ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 22-10-12, 07:03 PM
أبو محمد أحمد الفيومي أبو محمد أحمد الفيومي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-12
المشاركات: 2
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بشرى بشرى
أبشر إخوانى الكرام الفضلاء بأن فضيلة الشيخ الأستاذ الكبير عبد العزيز الفيومى يشرح ألفية ابن مالك على موقع القرآن حياتنا يوم الأحد من كل أسبوع فى السابعة والنصف مساء ويشرح فضيلته علم المعانى يوم الثلاثاء فى نفس الموعد ويقوم الشيخ حفظه الله ورعاه بإعراب القرآن الكريم كلمة كلمة وينبه على شرح حروف المعانى من خلال مغنى اللبيب لابن هشام وتوجيه القراءات المتواترة ويرد ردودا قاصمة مانعة على من ينكر أو يخطىء القراءات المتواترة من النحاة وغيرهم وبذلك يكون هذا المنهج هو الفريد من نوعه على ما أعتقد على شبكة الانترنت . حفظ الله الشيخ وأطال فى عمره حتى نسعد جميعا بإكمال هذا المشروع الضخم الذى يحمل على عاتقه خدمة القرآن الكريم والسنة الشريفة والعلوم الاسلامية وكيف لا وهو ينافح عن العربية وعلومها وكيف نصل بفهمنا لنصوص القرآن الحكيم والسنة المشرفة . كيفية الوصول للمحاضرات والاستماع إلى التسجيلات فى موقع القرآن حياتنا أو نكتب على القوقل الجوجل google الشيخ عبد العزيز الفيومى http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-195.html رابط الالفية ورابط علم المعانى ها هو http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-196.html وأما رابط إعراب القران وتوجيه القراءات فهاهو http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-197.html والمفاجأة فالشيخ حفظه الله يشرح أيضا متن الرحبية فى المواريث http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-198.html نفع الله بكم ونفعنا بعلوم الشيخ وجزاكم الله خيرا . والرجاء انشروا الخبر ليستفيد كل طالب علم فى أنحاء العالم
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 08-11-12, 10:32 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
Exclamation رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

أولاً : اعتذر لكم قصور همتي

ثانياً : احصاء
9309 كلمة قبل التلخيص
4878 كلمة بعد التلخيص

ثالثاً : الزمن : تم في 8/11/2012
مساء الخميس ابو يعقوب العراقي

نكمل وبه نستعين

الدرس الثامن
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
أسئلة:
- هذا يقول: لماذا أسقطت كلمة: زائدة من حد التنوين؟
لانها ملحقةو الإلحاق كله من الزوائد، إذاً: لا يحتاج، والإلحاق يدل على الزيادة بالمطابقة، ليس بالاستلزام ولا بالتضمن حتى نقول: هذا قيد لا بد منه.
- لماذا لم تحذف الألف في: فتىً ومثنىً؟!
- فتىً واضح، في.. فيٌّ، قلنا: هذا جائز ليس بواجب، يجوز إبقاؤه كما هو ويجوز أن تضعفه، فلا إشكال، مسندٌ اسم مفعول، وقيل: مصدر ميمي، ليس مطلقاً، قد يستويان، يكون اللفظ واحد والمعنى مختلف.
إذاً: العلامة الخامسة، هو قوله: ومسندٍ، إن أبقيناها على ظاهرها، أي: ومسندٍ، أي: محكوم به يكون مع الكلمة
هل يصح إبقاء اللفظ على ظاهره، ويجعل كونه مسنداً من علامات الأسماء؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن المسند ليس من خواص الأسماء، بل يشاركه الفعل، ولذلك نقول: الاسم يكون مسنداً ومسنداً إليه، يعني: محكوماً عليه ومحكوماً به، وأما الفعل يكون مسنداً ولا يكون مسنداً إليه
وعرفنا أن الإسناد يكون لفظياً ويكون معنوياً
لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز، كنز: هذا مسند، والمسند إذا وجد مع كلمة دل على أنه اسم، إذاً: لا حول ولا قوة إلا بالله اسم، بدليل وجود المسند، لا تقل: لا: نافية للجنس، وحول: اسمها، هذا غلط، لأنك لو أعربت بهذه الصورة نظرت إلى المعنى، والمفترض هنا نسيان المعنى، والحكم على اللفظ، فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله على الحكاية مبتدأ، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، هذا الإعراب صحيح، وإن جرى بعضهم على أنه يفصل فهو غلط، هذا يقول موجود الآن في كتب المدارس، نقول: هذا غلط.. هذا سهو، لعله دكتور لم يعِ.
ومثلها: زعموا مطية الكذب، وأما قولهم: زعموا مطية الكذب فعلى إرادة اللفظ، وهذا الإسناد يسمى إسناداً لفظياً، من علامات الأسماء.
إذاً: عرفنا النوع الأول.
وبعضهم سمى حروف الجر بهذا الاسم، قالوا: لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء، فيما إذا لم يتعد بنفسه، وهذا أيضاً المعنى معنى صحيح، وأما التنوين، يعني: صار من خواص الأسماء، فلأن معانيه الأربعة لا تتأتى إلا في الاسم، أربعة: التمكين، والتنكير، والعوض، والمقابلة ولذلك قلنا: التنوين حرف معنى، إذاً: له معنىً من المعاني.
أما الدلالة على أمكنية الاسم وكونه متمكناً في باب الإعراب هذا واضح.
والدلالة على تنكيره كذلك واضح؛ لأن وصف التنكير من خواص الأسماء.
وأما كونه في جمع المؤنث السالم مقابلاً لنون جمع المذكر السالم فلأن الفعل والحرف لا يجمعان جمع مذكر ولا جمع مؤنث حتى يتصور فيهما ذلك التنوين وهو تنوين المقابلة.
وأما كونه عوضاً؛ فلأن العوضية إن كانت عن جملة فالفعل والحرف لا يعقبهما جملة، وهذا واضح.
أو عن مضاف إليه فالمضاف لا يكون إلا اسماً، من علامات الاسمية كونه مضافاً، ومن علامات الاسمية كونه مضافاً إليه.
أو عن حرف فالحرف المعوض عنه إنما هو آخر الاسم الممنوع من الصرف، كما قلنا في جوارٍ وغواشٍ، وهذا خاص بالأسماء.
وأما النداء من خواص الاسم، فلأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسماً.
وأما: أل، فلأن أصل معناها التعريف، وهو لا يكون إلا للاسم؛ لأن وضع الفعل على التنكير والإبهام ويبقى على أصله، فلا يطلب زوال تنكيره بخلاف الاسم فيطلب زوال تنكيره، ولا يقبل ذلك إلا الاسم، والحرف غير مستقل.
وأما المسند فهو من خوص الأسماء، لماذا؟ فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسماً، لكن ينبه إلى أن الإسناد إليه علامة، هل كل اسم يشترط فيه أن يكون مسنداً إليه؟ أقول: لا، لا يشترط ذلك، بل بعضها يكون مسنداً ومسنداً إليه، وهذا هو الأكثر مثل أسماء الأفعال: هيهات العقيق.. هيهات: هذا ليس بفعل، نقول: هذا اسم فعل وهو مسند، والعقيق: فاعل مسند إليه، هل يقع اسم الفعل مسنداً إليه؟ الجواب: لا، إلا في قولنا: هيهات: اسم فعل، حينئذٍ قصد لفظه، وأما إذا قصد معناه فلا، هذا يقع مسنداً ولا يقع مسنداً إليه.
عكسه: يقع مسنداً إليه ولا يقع مسنداً، وهو الضمير المتصل، قمت.. ضربت.. أنا مسلم، قمت، التاء هنا ضمير متصل، أليس كذلك؟ مسند إليه، هل يقع مسنداً.. هل تأتي التاء خبراً؟ لا تأتي، إذاً: الضمائر المتصلة هذه لا تكون إلا مسنداً إليها .
النوع الرابع: لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، مثلوا له بقط وعوضُ ونحوها، فهذه لا تقع لا مسنداً ولا مسنداً إليه، إذاً: الاسم باعتبار كونه مسنداً أو مسنداً إليه أربعة أقسام:
ما يقع مسنداً ومسنداً إليه وهو الغالب والأكثر في الأسماء.
ما يقع مسنداً لا مسنداً إليه وهو أسماء الأفعال فحسب.
ما يقع مسنداً إليه لا مسنداً وهو ضمائر الرفع المتصلة.
ما لا يقع لا هذا ولا ذاك، ومثل له بقط وعوض، وحيث.
إذاً هذه خمسة علامات للاسم.
وقلنا: تقديم الجار والمجرور لا يفيد الحصر، بل المراد به الاهتمام، وثم علامات أخرى وصلها بعضهم إلى ثلاثٍ وثلاثين علامةً، منها: حروف النصب النواسخ، هذه من علامات الاسم: إن زيداً، إن: نقول هذه من علامات الاسمية، لولا –الامتناعية-، إمَّا -التي للتفصيل- هذه من علامات الأسماء، ياءُ النسب: قرشي.. هذه لا تلحق إلا الأسماء، قرشي.. لا تلحق إلا الأسماء. الألف المقصورة: حبلى.. الممدودة: صحراء، التصغير: لا تصغر إلا الأسماء، أما الفعل والحرف لا يصغر، إلا إذا قصد لفظه، كونه فاعلاً علامة للاسمية، ولذلك إذا جاء جملةً حينئذٍ أُوِّلَ بمفرد: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ ))[الحديد:16] ألم يأن: هذا فعل، أين فاعله؟ خشوع.. أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، إذاً: كونه فاعلاً يعتبر علامةً للاسمية، كونه مفعولاً به وقد سبق، كونه منعوتاً لا نعتاً.. كونه منعوتاً لا تنعت إلا الأسماء، كونه مذكراً.. كونه مؤنثاً.. كونه مضافاً.. كونه مضافاً إليه، وإذا جاء المضاف إليه جملةً وجب تأويله بمفرد: (( هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ))[المائدة:119] نقول: هذا لا بد من تأويله.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي



وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي


النوع الثاني، وثنى به لأنه يأتي أحد جزئي الكلام، يعني: هو ركن، وإذا كان ركناً حينئذٍ له أهمية ومنزلة؛ لأنه قد يزول الكلام بزواله.
إذاً: حصلت الفائدةبتقديم الجار والمجرور وإن كان متعلقاً بالخبر، وهذا لا يجوز عندهم لكن للضرورة ولكونه جاراً ومجروراً، فِعل: بكسر الفاء وإسكان العين، الفعل بكسر الفاء: اسم لكلمة مخصوصة، يعني: اسم مسماه لفظ، زيد، قلنا: هذا مسماه الذات، والفعل مسماه: قام يقوم قم، هذا مسمى، وفعل اسمه، كما نقول: زيد مسمى واسمه اسم، اسم: هذا لفظه، مسماه: زيد وعمرو، قام: مسمى، اسمه: فعل، إذاً: الفعل بكسر الفاء وإسكان العين، اسم لكلمة مخصوصة، احترازاً من الفعل بفتح الفاء فهو من الأحداث مصدر، هذا عند النحاة، مصدر فَعَلَ.
لكن المكسور في اللغة فِعْل، بمعنى اسم المفعول، يعني: يأتي بمعنى اسم المفعول كما ذكره في الكشاف: (( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ))[الأنبياء:73] يعني: مفعولات الخيرات، وكون مكسور الفاء اسماً لما ذكر، ومفتوح الفاء مصدراً له بحسب الاصطلاح، وأما في اللغة فهم مصدران، إذاً: فعل، يأتي المصدر منه فِعْلٌ وفَعْلٌ.
وأما عند النحاة فلا، فرقوا بينهما مجرد اصطلاح، فالفعل اسم لكلمة مخصوصة، ما مصدره؟ قالوا: الفَعْلُ، وهذا مجرد اصطلاح، فِعْلٌ يَنْجَلِييعني: يظهر ويتضح ويتميز عن أخويه بأربع علامات ذكرها متوالية، قال:
بتا فعلتَ، يعني: بتا، تا.. هذه قالوا: يتعين القصر هنا للوزن، وإن كان لغةً فيه.. يتعين القصر هنا للوزن
بتا فعلت يعني: بتا الفاعل، سواء كانت مضمومةً نحو فَعَلْتُ، أو مفتوحةً نحو فَعَلْتَ، أو مكسورةً نحو فَعَلْتِ، وهنا بماذا نضبطها، بتا فعلْتَ، أو فعلْتُ، أو فعلْتِ؟ يجوز الأوجه الثلاثة، ولكن قيل: الرواية بالفتح وهو المشهور
إذاً: ليس مراد الناظم بقوله: بتا فعلتَ خصوص التاء سواء كانت مضمومة أو مفتوحة على الوجهين، بل التاء تاء الفاعل مطلقاً، سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة من ذكر الملزوم وإرادة اللازم على طريق الكناية أو المجاز المرسل، يعني: مجاز.
ومثل ذلك يقال في قوله: وَيَا افْعَلِيوَنُونِ أقْبِلَنَّ ، ويا افعلي: الياء هذه المراد به ياء الفاعل، وافعلي، افعلي: هذا فعل أمر، هل ياء الفاعل خاصة بفعل الأمر؟ لا، تضربين هذه ياء الفاعل، افعلي: هذه ياء الفاعل، إذاً كونه أضاف يا إلى افعلي، هل هو لخصوص افعلي أو المراد به الأعم من ذلك فيشمل المضارع؟ الثاني، حينئذٍ يكون فيه مجاز.
وَنُونِ أقْبِلَنَّ.. أقبلن، نون: هذا مضاف، وأقبلن: مضاف إليه، إذاً النون التي في أقبلن وهو فعل أمر هل هي خاصة به أم تدخل على المضارع؟ تدخل على المضارع، إذاً: لم يقصد الناظم بقوله: تا فعلت خصوص تاء الفاعل المفتوحة أو المضمومة على حسب النطق، ولم يقصد يا افعلي: خصوص الفعل فعل الأمر، ولم يقصد بقوله: نون أقبلن خصوص فعل الأمر، بل الحكم عام، ثم المراد بتاء الفاعل هنا.. المراد بتاء الفاعل التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، لماذا؟
لأنك تقول: ضربتُ، هذا إسناد الضرب إلى من أحدث الفعل، أنا أوقعت الضرب على غيري متعدي، ضربتُ، متُّ الحدث أين؟ قام بي أو أقمته على غيري؟ قام بي، إذاً: يشمل الاثنين النوعين، سواء كان متعدياً إلى الغير ضربتُ، أو كان قائماً به؛ لأن الفاعل سواء كان قائماً به أو واقعاً عليه، يبقى ما ضربت زيداً، ما: حرف نفي، وضربتُ فعل وفاعل، فُعِل الضرب أو لا؟ لم يفعل، كيف نقول: تاء الفاعل، أين الفعل؟ نقول: هذا سيأتينا في بابه، أن المراد به مجرد اصطلاح فحسب، وإلا الفاعل هو من أوجد الفعل، هذا في لغة العرب.. من أوجد الفعل.. من أوجد الحدث، فحينئذٍ إذا قال: ما ضربت زيداً، كيف هنا نقول: التاء فاعل، وليس عندنا حدث أصالةً؟ نقول: هذا من باب الاصطلاح كما سيأتي في محله.
إذَاً: تاء الفاعل المراد بها التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل، أو قام به، أو نفي عنه، وذلك كضربت، ومت، وما ضربت، وما مت، فليس المراد الفاعل الاصطلاحي كما سيأتي للزوم القصور عليه، بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها، لو قيل: المراد بتا فعلت هنا، هل المراد به الفاعل الاصطلاحي؟ نقول: لو قلنا بهذا لخرجت التاء التي أسند إليها كان، كنت قائماً.. كنت، نقول: هذه تاء الفاعل أو لا؟ نعم، تاء الفاعل، هل المراد بالفاعل هنا الذي أوجد الفعل؟ الجواب: لا، ليس المراد به الفاعل الاصطلاحي؛ لأن التاء هنا لا تعرب فاعلاً، بل هي اسم كان، ويعرب مجازاً على أنه فاعل.
إذاً: ليس المراد الفاعل الاصطلاحي للزوم القصور عليه بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها، ولزوم الدور حيث عرف الفعل هنا بقبول تاء الفاعل، وعرف الفاعل في بابه بأنه المسند إليه فعله، وهذا سيأتي في موضعه، وهل المراد به الفاعل اللغوي؟ من هو الفاعل اللغوي؟
كل من أحدث الحدث، إذاً: ليس المراد به الفاعل اللغوي ولا الفاعل الاصطلاحي؛ لأن الفاعل اللغوي لا يشمل نحو: ما ضربت زيداً؛ لأنه ليس بفاعل وإنما هو اصطلاحي، وكذلك: مت، وضربت، وما مت، وما ضربت، نقول: هذه داخلة في الحد، لا بد أن يشمل من أحدث.. أوقع الحدث، أو قام به الحدث، أو نفي عنه الحدث.. وهذا لا يتصور في الفاعل الاصطلاحي ولا الفاعل اللغوي، إذاً: لا بد من التفسير ولذلك قلنا: أنه مجاز إما من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.. من ذكر الملزوم وإرادة اللازم، على طريق الكناية أو المجاز المرسل، فحينئذٍ ماذا نقول هنا بتا فعلت؟ هل نقول: الفاعل الاصطلاحي أو الفاعل اللغوي، أو لا هذا ولا ذاك؟
نقول: لا هذا ولا ذاك، وإنما ذكر الأخص الذي هو الفاعل من باب إطلاق اللفظ الذي لا بد منه؛ لأنه لو لم يعبر بهذا اللفظ ماذا يعبر؟ ليس عندنا إلا فاعل اصطلاحي أو فاعل لغوي، لكن من حيث الاتصال وعدمه ما يصدق عليه تاء الفاعل أعم من الفاعل الاصطلاحي وأعم من الفاعل اللغوي، ولذلك: كنت قائماً، التاء هذه تاء الفاعل، مع أنها لا تسمى فاعلاً عند النحاة، وليس فاعلاً اصطلاحياً.
ما ضربتُ زيداً، التاء: هذا ليست بفاعل لغوي، مع أنها فاعل اصطلاحي، إذاً: بتا فعلتُ، المراد بالتاء هناك الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، بهذا نفسرها ولا نقف مع اللفظ؛ لأننا لو وقفنا مع اللفظ فأدخلنا وأخرجنا فحينئذٍ خرجت بعض الألفاظ ودخل ما لا يراد.
في هذا التركيب: (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ))[الغاشية:22] لست، هذه التاء، نقول: تاء من نفي عنه الخبر، ولا نعبر عنها بأنها تاء الفاعل إلا من باب التعميم فحسب، وأما عند التحقيق فنقول: هنا ليس عندنا حدث، بل هي تاء من نفي عنه الخبر، اللهم إلا أن يراد بالفعل ما يشمل مدلول الخبر، وهذا يرجع إلى المصطلح.
وأما دخول اللاحقة لعسى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) ، نقول: عسى فعل الصحيح، لماذا؟ لاتصال تاء الفاعل بها، إذ هي تاء من قام به الرجاء أو انتفى عنه
بتا فعلت.. إذاً: تاء الفاعل خاصة بالفعل الماضي
وأتت.. يعني: عطف على ماذا؟ بتا فعلتَ، وبتاء أتتْ، قلنا: تا فعلتَ: مضاف ومضاف إليه، حينئذٍ أتت هذا قصد لفظه، هل هو معطوف على تاء أو معطوف على المضاف إليه.. هل هو معطوف على المضاف أو على المضاف إليه؟ يحتمل هذا ويحتمل ذاك، حينئذٍ إذا عطفناه على المضاف صار لا بد من التقدير بتا فعلت، وبتا أتت، وإذا عطفناه إلى المضاف إليه حينئذٍ بتا صار مشتركاً بين التائين: تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة.
إذاً قوله: وأتت، عطف على تا فعلت، بتقدير مضاف، أي: وتاء أتت، أو على فعلت.. على جعل التاء في قوله: بتا، من استعمال المشترك في معنييه، وهذا جائز.
إذاً: وأتتْ: المراد به تاء التأنيث الساكنة، تاء التأنيث من إضافة الدال إلى المدلول، مثل تنوين التمكين، من إضافة الدال إلى المدلول؛ لأنه حرف معنى، تاء التأنيث حرف معنى، ونقول: الأولى أن يقال: تاء التأنيث الدالة على تأنيث المسند إليه، ليعم الفاعل ونائب الفاعل واسم كان، وأما إذا خصصناها بالفاعل حينئذٍ خرج نائب الفاعل، وخرج اسم كان.
قامت هندٌ، قام: فعل ماضي، والتاء تأنيث الفاعل، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وهندٌ: فاعل، وقال بعضهم: بل تاء التأنيث اسم، وهذا خرق للإجماع، وما بعده بدل عنه، وهو باطل، لماذا؟ لأن المبدل منه: يجوز إسقاطه ويستغنى عنه بالبدل، وهنا لو أسقطناه؟ الإعراب على هذا القول، قامت هندٌ، قام: فعل ماضي، والتاء: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، وهندٌ: بدل منه، إذاً التاء: مبدل منه، من علامات صحة البدل إسقاط المبدل منه وإقامة البدل مقامه، هل يصح هنا؟ لا يصح: قام هندٌ، إذاً: هذا القول فاسد من أصله، لا يلتفت إليه.
تاء التأنيث الساكنة أصالةً، نحو: أتت هندٌ، وقولنا: تاء التأنيث، أي: تأنيث الفاعل تأنيثاً معنوياً، والأحسن المسند إليه، فلا يرد حينئذٍ تاء: رُبَّةَ وثُمَّةَ لماذا؟ لأن التاء هنا في رب؛ لأن رب حرف وثم حرف، وقد اتصلت به تاء تأنيث ساكنة، هل نقول: رب وثم أفعال؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن التاء هنا لتأنيث اللفظ، لا لتأنيث المعنى، والتي تعتبر علامة على الفعلية هي تاء التأنيث المعنوي، ففرق بينهما.
فإن روعي المعنى فهي علامة على الفعلية، وإن روعي اللفظ، فحينئذٍ ليست علامةً على الفعلية بل دخلت الحرف، إذاً: ورُبَّةَ سائل، تحركت التاء هنا لغة، وقول الشاعر أيضاً:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئيمِ يَسُبُّني



فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعنيني


فثُمَّةَ ورُبَّةَ على لغة من سكنهما حينئذٍ نقول: التاء هنا لتأنيث اللفظ لا لتأنيث المعنى، وقولنا: الساكنة، تاء التأنيث الساكنة، نقول: هذا القيد للإخراج.. احترزنا به عن المتحركة في المثالين السابقين، ورُبَّةَ.. ثُمَّةَ هذه متحركة ولا إشكال فيها.
أصالةً: نقول: هذا قيد لهذا القيد، لكن للإدخال، والاحتراز بالساكنة عن المتحركة، وبالأصالة عن الحركة العارضة، أما المتحركة: فإن كانت حركتها حركة إعراب فهي خاصة بالاسم، نحو: مسلمة، نقول: هذه تاء التأنيث متحركة أصالةً.. متحركة أصالةً بحركة إعراب، حينئذٍ هذه من خواص الأسماء، ونلحقها بما ذكرناه سابقاً، هذا متى؟ إذا كانت تاء التأنيث متحركةً أصالةً.
فإن كان حركتها حركة بناء حينئذٍ تدخل.. هل تختص بالفعل؟ إذا كان حركتها حركة بناء: لا حول ولا قوة، قوة: هذا مؤنث أو لا؟ مؤنث، وهو مختوم بالتاء، والتاء هنا محركة لكن حركتها حركة بناء، حينئذٍ نقول: هذه الحركة حركة بناء، وليست حركة إعراب، فإذا كان كذلك فليست من خواص الاسم، بل تدخل الحرف كما في المثال الذي ذكرناه رُبَّةَ، على لغة من فتح.
وإذا كانت حركتها حركة بنية فحينئذٍ تدخل على الفعل، هندٌ تقوم، التاء هذه تاء التأنيث، وهي محركة بالفتح، وحركتها هذه حركة بنية، الحرف الأول والثاني والثالث أو الرابع ما قبل الأخير أي حركة له يسمى حركة بنية، يعني: حركة وزن وصيغة، زيد.. زَ.. زَ. الزا مفتوح، الفتحة هذه نسميها حركة إعراب أو حركة بناء؟ لا هذه ولا تلك، وإنما نسميها حركة بنية.
وكذلك: زيدٌ، الدال هذه مضمومة، حركتها حركة.. زيدٌ، جاء زيدٌ، الحركة هذه حركة إعراب.
طيب! قالت حذامي، الحركة هنا حركة بناء، ففرق بين الحركات الثلاث.
وإنما سكن التاء الفعلي للفرق بين تائه وتاء الاسم، ولم يعكس لئلا ينظم ثقل الحركة إلى ثقل الفعل، هذا تعليل، قيل: مسلمةٌ.. فاطمةُ تحركت، وهنا قلنا: قامت، لماذا سكنت؟ قالوا: الفعل ثقيل والحركة ثقيلة، والاسم خفيف والحركة ثقيلة، فأعطي الخفيف الثقيل، أعطي الخفيف الذي هو الاسم الثقل الذي هو الحركة، وأعطي الثقيل الذي هو الفعل الخفيف الذي هو السكون، سلوكاً مسلك التعادل والتناسب، والله أعلم.
والحركة العارضة نحو: (( قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ))[يوسف:51] إذاً: نشترط في هذه التاء الساكنة أن تكون علامةً، إذا كانت ساكنةً أصالةً، فإن تحركت على جهة العرب، نقول: هل يخرجها على كونها علامةٍ أو لا؟ الجواب: لا
وإذا قلت: قالتِ امرأة.. قال: فعل ماضي، والتاء: حرف تأنيث مبني على السكون، أين السكون؟ مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين، والأصل هو السكون.
وقالتا.. (( قَالَتَا أَتَيْنَا ))[فصلت:11] هنا حركت لأن الألف ساكنة والتاء ساكنة، لماذا كان خصوص الحركة الفتحة؟ لأن الألف لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مفتوحاً، لا مضموماً ولا مكسوراً.
أما تاء التأنيث المتحركة أصالةً فلا تختص بالفعل، بل إن كانت حركتها إعراباً اختصت بالاسم نحو فاطمة وقائمة، وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل، بل تكون في الاسم نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه كما سبق حركة بناء.
وفي الحرف نحو رُبَّةَ وثُمَّةَ على لغة تحريك تائيهما، وهما ولاةَ ولعلَّة على لغة من ألحق: لعلَّ تاء ساكنة، وليس من الحروف ما أنث بالتاء إلا هذه الأربعة فقط، لاةَ ولعلَّة.. لاتَ، أصلها: ولاةَ سيأتي في محله، لاةَ.. لا وزيدت عليها التاء، لعل.. لعلَّة، ورُبَّة وثُمَّة، فقط التي أنثت من الحروف، وما عداها فعلى الأصل.
وبهاتين العلامتين.. إذاً: عندنا علامتان: بتا فعلت، المراد بها تاء الفاعل على جهة العموم الذي ذكرناه، وأتت: أي: تاء التأنيث الساكنة أصالةً، وكلا العلامتين علامة على الفعلية، فعلية الفعل الماضي، ولا تدخل على المضارع ولا على الأمر.
وبهاتين العلامتين وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة رُدَّ على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية ليس قياساً على ما النافية
فحينئذٍ لما ثبتت لها آثار الفعلية وهو كونها ترفع وتنصب، وهذا الأصل في الفعلية،
ثانياً: كونها تتصل بها وهو الشاهد معنا.. كونها تتصل بها تاء الفاعل، حكمنا عليها بأنها فعل: (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ))[الغاشية:22]
وأجاب الفارسي: بأن لحاق التاء لليس لشبهها بالفعل في كونه على ثلاثة أحرف، وبمعنى ما كان، ورافعاً وناصباً، لكن هذا التعليل ضعيف، لماذا؟ لأنه من جهة الاجتهاد وجهة المعنى، وهنا اتصال التاء باللفظ من جهة اللفظ، فهو منطوق به، وخاصةً مجيئه في أفصح الكلام: (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ))[الغاشية:22].. (( لَيْسُوا سَوَاءً ))[آل عمران:113]
وعلى من زعم من الكوفيين حرفية عسى، قياساً على لعلَّ، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية: نعم، وبئس.
إذاً: ليس، وعسى، ونعم، وبئس: أفعال على الصحيح، بدليل اتصال إحدى التائين المذكورتين تاء التأنيث أو تاء الفاعل بها، وهذا يكفي في ثبوت فعليتها، وما قيل من التعليل أنها حرف رجاء ونحو ذلك فهذا كله مردود؛ لأنه من جهة المعنى، ولأنه اجتهاد، ولأن ما اتصل بها من الألفاظ مقدم على المعاني، هذا هو الأصل في هذا، فاشترك التاءان في لحاق ليس وعسى.. لست.
وانفرد التاء الفاعل بتبارك على قولٍ، تبارك.. تباركت يا الله، وهل تتصل به تاء التأنيث الساكنة؟ هذا محل النزاع، والظاهر أنها تتصل؛ لأنه يقال: تباركت أسماء الله، وقيل: تبارك تقبل التائين، تقول: تباركت يا الله، وتباركت أسماء الله.
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي.. أتت: هذه نقول التاء: تاء التأنيث الساكنة، وكذلك تاء الفاعل، تتصل بكل فعل ماضٍ إلا أربعة أنواع، لا تقبل إحدى التائين البتة:
الأول: أفعال التعجب، ما أحسن زيداً.. ما أحسن عمرواً.. ما أحسن هنداً يبقى على الأصل،
ثانياً: حبذا في المدح، لا يقبل تاء التأنيث ولا تاء الفاعل.
الثالث: أفعال الاستثناء، خلا وعدا وحاشا، جاء القوم ما عدا زيداً.. ما عدا هنداً
الرابع: كفى، في قولهم: كفى بهندٍ، لا تقل: كفت بهندٍ؛ لأن الباء هذه زائدة، وهندٍ فاعل مرفوع، صحيح.
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي.. ويا افعلي: بقصر ياء للوزن، يعني: ياء المخاطبة ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع نحو: قومي يا هند، وأنتي يا هند تقومين، فهي مشتركة بخلاف تا فعلت وأتت، ولم يقل: ياء الضمير، أو ياء المتكلم للحوقهما الاسم والفعل والحرف لانها ليست خاصةً بالفعل ولا بالاسم ولا بالحرف، بل يدخل عليها الحرف وتضاف وكذلك تنصب، فأكرمني: هنا اتصلت به ياء المتكلم، وبهذه العلامة رد على من قال بأن هاتِ: بكسر التاء، وتعالي: بفتح اللام اسما.. فعلي أمر، فهات بمعنى: ناول، وتعالي بمعنى: أقبل أو تعال، هذه الأفعال هاتي وتعالَ هل هما اسما فعْلِ أمر، أو فعْلُ أمر؟ الصواب الثاني، بدليل ماذا؟ تقول: هاتي يا هند، وتعالي يا هند، قبل الياء على الصحيح، والصحيح أنهما فعلا أمر مبنيان على حذف حرف العلة إن خوطب بهما مذكر، وعلى حذف النون إن خوطب بهما مؤنث، فقوله: ويا افعلي، أي: لا خصوص للاحقة للأمر وإن أوهمته العبارة، بل لا بد من التعميم كما ذكرناه سابقاً.
يا افعلي: ياء مضاف، وافعلي: مضاف إليه و لبيان الواقعلأن هذه الياء ليست خاصة بفعل الأمر بل بتدخل الفعل المضارع.
ونونِ أقبلنَّ.. هل اتصال نون التوكيد الثقيلة خاص بفعل الأمر؟ الجواب: لا، وإن أوهمته عبارة المصنف، بل هو عام، لا خصوص هذا الفعل لأنه يدخل الفعل المضارع: (( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ))[يوسف:32] ونحو: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] وقد اجتمعا في قوله: (( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ))[يوسف:32] .
وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله: أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا وقوله: أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا
، فهذا شاذ لا يعول عليه، يعني: يحفظ ولا يقاس عليه، وسهَّلَه مشابهته للمضارع لفظاً ومعنىً.
فِعْلٌ يَنْجَلِي:.. يعني: يظهر بما ذكرناه، قال السيوطي في جمع الجوامع: جميع ما ذكره الناس من علامات الفعل بضع عشرة علامة، وهي: تاء الفاعل أولاً، ثانياً: ياؤه، ثالثاً: تاء التأنيث الساكنة، رابعاً: قد، خامساً: السين، سادساً: سوف، سابعاً: لو، ثامناً: النواصب لن. وأخواتها، تاسعاً: الجوازم، عاشراً: أحرف المضارعة، على الصحيح وإن أنكرها ابن هشام، الحادي عشر: نونا التوكيد، ثاني عشر: اتصاله بضمير الرفع البارز، ثالث عشر: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية ثالث عشر: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، رابع عشر: تغيير صيغته لاختلاف الزمان.
ولا يشترط أن يقبل الفعل كل العلامات، بل قد يقبلها بعضها والبعض لا يقبله كما ذكرناه في الاسم.

سِوَاهُمَا الْحَرْفُ.. سوى الاسم والفعل، لكن هذا غلط، لماذا؟ لأن سواهما، الحرف..سوى الاسم والفعل هذا معلوم؛ لأنه لا فائدة فيه، وإنما يكون تكراراً مع ما سبق؛
لكن المراد هنا سواهما الحرف، أي: سوى قابلي العلامات لأنه ذكر خمساً للاسم وأربعاً للفعل فهي تسعة
فقال: علامة الحرف عدمية لذلك نقول هنا: العلامة عدمية، لكنها ليست عدماً مطلقاً بل عدماً مقيداً، يعني: ما لم يقبل علامة الاسم ولا علامة الفعل.
العدم المطلق لو أحلناه على شيء مجهول غير معروف، قلنا: لا يقبل علامةً، علامة ماذا؟ هذا عدم مطلق، لا يصح أن يكون علامةً على الحرف؛ لأن الحرف موجود، والعدم كاسمه عدم ليس بشيء، فكيف يجعل العدم الذي ليس بشيء علامةً على وجود الحرف؟ نقول: هذا في العدم المطلق، أما في العدم المقيد بانتفاء علامات الاسم أو علامات الفعل فهو وارد ولا إشكال فيه.
ولذلك قال الحريري هناك:
والحرفُ ما ليستْ لهُ عَلامَهْ



فَقِسْ على قَولي تَكُنْ عَلامَهْ


الحرف ما ليست له علامة وجودية، لا بد من التقدير
سواهما، قلنا: هذه نكرة مضافة إلى الضمير فاكتسبت التعريف، هذا الظاهر، ولكن سوى كغير، وغير لا تتعرف بالإضافة، هل سواهما معرفة هنا أو لا؟ معرفة، ليس بمعرفة.. القاعدة صحيحة، لكن يستثنى في المضاف الذي تضاف إليه غير ولا يكون معرفاً لها ألا تقع بين ضدين، فإن وقعت بين ضدين فحينئذٍ اكتسبت التعريف.
الحركة غير السكون، الحركة: هذا مبتدأ، وغير: خبر، وهو مضاف والسكون مضافاً إليه، السكون مضاف إليه معرفة أو لا؟ معرفة، وغير: نكرة، هل اكتسبت النكرة المضاف هنا غير التعريف من المضاف إليه أم لا؟ اكتسبته، لماذا؟ لأنها وقعت بين ضدين، أما لو قيل: زيد غير عمروٍ، اكتسبت التعريف؟ لا؛ لأنها ليست بين ضدين، فغير عمرو، غير: مضاف، وعمروٍ: مضاف إليه وهو معرفة علم، لكن غير ما زالت نكرة لم تكتسب التعريف، هذا سيأتي في محله.
هنا: سواهما، سوى هل أضيف إلى ما هو ضد للاسم والفعل؟ سواهما، يعني: سوى الفعل والاسم، يعني: سوى قابلي علامات الاسم والفعل، إذا كان التقسيم محصوراً في ثلاثة أنواع فحينئذٍ صارت القسمة مقابلة: اسم وفعل يقابلها الحرف، مثل الحركة والسكون، فإذا كان كذلك حينئذٍ صح أن يقال: بأن سوى هنا اكتسبت التعريف من الضمير، وهذا هو الظاهر.
لأننا لو قلنا: سوى قابلي علامات الأسماء والفعل، قلنا: الأسماء علاماتها أكثر من ثلاثين، وهذه أكثر من الأربعة التي ذكرها المصنف، ففيها إحالة على مجهول، لكن نقول: هذه الإحالة مغتفرة هنا؛ لأنها إحالة على المُوَقِّفْ، يعني: المعلِّم، كما ذكرناها، فإن قيل: من الأسماء ما لا يقبل شيئاً من هذه التسع كقط وعوضُ، قلنا: هذا ليس بمطرد، يعني: العلامة هنا ليست بمطردة قد يقبل بعضها علامات ولا يقبل الآخر، بل قد لا يقبل علامةً البتة، حينئذٍ إذا لم يقبل علامةً البتة رجعنا إلى الحد.
بعض الأسماء قد لا يقبل شيئاً من العلامات، هل عدم قبوله لشيء من العلامات ينفي اسميته؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن عندنا شيئين يميز الاسم عن الفعل والحرف، أولاً: الحد فنطبق الحد، فإن دل اللفظ على معنىً غير مقترن بزمان صدق عليه أنه اسم، ولو لم يقبل شيئاً من العلامات، كذلك القول في الفعل.
سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ أن الحرف ثلاثة أنوع على جهة التفصيل: حرف مشترك وحرف مختص بالاسم كـ:في، وحرف مختص بالفعل، ثم كل من هذه الثلاث إما مهمل وإما عامل فالنتيجة ستة.
حرف مشترك عامل.
حرف مشترك غير عامل –مهمل-.
حرف مختص عامل.
وحرف مختص بالاسم غير عامل، مختص بالاسم عامل.
حرف مختص بالفعل وهو مهمل غير عامل.
وحرف مختص بالفعل وهو عامل.
هذه كلها ستة، ولذلك أشار إليها بقوله:

سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ



فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ



الأفعال ثلاثة: أي: الأفعال من حيث الزمن لا بالنظر إلى غيره؛ لأن الأفعال باعتبار التجرد وعدمه تنقسم إلى قسمين، وباعتبار التمام والنقصان تنقسم إلى قسمين، إذاً: لها اعتبارات مختلفة، ولكن باعتبار الزمن تنقسم إلى ثلاثة، ودليله التتبع والاستقراء.
فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ: بمعنى: أن المضارع يتميز عن أخويه الماضي والأمر بقبوله للم، ولم: هذه حرف نفي وجزم وقلب، كيشم، يعني: مثل هذا الفعل يشم.. يشَم: بفتح الشين مضارع شمِمْتْ الطيب بالكسر من باب علم يعلم، شممت يشم، وهذه اللغة الفصحى، وجاء أيضاً من باب ينصر ينصر، حكاهما الفراء وابن الأعرابي.
هل هذا المثال لفعل مضارع دخلت عليه: لم، أم لا؟ قالوا: هذا تأخير من تقديم، والأصل:
فِعْلٌ مُضَارِعٌ كَيَشَمْيَلِي لَمْ
إن وليه حينئذٍ حكمنا عليه بأنه فعل مضارع، وأما في هذا التركيب؛ لأنه لو أراد الفعل المضارع الجزم عليه بأنه فعل مضارع، قال: كلم يشم، فأدخل عليه لم، لكن نقول: هذا تأخير من تقديم
قلبت الزمن من الحال إلى الماضي، ولذلك سبق أن: لم يضرب: هذا ماضٍ من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ، أما في اللفظ فهو مضارع.
فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ
وهل يتميز الفعل المضارع بغير لم؟ الجواب: نعم، ولذلك ابن هشام رحمه الله في قطر الندى جعل هذه علامةً تبعاً لابن مالك، وابن مالك هنا ميز الفعل المضارع عن الماضي والأمر بلم، ولم يجعله متميزاً عنهما بحروف أنيت، والصحيح أن تمييز الفعل المضارع بحروف أنيت أولى من تمييزه بلم، على خلاف ما قرره ابن هشام هناك رحمه الله تعالى.
وَمَاضِيَ الأفْعَالِ بِالتَّا مِزْ وَسِمْ



بِالنُّونِ فِعْلَ الأمْرِ إِنْ أمْرٌ فُهِمْ


هذا داخل في الأبيات السابقة؛ لأنه عمم أولاً قال:
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي



وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي


فِعْلٌ سواء كان ماضياً أو مضارعاً أو أمراً، أراد أن يفصل لنا كل فعل، ما الذي يدخل عليه من تلك العلامات، فبدأ بالمضارع، وقدمه على الماضي والأمر لشرفه بالإعراب كما سيأتينا في قوله: وَأَعْرَبُوْا مُضَارِعَاً، ولم سمي الفعل مضارعاً، وما وجه إعرابهم؟
ثم ثنى بالفعل الماضي للاتفاق على أنه مبني بين الكوفيين والبصريين، وثلث بفعل الأمر لوجود الاختلاف بين الطائفتين، يعني: الكوفيين والبصريين.
وَمَاضِيَ الأفْعَالِ.. لا بد من التقدير، وماضي الأفعال، يعني: الماضي من الأفعال، إذ ليس كل الأفعال فعل ماضي، وماضي بالنصب على أنه مفعول به لقوله: مز.
مِز: هذا فعل أمر، من ماز يميزه، يقال: مزته فامتاز وميزته فتميز، يعني: يكون مخففاً ويكون مثقلاً، مز، أي: علم وميز وافصل ماضي الأفعال: الماضي من الأفعال، بالتاء، أي تاء؟ تاء فعلتَ وتاء أتتْ، إذاً: أل هذه ماذا نسميها؟ أل: عهدية، والمعهود التاءان؛ لأن الشيء إذا كان نكرةً وأعيد معرفةً فهو عين الأولى
فحينئذٍ إذا قيل: أل للعهد لا يلزم منه الاكتفاء بأحد التائين دون الأخرى، بل المراد بالعهد هنا جنس التاء الصادقة بتاء الفاعل، وتاء التأنيث، إذاً: أل للعهد الذكري، والمعهود التاء المتقدمة بنوعيها، أي: تاء فعلتَ وتاء أتت، فالمعهود حينئذٍ أمران: تاء الفاعل وتاء التأنيث.
وسم فعل الأمر بالنون نون أقبلن، التي هي نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، سم يعني: علِّم، فعل الأمر بنون التوكيد الثقيلة.. اجعله علامةً عليه، متى؟ قيده: إن أمر فهم، يعني: إن فهم أمر فهم، من باب قوله: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ))[التوبة:6].
إنْ أَمَرٌ.. إن: حرف شرط، وحرف الشرط لا يليه إلا الفعل، أين الفعل هنا؟ نقول: محذوف وجوباً، يفسره الفعل المذكور بعده، ولذلك نقول: من باب: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ))[التوبة:6] والأصل: وإن استجارك أحد من المشركين، فحينئذٍ هذا الفعل المحذوف وجوباً هنا لوجود المفسر، نقول: فسره هذا اللفظ، هذا مثله: وإن.. إن أمر فهم، ما المراد بالأمر هنا؟ هل المراد به الأمر الاصطلاحي، أو الأمر اللغوي؟ الثاني، والمراد بالأمر اللغوي هو الطلب، يعني: إن أمر فهم: إن طلبٌ فُهِم من اللفظ بصيغته، لا بد من هذا التقييد، إن أمر فهم، يعني: إن طلب فهم من اللفظ بصيغته، فالعلامة حينئذٍ مركبة من شيئين: قبوله نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، مع دلالته على الطلب.
بصيغته: احترازاً مما لو قبل النون ودل على الطلب بواسطة، مثل ماذا؟ (( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ ))[الطلاق:7] لينفق: نقول: لينفق، هذا طلب بواسطة وهي دخول لام الأمر على الفعل
وسِمْ بالنون، قلنا: أل هذه للعهد الذكري ثم قال:
واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ



فِيهِ هُوَ اسْمٌ نَحْوُ صَهْ وَحَيَّهَلْ


في الأفعال السابقة: كل ما دل على معنى الفعل الماضي ولم يقبل علامته فهو اسم فعل ماضي، كذلك المضار والامر إذاً: ثلاثة أشياء: اسم فعل ماضي، واسم فعل أمر، واسم فعل مضارع.
الناظم هنا لم يذكر إلا نوعاً واحداً لكثرته، ترك اسم الفعل المضارع، وترك اسم الفعل الماضي، كهيهات، وشتان، لقلته، أما اسم فعل الأمر فهو كثير ولذلك ذكره:
نحو صه، بمعنى: اسكت، هذا دال على الطلب ولا يقبل نون التوكيد الثقيلة ولا الخفيفة، فحينئذٍ نقول: هو اسم فعل أمر؛ لأنه دل على معنى فعل الأمر ولم يقبل علامته.
وحيهل، حيهلا.. حيهلل ثلاث لغات، فحينئذٍ نقول: حيهل، بمعنى: أقبل أو عجل أو قدم،
واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ.. يعني: حلول، فيه فهو مصدر ميمي، فيه هو اسم..
لكن ابن هشام رحمه الله في أوضح المسالك انتقد المصنف في التمثيل بصه وحيهل، قال: الأولى أن يمثل بنزال ودراك، لماذا؟ لأن صه وحيهل علمت اسميتهما بقوله: بالجر والتنوين، صحيح؟ بالجر والتنوين، قلنا: مراد المصنف أربعة أنواع منها: تنوين تنكير وهو الداخل لنحو صه، وحيهلاً، إذاً: من ذاك الموضع علم أن صه اسم وليس بفعل، وأن حيهل اسم وليس بفعل فيعتبر تكراراً
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 18-11-12, 02:27 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس (9)
قبل التلخيص 8972
بعد التلخيص 5328
تم التلخيص في 2012/11/16 عصر يوم الجمعة المباركة
ابو يعقوب العراقي

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
- هذا يقول: لماذا التنوين في جمع المؤنث السالم لا يصح أن يكون تمكيناً؟
- ذكرناه أنه وجد في عرفاتٍ، ونحوها، عرفات هذا ممنوع من الصرف، وأذرعاتٍ كذلك ممنوع من الصرف.
- لماذا أصبح كلمة بها كلام وقد يؤم لا يقبل، أرجو الإفادة، أم أن الذي لا يقبل هو الشطر الثاني من البيت الأول؟
- لا، هو كلمة بها كلام وقد يؤم، قلنا:هذا كما قال السيوطي: من أمراضها التي لا دواء لها، لماذا؟ لأن هذا المصطلح كما نص ابن مالك نفسه منكر في كتب النحاة، فلا يستعمل في هذا المعنى، يعني: لا ينص، ولذلك إذا استعمل عندهم يعتبر مجازاً مهملاً.
- أسماء الاستفهام، ألا يقال فيها كما قيل في أسماء الأفعال، من كونها مسنداً لا مسنداً إليه؟
- تقع مسنداً إليه، هذا هو الأصل، لذلك باب القياس فيما يسند ويسند إليه ممتنع، إنما هو سماعي، فما حفظ من كونه لا يقع إلا مسنداً أو لا يقع إلا مسنداً إليه، أو لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، هذا بابه القياس، فإن لم يكن من هذه الألفاظ المحفوظة حينئذٍ يصير من النوع الأول وهو الأصل والأكثر أنه يسند ويسند إليه.
- هذا يقول: لو قلنا أن الحرف يتميز بكونه غير قابل للعلامات السابقة في الاسم والفعل، يرد على هذا كون الحرف بذاته من علامات الاسم والفعل فكأننا قدرنا وأضرمنا هذا المعنى (الحرف يتميز بعدم قبول الحرف)، فيلزم الدور، فما الجواب؟
- سواهما الحرف، يعني: سوى قابلي علامات الاسم الفعل الحرف، إذاً: ميزنا وعلمنا وعرفنا الحرف بعدم قبوله للحرف، نقول: لا، الجهة منفكة؛ لأن الحرف كما ذكرنا في الكلم هناك:
....................................
واحِدُهُ كَلِمَةٌ.....



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
.................................

هناك قال الصبان: يجوز عود الضمير عليه باعتبار كونه اصطلاحياً، ويجعل وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ ، على أن المراد به المعنى اللغوي، هذا يسمى ماذا؟ يسمى استخداماً، وذكرنا أن الشيء قد يكون له اعتباران: فيعتبر من جهة ولا يعتبر من الجهة الأخرى، فلو نظرنا إليه من الجهتين لصح أن يكون نقضاً، وهنا الحرف من حيث كونه حرف، نحن نريد أن نثبت أن هذا حرف أولاً، ثم نجعله علامةً، إذاً، أمران: حرف في نفسه، ثم إذا أثبتنا حرفيته حينئذٍ نقول: هي يكون علامةً أو لا، فالنظر يكون من جهة نفي العلامة، لتمييز الحرف نفسه.
- هذا يقول: المكودي قال: المراد أسماء وأفعال وحروف أراد حل الإشكال الوارد إذا فسرنا الكلم بالمعنى الاصطلاحي، مع أنه رحمه الله لم يفسر الكلم بهذا، وهذا نص عبارته: أي: واحد الكلم.
- لا، هو فسر الكلم بالمعنى الاصطلاحي، وهذا الذي قرره ابن حمدون في حاشيته.
- هذا يقول: إذا كانت صيغة استفعل، تدل على الطلب أو المبالغة، فما معنى قول الناظم.. النظم المقصود لسين الاستفعال إلى آخره، هل هي معاني أخرى أم كلها داخلة في المعنى؟
- لا، هي معاني مثل ما يقال: من: تفيد الابتداء وتفيد لبيان الجنس وللتبعيض إلى آخره، كذلك السين مثلها، ثم قد يختلفون في بعض المعاني، هذا يزيد وهذا ينقص، بعضهم يختصر، يجعلها في معنىً واحد وما عداه فهو مجاز، وبعضهم يعدد، فالمسألة اجتهادية؛ لأن استنباط المعنى هذا راجع إلى النظر، ثم هل يستدل عليه بشيء مما ورد من لسان العرب؟ هنا يأتي المحك.
- لماذا رجحنا كون الباء للمصاحبة في قول ابن مالك: تقرب الأقصى بلفظ موجز.. وما الذي يترتب من اختلاف المعنى بين القولين؟
- تقرب الأقصى، يعني: تقرب هذه الألفية للأفهام.. أفهام الطلبة الأقصى، يعني: المعنى الأبعد، بلفظ موجز: الشيء الطبيعي أن الموجز.. اللفظ المختصر اختصار.. قلة الكلام، هذه تؤدي إلى البسط أو إلى التضييق؟ الثاني، هذا الظاهر، فكيف هو يجمع بين الأمرين؟ تقرب الأقصى.. الشيء البعيد، بلفظ موجز، هذا متى؟ إذا جعلنا الباء سببية، بسبب اللفظ الموجز تقرب الأقصى، هذا في ظاهره لا ما يقبل، ولذلك نقول: تقرب الأقصى بلفظ موجز، يعني: مع لفظ موجز، اجتمعا مع.. لكن هل كون الإيجاز سبباً لتقريب الأقصى؟ هنا الذي ينفى.. إلا إذا أريد الثناء على الناظم نفسه.
- إذا أريد بالكلم: اسم جنس جمعي، جاز تأنيث ضميره وتذكيره هذا ظاهر، ولكنه إذا أريد به المعنى الاصطلاحي المعروف عندهم فما وجه جواز التأنيث والتذكير في الضمير؟
- أنت لماذا تنفي؟ الأصل بقاء ما كان على ما كان، يعني: إذا قيل: الكلم اسم جنس جمعي، يجوز فيه الوجهان، إذا جعل اصطلاحاً لمعنىً حينئذٍ نقول: هذا المعنى يتعلق باللفظ أو بالمعنى، المعنى الاصطلاحي الجديد الحادث، يتعلق بالمعنى أو باللفظ؟ بالمعنى، وأما اللفظ فهو كما هو، ولذلك نقول: كلمة من جهة اللفظ مؤنث، ومن جهة المعنى قول مفرد، هل نقول: وهو كلمةٌ، هل يصح؟ على حسب المرجع، إذا قلنا: الكلمة هي أو هو؟ هي، ولا يصح أن نقول: هو، فيكون المرجع الكلمة؛ لأن الكلمة مؤنث، فيبقى على حاله، ولو كان المعنى معنىً اصطلاحياً ثم هو مذكر في نفسه.
قول مفرد: هذا لفظ مذكر.
- ما ذكرتموه من اعتراض على من قال: الكلم اسم وفعل وحرف، ومعنى الكلم بالمعنى الاصطلاحي يرد أيضاً على ابن آجروم حيث قال: الكلام وأقسامه: اسم وفعل وحرف، أليس كذلك؟
- قال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه ثلاث: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فأقسامه، أي: أقسام الكلام، هذا من تقسم الكل إلى أجزائه، وليس من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
- يقول المناطقة: الجنس بالتعريف شأن الإدخال لا الإخراج، فلماذا أخرج النحاة باللفظ؟
- لا النحاة، ولا الأصوليون، ولا غيرهم من أرباب الفنون يسيرون عند التطبيق على ما اصطلحه المناطقة، بل هم المناطقة لا يسيرون على هذا، وإنما هو شيء نظري، فذكرهم للجنس أشبه ما يكون بشيء صوري فقط، ولذلك هل وجد حد تام أم لا منهم من ينفي الحد الناقص يقول: موجود، أما الحد التام ففيه خلاف هل وجد أم لا؟ مع كونهم هم الذين أصلوا هذا الأصل، فهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمصطلحاتهم على الحد التام، واختلفوا في هذا، فكيف بغيرهم؟!

بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحِيمِ
تم الكلام على الباب الأول وهو ما يتعلق بالكلام وما يتألف منه، وقد ذكر تحته حد الكلام، ثم الكلمة، ثم أقسام الكلمة اسم وفعل وحرف، وقلنا: لم يقيد الحرف بكونه حرف معنى؛ لأنه إذا أطلق في مقام التقسيم هنا مقابلاً للاسم والفعل لا يشترك معه حرف المبنى فلا نحتاج إلى الاحتراز.
وما قيل من أن قول ابن آجروم السابق: وأقسامه ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، أن قوله: جاء لمعنى، احترازاً عن حرف المبنى، هذا غلط، لماذا؟ لأن قوله: وأقسامه، أي: أقسام أجزائه التي هي الكلمة، والكلمة لا يدخل تحتها حرف المبنى، إذاً: من حيث التقسيم ابتداءً خرج حرف المبنى.
ما هو حرف المبنى؟ ما كان جزءاً في الكلمة وأما إلى ومن وعن وفي وعلى، نقول: هذا حرف معنى؛ لأنه يدل على معنىً في غيره
ثم ميز كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة الاسم والفعل الحرف بعلامات، وجعل العلامات تعريفاً لها، يعني: اكتفى بالعلامة عن تعريفها بالحد الذي هو الجنس والفصل والإخراج والإدخال، لماذا؟ لصعوبته، وإنما يميز الاسم وهو منطوق به ملفوظ به يميز بشيء ملفوظ، وأما الحقائق التي هي معاني الحدود، فهذه وجودها وجود ذهني لا وجود لها في الخارج إلا في ضمن أفرادها
كفى بهندٍ، يرد السؤال، نحن نقول: علامة الفعل الماضي قبوله لتاء التأنيث الساكنة، ومن المقرر في باب الفاعل أن الفاعل إذا كان مؤنثاً تأنيثاً حقيقاً، واتصل بعامله وجب التأنيث، وهذا المثال نقول فيه: كفى بهندٍ، لماذا لم نؤنث؟ نقول: هنا يستثنى من القواعد السابقة، وهو ما سمع من لسان العرب، فبعض الأفعال التزم العرب تذكير فاعلها، حينئذٍ لو أسندت إلى مؤنث حينئذٍ تبقى على أصلها، إذاً: بتا فعلت وأتت، نقول: هاتان العلامتان من خواص الفعل الماضي، وتاء التأنيث الساكنة هذه لا تدخل على فعل الأمر ولا على الفعل المضارع.

ثم قال رحمه الله تعالى: المُعْرَبُ وَالمَبْنِيُّ.
الإعراب له معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي، وهو في الأصل مصدر أعرب يعرب إعراباً من باب أكرم يكرم إكراماً، وفي اللغة: مشترك لمعاني أشهرها الإبانة ومنه حديث: والثيب تعرب عن نفسها، يعني: تبين عما في نفسها، وهذا أولى المعاني أن يقال: الإعراب بمعنى الإبانة هو المقصود في الإعراب عند النحاة؛ لأن الإعراب هو الذي يبين المعنى.
ويرد الإعراب في اللغة بمعنى التحسين، أعربت الشيء: حسنته، والتغيير: عربت المعدة، وعربها الله: غيرها، وإزالة الفساد ويتعين أن يكون الأول الذي بمعنى الإبانة أن يتعدى بعن، والباقي بالهمزة.
أما الإعراب في اصطلاح النحاة، فهذا فيه مذهبان عند البصريين والكوفيين، والمسألة خلافية ولا ينبني عليها كبير فائدة.
هل الإعراب لفظي أو معنوي؟ اختار البصريون أنه لفظي، واختار الكوفيون أنه معنوي، والمراد بكونه لفظياً أو معنوياً، هل الضمة نفسها هي الإعراب، أم هي دليل الإعراب؟ هذا محل نزاع يعرب الطالب، فيقول: جاء فعل ماضي، وزيد فاعل مرفوع، إن كان الإعراب لفظياً يقول: ورفعه ضمة، وإن كان الإعراب معنوياً، يقول: وعلامة رفعه الضمة، رفعه ضمة، إذاً: الإعراب هو عين الضمة، مرفوع وعلامة رفعه.. الذي دلنا على أنه مرفوع الضمة، إذاً: فرق بينهما في التعبير.
وأصح القولين اختصاراً نقول: أن الإعراب لفظي، والضمة هي عين الإعراب، والفتحة هي عين الإعراب، وأما القول بأنه معنوي فمرادهم به أن انتقال الكلمة من حال إلى حال هو الإعراب، والذي دلنا عليه هو الحركة، كيف الانتقال؟ تقول: زيد، قلنا: هذا موقوف، يعني: لا معرب ولا مبني، إذا سلطت عليه عامل، قلت: جاء زيد، إذاً: انتقل من وقف إلى رفع على الفاعلية، ما الذي دلنا على هذا الانتقال؟ الضمة، ثم تقول: رأيت زيداً انتقل من كونه فاعلاً إلى كونه مفعولاً به مرئي، حينئذٍ انتقل حصل انتقال، ما الذي دلنا على هذا؟ وجود الفتحة.
الإعراب: هو الانتقال، وهذا أمر معنوي، والذي دلنا على وجوده هو الفتحة، مررت بزيد، حصل انتقال من النصب إلى الجر، فحينئذٍ نقول: الانتقال هو الإعراب، والذي دلنا على أنه انتقل من حالة النصب إلى حالة الجر هو الكسرة، وهذا تكلف وتعسف، والصحيح أن يقال بأنه لفظي؛ لأن الأصل في الكلام العربي أنه متعلق باللفظ، ولذلك نقول: الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، فحينئذٍ إذا كان الإعراب يميز المعاني الفاعل عن المفعول.. عن المضاف.. عن المضاف إليه إلى آخره، إذا كان هذا وظيفة الإعراب أن يميز حينئذٍ الأصل أن يكون ماذا؟ أن يكون شيئاً ظاهراً أو معنوياً ثم يحتاج إلى دليل؟
نقول: جعلها أمراً ظاهرياً هذا هو الأولى وهو الأليق، وهو الأحكم
بخلاف مذهب الكوفيين فالإعراب الرفع شيء ودليله الضمة، إلى آخره، وإذا أردنا أن نُعَرِّفَهُ على أنه لفظي نقول: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة أو ما نُزِّلَ منزلته، هذا هو التعريف المشهور عند البصريين و أثر لأننا نقول الإعراب شيء ينطق، وما الذي ينطق هنا؟ ضمة حركة أو فتحة أو كسرة، أو حرف
من هذه الأربعة إما أن يكون ظاهراً أو مقدراً، يعني: ظاهراً يلفظ به وينطق به، وإما أن يكون مقدراً، ولذلك الإعراب قسمان:
إعراب ظاهر: وهو ما يظهر وينطق به، وإعراب تقديري
قوله ظاهر: المراد به موجود، ليس المراد أنه يلفظ به؛ لأن السكون والحذف لا يلفظ بهما، أليس كذلك؟ لم يضرب: عدم.. لم يقوما: حذفت النون، لم تنطق بحذف وإنما سكت، فحينئذٍ نقول: قوله: ظاهر، أي: موجود؛
إذاً: التقدير نقول: هو عدم في الأصل، ولكنه منوي في القلب، إذاً: المراد بالمقدر أنه معدوم مفروض الوجود، يعني: مقدر في القلب وجوده، فتنوي الضمة، ورأيت الفتى: تنوي الفتحة، ومررت بالفتى، تنوي: الكسرة، حينئذٍ مرد التقدير إلى النية، ولذلك ذكر السيوطي أن حديث: { إنما الأعمال بالنيات } في -منتهى الآمال- أنه يشمل أيضاً مسائل من فن النحو، ولأنه باعتبار النية، رأيت الفتى، قد لا يكون مراداً، لكن عند الأصوليين قاعدة، وهي: أن غير المقصود، هل هو داخل تحت لفظ العموم أو لا؟ ما لا يطرأ على ذهن المتكلم، هل هو داخل في لفظ العموم أو لا؟ هذه بسطناها، قلنا: لا، الصواب أنه داخل، فحينئذٍ لا بأس أن يستدل بهذا الحديث على مثل هذه المسائل، وخاصةً إذا تعلق بها حكم شرعي.
إذاً: إذا دخل على زيد نقول: جاء، هذا يطلب فاعلاً، فإذا ركب معه لفظ زيد رفعه على أنه فاعل له، هذا معنى: يجلبه، يعني: يطلبه ويقتضيه، يقتضي هذا الأثر الحركة، أو الحرف أو السكون أو الحذف، لماذا؟ من أجل أن يتمم معناه، إذ العامل إنما يعمل من أجل أن يكمل معناه، فجاء لوحده دون أن يرفع فاعلاً لا معنى له.
أبوك، نقول: أبوك أصله: أبو وأضيف إلى الكاف، أصلها: أبٌ وأبٌ هذه محذوفة الواو، لما أضيف رجعت الواو أبوك، هذه الواو لها جهة واحدة فقط، وهي كونها لام الكلمة فقط.و م

هل هي علامة إعراب؟ أبوك لوحدها هي علامة إعراب، الواو؟ لا، لماذا؟ لعدم تسلط العامل عليها؛ لأن الكلمة كما سبق معنا مراراً: أنه قبل التركيب لا توصف بإعراب ولا بناء، إذاً: أبوك الواو هذه ليست علامة إعراب، بل هي لام الكلمة، إذا قلت: هذا أبوك، هذا: العامل المبتدأ هنا يقتضي رفع أبوك على أنه خبر له، إذاً لا بد من حرف يرفع به أبوك، هو الحرف الذي كان قبل الدخول زاده معنىً زيادةً على كونه لام الكلمة، جعله علامة إعراب فقط، صيره علامة إعراب مع وجوده هو هو نفسه، وإنما زاده معنى.
يتضح أكثر أن نقول: المسلمان، مسلم إذا أدرت تثنيته قلت: مسلمان، الألف هذه ما نوعها؟ علامة تثنية، هل هي علامة رفع؟ لا قطعاً، إذاً: لها دلالة واحدة فقط من جهة واحدة، وهي أنها تدل على التثنية، فتقول: مسلمان: هذا تثنية مسلم، والذي دل على أنه تثنية مسلم وجود الألف، هل نقول: الألف هذه هي التي عناها ابن مالك بالألف ارفع المثنى؟ لا قطعاً، لماذا؟ لأنها لم يسلط عليها عامل، فإذا سلط عليها عامل قلت: جاء المسلمان صار الألف هذه لها جهتان:
علامة تثنية، وعلامة رفع، دخول العامل ماذا صنع؟ هل أوجد حرفاً لم يكن، أم أنه زاده معنى؟ الثاني، ولذلك نقول: يجلبه العامل المراد به أنه يطلبه، ويقتضيه لا أنه يحدثه بعد أن لم يكن، ليدخل معنا أبوك، والمسلمان والمسلمون في حالة الرفع فحسب.
يجلبه العامل: هذا يحترز به عن حركة لم يجلبها العامل، كحركة النقل والإتباع، والتخلص من الساكنين، فلا يكون إعراباً؛ لأن العامل لم يجلبها: (( قُمِ اللَّيْلَ ))[المزمل:2] وهذه لم يجلبها عامل، ولا يوجد حركة يجلبها العامل إلا حركة الإعراب فقط، وأما ما عداها فليست مقتضاة لعامل حتى حركة البناء.
ولذلك نقول من باب الضبط والتأصيل: الحركات كلها في لسان العرب لا تخرج عن سبعة أنواع، كلها لا تخرج عن سبعة أنواع:
إما حركة إعراب، وإما حركة بناء، وإما حركة نقل، وإما حركة إتباع، وإما حركة حكاية، وإما حركة تخلص من سكونين، و إما حركة بِنْيَة.. بِنْيَة، هذه سبعة، حركة إعراب وحركة بناء.. حركة نقل.. حركة حكاية.. حركة إتباع.. حركة بنية.. حركة تخلص من ساكنين.
حركة الإعراب: هي التي يشترط فيها أن تكون أثر عامل
وأما حركة النقل: (قد افلح).. قد: بالسكون، هذا الأصل، ولذلك إذا جئنا نعربه، نقول: قد: حرف تحقيق مبني على سكون مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة النقل، طرحت حركة الهمزة على ما قبلها وهو ساكن.
حركة الإتباع: مثل ما ذكرناه: الحمْدِ لله
حركة الحكاية: هذه لا بد أن تكون في مقابلة كلام، ضربت زيداً، من زيداً
حركة التخلص من التقاء الساكنين: (( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ))[البينة:1]
حركة البِنْيَة: هذه شرحناها بالأمس، وهي ما كانت حركةً لأول حرف أو ثان مما هو دون الأخير.. قبل الأخير، زيد، نقول: الزاي: مفتوح، هذه الحركة تسمى حركة بنية
حركة البناء: وهذه التي سيأتي حدها.
إذاً: في آخر الكلمة بيان لمحل الإعراب لا للاحتراز، يعني: لم يخرج به أوائل الكلمة، ولا أواسط الكلمة؛ لأنه ليس عندنا عامل له أثر في أول الكلمة، أو له أثر في آخر الكلمة، بل لا يوجد عامل إلا وهو يؤثر في آخر الكلمة، إذا كان الأمر كذلك حينئذٍ قوله: في آخر الكلمة، نقول: هذا لبيان الواقع لا للاحتراز.
ما المقصود بالكلمة هنا؟ كل أفرادها الاسم والفعل والحرف؟ قطعاً لا، لماذا؟ لأن الحرف كله بجميع أنواعه مبني، ونحن نتكلم ونتحدث عن الإعراب، والإعراب نقيض البناء فلا يجتمعان، إذاً: سقط الحرف.. سقط الحرف برمته، ماذا بقي؟ الاسم والفعل، الأصل في الفعل البناء، ولذلك الماضي مبني، والأمر مبني، والمضارع معرب بشرطه: إن عري من نون توكيد، إذاً: ما الذي سقط من الفعل؟ الماضي والأمر وبعض المضارع، جميل.
الأول الاسم، هل كله معرب؟
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي
والمراد به نوعان من أنواع الكلمة:
الأول: الاسم المتمكن، والثاني: الفعل المضارع الخالي من نوني التوكيد ونون الإناث، إذاً: في آخر الكلمة، المراد بالكلمة هنا: الاسم المتمكن، والاسم المتمكن هذا يقابل ماذا؟ يقابل الاسم غير المتمكن، وهو المبني، إذاً: أخرجنا المبني، الفعل المضارع: أخرجنا الماضي والأمر الخالي من نوني التوكيد والإناث.. أخرجنا الفعل المضارع المبني، وهو إذا اتصلت به إحدى النونين، أو نون الإناث، هذا على جهة العموم.
وعلى جهة التفصيل، نقول: الاسم المتمكن يشمل ثمانية أمور:
الاسم المفرد المنصرف.. الاسم المفرد غير المنصرف.. جمع التكسير المنصرف.. جمع التكسير غير المنصرف.. جمع المذكر السالم.. جمع المؤنث السالم.. المثنى.. الأسماء الستة، هذه كلها المرادة بالاسم المتمكن.
والفعل المضارع المراد به ثلاثة أنواع:
فعل المضارع صحيح الآخر كيضرب، فعل المضارع معتل الآخر، وهو ما كانت لامه واواً أو ياءً أو ألفاً، كيخشى ويدعو ويرمي.
الثالث: الأمثلة الخمسة، التي يعنون لها: بالأفعال الخمسة.
نقول: هذه الثلاثة الأنواع هي التي يدخلها الإعراب، وما عداها فلا.
إذاً: في آخر الكلمة: المراد بالكلمة هنا: أحد عشر نوعاً فحسب، ثمانية في الاسم المتمكن، وثلاثة في الفعل المضارع الخالي عن النونين، في آخر الكلمة قلنا: أو ما نزل منزلته، هذا فيه فائدة: إما أن نحذف القيد الثاني، ونجعل الآخر على نوعين: آخر حكمي، وحقيقي، والحقيقي: هو الذي لا حذف بعده كدال زيد، والحكمي: هو الذي حذف ما بعده اعتباطاً، يعني: لغير علة تصريفية، وصار نسياً منسياً، ثم جعلت عينه محلاً للإعراب، كأب، هذا أبٌ أليس كذلك؟ وهذا أخٌ، أبٌ: أصلها: أبوٌ على وزن: فعل، حينئذٍ الباء هذه عين الكلمة، والواو هي لام الكلمة، ومحل الإعراب أين؟ هو لام الكلمة هو الأصل، فلما حذفت اعتباطاً لغير علة تصريفية فقيل: أبٌ، حينئذٍ وزنه فعٌ، أين اللام التي هي محل الإعراب؟ حذفت.
إذا حذفت هل نقول: يسقط الإعراب؟ لا، نأتي ببدله.. بنائبه، فجعل ما قبل الأخير وهو عين الكلمة آخراً، لكنه هل هو آخر حقيقةً أو حكماً؟ حكماً، ومثله: أخٌ، ومثله يدٌ، ودمٌ، يدٌ: أصلها: يديٌ فعلٌ، حذفت الياء اعتباطاً، ثم جعلت الدال التي هي عين الكلمة محلاً للإعراب، وكذلك: دمٌ، الميم هذه هي عين الكلمة، أصلها: دميٌ أو دموٌ على الخلاف، هل اللام المحذوفة واو أو ياء؟ محل نزاع، والحاصل أن اللام محذوفة اعتباطاً، حينئذٍ هل نسقط الإعراب أم نأتي بنائب عنه يكون محلاً للإعراب، جعلنا عين الكلمة محلاً للإعراب.
ولذلك نقول: في آخر الكلمة أو ما نزل منزلة الآخر، هو في الحقيقة ليس آخراً؛ لأنه عين الكلمة، والإعراب إنما يكون في لام الكلمة، لام الكلمة هي التي تكون محلاً للإعراب، وهنا أبٌ وأخٌ ودمٌ ويدٌ ظهر الإعراب على عين الكلمة لا على لامها، لكن هذا من باب الضرورة، وإلا الأصل أن الإعراب يكون آخر الكلمة.
وبذلك رددنا على من جعل عبد الله كلها كلمةً تحقيقاً متضمنةً لكلمتين؛ لأن لو كانت كلمة واحدة تحقيقاً كزيد، لماذا يظهر الإعراب على الدال؟ بل الظاهر أنه يظهر على آخره، فلما ظهر على الدال وهو وسط فيه دل على أنه مؤلف من كلمتين وهو مضاف ومضاف إليه.
ما المراد بالعامل عند النحاة؟
عرفه بعضهم: بأنه ما أثر في آخر الكلمة من فعل أو اسم أو حرف..
إذاً: العامل يكون فعلاً ويكون اسماً ويكون حرفاً، هذا التعريف ذكره الفاكهي في موجبي النداء، لكنه ناقص يرد عليه.. غير جامع؛ لأن العامل نوعان: عامل لفظي، وعامل معنوي، وضابط العامل اللفظي: ما للسان فيه حظ، يعني: نطق ينطق به، والعامل المعنوي ضابطه: ما ليس للسان فيه حظ.
العامل اللفظي: كجاء،
والعامل المعنوي: ما ليس للسان فيه حظ، وهذا على الصحيح محصور في نوعين اثنين لا ثالث لهما، وهما: الابتداء والتجرد، فالابتداء في باب المبتدأ عامل معنوي،
ورفعوا مبتدءاً بالابتداء.. ما هو الابتداء؟ جعلك الاسم أولاً لتخبر عنه ثانياً، هذا أمر معنوي، فحينئذٍ تقول: زيد قائم.. زيد: مبتدأ مرفوع بالابتداء.. ما تقدمه شيء،
كذلك التجرد في باب فعل المضارع رفعاً، يقوم زيد، تقول يقوم: فعل مضارع مرفوع ورفعه ضمة، هل توجد ضمة بدون مؤثر.. هذا أثر، هل يوجد أثر بدون مؤثر؟ لا، لا بد من مؤثر، أين المؤثر.. أين العامل؟ لا وجود له من حيث اللفظ، وإنما تجرده عن ناصب وجازم وهو شيء عدم، هو الذي أثر في آخر الفعل.
فحينئذٍ إذا قلنا: تعريفه العامل: بأنه ما أثر في آخر الكلمة من اسم أو فعل أو حرف، هذا اختص بالعامل اللفظي ولم يشمل العامل المعنوي، والتعريف الآخر الذي يشمل النوعين، أن نقول: العامل ما أوجب.. ما شيء أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص، ما –يعني-: فعل أو اسم أو حرف أو ابتداء أو تجرد أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم، هذا التعريف يشمل النوعين: العامل اللفظي والعامل المعنوي.
أما المعمول: فهو ما يظهر فيه الإعراب لفظاً أو تقديراً، ما يظهر فيه الإعراب، يعني: المحل الذي يكون قد حل الإعراب فيه، كزيد من قول: جاء زيد، فنقول: زيد هذا معمول، وجاء: عامل، والعمل هو الرفع نفسه، ما يحدثه العامل وتختلف بسببه أحوال آخر المعرب.

وأما المبني: فهو كذلك مشتق من البناء، وهو وضع شيء على شيء على جهة الثبوت والدوام، وهذا أخص من التركيب، إذاً: كل بناء تركيب ولا عكس، وضع شيء على شيء على جهة الثبوت والدوام، وأما في الاصطلاح فكذلك فيه نزاع: هل هو لفظي أو معنوي؟ وهذا النزاع لا ينبني عليه شيء، فمن رجح أن الإعراب لفظي لزمه أن يقول: بأن البناء لفظي، وأما العكس فلا، فحينئذٍ نقول الصواب: أن البناء لفظي، وحقيقته: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل، إذاً: ليس هو أثراً لعامل من شبه الإعراب من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.
البناء والإعراب من حيث النطق والصورة متحدان، يعني: الضمة والفتحة والكسرة والسكون، وكذلك الحرف والحذف، النطق واحد.. تقول: اضربا، هذا مبني على حذف النون.. الزيدان لم يضربا: مجزوم بحذف النون، حينئذٍ في الصورة واحد.. النطق واحد، لكن لم يضربا حذفت النون لمقتضى العامل، وأما اضربا حذفت النون لا لمقتضى العامل، هذا الفرق بينهما.
فهما متحدان، وإن خولف بينهما من حيث الاصطلاح بأن يقال: الضم للبناء والضمة للإعراب هذا مجرد اصطلاح وقد يقع فيه تساهل كما سيأتي، فحينئذٍ ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل، إذاً: ليس أثراً لعامل، المبني من حيث اللفظ لا يتأثر بعامل البتة
إذاً: هذا الباب له علاقة بتفاصيل أحوال أنواع الكلمة؛ لأن الكلمة وأنواعها هي التي يتألف منها الكلام، فلا بد من عقد هذا الباب لبيان ما يمكن أن يعتري الاسم من كونه منصوباً أو مرفوعاً أو مبنياً أو معرباً إلى آخره، وكذلك الفعل، وكذلك الحرف.
المُعْرَبُ وَالمَبْنِيُّ: قدم المعرب لشرفه، وأخر المبني لأنه أدنى منه.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي



لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي


وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي.. والاسم له حالان: قبل التركيب، وبعد التركيب، قبل التركيب، قلنا: هذا لا يوصف لا بإعراب ولا بناء، إلا بعد التركيب، إذا أدخلت في جملة فعلية أو اسمية حينئذٍ حكمنا عليها بأنها مبنية
منه: من –هنا- للتبعيض، أي: بعضه معرب، فـ:-من- إذا جعلناها للتبعيض على مذهب الزمخشري أنها اسم، وإذا كانت اسماً حينئذٍ الأليق بها أن تكون هنا مبتدءاً لا خبراً، إذا كانت –من-: للتبعيض، فحينئذٍ هل هي اسم أم حرف؟ الجمهور على أنها حرف، وعليه في هذا التركيب، نقول –منه-: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومعرب: مبتدأ مؤخر، وهل يصح أن يعكس مع هذا القول؟ لا يمكن، لماذا؟ لأن المبتدأ لا يكون جاراً ومجروراً متعلقاً بمحذوف، وحينئذٍ يتعين أن يكون قوله: (منه): خبراً مقدماً، و(معرب): مبتدءاً مؤخراً.
وعلى رأي الزمخشري أن: (من) التبعيضية اسم، حينئذٍ نقول: (منه): هذا مبتدأ، فـ(من) اسم بمعنى بعض، مبتدأ، ومعرب خبره، وهذا أولى، بل قد يتعين لا بالعكس، لماذا؟ لأن المقصود تقسيم الاسم إليهما والحكم على الاسم بأن بعضه معرب وبعضه مبني، لا بيان أن كلاً منهما قسم من الاسم؛ لأن المعرب والمبني لم يُعلما بعد.
الآن ماذا يريد ابن مالك رحمه الله؟ يريد أن يبين لنا أن قوله: وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ، أن الاسم بعضه معرب، وبعضه مبني، هذا أول شطر في هذا الباب، نحن لا نعلم أي هذه الأنواع الأسماء المعربة ولا المبنية، ولم نعلم ما وجه الشبه.. وجه شبه الاسم بالحرف حتى بني، فحينئذٍ أيهما أعرف: بعض أو معرب؟ بعض قطعاً، فمنه: معرب، يعني: فبعضه بعض الاسم هذا المحكوم عليه، الاسم الذي هو أحد أنواع الكلمة، بعضه: هذا معلوم عندي وعندك، معرب: أنا ما أدري ما هو معرب، إذاً: جيء بقوله: معرب لبيان الحكم، لا ليُحكم عليه بأنه اسم.
فنقول: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ.. الجمهور على أن (من) هذه حرف، فهي خبر مقدم، ومعرب: مبتدأ مؤخر، كأنه قال: المعرب بعض الاسم، نحن ما عرفنا ما هو المعرب حتى تحكم عليه أنه بعض الاسم، نحن نريد العكس: بعض الاسم معرب، ثم تشرح لي ما هو هذا المعرب من الأسماء، لذلك الأليق هنا أن يعرب –منه-: مبتدأ، ومعرب: خبره، لا بالعكس؛ لأنه قد يفسد المعنى.
وهذا مثله، وهو الذي تكلم فيه الزمخشري: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ))[البقرة:8] إذا كنا ظاهرية نقول: من الناس جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، من يقول: مبتدأ مؤخر مثل هذا الذي معنا، إذا جئنا للمعنى نقول: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا ))[البقرة:8] القائل آمنا بالله واليوم الآخر كائن من الناس، هل هو من الجمادات؟ هو من الناس قطعاً أجل ممن؟! هل استفدنا معنى جديد؟ نقول: لا، لكن لو حكمنا: بعض الناس يقول آمنا، هذا أليق أو الأول؟ لا شك أنه الثاني، فالمحكوم عليه: بعض الناس، وليس المحكوم عليه القائل: (آمنا) بأنه من الناس؛ لأنه معلوم من الناس من أين؟! إما جماد وإما بهائم وليس هذا المراد، بل المراد أن بعض الناس يقول كذا وما هم بمؤمنين.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ.. على الأصل فيه، ويسمى متمكناً، الأصل في الاسم أنه معرب هذا الأصل، والبناء فرع عنه كما سيأتي، وهذا النوع يسمى متمكناً، ثم هو نوعان: إن كان مصروفاً فهو متمكن أمكن، وإن لم يكن مصروفاً فهو متمكن غير أمكن.
وَمَبْنِي.. ما المراد بمبني هنا؟ هل عطفه على معرب ليدل على أن الاسم منه معرب ومبني في آن واحد؟ لو عطفناه على معرب لاستفدنا هذا المعنى، لكنه باطل؛ لأن الإعراب والبناء ضدان لا يجتمعان في كلمة واحدة، من جهة واحدة.. لا يجتمعان في كلمة واحدة من جهة واحدة، أما من جهتين فيجتمعان، مثاله: إذا قَالَتْ حَذَامِ فصدِّقُوها
قَالَتْ: فعل ماضي، والتاء حرف تأنيث، حَذَامِ: هذا مبني، هو فاعل مرفوع، كيف هو فاعل مرفوع وهو مبني؟ نقول: نعم يجتمعان، هو من حيث اللفظ مبني على الكسر في محل رفع فاعل، إذاً: من جهة اللفظ وتسليط العامل عليه لم يظهر له أثر، وإنما سلط العامل على محله فأثر، ولذلك لو وصف إذا قالت حذامي الصادقة، صح أو لا؟ صح، بل هو المتعين، لماذا؟ لأنه هنا يتبع باعتبار محله لا باعتبار لفظه؛ لأن ذاك مبني إلا ما يأتي في باب: لا.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي، إذاً: ومبني المراد: ومنه مبني، أي: وبعضه الآخر مبني، فظاهر العبارة.. وجب علينا أن نقدر له مبتدءاً محذوف، أو خبراً محذوف.. خبراً محذوف على جعل من التبعيضية حرفاً، يعني: ومنه مبني.. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومبني: هذا مبتدأ مؤخر
إذاً: أراد بهذا الشطر أن يدل على أن الاسم قسمان: معرب ومبني، وهل بينهما واسطة؟ إذا قلنا بأنه لا يجتمع الإعراب والبناء معاً، إذاً: قد يرتفعان، فلا يكون الشيء معرباً ولا مبنياً، هل تثبت الواسطة أم لا؟ إذا قيل معرب خالص.. مبني خالص، هل عندنا ما هو معرب ومبني معاً؟ قلنا: هذا لا يتأتى، هل يرتفعان؟ نقول: هذه الكلمة لا معربة ولا مبنية، فيه خلاف:
الجماهير لا، على أنه لا يوجد كلمةً لا معربة ولا مبنية؛ لأن القسمة محصورة في اثنين لا ثالث لهما، وإن كان عبارة الناظم لا تدل على ذلك، لكن سيأتي تقريره، غلامي: قال بعض النحاة: هذا لا معرب ولا مبني، غلامي: هذا مضاف إلى ياء المتكلم، يعني: ليس ذات غلامي، وإنما المضاف إلى ياء المتكلم، المشهور أنه من الإعراب التقديري كما سيأتي.
حينئذٍ نقول: غلامِ هذا ملازم للكسر، أليس كذلك؟ وما لازم حركةً واحدةً رفعاً ونصباً وجراً، جاء غلامِ.. رأيت غلامِ.. مررت غلامِ ، هل هذا معرب؟ الأصل لا، نقول: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل، وقلنا: العامل ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم، حينئذٍ يتغير آخر الكلمة بتغير وتبادل واختلاف العوامل، إن ركب معه عامل يقتضي الرفع وجب رفعه، وإن ركب معه عامل يقتضي النصب وجب نصبه، يعني: المعمول، وكذلك مع الخفض.
فحينئذٍ جاء غلامِ ، ورأيت غلامِ ، ومررت غلامِ، لم يتغير، إذاً: ليس معرباً، هذا شبهة عندهم، ليس معرباً، فحينئذٍ لعدم تغير الحركة بتغير العوامل نفينا كونه معرباً، ولماذا ليس مبنياً؟ قالوا: لأن المبني محصور في شبه الحرف، علة البناء محصورة في شبه الحرف، وغلامي لم يشبه الحرف حتى يبنى، الاسم لا يبنى إلا إذا أشبه الحرف، وغلامي لم يشبه الحرف، إذاً: ليس مبنياً، فصار المضاف إلى ياء المتكلم واسطةً بين المعرب والمبني، فيقال فيه: لا معرب ولا مبني.
والجواب أن يقال: بأنه معرب، والمعرب نوعان: معرب إعراباً ظاهراً، ومعرب إعراباً تقديراً.
وغلامي: لا شك أنه من الثاني، لماذا؟ لأن الكسرة المجلوبة لمناسبة الياء هنا، هل هي سابقة على العامل، أم تالية لاحقة؟ هذا ينبني عليه خلاف آخر، سابقة أم لاحقة؟ لو جئنا المسألة بالعقل هكذا: إذا أردت أن تضيف (غلام زيد)، هل أولاً تضيفه في نفسك فتقول: غلام زيد، ثم تسلط عليه العامل، أو تقول: جاء ثم تأتي بغلام زيد وتضيفه؟ أيهما أسبق: عملية الإضافة أم تسليط العامل؟
لا شك أن الإضافة أسبق، حينئذٍ لما وجدت الإضافة سابقةً على العامل حينئذٍ وجد لازم الإضافة إلى الياء، وهو أن يكون ما قبل الياء مكسوراً، إذاً: قلت غلامي، فهذه الكسرة لمناسبة الياء، فلما سلط عليه العامل: جاء غلامِ وجد أن الحرف قد اشتغل بحرف سابق على دخوله، فحينئذٍ إما أن يسقطه فتحل الضمة وإما أن يبقى، ويتعذر إسقاطه، لماذا؟ لأنه يمتنع وجود ياء قبلها ضمة، بل لا بد من كسرة، كما سيأتي في آخر الباب التالي.
فحينئذٍ لما تعذر النطق بالضمة وإسقاط الكسرة التي هي لمناسبة الياء حينئذٍ جعل الإعراب تقديرياً، فلا معارضة بينهما حتى نقول: هذه الكسرة ليست بحركة إعراب ولا حركة بناء، بل هي كسرة مناسبة، والعامل مسلط وله أثر في التقدير، كما هو الشأن في الفتى والقاضي
إذاً: حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما لا نظير لهولا واسطة بينهما على الأصح، وعليه الجماهير..
إذا كان الأصل الإعراب والبناء فرع في الأسماء، حينئذٍ ما جاء على الأصل وهو معرب لا يسأل عنه، لا يسأل عما جاء على أصله، أليس كذلك، وما خرج عن أصله حينئذٍ يقال: لماذا خرج عنه؟ لا بد من علة، فالمبني من الأسماء، نظر النحاة إليه من جهتين:
منهم من أوقفه على السماع فقال: هكذا نطقت العرب فلا نحتاج أن نتكلف ونتعسف ونقول: هذا بني لكذا وهذا بني لكذا، فالعلة في المبني السماع، وهذا قد قيل به وموجود، أن العلة في المبني السماع، إذاً لا نحتاج لقوله: لشبه من الحروف مدني، بل نقول: الاسم قسمان: معرب ومبني، والمعرب هو الأصل ولماذا حكمنا على الإعراب بأنه أصل مع أننا ننفي التعليل، والمبني أنه فرع مع أننا ننفي التعليل؟ نقول: بالكثرة، وإذا قيل: الأصل الإعراب، يعني: الكثير الغالب الراجح في لسان العرب: هو إعراب المفردات.. الإعراب –الأسماء-، والمبني قليل فصار فرعاً، هل نحتاج إلى تعليل نقول: لماذا خرج المبني عن أصله، والغالب الكثير؟ لا نحتاج، نقول: العرب تكلمت بهذا واللغة قد وضعها الله عز وجل على هذا، فحينئذٍ لا نحتاج إلى تكلف، وهذا أسلم وأريح للبال.
وأما جماهير النحاة فطلبوا علةً لا بد من النظر ولا بد من التعمق، فاستقرؤا كلام العرب فوجدوا ثم علة وهي مشهورة عند المحققين: أن علة بناء الأسماء محصورة في شبه الحرف فحسب، وهي التي عناها ابن مالك بقوله: لِشَبَهٍ واللام للتعليل، أو يقال: لِشَبَهٍ جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك كائن لِشَبَهٍ ، وهذا جائز ولا بأس به، لكن إذا أمكن وصل الكلام فهو أولى، يعني: التقديرات إذا أدت إلى فصل الكلام وجعله جملاً نقول: الأولى عدم ذلك مع جوازه؛ لأن تصيير الكلام جزءاً واحداً أولى من تقطيعه.
إذاً: لشبه متعلق بقوله: مبني.
لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي.. فيفهم أن بعض الشبه لا يؤثر، إذا أشبه الاسم الحرف: أن قاعدة العرب إذا أشبه الشيء الشيء أخذ حكمه، الآن في تقرير أن العلة محصورة في الشبه الحرفي، ثم هذا الشبه نوعان:
شبه قريب، وشبه بعيد –ضعيف-، الذي يكون علةً للبناء -بناء الأسماء- هو الشبه القوي، ولذلك قال: مدني، قال ابن عقيل: يعني: قريب، مدني: اسم فاعل فعله أدنى، تقول: أدنيت الشيء من الشيء إذا قربته منه، والياء هنا زائدة؛ لأنه اسم منقوص:
ونَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا في رفعهِ وجرّهِ خُصُوصَا
حينئذٍ لا يجوز ذكر الياء يجب حذفها للتخلص من التقاء الساكنين، فمدني: الياء هذه للإشباع، لأن أصله مدنٍ كما تقول قاض،
وجوه الشبه في البيتين الذين بعد هذا البيت، وهذا القول الذي اختاره ابن مالك قريب من مذهب أبي علي الفارسي حيث جعل البناء منحصراً في شبه الحرف أو ما تضمن معناه، وأريد أن أبين أنه ليس قريباً منه بل هو عينه.. هو نفسه، وإنما فصل بين نوع وبين الأنواع الأخرى؛ لأنه قال: في شبه الحرف، ثم هذا الشبه له وجوده، ثم عطف عليه: أو ما تضمن معناه، هذا نوع من أنواع الشبه، فحينئذٍ يكون من عطف الخاص على العام، فقول ابن مالك رحمه الله تعالى: لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ ، هو عين مذهب أبي علي الفارسي، وقول أبي علي الفارسي الذي اشتبه على ابن عقيل في شبه الحرف أو ما تضمن معناه، يعني: تضمن معنى الحرف، وهو المراد بقوله:
والمَعْنَوِيِّ في مَتَى وَفِي هُنَا.. هو عينه ليس قريباً منه.
وقد نص سيبويه -رحمه الله- على أن علة البناء كلها ترجع إلى شبه الحرف، وممن ذكره ابن أبي الربيع، إذاً: علة بناء الاسم منحصرة عند المصنف في مشابهة الاسم الحرف شبهاً قوياً يقربه منه، وهذا هو مذهب أبي علي الفارسي ومذهب سيبويه، ولا تلتفت لكلام ابن عقيل هنا -رحمه الله-.
وهل كل شبه للاسم بالحرف يقتضي بنائه؟ الجواب: لا، و الشبه الضعيف ضابطه؟ قالوا: اجتمع فيه أمران: شبه بالحرف، ثم وجد فيه مع وجود الشبه وجد فيه ما هو من خواص الأسماء؛ لأنه إذا وجد فيه ما هو من خواص الأسماء أبعده عن الحرف، ونحن نقول: أشبه الحرف شبهاً قوياً، سحبه، كأنه تنازع في أمران:
شبهه بالحرف.. يريد أن يقربه إلى الحرف فيبنى، وما اعتراه من خواص الأسماء رده إلى محله، فتنازعه أمران فغلب الأصل، وهو الإعراب لوجود ما هو من خواص الأسماء، غلب وجود الشبه
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 18-11-12, 04:19 PM
ابو جودى المصرى ابو جودى المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
المشاركات: 1,916
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 21-11-12, 12:16 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو جودى المصرى مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
ولكم بالمثل ، وبارك الله فيكم.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 11-04-13, 02:40 PM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

وفقك الله
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 11-04-13, 03:28 PM
الحملاوي الحملاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 5,762
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاكم الله خيرا
__________________
سبحان الله ... والحمد لله ... ولا إله إلا الله ... والله أكبر
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 22-04-13, 12:59 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحملاوي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
ولكم بالمثل.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 05-02-16, 12:02 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العبادلة محمود حسن مشاهدة المشاركة
وفقك الله
وإياكم...
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:28 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.