ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-02-16, 02:28 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

مقدمة
§ أولا: أهمية المسألة:
- تأتي أهمية المسألة بتعلقها بفرض من فرائض الصلاة، وهو الوضوء: إضافة إلى ذلك فإن لهذه المسألة تعلقا بالمنهجية العلمية في دراسة المسألة الفقهية، وهذا هو المقصود من بحث المسألة، ولذا جعلنا العنوان تحت إطار: (نظرة في تاريخ المسألة).


§ ومن هنا فقد حاولت هذه الأوراق: أن تستكشف جذورها، وأن تستشرف مآلاتها، بداية من نصوص الوحي، ثم الوقوف عند عبارات الأئمة وقفة متأمل، ومرورا بالمذاهب الفقهية، وسيتبين لك عيانا الاختلاف العريض في تناول المسألة، وستقف على فقه المتقدمين، وستعرف زمنيا متى انحرف مسار المسألة، ثم كيف تطور، وما آل إليه حال المسألة بين المعاصرين.


§ ثانيا: ترتيب بحث المسألة:
1- تقدمة:
- - الأهمية.
- - ترتيب البحث.
2- القرآن: (آية الوضوء).
3- السنة:
- نصوص صفة الوضوء.
- نصوص التسمية في الوضوء.
4- الأثر: (تسمية عمر في الاغتسال).
5- الأقوال: (المذاهب، المتقدمون، فقهاء الحديث).
6- الإجماع: (مشروعية التسمية).
7- البدعية: النشأة والأسباب، تحرير رأي الإمام مالك.
8- الوجوب والشرطية: النشأة والأسباب، تحرير مذاهب أحمد وإسحاق والظاهرية.
9- قاعدة المشروعية.
10- خلاصة المسألة.
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-02-16, 02:59 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

القرآن: (آية الوضوء):
قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... } [المائدة: 6].
لم تذكر التسمية في آية الوضوء، وهي الآية رقم 6 من سورة المائدة، وقد ذكر الله في هذه الآية فرائض الوضوء، ولذا أمر النبيُ صلى الله عليه وسلم الأعرابي أن يتوضأ كما أمره الله، يعني كما في هذه الآية.
إذن يمكن أن نتيقن من الآية: أن التسمية ليست من فرائض الوضوء، ولو كانت من الفرائض لذكرها الله، ولما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على إحالة الأعرابي إليها.
وهل هي مشروعة؟ أو مستحبة؟هذا موضع بحث، خارج دلالة الآية، والله أعلم.
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-02-16, 03:04 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

(نصوص صفة الوضوء):
لم ينقل الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى في وضوئه، علما أنهم رووه على وجه الدقة والبسط والتفصيل، والناقلون متعددون، وقد تلاقت رواياتهم في عدم ذكر التسمية، فهذا موضع يمكن التيقن منه، وهو أنه لم يكن يجهر بها.
وهل كان يقولها سرا؟هذا موضع بحث، ولم تتعرض له هذه الأحاديث.
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-02-16, 03:08 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

§ (نصوص التسمية في الوضوء):
جاء في التسمية في الوضوء أحاديث كثيرة جدا، وقد جاءت على عدة صور، أشهرها صورتان:

الصورة الأولى: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه عليه)، جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأبي سعيد الخدري وغيرهما، وعلى كثرة المروي بهذا اللفظ، فإنه لم يثبت من وجه صحيح يصار إلى مثله.

الصورة الثانية: (توضؤوا بسم الله).
هذا أصح ما جاء في التسمية بحسب تعبير البيهقي، وهو من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، وقال: (توضؤوا بسم الله ..)، ومع ذلك فإن زيادة التسمية شاذة، والمحفوظ في الصحيح بدونها، وعلى فرض صحتها فليست صريحة كما نص العلماء([1]).
ويمكن أن تضاف صورة ثالثة: وهي الأحاديث التي في فيها مشروعية التسمية في كل أمر ذي بال، وإن لم تصح من وجه.

وللعلماء موقفان من نصوص التسمية في الجملة:

الموقف الأول: أنه لا يثبت في الباب شيء، وهذه طريقة الإمام أحمد، والبخاري، وابن المنذر، والعقيلي.
قال الإمام أحمد:ليس يثبت فيها حديث ولا أعلم فيها حديثا له إسناد جيد([2]).
وقال أحمد بن حفص: سئل أحمد بن حنبل يعني وهو حاضر عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم فيه حديثاً يثبت، وأقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وربيح رجلٌ ليس بالمعروف([3]).
وقال البخاريُّ في حديث أبي ثفال عن رباح عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد -كما في ترتيب علل الترمذي الكبير (ص31، 32)-: " ليس في هذا الباب حديثٌ أحسن عندي من هذا "، وهو الذي قال في أبي ثفال: " في حديثه نظر ".
قال محمد السريع: الظاهر أنه يضعف جميع أحاديث الباب، وأحسنها عنده هذا الحديث، وهو ضعيف عنده أيضًا([4]).
وقال ابن المنذر: (ليس في هذا الباب خبر ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه فالاحتياط أن يسمي الله من أراد الوضوء والاغتسال، ولا شيء على من ترك ذلك)([5]).
وقال العقيلي:(الأسانيد في هذا الباب فيها لين)([6]).

الموقف الثاني: أنه وإن كان لا ثبت في الباب حديث بمفرده، إلا أن مجموع الأحاديث يدل على صحتها، أو أن لها ن لها أن أصلا على أقل تقدير.
وهذه طريقة: ابن أبي شيبة، والمنذري، وابن الصلاح، وابن تيمية، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني، والحويني.
وهذه عباراتهم:
- قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء لمن لم يسم الله. قال المنذري: كذا قال.
- ثم قال المنذري: وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء وهو رواية عن الإمام أحمد ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة والله أعلم. وقال ابن الصلاح: (روي ... من وجوه في كل واحد منها نظر، لكنها غير مُطَّرحة، وهي من قبيل ما يثبت باجتماعه الحديث، ثبوت الحديث الموسوم بالحسن).
- وقال ابن تيمية: (قد تعددت طرقه وكثرت مخارجه، وهذا مما يشد بعضه بعضا، ويغلب على الظن أن له أصلا، وروي أيضا مرسلا رواه سعيد عن مكحول ..).
- وقال ابن كثير في الإرشاد: (طرقه يشد بعضها بعضا فهو حديث حسن أو صحيح).
- وقال في التفسير: (يستحب قبل غسل الوجه أن يذكر اسم الله تعالى على وضوئه؛ لما ورد في الحديث من طرق جيدة، عن جماعة من الصحابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه")
- وقال ابن الملقن: (قد ذكرنا من الأحاديث ما يستدل الفقهاء بمثله ويستند العلماء في الأحكام إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلا بالصحيح بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ولا يخلو هذا الباب في ذلك من حسن صريح، كما قدمته لك.
- وقال ابن حجر: الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا([7]).

والطريقة الأولى في عدم الثبوت مطلقا: أرجح.
وسيظهر ذلك عند استكمال البحث إن شاء الله.

ولمراجعة الأسانيد من حيث الصناعة الحديثية، ينظر:

- بحث الشيخ دبيان الدبيان في كتابه موسوعة الطهارة، والمنشور على هذا الرابط:
http://www.alukah.net/web/dbian/0/27713/
- تعليقات الشيخ محمد السريع على بحث الشيخ أبي إسحاق الحويني:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...095#post700095
([1]) معرفة السنن والآثار (1/266 رقم 592)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (4/ 82).
([2]) سنن الترمذي (شاكر 1/ 38)، شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: 169).
([3]) الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 110 رقم 682)، السنن الكبرى للبيهقي (1/ 72).
([4]) في نقده لرسالة الشيخ أبي إسحاق الحويني في تصحيح الحديث، وهي منشورة في ملتقى أهل الحديث بعنوان: تعليقات على"كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء" على هذا الرابط:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...5&postcount=13
([5]) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 368).
([6]) الضعفاء الكبير للعقيلي (1/ 177).

([7]) شرح مشكل الوسيط (1/ 149)، الترغيب والترهيب للمنذري (1/ 99)، شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: 171 - 172)، البدر المنير (2/ 90)، تفسير ابن كثير (3/ 47)، التلخيص الحبير (ط العلمية 1 / 257). السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص: 50)، صحيح أبي داود - الأم (1/ 168)، وللشيخ أبي إسحاق الحويني: "كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية على الوضوء"، طبع مكتبة التوعية الإسلامية، وهو منشور على هذا الرابط:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=90469
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-02-16, 03:29 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

§ الأثر: (تسمية عمر في الاغتسال).
عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: (بينما عمر يغتسل إلى بعير وأنا أستر، عليه بثوب يعلى الساتر قال: «بسم الله»)([1]).
والخلاف في التسمية في الغسل كما هو في الوضوء، فالجمهور على استحبابه خلافا للحنابلة([2])، قال المرداوي: (اعلم أن حكم التسمية على الغسل كهي على الوضوء، خلافا ومذهبا واختيارا)([3]). (

§ )الإجماع: (مشروعية التسمية).
نقل الرازي وابن القاسم الحنبلي (صاحب الحاشية على الروض) الإجماع على مشروعية ومندوبية في الوضوء، وأشاروا إلى أن النزاع في الوجوب([4]).

§ الأقوال: (المذاهب، المتقدمون، فقهاء الحديث).
§ عامة العلماء:
القول بالاستحباب هو قول عامة الفقهاء من السلف والخلف، فقد نص كثير من أهل العلم إلى أن القول بالندبية هو قول عامة الفقهاء أو كافة الفقهاء، ونحو تلك العبارات الشائعة، وفي تضاعيف البحث بعضها.
§ الأئمة الأربعة على الاستحباب.
القول بالاستحباب قول جمهور الفقهاء من المذاهب الفقهية: الحنفية، والمالكية (يسمونها فضيلة)، والشافعية، وهو صريح المروي عن الإمام أحمد وإن لم يعتمد في المذهب.
§ وهو أيضا: قول الحسن وسفيان الثوري وجماعة من فقهاء الحديث:
- عن الحسن البصري، قال: «يسمي إذا توضأ، فإن لم يفعل أجزأه»([5]).
§ وسفيان الثوري، أضافه إليه ابن المنذر([6]).
والحسن البصري المتوفى عام (110 هـ)، وسفيان الثوري المتوفى عام (161هـ)، هما أقدم من تكلم في المسألة، وهما يقولان بالاستحباب، ويأتي بعدهما الإمام مالك (179هـ)، وسيأتي تحرير كلامه في فقرة خاصة، وقوله ليس ببعيد عنهما.
ويهمنا هنا: أن القول بمشروعية التسمية في الوضوء، وأنه ليس واجبا، ولا بدعة، هو المحفوظ من المنقول عن فتاوى التابعين وتابعيهم.
§ وممن قال باستحباب التسمية: علي بن زياد التونسي المالكي (توفي سنة 183)، وهو اختيار أبي عبيد([7])، والبخاري([8])، وابن حبيب المالكي (238)([9])، وابن المنذر، وهو أعلم الناس بأقوال السلف، وعول عليه المتأخرون في نقل أقوالهم([10]).
§ والقول بالاستحباب هو أيضا: قول ابن حزم الظاهري([11])، واللخمي الناقد المالكي([12])، وابن كثير الفقيه المفسر([13]).
· فقه ترجمة البخاري:
قال البخاري في صحيحه كتاب الوضوء: (باب التسمية على كل حال وعند الوقاع)، وأورد فيه حديث ابن عباس، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره)
قال العيني: لما كان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى، فلذلك أورده البخاري في هذا الباب للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء([14]).
ولاحظ العيني أمورا مهمة في فقه ترجمة البخاري:
- المناسبة كتاب الوضوء.
- أورد فيه حديث ابن عباس في التسمية قبل الجماع.
- اعتبار البخاري في ترجمته أن التسمية على كل حال، وعند الوقوع، وتأمل هذا الجزم بالتعميم، مع أن الحديث في قضية خاصة، ثم يورده في الوضوء، بما يدل أن الأمر عند البخاري أظهر من أن يحتاج إلى دليل خاص، ويكفي أن يذكر شيئا من نظائره.
ولذا قال ابن بطال في شرح الترجمة: فيه أن التسمية عند ابتداء كل عمل مستحبة، تبركًا بها واستشعارًا أن الله سبحانه هو الميسر لذلك العمل، والمعين عليه، وكذلك استحب مالك وعامة أئمة الفتوى التسمية عند الوضوء([15]).

([1]) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (1/ 368)، وابن كثير في مسند الفاروق (1/ 306) وابن حجر في المطالب العالية من مسند مسدد (2/ 443 رقم 162)، وصححه الألباني إرواء الغليل (4/ 211)، وقال: هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سالم , قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق , يهم , رمى بالإرجاء, وكان فقيها".

([2]) كشاف القناع عن متن الإقناع (1/ 154).

([3]) الإنصاف للمرداوي (1/ 257).

([4]) تفسير الرازي (1/ 183)، الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم (1/53).

([5])أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 12).

([6]) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 367).

([7]) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 367).

([8]) قال البخاري في كتاب الوضوء: (باب التسمية على كل حال وعند الوقاع). عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 266)

([9]) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (1/ 20).

([10]) قال ابن المنذر: (ليس في هذا الباب خبر ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه فالاحتياط أن يسمي الله من أراد الوضوء والاغتسال ولا شيء على من ترك ذلك) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 368).

([11]) قال ابن حزم: (تستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وإن لم يفعل فوضوؤه تام) المحلى بالآثار (1/ 295).

([12]) قال اللخمي: (قوله الأول أحسن؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وليخرج من الخلاف، ولما يرجى من بركة ذكر الله تعالى، واستحب له أن ينوي بذلك التبرك والتعوذ من الشيطان مما يدخل من الوساوس حينئذٍ؛ لأن فيها معنى التعوذ، وقد أمر الله سبحانه وتعالي نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستفتح القراءة بالتسمية فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] فقيل: المراد بذلك التعوذ من الشيطان). التبصرة للخمي (1/ 14)

([13]) قال ابن كثير: (يستحب قبل غسل الوجه أن يذكر اسم الله تعالى على وضوئه؛ لما ورد في الحديث من طرق جيدة، عن جماعة من الصحابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه") تفسير ابن كثير (3/ 47).

([14]) عمدة القاري (2/ 266).

([15]) شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 230).
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-02-16, 04:02 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

· البدعية: النشأة، وتحرير رأي الإمام مالك.
إنكار مشروعية التسمية في بدء الوضوء، وأنها من جنس البدع، بناء على أنه لم يثبت في الباب حديث، هذا لم يكن قولا معروفا عند السلف، ولا عند من بعدهم، ولم يشر إليه الخلافيون في الموسوعات الفقهية، التي اعتنت بأقوال الفقهاء.
وغاية ما ورد في ذلك أنه أحد الروايات الثلاثة عن الإمام مالك، فإنه قال فيها: (ما أعرف التسمية في الوضوء)، وقال: (أهو يذبح؟ ما علمت أحدا يفعل ذلك)([1])، وأشار إلى هذا ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة، فقال: ولم يره بعضهم من الأمر المعروف([2]).
هذه هي الرواية الأولى للإمام مالك.

الرواية الثانية: القول بالتخيير: روى عنه الواقدي أنه قال: (ليس ذلك مما يؤمر به، من شاء فعل ذلك، ومن شاء لم يفعله)، قال اللخمي: فجعله بالخيار في الفعل والترك، ولم يقدم أحدهما على الآخر([3]).
ونلاحظ: أن هذه الرواية تلتقي مع الرواية الأولى، ولا تنافيها، فالتسمية مما لا يؤمر به، كما في الرواية الأولى، وأضاف معنى زائدا، وهو أن ذلك على الخيار.
الرواية الثالثة: الاستحباب، وشهرت في المذهب([4]).
وخلاصة المذهب المالكي: أن التسمية في الوضوء فضيلة، وهي درجة دون السنية، وهذا في الحقيقة تلخيص دقيق للروايات الثلاثة عن الإمام مالك، فهو لا يعرف التسمية، وما علم أحدا يفعل ذلك، وأن من شاء فعله بالخيار، وإن كان الأفضل عمله.
وإذا تلخص مذهب الإمام مالك على هذا النحو، تبين: أن القول بعدم المشروعية، الذي شاع بين المعاصرين بدعوى أنه ليس فيه دليل صحيح: قول غير معروف في السلف، ولا تحقق القول به عن أحد من الأئمة، هذا بحسب المنقول في المسألة، فالخلاف في المسألة دائر بين الندب، وهو قول العامة، والقول بالوجوب.
· لفتة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (عامة أهل العلم عملوا به في شرع التسمية في الوضوء، ولولا هذا الحديث لم يكن لذلك أصل، وإنما اختلفوا في صفة شرعها هل هو إيجاب أو ندب)([5]).
هذا النقل من ابن تيمية وإن كان يفيد بالإشارة أن القول بالبدعية هو خلاف قول عامة أهل العلم، إلا أنه يؤسس أن القول بمشروعية التسمية مبني على ثبوت هذا الحديث، وأنه لولا هذا الحديث لم يكن لمشروعية التسمية أصل.
وهذا التأسيس غير صحيح، وهو السبب في جنوح كثير من المعاصرين إلى البدعية عندما رأوا عدم ثبوت الحديث.
فالإمام أحمد لا يقول بصحة الحديث، ويقول باستحباب التسمية، وكذلك البخاري وابن المنذر، ولهم في ذلك مآخذ أخرى، كما سيتبين.
· تقرير معاصر للقول بعدم المشروعية:
أضاف الشيخ دبيان الدبيان، وهو من القائلين بعدم مشروعية التسمية، أنها لا تشرع في الوضوء كما هي غير مشروعة في الغسل من الجنابة وفي طهارة التيمم، والتسمية لا تشرع لكل عبادة حتى يقال بمشروعيتها في الوضوء، فهناك عبادات لا تشرع فيها التسمية جزمًا، كالدخول في الصلاة، والشروع في الأذان، ومثلهما على الصحيح رمي الجمرات، وابتداء الطواف([6]).
وستأتي إشارة أخرى للمسألة في نهاية البحث إن شاء الله.

([1]) النوادر والزيادات (1/ 20)، الذخيرة للقرافي (1/ 284).
([2]) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 135).
([3]) التبصرة للخمي (1/ 14).
([4]) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 181).
([5]) شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: 172).
([6]) (موقع الألوكة: صفحة الشيخ دبيان الدبيان).
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-02-16, 04:15 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

· الوجوب والشرطية: النشأة، تحرير مذاهب أحمد وإسحاق والظاهرية.
سبق أن القول بالاستحباب هو المنقول عن عمر في الغسل، وعن الحسن البصري وسفيان الثوري، وأن على ذلك الأئمة الأربعة وفقهاء الحديث المتقدمين، على تفاوت في تحديد درجة الاستحباب.
والقول بالوجوب منقول عن ثلاثة:
- إسحاق بن راهويه.
- المذهب الحنبلي.
- المذهب الظاهري.
لننظر هل تحقق القول بالوجوب عن هؤلاء الثلاثة؟ بيان ذلك في الفقرات التالية:
أولا: لم يكن القول بالوجوب معروفا عند السلف، فلم أقف على قائل صرح به، وإنما كان القول الشائع هو الاستحباب، وإنما بدأ القول بالوجوب في الظهور، من خلال بعض أجوبة الإمام أحمد وكذا قرينه إسحاق بن راهويه، ومن هنا قال السخاوي: لا أعلم من قال بوجوب التسمية إلاَّ ما جاء في إحدى الروايتين عن أحمد([1]).
ثانيا: الإمامان أحمد وإسحاق هما من فقهاء الحديث، ولهذه المدرسة امتياز بمنهج علمي خاص ومستقل عن مدرستي المدينة والكوفة، المدرستين الأقدم في الفقه.

ومع ذلك فقد اختلف عن أحمد وإسحاق فيما نسب إليهما من القول بالوجوب:
أما إسحاق: فاختلف عنه، فمرة أفتى بأنه إذا ترك ذلك عمداً أعاد، وإن كان ناسياً أو متأولاً أجزأه، ومرة قال: إن الاحتياط الإعادة، من غير أن يبين إيجاب الإعادة، إذن لم يتحقق عنه القول بالوجوب، وإن كانت رتبة المسألة ارتفعت عنده، فهو يرى الإعادة احتياطا إما على سبيل الوجوب أو الاستحباب([2]).
وأما الإمام أحمد: فإن الروايات عن الإمام أحمد صريحة في استحباب التسمية لا وجوبها:
1- قال ابنه أبو الفضل صالح: (سألت أبي عن الرجل يتوضأ ولا يسمي؟ قال: يسمي أعجب إليَّ، وإن لم يسمِّ أجزأه)([3]).
2- وقال ابنه عبد الله: (سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، قال أبي: لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله) ([4]).
3- وقال ابنه عبد الله أيضا: (قلت لأبي: الرجل يتوضأ فينسى التسمية، قال: يتعاهد ذلك، فإن نسي رجوت أن يجزيه)([5]).
4- وقال إسحاق بن منصور الكوسج: (قلت: إذا توضأ ولم يسم؟ قال: لا أعلم فيه حديثاً له إسناد جيد)([6]).
5- وفي رواية حرب: (قيل لأحمد: الرجل يتوضَّأ فيَنسَى التَّسمِية؟ قال: «يَتَعاهَد ذلك، فإن نَسِي؛ أرجو أن يُجزِئه وضوؤه»([7]).
6- وقال ابن هانئ:
- سألت أبا عبدالله عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا يثبت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم – فيه.
- وسألته عن الذي ينسى التسمية عند الوضوء؟ قال أبو عبدالله: يجزئه ذلك، حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في التسمية ليس إسناده بقوي).
- وسئل عن رجل يترك التسمية عمدًا عشر سنين؟ قال: هذا معاند، ولكن لو كان ناسيًا كان أسهل، ولكن العمد أشد. قيل له: فترى أن يعيد؟ قال: دع هذه الأشياء([8]).
7- وقال أبو داود السجستاني: (التسمية في الوضوء سمعت أحمد، يقول: (إذا بدأ يتوضأ، يقول: بسم الله)، قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدا، وليس فيه إسناد، يعني: لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء لمن لم يسم»)([9]).
8- عن أبي زرعة الدمشقي أنه سأله عن التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية فلا أوجبه عليه)([10]).
قال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه: أنه لا بأس به - يعني: إذا ترك التسمية([11]).
وقال ابن قدامة: التسمية عند الوضوء ظاهر مذهب أحمد - رضي الله عنه - أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها، رواه عنه جماعة من أصحابه([12]).
وهذا هو اختيار الخرقي وابن أبي موسى([13]).
الرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنها واجبة، وهي اختيار أبي بكر والقاضي وابن عقيل وأبي الخطاب، وأكثر من شيوخ المذهب، وهو ما استقر عليه المذهب([14]).
§ وهاهنا سؤال:
كيف يكون مذهب الحنابلة الذي استقر عليه، هو وجوب التسمية في الوضوء، مع أن الإمام أحمد ضعف أحاديث التسمية، وأنها لا تثبت وأيضا أفتى فتاوى عديدة بأن من لم يسم أجزأه وإن سمى فهو أعجب إليه، ولذا قال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه أنه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية.
فكيف يكون المذهب عند المتأخرين خلافا لما استقرت عليه الروايات؟ ولا يعلم عنه رواية صريحة بالوجوب تقاوم رواياته المتكاثرة والتي تفيد الاستحباب.
والسؤال: هل يمكن إجراء تعديل في تحرير مذهب الإمام أحمد، أو أن ما استقر عليه المتأخرون قفل باب النظر، وختم على المسألة إلى يوم الدين؟
وعلى فرض أن الإمام أحمد يقول بالوجوب: فما مستنده على لزوم التسمية، والحديث لم يصح عنده.
أما طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية: بأنه صح الحديث عند الإمام أحمد لكن من وجوه حسان، وأن نفيه إنما كان للطرق الصحيحة، فهو بعيد لمن تأمل عبارات الإمام في المسألة، بل الموضوع لا يحتاج هذا التأمل، كما أن هذا الحمل لا ينسجم مع كلام أهل الحديث في المروي في الباب، فكلمة الإمام أحمد تنتظم مع الواقع الفعلي للروايات.
أما الاحتمال: بأن تضعيف الإمام أحمد كان قبل علمه بحال الراوي، فهو أبعد، فالروايات عنه متضافرة على عدم الثبوت مطلقا بدون تردد.
أما قوله إن قوله: أحسنها، يقتضي أن فيها حسنا، فهذا فيه نظر، لأن المراد أحسن الضعيف، فهو ترجيح بين الضعاف، وهو استعمال معروف([15]).
§ أما الظاهرية: فقد أضيف القول بالوجوب إلى داود وقوم من أهل الظاهر، أضافه إليهم: ابن القصار المالكي في عيون الأدلة([16])، في حين أن ابن الملقن نسبه إلى جملة أهل الظاهر([17]).
- هذه النسبة لا تُسلَّم لجميع أهل الظاهر، فقد نص ابن حزم في "المحلى" على استحباب التسمية، وعدم وجوبها، وهو بقية أهل الظاهر، وناشر مذهبهم، ولم ينسب القول بالوجوب إلى أصحابه، كعادته، عند مخالفتهم، ولا أضافه إليهم ابن المنذر، الذي نقل كثيرا من أقوال داود، ولا أستبعد أن يكون هذا القول نُسِب إلى أهل الظاهر تفقها لا نقلا، لاعتبار أنه ظاهر حديث أبي هريرة: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، والأخذ بظاهره لائق بأصول أهل الظاهر، وهذا إن سلِّم فإنما يكون بعد القول بثبوته عندهم، وقد يتأولونه لسبب، فهم ظاهرية لأنهم يقتصرون على الظاهر، وإلا فقد يتصرفون في ظاهره بتأويل ونحوه لسبب، كما هو الحال عند التعارض، وكثيرا ما ينسب إلى الظاهرية أو ابن حزم خصوصا بعض الأقوال التي فيها تمسك بالظاهر، توهما أنه قولهم، وإن كان الأمر ليس كذلك، مثل القول بوجوب تحية المسجد، يضاف إلى ابن حزم، ومذهبه الاستحباب بنص حروفه.
- المتيقن: أنه لا يصح إضافة القول بأن التسمية شرط في صحة الصلاة إلى أهل الظاهر، لأن ابن حزم الظاهري قائل بالاستحباب، ويمكن أن يكون قولا لبعضهم، لكن هذا الإمكان لم يتحقق على جهة الجزم.
- إذن: القول بالوجوب لم تتحقق نسبته عند أحد من الأئمة المتقدمين.
- تبنى القول بوجوب التسمية بعض المتأخرين، المائلين إلى القول بالظاهر، مثل الشوكاني، وقال بأنه شرط صحة على ما يقتضيه ظاهر الحديث([18])، وشاعت هذه الطريقة بين بعض المعاصرين.


§ نقد القول بالوجوب:
1- التسمية لم تذكر في آية الوضوء، التي ذُكِر فيها فرائضه.
2- لم ينقلها رواة صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
3- لم يثبت من وجه صحيح أنه لا وضوء لمن لم يسم الله عليه.
4- تصحيح حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ثم صرفه إلى الاستحباب، فيه تكلف ظاهر، وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن مسمى الاسم لا ينفى إلا لانتفاء بعض ما يجب في ذلك، لا لانتفاء بعض مستحباته، وأن نفي الكمال المستحب لم يقع قط في كلام الله ورسوله([19]).
5- بعض من صحح الحديث: تأول (اسم الله) على أن المقصود النية، وجعلوه ذكر القلب، وقالوا: إن الأشياء قد تعتبر بأضدادها، فلما كان النسيان محله القلب كان محل ضده الذي هو الذكر بالقلب، وإنما ذكرُ القلب النية والعزيمة، والناقل لهذا التأويل هو الخطابي، وهو من الشراح المتقدمين، وهذا التأويل وإن كان بعيدا، إلا أنه يدل على اشتغال العلماء بتأويله على فرض صحته([20]).

([1]) توضيح الأحكام (1/ 242).

([2]) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه رواية إسحاق بن منصور الكوسج (2/ 264)، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة (ص: 120)، سنن الترمذي (شاكر1/ 38)، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 368)

([3]) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 162 رقم 64).

([4]) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: 25 رقم 85).

([5]) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: 25 رقم 86).

([6]) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (2/ 263).

([7]) مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة (ص: 119).

([8]) مسائل أحمد لابن هانئ (ص: 3).

([9]) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 11).

([10]) شرح ابن ماجه لمغلطاي (ص: 249).

([11]) المغني لابن قدامة (1/ 76).

([12]) المغني لابن قدامة (1/ 76).

([13]) الفروع وتصحيح الفروع (1/ 173).

([14]) شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: 170)، الفروع وتصحيح الفروع (1/ 173).

([15]) شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: 170 - 172).

([16]) قال ابن القصار: (عند مالك وكافة الفقهاء -رحمهم الله - أن التسمية عند الوضوء ليست بواجبة، إلا عند داوود، وقوم من أهل الظاهر، فإنَّهم قالوا: إنها واجبة لا يجزئ الوضوءُ بها، سواء تركها ناسياً أو عامداً. وقال إسحاق بن راهويه: إن نسيها أجزأته طهارتُه). عيون الأدلة (1/ 89).

([17]) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (4/ 83).

([18]) قال الشوكاني: هذه الصيغة أعني قوله: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" - إن كان النفي فيها متوجها إلي الذات كما هو الحقيقة دل ذلك على انتفاء الوضوء بانتفاء التسمية والمراد انتفاء الذات الشرعية، وإن كان متوجها إلى الصحة كما هو المجاز الأقرب إلى الحقيقة لأن نفي الصحة يستلزم نفي الذات دل على عدم صحة وضوء من لم يسم، وإن كان متوجها إلي الكمال الذي هو أبعد المجازين من الحقيقة لأنه لا يدل على نفي الذات ولا على نفي صحتها دل ذلك على صحة الوضوء لكن لا على جهة الكمال، فالواجب الحمل على المعنى الحقيقي فإن قامت قرينة تصرف عنه وجب الحمل على المجاز القريب من الذات وهو الصحة فإن وجدت قرينة تدل على الصحة كان النفي متوجها إلي الكمال، فاعرف هذا واستعمله فيما يرد عليك تنتفع به. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص: 50).

([19]) قال ابن تيمية: (فأما إذا كان الفعل مستحبا في " العبادة " لم ينفها لانتفاء المستحب فإن هذا لو جاز؛ لجاز أن ينفي عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج؛ لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه وليس أحد يفعل أفعال البر مثل ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أبو بكر ولا عمر. فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه؛ لجاز أن ينفى عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين، وهذا لا يقوله عاقل. فمن قال: إن المنفي هو الكمال فإن أراد أنه نفي " الكمال الواجب " الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة؛ فقد صدق. وإن أراد أنه نفي " الكمال المستحب " فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله ولا يجوز أن يقع فإن من فعل الواجب كما وجب عليه ولم ينتقص من واجبه شيئا؛ لم يجز أن يقال: ما فعله لا حقيقة ولا مجازا) مجموع الفتاوى (7/ 15)، وينظر: الفتاوى الكبرى (5/ 133).

([20]) معالم السنن (1/ 47).
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-02-16, 01:25 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

§ قاعدة المشروعية
أولا: الأدلة من القرآن الكريم:
1- أول آية أنزلت:
قال الله عز وجل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]
قال اللخمي: قد أمر الله سبحانه وتعالي نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستفتح القراءة بالتسمية([1])، ذكر اللخمي ذلك في معرض استشهاده على استحباب التسمية في الوضوء.
2- أول الفاتحة وأول السور:
قال الله عز وجل في فاتحة سورة الفاتحة، فاتحة القرآن الكريم:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} [الفاتحة: 1]، وقد شرعت التسمية عند بداية كل سورة في القرآن سواء قيل إنها آية مستقلة أو أنها آية من السورة، إلا سورة واحدة، لم تستفتح بالبسملة، اختلفوا في سبب ذلك.
3- أول الصلاة:
قال الله تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [الأعلى: 15].
في تفسير الآية عدة أقوال، منها أنه ذكر اسم ربه التكبير في أول الصلاة لأنها لا تنعقد إلا بذكره([2]).
وبه نعرف: أن الصلاة تستفتح أيضا باسم الله، لكن بذكر خاص، وهو التكبير، وكذلك يقال في الطواف، فالطواف صلاة، وهو مستفتح أيضا بالتكبير، والاستفتاح بالتكبير، هو استفتاح باسم الله.
4- تستفتح بها الرسل رسائلها:
قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) } [النمل: 30، 31].
وكان ذلك هو دأب النبي صلى الله عليه وسلم في رسائله، كما في رسالته إلى هرقل ملك الروم: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه، عن أبي سفيان بن حرب([3]).
وفي كتاب أبي بكر رضي الله عنه لأنس رضي الله عنه لما وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله)([4]).
ثم أطبق المسلمون على التزام ذلك الرسم في رسائلهم وكتبهم، حتى اختلفوا في مشروعية ذلك في الشعر.
5- عند الركوب، سنة نوح أول رسل الله:
قال الله عز وجل: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } [هود: 41]، ولذا كانت التسمية في استفتاحية الذكر المتعلق بالركوب.
6- عند الذبح:
قال تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } [الأنعام: 118]، وقفي الآية التي بعدها:{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 119]


ثانيا: الأدلة من السنة:
جاء في أدلة القرآن: التسمية عند قراءة القرآن، وعند الرسائل، وعند الذبح، وعند الركوب، وفي السنة ما يدل على ذلك أيضا، ويضاف إليها، ما يلي:
1- عند الأكل والشرب.
2- النوم.
3- الجماع.
4- دخول المنزل.
5- الخروج من المنزل: (بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله).
6- الخلاء.
7- عندما يجد وجعا في جسده.
8- عندما يوضع الميت في قبره.
9- عند إغلاق الأبواب في الليل، واطفاء المصابيح، وإيكاء الأسقية، وتخمير الأواني.
10- عند تعثر الدواب.
11- ضمن أذكار الصباح والمساء (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)([5]).
12- جاء عن عمر التسمية عند الغسل، وعن ابن عمر التسمية عند بدء الطواف.
كل ذلك استحبابا لا إيجابا: إلا في مسألة التسمية عند الذبيحة، فالجمهور على الوجوب خلافا للشافعية، لأدلة خاصة فيها، ومن أهل العلم من قال بوجوب التسمية عند الأكل لدليل خاص فيها، وإن كان الجمهور على الاستحباب([6]).

§ ثلاثة نقول:
1) قال ابن تيمية: (ذكر اسم الله مشروع في أول الأفعال العادية، كالأكل والشرب والنوم ودخول المنزل والخلاء، فلأن يشرع في أول العبادات أولى)([7]).
2) وقال بعضهم: التسمية في كل شيء حسنة، حكاها ابن أبي زيد القيرواني، وابن أبي زيد متوفى عام 386 هـ([8]).
3) وقد بحث القرافي مع جماعة من الفضلاء: ضابط ما شرع فيه التسمية من القربات والمباحات مما لم يشرع فيه، وعسر الفرق، وذكر أنها تتحصل من تفاريع أبواب الفقه.

([1]) التبصرة للخمي (1/ 14).

([2])تفسير القرطبي (20/ 22).ْ

([3]) صحيح البخاري (1/ 9 رقم 7).

([4]) صحيح البخاري (2/ 118 رقم 1454).

([5]) اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب (ص: 161).

([6]) الأوسط البدر المنير (2/ 90). في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 367).

([7]) شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: 168).

([8]) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (1/ 20).
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-02-16, 02:12 PM
ابوطلحةالسلفى ابوطلحةالسلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-04-07
المشاركات: 522
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

هل ذكرت قول الامام ربيعة بن عبد الرحمن فى المسألة؟
ذكره الامام مالك فى الموطأ
على ما فهمته يفسر الحديث بنية العبادة
__________________
مدونة منهج الطلاب فى الفقه الشافعى
shafaiemanhj.blogspot.com


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-02-16, 02:23 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

بارك الله فيكم، ما زال للحديث بقية.
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.