكم الشرب واقفاً، فالشيخ يرى الكراهة، خلافاً لإمامه ابن حزم، ويقول: «ثبت شرب النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً، فيُحمل حديث مسلم على الكراهية التنزيهية».
شعره
الشيخ أبو تراب ممن يقول الشعر ويجيده، وله في ذلك صولات وجولات. وسيأتي ضمن مؤلفاته أن له ديوانين شعريين، هما:
«بث الكث في الغث والرث»، و«لقلقة القمري»
نماذج من شعره:
له قصيدة رائعة بعنوان «هواتف الضمير» يقول في مطلعها:




خلوت إلى نفسي لأسكب عبرتي
فقد آب رشدي في الصيام لتوبتي
رثيت لحالي بعد شيبي وقد جرت
عواصف آثام يُشعِّثن لمتي
وقد ضاع عمري لاهياً لا انتباهة
ولا يقظة من بعد نوم وغفلتي
تقلبت في النعماء دهراً أذوقها
نسيت بها البؤس وذُلِّي وشقوتي
فهل قمت بالشكر الذي كان واجباً
عليَّ وهل جانبت موطن زلتي


وقال في مطلع قصيدته «ابتهال»:



عبد ببابك قد أتى يتذلل
حيث التذلل في جنابك اجمل
عبد أثيم أثقلته ذنوبه
فأتاك يعثر في خطاه ويوجل
ولى له ماض بأوزار غدت
سودا كمثل الليل بل هي أليل
يبكي على ما فاته متحسرا
وسواك ليس له إلهي موئل


خِزانته العلمية
الشيخ مولع بالكتاب، واقتنائه، وبدأ في الشراء منذ وقت مبكرٍ جداً، ولا يزال يسأل عن اخبار الجديد في عالم المطبوعات، ويشتري كل ما يطبع أولاً بأول الى آخر لحظة في حياته رحمه الله.
وآخر احصائية لكتبه تقول: إنّ خزانة أبي تراب الظاهري تبلغ «500 ،16» ستة عشر ألفا وخمسمائة كتابا.
وهي مجموعة علمية ضخمة، ولا سيما اذا عرفنا أنّها ملك لشخص دون غيره، وهي بحق من أكبر المكتبات الشخصية.
ومن خلال التجول في مكتبته أقول:
مكتبة غنية بفنون المعرفة في: الدين، واللغة، والأدب، والتاريخ، والطب، و...
كما يوجد فيها مخطوطات مختلفة، منها أصلية، ومنها ما نسخها إما في «مصر» او غيرها، ويوجد بعض هذه المخطوطات على شرائح ميكروفيلم.
وتحتوي مكتبته على الكثير من الكتب القديمة والنادرة.
كما تحتوي على أكثر من نسخة من بعض الامهات بطبعات مختلفة، واكثر كتبه طبعة اولى.
والكثير من الكتب في «خزانته» لا تخلو من تعليقات كثيرة، إما تعقيب، او تذييل، او تأييد على كلام اهل العلم، تدل على سعة اطلاعه.
وقد طالعت بعضها في: «لسان العرب»، و«القاموس المحيط»، و«الاصابة»..
والشيخ يريد ان تكون «خزانته» بعد موته (وقفاً) على طلاب العلم، هكذا حدثني اكثر من مرة، وكانت امنيته في حياته ان تشتري الدولة لها مقرا في جدة، وتوضع فيه لتكون في متناول طلاب العلم.
وهي بحق خزانة عامرة، وعسى ان يكون في مقالي هذا نداء لمن يلبي أمنيته قريباً ان شاء الله.
إنتاجه العلمي
للشيخ نحو خمسين كتابا، في مختلف الفنون، «الحديث، والسيرة، والتراجم، والنحو، والأدب، والشعر، والنقد» ويلاحظ ان الصبغة الادبية طاغية على تأليفه، كما له تعاليق، ومراجعات على كتب شتى.
وقد طبع من مؤلفاته نحو خمسة وعشرين كتابا، وهذا مسرد موجز عنها، وفي ترجمتي له ذكرت وصفا كاملا لكل كتاب:
1 أدعية «القرآن» و«الصحيحين»، جمع فيه الادعية الواردة في «القرآن الكريم»، و«صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»، طبع بحجم الجيب لسهولة حمله سنة: «1413هـ».
2 آراء المتقدمين في الادب.
3 الاثر المقتفى لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نشرته «دار القبلة» «جدة» وطبع سنة: «1404هـ».
4 «اصحاب الصفة»، ظهر منه الجزء الاول «112» صفحة، من الحجم الصغير، وشمل على «95» صحابيا، وطبع سنة: «1404هـ».
5 «اضمامة ذهول العقول فيما رثي به الرسول صلى الله عليه وسلم» «7» صفحات، جمع فيه بعض ما قيل في الباب، اضافة لما ورد في كتابه «ذهول العقول» الآتي، وهو مطبوع بآخره.
6 «اعلام أهل الحاضر برجال من الماضي الغابر»، في التراجم، طبع المجلد الاول منه سنة: «1405هـ»، عن دار القبلة.
7 «الاقاويق».
8 «إلقام الكتاب» لم يطبع.
9 «الأوباد والأسمار».
10 «أوهام الكتاب» طبع الجزء الاول سنة: «1403هـ».
11 «بث الكث في الغث والرث» ديوان شعره في مجلدين ضخمين، ولم يطبع.
2 1 «تأنيس من أقبل على القربات».
13 «التحقيقات المعدة بحتمية ضم جيم جدة»، له القسم الثالث منها، طبع سنة: «1385هـ».
14 تخريج: «مسند أبي يعلى الموصلي».
15 تخريج: «منتقى ابن الجارود».
16 «تذكرة المتزود».
17 «تفسير التفاسير».
18 «تفسير ما يخفي من كلمات القرآن»، تحت التأليف، وهو آخر ما كان رحمه الله يكتب فيه، ابتدأه في: «7/10/1422هـ» ولم يتمه.
19 «تناقض الفقهاء» لم يطبع.
20 حاشية على: «المنتقى» لابن الجارود لم يطبع.
21 «الحديث والمحدثون» مطبوع.
22 «الحواضر والخواطر».
23 «دلائل النبوة للبيهقي»، علق على الجزء الاول.
24 «ذهول العقول بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم»، نشرته دار القبلة، عام «1404هـ، ويقع في «186» صفحة، من الحجم العادي.
25 «سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، نشرته: «تهامة» بجدة، ويقع في «549» صفحة، من الحجم العادي، طبع عام «1404هـ». ووضع الشيخ في آخره، فهرسا بتعقباته على من سبقوه، بلغت «123»، ما بين تعقيب، واستدارك، وتصحيف، ووهم، وتعليق، وخطأ لغوي، وفائدة، وتوجيه، وتنبيه.
وهو كتاب جليل، حافل بالتعليقات، والنقد، فضلا عن كثرة النقول في الموضوع.
قال الشيخ، الاديب: علي الطنطاوي رحمه الله في تقريظه لهذا الكتاب:
«هو خزانة علم، يجب ان يكون في كل بيت» أ.هـ.
26 «سير الصحابة»، ويقع هذا الكتاب في «اثني عشر» مجلدا بخطه، وهو في اصله برنامج كان يقدمه في «الاذاعة»، ثم توقف عنه.
27 «شواهد القرآن»، وهو من أعجب كتبه، وأمتعها، وهو في أصله برنامج يومي يقدمه في الاذاعة، ولم يكمل، وقد بلغ فيه الى المجلد السادس، وطبع منه المجلد الاول سنة: «1404هـ»، والمجلد الثاني سنة: «1409هـ».
28 «صفة الحجة النبوية»، طبع سنة: «1404هـ.
29 «الغزوات الأربع: بني قريظة بني النظير خيبر بني قينقاع» مطبوع.
30 «فتكات الأسد في مقاعد القتال بأحد» «229» صفحة، من الحجم العادي، نشرته «دار القبلة»، طبع سنة: «1405هـ».
31 «فصل أهل البيت وحقوقهم»، لشيخ الاسلام ابن تيمية، قدم له، وعلق عليه، وذلل عليه بأحاديث، ويقع في: «161» صفحة، من الحجم الصغير، نشرته : «دار القبلة»، سنة: «1405هـ».
32 «قوانين التصريف والعوامل النحوية»، طبعته «مطابع سحر»، سنة: «1416هـ».
33 «قيد الصيد»، طبع سنة: «1402هـ».
34 «كبوات اليراع»، طبع الجزء الاول سنة «1402هـ».
35 «كيف حج رسول الله صلى الله عليه وسلم» مطبوع.
36 «لجام الأقلام»، طبع في «تهامة»، عام: «1402هـ».
37 «لقلقة القمري»، ديوان شعر، لم يطبع.
38 «ما لقي رسول البرايا صلى الله عليه وسلم من الأذايا والبلايا»، نشرته «دار القبلة»، بدون تاريخ طبع، ولم يصدر منه سوى الجزء الاول فقط في «108» صفحة، من الحجم العادي.
39 «المستدرك».
40 «المنتخب من الصحيحين» جزء واحد، نشرته «دار القبلة».
41 «منتخب الصحيحين للنبهاني»، علق عليه، والنبهاني هو: يوسف بن اسماعيل النبهاني، وهو مطبوع.
42 «الموزون والمخزون»، نشرته: «تهامة»، سنة: «1402هـ».
43 «النحو والنحاة».
44 «الهوامش والتعليقات».
45 «وفود الاسلام»، طبع سنة: «1404هـ.
كما راجع الكثير من الكتب، منها:
«الرواة الذين وثقهم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال»، لمحمد شحاذة الموصلي، طبع سنة: «1406هـ».
اضافة الى مشاركاته في: «التلفاز»، و«الاذاعة»، و«الاندية الأدبية»، و«المجلات»، و«الصحف»، وهي مشاركات علمية وأدبية، ومن ذلك برنامج قدم في التلفزيون عن «مادة الضحك في اللغة والأدب».
الكتب التي نسخها بيده
استفاد شيخنا رحمه الله أثناء رحلاته في أمور عدة، منها قيامه بنسخ الكثير من الكتب، إما له، أو بطلب من أبيه، ومما نسخه بيده: «المصنف» لعبد الرزاق، و«المصنف» لابن ابي شيبة، كاملين، و«انتقاض الاعتراض» للحافظ، كاملا، وهو رد الحافظ ابن حجر رحمه الله، على العيبي في شرحه للبخاري: «عمدة القاري»، و«المعجم» للطبراني، والجزء الاول من كتابي ابن عبد البر: «التمهيد»، و«الاستذكار»، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدار قطني.
ثناء من عرفوه
قال عنه محدث الديار المصرية، الشيخ: احمد بن محمد شاكر رحمه الله:
«هو بارقة في علم الحديث، والرجال، ناقد ذو فهم» أ.هـ.
وقال عنه الشيخ الباقوري:
«العلم ملء إهابه، والأدب يمشي في ركابه».
وقال عنه فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الغني خياط، امام وخطيب: «المسجد الحرام»، وعضو «هيئة كبار العلماء»، و«مجمع الفقه الاسلامي» رحمه الله:
«هو نادرة هذا الزمان في: اللغة، والحديث، والفقه» أ. هـ.
وقال أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري:
«هو مهر سباق، لا يبارى» أ.هـ.
كما أثنى عليه غيرهم من: العلماء، والأدباء، والمفكرين، أمثال:
عبد الرحمن المعلمي في مقدمة تحقيق «الإكمال» «1/50»، ومحمد عبد الرزاق حمزة، ومحمد نصيف، ومحمد سرور صبان، وحمد الجاسر، وعبد القدوس الانصاري، واحمد محمد جمال، وعبد العزيز الرفاعي، و...
ما تميز به الشيخ
ان كان لشيخنا باع في الحديث، والفقه، والتاريخ، والنحو، و.. الا ان علم «اللغة العربية» هو الذي تميز به من بين معاصريه، وهذا ما اشتهر به، ومؤلفاته ومقالاته وبرامجه الاذاعية تشهد بذلك، ولا أعلم ان احدا مثله في عصرنا في اللغة وعلومها، لا في الشعر والأدب، ولا النحو والصرف، ولا اللغة وفقهها. بل تميز الشيخ بكثرة استخدام شوارد اللغة وغريب الألفاظ، حتى انه ليكتب الرسالة الواحدة، ولا يستطيع أحد قراءتها من غير الرجوع الى معاجم اللغة الموسعة.
كل يؤخذ من قوله ويرد
كان للشيخ رحمه الله بعض المسائل قال فيها بقول ابن حزم رحمه الله، فسبب ذلك فجوة بينه وبين بعض معاصريه، وهذا نابع من انتسابه للمذهب الظاهري، في وقت لا نجد من ينتسب اليه، والشيخ يعلن ذلك، بل اختار لنفسه هذا الاسم: «أبو تراب الظاهري»، ولا يعرف الا به.
ومعروف لدينا نظر العلماء قديما وحديثا الى هذا المذهب، بل قد وسمه بعضهم بالشذوذ، ولم يعدوا خلاف ابن حزم رحمه الله في المسائل الإجماعية خرقا للإجماع، بل مر زمن حرقت فيه مؤلفاته، واكثر العلماء من الرد عليه، والقسوة عليه، اما في حياته، او بعد مماته، والى وقتنا هذا.ولاشك في ان ابن حزم امام مجتهد، من ائمة الدنيا، ومن نوادر ما عرف الزمان في العقل، والعلم، وكان يتوقد حكمة، وذكاء. ولعل من اشد ما اغضب الناس عليه، هو تشدده في القول بالظاهر، وتشدده في الرد على خصومه، ولا سيما: أبي حنيفة، ومالك رضي الله عنهما، بل اشتد النكير عليه، عندما قال عن الإمام: أبي عيسى، محمد بن سورة، الترمذي، صاحب: «السنن»: «مجهول»!.
ويعلم الله بأني لم ارد التنقص من قدر ابن حزم رحمه الله، فهو كما قلت من أئمة الدنيا، ولكن سقت هذا الكلام لأبين نظرة الناس اليه، ومن ثم نعلم سبب انتقاد بعض معاصري أبي تراب لانتسابه لهذا المذهب.
ولكن عند مجالسة الشيخ «أبي تراب»، ومناقشته في بعض المسائل يتبين أنه لا يقول بالظاهرية جملة وتفصيلا، بل يخالف ابن حزم في بعض المسائل. كما انه ذهب الى ما ذهب اليه عن اجتهاد، فإن اصاب فله اجران، وإن أخطأ فله أجر.
ولا أظن ان الخلاف في الفروع، يبرر الوقوع في أعراض المسلمين.
قصة وفاته
الشيخ مع كبر سنه، إلا أنّه قليل الحركة، بسبب اعتكافه في «خزانته»، وقد تعب في آخر حياته جدا، وتوالت عليه الامراض بسبب الشيخوخة، وفي صباح يوم السبت الموافق 21/2/1423هـ طلب من خادمه مساعدته للوضوء، وقد احس ببطء في حركته، وبعد عودته الى فراشه، شعر بأن قدميه توقفتا عن الحركة، بعدها لفظ أنفاسه الاخيرة، قابضا بأصابع كلتا يديه مشيرا بالسبابة، على الهيئة المعروفة عند ذكر الحي الذي لا يموت سبحانه. عندها اتصل الخادم بأخي الاستاذ علي الشمراني، والذي أحضر الطبيب، فأخبرهم بوفاة الشيخ رحمه الله.
وقد صلي عليه فجر يوم الاحد، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة.
وهكذا سقطت السارية العتيقة، والتي كبرت وارتفعت حتى أدركت أكثر من عصر.
نعم.. سقطت سارية عاشت في غير وقتها.
و«إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول الا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا أبا تراب لمحزونون»، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحي الذي لا يموت.
ملامح من سيرته
كان رحمه الله محباً للمجالسات، والمذاكرات العلمية، وهذا أهم ما يميزه.
كثير القراءة، ومتابع لأخبار الكتب، وكان كثيرا ما يتصل بي في «الرياض» ليسألني عن الجديد، فاشتريه له.
اذا غضب، فانه سرعان ما ينسى ويتسامح.
يحب سماع الفوائد العلمية، ولو ممن هم اصغر منه سنا، وأقل منه علما.
محب لطلاب العلم.
كريم جدا، ولا يرد لأحد طلبا.
محب للمزاح، والضحك، وقد سمعت منه قصصا طريفة، وغريبة، من اخبار المحدثين، او من نوادر الفقهاء، او من بلاهات المخرفين، وعندي من ذلك طرائف وغرائب.
كان يحب البسطون العكاز ويعدد في أشكاله، وألوانه، وجمع منه عددا.
كان له ثلاثة من الرفقة في آخر حياته، لا يملهم، ولا يملونه، وهم: أخي الاستاذ علي بن محمد الشمراني، موظف رسمي، والسيد: أحمد بن عمر البيتي، رجل أعمال، والكابتن الطيار: عمر بن محمد البيتي، في الخطوط السعودية، وكان الاول، يساعده بانجاز أعماله ومراجعاته، اما الثاني فكان يرافقه في سفراته العلاجية، مرافقا ومترجما.
ومن رفقائه القدماء والدنا الأستاذ: عبد الله بن عمر خياط، الكاتب المشهور، وصاحب «مطابع سحر» وكان كثير الثناء على معالي الاستاذ: مصطفى ادريس الذي وقف معه في بعض ازماته الدنيوية.
الجدير بالذكر أنّ «أبا تراب» ابن المحدث السلفي، الكبير: عبد الحق الهاشمي، المكي «1302 1394هـ»، صاحب المصنفات العديدة في: التفسير، والحديث، والفقه، ورأيت جلها بخطه، في مكتبة ابنه، منها: ثبت بمروياته كبير، وصغير، واقامة الدليل على أنّ اختلاف الأئمة في التحريم والتحليل لا يوجب التضليل، والتعليق الربيح على أبواب الجامع الصحيح، وتفسير القرآن والسنة، والحجر البقي لكسر الجوهر النقي، وخروج المكي الى الحرم، ورجال الموطأ والصحيحين، وشرح صحيح البخاري، وفتح العلي الخبير في شرح المسند الحنبلي الكبير، وفهارس مسند الامام احمد، وقمر الاقمار بما في البخاري من الأحاديث والآثار، ولب الألباب في تحرير التراجم والأبواب «على أبواب صحيح البخاري»، والمسند على الصحيحين، ومصنف الصحيحين، ووضع اليد بعد الركوع.

عبد الله بن محمد الشمراني
الرياض: ص . ب 103871 الرمز: 11616
shamrani45@hotmail.com

-------------------------------------------------------------------
قال السلامي :
للحديث صلة..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-07-02, 08:11 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-04-02
المشاركات: 84
افتراضي

جزيت خيرا ..

وقد كتب أبو تراب الحربي مقالا جيدا ــ وإن لم يخل من المبالغة ــ رأيته في جريدة (( المحايد )) ، ومجلة (( المجتمع )) .

رحم الله أبا تراب ، وغفر له .

والله الموفق .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-02, 04:58 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء على هذه الترجمة الطيبة الكريمة لشيخنا العلامة أبي تراب الظاهري رحمه الله تعالى وأسكنهفسيح جناته مع النبين والصديقين والشهداء ،وارض عنه يارب العالمين ،وإنالله وإنا إليه راجعون .
واذكرك بالقول : ما المانع أن يكون ظاهريا ويرد على ابن حزم وغيره ، فإن أبرز سمات الاخذ بالظاهر والإتباع ترك التعصب والتبعية والتقليد الاعمى .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-07-02, 01:20 AM
السلامي السلامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-02
الدولة: السعودية
المشاركات: 524
افتراضي

هواتف الضمير!؟
شعر/ أبي تراب الظاهري


هذه القصيدة للعلامة أبي تراب الظاهري رحمه الله تنشر لأول مرة بعد أن أفرجت عنها أسرته وخصت بها «الجزيرة» لنشرها، وكان أبو تراب الظاهري قد وافته المنية منذ حوالي شهر، ويبدو أنه كتب هذه القصيدة الوداعية بعد أن شعر بدنو أجله وقرب رحيله من الدنيا إلى الآخرة، مما يدخل في رثاء النفس، رحمه الله وعفا عنه وغفر له إنه غفور رحيم.




خلدتُ إلى نفِسي لأِسْكُبَ عَبْرتي
فقد آب رُشدي في الصيامِ لتوبتي
رَثَيْتُ لِحالي بعد شَيْبِي وَقَدْ جَرَتْ
عواصفُ آثامٍ يُشَعِّثْنَ ِلَّمتي
وقد ضاع عُمْري لاهياً لا انتباهةٌ
ولا يَقْظَةٌ من بِعد نَوْمي وغَفْلَتي
تَقَلَّبْتُ في النَّعماء دهراً أَذوُقها
نسيتُ بها الْبُؤْسَى وذُلِّي وَشَقْوَتِي
فهل قُمْتُ بالشُّكْر الذي كان واجباً
عليَّ وهل جَانَبْتُ مَوْطِنَ زَلَّتِي
فَيَا رَمَضَانَ الخير كُنْ أنت شَاهِداً
على نَدَمي بعد الفَواتِ وحَسْرَتِي
وَأَعْلَمُ أَنِّي في مُحيط جَرائمي
غريقٌ وأَني مُثْقَلٌ بَجَريرتي
وإِنِّي لأَبْكي كُلَّما هَبَّ سالكٌ
سبيلَ الهُدى حتى أُوَسَّدَ تُرْبتِي
طَحَا بيَ قَلْبٌ قد أقامَ على الهوى
فَضَيَّعَ عِلْمي ثُم أَعْمَى بَصيرتِي
فلستُ أُرى في الخَلْقِ مُغْرًى بِكَسْبِهِ
سواي إذا وَدَّعْتَ عُمْرى بلَهْفَتِي
فلو أَنَّنِي أحرزتُ حُسْنَايَ أتَّقي
محارمَ أَوْدَتْ بي إلى قَعْرِ هُوَّتِي
سُرِرْتُ بما أُجْزَى بِهِ يَوْمَ مَحْشَرٍ
أُزَحْزَحُ من كَرْبِي هناك وَمِحْنَتِي
فَحَتّامَ غَيِّي في المَلَذَّاِت سادرٌ
وَرَكْبِيَ مَشْدُودٌ ينادي لِرِحْلَتِي
وحتَّامَ يُلْهِيني الزِّيافُ وقد وَهَتْ
بُعَيْدَ شَبابي قُوَّتي وَعَزِيمَتِي
وفي كلِّ يومٍ من لِداتِيَ راحِلٌ
أَذاناً بِأَنِّي قد دَنَتْ لي مَنِيَّتي
وكم قد وُعِظْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَهُ
فلم أَتَّعِظْ يا وَيْحَ قَلْبي وخَيْبَتِي
وكم قَرَعَتْ أُذْنِي قَوارعُ ناصحٍ
وكم أَلْهَبَتْ ظَهْري سياطُ شَريعةِ
تُريْنيَ هَوْلاً يَهْلَعُ الناسُ دُونَهُ
فهلاّ أخذتُ اليوم زادي وأُهْبَتي
ليومٍ تَرَى فيه السُّكارَى وما هُمُو
ُسكارَى ولكنَّ العذابَ بِشِدَّةِ
وَتَشْخَصُ أبصارٌ وَتَذْهَلُ مُرْضِعٌ
وَتُوضَعُ أحَمالٌ وَأُوتى صحيفتِي
سَهَوْتُ عن الأُخْرَى وَفَرَّطْتُ في التُّقَى
وبالزائلِ المأفونِ عَلَّقْتُ مُهْجَتِي
هَوايَ دَعاني فاستَجَبْتُ جهالةً
فخُسْري عظيمٌ حين غَيَّرْتُ وِجْهَتي
نََشَأْتُ ببيتٍ شاعَ عنه ُصلاحُهُ
وكان أبي في العلم كاْلأَلْفِ شَمْعَةِ
تَقيٌّ نَقيٌّ زاهدٌ مُتَوَرِّعٌ
مُحِبُّ لخيرِ الخَلْقِ قَامعُ بِدْعةِ
قَضَى عُمْرَهُ في خدمة العِلْمِ لا يَنِيْ
عن الدَّرْسِ والتَّأْليف بُغْيَة َحِسْبَةِ
فيا ليتَني ما حِدْت عن نَهْجِهِ الذي
قَضَيْتُ به حِينَ اليفاعةِ مُدَّتِي
ويا ليتَ أيامَ الدُّروسِ تعودُ لي
فَأُبصرَ شخصي حِلْسَ مَسْجِدِ حِلَّتِي
أَمَا كُنْتُ يوماً واعظاً ومُحَدِّثاً
أدِرِّسُ في شَتَّى العُلومِ بِهِمَّتي
وَأَخْطُبُ من فوق المنابر صَيِّتاً
وأَعْوادُها تَهْتَزُّ من تحت وَطْأَتِي
أُجادلُ أرَبابَ المذَاهبِ بِالَّتي
أشار بها قرآننا وهو عُدَّتِي
وكم من كتابٍ سَطَّرْتُهُ أنامِلي
وكم من طُروسٍ عَبَّرَتْهَا قَريحتِي
فكيف يَضِيعُ اليومَ فراً كما الهَبَا
وكيف إذا أَضْلَلْتُ عَنِّي طريقتِي
فَيَا نَفْسُ إن لم تَرْعَوي عنِ غِوايةٍ
أَطَلْتِ عويلاً حين تَشْكِيْنَ عِلَّتِي
لقد َسَّودَتْ وَجْهِي ذُنوبي فكيف بي
إذا جَئتُ ربّي يومَ تُبْلَى سريرتي
تُشَاهَدُ آثامي وَخَتْمِي على فَمِي
وَتَنْطِقُ أعضائي بِكُلِّ خَطيئتِي
وَيُنْصَب ميزانٌ ِلوَزْنِ مَكَاسِبِي
مِنَ العَمَلِ المُزْري فأين تَقِيَّتي
هنالك لا مالٌ أَحوزُ بنافعٍ
ولا وَلَدٌ من ماء صُلْبِي ونُطْفَتِي
هناك يَفِرُّ المْرْءُ عن ذي قَرابةٍ
وأَْعظَمُهَا أُمٌّ فَكَيْفَ بإخوةِ
لِكُلِّ امرىءٍ شَأنٌ سيُغِْنيِه لاَ أَبٌ
ولا ابْنٌ فَمَا ظَنيِّ الغَداةَ بِزَوْجَتِي
فَيَا قَلْبُ ما لي إذْ أرَاك مجَخِّياً
وقد حانَ توديعُ الحياةِ الدَّنيَّةِ
إِذا حَشْرَجَتْ رُوحي لِنَزْعٍ مُحَتَّمٍ
وَمَزَّقَتِ الأستارَ عَنِّيَ مَوْتَتِي
رأيتُ الذي ما كنتُ أَرجو لقاءَهُ
وضاقَ به صَدْرِي وَضِقْت ُبِوَحْدتِي
وَيُقْبَضُ رُوحي رقَّةً أَم غِلاظةً
فلستُ بدارٍ ليت شِعْري بسَكْرتِي
فإمّا نَعيم الْقَبْرِ في مٌسْتََراِحهِ
وإِمَّا عَذابُ القَبْرِ يا سُوءَ وَيْلَتِي
لَئِِّنْ مُرّ بي فوق السّماواتِ طيِّباً
يُرَحَّبْ برُوحي من ملائِكِ رَحْمَةِ
وَإِنْ مُرَّ بي في مُنْتِنِ الرِّيحِ دُهْدِهَتْ
ِلخُبْثِيَ مِنْ عُلْوٍ إلى سُفْلِ حُفَرْتِي
وخِيْرَةُ أعمالي هناك تَمَثَّلَتْ
لِتُفْتَحَ لي في القَبْرِ خَوْخَةُ جَنَّةِ
وَأَمّا المعاصي فَهْيَ بابٌ إلى اللَّظَى
لِيَأْتيَني مِن لَفْحِها حينَ رَقْدَتِي
فِإِنَّ عَذَاب َالْقَبْرِ حَقٌّ كما أَتَى
به خَبَرُ الوَحْيَيْنِ يُروََى بِصِحَّبةِ
فيا نَفْسُ هل أَعْدَدْتِ شيئاً لِسَفرتي
ويا قَلْبُ هل قَدَّمْتَ شيئاً لقَدْمتِي
مَّتَى يَنْجَلي عنك الرُّيونُ وإنَّه
وَرَبِّي تَغَشَّاني ببالغِ فِتْنَةِ
وهل هي إلاّ صَيْحَة ٌفإذا بنا
نكون خُمُوداً لا حِراكَ بلَحْظَةِ
وَيَنْفُخُ إسرافيلُ في الصُّور بعدها
فَنُنْشَرُ من أَجْداثِنَا بعد لَمْحَةِ
إلى ربِّها نَسْلُ الخَلائِق كُلِّها
كذاك هو الحَشْرُ المَهوبُ بِعَرْضَةِ
إذا هُمْ أَتَوْا ربَّ البَرايا فإِنَّهُ
عليمُ بكُلِّ السِّرِّ من قَبْلِ جَهْرةِ
فَيَالوقوفِ العبد حينَ حِسابِه
لَدَى أَحْكَمَ الحُكَّام يا ذُلَّ خَجْلَتِي
فما لِكتابٍ لا يُغادرُ مُحْصياً
لِكُلِّ صَغيراتٍ قُبيل كبيرةِ
وميزانُها عَدْلُ ولا يُظْلَم ُ امْرُؤٌ
فتيلاً وإنْ يَعْمَلْهُ مثقالَ ذَرَّةِ
موازينُ مَنْ خَفَّتْ لِهاويةٍ هَوَتْ
وَمَنْ ثَقُلَتْ أَضْحَى رَضِيَّاً بعِيْشَةِ
هناك يكون الهاشميُّ محمَّدٌ
لَدَى الوَزْنِ يَرْجُو اللَّهَ رُجْحانََ كَفَّةِ
ويا وَيْلَ مَنْ زَلَّتْ على الجِسْرِ رِجْلُهُ
كَلاَليبُهُ يَخْطَفْنَ كُلاًّ بِزَلقَةِ
صراطٌ كَحَدِّ السَّيفِ والسَّيفُ دُونَهُ
أَدَقَّ إذا قارَنْتَ من حَجمْ ِشَعْرَةِ
هناك يقول الهاشميُّ محمَّدٌ
أيا ربِّ سلِّمْ أُمّتي ربَّ أمّتِي
فيعبرُهُ الأخْيارُ كالبرقِ خُلَّباً
ومنهم كأمثال الجِيادِ بحَلْبَةِ
وكم سائرٍ في مَشيه مُتكَفِّىءٍ
ومستعوذٍ بالله من شرِّ سَقطةِ
ونُورُ الذي صلّى سيبقى أمامَهُ
ويُعرفُ أصحابُ الوضوء بِغُرَّةِ
وسِيقَ أولو التقوى إلى الجنَّة التي
تتوقُ إليهم زمرةٍ بعد زمرةِ
بها الحُورُ والأنهارُ والثَّمرُ الذي
تشابهَ أُكْلاً وهو أنعمُ متعةِ
وسيق أولو العصيانِ نحوَ جهنمٍ
لها شررٌ مثلُ الجمالِ بصفرة
وترميه قصراً حيثُ يعلو شهيقُها
تَميَّزُ من غيظٍ لهائجِ فورةِ
كذاك جزاء الظالمين إذا انتهوا
الى سَقَرِ كانوا لها مثلَ طُعمةِ
أليسوا وقودَ النارِ فهي حجارةٌ
سيصلونها جمراً ولفحاً بشُعلةِ
فيا نَفْسُ عِفِّي عن حرامٍ ترينَهُ
هنيئاً مريئاً مستساغاً بلذةِ
وعُقباهُ سوءٌ يُعْضِضُ المرءَ كفّهُ
يقولُ أيا ليتي تحاشيتُ قُنْوتي
ولم أرتكبْ في جنبِ ربي معاصياً
وقد بان ما أسلفتُ مني بخُفيةِ
هلمِّي فتوبي قبلَ موتكِ إنهُ
لأقربُ من شسعٍ لنعلٍ وطيَّةِ
وقولي: أغثني ربّ في غمرةِ الهوى
وهبْ ليَ نوراً كي يشقَّ دُجُنَّتي
فيا منقذَ الغرقى ويا دافعَ البلى
ويا منجيَ الهلكى تحَنَّنْ لكُربتي
وليس سوى التوحيد عندي حجةٌ
وحب الذي استمسكتُ منه بعُروة
شفيعُ البرايا رحمةٌ لعوالمٍ
رؤوفٌ رحيمٌ وهو خيرُ وسيلتي
إلى جنة الخُلد التي جاء نعتُها
بمحكمِ آياتٍ جميلَ نميقَةِ
ففيها من الحور الحسانِ كواعبٌ
وشُبِّهن بَالمكنونِ بَيْضاً لرقّةِ
ومن قاصرات الطرف عِينٌ كلؤلؤٍ
صفاءً وأترابٌ وأبكارُ عُذرةِ
ويرفُلن فِي إستبرقٍ أو بسندسٍ
أرائكُ ياقوتٍ ومسكٍ بغُرفةِ
وحِصْلبُها درٌّ وفي رحباتها
زرابيُّ بُثت أو نمارقُ صُفَّتِ
ومن تحتها الأنَهارُ تجري وإنَّها
لمن عسلٍ أو من لبانٍ بصفوةِ
وجناتُ عدنٍ ماؤها غيرُ آسنٍ
وأَنهارُ خمرٍ شاربوها بلذةِ
ويُسقونَ كأساً من رحيقٍ مُخَتَّمٍ
يُحَلَّونَ فيها من أَساوِرَ فضةِ
عَلى سُرُرٍ موضوعةٍ ولهمْ بها
من الثمراتِ الدانياتِ لقطفةِ
ثيابهمو خضرٌ وهمْ في نعيمِها
يطافُ عليهم بالصحاف الشهيةِ
وفاكهةٍ مما تخيرُ أنفسٌ
ولحمٍ لطيرٍ في ظلالٍ مديدةِ
فيا نفس كُفِّي عن ضلالك واقتدي
عسى أنْ تفوزي في المعاد بجنةِ
وقد ضقت ذرعاً بالأيام وقد هَمَتْ
دموعي غزاراً بللت كثَّ لحيتي
فإن أنا وُفّيتُ العذابَ وأَسبلتْ
سحائبُ غفرانٍ فقد نلتُ مُنيتِي
وما ليَ في هول القيامةِ حيلةٌ
فكنْ لي إِلهي هادياً في مَتيهتِي
وإنّي لأَرجو رحمةً منكَ خائفاً
عقابك في الاخرى على كل حَوْبَتِي
فثمَّةَ نارٌ وهي نزاعةُ الشَّوَى
وتبلعُ فوجاً بعد فوجٍ بِنَهْمةِ
وَيُسقونَ من آنٍ حميمٍ وأَكلُهم
قذارةُ غِسلينٍ وغَسَّاقُ شَرْبةِ
سرابيلُهم قطرانُ نارِ جهنمٍ
وزقُّومها في الحلقِ أعظمِ غُصَّةِ
ويومٌ عبوسٌ قَمْطريرٌ يهولُهمْ
بأغلالهِ هم مُقْحَمُونَ بشدَّةِ
وفي عَرَقٍ هم مُلجَمونَ وقد دَنتْ
أشعةُ شمسٍ منهمو قابَ عَنْزَةِ
وأَنَّ لظى فالنارُ فيها مقامِعٌ
تضُعضِعُ إن أَلقَيْتُ مني بنظرةِ
تفتَّتتِ الاكبادُ من رعُبها إذا
سمعتُ حسيسَ النارِ في يوم عُسرَتي
وهم مُهطعونَ مقنعونَ وخشَّعٌ
فلا تَسْمَعُ الاصوات إلا بهمسةِ
* قال لست لها هنا
سوى سيدِ الخلقِ العظيمِ لِشُفْعَةِ
وإنَّ لواءَ الحمدِ يُعطاهُ قائداً
يُشفِّعهُ فينا الكريمُ برأفةِ
له الكوثُر العذبُ الهنيءُ ومن يُردْ
له الماءَ لا يظمأْ أَبيداً برَشْفَةِ
وكيزانه كالأنْجُمِ الزُّهر أُترعتْْ
إذا ما أتاها المؤمنونَ استهلَّتِ
فَطُوبى لعبدٍ يَرْحَمُ اللهُ ضعفَهُ
فينقُذُهُ من ورطةٍ تلوَ ورطةِ
ويدخلُه جناتِ عدنٍ تكرُّماً
وفي جنةِ الفردوسِ نَضرةُ نعمةِ
فيا نفسيَ الحَسْرى إلامَ تَعَلُّقي
بأعراضِ ما يفنى وتبقى حقيقتِي
ويا نفسيَ اللّهفَى على ما يسومُها
من الغَيِّ والخُسران أسوأَ خُطَّةِ
أما لكِ في الأحداثِ فَتَّتَ كَرُّها
جلامدةً صُمّاً مواعظُ عِبرةِ
أما لك في مَرِّ القواصم رادعٌ
وكم صخرةٍ قد لامستْها فَدُكَّتِ
وهل لفؤادي صارفٌ لِعِنانه
وهل يُستلانُ منه جامحُ قَسْوتِي
أَبيتُ رَخِىَّ البالِ في السِّرب آمناً
ومن حولي الأَنضاءُ للظَّعن زُمَّتِ
وأنسى المنونَ وهي حقٌّ موَقَّعٌ
ولو فاجأتْني مرةً بعد مرةِ
ويَفْجعُني دهري فأَرجعُ غافلاً
ولم أَتلقَّنْ منهُ درساً بفَجْعتي
كأنَّ رحيلَ الصحبِ لا يؤذنُ الفتى
بأنَّ الليالي قد يُشَبْنَ بغَدرَةِ
وما بَلَّ صَدْياناً غداً غيرُ مائِهِ
ولم أَتزودْ في حياتيَ بُلْغَتي
أمانيُّ في الدنيا تَجَدَّدُ كلّما
برى أَعظُمى نَخْرٌ فطقطقَ رُكبتي
أعَلَّنِيَ الإسرافُ في الرتعِ مُغْرَماً
عن الخوض في آثار أَوْبَلِ تُخمتي
بخلتُ أيا نفسي بطاعةِ خالقي
وآيةُ شَيْبي قد نَفَتْ كلَّ ريبةِ
إذا لمعَ الشيبُ الملمُّ بعارضي
فذلك برقٌ منذرٌ لي بفُرقتي
فَأَحْرِ بعيني أن تُطيلَ بكاءَها
فما جفَّتِ الآماقُ إلا لفتْرتِي
فجودي أيا عيني الشحيحةَ واذرِفي
عسى يَغْسلُ الأدرانَ صبُّك دمعتِي
أريقي من الأجفانِ حتى تَقَرَّحي
فقد هاجتِ الأشجانُ منْ بعدِ غِرَّتي
ولا تَجْمُدي فالخطبُ ليس بهيِّنٍ
أهاضَ جناحي ثم أَعقبَ دهشتِي
بكاءُ امرئٍ يُجدي إذا كان خالياً
يُظَلُّ بِظِلِّ العرشِ في يوم حَرَّةِ
من السبعة الناجينَ أَنْبأَ عنهمو
نَبِيُّ الهدى فيما رَوَينا بشُهرةِ
تَوانَيْتِ يا نفسي ولَذَّ لكِ الكَرى
كأنّ شَمُولاً أثْقَلَتْكِ بنَشوةِ
فإنْ لم تُفيقي من سُباتٍ تندَّمي
فقومي اقنُتي للهِ في وقت سُحرَةِ
أَنيبي إلى مولَى الموالي فإنَّهُ
غفورٌ رحيمٌ قد دعاكِ لحُظوةِ
أتُحيين في ملهاتِكِ الليلَّ كَلَّهُ
وعند بزوغ الصبح مِلْتِ لهَجْعةِ
وإنَّ عبادَ اللهِ جافَوْا جُنُوبَهم
إذا افترَشَ الساهُونَ عن كل ضَجْعَةِ
وكانوا قليلاً يَهْجعون تَراهمو
قياماً ركوعاً ساجدين بسُبحةِ
جباههمو نورٌ بنورِ تهجُّدٍ
وأنسامُهم طابَتْ بطِيبِ الفضيلةِ
إذا جَنَّ ليلٌ شمَّروا لعبادةٍ
وترتيلِ قرآنٍ دويّاً كنَحلة
سهارى لخوفِ الله راجونَ عفْوهُ
وأضلاعُهُمْ من شدةِ الخوف أُطَّتِ
هم المُخْبتونَ الخاشعونَ لربِّهمْ
وقد أَشفقُوا من خشيةٍ غِبَّ خَشْيَةِ
هم المفلحونَ الفائزونَ بجَنَّةٍ
وأبوابُها قد فُتِّحت للتحيةِ
فرُحماكَ ربّي حين تبعثُني غداً
وآتيكَ فرداً خالعاً كلَّ زينتِي
وتنشرُنَا غُرْلاً عراةً وإنَّنا
حفاةٌ بأرضِ الحشرِ دونَ مَطيَّةِ
ويَشغَلُ كلاًّ شأنُهُ عن حميمهِ
وتُعرف نار صد ثَم َّبزفرة
إذا بُرّزتْ أبدتْ تغيُّظها لهمْ
وكُبكبَ فيها كلُّ غاوٍ برميةِ
وأُزلفت الجناتُ غيرَ بعيدةٍ
لأهل التُّقى ازدانوا بكلِّ مَزِيَّةِ
ومن ذَهَبٍ حُلُّوا أساورَ واكتسَوْا
حريراً وحُوراً ما طُمسْن بخَيْمَةِ
على رفرفٍ خُضْرِ وفي عبقريةٍ
حسانٍ لهم فيها مُنَعَّم تُكأَةِ
ومن خاف في الدنيا مقامَ إِلهِهِ
له جنّتان فيهما كلُّ نَعْمةِ
ونَخلٌ ورمَّانٌ وفاكهةٌ دَنتْ
ومعروشةُ الأعنابِ أو دونَ عرشَةِ
حَنَانَيكَ يا ربّي عليَّ فإنني
أنوءُ بأوزاري وأعنو بجبْهتي
تَخرُّ لك الأذقانُ كَرهاً وطاعةً
وذَلَّتْ لكَ الأعناقُ طُرّاً بسَجْدَةِ
وسبح ما في الجَوِّ والدَّوِّ للذي
هو الواحدُ المعبود عند البريةِ
له الخلق بدءاً ثم يوماً يعيدُهُ
وكلٌّ له في مُلكِه بمشيئةِ
أَتيتكُ ربِّي أطلبُ العفوَ مِنَّةً
وقد آدني حَمْلُ الخطايا بكَبْوَتي
وجُودُك هتّانٌ وستركَ سابلٌ
فَحَقِّقْ بفضلٍ منكَ أعظمَ رَجْوَتِي
إذا غَشِيتْنِي مُطبقات كبائرِي
ولَوَّثَ ذِكْرى أن خرقتُ سفينتِي
فأنتَ لرَأْبِ الصَّدْعِ عنديَ مُرتجىً
وأنت لتبديدِ الغَواشي مِجَنَّتي
ومنْ يكشفُ الضُّرَّ الذي قد ألمَّ بي
سِواكَ ومن أدعوهُ عندَ مُصيبتي؟
أمولايَ لا تَطْرُدْ من الرَّحمةِ الَّتي
لطفتَ بها ما في بطونِ الأَجنَّةِ
وأنتَ تُنيرُ القلبَ إذ هُو مُغطشٌ
يُغَرِّرُهُ لمعُ السَّرابِ بِقِيعَةِ
يميناً لقد نادى نبيُّك تالياً
كتابَ الهُدى قامَتْ به كلُّ حُجَّةِ
فَلَبَّى له الأَصْحابُ والناسُ بَعْدَهُمْ
فزالَ العَمَى مُذْ أُرشدوا لمحَجَّةِ
وقاموا بحقِّ اللهِ يرجُون رِفْدَهُ
بساطعِ نورٍ من كتابٍ وسُنَّةِ
ولو أنَّنَا كُنَّا استَقَمنا كمثلِهِم
لَسَحَّ علينا فيضُ كلِّ غديقَةِ
ولكنَّ قومي قد أضلَّهُمُ الهَوَى
وتابِعهُمْ منهم كمِثْلي بنَزْوَتِي
عَصَيْتُ إلهَ العالمينَ وها أنا
مُقِرٌّ بعصْياني وأَنْدُبُ َسيِّتِي
إذا أنا دُلِّيتُ الغَداةَ لحُفْرتِي
وحيداً بأكفاني فَأَكْلِحْ بِوَحْشَتِي
بماذا أُجيبُ المنكَرَيْنِ إذا هُما
أثارا بِرُعبٍ منهما كلَّ دهشتِي
ويومَ يكونُ الناسُ عَطْشَى بمحْشَرٍ
وليس سوى قَيْظٍ فواحَرَّ غُلَّتِي
وللقَبْرِ ضَمٌّ ما نجا منه طالحٌ
ولا صالحٌ فارفُق أَرَبِّ بضَغْطَتِي
وَمِنْ هَوْلِ أجداثٍ تذوبُ حُشاشَتي
فيا ربِّ فَارحَمْ أعظُمي بَعدَ نَخْرَتِي
وهل مُؤْنِسي في الرَّمْسِ غيرُ تِلاوتي
لِسورَةِ مُلكٍ وهي أعظمُ سُورتي
تجادلُ عنّي ثُمَّ كلُّ عبادةٍ
لها شأنُها في دَفْعِ شِدَّةِ مِحْنَتِي
فَنَوِّرْ ضَريحي حين أَثْوِي بمَلْحدَي
بِنُوركَ يا ربّي وبدِّد لِظلْمَتي
ذََمَمْتُ شبابي قد تَقَضَّى مُضَيَّعاً
فها أنَذَا أبكيهِ في حينِ شَيْبَتِي
رُزئِت بوهْنِ العظمِ والشيبُ مُنْذرٌ
ولم أَغتنمْ أوقاتَ شارخِ قُوَّتِي
وما أَبْقَتِ الأيامُ عنديْ سوى الضَّنى
فهل تَصْفُوَنْ لي عِيشَتي من كُدورتِي
أَلاَ لَيْتَ ِشعْري هل أُفيقُ من الكَرَى
فتباً لِعُمرِ قد تَوَلَّى بغَيْظَتِي
حبالُ ذنوبي استوْصَلَتْ وتَضَفَّرَتْ
فَمَنْ ذا لإِنْقَاذي وحلِّ ضفيرتِي
إلهي لقد أمسيتُ مُرْتَهَن َالأَسَى
ومزَّقَ أحشائي الجَوى وتَشَتُّتِي
ومالي مَلْجَا غيرُ غَوْثِك منقذاً
فإنَّ خطيئِاتي بنفسي استبدَّتِ
وما لَيَ مَأوىً غيرُ بابك فاتحاً
لطَبْعِي على أعتابه كُلَّ قُبْلَةِ
مُنَايَ بأنْ أَقضيْ حياتيْ مُجاوراً
بمكةَ أو عندَ الضريحِ بِطِيبَةِ
ومن مُبلغي إلاكَ يا عالِمَ الخَفَا
وأنت مجيبُ السائلينَ لدعوةِ
فأَدخِلْنِيَ اللهُمَّ في لُجَّة البَهَا
وذوّقْنِيَ اللهُمّ قَنْدَ رَجِيَّتِي
وفي وجهيَ الأنوارُ من برق زُلفةِ
تُتَوِّجُنِي تاجَ الوَقَارِ بِهَيْبَةِ
وتُلبِسُني لِبْسَ الكرامَةِ ساتراً
بِصَفْحِكَ ذَنْبِي فهو أسبغُ خِلْعَتِي
فيا جابراً لِلكَسْرِ جُودُكِ غامِرٌ
ويا كاشفاً للضُّرِّ حُلَّ أَخِيَّتِي
بَحِلمكَ ظَلِّلنْْيِ وسُقْنِي لتوبَةٍ
تُنيلُ مُسَيْكيناً منائحَ مِنَّةِ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-03-04, 06:02 AM
المؤمّل المؤمّل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-11-02
المشاركات: 86
افتراضي

رحمه الله ، وقد رد عليه الشيخ حمود التويجري في إباحة الغناء والمعازف في كتاب يبلغ 500 صفحة تقريباً ..
__________________
أخوكم

المؤمّل خيراً
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-03-04, 08:08 AM
أبوالخيرالحنبلي أبوالخيرالحنبلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-08-03
المشاركات: 36
افتراضي

الحمد لله
قد رجع الشيخ رحمه الله عن قوله في الغناء لذا أحببت التنبيه
بارك الله في الجميع

طريفة:
قلت له مرة ياشيخ أما لك دروس؟ فقال لي كنت أدرس في مسجد الجفالي ـ مسجد معروف بمدينة جده حفظها الله ـ فقلت مرة قال البخاري في صحيحه فقام أحد الطلبة وقال: يا شيخ هل صحح هذا الحديث الألباني ؟
فقلت : آن لأبي تراب أن يشد رحله فتركت التدريس.
رحمه الله تعالى
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-12-10, 11:49 PM
أبوهمام الهمام أبوهمام الهمام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-07-09
المشاركات: 27
افتراضي رد: أبوتراب الظاهري وشيء من سيرته ..

رحم الله هذا الجبل الشم فقد كان متفنن ولو ادركته للازمته
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-12-10, 08:31 PM
أحمد بن عبدالمحسن أحمد بن عبدالمحسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: الرياض
المشاركات: 54
افتراضي رد: أبوتراب الظاهري وشيء من سيرته ..

واحسرتاه على أبي تراب ومؤلفاته ومكتبته.

فقد ضاع كثير من مقتنيات مكتبته ولا زالت أكثر كتبه مخطوطة وما طبع منها لا يكاد يعثر عليه.
وأسلوبه في الكتابة يطير النفس وتنتشي منه الجوانح!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:37 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.