ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-03-03, 07:35 AM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي الأَمَانَةُ العِلْمِيَةُ . (2)

حمداً لله تعالى ، و صلاةً و سلاماً على من تمَّ كمالاً ، و على آله و صحبه ومن اقتدى امتثالا .
فإتماماً لما تمَّ البَدْءُ به من ( الأمانة العلمية ) في طرْحٍ سابق ، و هو القسمُ الأول من ( الأمانة العلمية ) :

http://64.246.11.80/~baljurashi.com/...C3%E3%C7%E4%C9






القسمُ الثاني : الأمانةُ في النقل .
مما جرتْ عليه عوائدُ أهل العلم النقلُ عن الكتبِ ، و الأخذِ عنها ، و لا غرْوَ في ذلك فهنَّ لِقاحُ الفُهوم ، و نبراسُ العقول .
و أيضاً جَرْيُ العادةِ بالنقلِ عن الأشياخ ، و هي ما يُسمى بـ ( الملفوظات ) أو ( المشافهات ) و هي غالباً ما تكون من نفيسِ ما يكون من النقلِ .
و حيثُ كانت بتلك المكانة ، و حاظِيَةٌ بهاتيك المتانة ، إلا أنه انتابها من الخيانة ما انتابها ، و اعتراها من الإخلال ما اعتراها .
فقد بُلِيَتْ العلومُ بسُرَّاقها ، و انفلتت سطوة خُرَّاقها ، فلا ترى علماً إلا مخروقاً ، و لا فناً إلا مفتوقاً ، و الآكلةُ تعبَثُ ، و السباعُ تنهش .
و لستُ إلا مريداً التَّعَرُّضَ لحالِ السُرَّاق ، الذين كشفَ عورتهم ، و أبان سوأتهم نفرٌ مباركٌ من فضلاء أهل العلوم ، منهم الشيخ : حسان عبد المنان في كتابه الماتع المفيد ( السرقات العلمية ) ، و كذلك ما كتبه الشيخ : صالح الحُصَيِّن في ( هل للتأليف حقٌّ شرعي ؟ ) ، و ( حقوق المِلكية الفكرية ) لـ : أ.د . بركات محمد مراد ، و غيرها .
فإننا ننظرُ إلى سوقهم فإذا هي رائجةٌ ، و إلى بضاعتهم فهي رابحة ، و لكن أين لها الربح المعنوي ؟ ، و أين لها النجاءُ من التَبِعَة يوم القيامة ؟
إن كثرتَهم من أقوى دلائل الخيانة في الطلب ، و من أدلِّ ما نظفرُ به عليهم في بيان سوءِ المقصد ، و ما كان هذا من عوائد السالفين ، و من مناهج العلماء العاملين ، و العارفُ بسيَرِهم دارٍ بذلك .

و قد تُنُوْقِلَتْ كلمةٌ غَدتْ مثلاً : من بَرَكَةِ العلم و شُكرِهِ عَزوهُ إلى قائله . انظر : المُزهر : 2/231.
النقلُ نوعان :
الأول : نقلٌ بالنَّصِّ ، و هذا غالبُ ما عليه الأكثرون ، و لِيُلاحَظ فيه :
أولاً : الحرصُ على أن يكون النقلُ معتمداً من قِبَلِ المنقولِ منه ، و الاعتمادُ قسمان :
القسمُ الأول : اعتمادُ قولٍ هو العمدةُ فيما قرره المؤلفُ ، فبعضٌ _ كثيرٌ _ من العلماء يتخذون أقوالاً تُنقلُ عنهم و تنتشرُ في آفاق الأرض ، ثم يتغيَّرُ رأي العالمِ إلى غيره ، و محلُّ قولهِ الأخير محلاّن :
الأول : كتابٌ يؤلفه هو مؤخراً فيُعتمدُ عنه .
الثاني : تقرير طلابه ذلك عنه في كتبهم .
القسم الثاني : النظرُ في تقارير طلابه الأثبات عنه ، فلصوق الطالب بشيخه ، و لزومه درسه ، مما يتأكدُ فيه كينونةُ ما يقرره الطالب مُعتمد شيخه .
مع مراعاة الطالبِ من حيثُ : تمام الضبط ، و كمال الديانة ، و إتقان النقلِ ، و موافقةُ الأقران .

النوعُ الثاني : نقلٌ بالمعنى ، و هذا لا عيبَ فيه إذا كان مُقيَّداً بقيدين اثنين :
أولهما : عدم وجود النقلِ نصاً ، أو تعسرَ ، أو كان ملفوظاً علمياً لا مكتوباً .
ثانيهما : الفهم الصحيح للكلام المنقول ، فإذا صحَّ الفهمُ للمنقولِ معنى فحسنٌ جميل .
إلا أننا بُليَ زماننا بأقوامٍ أخلوا بكلا الأمرين ، فلا راعوا نقلاً نصياً ، و لا صانوا المعاني من سَوْءَةِ فهومهم فخانوا العلم و أهله بفهوم منكوسة ، طوى عليها الزمان بساط الردى و الغَيِ .

و ( الأمانة العلمية ) لفقدانها صورٌ عِدَّةٌ :
الأولى : الزيادة على النقل دون الإشارة لها .
فكثيراً ما يُدْرِجُ بعضُ النُّقَّال من بعض المصادر كلاماً ليس من ضمن المنقول ، و يعزُبُ عنهم _ و هذا نادرٌ ، و إلا فالأكثرُ الإهمالُ المُتعمَّد _ تبيانُ ذاك المُدرج ، فيفهم من يقرأ أن ذلك من ضمن الكلام الأصل المنقول .
و هذا لا يستريبُ عاقلٌ في مدى لصوقهِ بالخيانة العلمية ، إذ بعضهم يدفعه إلى ذلك أمورٌ سيئة ، منها :
أولاً : اتهامٌ للمنقولِ عنه بأنه ذو منهج منحلٍ ، و معتقدٍ فاسد ، و غير ذلك من التهم المُلْصَقة بالمنقول عنه .
و صاحب هذا العمل قد جمع إلى الخيانة الاتهام ، و بئس العملان .
ثانياً : التغرير بالمتلقي للمنقول _ المَزِيْدِ عليه _ في كونه كلاماً و نقلاً عن فلان ، و هذه كثيراً ما يقعُ فيها كثيرٌ من المشتغلين بالتأليف ، و الذين ينهجون منهجاً مُطَّرَحاً بين قومهم .
و هؤلاء جمعوا : خيانةً ، و كذباً ، و تغريراً ، و الله المستعان .
الثانية : النَّقْصُ من النصِّ إخلالاً به .
مُتَعارَفٌ لدى الفضلاء أن نقلَ الكلام بتمامه و كمالِه محمَدَةٌ و منقبة ، و الإنْقاصُ منه سوءٌ و مذمة ، و كونهما في العلوم أشدُّ و أعظمُ .
عَمَدَ بعضُ منْ قلَّتْ أمانته ، و ضعُفَتْ ديانته إلى بَتْرِ النُّقول ، و فَتْقِ الكلام ، إخلالاً به ، و إفساداً لمعناه .
و جرَّهم إلى هذا الصنيع المَشِيْن عند أولي النُّهى و العقل أسباب على رأسها اثنان :
الأول : الحسدُ ، فكم رأينا أقواماً أخلوا بالأمانة العلمية في النقول بباعثِ الحسد ، و لا يتفقُ ذا مع تزكيةِ العلم لقلبِ صاحبه ، و لكن في زمن تطويع العلم للأهواء حدِّثْ و لا حرج بمفاسد ذويه .
الثاني : الخيانة و المخادعة للمسلمين ، يُبْتَرُ كلامٌ ليُسْتَشْهَدَ به على منحىً فاسد ، و نِحلةٍ عوجاء ، و في تمامِ الكلامِ نَقْضٌ للمُسْتَدَلِّ به عليه .
و مُعاشِرُ الحال بصير بالمُراد .
الثالثة : تَنْكيسُ الفهمِ ، و تغييرُ المُراد .
قد يكون النقلُ تامَّاً غيرَ ذي نقصٍ و لكن يعتريه إخلالٌ بأمانة الإيضاح ، فيأتي الناقلُ شارحاً النقلَ ، كاشفاً عن معناه غلطاً و خطأً .
و هذا قد يكون عمداً و قد يكون خطأً .
الرابعة : عدمُ المُراعاة للاصطلاحات التي دَرَجَ عليها صاحبُ الكلام المنقولِ عنه ، و معرفةُ اصطلاحات المؤلف من خلال طريقين :
الأولى : إيضاحُه ذلك ، و تبيينه ، كما هو المعتاد من أئمة العلم ، و يُراعى الاصطلاح المُشْكِل فهو محلُّ الزلل .
الثانية : ما عليه مذهبُ العالم سواءً : عقيدةً ، أو فقهاً ، أو حديثاً ، أو نحواً ... .
فمراعاة الاصطلاحات كافٍ في ضمان أمانةِ النقلِ ، و البُعد عن الخيانةِ فيه ، و منْ يدري ؟! .

فائدةٌ :
قالَ العلامةُ : عبد الفتاح أبو غدةَ _ رحمه الله _ ( تصحيحُ الكتب ، ص 100 ) :
5_ الإحالةُ غير السديدة : جرتْ عادةُ بعضِ الكاتبين أو المعلقين على الكتب اليوم ، أن يوردوا نصاً من كتاب ، لإيضاح المقام ، أو لتصويب خطأ في الكلام ، و يختمون الكلام الذي نقلوه بقولهم : انظر كتاب كذا ، و يُسمون الكتاب الذي نقلوا النص منه ، و يذكرون الجزء و الصفحة . و هذا النوع من التوثيق لا غبار عليه و لا نقد فيه من حيث هو توثيق .
و إنما يُنتقدُ منه الجملة التي يختمون بها النص ، و هي قولهم : ( انظر كتاب كذا ) . فيستعملون ( انظر كذا ) لمجرد الإحالة إلى الكتاب المنقولِ منه ، و هذا التعبير خطأ في هذا الموضع ، لأن كلمة ( انظر ) تقتضي أن يكون في الموضع المحال إليه للنظر فيه شيء مفيدٌ زائد على النص الذي نقلوه أو المذكور ، ليستزيد منه الباحثُ فائدة لم تذكر في النص المنقول أمامه .
أما إذا كان المُراد من ( انظر ) مجرَّدَ الإحالة إلى المصدر المنقول منه ، فلا ينبغي استعمالُ ( انظر ) ، بل ينبغي أن يقال عند ختام النص المنقول : ( من كتاب كذا ) ، أو نحوُ هذا ، دون أمرٍ بالنظر . ا,هـ .


يَتْبَع ما بَقِيَ _ إن شاءَ اللهُ _ .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-03-03, 12:20 AM
ابو عبدالله الرفاعي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-03-03, 02:15 PM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أثابك الله أخي أبا عبد الله .

للرفع و الإفادة .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-03-03, 02:40 PM
صقر العودة
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيك يا شيخنا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-03-03, 03:53 PM
زياد آل قيس
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ابقاك الله اسما على مسمّى يا ذا المعالي..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-03-03, 03:25 AM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الفاضل : صقر العودة .

جزاك الله ثوابا و برا .

الأخ : زياد آ ل قيس .

زادك الله هدى و توفيقا .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:44 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.