ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-01-14, 06:49 PM
أبو مراد الجابي أبو مراد الجابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-07-10
المشاركات: 21
افتراضي حديث شاذ في صحيح مسلم ( عرض ودراسة )

الفصل التاسع عشر : حديث القاتل والمقتول في النار
المبحث الأول : الحديث
4481 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ إِنِّى لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَخِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَقَتَلْتَهُ ». فَقَالَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ. قَالَ نَعَمْ. قَتَلْتُهُ قَالَ « كَيْفَ قَتَلْتَهُ ». قَالَ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِى فَأَغْضَبَنِى فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « هَلْ لَكَ مِنْ شَىْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ ». قَالَ مَا لِى مَالٌ إِلاَّ كِسَائِى وَفَأْسِى. قَالَ « فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ ». قَالَ أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِى مِنْ ذَاكَ. فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ « دُونَكَ صَاحِبَكَ ». فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ ». فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ قُلْتَ « إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ ». وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ ». قَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ - لَعَلَّهُ قَالَ - بَلَى. قَالَ « فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ ». قَالَ فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
وفي رواية فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِى عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ ». فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - - فَخَلَّى عَنْهُ.
تخريج الحديث:
ومسلم (3/1307) برقم (1680), وأيضا (4/ 2213- 2231) برقم (2888 – 2908), والنسائي (8/15) برقم (4727) وفي الكبرى (6/325) برقم (6902), أحمد (4/401) و(5/43 – 46- 48), وأيضا (6/2520) برقم (6481), وأبو داود (4/166) برقم (4270),
درجة الحديث : صحيح ورواه مسلم .

المبحث الثاني : المشكل في الحديث
كيف يأمر النبي  الرجل أن يقود قاتل أخيه ، ثم يقول : القاتل والمقتول في النار " و قد أخذه الرجل بأمر ؟ ثم ما ذنبه ليكون في النار ؟ وما سبب اختلاف الروايات في الحديث ؟

المبحث الثالث : توضيح الإشكال
قال القرطبي رحمه الله تعالى، ظاهره إن قتله كان عليه من الإثم ما على القاتل الأول , وقد صرح بهذا في الرواية الأخرى التي قال فيها : "القاتل والمقتول في النار " , وهذا فيه إشكال عظيم , فإن القاتل الأول قتل عمداً , والثاني قصاصاً , ولذلك لما سمع الولي ذلك ,قال : يا رسول الله قلت : ذلك وقد أخذته بأمرك فاختلت العلماء في تأويل هذا على أقوال :
الأول : قال الإمام أبو عبد الله المازري : أمثل ما قيل فيه : أنهما استويا بانتفاء التباعة عن القاتل بالقصاص .
قال القرطبي : وهذا كلام غير واضح , ويعني به – والله اعلم- أن القاتل اذا قتل قصاصاً , لم يبق عليه تبعة من القتل والمقتص لا تبعة عليه ؛ لأنه استوفى حقه , فاستوى الجاني والولي المقتص في أن كل واحد منهما لا تبعة عليه .
الثاني : قال القاضي عياض : معنى قوله (فهو مثله) : أي قاتل مثله , وإن اختلفا في الجواز والمنع , لكنهما اشتركا في طاعة الغضب , وشفاء النفس لاسيما مع رغبة النبي  في العفو , على ما جاء في الحديث .
قال القرطبي : والعجيب من هذين الأمامين , كيف قنعا بهذين الخيالين , ولم يتأملا مساق الحديث وكأنهما لم يسمعا قول النبي  حين انطلق به يجره ليقتله: " القاتل والمقتول في النار " وهذه الرواية مفسرة لقوله في الرواية المتقدمة : " إن فتله فهو مثله" ؛ لأنها ذكرت بدلا منها , فعلى مقتضى قوله : "فهو مثله " : أي هو في النار مثله , ومن هنا عظم الإشكال , ولا يلتفت لقول من قال : إن ذلك إنما قاله  للولي لما علم منه من معصية يستحق بها دخول النار ؛لأن المعصية المقدرة إما أن يكون لها مدخل في هذه القصة أو لا مدخل لها فيها , فإن كان الأول , فينبغي لنا أن نبحث عنها حتى نتبيّنها ,ونعرف وجه مناسبتها لهذا الوعيد الشديد , وإن لم يكن لها مدخل في تلك القضية , ولم يلق بحكمة النبي  , ولا ببلاغته , ولا ببيانه أن يذكر وعيدا شديدا في قضية ذات أحوال وأوصاف متعددة , ويقرن ذلك بتلك القصة , وهو يريد أن ذلك الوعيد إنما هو لأجل شيء لم يذكره هو و لا جرى له ذكر من غيره , ثم إن المقول له ذلك ,قد فهم أن ذلك إنما كان لأمر جرى في تلك القصة , ولذلك قال للنبي  : تقول ذلك , وقد أخذته بأمرك ؟ , ولو كان كما قاله هذا القائل ؛ لقال له النبي  إنما قلت ذلك للمعصية التي فعلت, أو الحالة التي أنت عليها ,لا لهذا , ولما كان يسكت عن ذلك ولبادر ببيانه في تلك الحال , لأن الحاجة له داعية , و النصيحة , والبيان واجبان عليه  .والله تعالى اعلم .
الثالثة : أن أبا داود روى هذا الحديث من طريق أبي هريرة رضي الله عنه وقال فيه : قتل رجل على عهد رسول الله  فرفع إلى النبي  ,, فدفعه الى ولي المقتول , فقال القاتل : يا رسول الله , والله ما أردت قتله , فقال رسول الله  للولي : "أما إنه إن كان صادقا ثم قتله دخلت النار " , فحاصله أن هذا المعترف بالقتل زعم انه لم يرد قتله , وحلف عليه , فكان القتل خطأ , فكأن النبي  خاف أن يكون القاتل صدق فيما حلف عليه , وأن القاتل يعلم ذلك , لكن سلّمه له بحكم إقراره بالعمد , ولا شاهد يشهد له بالخطأ ,و مع ذلك , فتوقّع صدقه , فقال : " إن قتلته دخلت النار " , فكأنه قال : أن كان صادقا , وعلمت أنت صدقه , ثم قتلته , فأنت في النار , وهذا على ما فيه من التكلف يبطله قوله : " القاتل , والمقتول في النار " فسوى بينها في الوعيد , فلو كان القاتل مخطأ لَما استحق بذلك النار , ولما باء بإثمه , واثم صاحبه , فإن المخطئ لا يكون آثما , ولا يتحمل إثما من أخطأ عليه .
الرابع : أن أبا داود روى هذا الحديث عن وائل بن حجر رضي الله عنه , وذكر فيه ما يدل على أن النبي  قصد تخليصه , فعرض الدية , أو العفو على الولي ثلاث مرات , و الولي في كل ذلك يأبى إلا القتل , معرضا عن شفاعة النبي  , وعن حرصه على تخليص الجاني من القتل , فكأن الولي صدر منه جفاء في حق النبي  , حيث ردّ متأكد شفاعته , وخالفه في مقصود , ويظهر هذا من مساق الحديث , وذلك أن وائل بن حُجر رضي الله عنه قال : كنت عند النبي  إذ جيء برجل قاتل , في عنقه نسعة , قال : فدعا ولي المقتول , فقال : "أتعفو؟" قال : لا , فقال : " أتاخذ دية ؟ " , قال : لا , قال : " أتقتل ؟" قال : نعم , قال : " اذهب به فلما ولى ,قال : " أ تعفو ؟ " , قال : لا, قال : " أفا تأخذ الدية ؟ " , قال : لا , قال : " أتقتل ؟" قال : نعم , قال : " اذهب به " , فلما كان في الرابعة , قال : " أما انك إن عفوت عنه , يبوء بإثمه , وإثم صاحبه " , قال : فعفا عنه ,فهذا المساق يفهم منه صحة قصد النبي  لتخليص ذلك القاتل , وتأكد شفاعته له في العفو , أو قبول الدية , فلما لم يلتفت الولي الى ذلك كله صدرت منه  تلك الأقوال الوعيدية مشروطة باسمراره على لجاجه , ومضيه على جفائه , فلما سمع الولي ذلك القول عفا , وأحسن , فقُبل , وأُكرم وهذا أقرب من تلك التأويلات , والله أعلم بالمشكلات ,
وهذا الذي أشار إليه بن أشوع , حيث قال : إن النبي  سأله أن يعفو , فأبى .
أقول : ومع كل هذه الأقوال لا يزال الإشكال واردا ، ولكن عندما ننظر في الروايات الواردة في الحديث نجد أن راوِ الحديث هو علقمة بن وائل عن أبيه ، وقد روى عنه الرواة بصيغ متنوعة في قول " القاتل والمقتول في النار " أو " إن قتله فهو مثله "والروايات كما يلي:
الأولى : روى عنه سماك بن حرب الكوفي بقول " إن قتله فهو مثله " كما في مسلم والنسائي وغيرهما
الثانية : روى عنه جامع بن مطر البصري ، بقول : " اذهب ، إن قتلته كنت مثله " كما في النسائي والطبراني وغيرهما .
الثالثة : روى عنه أبو عمر حمزة العائذي بقول : " إن قتله فهو مثله " . رواه البزار في مسنده
الرابعة : روى عنه إسماعيل بن سالم الأسدي ، بقول : " القاتل والمقتول في النار " كما في مسلم والنسائي .
عندما نتأمل في هذه الروايات الثلاثة الأولى نجد أن معانيها متقاربة ، بل المعنى واحد ، والمبنى مختلف.
ولكن الرواية الرابعة تختلف في المبنى والمعنى معاً، مع أنهم جميعا رووا عن علقمة بن وائل ، إذا فالرواية الرابعة تعتبر رواية شاذة لأن الراوي إنما روى الحديث بالمعنى الذي فهمه هو ، ومن المعلوم أن الأحاديث تروى بالمعنى ، ولا خلاف في ذلك ، و لا شك أن إسماعيل بن سالم ثقة قد وثقه جمع من النقاد ولكنه خالف الثقات في هذه الرواية .
ومما يؤيد هذا القول رواية عن غير علقمة وهي رواية ثابت البناني عن أنس بن مالك وفيه " اذهب فاقتله فإنك مثله " . كما في سنن النسائي وابن ماجة والحديث صححه الألباني .
و بهذا يزول الإشكال و هذا هو القول الفصل في المسألة والله أعلم .

المبحث الرابع : مجمل القول
أن الحديث برواية " القاتل والمقتول في النار " رواية شاذة تفرد به إسماعيل بن سالم الأسدي ، لأنه روى الحديث بالمعنى الذي فهمه هو . و الرواية الصحيحة هي " إن قتله فهو مثله أو أن قتلته كنت مثله " والمعنى واحد هو أنهما سواء في أن كل واحد منهما أطاع غضبه ، وقد استوفى القاتل حقه ولا فضل لأحدهما على الآخر، مع الفارق في الحكم فالأول ظالم والآخر بحق ، وهكذا يتضح معنى الحديث ويزول الإشكال إن شاء الله . والله أعلم .

محمد الجابي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-01-14, 03:09 PM
محمود أحمد المصراتي محمود أحمد المصراتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-09
المشاركات: 1,296
افتراضي رد: حديث شاذ في صحيح مسلم ( عرض ودراسة )

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-07-19, 09:46 PM
أمل حامد إبراهيم أمل حامد إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-18
المشاركات: 2
افتراضي رد: حديث شاذ في صحيح مسلم ( عرض ودراسة )

يغتفر للمتابعات والشواهد ما لا يغتفر ف الأصول .. الحديث متابعة للأصل قبله .. تابع اسماعيل بن سالم سماك بن حرب ..
وصناعة مسلم للحديث يأتي بالأصل الصحيح ثم يتبعه بالمتابعة أو الشاهد اما زيادة تأكيد أو بيان معنى لكلمة أو او او ... ومنها تعليل رواية للمتابعة ..
يعني أصلا الحديث ليس تبع أصول الصحيح حتى نقول شاذ في صحيح مسلم ..
يعني الإمام مسلم عارف ان الرواية شاذه عشان كده وضعها متابعة ولا يلزم أصلا كل هذه الاثباتات .. الكلام واضح بدون تعب الرواية متابعة وغرض المتابعة هنا تبيين علة بس كدة ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-07-19, 09:34 AM
أيمن دقوري أيمن دقوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-12
المشاركات: 17
افتراضي رد: حديث شاذ في صحيح مسلم ( عرض ودراسة )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل حامد إبراهيم مشاهدة المشاركة
يعني أصلا الحديث ليس تبع أصول الصحيح حتى نقول شاذ في صحيح مسلم ..
يعني الإمام مسلم عارف ان الرواية شاذه عشان كده وضعها متابعة ولا يلزم أصلا كل هذه الاثباتات .. الكلام واضح بدون تعب الرواية متابعة وغرض المتابعة هنا تبيين علة بس كدة ..
بارك الله فيك وسدد رميك وهو كما قلت ولو تتبعنا مثل هذه المتابعات والشواهد واستنكرناها لوجدنا المزيد في صحيح مسلم وإنما غرض الإمام مسلم أن الحديث من صحيح حديث سماك بن حرب وأنه لم يخلط فيه ويكفيه الإسناد وحده كشاهد.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.