ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 18-05-12, 12:14 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

نكمل وبه نستعين :

قال الشيخ عبد الله الفوزان - حفظه الله - في خلاصة الاصول :(إما القراءة غير المتواترة فلا تسمى قراناً )
وهي القراءة التي يكون رواها احاد وكذلك الشاذة ، والقراءة المتواترة هي التي نقلها القراء السبعة بشروط المتواتر.
شروط القراءة الصحيحة :
1- صحة الاسناد
2- موافقة الرسم العثماني .
3- موافقة اللغة العربية.
فاي قراءة فقدت شرط من هذه الشروط تخرج من القراءت التي يتعبد بها.
قال الجزري : في "منجد المقرئين" :(ما وافق العربية وصح مسنده وخالف الرسم [ العثماني ] في تسمى اليوم شاذة)
والقراءات المتواترة وهي:
أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني ,كان عالم بالنحو والقراءة والعربية توفي 54هـ.
عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي الدمشقي ,وكان إماما القراء بالشام توفي 118هـ.
عبد الله بن كثير الداري المكي ,وكان عطار, ولم يكن بمكة إقراء منه وتوفي 120هـ.
عاصم بن بهدلة النجود الكوفي شيخ القراء بالكوفة ,وكان أحسنَ الناس صوتا بالقران, توفي 129هـ.
حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي التيمي ,كان عالم بالعربية والحديث والفرائض . توفي 156هـ.
نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارىء المدني ,كان أهل المدنية يقولون: قراءهُ نافع سنةٌ, توفي 169هـ.
علي بن حمزة بن عبد الله الاسدي الشهير بالكسائي , كان إماما في النحو والقراءات ,توفي 189هـ.
وقراءة الثلاثة وهي من القراءات المتواترة على الصحيح حكاه البغوي (رحمه الله )الاتفاق من غير خلاف يعرف وهم :يعقوب بن إسحاق الحضرمي ,و خلف بن هشام الأسدي , وأبو جعفر يزيد بن القعقاع.
وقوله(فلا تسمى قراناً )
القراءة الشاذة والاحاد كذلك لا تسمى قراناً اتفاقا لفقدها شرط من شروط التواتر, ولكن الخلاف واقع في الاحتجاج بها وسبب اختلاف الفقهاء بالاحتجاج بها لان بعض الصحابة يكتب في مصحفه كلمات على سبيل التفسير والبيان فرواها الناس عنه على أنها قراءة مثال ذلك زيادة ابن مسعود كلمة متتابعات عقب قوله تعالى : ( فصيام ثلاثة أيام في سورة المائدة([1]) , و فيه قولان للعلماء :
القول الأول : جواز الاحتجاج به ووجوب العمل به وهو كخبر الآحاد , وهو اختيار الإمام أبي حنيفة واحمد بن حنبل (رحمهم الله).
وقال ابن قدامة في " الروضة " : (..ففي الجملة لا يخرج عن كونه مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم ومرويا عنه فيكون حجة كيف ما كان وقولهم يجوز أن يكون مذهبا له قلنا لا يجوز ظن مثل هذا بالصحابة رضي الله عنهم فإن هذا افتراء على الله وكذب عظيم إذ جعل رأيه ومذهبه الذي ليس هو عن الله تعالى ولا عن رسوله قرآنا والصحابة رضي الله عنهم لا يجوز نسبة الكذب إليهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا في غيره فكيف يكذبون في جعل مذاهبهم قرآنا هذا باطل يقينا)
القول الثاني :عدم الجواز بالاحتجاج به لأنها بطل إن يكون قرانا فالاحتجاج بها إذن باطل من باب أولى, وهو قول بعض الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وقالوا انه من باب قول الصحابي يستأنس به ولا يجب العمل به واعتباره كحديث مرسل وانه ليس بحجة , وقال الآمدي وابن الحاجب أنه لا يحتج بها ونقله الآمدي عن الشافعي رضي الله عنه.
وقوله(وإما دلالته على الأحكام فقد تكون قطعية )
إن دلالته والضمير عائد للقران على الأحكام تكون قطعية في حالة إن اللفظ يفيد المعنى بنفسه من غير قرينة خارجية ولا يحتمل معنى أخر ولو كان ذلك الاحتمال ضعيفا كقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ )[النساء : 23] وقوله تعالى( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) [المائدة : 38] وقوله صلى الله عليه وسلم (الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ) وكلها دلالة قطعية على الأحكام التي لإخلاف فيها بين الفقهاء.
(وقد تكون ظنية وهو الأكثر)
وتكون دلالته على الأحكام ظنية لان اللفظ يحتمل أكثر من معنى متبادر منه, وهو الأكثر في الأحكام كقوله تعالى(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) [المائدة : 38] فدلالة الآية قطعية لا شك فيها ولكن دلالتها على النباش والمختلس والطَّرار والمغلّ دلالة ظنية محتمل.
ومثال أخر
(أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء )[المائدة : 6] - فالآية تدل على أن ملامسة المرأة تنقض الوضوء ولكن ما هي الملامسة المقصودة هنا ؟ هل هي مجرد اللمس ؟ أم هي الجماع ؟ لكل منها قرائن يستدل بها ولكن الآية ظنية الدلالة على كل قول.
وقوله(أشتمل القران الكريم على ما يحتاجه الناس وهو ثلاث أنواع )
(أحكام اعتقادية ) وهو علم التوحيد ما يعتقده العباد وما يجب عليه من معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته, ومعرفة الرسول الكريم صلى عليه واله وسلم.
(أحكام أخلاقية وسلوكية) وهي الأحكام المتضمنة إلى التحلي بالأخلاق الحميدة والتخلي من الأخلاق المذمومة الفاسده .
جاء الاسلام مؤكد على الاخلاق الحميدة في ايات متعددة كقوله تعالى (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ) [الأعراف : 56] اي: فيها دعوة ونهي من الله عزوجل الى عدم الفساد في الارض لانها منافية للاستخلاف والاعمار فيها , ويذكر ان العلامة محمد مختار امين الشنقطي ـ رحمه الله ـ بكى حين ارد ان يفسر هذه الاية [ لانها تحمل معاني عدَّة ]
(أحكام عملية وهي المتعلقة بأفعال المكلفين )
وهي من شأن المكلف بما تتضمنه من أوامر ونواهي ممن يفهم الخطاب.
(وهي نوعان)
عبادات
العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة . وهي تتضمن غاية الذل والحب . إذ تتضمن غاية الذل لله تعالى مع المحبة له وهذا ا المدلول الشامل للعبادة في الإسلام هو مضمون دعوة الرسل عليهم السلام جميعا وهو ثابت من ثوابت رسالاتهم عبر التاريخ فما من نبي إلا أمر قومه بالعبادة ، قال الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)
وهي على ثلاث أنواع:
عبادة بدنية محضه كالصلاة والصيام.
عبادة مالية محضه الزكاة والصدقات .
عبادة مالية وبدنية الحج والجهاد .
(معاملات) وهو ما يتعامل الشخص مع الأخر كالبيوع.
وقوله(وتسميتها بذلك مجرد اصطلاح)
أي هذا التقسيم مجرد اصطلاح ويفئ بالغرض المطلوب أو كما يقال لا مشاحه بالاصطلاح بشرط عدم هدم اجماع او مخالفة عرف او مصادمة اللغة.
_________
([1]) - شرح المعتمد [ جزء 1 - صفحة 30 ]
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 12-06-12, 08:34 PM
أبو عبيدة الكاتب أبو عبيدة الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-05-12
المشاركات: 167
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبدالملك النصري مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيراً.
هذه الرسالة على جلالة صاحبها أكثر ما فيها مهذب من كتاب "تيسير أصول الفقه" للجديع؛ حتى التقسيمات هي التقسيمات والتعريفات تكاد تكون هي التعريفات مع حذف الأمثلة؛ (فلعل) أصلها يغني عن بذل جهد في شرحها؛ فلو اخترتم متناً من متون الأصول لم يشرح من قبل (لعل) ذلك أنفع.
مجرد رأي...
والله أعلم.
تنبيه :
كتاب "تيسير أصول الفقه" فيه ما فيه!
انظر طرفا من ذلك فيما كتبه عبد الوهاب الزيد في "الرد على كتاب اللحية" للجديع
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 08-08-12, 04:01 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

نواصل بعد العيد بحول االله عز اسمه.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 18-08-12, 04:34 AM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 23-08-12, 02:04 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض العاني مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك شيخنا .
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 08-09-12, 12:07 AM
مروان ابوزيد مروان ابوزيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-12
المشاركات: 210
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

بارك الله في الجميع
__________________
أهل الحديث هم الطائفة المنصورة
الموقع الرسمي
لفضيلة الشيخ الدكتور ماهر الفحل ــ حفظه الله ــ
Http://www.daralhadeeth.info/mktba
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 13-10-12, 08:18 AM
محسن أبو أنس محسن أبو أنس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-09-12
المشاركات: 1,010
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 17-10-12, 11:31 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

نكمل وبه نستعين
قال الشيخ عبد الله الفوزان – حفظه الله - السنة :
و هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي وهي من الأدلة المتفق عليها , قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) رواه الامام أحمد في "مسنده" و أبو داود في " سننه".
والسَنَة لغة : الطريقةُ والسِّيرة ، محمودة كانت أَم مذمومة قال تعالى ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا( [الاحزاب:62].
ومنه قول لبيد بن ربيعة العامري في معلقته.
مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آبائُهُم وَلِكُلِّ قَومٍ سُنَّةٌ وَإِمامُها
واصطلاحاً:السنة تطلق بإطلاقات عدَّة :
تطلق ويراد بها الطريقة العامة العملية ، وقد جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجه في "سننه من حديث المنذر بن جرير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيئا)
وتطلق السنة ويراد بها ما يقابل القرآن وهو كلام النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وأفعال النبي عليه الصلاة والسلام وذلك كما جاء في الحديث الذي اخرجه الامام مسلم من حديث أبي مسعود البدري أنه قال : قالَ رسول الله صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) .
يعني بالسنة ما بلّغه النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أمته مما ليس من القرآن أو ليس من كلام الله جل وعلا الذي نماهُ عليه الصلاة والسلام إلى ربه .
وتطلق السنة ويراد بها الطريقة المرضية في الدين ، وهذه تُقَابَلُ بها البدعة فيقال السنة كذا والبدعة كذا يعني الطريقة المرضية في الدين كذا .
كذلك في العبادات و في السلوك فيقابل بين السنة والبدعة.
وتطلق السنة ويراد بها كل ما يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير أو وصف أو هَمْ أو إرادة أو خَلْقٍ أو خُلُقْ كل هذا يدخل في السنة وهذا عند المحدثين ([1]).
وقوله(السنة هي أقوال النبي صلى اله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته)
أقواله صلى الله عليه اله وسلم كقوله دعاء الاستفتاح ( اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد ) متفق عليه.
وأفعاله صلى الله عليه اله وسلم كقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي ) متفق عليه.
وتقريراته سكوته صلى الله عليه اله وسلم على إنكار فعل أو قول صدر في حضرته أو في غيبته وعلم به فهذا السكوت يدل على الجواز لا يسكت على منكر حاشاه.
والرسول صلى الله عليه اله وسلم حين سأل الجارية فقال لها : ( أين الله ) فقالت : الله عز وجل في السماء قال :( فمن أنا ) قالت:( أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإنها مؤمنة فاعتقها) المعجم الكبير للطبراني.
اذاً السنة : هو كل فعل او قول صدر منه صلى الله عليه اله وسلم او سكت عن فعل او قول صدر بحضرته ولم ينكره او فُعَله او قيل بغيبته وعلمه فيعدُ اقرار منه صلى الله عليه اله وسلم فهو سنه.
حجية السنة
قال تعالى ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) قال ابن كثير في تفسيره للاية ( أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.... عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول!. قال: فما وجدت فيه: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ؟ قالت: بلى.
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
قال الامام الطبري : في تفسير هذه الاية ( القول في تأويل قوله تعالى ... قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته ... ذلك أمرٌ من الله باتباع سنته)
تبين من الدليلين السابقين حجية السنه وكفى بهما دليلاً.
والادلة في ذلك كثيره وقد الفة بها كتب ولله الحمد .
وقوله(إما أقواله فإما قول صريح وهو المرفوع حقيقة)
المرفوع عند المحدثين هو كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه اله وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا, واقواله تكون صريحة على الحكم وقد تكون ليست بصريحة.
وقوله(وإما فيه معنى القول كقول الصحابي أمر رسول الله بكذا أو نهى عن كذا )
قول الصحابي أمر الرسول بكذا او نهى عن كذا فحكمه حكم المرفوع له صلى الله عليه وسلم لان الصحابة كلهم عدول ويمتنع ذلك إن يصل عن الرسول أمرا وهو ليس بالحقيقة بأمر كقول ابن عباس (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ولا يكف ثوبه ولا شعره) رواه البخاري وكقول أبي هريرة قال (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين عن أللماس والنباذ ) رواه البخاري
وقيل لا يحكم انه مرفوع لاحتمال لم يسمعه مباشرة من الرسول أو قد يظن ما ليس بأمر أمرا.
وان حذف الفاعل كقول الصحابي امرنا فما حكمه؟
قال ابن صلاح في مقدمته ( من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول كثر آهل العلم. وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي. والأول هو الصحيح، لآن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الآمر والنهي، وهو رسول الله صلى الله علية وسلم.
وهكذا قول الصحابي: " من السنة كذا " فالأصح أنه مسند مرفوع لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول صلى الله علية وسلم وما يجب إتباعه.
وكذلك قول أنس رضي الله عنه: أمر بلال أن يشفع الإذان ويوتر الإقامة. وسائر ما جانس ذلك. فلا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله صلى الله علية وسلم،أو بعده صلى الله علية وسلم) أ.هـ
وقوله(وهي حجة قاطعة على من سمعها)
كونها حجة قاطعة لأنها ثبتتْ عندهم باليقين الذي لا شك وهم الصحابة والصحابيات سواء كانوا صغائرا أو كبارا الذين كانوا معه صلى الله عليه وسلم.
وقوله(فان كانت منقولة فهي عند الجمهور إما متواتر أو آحاد)
وصول الخبر عنه صلى الله عليه وسلم إلينا لا يخرج إما يكون متواتر أو آحاد سيأتي بيانهما .
وقوله(فالمتواتر لغة: المتتابع)
تتابع الشيء ومنه قول لبيد بن ربيعة العامري:
يَعلو طَريقَةَ مَتنِها مُتَواتِرٌ في لَيلَةٍ كَفَرَ النُجومَ غَمامُها
وقوله(واصطلاحاً:ما نقله جماعة كثيرون,يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب , واستندوا إلى شيء محسوس)
ما نقله جماعة كثيرون ما نفله جماعة ولا يشترط إن تكونوا الجماعة مسلمة وقد يكونوا فاسقين أو كفار.
(كثيرون) بلا حصر بعدد معين وهو الصحيح عند المحدثين خلاف لمن حدده بعدد معين قالوا ما بلغ الخمسة هو المتواتروبعضهم قال مابلغ السبعة وقيل العشرة وقيل اثنتا عشرة وقيل أربعون وغير ذلك,كما قاله ابن حجر العسقلاني في النزهة وقال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في حاشية عليها قال [وهذا هو المعتمد]اي :بلا حصر بعدد معين.
والكثرة تكون جميع طبقات السند من ابتداء الى انتهائه.
وقوله(يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب)
من الممتنع إن يتفقوا على الكذب لان العادة تمنع ذلك إن يكون متفقين على أمر وهم من مختلف البلدان أو في البلدة الواحدة مع صعوبة الاتصال في زمن الرواية كما هو معلوم , لهذا يقبل خبر من الفاسق والكفر إذا استوفا شروط المتواتر يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب.
وقوله(واستندوا إلى شيء محسوس)
وشرط إن يكونوا مستندين إلى شيء محسوس[ من الحواس] إن يقولوا سمعنا فلان يقول كذا أو رينا فلان يفعل كذا أو لمسنا كذا فوجدناه كذا.
وقوله(وهو يفيد العلم )
يفيد العلم اليقيني خلاف لمن قال يفيد الظن وهم فرقة لا يعتد بقولهم وهم ( السُمَنية ) من الهند, والعلم الحاصل به علم ضروري لا نظري([2]) وهو الصحيح.
وقوله (وهو القطع بصحة نسبته إلى من نقل عنه )
والخبر الوارد نجزم بصحته لأنه قطعي الثبوت إلى من نفل عنه.
وقوله (والعمل بما دل عليه بتصديقه ان كان خبراً)
العمل بالمتواتر واجب لصحة نقله منه صلى الله وعليه وسلم, وتصديق الخبر الوارد من الرسول صلى الله وعليه وسلم خبران:
خبر عن الله سبحانه أسمائه وصفاته.
خبر عن خلق الله عز وجل من الأمم السابقة من الأنبياء وقومهم وما يسكون في أخر الزمان .
وقوله(وتطبيقه إن كان طلبا )
وتطبيقه الطلب سوء كان أمرا أو نهينا منه صلى الله وعليه وسلم والطلب منه إلينا أربعة أنواع:
طلب جازم بالفعل وهو الواجب
طلب غير جازم بالفعل وهو المندوب
طلب جازم بالترك وهو الحرام
طلب غير جازم بالترك وهو المكروه
ومن أمثلة المتواتر عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) رواه الشيخان واصحاب السنن والمسانيد وغيرهم.


([1]) – شرح العقيدة الواسطية - الشيخ صالح أل الشيخ

([2]) – العلم ضروري: هو ما يدرك بديهةً بلا تأمل كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين والنار محرقة.
العلم النظري : هو ما يحتاج الى نظر والاستدلال, كالعلم بوجوب النية في الصلاة
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 28-10-12, 01:19 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروان ابوزيد مشاهدة المشاركة
بارك الله في الجميع
وفيكم بارك الله .
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 08-11-12, 11:56 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: شرحُ خُلاصةِ الأصولِ تأليف الشيخ الأصولي اللغوي عبد الله الفوزان - حَفظهُ اللهُ - للمبتدئيين والمتوسطين فِي عِلمِ الأصولِ

نكمل وبه نستعين ...
قال الشيخ عبد الله الفوازن – حفظه الله -


وقوله(والآحاد لغة : جمع (احد) بمعنى واحد واصطلاحا:ما سوى التواتر)
حديث الآحاد، هو كل حديث لم يبلغ حد التواتر, ولا يمتنع ناقليه بالتواطؤ على الكذب.
وأقسامه ثلاثة وهي :
فالأول – الغريب: ما يتفرد بروايته شخص واحد وكان له طريق واحد . والثاني – العزيز: وهو ان لا يرويه اقل من اثنين عن اثنين.
والثالث – المشهور: ماله طرق محصورة باكثر من اثنين([1]).
وقوله(وحديث الآحاد حجة مطلقا في العقائد والأحكام , لأنها تفيد الظن الراجح بصحة نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم)
للعلماء اقوال في هل خبر الواحد يفيد اليقين أم يفيد الظن على ثلاثة مذاهب :

المذهب الاول : ان اخبار الاحاد تفيد اليقين لا الظن بشرط ان تتوفر شروط في الرواة من حيث العدالة والضبط وهو مذهب الظاهرية ورواية عن الامام أحمد ومذهب بعض المالكية وبعض المتأخرين دليلهم :

1- قال تعالى ] أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا[ (الحجرات:6)، وفي القراءة الأخرى ]فَتَثَبَّتُوا[ اي : لو جاء ليس بفاسق بنبأ فبمفهوم المخالفه يدل على الجزم بقبول خبره وهو الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم .

2- قوله تعالى: ] فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[ (النحل:43)،
فأمرنا الله بسؤال اهل الذكر مطلقا لم يقيده سبحانه ان يسئل بعدد تواتري بل اطلق ليشمل المتواتر والاحاد لانهم أولوا الكتاب والعلم فلو كان واحداً لكان سؤاله وجوابه كافياً .

2- قال تعالى: ]وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[ (التوبة:122)، والطائفة تقع على الواحد فما فوقه فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم والإنذار الإعلام بما يفيد العلم وقوله لعلهم يحذرون وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما لا يفيد العلم .

4- قبول وتصديق المسلمين خبر الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح ان القبلة قد حولت فاستداروا الى القبلة.
والحديث في صحيح البخاري من حديث ابن عمر قال بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى القبلة.
وغير ذلك من الادلة ([2]).


المذهب الثاني : ان اخبار الاحاد تفيد الظن لا اليقين هو مذهب جماهير الأصوليين أن أخبار الآحاد إنما تفيد الظن ولا تفيد اليقين وحجة هذا القول انك لو سئلت عن أعدل رواة خبر الآحاد أيجوز في حقه الكذب والغلط لاضطررت ان تقول نعم فيقال قطعك اذن بصدقة مع تجويزك عليه الكذب والغلط لا معنى له , وهذا ما ذهب اليه المؤلف في الظاهر وليس صحيح بل ان مذهب المؤلف هو المذهب التفصيل بدليل ما سيذكره .

المذهب الثالث : التفصيل في المسألة :
ان اخبار الاحاد ان احتفت به قرائن دالة على صدقة أفاد اليقين والا أفاد الظن.
ومثال ما احتفت به القرائن أحاديث الشيخين لأن القرائن دالة على صدقها لجلالتها في هذا الشأن وتقديمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابهما بالقول وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق كما قاله غير واحد واختار هذا القول ابن الحاجب وإمام الحرمين والامدي والبيضاوي قاله صاحب الضياء اللامع وممن اختار هذا القول أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى وحمل بعضهم الرواية عن أحمد على ما قامت القرائن على صدقة خاصة دون غيره.
قال العلامة المحقق الاصولي الشنقيطي (الذي يظهر لي أنه هو التحقيق في هذه المسألة والله جل وعلا أعلم ان خبر الآحاد أي الذي لم يبلغ حد التواتر ينظر اليه من جهتين هو احداهما قطعي ومن الأخرى ظني ينظر اليه من حيث أن العمل به واجب وهو من هذه الناحية قطعي لأن العمل بالبينات مثلا قطعي منصوص في الكتاب والسنة وقد أجمع عليه المسلمون وهي أخبار آحاد . وينظر إليه من ناحية أخرى وهي هل ما أخبروا به مطابق للواقع في نفس الأمر فلو قتلنا رجلا قصاصاً بشهادة رجلين فقتلنا له هذا قطعي شرعاً لا شك فيه وصدق الشاهدين فيما أخبرا به مظنون في نفس الأمر لا مقطوع به لعدم العصمة . ويوضع هذا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة المتفق عليه : ( انما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون الحن , بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليأخذها أو ليتركها ) .
فعمل النبي صلى الله عليه وسلم في قضائه قطعي الصواب شرعاً مع أنه صرح بأنه لا يقطع بحقيقة الواقع في نفس الأمر كما ترى) أ.هـ


وقوله(إذا تحققت فيها شروط الصحيح)
وهذا شرط في ان اخبار الاحاد تفيد الظن الراجح إذا تحققت فيها شروط الصحيح.
و الحديث الصحيح: هو ما كان متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه، سالما من الشذوذ والعلة.
وقوله(أو إما دون ذلك وهو الحديث الحسن)
اي: ما دون ذلك والمراد به هو الصحيح الذي استوفى شروطه, وما فقد شرط من شروط الصحيح يعدُ الحديث حسنا .

الحديث الحسن في قول الخطابي: هو ما عرف مخرجه,واشتهر رجاله.

- وفي قول الترمذي: ما ليس في إسناده من يتهم، وليس بشاذ، وروي من غير وجه.

- عند ابن الصلاح قسمان:
أحدهما: الذي لا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته.
وليس كثير الخطأ فيما يرويه، ولا ظهر منه تعمد الكذب، ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث قد عرف بأن روى مثله، أو نحوه من وجه آخر وعلى هذا القسم يحمل تعريف الترمذي.

الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة.
ولم يبلغ درجة رجال الصحيح، لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان، إلا أنه مرتفع عن حال يعد تفرده منكرا ([3]).

وقوله(وقد تفيد العلم القاطع إذا احتفت بها قرئن أو تلقتها الأمة بالقبول, وهذا يعرفه أهل الحديث خاصة ,وغيرهم تبع لهم)
قال ابن الصلاح :

1- ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت يقينا لتلقي الأمة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري [ وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري ] وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته فهو حق وصدق ([4]) .
قال الناظم :
وقد يفيد العلم أعني النظري....... إذا أتت قرائن للخبر

3- ومنها المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة و العلل.

3- ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا كالحديث الذي رواه أحمد بن حنبل مثلا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي وفيه غيره عن مالك بن أنس رضي الله عنهم.
وأهل الحديث هم العلماء المشتغلين في الحديث رواية ً ودرايةً والعالمين بأصوله.

وقوله(وأما أفعاله صلى الله عليه وسلم) ([5])
الفعل لغةً([6]):قال الفيروز آبادي في "القاموس المحيط" : (الفعل - حركة الإنسان، أو كناية عن كل عمل.
وقال الجرجاني في "التعريفات" الفعل هو الهيئة العارضة للمؤثر في غيره بسبب التأثير.
إن الرسول كسائر البشر لا يتميز عنهم إلا بما أوحى الله إليه من تبليغ ما أمره من الأحكام قال تعالى ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف : 110] فيصدر عنه ما يصدر عن غيره من الأفعال يشمل الإشارة وما هم به والكتابة والترك والتنبيه على العلة مع العصمة.
و أفعال الرسول من حيث الجملة حجه على العباد اذ هي دليل شرعي يدل على إحكام الله في افعال المكلفين ,والأصل في أفعال الرسول الله التأسي الا بدليل يخرجه عن هذا الاصل .
وفعله صلى الله عليه وسلم قد يكون الباعث جبليا
وقد يكون عاديا او باعثا شرعيا والشرعي
قد يكون الفعل معجزته له صلى الله عليه وسلم
او يكون ليس بمعجزة
فان كان الفعل ليس بمعجزه لا يخرج
ان يكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم
او فيه مشارك بينه وبين أمته.

والتأسي واتباعه صلى الله عليه وسلم يكون في جميع الأقوال والأفعال قال تعالى (قلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران : 31]

وكان الصحابة اكثر إتباعا له رضي الله عنهم وارضاهم لان طاعته في طاعة الرب عز وجل قال تعالى (َمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب : 71] والتأسي لا يكون الا بنية التأسي ايقاعه كما فعله النبي اتباع من غير ابتداع .

قال البصري أبو الحسين في " المعتمد ": ( وقد بينا أن التأسي في الفعل هو إيقاعه على الوجه الذي أوقعه عليه

وقال اللآمدي في "الإحكام ": ( أما التأسي في الفعل فهو أن تفعل مثل فعله على وجهه من أجل فعله)

وقوله(ولا يحكم على الفعل بالخصوصية إلا بدليل)
ولا يحكم لفعله صلى الله عليه وسلم بالخصوصية([7]) إلا بدليل والخصوصية ما اختص به النبي دون سائر أمته([8]) بأمور كثير ه منها :
أول من يبعث من قبره ومن خصائصه التبرك بأثره ومنه حديث (كادوا يقتتلون على وضوئه ) ووضعه الجريد على القبرين كما في البخاري.
وأول شافع ومشفع كما في صحيح ابن حبان .
وأنا أول من يفتح له باب الجنة كما في مسند أبي يعلى الموصلي.

و صلاته جالس وهو إماما وهم قائمون وهو منهي عنه وقيام أليل والزواج أكثر من الأربعة ...الخ وليس فيه تأسي.

وللعلماء وأقوال في الخاص به صلى الله عليه وسلم هل يتأسى به او لا.؟:
توقف امام الحرمين الجويني في انه يمنع التأسي به.
وأجازوه الغزالي والسبكي.
ومنعه آخرون في التأسي .

( ثم ما فعله على وجه العبادة)
والعبادة هي وظائف الشرع على المكلفين من طاعة في ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر.

فعله صلى الله عليه وسلم على وجه العبادة ولم يعلم على أى وجه فعله ([9]) فمحمول:

القول الاول : الوجوب قاله ابن سريج بن هاني واحمد وأبو حنيفة في احد الروايتين عنهما .

و رد ابن حزم في الأحكام على قولهم بقوله ( لو كانت الأفعال على الوجوب لكان ذلك تكليفا لما لا يطلق من وجهين ضروريين:

أحدهماأنه كان يلزمنا أن نضع أيدينا حيث وضع صلى الله عليه وسلم يده وأن نضع أرجلنا حيث وضع عليه السلام رجله وأن نمشي حيث مشى وننظر إلى ما نظر إليه وهذا كله خروج عن المعقول

والوجه الثانيأن أكثر هذه الأشياء التي تصرف عليه السلام بأفعاله فيها فقد ثبت فكنا من ذلك مكلفين ما لا نطيق فبطل كل قول في هذا الباب حاشا.

القول الثاني :الندب قال به الإمام الشافعي وإمام الحرمين والسمعاني والشوكاني رحمهم الله الجميع وهو مذهب المؤلف وهو الراجح من بين الاقوال وهو الصواب والله اعلم.

القول الثالث :والوقف قال به الصيرفي وأكثر المعتزلة وأكثر أصحاب الشافعي وأكثر المتكلمين واختاره القاضي أبو الطيب الطبري و روى عن الامام أحمد ما يدل على الوقف حتى يعلم على أى وجه فعل من وجوب أو ندب أو إباحة احتمال التخصص به صلى الله عليه.

و رد الامام الشوكاني عليهم في "الإرشاد" بقوله (وعندي أنه لا معنى للوقف في الفعل الذي قد ظهر فيه قصد القربة فإن قصد القربة يخرجه عن الإباحة إلى ما فوقها.

( فالصحيح أن حكمه الاستحباب)
والصحيح انه محمول على الاستحباب وهو الراجح والله اعلم.
والمستحب ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.


([1]) – النُكت على نزهة النظر في توضيح الفكر – ابن حجر العسقلاني [ ص63 ]

([2]) قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله في "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" (ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع، فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله e خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك بل صرح الأئمة بخلاف قولهم ، فممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث ابن أسد المحاسبي، قال ابن خواز منداد في كتاب "أصول الفقه"، وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان : ويقع بهذا الضرب أيضاً العلم الضروري نص على ذلك مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها.


([3]) – القاموس الفقهي - (ج 1 / ص 80)

([4]) – النكت على مقدمة ابن الصلاح [ جزء 1 - صفحة 276 ]

([5]) – انظر : كتاب الاصابة في اجال الصحابة للعلائي و افعال الرسول للشقر .

([6]) – وفي اصطلاح النحاة: ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.



([7]) – لا كما يزعم بعض غلاة الصوفية إن لهم خصوصيات نفس مال الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا معلوم بطلانه .

([8]) – وهناك خصوصيات لبعض الصحابة منه ( شهادة خزيمة بن ثابت ) تعدل رجلين, و عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجزئ عنك ) ، فقال : يا رسول الله ، إن عندي جذعة قال : ( تجزي عنك ولا تجزي بعدك ) مسند أبي يعلى الموصلي .

([9]) – المسودة [ جزء 1 - صفحة 60 ] الورقات للجويني [صفحة4]
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.