ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 04-03-12, 07:14 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زيد العزوني مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء ،حبذا أبا يعقوب لو تضع وقتا محددا تنزل فيه التلخيص حتى نستطيع المتابعة ولا يفوتنا شيء ، وسبحان الله كنت قد بدأت تلخيص شرح الشيخ منذ أيام ثم تركته لكثرة ما ينقل الشيخ من الفوائد والدرر واكتفيت بالقراءة والاستماع وأحيانا أعيد سماع الدرس الواحد مرتين أو أكثر ..وقد كفيتنا أبا يعقوب فبوركت أناملك ومتابعون بإذن الله وأكرر طلبي بتحيد وقت معين
اهلا بك أخي الحبيب ، بحول الله تعليقا لا تحقيقا في كل اسبوع ثلاثة دروس ، وان قل من ذلك فاعذرني .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-03-12, 01:28 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف


بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الدرس (3)

- هذا يحكي قصة ..... لكن لا أدري ما صحتها، هل صحيح أن ابن مالك رحمه الله عندما وصل إلى قوله:
وَتَقْتَضي رِضاً بِغَيرِ سُخْطِ



فَائِقَةً ألْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي


قال بعدها: فائقة له بألف بيت، ثم لم يستطع إكمال هذا البيت فنام فرآى في المنام ابن معطي يكمله إلى آخره..
- ما أدري هذه القصة وصحتها.
في درجات الآخرة، لو جعلناه متعلقاً بيقضي هذا محل إشكال ، وإنما الأولى أن يكون متعلقاً بمحذوف صفة لهبات.
- هل تقولون بالمجاز؟
- في المسألة خلاف بين أهل العلم، من قال بالمجاز مع إثبات الصفات هذا الخلاف معه لفظي لا بأس به المسألة اصطلاحية، وإذا نظر الإنسان في أدلة القائلين بالمجاز والمانعين بالمجاز لا يكاد أن يذهب إلا إلى القول بالمجاز، القول بالمجاز موجود، ووجوده أو الالتزام به لا يلزم به أن يقول بما قال به المؤولة من ولا يلزم أن يكون قائلاً ببدعة
أن البعض يظن من طلاب العلم ظاهرية أنه إذا أبطل المجاز أبطل حجة المعتزلي أو الأشعري وكلهم هؤلاء أبطلها من أصل.. لا ليس صحيحاً، لماذا؟ لأنه هو قال بالمجاز فرعاً لا أصلاً، اعتقد أن ظاهر النصوص المماثلة هذا أولاً، ثم لما اعتقد هذا مع تنزيه عدل إلى أن الظاهر غير مراد، حينئذٍ أوله وحرفه إلى القول بالمجاز.
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ
واحِدُهُ كَلِمَةٌ والقَوْلُ عَمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ



قال الزمخشري وغيره: كان القرآن سوراً؛ لأنه إذا انتهى من سورة حينئذٍ ينشط للأخرى.
لماذا بدأ المصنف رحمه الله تعالى بباب الكلام؟ وقد بدأ غيره بالحديث عن الكلمة، كما صنع ابن هشام في: قطر الندى وغيره، وإن كان الكثير من النحاة إذا كتبوا إنما يبدؤون بباب بالكلام؛ لأن الكلام هو المقصود بالذات، والحديث عن الكلمة إنما يفصل وينظر فيها من أجل أن يصل إلى الكلام، فالكلام مركب من مسند ومسند إليه، مبتدأ وخبر وفعل وفاعل، حينئذٍ النظر إلى الفعل وحده، والنظر إلى الفاعل وحده، والمبتدأ وحده، والخبر وحده، من أجل ماذا؟ من أجل أن يوصلنا ذلك إلى إقامة الكلام على الوجه الصحيح.
وقيل: هو محط الفائدة، فالكلام هو محط الفائدة.. هو النتيجة، وهو الذي يقع به التفاهم والتخاطب، بخلاف الكلمة.
وإنما صدر بها بعض النحاة نظراً لاعتبارين أو أمرين:
الأول: كما سبق أن موضوع علم النحو هو الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء
ثانياً: إدراك المفردات مقدم على إدراك المركبات، هذا بطبيعة النفس.. طبيعة النفس لا تدرك الكليات إلا إذا أدركت الجزئيات، والعلم بالجزئيات وسيلة إلى العلم بالكليات، فلذلك قدم بعضهم الكلام على الكلمة.

وقدم الأول عند الوضع



لأنه مقدم بالطبع


ذكر ابن هشام في المغني وغيره: أن المبتدأ إذا حكم عليه الطالب بأنه مبتدأ ثم أراد أن يبحث عن خبره، فإذا جاءت الواو فليقف ولا يبحث ما بعدها عن الخبر لأن الواو عاطفة فاصلة، يعطف بها بعدها عما قبلها، ولا يمكن أن يوجد خبر بعد
وأكثر شراح الألفية على تقدير: هذا باب شرح الكلام، وشرح ما يتألف الكلام منه.. هذا باب شرح الكلام: الكلام في الرابعة جاءت، هذا مبتدأ، وباب: خبره، وباب: مضاف وشرح: مضاف إليه، وشرح: مضاف، والكلام: مضاف إليه
وفرق بين أن يقدر الشيء من أجل تصحيح المعنى، أو من أجل تصحيح الإعراب، فرق بينهما
أن تقدير المعنى إنما يكون من أجل إيضاح التركيب فحسب، ولا دخل له في الإعراب، وأما تقدير الإعراب حينئذٍ لا بد وأن يكون له أصل في الإعراب، فالأولى أن يقال: باب الكلام، هذا باب الكلام، ثم نقول: هذا باب، أي: باب بيان وإيضاح حقيقة الكلام وشرح الكلام.
الكلام، إذا حذفنا المضافات التي ذكرناها حينئذٍ نقول: هو خبر لمبتدأ محذوف، على حذف مضافين، باب وشرح، والأصح أن يقال: على حذف مضاف واحد، ولا نحتاج إلى كلمة شرح إلا من جهة إيضاح المعنى.
ويصح أن يكون الكلام مبتدأً خبره محذوفاً، الكلام وما يتألف منه هذا محله، وهذان الوجهان المرجح منهما الوجه الأول، وهو: أن يكون الكلام خبراً لمبتدأ محذوف، ويجوز النصب الكلامَ وما يتألف منه، يعني: اقرأ باب الكلام، ثم حذف باب وأقيم مقامه الكلام.
ويجوز عند الكوفيين، بابِ الكلامِ بالجر على حذف حرف الجر مع إبقاء عمله.
على كلٍ: أرجحها أن يكون الكلام خبراً لمبتدءٍ محذوف، وهذا أولى؛ لأن القاعدة عند النحاة: أنه إذا دار الأمر مع جواز حذف الخبر أو المبتدأ فالأولى أن يجعل المحذوف مبتدأً ولا يجعل خبراً؛ لأن الخبر إنما جيء به من أجل الفائدة:
وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الفَائِدَهْ....!
والأصل في المبتدأ أن يكون معلوماً، وإذا كان كذلك فحينئذٍ حذف المعلوم أولى من حذف المجهول، الأصل في المبتدأ أن يكون معرفةً:
وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ……مَا لَمْ تُفِدْ
والأصل في الخبر أن يكون مجهولاً..
وللإشارة إلى اختلاف الشرحين صرح بعضهم بقوله: وشرحِ ما يتألف الكلام منه، كما صنع الكثير، السيوطي في شرحه والمكودي والأشموني وغيرهم، ونقول: الأولى عدم ذكر كلمة شرح من جهة الإعراب، وإنما تذكر من جهة البيان والإيضاح، فهو تقدير معنى لا تقدير إعراب.

الكلام وما يتألف منه.. و يجوز الوجهان، أن يقول: منه، وأن يقول: منها وهذه الأشياء التي يتألف الكلام منها ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فحينئذٍ هي من جهة المعنى مؤنث
ومن جهة اللفظ مذكر، وإذا عاد الضمير على الموصول وهو في اللفظ مذكر وفي المعنى مؤنث جاز الوجهان: أن يذكر اعتباراً باللفظ، وأن يؤنث اعتباراً بالمعنى
قال: وما يتألف منها، فرق بين التركيب والتأليف، التركيب: وضع شيءٍ على شيءٍ مطلقاً، سواء كان على جهة الثبوت أو لا، وسواء كان بينهما مناسبة أو لا.
إذا كان وضع شيءٍ على شيءٍ على جهة الثبوت فهذا يسمى: بناءً، ولذلك يقال: كل بناء تركيب ولا عكس، العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق، وإذا كان وضع شيءٍ على شيءٍ على وجه المناسبة بينهما فهو تأليف، ولذلك التأليف أخص من التركيب، فكل تأليف تركيب ولا عكس.
مع أن أكثر النحاة في تعريف الكلام يقول: اللفظ المركب، مراعاة إلى وضع الشيء على الشيء مطلقاً، سواء كان بينهما ألفة أم لا.وابن مالك هنا راعى الألفة بين الجزأين.
إذ هو تركيب وزيادة، وهي: وقوع الألفة بين الجزأين، والمراد بالألفة: الارتباط بين الكلمتين بإسناد إحداهما إلى الأخرى، ارتباط وتعلق ونسبة بين الجزأين.. بين المسند والمسند إليه، أو إضافتها إليها، أو وصفها بها أو نحو ذلك، بخلاف ضمها إليها بدون مناسبة.
الحجر مأكول! طار الجدار! مات السقف! بينهما مناسبة أو لا؟ ليس بينهما مناسبة
وقال بعضهم: هما بمعنىً واحد، يعني: التركيب والتأليف، والمشهور التفريق بينهما.
الكلام معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي ؛ لأن الكلام مثلث الكاف أما الكُلام: فهو اسم للأرض الصعبة، هذه أرض كُلام فهو مفرد، ويقال: الكِلام بالكسر، وهو جمع وليس مفرداً، جمع كَلمٍ: وهو الجرح، فالكِلام الجراحات، زيد به كِلام، أي: جراحات.
قال ابن يعيش في شرح المفصل: وسمي الكلام كلاماً؛ لأنه يكلم القلب، يعني: يجرحه.
جِراحاتُ السِّنانِ لَها التِئامٌ ... ولا يَلْتامُ ما جَرَحَ اللِّسانُ
هذا جمع وليس مفرداً، جمع لأي شيء؟ لكَلْمٍ، أصله: كَلَمَ يكْلُمُ كَلْماً، من باب نصر: نصر ينصر نصراً، كلم يكلم كلماً، هذا ليس مراداً معنا، إنما الذي يكون معنا هو الكلام بفتح الكاف،
وهو لغةً: القول وما كان مكتفياً بنفسه، وهو مركب من شيئين:
اللفظ الدال على المعنى هذا احترز به عن اللفظ الذي لا يدل على معنى وهو المهمل، لكن هل هو المراد هنا أم لا؟ هذا محل النزاع، فالقول إما أن يفسر بالمعنى الأخص الذي سيأتي في قول المصنف: والقول عم، وهو اللفظ الدال على معنى، أو يفسر بالمعنى الأعم الذي هو التلفظ قليلاً كان أو كثيراً، فكل شيء يتلفظ به سواء كان مهملاً أو مستعملاً فهو قول، حينئذٍ يطلق على المهمل أنه كلام لغةً، لماذا؟ لكونه صوتاً مشتملاً على بعض الحروف الهجائية.
فاللفظ جنس دخل تحته شيئان: اللفظ المهمل.. واللفظ المستعمل
خرج الدوال الأربعة، كالكتابة والخط والإشارة والرمز، وزاد بعضهم: لسان الحال، هي ليست محصورة في الأربع وإنما اشتهر منها الأربع فعلق الحكم بها، وإلا وهي أكثر من ذلك.
فحينئذٍ كل ما أفاد ولم يكن لفظاً، نقول: هذا كلام لغةً لا اصطلاحاً، فلو أشار إليه أفاد أم لا؟ أفاد، هل هو لفظ؟ الجواب: لا، هل هو كلام لغةً؟ الجواب: نعم، وسيأتي أنهم اتفقوا على أنه مجاز على الإشارة.
كذلك الكتابة:
.... النُّصُب.. ما هي النُّصُب؟ الشيء الذي ينصب علامةً على شيء آخر، كالمحراب، جهة و
القبلة، من الذي أخبرك؟ المحراب، هو الذي أخبرك، كيف أخبرك، نطق؟ نطق بلسان حاله لا بلسان مقاله، النُّصُب بضمتين، والنُّصْبُ والنَّصْبُ ثلاث لغات، وكذلك العقد، وهذه طريقة كانت عند العرب، يعقد بالأصابع لإثبات عدد معين، إذا عقدت عرف أن المراد بالعدد هو كذا.
والرمز، قيل: الرمز هو الإشارة بالحاجب ونحوه، هذا قد يفيد معنىً،
القول وما كان مكتفياً بنفسه، أفاد أمرين:
أن الكلام لغةً على أحد وجهين: إما أن يكون لفظاً، وإما أن يكون شيئاً ليس بلفظ ولكنه مفيد، حينئذٍ نأخذ قاعدة: وهي أن الفائدة لا تستلزم اللفظ، بل قد تكون الفائدة مأخوذة من غير لفظ، كالإشارة وما ذكرناه.
قال السيوطي في: همع الهوامع، أن إطلاقه على الكتابة مجاز، وكذلك إطلاقه على الإشارة مجاز، وما يفهم من حال الشيء، كذلك لسان الحال إطلاق الكلام عليه مجاز.
ويطلق الكلام على التكليم الذي هو المصدر، يعني: يطلق على الحدث نفسه، وهو التكلم، فيطلق الكلام مراداً به التكلم، قالوا:

قَالُوا كلاَمُكَ هِنْداً وَهْيَ مُصْغِيَةٌ



يَشْفِيكَ قُلْتَ صَحِيحٌ ذَاكَ لَوْ كانَاَ


ويطلق عند كثير من المتأخرين على ما في النفس من المعاني التي يعبر عنها، وهذا وإن ذكره الكثير إلا أنه لا دليل عليه، لا من اللغة ولا من الشرع،
ولذلك جاء القيد في قوله تعالى: (( وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ ))[المجادلة:8] في أنفسهم، وهذا يرد عليهم، إذ لو كان القول الأصل فيه أنه يطلق على المعنى القائم في النفس ما الداعي إلى قوله: في أنفسهم؟ لو قال: وَيَقُولُونَ .... لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ، حينئذٍ نقول: لو قالوا: ويقولون دون قيد انصرف إلى المعنى النفسي، لماذا قيده وقال: في أنفسهم؟ هذا دل على أنه لو أطلق لانصرف إلى اللفظ والمعنى معاً، ولا يصح إطلاقه على حديث النفس إلا بقيد.
إذاً: قولهم: أن الكلام يطلق على المعنى دون اللفظ، وإطلاقه عليه حقيقة، هذا قول باطل وليس عليه دليل.
والكَلِم قسمان: كلم مفيد، وكلم غير مفيد
وإطلاق لفظ الكلام على المعنى القائم بالنفس، وإطلاق الكلام على المركب أفاد أم لا؟ هل هو حقيقة فيهما، أم في الأول دون الثاني، أم في الثاني دون الأول؟ هذه ثلاثة مذاهب للنحاة.
والصحيح أنه لا يطلق الكلام على المعنى القائم بالنفس البتة، إلا بقرينة
ويطلق على الكلمة الواحدة، فيقال: زيد كلام، لكنه من جهة اللغة لا من جهة الاصطلاح.
إذاً: هذا معنى الكلام في لغة العرب: أنه القول وما كان مكتفياً بنفسه.
قال في حده من جهة الاصطلاح: كلامنا لفظ مفيد كاستقم.
وأما الكلام عند الأصوليين فهو اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته: لفظ منزل على محمد لأجل الاعجاز وللتعبد
بقي الكلام عند أهل الكلام: وهو عبارة عن المعنى القديم القائم بنفسه بذاته جل وعلا، وهذا قلنا أنه باطل.
لفظ، أي: ملفوظ، وهذا عند من يثبت المجاز يعتبره مجازاً، من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، ولما كان حقيقةً عرفيةً عندهم اغتفر دخول المجاز في مثل هذه الحدود وإلا الأصل فيه المنع.
فالصوت المراد به هنا: المصوت، يعني: ليس المراد به المعنى المصدري، فصوت يستعمل مصدراً: لصات يصوت فيكون معناه: فعل الشخص الصائت، ويستعمل بمعنى: الكيفية المسموعة الحاصلة من المصدر، وهو المراد.. يعني: أثر المصدر
هنا المراد به الصوت ليس هو الكيفية التي تكون بإخراج الصوت، هذا فعل الصائت وليس هو المراد، وإنما المراد الشيء المصوت الذي يلج الأذن.
الصفير هذا نقول: .. هو صوت ولكن ليس معه حرف، هذا النوع يسمى بالصوت الساذج الذي ليس معه حرف.
هنا قال: الصوت، فهو جنس، له عموم يشمل الصوت الذي معه حرف والصوت الذي ليس معه حرف،
الحروف الهجائية: نسبةً إلى الهجاء وهو والتقطيع؛ لأن الهجاء به يعرف تركيب الكلم، زيد مم تتألف هذه الكلمة؟ نقول: زه يه ده! الزاي: اسم مسماه: زه، والياء، اسم مسماه: يه، حرف نفسه تنطق به مع هاء السكة، الدال هكذا الدال هذا اسم ليس بحرف بدليل دخول أل عليه، وتقول: هذه دالٌ بالتنوين، والتنوين من علامات الأسماء إذاً: ليس بحرف، كيف تقول: إنه حرف، نقول: لا، دال والدال هذا اسم، مسماه: ده، المنطوق به في زيد.
والمهمل اسم مفعول من: أهمل، أو: يهمل، أَهْمَلَ أو أُهمِلَ يُهْمَلُ، أيهما المراد؟ أُهمِلَ يُهْمَلُ فهو مُهْمَل،

حينئذٍ يرد إشكال: وهو أننا أخذنا اللفظ جنساً في حد الكلام، وقلنا: ما تخلف عنه اللفظ، هذا الشرط وهذا القيد لا يسمى كلاماً.. ليس بكلام، يرد معنا: قم، هذا كلام أو لا؟ كلام لا شك؛ لوجود الفائدة التامة، والفائدة التامة تستلزم التركيب، وإذا كان كذلك: اسكن وقم، هل هذا مركب أو لا؟ من فعل وفاعل، أين الفعل؟ قم، أين الفاعل؟ مستتر، هل هو ملفوظ به؟.. تخلف عنه اللفظ؟ تخلف عنه اللفظ، في الظاهر أنه تخلف عنه اللفظ، قالوا: لا بد من إدخاله في الحد.
فنقول: المراد بالصوت هنا مطلق الصوت، فيشمل نوعين: الصوت المصوت بالفعل حقيقة والإيجاد والنطق به.
والصوت المصوت بالقوة، ليشمل الضمائر المستترة واجبة الاستتار؛ لأنها ليست ملفوظاً بها، ولكن العرب أرادتها معنىً وقصدتها قصداً بدليل ماذا؟ بدليل ثلاثة أمور:
أولاً: الإسناد إليها
ثانياً: أكدته، اسكن أنت: أنت: هذا إعرابه توكيد، توكيد لأي شيء، لشيء عدم أو لشيء موجود؟ الثاني ولا شك، إذ العدم لا يؤكد؛
الثالث: العطف عليه، اسكن أنت وزوجك، الواو: حرف عطف، وزوجك: معطوف على الضمير المستتر، وليس على أنت، أنت: توكيد، وزوجك: هذا بالرفع، عطف على الضمير المستتر، ثم هو مرفوع،
عدم ذكرها هل يجعلها من الأفراد المحققة أو المقدرة؟ المحققة، حينئذٍ المحققة تحتها فردان:
محقق منطوق به بالفعل، ومحقق غير منطوق به، لكنه منطوق به بالقوة.
لفظ مفيد: عرفنا معنى اللفظ وأنه جنس يشمل نوعين، وهو المهمل والمستعمل، قوله: مفيد، هذا فصل أخرج به غير المفيد من اللفظ؛ ثم المستعمل على نوعين: مفرد ومركب.
ابن مالك رحمه الله تعالى جرى على اختيار حد الكلام بالمختصر، لفظ مفيد، والتعريف الأولى أن يقال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالموضع، هذا تعريف ابن آجروم، وهو أخذه من تعريف ابن معطي في الفصول الخمسون، وهذا أولى من الذي ذكره ابن مالك رحمه الله تعالى
لفظ، هذا يشمل أمرين: مهمل ومستعمل، ثم المستعمل هذا يشمل أمرين: مفرداً وهو الكلمة، ومركباً.
ماذا بقي؟ بقي معنا المركب، والمركب أنواع: منه مركب إضافي كعبد الله، ومنه مركب مزجي بعلبك، وحضرموت، ومنه مركب توصيفي تقييدي كالإنسان حيوان ناطق مثلاً، ومنه مركب إسنادي.
قولنا، مفيد: أخرج المركب الإضافي؛ لأنه غير مفيد فائدة تامة، وقولنا مفيد: أخرج المركب التوصيفي؛ لأنه غير مفيد فائدة تامة، وأخرج كذلك المركب المزجي كبعلبك فإنه غير مفيد فائدة تامة، بقي ماذا؟ المركب الإسنادي، المركب الإسنادي هذا نسبة إلى الإسناد، والإسناد: هو نسبة حكم إلى اسم إيجاباً أو سلباً، نسبة حكم إلى اسم، يعني: إضافة.. إضافة حكم إلى اسم، والمراد به هنا في باب النحو: نسبة حكم الذي هو الفعل أو الخبر إلى اسم، المراد به المبتدأ أو الفاعل إيجاباً إثباتاً أو نفياً،
المركب الإسنادي على ثلاثة أنواع: مركب إسنادي مسمىً به كتأبط شراً، وشاب قرناها، هذا في الأصل قبل جعله علماً هو مركب من فعل وفاعل، هذا قبل جعله علماً، ثم لما جعل علماً حينئذٍ خرج عن أصله وهو الإفادة فائدة تامة، وصارت فائدته جزئية.
النوع الثاني: مركب إسنادي مقصود لذاته، بمعنى: أنه ركب من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، وأريد به الدلالة التامة الظاهرة من لفظه، قام زيد هذا أريد به ماذا؟ أريد به إثبات القيام لزيد في الزمن الماضي، زيد قائم، فيه إثبات القيام لزيد دون تقييد بزمن، نقول: هذا مركب إسنادي مقصود لذاته.
النوع الثالث: مركب إسنادي مقصود لغيره، يعني: لم يقصد لذاته وإنما جعل متمماً لغيره في إفادة المعنى، وهذا سبعة أنواع: جملة الخبر، وجملة الصفة، وجملة الصلة، وجملة الحال، وجملة الجواب.. جواب الشرط،وجملة الشرط، وجملة القسم، هذه سبعة بالتتبع والاستقراء يراد بها: إفادة الجملة التي جعلت جزءاً منها
بقوله: مفيد، ومفيد أصل وزنه: مُفْيِدْ يعني: على وزن مُفْعِلْ، أكرم يكرم فهو مكرم، فهو اسم فاعل، من أفاد الرباعي، أصله: مفيد، يعني: بكسر الياء، استثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى ما قبله فصار: مُفِيد، ومفيد قلنا: من أفاد الرباعي، مأخوذ من الفيد وهو: استحداث المال والخير، والمراد به هنا: مصطلح خاص عن النحاة وهو إذا أطلقت الإفادة فالمراد بها الفائدة التي يحسن السكوت عليها من المتكلم، وقيل: من السامع، وقيل: منهما، والأول أصح أنه من المتكلم، لماذا؟
قالوا: لأن الكلام صفة له، هذا حق هو الذي يتكلم، ثم إذا سكت وحصلت الفائدة لا يسكت السامع وإنما يسكت المتكلم، هو الذي أدرى بما يقول، فكما أن الكلام صفة له فكذلك السكوت يكون صفةً له
وما زاد على ذلك من الفضلات والمفعولات والأحوال والتمييز هذا ليس داخلاً في حد الكلام من حيث الوجود، ولذلك قيل: انتظاراً تاماً احترازاً عن الانتظار الناقص ليشمل الفعل المتعدي إذا ذكر فاعله ولم يذكر مفعوله،
وإذا قلت: ضرب زيدٌ، هذا فعل متعد، فإذا قلت: ضرب زيدٌ علمت أن الضرب قد وقع من زيد، وأنه فاعل الضرب، وأن هذا الضرب قد وقع في الزمن الماضي، لكن وقع على من؟ هل هناك انتظار أم لا؟ هناك انتظار لكنه انتظار ناقص، هل عدم ذكر المفعول به يكون نقضاً لأصل الكلام؟ لا.
الفائدة التامة حصلت بقولنا: ضرب زيٌد حصلت أو لا؟ نقول: نعم حصلت؛ لأن الفائدة التامة المراد بها وجود المسند والمسند إليه بقطع النظر عن المتعلقات، والفائدة التامة يتعذر وجودها دون تركيب، إذاً: هذا القيد وهذا الشرط الذي هو التركيب موجود في الحد ضمناً، وقيل: استلزاماً، وإذا كان استلزاماً حينئذٍ اعترض عليه بأن دلالة الالتزام مهجورة في الحدود والتعاريف، ودلالة الالتزام هي دلالة اللفظ على مسماه، أو على خارج عن مسماه لازم له لزوماً ذهنياً؛ لأن المفيد المراد به ما أفاد فائدةً، وهذا لا يلزم منه أن يكون التركيب داخلاً في مسماه بل هو شيء خارج عنه.
و الأولى ما ذكرناه سابقاً أن يقال بالبسط لا بالاختصار، الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع.
وإذا اشترطنا القصد حينئذٍ دخل معنا كلام البربر وغيره، وخرج عنا يعني: عن الحد، كلام الساهي والنائم والمجنون ومن جرى على لسانه ما لا يقصده، فهؤلاء هل إذا تكلموا بلفظ مفيد: قام قائم من نومه، وقال لزيد علي ألف، هل هو كلام أم لا؟ هو نائم..!
وعلى الصحيح أنه لا يشترط القصد
إذاً: لفظ مفيد، هذا حد الكلام عند المصنف، لم يذكر التركيب ولم يذكر القصد، لماذا؟ قيل: لأن التركيب داخل في قوله: المفيد ضمناً بدلالة التضمن، وهذا ضعيف جداً، وقيل: لأنه دل عليه بدلالة الالتزام وهي ضعيفة أيضاً، وكذلك القصد، قيل: المراد بالمفيد أن يكون مقصوداً، يعني: يقصده بقلبه ينويه، فحينئٍذ المفيد دل عليه، والصواب: أنه لا يدل عليه، بل المراد بالمفيد: ما أفاد فائدةً يحسن السكوت عليها.
كاستقم: هل هذا مثال أو تتميم للحد؟ محل خلاف عند الشراح؛ لأنه ترك التركيب، فقال بعضهم: نص عليه بقوله: كاستقم، استقم: هذا مركب من فعل وفاعل، إذاً: لم يترك المركب بل دل عليه بقوله: كاستقم، وقال بعضهم: لا، بل المراد بقوله: كاستقم: أن يكون الكلام موضوعاً، أي: مقصوداً كقصد المتكلم لقوله: استقم، حينئذٍ اشترط شرط القصد، ما المراد ب:كاستقم، هل المراد به اشتراط التركيب، أم اشتراط القصد؟ هذا محل نزاع بين الشراح.
أو يكون المراد بقوله: كاستقم: تمثيلاً فقط وليس متمماً للحد، كونه تمثيلاً لا إشكال فيه، كونه تمثيلاً للكلام المفيد لا إشكال فيه، ولكن هل مع التمثيل زيادة إتمام للحد أو لا؟ هذا محل نزاع، ابنه.. الشارح قال: تمم الحد بقوله: كاستقم، وأراد به القصد.. أراد به الوضع الذي هو التركيب.
والسيوطي رحمه الله قال: بل المراد به اشتراط القصد، وأولى القولين أن يقال: بأنه متمم للحد، وهل اشترط به القصد أم التركيب؟ الظاهر والله أعلم أنه أراد به التركيب؛ لأن قوله: كاستقم، هذا لفظ مؤلف..
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ





عدد الكلمات :
7.136 قبل
3.033 بعد

التلخيص في 2012/3/14
ابو يعقوب العراقي



والله اعلم واحكم .












رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-05-12, 06:45 PM
عبد الحكيم علي عبد الحكيم علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-03-07
المشاركات: 205
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-06-12, 03:32 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم علي مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
ولكم بالمثل اخي الحبيب .



نكمل وبه نستعين :
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الدرس (4).
الكلام وما يتألف منه:
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ


واللفظ: جنس وهذا شأن الجنس: أنه يدخل ويخرج و ثم تأتي الفصول بعد ذلك، فصل أو فصلان يخرج به من الجنس .
وهل المهمل و المفرد المستعمل داخل في حد الكلام؟ الجواب: لا، احتجنا إلى إخراجه بقوله: مفيد
وبعض المركبات كذلك لا يصدق عليها أنها كلام، كالمركب الإضافي، والمركب المزجي، والتوصيفي، والإسنادي المسمى به، والإسنادي المقصود لغيره، فبقي معنا شيء واحد، هذه كلها خرجت بقوله: مفيد؛ لأنها وإن أفادت إلا أن إفادتها قاصرة
والإنسان حيوان ناطق، ونحو ذلك، هل هذه مفيدة أم لا؟ نقول: نعم، مفيدة.. في نفسها مفيدة، زيد مفيد؛ لأنه علم، وأفاد الدلالة على ذات مشخصة مشاهدة في الخارج، إذاً: فيه فائدة، لكن هذه الفائدة فائدة جزئية ناقصة، بمعنى: أنها دون الفائدة المشترطة في حد الكلام.
حينئذٍ نقول: النحاة لهم حقيقة عرفية أو اصطلاح خاص في إطلاق لفظ المفيد، فإنما يعنون به: الفائدة التامة التي يحسن السكوت عليها من قبل المتكلم، قد يعبر عنها بعض أرباب الحواشي بالفائدة الكلامية.
كل فائدة تامة تركيبية ولا عكس، لماذا؟ لأن التركيبية هي الفائدة التي أخذت من الإسناد، وهذا قولنا: إن قام زيد، فيه إسناد ولا شك، وهو مفيد، وهذه الفائدة أخذت من التركيب؛ لأن قام فعل وأسند إلى الفاعل ثم علق فهو مفيد، إن: بذاتها حرف والحرف ما دل على معنىً في غيره، وهنا قد دل على معنىً في غيره وهو التعليق
نحتاج إلى مادتين: مادة الاجتماع، ومادة الافتراق.. مادة الاجتماع: إن قام زيد قمت، اجتمع فيه الفائدة التامة والتركيبية، ومادة الافتراق: افتراق الأعم عن الأخص، والأخص لا يفترق عن الأعم، والأعم هنا الفائدة التركيبية، فنحتاج إلى مثال، وهو: إن قام زيد، ونقف على هذا، قمت حينئذٍ صارت الفائدة فائدة تامة.
ترك قيدين لم يذكرهما ابن مالك رحمه الله تعالى، وهما التركيب والقصد، هذا محل نزاع قولان للشراح:
منهم من جعل قوله: كاستقم، المراد به اشتراط التركيب، قال:
كلامنا لفظ مفيد، يعني: فائدةً تركيبية كفائدة استقم، أو: كلامنا لفظ مفيد، وكونه مقصوداً.. موضوعاً.. مقصوداً كما قصد قوله: استقم، حينئذٍ تكون الكاف للتمثيل، والثاني هذا مشى عليه السيوطي رحمه الله في شرحه على الألفية.
وهنا ذكر محيي الدين في قوله: وكأنه قال كلام النحاة هو اللفظ الموصوف بوصفين أحدهما الإفادة والثاني التركيب المماثل لتركيب استقم، حينئذٍ جعله قيداً ثالثاً، والذي أراد به بهذا القيد هو اشتراط التركيب، وهذا إلى هنا لا إشكال فيه، وأما جعله أن المراد به القصد فنقول: الأصح أنه لا يشترط في الكلام أن يكون مقصوداً، لماذا؟ لأن القصد ما هو؟ إرادة المتكلم إفادة السامع، فإذا اشترطنا في الكلام أن يكون مقصوداً حينئذٍ خرج كلام النائم والساهي والمجنون ومن جرى على لسانه ما لا يقصده، هذه كلها خرجت، لماذا؟ لأنهم وإن نطقوا ولا نقول: تكلموا على هذا.. لأنهم وإن نطقوا بمسند ومسند إليه بلفظ مفيد، لو قال: استقم.. لو قال: أنتِ طالق، كالمجنون ونحوه فحينئذٍ هذا الكلام يعتبر مركباً.. لفظاً مفيداً مركباً، وهو مفيد فائدةً تامة، لكن لفقد القصد حينئذٍ هل يشترط في الكلام أن يكون مقصوداً؟ نقول: الصواب أنه لا يشترط.
لأنه يلزم من ذلك أن يكون الكلام الواحد موصوفاً بكونه كلاماً وغير كلام، لا هذا ليس في هذا الموضع، وإنما هذا في تجديد الفائدة، نقول: لا يشترط القصد و هذا خارج عن اللفظ ودلالته، وليس بحث النحاة في المقاصد، بل هذا مبحث الفقهاء وغيرهم، وإنما يبحثون في مجرد ما ينطلق ويلفظ به اللسان،
وهل المراد سكوت المتكلم أو السامع أو هما؟ أقوال: أرجحها الأول، يعني: المراد سكوت المتكلم؛ لأنه خلاف التكلم، فكما أن التكلم صفة المتكلم كذلك السكوت صفته أيضاً
ضرب فعل متعدٍ، يعني: يتعدى من الفاعل إلى المفعول به، فحينئذٍ لا بد من محل يقع عليه ذلك الحدث، فقولنا: ضرب، ضرب فاعل ومفعول، لا بد من شيء يقع عليه الضرب، فلما قال: ضرب زيد احتجنا إلى إيضاح محل هذا الضرب، فهو محتاج إلى المفعول به، لكن عدم ذكره هل يخرجه عن كونه كلاماً؟ الجواب: لا، بل هو كلام لوجود المسند والمسند إليه، فالمسند: ضرب، والمسند إليه: زيد، فحينئذٍ تم الكلام.
وفي الفضلات التي قد لا يصح أو يفسد الكلام بدونها، هل هي داخلة في مسمى الكلام أو لا؟ هذا محل بحث ونظر، ذكر الصبان أنها داخلة في مسمى الكلام، يعني: يستثنى في الاحتياج والافتقار إلى المفعولات ونحوها إن كان يفسد الكلام بحذفها فهي داخلة في مسمى الكلام، وإن لم يفسد الكلام بحذفها فحينئذٍ ليست داخلةً في الكلام، وهي ثلاثة أقوال، هذا الثالث الذي رجحه الصبان في حاشيته.
وهل يشترط إفادة المخاطب شيئاً يجهله، ، أن يكون مفيداً فائدةً متجددة، جديدة هذا محل نزاع بين النحاة، قولان:
الأول: نعم، وجزم به ابن مالك، فلا يسمى نحو: السماء فوق الأرض، والنار حارة، حينئذٍ لعدم وجود فائدة من هذا الكلام جديدة على ذهن السامع، قال: لا يسمى كلاماً.
والثاني: لا، يعني: لا يشترط وصححه أبو حيان، رد على ابن مالك، قال: وإلا كان الشيء الواحد كلاماً وغير كلام إذا خوطب به من يجهله فاستفاد مضمونه ثم خوطب به ثانياً فالتركيب الواحد كلاماً وليس بكلام، فالمراد بإفادة اللفظ فائدةً يحسن السكوت عليها دلالته على النسبة الإيجابية أو السلبية، النسبة التي هي الارتباط والتعلق بين الموضوع والمحمول، أو المسند والمسند إليه هي المرادة بالإفادة، سواء كانت حاصلةً عند السامع أو لا.. قصد بها المتكلم الكلام أو لا.. طابق كلامه الواقع أو لا، لا ينظر إلى شيء خارج عن النسبة الإيجابية أو السلبية البتة، وإنما ينظر إلى عين التركيب فحسب، فعل وفاعل.. مبتدأ وخبر، ما عدى ذلك لا يلتفت إليه عند النحاة.
وهل يشترط في الكلام القصد، وهو إرادة المتكلم إفادة السامع وهذا فيه قولان أيضاً للنحاة:
الأول: نعم، وجزم به ابن مالك فلا يسمى ما ينطق به النائم كلاماً كما ذكرنا
والثاني لا، يعني: لا يشترط القصد، وصححه أبو حيان؛ لأن المراد بالكلام النسبة الإيجابية أو السلبية فحسب، ولا نظر للنحاة فيما عدا ذلك البتة، فكل ما كان خارجاً عن اللفظ والمعنى ليس بمقصود، ولا علاقة له في صحة الكلام وعدمه، بل النظر إلى الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر.
وهل يشترط فيه اتحاد الناطق؟ قولان: اتحاد الناطق، يعني: المتكلم واحد، أنا أقول: زيد، هذا يقول: قائم، أنت تسمعه، هل هذا كلام أم لا؟ هذا فيه خلاف قولان:
الأول: نعم، يشترط ذلك، فلو اصطلح رجلان على أن يذكر أحدهما فعلاً والآخر فاعلاً، اصطلحا، أنا أقول: قام، وأنت تقول: زيد، أو مسند مبتدأ، مثلاً يقول: زوجتي، الثاني يقول: طالق، حينئذٍ تقع مشكلة، فلو اصطلح رجلان على أن يذكر أحدهما فاعل والآخر فعل أو مبتدأ والآخر خبر لم يسم ذلك كلاماً؛ لأن الكلام عمل واحد، فلا يكون عامله إلا واحداً.
وعلى هذا يزاد في الحد: من ناطق واحد.
والثاني: لا يشترط، وصححه ابن مالك وأبو حيان، كما أن اتحاد الكاتب لا يعتبر في كون الخط خطاً، والصحيح في هذه المسألة أنه لا يتصور فيه افتراق الناطق البتة، هذا غير متصور، ولذلك قال ابن أم قاسم في شرحه على الألفية: صدور الكلام من ناطقين لا يتصور.. صدور الكلام من متكلمين ناطقين لا وجود له؛ لأن كل واحد منهما إنما اقتصر على كلمة واحدة اتكالاً على نطق الآخر بالأخرى، فهي مقدرة في كلامه، يعني: لو قلت: أنا أقول الفاعل، أو الفعل، وأنت تقول: الفاعل، إذا قلت: قام، أنا نويت الكلمة الثانية، وأنت إذا قلت: زيد، فقد نويت الكلمة الأولى وهي: قام، إذاً: لا يتصور وجوده من واحد.
وعليه لو اشترط اتحاد الناطق، قيل: يشترط أو لا يشترط، لو قال أحدهم: زوجتي، وقال الثاني: طالق، تطلق أو لا؟ هذا كما ذكرناه في النائم، والمجنون إذا قال: زوجتي طالق، لا تطلق، لماذا؟ لعدم وجود القصد، لكن القصد اعتباره هنا من جهة الشرع لا من جهة اللغة، كذلك في هذا المثال الذي ذكرناه.
فلما أنه لم يشترط القصد في الكلام عندما عرف الكلام في الكافية وهي أصلها.. أصل الألفية، لما اختصرها يبقى على الأصل: أنه لم يشترطه، فإذا كان ثم ما يوهم الاشتراط حينئذٍ رجعنا إلى الأصل، وهذه طريقة الأشموني في أول الكتاب إلى آخره: أنه إذا أشكل شيء في الألفية رجع إلى الكافية؛ لأنها أصلها.
قد يقال: بأنه قد يخالف، ولذلك ذكرنا أنه في حد الكلام هنا اختار اللفظ، وهناك اختار القول، وثم فرق بين الاختيارين، قد يكون رجع أو صحح أو نحو ذلك، إن ثبت أنه انتهى من الكافية ثم مباشرةً اختصرها قد يقال بما ذهب إليه الأشموني، وأما إذا جلس وقتاً وزمن وفاصل حينئذٍ قد يكون رجع عن بعض أقواله وصحح ما قد يميل إليه في الكافية.
هنا لم يذكر التركيب والقصد نظراً إلى أن الإفادة تستلزمهما لكنه في التسهيل صرح بهما، يعني: بالتركيب والقصد، وهذا أولى على من اشترطه؛ لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام.
ولذلك جعل ابن الناظم قوله: كاستقم، تتميماً للحد، أي: من جهة الدلالة به على أمرين يتضمنهما معتبرين في الكلام، أي: وتمثيلاً أيضاً من جهة الإيضاح به للمحدود لا تمثيلاً فقط،
وأما إذا جعل تتميماً للحد حينئذٍ لا بد من متعلق يتعلق به، يجعل إما صفةً للفظ أو لمفيد، والثاني محل نزاع، يعني: لا بد أن يجعل متمماً للحد، فنقول: كلامنا لفظ، كلامنا: مبتدأ، ولفظ: خبر، مفيد: نعت للفظ، كاستقم: على أنه تتميم للحد تقول: جار ومجرور، متعلق بمحذوف صفة، إما للفظ أو لمفيد، وجعله للفظ أولى، ولذلك هناك في البسط يقدمون التركيب على المفيد، فيقولون: الكلام هو اللفظ المركب المفيد، وهذا أجود، لماذا؟ لأنه بالمفيد أخرج بعض المركب الذي هو ليس بالمفيد، أو أخرج المهمل من المركبات إن سلم بوجود مهمل في المركبات؛ لأن اللفظ المفرد كما سبق معنا: أن اللفظ يكون مهملاً ويكون مستعملاً، مهمل هذا موجود قطعاً في المفردات
وهل هو موجود في المركبات؟ محل نزاع بين أهل اللغة، هل هو موجود أم لا؟ إن سلمنا بوجوده حينئذٍ نحتاج إلى إخراجه، إن لم نسلم بوجوده فحينئذٍ لا نحتاج إلى إخراجه، والشيخ الأمين رحمه الله في نثر الورود قال بوجوده ومثل له بكلام الهذيان.
إذاً: وعلى كونه تتميماً للحد كاستقم: ظرف مستقل، نعت ثان للفظ.
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ


واحده: كلمة، هذه الجملة من ابن مالك رحمه الله تعالى أتعبت الشراح، وستتعبون معي إن شاء الله تعالى.

الكلم الاصطلاحي: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، فيشترط فيه العدد، ولا تشترط فيه الإفادة وقد يراد بالكلم: أنه اسم جنس جمعي، وهو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء، فالمفرد كلمة، والجمع أو اسم الجنس الجمعي له، وليس جمعاً خلافاً للجرجاني
هل مراد ابن مالك رحمه الله تعالى هنا بقوله: وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ، هل المراد به الكلم الاصطلاحي، أم المراد به جمع: كلمة.. نقول: جمع، من باب التقريب؟ قيل وقيل، يعني: قيل بأن المراد به الكلم الاصطلاحي، وقيل: المراد به ليس الكلم الاصطلاحي، بل هو اسم جنس جمعي للكلمة، ولذلك قال: واحده: كلمة.
قيل المراد الاصطلاحي، فحينئذٍ الكلم: مبتدأ مؤخر مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الروي أو الوقف،
واسم: هذا خبر مقدم، اسم وما عطف عليه خبر مقدم؛ لأن الأمر إذا دار بين نكرة ومعرفة فحينئذٍ الأصل جعل المعرفة مبتدأً والنكرة خبر، وهنا دار إما أن نجعل اسم معرفة، ونؤول له.... إما أن نجعل الاسم مبتدأ ونقدر له صفة، وهذا فيه تكلف، وإما أن نجعل الاسم هنا وهو نكرة خبراً مقدماً وهو الأصل في الخبر أن يكون نكرة، ونجعل الكلم لكونه معرفةً.. نجعله مبتدأً.
إذاً: على القول بأن الكلم المراد به الكلم الاصطلاحي حينئذٍ نقول: الكلم مبتدأ مؤخر واسم وما عطف عليه خبر مقدم، فأورد عليه حينئذٍ أن الكلم في الاصطلاح ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، هذا الكلم في الاصطلاح، أليس كذلك؟ إذا قلنا: الكلم -الكلم الاصطلاحي-.. ينقسم إلى: اسم وفعل وحرف، نقول: القسمة.. قسمة الشيء إلى أشياء لها طريقان لا ثالث لهما:
إما أنه من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
وإما أنه من تقسيم الكل إلى أجزائه.
وكل منهما لا يصح هنا البتة، لماذا؟ قال: وتقسيم الناظم لا يصح أن يكون من تقسيم الكلي إلى جزئياته؛ لأن علامته.. علامة صحة هذا التقسيم، صحة إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من جزئياته كانقسام الإعراب إلى رفع ونصب وخفض وجزم، وحينئذٍ تنظر إلى الاسم المقسوم.
الإعراب أربعة أنواع: رفع ونصب وخفض وجزم، إذا أردت أن تعرف وتتأكد أن هذا من تقسيم الكلي بالياء، إلى جزئياته تأتي إلى القسم، وهو؟ الرفع والنصب تجعله مبتدأً، وتأتي إلى المقسوم وهو الإعراب فتجعله خبراً إن صح الكلام فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته، إن لم يصح فهو من النوع الثاني.
هنا إذا قيل: الرفع إعراب، صحيح أو لا؟ صحيح.. النصب إعراب.. الخفض إعراب.. الجزم إعراب، صح أو لا؟ صح، الكلمة: اسم وفعل وحرف، أين الاسم المقسوم؟ كلمة، أين الأقسام؟ اسم وفعل وحرف.
الاسم كلمة، صحيح؟.. الفعل كلمة.. الحرف كلمة، هذا من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
هنا هل يصح أن يقال:.. الاسم كلم.. الحرف كلم.. الفعل.. كلم؟ لا يصح.. لا يصح ذلك، فإذا لم يصح حينئذٍ ننظر في القسمة الثانية.
هنا قال: فالرفع وحده يقال له: إعراب، والنصب كذلك وهكذا، وكانقسام الحيوان إلى إنسان وفرس، الحيوان اسم جنس هذا يصدق على ماذا.. لفظ: الحيوان؟ على كل ما فيه حياة.. حيوان فعلان، يصدق على الإنسان، فيقال: الإنسان حيوان، ويصدق على الفرس، فيقال: الفرس حيوان، والجراد حيوان، وهلم جرا، نقول: هذا التقسيم من تقسيم الكلي إلى جزئياته، وهنا لا يصح إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من الثلاثة، فلا يقال: الاسم كلم، والفعل كلم، والحرف كلم.
كما قال ابن آجروم:.. هناك ابن آجروم قال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه، أي: الكلام: ثلاثة: اسم وفعل وحرف، قال: وهذا لا يصح أن يكون من تقسيم الكلي إلى جزئياته، لماذا؟ لأنه لا يصح أن يقال الاسم كلام، والفعل كلام، والحرف كلام، الاسم مفرد، والكلام يشترط فيه أن يكون مركباً، فكيف يخبر عن المفرد بالمركب؟! إذاً: لا يصح أن يكون من باب تقسيم الكلي إلى جزئياته.
هذا الذي هو الطريق الأول: إذا قلنا: الكلم المراد به المعنى الاصطلاحي، ثم قسمناه إلى اسم وفعل وحرف، نقول: هذا التقسيم من أي النوعين؟ نظرنا فإذا به لا يصح أن يكون من تقسم الكلي إلى جزئياته، حينئذٍ هل يصح أن يكون من باب تقسيم الكل إلى أجزائه؟ ولا يصح أن يكون من تقسيم الكلي إلى أجزائه؛ لأن علامته عدم صحة إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من أجزائه، بل لا يصح إطلاقه إلا إذا اجتمعت أجزاؤه التي تركب منها، وهنا لا يصح، لماذا؟
لأننا نقول: تقسيم الكل إلى أجزائه لا بد أن يصدق اسم المقسوم على كل الأجزاء مجتمعة، يعني: الكلم: اسم وفعل وحرف، هو الكلم، اسم وفعل وحرف الكلم؛ لأنه أتى بواو العطف المقتضية للجمع.
فحينئذٍ يقتضي هذا أنه لا يسمى كلماً اصطلاحياً إلا إذا اشتمل على فعل واسم وحرف، لا بد أن يوجد فيه هذه الأنواع الثلاثة، فإن نقص منها واحد لا يسمى كلماً اصطلاحياً وهذا حق أو باطل؟ باطل، واللازم باطل؛ لأنه يقتضي أنه لا يقال له: كلم، إلا إذا اجتمعت الثلاثة نحو: قد قام زيد.. (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ))[المؤمنون:1] وأما إذا اجتمع اثنان منها نحو: قام غلام زيد، هذا اجتمع منها اثنان، قام: فعل، غلام زيد: اسمان، أين الحرف؟ غير موجود، هل هو كلم اصطلاحي؟ نعم، قام غلام زيد.. ترددتم لماذا؟ قام غلام زيد: مركب هذا من كلمتين: غلام زيد كلمتان، تحسب الثنتين، وأما: قام، فهي كلمة، إذاً: ثلاثة ألفاظ، فحينئذٍ هو كلم اصطلاحاً، لكن على هذا التقسيم.. إذا جعلناه من تقسيم الكل إلى أجزائه لا يكون كلمة، لماذا؟ لعدم وجود الحرف، أو واحد نحو أبو زيدٍ قائمٌ، هذه كلم أو لا؟ كلم، أين الفعل؟ لا فعل.. أين الحرف؟ لا حرف، الثلاث الكلمات كلها من النوع الأول وهو الاسم.
إذا قلنا: من تقسيم الكل إلى أجزائه خرج النوع الأول: قام غلام زيد، وخرج الثاني، أبو زيدٍ قائمٌ، فلا يقال له: كلم، وليس الأمر كذلك، فبان بهذا بطلان القسمة من حيث هي، إذاً: التقسيم باطل على النوعين، إذا جعلنا ماذا؟ إذا جعلنا الكلم بالمعنى الاصطلاحي وهو مبتدأ، واسم وفعل وحرف: هذا خبره، لا يصح أن يكون من باب القسمة أنه تقسيم الكلي إلى جزئياته، ولا الكل إلى أجزائه لوجود اللازم الباطل.
حينئذٍ ماذا نصنع؟ أجاب المكودي بجواب، لكنه فاسد، أقبح مما.. يعني: أورد عليه أقبح مما أورد على ابن مالك رحمه الله تعالى، قال: بأن قوله: اسم وفعل وحرف، من أجل أن يحصل التطابق ويصح التقسيم، قال: هذا من إطلاق المفرد وإرادة الجمع، أي: الكلم: أسماء وأفعال وحروف، وهذا فاسد، لماذا؟ لأن الواو إن كانت على بابها فحينئذٍ أقل الجمع في الأسماء ثلاثة، وأقل الجمع في الأفعال ثلاثة: ستة، وأقل الجمع في الحروف ثلاثة: هذه تسعة، لا يصدق عليه أنه كلم إلا إذا كان مؤلفاً من تسع كلمات، وهذا باطل.
وإن كانت الواو بمعنى: أو، حينئذٍ الكلم إما أسماء فقط، أو أفعال فقط، أو حروف فقط، فإذا وجد من الاسم والفعل والحرف كما هو الشأن في: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ))[المؤمنون:1] هذا لا يسمى كلماً، وهذا فاسد، كما يقول العامة: أراد أن يكحلها أعماها! يعني: أراد أن يجيب على الاعتراض ويرفع الإشكال فوقع في إشكال أقبح مما أورد على الناظم.
إذاً: القول بكون الكلم مبتدأ والمراد به: الكلم الاصطلاحي، واسم وفعل: هذا خبر مقدم، هذا لا يصح البتة، بهذا التعبير وبهذا الإعراب لا يصح.
ابن هشام رحمه الله ساهم في دفع الإشكال ورفعه بتوجيه إعراب آخر له وجهه، وهو مسلم وصحيح في نفسه، إلا أنه بعيد عن عبارة المصنف رحمه الله تعالى الكلمُ: مبتدأ أول، واحده: مبتدأ ثان، كلمة: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول.
استطاع بهذا الإعراب أن يجعل التقسيم.. تقسيم الاسم والفعل والحرف أقساماً للكلمة، فردها إلى أصلها، فقال: الكلم: هذا مبتدأ أول، واحده: كلمة، هذا جملة اسمية خبر المبتدأ الأول، وهي: اسم.. الضمير يعود إلى الكلمة
وهذا جيد أولى من ذاك: أسماء وأفعال وحروف، هذا التخريج صحيح ، لأن المعنى صحيح ، الكلم واحده: كلمة، وهي اسم وفعل وحرف، رده إلى المشهور عند النحاة، فيكون قوله: واسم إلى آخره: تقسيماً للكلمة لا للكلم فانفصلت الجملة.
فيكون من باب تقسيم الكلي إلى جزئياته لصحة الإخبار:
إن صح إخبار بمقسم فذا
أو لم يصحا فهو كل قد قسم



تقسيم كلي بجزئي خذا
بغير ياء أي لأجزا قد علم


فحينئذٍ إذا لم يصح الإخبار باسم المقسوم عن كل قسم على حده، فهو تقسيم كل إلى أجزائه، وهذا الجواب ظاهر في نفسه لكنه بعيد من كلام الناظم رحمه الله تعالى.
والقول الثاني:.. القول الأول: أن المراد بالكلم: الكلم الاصطلاحي، وهو: ما تركب من ثلاثة كلمات فأكثر، وهذا فيه إعرابان، يعني: في كلام الناظم:
إما أن يكون مبتدأً وما قبله خبر، وهذا فاسد، وإما أن يكون مبتدأً أول وواحده كلمة: خبر عنه، واسم وفعل: هذا خبر لمبتدأ محذوف، وهي: فيكون تقسيماً للكلمة لا للكلم، وهذا له اعتباره وله وجهه لكنه بعيد من كلام الناظم.
القول الثاني: أن المراد بالكلم ليس المراد به الكلم الاصطلاحي، -وهو الأحق..الصواب-: أن الكلم: مبتدأ، خبره: ما قبله، وأنه ليس المراد به معناه الاصطلاحي، ليس المراد به المعنى الاصطلاحي وهو: ما تركب من كلمتين.. من ثلاث كلمات فأكثر، بل المراد به: الكلمات: اسم جنس جمعي، يعني: المراد به المعنى اللغوي، وليس المراد به المعنى الاصطلاحي، بل المراد به الكلمات، أي: أشخاصها، فإنها وإن كثرت لا تخرج عن هذه الثلاثة، لا تخرج عن.. خالد وعمرو، وقام وضرب، إلى آخره، مهما عددت من الأفعال والأسماء والحروف لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة، أي: الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده، على هذا التقدير؛ لأنه قال: واحده كلمة، أشار إلى أن واحد الكلم: كلمة.
والذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف هو الكلم، فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
فالمراد بالكلم في كلام الناظم: الكلمات، أي: الأنواع الثلاثة للكلمة، فالمراد به حينئذٍ: المعنى الجنسي للكلمة، لا المعنى المصطلح عليه؛ لأن المعنى الجنسي: الذي هو قول مفرد مستقل أو منوي معه.. لأن المعنى الجنسي هو الذي يصح الحكم بالاسم والفعل والحرف عليه، ولقوله: واحده كلمة، هذا دليل على أنه أراد بالكلم: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي؛ لأن الكلم المصطلح عليه يتألف من أجزاء، فلو كان مراده الكلم الاصطلاحي لقال:
وجزؤه كلمة.. ولأن المقام يقتضي بيان أقسام الكلمة، هذا هو الأصل، وجرت عادة النحاة أنهم في هذا المقام يقسمون الكلمة ولا يقسمون الكلم المصطلح عليه..
إذاً: وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ، منحصرة في ثلاثة أقسام.. ويستفاد الحصر في تقديم الناظم الخبر، فيكون فيه الرد على من زاد رابعاً وسماه: خالفةً، وهو اسم الفعل كما سيأتي، حينئذٍ: أل، في قوله: الكلم على هذا المعنى تكون للعهد، تكون عهدية؛ لأنها قال في الترجمة ماذا؟ وما يتألف منه، ثم قال: الكلم، يعني: والمعهود الذي يتألف منه الكلام، فدل على أن هذه الأشياء التي عنون لها في الترجمة هي التي أراد بيانها في هذا الشطر: واسم وفعل ثم حرف الكلم.
والصبان له توجيه يجمع بين القولين، يقول: يمكن اعتبار الكلم أنه مراداً به المعنى الاصطلاحي، ويمكن أن يحمل على المعنى اللغوني، يعني: باعتبارين، وهذا ما يسمى بالاستخدام عند البيانيين.
وخرجه الصبان على أن تجعل الكلم في كلام الناظم بمعنى: الكلمات، على ما ذكرناه، ويبقى قوله: واحده: كلمة، قال: الضمير هنا رجع إلى الكلم لا باعتبار الكلمات، وإنما باعتبار الكلم المصطلح عليه، وهذا فيه تكلف، بل الصواب: أن الضمير هنا يعود إلى الكلم، وهو اسم جنس جمعي، ويجوز فيها.. _في إعادة الضمير وجهان-، كما قال ابن معطي: واحدها كلمة.. أنث، وهنا ذكر، ويجوز فيه الوجهان: التأنيث والتذكير كما سيأتي معنا.
هذه القسمة لفظ رابع، أي: لا يزيد عليها لفظ رابع، ودليل التقسيم والحصر في الثلاثة، أمران:
دليل نقلي: وهو ما أثر عن علي رضي الله تعالى عنه لما شكا إليه أبو الأسود الدؤلي العُجْمَ، يعني: الناس اعوجت ألسنتهم، فقال له علي بن أبي طالب: انح لهم نحواً، ولذلك سمي: نحواً، انح لهم نحواً واقسم الكلام ثلاثة أشياء: اسماً وفعلاً وحرفاً جاء لمعنى... هكذا أورده السيوطي في: الأشباه والنظائر، والله أعلم ثابت عنه أم لا؟
وكذلك دليل عقلي: وهو ماذا؟ وهو النظر الصحيح: أن الكلمة إما أن تصلح ركناً للإسناد أو لا، وسبق أن الإسناد المراد به: المسند والمسند إليه، هذه عبارات المسند والمسند إليه.. المحكوم والمحكوم عليه، والمبتدأ والخبر، وأيضاً الموضوع والمحمول، هذه أربعة ألفاظ.. أربعة أقسام، ومصدقها واحد، ولكن الاختلاف باختلاف الفنون.
زيد قائم، زيد: مبتدأ عند النحاة.. محكوم عليه عند الأصوليين.. موضوع عند المناطقة.. مسند إليه عند البيانيين.
قائمٌ: خبر عند النحاة.. محكوم به عند الأصوليين.. محمول عند المناطقة.. مسند عند البيانيين.
هذه أربعة أقسام..


الكلمات
قبل : 6078
بعد : 3455
تم تلخيصه في 2012- 6-15 ليلة السبت
أبو يعقوب العراقي
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 22-06-12, 10:35 AM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

واصل واستعن بالله ولا تعجز
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 22-06-12, 10:46 AM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

متى ترفع الدرس الخامس ( بأى معدل سترفع التلخيص ؟ ) وبالنسبة للأبيات يمكنك كتابتها فى سطر واحد ؟
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 30-06-12, 01:38 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس الخامس

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
.
واحِدُهُ كَلِمَةٌ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ

عرفنا توجيه مراد المصنف رحمه الله تعالى، وأن هذا التقسيم إنما هو تقسيم للكلمة، وليس للكلم الاصطلاحي، فالاسم والفعل والحرف أقسام للكلمة، وهي محصورة في هذا التقسيم الثلاثي ولا رابع عليها، ومن زاد: الخالفة، فهو مردود عليه بإجماع النحاة.
وَاسْمٌ : قدم الاسم هنا لشرفه على الفعل والحرف لماذا؟ قالوا أولاً: فالاسم مشتق من السمو وهو: العلو، على مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين انه مأخوذ من: السمة، وهي العلامة ، أصله على مذهب البصريين: سِمْوٌ.. أو سُمْوٌ، فِعل أو فُعل، وجرى له ما جرى إلى أن صار اسماً، فوزنه حينئذٍ على مذهب البصريين: افعٌ! لأن المحذوف هو الواو، سِمو.. سُمو، أين الواو؟ نحن نقول: اسم، ليس عندنا واو، حينئذٍ نقول: حذفت اعتباطاً لغير علة تصريفية فصار وزنه ماذا؟ افع.
وأما على مذهب الكوفيين فالمحذوف منه هو الفاء، فوزنه: اعْلٌ، ففرق بينهما، وأهم من ذلك أن يقال: الاسم يوجد منه الكلام برمته، يعني: من نوعه، تحصل الفائدة الكلامية من نوعه: زيد قائمٌ، فحينئذٍ صار ماذا؟ صار الاسم مسنداً ومسنداً إليه، مخبراً به ومخبراً عنه محكوماً عليه ومحكوماً به ، فارتفع عن قسيميه الفعل والحرف لهذه الميزة.
وأما الفعل ثنى به؛ لأنه ليس له من جزئي الكلام إلا كونه مسنداً فحسب ولا يمكن أن يتركب الكلام من فعلين كما تركب من اسمين .
وتعليل ذلك عند النحاة: أن الفعل في المعنى صفة، الأفعال كلها بأنواعها: الماضي والمضارع والأمر في المعنى صفات، والصفات تقتضي موصوفاً، حينئذٍ إذا قلت: جاء قام.. كما قلت: زيد قائم .
إذا تجرد الكلام بفعلين حينئذٍ امتنع وجود الموصوف، ولذلك ثنى به.
ثُمَّ حَرْفٌ: ثلث بالحرف؛ لأنه يقع طرفاً، لا مسنداً ولا مسنداً إليه صار خارجاً عن أصل الكلام، لماذا؟ لأن الكلام محصور في المسند والمسند إليه.
وأما قوله:ثُمَّ، وهذا في باب التقسيم عند بعضهم، بمعنى: الواو، كأنه قال: اسم وفعل وحرف، إذ لا معنى للتراخي بين الأقسام؛ لأن ثم تفيد ماذا؟ تفيد التراخي، هو: لا شك أن رتبته أدنى من رتبة الفعل، ولو أريد هذا المعنى لقيل: اسم ثم فعل ثم حرف، أليس كذلك؟ لأن الاسم أعلى درجةً، ثم أدنى منه الفعل؛ لكونه يقع مسنداً لا مسنداً إليه، ثم الحرف، لو أريد الترتيب من حيث الشرف لجيء بثم بعد الاسم، وعطف الفعل على الاسم بثم لإثبات التراخي.
ويكفي في الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيميه ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف وقوعه طرفاً
إذا نظر إلى ذات الاسم، وإلى ذات الفعل، وإلى ذات الحرف، فحينئذٍ بالنظر إلى الانقسام نقول: ثم بمعنى: الواو، وبالنظر إلى ذواتها: الاسم من حيث هو لا بكونه قسماً للكلمة وقسيماً للحرف، حينئذٍ نقول بالتساوي.
وقيل الأولى إبقاء ثم على حالها، يعني: لا نقول: إنها بمعنى الواو، وهذا جرى عليه الأكثرون فحينئذٍ النظر إلى ذات الحرف أو إلى كونه قسماً .
وعليه نقول: كان الأولى أن يقول: اسم ثم فعل ثم حرف، والأولى أن تجعل هنا ثم بمعنى: الواو، ولا ينظر إلى ذواتها؛ لأن المقصود هنا التقسيم فحسب.

وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْقلنا: هذا الصحيح أنه اسم جنس جمعي، اسم جنس على المختار لدلالته وضعاً على الماهية من حيث هي.. لا بالنظر إلى الأفراد في الخارج، قد ينظر إلى الشيء ذهناً وهو المراد به الحقيقة الكلية الموجودة في الذهن..وقد ينظر إليها باعتبار أفرادها في الخارج، وقد ينظر إليها لا باعتبار أفرادها في الخارج، وهذا قد يأتي معنا في النكرة.
وقيل: بل هو جمع، ورد: بأن الغالب تذكيره والغالب على الجمع تأنيثه، يعني: الكلم هذا ليس باسم جنس، بل هو جمع، كرجال ومسلمون، رد هذا القول، وهو قول الجرجاني وغيره، ولذلك قال ابن مالك: واحده كلمة، والغالب في الجمع تأنيثه.. الغالب في الجمع إذا أعيد الضمير إليه.. الغالب فيه التأنيث.
وقيل: اسم جمع، ورد: بأن له واحداً من لفظه، والغالب على اسم الجمع خلافه الغالب على اسم الجمع: ألا يكون له واحد من لفظه، وهذا له واحد من لفظه، فدل على أنه ليس باسم جمع.
ثلاثة أقوال في لفظ: الكلم، هل هو اسم جنس، أو جمع، أو اسم جمع؟ ثلاثة أقوال، والصحيح أنه اسم جنس، والقائلون بأنه اسم جنس اختلفوا، هل هو اسم جنس جمعي، أو اسم جنس إفرادي والصواب الأول: أنه اسم جنس جمعي، لا إفرادي.
الذي عليه الجماهير أنه من ثلاثة فأكثر، فما دون الثلاثة لا يطلق عليه أنه كلم ولو أفاد بل هو كلام.
وعلى المختار يجوز في ضميره، يعني: الكلم نفسه لا اسم الجنس الجمعي، نظر هنا باعتبارين: نظر إلى الكلم نفسه، ونظر إلى اسم الجنس الجمعي.
الكلم يجوز في ضميره العائد عليه التأنيث ملاحظةً للجمعية والتذكير على الأصل وهو الأكثر.
ملاحظةً للجمعية: هذا إذا أنث، والتذكير على الأصل وهو الأكثر، وجاء في القرآن: (( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ))[فاطر:10] إليه يصعد، ما قال: تصعد، (( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ ))[فاطر:10] وهذا فاعل على أنه مذكر، يعني: راعى فيه جانب التذكير ومنه (( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ))[المائدة:41] أنه مذكر .
وأما اسم الجنس الجمعي، يعني: لا بالنظر إلى الكلم، وإنما اسم الجنس الجمعي من حيث هو باعتبار مرجع الضمير فيه ثلاثة أحوال:
فمنه ما يجب تذكيره ولا يجوز تأنيثه: كـ(غنم).
وما يجب تأنيث ضميره، ولا يجوز تذكيره: كـ(بط).
وما يجوز في ضميره الأمران كبقر وكلم.
وهل هذا الحكم مطرد في جميع اسم الجنس؟ لا مرده إلى لسان العرب بالرجوع إلى القاموس ولسان العرب ونحو ذلك.
واسم الجنس الجمعي حقيقته هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالباً، بأن تكون التاء في المفرد لا في الجمع كلمة.. كلم، التاء موجودة في المفرد، شجرة.. شجر، بقرة.. بقر، إلى آخره.
نقول: وجود التاء في المفرد وتسقط في الجمع، هو عينه اللفظ: كلمة.. تحذف التاء، صار: كلم ، وقد يكون العكس، التاء في الجمع لا في المفرد، مثل: كمئٍ وكمئةٍ.. كمئٍ: هذا مفرد، وكمئةٍ: هذا جمع، عكس بقرة وبقر، وقد يكون الفرق بينهما بالياء: زنج وزنجي، روم ورومي. حينئذٍ الغالب فيه أن يفرق بينه وبين واحده بالتاء
وأما اسم الجنس الإفرادي: ما يدل على الماهية بقطع النظر عن إفادة القلة أو الكثرة، الماهية من حيث هي: ماء، تقول: هذا ماء، وتنظر إلى البحر وترابو زيت و هذا ضابط اسم الجنس الإفرادي: ما دل على الماهية لا بقيد قلة أو كثرة كماء وتراب.
واحِدُهُ كَلِمَةٌ : إذاً: الكلمة لغةً: هي الجمل المفيدة والكلمة عند النحاة المراد بها قول مفرد كما سيأتي، وهو حقيقة عرفية خاصة، يعني: ليس هو المعنى الذي وضع له في لسان العرب، فحينئذٍ إذا أطلق لفظ الكلمة مراداً به الجملة، أو الجمل المفيدة صار فيه تلبيس، فإذا فعله فاعل منهم أنكر عليه.
وهذا الإطلاق منكر في اصطلاح النحويين، ولذلك لا يتعرض لذكره في كتبهم بوجه من الوجوه، كما قال ابن مالك في شرح التسهيل، هو نص على هذا رحمه الله، قال: لا يجوز أن يطلق لفظ الكلمة عند النحاة مراداً به الجملة المفيدة، ولكنه خالف هنا في الألفية وقال:
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ :
هو قال: ينكر عليه، وهل ننكر عليه؟ نعم، ننكر عليه، ولذلك قال السيوطي: هذا الشطر من أمراضها التي لا دواء لها، يعني: بعض الأمور التي يمكن أن يكون فيها نوع زلل أو خلل يعتذر له، وأما هذا لا يوجد .
و إطلاق هذا اللفظ بهذا المعنى الجمل المفيدة في كتب النحاة منكر، فإذا فعله فاعل حينئذٍ نقول: قد أخطأ، وإن كان هو الأصل في استعمال لغة العرب، وهو الحقيقة، واستعماله في القول المفرد، إن قلنا: حقيقة عرفية لا إشكال، بل لو عبر بعضهم بمجاز كما هم يقولون، نقول: هو الأصل، لماذا؟
لأنهم يقولون: استعمال لفظ
الكلمة في الجمل المفيدة مجاز.. مجاز مرسل، علاقته الجزئية والكلية، يعني: أطلق الجزء مراداً به الكل: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ))[البقرة:19
والكلمة اصطلاحاً عند النحاة: قول مفرد، أو اللفظ الدال على معنىً مفرد، هذا أو ذاك، والمشهور كما قال ابن هشام وغيره: قول مفرد
ما العلاقة بين القول واللفظ؟ أيهما أعم؟ اللفظ أعم؛ لأنه يشمل المهمل والمستعمل، مدلوله شيئان، والقول مدلوله شيء واحد.
فكل قول لفظ ولا عكس، لماذا؟ لأن اللفظ أعم، والقول خاص بالمستعمل،
المفرد : ما لا يدل جزؤه على جزء معناه هذا عند المناطقة، وتبعهم كثير من النحاة، وهذا من تداخل الاصطلاحات، من خلط اصطلاح باصطلاح، وسيأتي ما الذي ينبني عليه.
إذاً: الكلمة اصطلاحاً: قول مفرد، فخرج بالقول: غيره من الدوال كالخط والإشارة، وبالمفرد: وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه المركب، فيصد على زيد، زاد بعضهم: قول مفرد مستقل، يعني: لا تسمى الكلمة كلمة إلا إذا كانت مستقلة، يعني: تنفصل لوحدها، وأما إذا كانت لا توجد لوحدها إلا مع غيرها فليست بكلمة، يضرب.. نضرب.. تضرب.. أضرب، كم كلمة؟.. نضرب هذه أمثلة، نضرب كم كلمة؟ فيه قولان.. نضرب، هذه النون حرف من أحرف المضارعة، أنيت.. هي حرف مبنى أو حرف معنى؟ ما الفرق بينهما؟ حرف المبنى هو جزء الكلمة، وحرف المعنى هو كلمة بذاتها، هل يضرب وأضرب هذه الأحرف حروف معاني أو مباني؟ معاني.
إذاً: هو كلمة، هذا هو الأصل؛ لأنه قسيم للاسم والفعل، الاسم والفعل والحرف هذه أقسام للكلمة، ما حقيقة الحرف؟ ما دل على معنى في غيره، إذاً: يضرب.. أضرب دلت على معنى في غيرها، فهي حرف معنى، وليست حرف مبنى
إذاً: أضرب، هذا الحرف الهمزة نقول: هذا حرف معنى، ثم الفعل بعده فهما كلمتان، هل يضرب ونضرب النون والهمزة توجد لوحدها مستقلة دون فعل مضارع، لا توجد، هل هي كلمة؟ من اشترط الاستقلال قال: ليست بكلمة، تاء التأنيث، عائش.. عائشة، نقول: هذه التاء تدل على التأنيث، أليس كذلك؟ هل هي حرف مبنى أو حرف معنى؟ حرف معنى، عائشة: كم كلمة؟ نقول: كلمتان في الأصل، قرشي، يعني: منسوب إلى قريش، هذه الياء حرف مبنى أو حرف معنى؟ حرف معنى، هل هي كلمة مستقلة أم لا؟ بناءً على الخلاف الواقع.
وبالمستقل الذي اشترطه بعضهم، وذهب إليه السيوطي في جمع الجوامع خرج به أبعاض الكلمات الدالة على معنىً كحروف المضارعة، وياء النسب، وتاء التأنيث، وألف ضرب، فليست بكلمات لعدم استقلالها، ومن أسقط هذا القيد وهو الأصح، وهو الذي ذهب إليه الرضي وغيره، ذهب إلى أن هذه الأحرف مع ما هي فيه صارت كالكلمة الواحدة، يعني: امتزجت، لشدة امتزاج المعنى صارت كالكلمة الواحدة، وهذا هو الظاهر. ما الدليل على أنها امتزجت بمدخولها؟ تخطي العامل لها: (( لَمْ يَلِدْ ))[الإخلاص:3]
وأضرب، الهمزة هذه كلمة، وهي: مراعاة، يعني: ننظر إليها، ولها استقلال، فحينئذٍ:لمْ- أَ-.. دخل الحرف على الحرف، وهذا خلل، هل يدخل الحرف على الحرف؟ الجواب: لا، دخول الحرف علامة على الاسمية، لم أضرب، ملحظ آخر: لم، هذه تجزم، فلو جوزنا جدلاً دخول الحرف على الحرف، حينئذٍ أين ظهر أثر لم؟ في آخر: أضربْ –الباء-، لو كانت: لم داخلةً على الهمزة لظهر أثرها فيها وعليها، ولكن لما ظهر في آخر الكلمة: أضرب، دل على أن الهمزة جزء من الفعل لا ينفك عنه البتة وهذا ما ذهب إليه الرضي
و اللفظ الدال بالوضع، لماذا احتاج الدال بالوضع؟ لأنه أخذ اللفظ جنساً في حد الكلمة،
وإذا أخذنا القول جنساً في حد الكلمة لا نحتاج إلى هذا الفصل؛ لأنه خرج بالجنس، فقولنا: قول، حينئذٍ اختص بالموضوع الذي هو المستعمل،
وإذا قيل: هي لفظ، الكلمة لفظ نحتاج إلى إخراج المهمل، فلا بد من فصل، فحينئذٍ صار لفظ القول جنساً قريباً في الحد، وصار اللفظ اللفظي جنساً بعيداً، واستعمال الأجناس القريبة هو المعتمد عند أرباب الفنون والحدود، دون أن يجعل اللفظ البعيد هو المأخوذ جنساً في حد الكلمة أو في حد اللفظ.
ولم نزد دالاً بالوضع مخرجاً المهمل؛ لأن من أخذ اللفظ جنساً في الحد احتاج إلى هذا القيد، ومن أخذ القول جنساً أسقط هذا القيد؛ لأن القول موضوع لمعنى، وما قيل: من أن ذكر اللفظ أولى عند بعضهم وهو أولى.. أن ذكر اللفظ أولى لإطلاق القول على غيره، كالرأي هذا ممنوع عند بعضهم، كابن هشام وغيره، ولذلك ذهب في القطر إلى أن استعمال الأجناس البعيدة مع إمكان القريبة معيب عند أهل النظر، والصواب أنه ليس معيب، وإنما هو ترك للأولى.
كالرأي ممنوع لعدم تبادره إلى الأذهان إذ هو مجاز.. استعمال القول مراداً به الرأي والاعتقاد، هذا قول الشافعي، يعني: رأي الشافعي، هذا اعتقاد.. هذا قول أهل السنة والجماعة، يعني: اعتقاد أهل السنة والجماعة، إذاً: استعمل لفظ القول في الرأي والاعتقاد، فحينئذٍ أخذه جنساً في حد الكلمة أو الكلام نقول: هذا لفظ مشترك، وإذا كان كذلك فاللفظ المشترك ممنوع في الحدود، وفي الحد جعلنا الإفراد صفة القول، وجعله ابن الحاجب وأبو حيان صفة المعنى، حيث قالوا: وضع لمعنىً مفرد.
قلنا: لا.. قول مفرد، مفرد هنا وصف لأي شيء؟ للقول، وذهب أبو حيان، كذلك ابن الحاج، وهو الذي ذكره ابن عقيل: أنه لفظ وضع لمعنىً مفرد، مفرد صفة لأي شيء؟ للمعنى، وأيهما أولى بالوصف: القول الذي هو اللفظ، أو المعنى بالإفراد؟ كل منهما على الصحيح يوصف بالإفراد والتركيب، اللفظ قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، وكذلك المعنى قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، إلا أن وصف اللفظ بالإفراد والتركيب أولى؛ لأن المعنى تبع له.
حيث قال: وضع لمعنىً مفرد؛ لأنه كما قال الرضي وغيره: صفته في الحقيقة وإنما يكون صفةً للمعنى بتبعية اللفظ، ولسلامته من الاعتراض بنحو الخبر، فإنه كلمة ومعناه مركب، يعني: لا يشترط في مدلول الكلمة أن يكون المعنى مفرداً، بل قد يكون مدلول الكلمة معنىً مركباً، إذا قلت: الكلام ينقسم إلى قسمين خبر وإنشاء، قد يكون مدلول اللفظ معنىً، وقد يكون مدلول اللفظ لفظاً كما ذكرناه قبل قليل، حينئذٍ إذا قلت: قام زيد، هذا خبر، خبر هذا المفرد أو لا، خبر.. كلمة: خبر مفرد أو لا؟ قولوا: مفرد، مدلوله مفرد أو مركب؟ مركب؛ لأن قام زيد هو مدلول لفظ الخبر، فدل على أن معنى الكلمة أو ما يصدق عليه الكلمة قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، فإذا أخذنا المفرد وصفاً للمعنى، حينئذٍ خرج المعنى المركب.
وضرب، كلمة أو لا؟ كلمة، مدلوله مفرد أو مركب، الفعل يدل على أي شيء؟ على شيئين: حدث وزمن، إذاً: معناه مركب أو لا؟ معناه مركب.
ولسلامته من الاعتراض بنحو الخبر فإنه كلمة، ومعناه مركب، وهو زيد قائم مثلاً، ونحو ضرب فإنه كلمة، ومعناه مركب من الحدث والزمان، إذاً: واحده: كلمة، نقول: المراد بالكلمة هنا: القول المفرد، وسبق أن تعريف المفرد عن النحاة: هو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، وهذا غلط، لا نقول: خلاف الأولى، ولا نقول: قابل للتأويل، نقول: هذا غلط ليس بصواب، كيف غلط وابن هشام في كتبه كلها يقول: المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه؟!
نقول: تسليمهم بهذا التعريف لزم منه محذور، وهو المركب الإضافي علماً، عبد الله مركب إضافي، أليس كذلك؟ إذا أريد به الوصف تقول: هذا عبد الله، يعني: يعبد الله تعالى، هذا لا إشكال فيه عندهم أنه مركب، لكن لما نقل وجعل علماً صار مسماه شيئاً واحداً، فمدلول عبد الله علم المدلول زيد، مدلول زيد نفسه ذات مشخصة، كما قلنا هناك: زيد لا يدل جزؤه على جزء معناه: زه.. يه.. ده، لا يدل واحد من هذه الأجزاء على جزء المعنى الذي دل عليه اللفظ كله، وهو زيد.
عبد الله صار مثله، لا يدل جزؤه على جزء معناه، فعبد لا يدل شيء البتة، ولفظ الجلالة لا يدل على شيء البتة، فعبد هذه كالزاي من زيد مثلها، هذا مسلم عند المناطقة أو لا؟ مسلم عند المناطقة، لكن عند النحاة غير مسلم، بل عبد الله علماً، نقول: هذا مركب.
ولذلك سيأتينا أن العلم منه مركب إضافي، فحينئذٍ إذا كان مركباً إضافياً وهو علم باعتبار أصله، مركب إضافي وبعد العلمية، هل خرج عن كونه مركباً إضافياً أم لا؟ الصواب: لا،
ولذلك نعدل عنه إلى تعريف المفرد بأنه الكلمة الواحدة، والملفوظ مرة واحدة، أو اللفظ الواحد، هذا أجود ما يعرف به المفرد.وقد بين ذلك ياسين الحمصي في حاشيته على مجيب النداء، وكذلك ابن اللحام في مختصر أصول الفقه، والفتوحي في شرح الكوب، نصوا على أن المفرد بهذا الحد خطأ، وهو من خلط اصطلاح باصطلاح كما قال البيجوري في شرح العمريطي لنظم الأجرومية، إذاً: هذا القول ليس من كيسي، بل أنا متابع لغيري
قال السيوطي: وهو مشى على هذا القول: أن تعريف المفرد ما ذكرناه، وكذلك الأشموني، قالوا: قول مفرد شمل الحد الكلمة تحقيقاً كزيد، وتقديراً كأحد جزئي العلم المضاف كعبد الله، فجعلوا الكلمة نوعين:
كلمة تحقيقاً كزيد، وكلمة تقديراً أحد جزئي العلم المضاف، عبد: هذا كلمة، لكنه ليس حقيقةً، لماذا ليس حقيقةً؟ لأنه لا يدل جزؤه على جزء معناه
أولاً: عبد الله مفرد لا يدل جزؤه على جزء معناه، لما كان هذا مركباً إضافياً، والإضافة تقتضي مضافاً ومضافاً إليه، كم كلمة؟ كلمتين، كيف نقول: هو كلمة، ثم هو مؤلف من كلمتين؟ تناقض أو لا؟ تناقض، انفكوا عن هذا التناقض قالوا: عبد الله، كله كلمة تحقيقاً، ثم عبد كلمة تقديراً ولفظ الجلالة كلمة تقديراً، وهذا فاسد، لماذا؟
لأنه لو جعل عبد الله كله كلمةً واحدة.. كلمة واحدة تحقيقاً كزيد، نقول: زيد، جاء زيد أين ظهر الإعراب؟ أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة، إذاً محل الإعراب آخر الكلمة
ضمة ظاهرة على آخره، لو قلت: جاء عبد الله، إنه كلمة تحقيقاً كزيد، أين يظهر الإعراب؟ على الهاء، جاء عبد الله، هذا الأصل، هل يسلمون بهذا؟ لا يسلمون، كيف يكون كلمةً تحقيقاً ثم يظهر الإعراب في أثناء الكلمة، جاء عبد الله.. رأيت عبد الله.. مررت بعبد الله، كيف يكون كلمةً تحقيقاً ثم يظهر الإعراب في أثناءه، ولذلك هذا باطل.
الذي أوردهم هذا المورد هو التقليد، لا إشكال في هذا،
و هذا المفرد عند المناطقة، وليس هو المفرد عند النحاة، قد تتفق الألفاظ وتختلف المعاني والاصطلاحات، بل عند النحاة المفرد له عدة معان، المفرد له معنى في باب الإعراب، وله معنى في باب الخبر، وله معنى في باب: لا، نافية للجنس.
ولهذا المنطق دخل في بعض الفنون فأفسدها، ومن هذا في علم النحو،
والصحيح أن المفرد هو الكلمة الواحدة، أو إن شئت قل: اللفظ الواحد، أو الملفوظ مرةً واحدة، زاد بعضهم: قول مفرد، أو منوي معه، لماذا؟ لما ذكرناه في حقيقة اللفظ، قم ؟ مؤلف من كلمتين
وشمل المنوي المستكن وجوباً وجوازاً وخرج معه ما نواه الإنسان في نفسه من الكلمات المفردة، فإنه لا يسمى كلمةً في اصطلاحهم؛ لأنه لم ينو مع اللفظ، ومنع ابن الخباز تسمية الضمير المستكن اسماً، قال: لأنه لا يسمى كلمة، وهذا يذكره بعض الأصوليين، وهو مشى عليه صاحب الورقات وهذا قول الشلوب ، أنه يتألف الكلام: من حرف وفعل : ما قام، عنده قال: هذا يتألف من حرف وفعل، بناءً على أنَّ الضمير المستكن ليس بكلمة وليس بصواب، بل الصحيح أنه كلمة؛ لأن العرب أسندت إليها، فدل على أنها مقصودة، وكذلك عطفت عليها،، وأكدتها ، ولو كانت عدماً ليست بشيء لما صحت هذه الثلاثة كلها.
وفي الكلمة ثلاث لغات: كَلِمة على وزن نَبِقة، وتجمع على كَلِم كنَبِق، وكِلْمة على وزن سِدْرة، وتجمع على كِلْم كسدر، وكَلْمة على وزن تمرة، وتجمع على كَلْم كتمر، وهذه اللغات في كل ما كان على وزن فعل: ككبد وكَتِف.. كَتْف.. كِتْف.. هذه لغات، كَبِد كَبْد كِبْد، كبدة هذا ثابت ليس فيه إشكال!
فإن كان وسطه حرف حلق جاز فيه لغة رابعة، وهي إتباع فائه لعينه في الكسر، اسماً كان نحو فَخِذ فَخْذ فِخْذ وفِخِذ، إتباع الفاء للعين، وكذلك: شَهِد شَهْد شِهْد شِهِد بالكسر إتباعاً لحركة العين.
والقَوْلُ عَمْ: عم ما ذكر.. وأصله: أعم، والقول أعم، يعني: مما ذكر، حينئذٍ حذفت همزته تخفيفاً لكثرة الاستعمال مثل: خير وشر، ويحتمل أنه اسم فاعل: عام، والقول عام، وحذفت ألفه لضرورة الوزن، والصواب: أنه يحمل على أنه فعل؛ لأن القول بأن خير وشر هذا غلبة فيها،
والقَوْلُ عَمْ، والقَوْلُ ، أي: المقول، المقول، يعني: الذي هو أثر المصدر، المراد بالقول كما سبق معنا: هو اللفظ الدال على معنى، اللفظ: هذا جنس يشمل المستعمل والمهمل، المستعمل هو القول، فلما أخذنا اللفظ جنساً في حد القول احتجنا إلى فصل واحد لنخرج المهمل، فاللفظ: هذا عام، الدال على معنىً، والمعنى: هو ما يقصد من اللفظ، والدال هنا المراد به: بالوضع الشخصي أو النوعي، يعني: يشمل الوضع بنوعيه، الوضع نوعان: وضع شخصي ووضع نوعي.
الوضع الشخصي: هو جعل اللفظ دليلاً على المعنى، وهذا خاص بالمفردات، يعني: كلمة زيد وسماء وأرض، كل المفردات هذه واضعها وضع هذه الألفاظ بإزاء معانٍ خاصة، ألفاظ خاصة دالة على معانٍ خاصة، هذا نسميه ماذا؟ وضعاً شخصياً، لتعلقه بأشخاص الألفاظ بعينه نفسه، بزيد نفس زيد، هذا شخص من أشخاص الألفاظ، حينئذٍ نقول: جعل اللفظ دليلاً على المعنى، فالمعنى مدلول عليه، واللفظ دليل عليه، فاللفظ دليل، والمعنى مدلول عليه، تخصيص هذا الدليل بهذا المدلول نقول: هذا وضع شخصي.
وأما الوضع النوعي: فالمراد به القواعد العامة في لسان العرب، إذا أردت الإخبار بجملة فعلية حينئذٍ تأتي بالفعل أولاً، ثم تأتي بالفاعل ثانياً
إذاً: إن تعلق الوضع بالقواعد العامة فهو وضع نوعي، و قوله في تعريف القول: أنه اللفظ الدال، هل المراد هنا الدلالة شخصية فيختص بالمفردات، أو هو أعم فيشمل النوعي فهي تدخل فيه المركبات؟ الثاني؛ لأنه قالوالقَوْلُ عَمْ، يعني: عم الكلام والكلمة.
هو ذكر عندنا كم شيء؟
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ


وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ


هذه كم؟ كلام، وكلم اثنان.
وَكِلْمَةٌ، واحده: كَلِمة، هذه ثلاثة أشياء، القول عم الكلام، وعم الكلم، هذا على القول بجعله كلماً اصطلاحياً، وعم الكلمة، فالقول أعم من هذه الثلاثة، بقي شيء واحد ذكره ولا يصح إدخاله؟ اللفظ أحسنت؛ لأنه قال: كلامنا لفظ، هل القول عم ما ذكر كله ويدخل فيه أو تحته اللفظ أم نستثني اللفظ؟ لا بد من استثناء اللفظ، لماذا؟ لأنه تقرر عندنا أن القول أخص من اللفظ مطلقاً، فبينهما العموم والخصوص المطلق.
إذاً: ذكر ابن مالك حد الكلام، ثم أخذ في حد الكلام جنساً اللفظ، ثم ذكر الكلم وفسره بعضهم بالكلم الاصطلاحي، ثم ذكر الكلمة، هذه أربعة أشياء.
المراد بقوله: والقَوْلُ عَمْ، أي: عم ما ذكر مما يكون القول جنساً له، يعني: شاملاً له، وأما ما كان القول نوعاً منه، وهو المستعمل، وهو فرد من أفراد اللفظ، حينئذٍ لا يدخل تحته.
واحده كلمة والقول عم، عرفنا القول: بأنه اللفظ الدال على معنىً، والقَوْلُ عَمْ، أي: عم الكلام والكلم والكلمة عموماً مطلقاً، فكل كلام قول ولا عكس، وكل كلم قول ولا عكس، وكل كلمة قول ولا عكس، إذاً: بينهما عموم وخصوص مطلق، والعموم والخصوص المطلق نحتاج فيه إلى مادتين اثنتين:
مادة الاجتماع، ومادة الافتراق، القول أعم من الكلمة
زيد، زيد نقول: هذا كلمة؛ لأنه قول مفرد، وهو قول لأنه لفظ دال بالوضع على معنى، ودال بالوضع، قلنا: يشمل الوضع النوعي والوضع الشخصي، فدخل فيه زيد، إذاً: اجتمعا في زيد.
أعطني مثالاً يكون كلمةً لا قولاً؟ لا يمكن.. لا يتصور، لماذا؟ لأن القول أعم من الكلمة، ولا يتصور أن يوجد الأخص دون الأعم، هذا باطل لا وجود له.
أعطني مثالاً يصدق عليه أنه قول لا كلمة؟ قام زيد، هذا قول وليس بكلمة، إذاً: هذه العلاقة بين الكلمة والقول.
العلاقة بين الكلام والقول، العموم والخصوص المطلق نحتاج إلى مادتين: مادة الاجتماع، ومادة الافتراق، مثال لمادة الاجتماع، يعني: ما يصدق عليه أنه قول وكلام في وقت واحد، قام زيد: هذا كلام؛ لأنه لفظ مفيد مركب بالوضع، وهو قول؛ لأنه لفظ دال على معنى إذ اجتمعا في: قام زيد.
أعطني كلاماً ليس بقول؟ لا وجود له؛ لأن الكلام أخص من القول، حينئذٍ لا يمكن أن ينفرد عن الأعم، لا يمكن هذا بعيد.
مثال يكون قولاً لا كلاماً؟ إن قام زيد، هذا قول وليس بكلام.
العلاقة بين الكلم والقول: العموم والخصوص المطلق، مادة الاجتماع: إن قام زيد قمت، هذا كلام مفيد.. لفظ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ، هذا كلم؛ لأنه تركب من ثلاث كلمات فأكثر، هل هو قول؟ نعم
أعطني مثالاً يكون كلماً لا قولاً؟ لا يمكن، العكس: إن قام زيد، هذا كلم وليس بقول، هل هذا صحيح؟ ما العلاقة بين الكلم والقول؟ العموم والخصوص، ما الدليل..؟ .... لا، إذا قيل ما الدليل عند الشناقطة هو القول عم، هذا دليل! لأن ابن مالك هنا يقرر قواعد، فإذا قيل لك: ما الدليل؟ تقول: والقول عم، هذا الدليل؛ لأن القول عم، يعني: أعم من الكلم، إذاً: الكلم أخص من القول، هذا الدليل، طيب.
عندنا مادتان: مادة اجتماع، ومادة افتراق، ما الذي يفترق هنا؟ الأعم يفترق عن الأخص، الأخص هو الكلم، والقول أعم منه، حينئذٍ إذا قلت: إن قام زيد قمت، هذا كلم وقول، غلام زيد: هذا قول وليس بكلم، إذاً: القول عم، إذاً: صح أن يقال بأن القول أعم من الكلمة، وأعم من الكلم، وأعم من الكلام، ما العلاقة بين الكلمة والكلام؟ العموم والخصوص المطلق.. راسبين! كيف عموم وخصوص مطلق؟! كلمة مفرد.. قول مفرد، والكلام يشترط فيه أن يكون مركباً، هل يجتمعان؟ ما يجتمعان، القول المفرد هذا مباين للقول المركب، فحينئذٍ العلاقة بين الكلمة والكلام التباين، التباين التخالف، يعني: ليس بينهما ارتباط، ما يصدق عليه كلمة زيد، والذي يصدق عليه أنه كلام: قام زيد، هذا مركب وذاك مفرد، إذاً: العلاقة بين الكلمة والكلام التباين، والعلاقة بين الكلمة والكلم؟ التباين أيضاً، العلاقة بين الكلام والكلم؟ العموم والخصوص الوجهي، وهذا مغاير للعموم والخصوص المطلق؛ لأنه يحتاج إلى ثلاث مواد:
مادة اجتماع، ومادتي افتراق، افتراق الأعم عن الأخص، وافتراق الأخص عن الأعم، هيا أعطوني، مادة الاجتماع؟
ضرب زيد عمراً، اجتمعا، هذا كلم وكلام، كلم؛ لأنه ثلاث كلمات وصاعداً، وكلام؛ لأنه مركب مفيد.
كلم لا كلام؟ إن قام زيد، هذا كلم وليس بكلام، لماذا؟ لأن الكلام يشترط فيه الإفادة هذا مركب: إن قام زيد مركب.. لفظ مركب، لكن يشترط فيه الإفادة وهنا انتفت، هل انتفت الإفادة مطلقاً؟ لا، إنما انتفت الإفادة التامة، وأما الجزئية والناقصة والتركيبية فهي موجودة، هذا كلم ليس بكلام.
كلام ليس بكلم؟ قام زيد، هذا كلام ليس بكلم، هذا كلام: قام زيد؛ لأنه مركب من كلمتين، ويشترط في الكلم أن يكون ثلاثةً فصاعداً.
والقَوْلُ عَمْ، أي: عم الكلام والكلم والكلمة عموماً مطلقاً، فكل كلام أو كلم أو كلمة قول ولا عكس.
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَـــلاَمٌ قَـدْ يُؤَمْوكِلْمة هذ نكرة أو معرفة؟ كلمة من حيث هي، الكلمة.. كلمة، الكلمة هذه معرفة لدخول: أل، وكلمة، هذا نكرة، لكن هنا قصد لفظها، والشيء إذا قصد لفظه صار علماً، وإذا صار علماً، العلم معرفة، وكلمة بها كلام قد يؤم، يعني: قد يقصد، أما الشيء: (( آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ))[المائدة:2] يعني: قاصدين.
يؤم، يعني: يقصد، فعل وفاعل والجملة خبر عن المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول، هذه تسمى جملة كبرى، إذا وقع الخبر جملةً فحينئذٍ الجملة كلها تسمى: جملة كبرى، وجملة الخبر بعينها تسمى صغرى، وهنا كبرى باعتبار ماذا؟ كلمة بها كلام قد يؤم، هذه كبرى، قد يؤم صغرى، كلام قد يؤم لها اعتباران: كبرى وصغرى، كونها وقعت خبراً للمبتدأ الأول فهي صغرى، كون الخبر فيها جملةً فهي كبرى.
وقوله: قد يؤم، قد: هذه للتقليل، ومراده التقليل النسبي، أي: استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد، لا قليل في نفسه، فإنه كثير، فهنا النسبة اعتبارية
حينئذٍ لا ينبغي المقارنة بينه وبين الإطلاق الأصلي، بل يقال: الأصل الحقيقة اللغوية: أنه يطلق على الجملة أو الجمل المفيدة، وأما استعمالهم في القول المخصوص، فهذا اصطلاح خاص بالنحاة

الكلمات
قبل : 6569
بعد : 4141
تم تلخيصه في 2012- 6-14 ليلة الجمعة
أبو يعقوب العراقي





__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-07-12, 10:02 PM
الأبهيشي الأبهيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-05
المشاركات: 341
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

لله درك ..

إذا تم التلخيص بإذن الله .. فقد أضفت شرحا جديدا محررا لشروح الألفية , ولو راجعه الشيخ لكان خليقا بالطبع
__________________
يا طـالب العلم دع الدنيا معهْ
و اتخـذ الحزمَ لاتركن للدَّعهْ
و اعمد إلى العلم فكن مستودَعهْ
و ابذل له من عرضِ اليوم أوسعهْ
خاب امرؤ أدركه فضيَّعهْ
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 07-07-12, 01:00 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

والله اخي الحبيب اعتناء بشرح الشيخ للطبع جدير ان انظر فيه لان ضمن تخصصي الاكاديمي ( مع كره الشيخ القول بالتخصص)، وهذا التلخيص تمهيدا لفحص الشرح هل يستحق ان يبذل طالب العلم من وقته حتى فكرة تقديمها للشيخ بالاعتناء .


الشيء بالشيء يذكر كنت جالسا مع الشيخ في بيته وطرحته عليه اعتناء بمتون المنطق ، ووصلتْ المتون لعشرين متنا ، فلم يرض الشيخ على فعلي ونصحني بان اترك الجميع واعتني بواحدة منهن ....مع الحزن والوقت المبذول كان في الجمع والكتابة
تركتها واخترت منها اربعة وواحدة عشرة ابيات . والحمد لله تم طبعا ستصدر قريبا.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 18-07-12, 07:18 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس السادس

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الإعراب، قد يكون تعرب اللفظ بقطع النظر عن السابق واللاحق، قد يكون جائز وهذا كثير، لكن باعتبار المعنى والمراد والسياق والسباق حينئذٍ لا بد من تعيين معنىً، أو من تعيين إعراب يساعد على المعنى،
قال: الكلام وما يتألف منه، والأشياء التي يتألف الكلام منها.. اسم وفعل وحرف، وهذه أقسام للكلمة لا للكلم.
- القسم السابع من المركب الإسنادي المقصود لغيره، ما هو مع ضرب مثال على كل أحد هذه السبعة؟
- كم؟ سبعة، جملة الصفة، وجملة الصلة، وجملة الخبر، وجملة الحال، وجملة الشرط، وجملة الجواب، وجملة القسم، إذا عرفت مثال واحد، تقيس عليه الباقي، وهو: أن جملة الخبر في نفسها: زيد قام أبوه، إذا قلت: قام أبوه ابتداءً، قلنا: هذا كلام ولا إشكال، لكن لما جعلته جزء جملة حينئذٍ نقول: صار متمماً لغيره، فنقص عن دلالته، إذاً: ليس مقصوداً لذاته كما إذا قلت ابتداءً: و جاء الذي قام أبوه، نفس الكلام، مررت برجل يضحك، يضحك أيضاً صفة لرجل، مررت بزيد يضحك، حال من السابق، إن قام زيد قمت، قام زيد: جملة الشرط، قمت: جملة الجواب، كل واحدة هذه استقلالاً قبل جعلها شرطاً أو جواب شرط هي مفيدة فائدة تامة، فلما جعلت ضمن جملة حينئذٍ نقصت دلالتها وصارت متممة لغيرها.
والفرق بين المعنى والمقصد فالمعنى المراد به ما يفهم من اللفظ، أو ما يقصد من اللفظ، وأما المقاصد التي تنفى التي هي الإرادات، حينئذٍ أقول: هذا مرده إلى أرباب الفقه ونحو ذلك، وأما النحاة فلا بحث لهم في ذلك.
- و تعريف ابن مالك فيه خلل وكل من عرف الكلام: بأنه لفظ مفيد، لا بد وأن فيه خلل؛ لأنه أراد أن يعرف على طريقة المناطقة والحكماء، حينئذٍ لا بد من الإيضاح؛ ولذلك يسمى التعريف والحد: قولاً شارحاً، يعني: قولاً شارحاً وموضحاً ومبيناً لأجزاء الماهية أركانها، فلا بد أن يأتي بالأركان نصاً، فيقال: الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، هذه كلها أركان، لا بد من وجودها كاملةً، لفظ مركب مفيد بالوضع، إن تخلف واحد منها تخلفت الماهية.. ماهية الكلام. فإذا اختصر حينئذٍ نقول: دلالة الالتزام التي ادعها من ادعاها، هذه مهجورة في التعاريف، حينئذٍ لا يلتفت إليها، وقد نص الغزالي في: فن المنطق: على أن دلالة الالتزام مهجورة في الحدود، وأيده كذلك الصبان في حاشيته.
- ما المراد بقولهم في التفريق بين الكلم والكلام يجتمعان في المصدق؟
المصدق هو: الأفراد والآحاد التي يسميها المناطقة: المصادق، أو المصدقات الذي صدق، هذا أصله
سبق قول الناظم رحمه الله تعالى:
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ
واحِدُهُ كَلِمَةٌ والقَوْلُ عَمْ


وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ
ج
عم.. عام، هذا خلاف الفصيح، لماذا؟ لأن حذف الألف الأصل بقاؤها، ولا تحذف من أجل الوزن، فحينئذٍ إذا كان ضرورة نقول: هذا قبيح، قد تكون الضرورة قبيحة وقد لا تكون، إذاً: كَلِمة وكِلْمة وهُو وهْو، نقول: هذا كله من باب اللغات، ولا نقول: إنه من باب الضرورات، وإن كان بالفعل ضرورةً ألجأت الناظم إلى ذلك.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:
بالجـَرِّ وَالْتَّـنْوِينِ وَالنِّــدَا وَأَلْ



وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ
ج
لما قسم لك الكلمة إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف، شرع في ذكر العلامات التي يتميز بها كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة ، و القدر المشترك بين هذه الثلاث كونها قول مفرد، حد الكلمة موجود في الاسم، وحد الكلمة موجود في الفعل، وحد الكلمة موجود في الحرف، ولذلك وجود الحد في الأصل يكون ذهنياً، يعني: قول مفرد،
وجود ذهني بحت لا وجود له،يوجد في ضمن أفراده لأن الحقائق الكلية هذه لا يمكن أن توجد دفعةً واحدة في الخارج، لا يمكن؛ لأن الأسماء والأفعال والحروف لا حصر لها، و إن وجدت في الخارج حينئذٍ لا بد من تمييز هذه الأنواع الثلاثة إما بالحقيقة، وإما بالعلامة
إما أن ننظر إلى حقيقة كل نوع من هذه الأنواع، وهذا إنما يكون بالحدود والتعاريف
وإما أن ينظر إليها بالعلامات، والمصنف هنا رحمه الله ذكر العلامات ولم يذكر الحد، مع كونه ذكر حد الكلام وعرفه.
بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ وَمُسْنَدٍ: حصل تمييز للاسم بهذه المذكورات
والعلامات: جمع علامة وهي لغةً: الأمارة، الأمارة على الشيء، واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده وجود المعلَّم، ولا يلزم من عدمه عدم المعلَّم، ولذلك: العلامة تطرد ولا تنعكس، بخلاف الحد.
ما يلزم من وجوده وجود المعلَّم، عندنا معلِّم ومعلَّم، الرجل.. الـ رجل، أين المعلِّم؟ أل، أين المعلَّم؟ كلمة: رجل، يلزم من وجود المعلِّم وجود المعلَّم، واضح؟ يلزم.. لا بد من وجود المعلِّم: أل، إذا وجدت: أل، لا بد أن يوجد المعلَّم، ما هو المعلَّم؟ رجل، نستدل بأل على كون رجل اسماً.
إذاً: ثبوت اسمية رجل لا بد أن تكون ثابتةً بعد: أَلْ.
وهل يلزم من انتفاء المعلِّم انتفاء المعلَّم؟ لا، لا يلزم، لو قيل: رجل، جاءت: َأَلْ؟ ما جاءت: َأَلْ، هل انتفت: أل؟ نقول: انتفت: أل، هل انتفاء: أل، يستلزم انتفاء الاسمية لـ: رجل؟ لا يلزم، لماذا؟ لأنها لا تنعكس، لا يلزم من عدمها عدم المعلم، بل يلزم من وجودها وجود المعلم، ولذلك العلامة قاصرة، ليست كالحد.
الحد يشترط فيه: أن يكون مطرداً منعكساً بخلاف العلامة، ولكن العلامة أظهر وأوضح، وأقرب للذهن من الحد، ولذلك يعدل عنه كثير من النحاة.. يعدلون عن الحدود إلى العلامات، لسهولتها، ثم النطق بها يكفي في وجودها؛ لأنها من قبيل الملفوظ في الغالب، قد تكون علامة معنوية، لكن الغالب أنها ملفوظة، وأما الحقائق الذهنية فهذه في تصورها عسر.
إذاً: العلامة: ما يلزم من وجوده وجود المعلم، ولا يلزم من عدمه عدم المعلم، فيجب اطرادها، أي: وجود المعلم عند وجودها، ولا يجب انعكاسها، أي: انتفاؤه عند انتفائها، كلما وجدت: أل، لا بد أن يكون بعدها اسم، فإن لم يكن كذلك لا يصح جعل: أل علامةً على الاسمية، كلما وجدت: أل، لا بد أن يكون بعدها اسم، هل يتصور أن يكون بعدها فعل؟ لا.. هل يتصور أن يكون بعدها حرف؟ لا.
إذا وجد بعدها فعل حينئذٍ نرجع إلى العلامة فننقضها، ونقول: ليست بعلامة، ولذلك: أل المعرفة باتفاق أنها علامة، وأل الموصولة مختلف فيها، لماذا؟ لأنه سمع:
ما أنت بالحكم الترضى
ترضى: هذا فعل مضارع مغير الصيغة وقع بعد: َأَلْ، صحيح؟ وقع بعد: أل، هل نقول: أل هذه، علامة على الاسمية في قولنا: الضارب؟ هل نقول: هي علامة على الاسمية في قولنا: الضارب والمضروب؟ لأن أل هذه موصولة ليست معرفة، هي اسم، وفي الرجل: حرف، فحينئذٍ وجود: أل، مع الفاعل.. اسم الفاعل: الضارب والمضروب، هل يدل على اسمية ما بعدها؟ هذا ينظر فيه باعتبار دخولها على الفعل:
إن كان دخولها على الفعل: الترضى، دخولاً فصيحاً حينئذٍ صار نقضاً لكون الموصولة علامةً على الاسمية، وإن لم يكن كذلك بأن كان شاذاً أو ضرورةً، حينئذٍ بقيت الموصولية على أصلها في كونها علامةً على الاسمية.
إذاً نقول: العلامة يلزم من وجودها وجود المعلَّم، أن تكون مطردة، ولا يشترط فيها الانعكاس، بمعنى: أنها إذا انتفت لا بد أن ينتفي المعلَّم، فإن وجد غير المعلَّم ورائها رجعنا إلى العلامة بالنقض، بخلاف التعريف فإنه يجب اطراده وانعكاسه حداً كان أو رسماً، إلا عند من جوز التعريف بالأعم أو الأخص، وهذا عند المتقدمين.
وبدأ هنا بالاسم لشرفه؛ لأنه يقع محكوماً عليه وبه؛ ولأنه لا غنى لكلام عنه، ولذلك قدمه في الذكر وقدمه في الشرح، ذكر الاسم أولاً، ثم الفعل، ثم الحرف بالترتيب، ثم لما جاء يسرد العلامات بدأ بالأول، ثم بالثاني، ثم بالثالث، هذا ماذا يسمى عند أهل البيان؟ لف ونشر مرتب، ولو بدأ بالمتأخر عكس، هذا جائز أيضاً، ويسمى: لفاً ونشراً مشوش؛ لأنه يشوش الذهن
لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ، تمييز يعني: انفصال، عن قسيميه، والتمييز هنا بمعنى: التميز، من إطلاق المصدر على الحاصل به؛ لأنه الثابت للاسم، لا التمييز الذي هو فعل الفاعل، و دائماً إذا جاء المصدر فالأصل فيه أنه حدث، وهذا الحدث منسوب إلى فاعله، فحينئذٍ قد يراد بالمصدر فعل الفاعل، وقد يراد به أثر ذلك المصدر.
إذا أطلق المصدر ولم تكن ثم قرينة على أنه أراد الأثر حمل على فعل الفاعل، وإن لم يكن كذلك حينئذٍ لا بد من تأويله، فيقال: من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، كما قلنا: لفظ، يعني: ملفوظ، أولناه لا بد؛ لأن اللفظ هو التلفظ، التلفظ كونك تنطق بالحرففعلك أنت، النطق بكلمة: زيد، هذا هو التلفظ، وهذا هو المصدر.
و الكلام أثر التلفظ ، حينئذٍ يكون من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، وهذا يسمى مجازاً مرسلاً عند البيانيين
قاعدة: أنه إذا قدم ما حقه التأخير قد يفيد الحصر، وهو: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.
وهو ذكر خمس أو ست علامات؛ لأن بالجر هذا يشمل حرف الجر والكسرة، حينئذٍ إما أن نعده وإما أن نجعله ضمناً، فحينئذٍ هل علامات الاسم مقصورة ومحصورة في هذه الست أو الخمس
بالجَرِّ: هذا جار ومجرور متعلق بحصل، والجر المشهور أنها عبارة البصريين، والكوفيون يعبرون بالخفض
هل كل كسرة تكون علامةً على الاسمية؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنك تقرأ: (( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ))[المزمل:2] قم: لو كان مبتدئاً ظاهرياً لا يميز ولأن هذه الكسرة لم تكن مقتضًى لعامل، يعني: لم يقتضيها عامل، يحدث الجر أو
يحدث الكسر في آخر الكلمة؛ لأن الكسرة قد تكون أثراً لعامل وقد لا تكون فحينئذٍ إذا لم تكن أثراً لعامل لا تصلح أن تكون علامةً على الاسمية، بل هي التي يحدثها عامل الجر، احترازاً عن كسرة لا يحدثها عامل الجر.
جاء غلام زيد، غلام: فاعل والعامل في زيد فيه ثلاثة أقوال: أصحها أنه المضاف نفسه: غلام، هو الذي أحدث الكسرة في زيد لا الإضافة ولا اللام المقدرة المنوية، وهذان مذهبان ضعيفان
إذاً قوله: بالجَرِّ، يشمل النوعين معاً وهل يغني التنصيص على الكسرة عن دخول حرف الجر؟ الظاهر أنه في مقام التعليم لا، لا بد أن يقال لهذه الكسرة: إما أن تكون حادثةً بحرف جر، فدخول حرف الجر فهما علامتان مختلفتان ولذلك ابن آجروم عدها علامتين وهذا أظهر.
وأما ما ناب عن الكسرة فهو فرع، ولا يلزم من التمييز بالأصل أن يكون الفرع مثله، والفرع هنا محصور في شيئين: الفتحة والياء.
لو قيل للمبتدئ: الاسم يعرف بالفتحة، فكلما وجد فتحةً حينئذٍ قال: هذا اسم، ضرب: هذا اسم و قد يظن أنها علامة اسمية، ولذلك نفى بعضهم أن يكون التمييز بالاسم حاصل بالفرع عن الكسرة، بل يكون التمييز بالكسرة.
والصبان هنا في هذا الموضع رد على من يقول: بأن الجر مخصص به بالكسر دون ما ينوب عنه، وكلامه كله ضعيف في هذا المحل، يعني: لا يسلم له، بل الصواب: التفريق بين المصطلحين، فحينئذٍ نقول: ثم أمران لا بد من التنبيه عليهما في هذا الموضع لكثرة الخلل فيه:
الأول: أن يقال بالجر علامتان، هذا الأصح.
الكسرة علامة مستقلة، على اسمية الكلمة، ثم دخول حرف الجر كذلك علامة مستقلة، فهما علامتان مختلفتان
ثانياً: يفسر الجر هنا الذي هو الكسرة، بالأصل لا بالفرع، يعني: بأصل الجر وهو الكسرة فحسب، لا بالفرع الذي هو الفتحة والياء، لماذا؟ لوجود الفتحة والياء في غير الاسم، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يصلح أن يكون علامةً، وقبل قليل: أن أل الموصولة إذا جوزنا دخولها على الفعل المضارع لا يصح أن نجعلها علامة على اسمية الكلمة؛ لأن شأن العلامة أن تختص بمدخولها فلا تدخل على غيره، والفتحة والياء ليست خاصة في اللفظ.
إذاً: بالجَرِّ ، نقول: يشمل اثنين، هنا قال ابن عقيل: فمنها الجر وهو يشمل الجر بالحرف والإضافة والتبعية، وهذه على هذا التفصيل فيه ضعف، بل الصواب أنه يختص بماذا؟ بالمضاف وبحرف الجر فقط.
نحو: مررت بغلام زيد الفاضل : ما الذي أحدث هذه الكسرة؟ على ما ذكره المصنف الإضافة، وهذا قول ضعيف؛ لأنها معنوي.. عامل معنوي، والأصل في العوامل أن يحال على اللفظ، ولا يحال على المعنى إلا عند الضرورة.
ما الذي أحدث الكسرة في الفاضل؟ على قول ابن عقيل: التبعية، وهي كونه تابعاً للفظ زيد أو غلام، كونه تابعاً.. كونك أتبعت هذا اللفظ بما سبق، هذا يسمى التبعية، و الصواب: أن العامل في المتبوع هو العامل في التابع، ما هو العامل في المتبوع؟ الباء، إذا جعلناه نعتاً لغلام، فالعامل في المتبوع هو الباء، هو عينه العامل في التابع، هذا هو الصوب.
فجر بما جر به متبوعه، وليس بالتبعية؛ لأنه متى ما أمكن أن يعلق العمل بلفظ فهو أولى ومقدم
فإذا قلنا: بالجر، دخل فيه حرف الجر، ودخل فيه التبعية، ودخل فيه الإضافة، وإذا قلنا بحرف الجر لا يدخل فيه الجر بالإضافة ولا بالتبعية، والصواب: أن نقول: أن حرف الجر هذا علامةٌ مستقلة والكسرة علامةٌ مستقلة، والتعبير بلفظ يجمعهما فيه قصور.
ومن شرط العلامة أن تختص بمدخولها، ما هي.. والله ما هي بنعم الولد.. ما هي بنعم، نعم: فعل، ودخل عليه الباء حرف الجر، هل نقول: أن الباء ليست علامةً على الاسمية، أو نؤول مدخول الباء هنا بما يوافق الأصل ؟ الثاني، وهذه قاعدة في الشرعيات، وفي النحويات، وفي الصرفيات، وفي البيانيات، وهي: أن الشيء المطرد العام لا يعترض عليه بالصور والأمثلة.
ومثله: نعم السير على بئس العيرِ، نعم السير على عيرٍ مقول فيه: نعم العير، لا بد أن نؤول.
ومذهب الكوفيين أو بعض الكوفيين احتجاجاً بهذه الأمثلة ونحوها على أن: نعم وبئس، اسمان ضعيف
إذا قيل بأن الحرف كلما دخل على لفظ حكمنا عليه بأنه اسم، نقول: نام، فعل باتفاق البصريين والكوفيين، وقد سمع:
والله ما لَيْلِي بنَامَ صاحبُهْ




ولا مخالطِ اللّيَان جانِبُهْ






والله ما لَيْلِي بنَامَ، هل نقول: نام، هذا اسم وليس بفعل؟ لا، لماذا؟ لأن الحرف هنا، نقول: أمكن تأويله للإجماع القطعي بين البصريين والكوفيين، أن نام فعل وليس باسم، إذاً: لا بد من تأويل هذا البيت باتفاق، بليل مقول فيه نام صاحبه، لا بد أن نقدر، وإذا قيل: عدم التقدير.. أولى من التقدير، هذه ليست على اطرادها، بل قد يكون التقدير أولى من عدم التقدير.
وَالْتَّنْوِينِ: أي: مسمى التنوين، لأن التنوين اللفظ نفسه ليس علامة على الاسمية، بل مسماه، زيدٌ.. زيدٌ أنت لا تنطق بلفظ التنوين، أليس كذلك؟ وإنما تنطق بمسمى التنوين، والذي يجعل علامةً على الاسمية هو مسمى التنوين وليس نفس اللفظ، التنوين: مصدر في الأصل: مصدر نونت، أي: أدخلت نون ينون تنويناً، هذا الأصل.. فعل يفعل تفعيلاً.. خرج يخرج تخريجاً، فالتنوين مصدر لمضعف العين.
مصدر نونت، ومعناه: أدخلت نوناً، يعني: أدخلت اللفظ نوناً، هذا هو الأصل، إذا قلت: نونت الكلمة، يعني: أدخلتها نوناً، ألحقت بآخرها نوناً، إذاً: هل المراد به فعل الفاعل، أو الأثر؟ نونت أدخلت الكلمة نوناً، هذا فعلي أنا، والمراد هنا أثر التنوين، فالتنوين هو فعل الفاعل
وبعضهم يطلقه على معنى: صوت، هذا مشهور عند المتأخرين، فحينئذٍ نقل إلى النون المدخلة مطلقاً، يعني: اللفظ هذا الأصل فيه أنه فعل الفاعل، ثم نقل فجعل علماً للنون المدخلة نفسها و التنوين في الأصل ليس اسماً لهذه النون، وإنما لفعلي أنا الذي أدخلت هذا اللفظ نوناً.
والنون التي غلب استعمال التنوين فيها فرد من مطلق النون المدخلة، لا من إدخال النون إذ هي مباينة له، هذا في الأصل، المعنى اللغوي، إذاً: هو علم بالغلبة على بعض أنواع النون المدخلة، والأصل فيه أنه مصدر لفعل الفاعل، ثم نقل وجعل علماً لهذه النون المدخلة التي جعلت علماً على اسمية الكلمة.
وأما في الاصطلاح: فالتنوين نون تثبت لفظاً لا خطاً، هذا أخصر ما يقال في التنوين
وأما المشهور، وهذا عرَّف به السيوطي في جمع الجوامع، عرَّف التنوين بهذا، وكذلك في شرح الألفية، والمشهور أن التنوين هو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد هذا هو المشهور، ولفظ زائد لا بد من إسقاطه وإن اشتهر ذكره، لأننا نقول: تلحق، والإلحاق إنما يكون بشيء زائد وهو دال على الزيادة بالمطابقة
نون ساكنة تلحق الآخر: خرج به ما يلحق الأول والأثناء، كمنتصر.. منـ:
نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً: هذا من باب الاختصار نقول: أخرج به نوعين من أنواع التنوين، يعني: ما يسمى تنويناً وإن كان مجازاً، يسمى: تنويناً مجازاً، وهو تنوين الغالي، وتنوين الترنم كما سيأتي.
إذاً: التنوين اصطلاحاً: نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد، لغير توكيد: هذا أخرج ماذا؟ نون: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] فإنها زائدة لكنها لتوكيد، قد تكتب بالنون، وقد تكتب ببدل عنها وهي الألف.
قوله: لفظاً هذا بيان للواقع لا للاحتراز، وقوله: لا خطاً، أي: لأن الكتابة مبنية على الابتداء والوقف، وهو يسقط وقفاً رفعاً وجراً، يسقط وقفاً

وَقِفْ عَلَى المَنْصُوبِ مِنْهُ بِالأَلِفْ





كَمِثْلِ مَا تَكْتُبُهُ لاَ يَخْتَلِفْ


فتقول: رأيت زيداً.. جاء زيد.. مررت بزيد، هذا على اللغة الفصحى المشهورة، وأما لغة ربيعة فبينهما التسوية: رأيت زيد.. جاء زيد.. مررت بزيد، إذاً: إذا قيل تثبت النون لفظاً لا خطاً حينئذٍ في المرفوع واضح أنها لا تثبت، وفي المجرور واضح أنها لا تثبت، وأما في المنصوب فالظاهر أنها ثبتت، لماذا؟ لأنك تقول: رأيت زيدا، الألف هذه بدل عن النون.. عن التنوين، فحينئذٍ هل المنفي في الحد بأنها تثبت لفظاً لا خطاً.. هل المنفي أصل النون بأن تكتب نون هكذا، أو ما يشمل بدل النون وهو الألف؟
قولان في التفسير، والمشهور: أن النفي هنا مسلط على النون أصالةً، لا على عوض النون وهو الألف؛ لأن الألف هذه صورة للألف المنقلبة عن النون، هذه حقيقتها، أنت تنطق وتكتب، والكتابة.. المرسومات هذه تكون باعتبار ماذا؟ باعتبار النطق، إذا قلت: رأيت زيداً، في نطقك أنت قلبت الألف نوناً، لما كتبتها أنت كتبت صورة الألف لا النون، فلسفة! كتبت ماذا؟ كتبت صورة الألف لا النون، وهذا حق، أنت تكتب ما تنطق به، وأنت نطقت بالألف بدلاً عن النون، فحينئذٍ كتبت صورة الألف ولم تكتب النون أو ما هو بدل عنها، وهذا جواب جيد، وقيل: المراد نفي النون أصالةً وفرعاً، يعني: عوض النون مطلقاً، حينئذٍ يرد: رأيت زيداً، قالوا: هذا قليل، هذا قليل باعتبار ماذا؟ باعتبار المرفوع والمجرور؛ لأن الكلمة إما مرفوعة وإما مجرورة وإما منصوبة، النصب الثلث، والرفع والجر ثلثان، أيهما قليل وأيهما كثير؟... الثلث كثير..، لا يأتي هنا، فحينئذٍ نقول: النصب باعتبار الرفع والجر قليل، وما كان قليلاً لا يعترض به على الأصل
والصواب، أن يقال في التعليل الأول: أن المنفي هو أصالةً وفرعاً، وأن الألف المكتوبة هذه ليست بدلاً عن النون، وإنما كتبت الألف التي نطق بها بدلاً عن النون، لا خطاً، أي: لأن الكتابة مبنية على الابتداء والوقف، وهو يسقط وقفاً رفعاً وجراً، ولما ثبت عوضه وهو الألف في الوقف نصباً كتبت الألف، والمراد باللحوق خطاً المنفي لحوقها بنفسها لا أو عوضها، هذا قوله، والصواب ما ذكرناه حتى يرد أن المنون المنصوب في الدرج لا يصدق عليه لفظاً لا خطاً؛ لأن عوضها وهو الألف لاحق خطاً.
وقوله: لغيرِ توكيد: مستدركاً لخروج نون: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] حينئذٍ بقوله: لا خطاً، وهذا على خلاف سيأتي بيانه، كذلك خرج، أو مخرج للنون اللاحقة للقوافي المطلقة التي آخرها حرف مد، عوضاً عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، ويسمى تنوين الترنم على حذف مضاف، أي: قطع الترنم؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروي، ومنه:
أقِلِّى اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَنْ



وَ قُوِلى إن أَصَبْتِ لَقَدْ أصَابَنْ


هذا نون ساكنة لحقت الآخر، أقلي اللوم عاذل يا عاذلة، هذا مرخم على لغة من ينتظر، أقلي اللوم عاذل، والعتابن:: ليست بتنوين، لأن التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية لا يثبت خطاً وهذه قد كتبت نوناً، العتابن تكتبها بنون مفتوحة، حينئذٍ ثبت لفظاً، وثبت خطاً، والتنوين الذي يجعل علامةً على الاسمية لا يثبت خطاً.
يدل على هذا ماذا؟ أن التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية لا يجامع أل، وهنا قيل: العتابن ولا يجتمع التنوين مع أل فهو مجاز لا حقيقةً، والأصل: العتابا
أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا





لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ


وكأن قدن: وكأن قدي هذا الأصل مداً، عوض عنها التنوين للترنم التغني وهذا يسقط من الحد، ومخرج للنون اللاحقة للقوافي المقيدة، وهي التي رويها ساكن غير مد، ومنه:
قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلمْى وَإنْنْ

كَانَ فَقَيِراً مُعْدِماً قَالَتْ وإنْنْ


إن: هذا آخره حرف صحيح ليس كالأول: العتابا.. قدي.. حرف مد، هنا: إن، النون هذه حرف صحيح ساكن، إنن: نُوِّنَ الحرف، فدل على ماذا؟ على أن هذا الحرف اسم أو على أن هذا التنوين ليس من خواص الأسماء الثانية، وهذا يسمى: تنوين الغالي.. -ويسمى التنوين الغالي-، زاده الأخفش، وسماه بذلك لأن الغلو هو الزيادة، وهو زيادة على الوزن، وذهب ابن الحاجب إلى أنه إنما سمي: غالياً، لقلته من الغلاء، فهاتان النونان زيدتا في الوقف، كنون ضيفنٍ في الوصل والوقف، وليستا من أنواع التنوين حقيقةً، لثبوتهما مع أل، العتابن، وفي الفعل قد أصابن، والحرف قدن وإن.. إنن، وفي الخط والوقف، وحذفهما في الوصل، حينئذٍ إذا سمي تنويناً نقول: هذا مجازٍ، وليس بحقيقةٍ.
على مذهب الكوفيين مِن رسمها ألفاً لا نوناً، على مذهب الكوفيين: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] يكتب التنوين ألفاً ولا يكتب نوناً، أما على مذهب البصريين من كتابتها نوناً فهي خارجة بقيدِ: لا خطاً، لا خطاً: هذا أخرج نون التوكيد الخفيفة على مذهب البصريين، لماذا؟ لأنها تثبت خطاً: (( لَنَسْفَعاً )) مثل: لن تكتب.
وأما على مذهب الكوفيين تكتب ألفاً، فحينئذٍ الإخراج يكون بقوله: لغير توكيد، وإخراج النون الخفيفة على مذهب البصريين يكون بقوله: لا خطاً، ففرق بين المذهبين.
وهذا التعريف: نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد يصدق على أربعة أنواع كما ذكرها الشارح هنا، وهي المشهورة عند الإطلاق في كونها من خواص الأسماء، أربعة أنواع:
تنوين التمكين، وتنوين التنكير، وتنوين المقابلة، وتنوين العوض، هذه أربعة تعتبر من خواص الأسماء،
ابن عقيل اعترض، قال: ظاهر كلام المصنف أنه يشمل النوعين الغالي والترنم وليس كذلك
إذاً: لا يمكن أن يكون مراد المصنف تنوين الترنم والغالي، فهو خارج، وعليه تكون: أل، في قوله: التنوين للعهد الذهني، وهي التي عهد مصحوبها ذهناً، وهذا واضح بين.
إذاً: أربعة أنواع: النوع الأول: تنوين التمكين، ويقال له: تنوين الأمكنية، أو التمكن، أو الصرف، أربعة أسماء.. له أربعة أسماء لقوته ولأصالته كثرت أسماؤه، كما هو الشأن عند العرب، تنوين التمكين ويقال: تنوين التمكن والأمكنية والصرف، أربعة أسماء من إضافة الدال إلى المدلول،أين الدال؟ تنوين، كلمة: تنوين، أين المدلول؟ التمكن أو الصرف.
تنوين التمكن: ما حقيقة هذا التمكن، من أي شيء؟ قالوا: من باب الإعراض، يعني: إذا وجد هذا التنوين دل على أن مدخوله قد تمكن –قوي- في باب الإعراب، فسروا هذا التمكن بقولهم: بحيث: -الباء للتصوير-.. لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف.
الاسم بحسب الشبه وعدمه ثلاثة أنواع:
اسم أشبه الحرف، يعني: ليس بخالص وإنما وقع فيه مشابهة للحرف، وقاعدة العرب: أن الشيء إذا أشبه الشيء أخذ حكمه، قاعدة مطردة، الشيء إذا أشبه الشيء.. -شيئاً آخر- أخذ حكمه، والحرف مبني:
وَكُلُّ حَرْفٍ مُسْتَحِقٌ لِلْبِنَا..
حينئذٍ لما أشبه بعضُ الاسم الحرفَ ليس مطلق المشابهة، ولكن سيأتي تفصيله:
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي


لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي


شبه من الحروف مدني، ثم وجود الشبه محصورة أيضاً: كالشبه الوضعي، والمعنوي، والافتقاري، والنيابة، فهي أربعة إذا وجد الاسم مشابهاً للحرف شبهاً قوياً، في واحد من هذه الوجوه الأربعة أخذ حكمه وخرج عن باب الإعراب بالكلية ومع السلامة، لأنه خرج عن باب الإعراب، فليس معرباً، والأصل في الاسم أن يكون معرباً، وإذا وقع الشبه خرج من أصله، هذا يُعَنْوَنُ له بباب المبنيات عند النحاة، المبنيات تعم الفعل والحرف والاسم، والأصل في الفعل البناء، والأصل في الحرف البناء، والأصل في الاسم الإعراب، فإذا وجد فيه نوع من أنواع الشبه
النوع الثاني: اسم أشبه الفعل، الأول: أشبه الحرف، والثاني أشبه الفعل، و لا بد وأن يتأثر بعض الأسماء بجاره، وهو الفعل أو الحرف، فلما أشبه الاسم الحرف أخذ حكمه، ولما أشبه الاسم الفعل في واحد من العلل التسعة التي يذكرونها في باب الممنوع من الصرف أخذ حكمه، ليس مطلق المشابهة، لا.. لا بد من وجهٍ للشبه، يعلم بالاستقراء ويأتي في موضعه:
اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلاً أنِّثْ بِمعْرِفَةٍ رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَة فالْوَصْفُ قَدْ كَمُلاَ

إذاً: من أحكام الفعل: أنه لا ينون ولا يجر بالكسرة، فإذا أشبه الاسم الفعل أخذ حكمه فيمنع من الصرف والجر، وهذا ما يسمى بباب الممنوع من الصرف، إذاً: بابان: اسم أشبه الحرف فهو مبني، اسم أشبه الفعل فهو ممنوع من الصرف.
النوع الثالث: الاسم الخالص الذي برئ من مشابهة الحرف، ومن مشابهة الفعل، قالوا: هذا أعلى الدرجات،
الاسم لما خلص من مشابهة الحرف ومشابهة الفعل، قالوا: لا بد من تكريمه وإعطائه شيئاً يتميز به عن غيره، فوُسِم بتنوين يسمى: بتنوين التمكين، يدل على أن هذا الاسم قد تمكن من باب الإعراب بحيث لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف
التنوين، هل هو حرف أم اسم أم فعل، التنوين نفسه؟ حرف، هل هو حرف مبنى أو حرف معنى؟ حرف معنى.
ويستثنى المحلى بـ: أل، الرجل لا يدخله تنوين الصرف مع أن رجلٌ.. وكذلك المضاف، غلام زيد وكذلك العلم الموصوف بابن، زيدٌ إذاً: هو اللاحق للاسم المعرب المنصرف والنحاة عندهم قاعدة: أنهم يذكرون الأحكام بالأمثلة، فيمثل وأنت تستنبط الحكم النحوي من هذا المثال، إذا قيل: كزيد، معناه: أن تنوين التصريف، أو الصرف أو التمكين يدخل الأعلام، ورجلٍ يدخل النكرات.
إذاً: رجل تنوينه تنوين صرف وتنوين تمكين، وليس تنوين تنكير كما قل بعضهم؛ لأن تنوين التنكير هذا خاص ببعض المبنيات، ورجل ليس مبنياً.
فإن قيل: زال تنوين التنكير وخلَفه تنوين التمكين قلنا: هذا تعسف، وجوز بعضهم كون تنوين المنكر بالتمكين لكون الاسم منصرفاً، وللتنكير لكونه موضوعاً لشيء لا بعين، وهذه كلها تكلف، والصواب: أن رجل النكرة تنوينه يعتبر تنوين تمكين، فلا فرق بين تنوين زيد ولا تنوين رجل، هذا هو الصواب.
وقاضٍ: هل هو تنوين تمكين أو عوض عن حرف؟ قولان: والصحيح أنه تنوين تمكين، وأن الياء إنما حذفت تخلصاً من التقاء الساكنين، أصل قاضٍ: جاء قاضيٌ هذا الأصل، سكنت الآية دفعاً لثقل الضمة، فقال: جاء قاضي.. لما نون:
ونَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا في رفعهِ وجرّهِ خُصُوصَا
لما نون فالياء ساكنة، والنون التي هي التنوين، قلنا: نون ساكنة فالتقى ساكنان، الياء والنون، الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يحرك الأول بالكسر على الأصح، هذا الأصل، أليس كذلك: (( قُمِ اللَّيْلَ ))[المزمل:2] حركناه بالكسر ولم نحذف الميم، لكن هنا يتعذر تحريكه، لماذا؟ لأننا أسقطنا حركة الإعراب الأصلية التي هي الضمة، فحينئذٍ لما أسقطنا حركة الإعراب الأصلية فمن بابٍ أولى وأحرى ألا نحركه بحركة عارضة، لو أردنا أن نحركه بكسرة، فنقول: الأولى أن نأتي بالضمة؛ لأن الضمة أسقطناها، لماذا؟ دفعاً للثقل، فالياء ثقيلة لا يظهر عليها لا ضمة ولا كسرة، فمن بابٍ أولى وأحرى ألا نحركه بكسرة عارضة ليست بأصلية، فإذا أسقطنا الحركة الأصلية فمن بابٍ أولى أن نسقط الحركة الفرعية، فننتقل إلى الطريق الثاني في التخلص في التقاء الساكنين:
تعذر الأول وهو تخلص الأول، ننتقل إلى الثاني: وهو حذف حرف العلة، وهذا يشترط في جواز حذفه أمران:
الأول: أن يكن حرف علة، لا يكون صحيحاً.
الثاني: أن يبقى دليلاً يدل عليه ككسرة على الياء، وضمة على الواو، وفتحة على الألف، وهذه موجودة في قاضي
إذاً: النون هذه نقول: تنوين تمكين، وليس تنوين عوض عن حرف، لماذا؟ لأن الحرف إنما حذف هنا لعلة صرفية، وهي: التخلص من التقاء الساكنين
والقاعدة عند الصرفيين: أن المحذوف لعلة صرفية كالثابت، ويدل على ذلك أن التنوين يجامع الياء في حالة النصب: رأيت قاضياً، لماذا لم تحذف الياء؟ لأنها محركة، حذفنا الياء في قاضٍ، جاء قاضٍ، ومررت بقاضٍ لوجود التعارض، التقى عندنا ساكنان، الياء والتنوين: قاضيَ تحركت الياء بالفتحة، هل عندنا التقاء ساكنين؟ الجواب: لا، إذاً: لانتفاء العلة لم تحذف الياء، هذا يدل على ماذا؟ على أن الياء المحذوفة في قاضٍ رفعاً وجراً إنما هو للتخلص من التقاء الساكنين، فلما لم يوجد ساكنان في –قاضياً-، في حالة النصب بقيت الياء على أصلها، فلما بقيت الياء على أصلها ونونت الكلمة دل على أن هذا التنوين ليس عوضاً عن الحرف؛ لأنه ليس محذوفاً.
ثم: قاضٍ، ليس مبنياً ولا مشابهاً للفعل بأن يكون ممنوعاً من الصرف، فرجع إلى الأصل في الاسم: الأصل في الاسم ألا يشبه الحرف ولا الفعل، فحينئذٍ رجعناه إلى أصله.
النوع الثاني من أنواع التنوين المشهورة الأربعة: تنوين التنكير، أيضاً هذا من إضافة الدال إلى المدلول وضابطه: أنه اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل على التنكير، لا لكل، إذاً: فرق بين تنون التمكين، وتنوين التنكير
مدخول تنوين التمكين معرب، ومدخول تنوين التنكير مبني، لكن ليس كل المبنيات بل بعضها.
فرقاً بين معرفتها ونكرتها، يعني: فائدة هذا التنوين إذا دخل المبني ليفرق بين المعرفة والنكرة، وهو يدخل بابين اثنين لا ثالث لهما:
أولاً: اسم الفعل: كصه ومه، والثاني: العلم المختوم بويه: كسيبويه، وخالويه، إلا أنه في العلم المختوم بويه يعتبر قياسياً يقاس عليه، وفي اسم الفعل يعتبر سماعاً،
سيبويه هذا مبني، قد ينون فيقال: سيبويهٍ، وقد يسلب التنوين فيقال: سيبويهِ، متى تنون ومتى تحذف؟ فإذا أردت سيبويه المعروف النحوي، تقول: قال سيبويهِ بدون تنوين؛ لأنه معرفة، وإذا أردت به نكرة فتقول: سيبويهٍ، بالتنكير.
عنوان هذا التنوين: تنوين التنكير، يعني: تنوين دال على تنكير مدخوله، فهو نكرة،
صه وصهٍ، صهْ: اسم فعل بمعنى: اسكت، لو قلت: صهْ صهٍ، فرق بينهما، أين النكرة؟ صهٍ، أين المعرفة؟ صه،
والثالث: تنوين التعويض، ويسمى: تنوين العوض، بإضافة بيانية، يعني: تنوين هو العوض؛ لأن بين المتضايفين عموماً وجهياً، أي: تنوين هو عوض، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: عوض عن حرف، نحو: جوارٍ وغواشٍ، جوارٍ وغواشٍ، هذا صيغة منتهى الجموع وهو ممنوع من الصرف، يعني: معتل اللام من صيغة منتهى الجموع ينون، لكن التنوين هنا عوض عن حرف، وهو الياء، هو لا يكون واوياً وإنما يكون يائياً، .. عوضاً عن الياء المحذوفة في الرفع والجر، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وضابطه: أنه اللاحق لكل اسم ممنوع الصرف منقوص، يعني: معتل اللام ولا يوجد واوي في مثل هذا التركيب.
النوع الثاني: عوض عن جملة، وهو التنوين اللاحق لإذ.. إذ:
وَألْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ
ج
حَيْثُ وَإِذْ وَإَنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ
ججج
كما سيأتينا، فإذ ملازمة للإضافة إلى الجمل.. إلى الجملة، فحينئذٍ قد تحذف هذه الجملة، ويعوض عنها التنوين، في نحو: يومئذٍ، وحينئذٍ، وقد مثل الشارح هنا بقوله: (( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ))[الواقعة:84] يعني: وأنتم حينئذ بلغت الروح الحلقوم تنظرون، لأنها قاعدة العرب الكبرى، السيوطي في الأشباه والنظائر يقول: أول قاعدة ينبغي أن يعتنى بها هي قاعدة الاختصار، دائماً العرب يختصرون: فإذا أمكن عدم إعادة ما سبق فالأولى حذفه عندهم إلا لقرينة هو قال في الأول: (( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ ))[الواقعة:83] ثم لما أريد إعادتها دفعاً للتكرار حذفت اختصاراً، وجيء بالتنوين
(( إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ))[الزلزلة:1] هذه واحدة، (( وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ))[الزلزلة:2] هذه ثانية، (( وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا ))[الزلزلة:3] (( يَوْمَئِذٍ ))[الزلزلة:4] حذفت ثلاث جمل، وجيء بالتنوين عوضاً عنها، (( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ ))[الزلزلة:4]
ومثل: إذ: إذا، من أنها تحذف الجملة بعدها، ويعوض عنها التنوين: (( وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ ))[النساء:67] .. إذاً لأمسكت، وتقول لمن قال: غداً آتيك: إذاً أكرمك.. إذ أتيتني أكرمك
إذاً، أصلها: إذا، لما نونت صار: إذان، هذا الأصل، الألف والنون تنوين ساكنة، أليس كذلك؟ حرفان، الألف ليست قابلة للتحريك.. لا يمكن تحريكها، والنون ساكنة، إذاً: لا بد من حذف أحدهما، أيهما أولى بالحذف؟ القاعدة: أنه إذا دار الحذف بين حرف مبنى وحرف معنى، فحذف حرف المبنى مقدم؛ لأنه لو حذف حرف المعنى لما دل عليه شيء، وأما حذف حرف المبنى فهذا يدل عليه اللفظ باعتبار أصله.
وليست إذاً في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به، وكذا عملت فيه، وهذه لا تختص به بل تدخل عليه وعلى الماضي وعلى الاسم.. (( وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ ))[النساء:67].. (( إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ ))[الإسراء:100
النوع الثالث: عوض عن كلمة، وهذا خاص ببعض الكلمات التي التزمت الإضافة إلى المفرد، مثل: كل وبعض، كل: هذا لفظ مفرد، ملازم للإضافة إلى المفرد كذلك: (( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ ))[الإسراء:13]
وقد يحذف هذا المفرد المضاف إليه، ويعوض عنه التنوين: (( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ))[الإسراء:84] .. (( وَكُلّاً ضَرَبْنَا ))[الفرقان:39] .. (( وَكُلّاً تَبَّرْنَا ))[الفرقان:39]
وقيل: تنوينهما تنوين تمكين؛ لأن مدخوله معرب منصرف، ومثلها: أيٌّ، وهل يمكن أن يكون التنوين الواحد له اعتباران؟ يكون باعتباٍر تمكين، وباعتبارٍ عوض عن مضاف إليه؟ هذا جوزه الرضي ومنعه الكثير؛ لأنه حرف معنىً دالاً على معنىً معين، وهو وضع شخصي، كما وضع لفظ بيت ومسجد للمعنى الخاص، كذلك تنوين التنكير وتنوين التمكين كل واحد منها وضع لمعنىً خاص، فحينئذٍ لا يستعمل في المعنى الآخر.
الرابع: تنوين المقابلة، من إضافة المسبَّب إلى السبب، وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، وهذا بعضهم أنكره من أصله؛ لأن جمع المؤنث السالم كما قلنا: معرب منصرف، لكن لما وجد بعض العلل التي لا يمكن إلحاق هذا التنوين بالتمكين ولا التنكير ولا العوض حينئذٍ أنشأ له النحاة اسماً خاصاً، وأفردوه بعنوان خاص، من باب طرد الأصول فحسب في مقابلة النون في جمع المذكر السالم في نحو: مسلمين، ومسلمون: هذه النون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وقيل: للدلالة على كمال الاسم، والثاني أولى
إذاً: هذا التنوين في جمع المؤنث السالم سمي به لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم، وليس بتنوين الصرف، ليس بتنوين الصرف لثبوته فيما لا ينصرف منه: (( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ))[البقرة:198] عرفات: هذا ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ومع ذلك نون، إذاً: ننفي أن يكون هذا التنوين تنوين صرف؛ لأن تنوين الصرف لا يجامع الممنوع من الصرف؛ لاجتماع مانعي الصرف فيه وهما العلمية والتأنيث، وتنوين الصرف لا يجامع العلتين،
إذاً: انتفى النوع الأول، هل يمكن أن يكون: أذرعات وعرفات تنوين تنكير؟ لا، لا يمكن؛ لأن تنوين التنكير خاص ببعض المبنيات وهما: العلم المختوم بويه وهذا ليس منه، واسم الفعل وهذا ليس منه، إذاً: انتفى أن يكون تنوين تنكير.
ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض وهو ظاهر؛ لأن مسلمات لا يلزم الإضافة حتى نقول: حذف منه كلمة أو جملة أو حرف أو نحو ذلك، وقيل: إنه عوض عن الفتحة نصباً، عوض عن الفتحة نصباً، ليس عوضاً عن التنوين أو مقابلةً بالنون في جمع المذكر السالم، بل هو عوض عن الفتحة، لماذا؟ لأن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة، إذاً: سلب الفتحة، وهي أصل في الإعراب بالنصب، فحينئذٍ نحتاج إلى تعويض.
ورد هذا القول: بأنه قد عوض بالكسرة، لما سلبناه الفتحة ما تركناه هكذا، وإنما عوضناه بالكسرة، رد بأن الكسرة قد عوضت عنها، وبأنه لو كان عوضاً عن الفتحة لم يولد حالة الرفع والجر.
والتنوين أوصلها بعضهم إلى عشرة:
أَقْسَامُ تَنْوِينِهِم عَشْرٌ عَلَيْكَ بِهَا
مَكِّن وعوِّض وَقَابِل وَالمُنْكَرَ زِدْ



فَإِنَّ تَقْسِيمَهَا مِنْ خَيرِ مَا حُرِزا
رَنِّمْ أو احْكِ اضطرِّرْ غالٍ وَمَا هُمِزا




عدد الكلمات : 10.229 قبل 5.177 بعد
تم تلخيصه في 2010/7/18
ابو يعقوب العراقي
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:30 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.