ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-09-19, 04:55 PM
د محمد الجبالي د محمد الجبالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-14
المشاركات: 174
افتراضي حسن الظن بالنفس عين العجب

*حسن الظن بالنفس*
كلنا يسأل الله عز وجل حسن الخاتمة، فكم منا يعمل لها بصدق؟!
*إن الخواتيم توابع السوابق.*
فمَن يقدم الحسن يجد الحسنى، ومَن يقدم غير ذلك فلا ينتظرن غير العُسْرَى.

والإخلاص شرط:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: "إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة [رواه البخاري: 2898، ومسلم: 320].

ولقد مَرَّ عليَّ أُنَاسٌ اغتروا بقليل عمل، فَرَضَوْا عن أنفسهم، فاطمئنوا أنهم من أهل الجنة.
قلت لأحدهم يوما: إن الرضا عن النفس يُفضِي إلى العُجْب، والعُجْب يحبط العمل.

فقال: إني أحسن الظن بالله، فأحسن ظنك بالله.
فقلت له: لا تخلط بين حسن الظن بالنفس، وحسن الظن بالله.
فقال: كيف ذلك؟!
فقلت: إنك رأيتَ نفسك صالحا، فرضيتَ عن نفسك، فأحسنتَ بها الظن.
فقال: الحمد لله، أنا لا أفعل الفواحش، ولا أفعل الكبائر، أما الصغائر فتغسلها الصلوات والطاعات.
فقلت: هذا عظيم، لكن يجب أن تتهم نفسك، هل أخلصت بعملها؟! هل دخلها عجب؟! وهل قُبِلَ عملي هذا؟!
فقال مستنكرا: ولماذا لا يقبل الله عملي؟!
فقلت: سبحان الله! أنت عملتَ، فهل شَرَطْتَ على الله أن يقبل عملك، أم ترجوه أن يقبله؟!
فقال: بل أرجو الله أن يقبل عملي.
فقلت: لو كان ذلك صحيحا، ما اطمأن قلبك؛ لأنك لا تعلم أقُبِلَ عملك أم لا،
ولو صَدَقتَ ما رَضِيتَ عن نفسك حتى توقن أن الله راض عنك، فهل أتاك خبر من الله أنه راض عنك؟!
فقال: اتق الله، لماذا تُقَنِّطني من رحمة الله؟! إن رحمة الله لا تضيق بأحد مهما بلغت ذنوبه، فكيف وأنا طائع مطيع؟!
*فقلت له: لاتقنط ولا تأمن، وكن بين الخوف والرجاء.*
قال الله عز وجل:{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، وقال سبحانه: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}.
*فتلك حال المؤمن، بين خوف ورجاء،*
*بين رَغَبٍ ورَهَب.*

وانظر لحال الصالحين ماذا قال عنهم ربهم في القرآن:
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}

إنهم رغم مسارعتهم في عمل الخيرات إلا أنهم بين الخوف والرجاء، الخوف ألا يُقبَلَ منهم، والرجاء والدعاء أن يقبل الله منهم.
فقال بعين يملؤها الدمع: اللهم اجعل عملنا صالحا، ولوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد غيرك فيها شيئا.
فقلت: آمين، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زَكِّها أنت خير مَن زَكَّاها، أنت وَلِيُّها ومَوْلاها. اللهم ارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى.

د. محمد الجبالي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:56 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.