ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 01-09-19, 08:43 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

الشاهد أن هذا نص صريح في بيان مذهب الامام أبي عبيد أن المسلم لا يكفر إلا بأفعال الكفر خاصة دون غيرها.
فلا يكفر بترك الطاعات أو فعل المحرمات، وإنما الكفر في مذهب الامام يكون بفعل الكفر.. بالفعل لا بالترك.

أَبْعَدْتَ النُّجْعَة يا أخي!!! بارك الله فيك.

كيف يسلم لك هذا الفهم الذي ذهبت إليه مع ما قاله أبو عبيد في كتابه الإيمان (ص14):
فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها، وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمه، والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مغنيا عنهم شيئا، ولكان فيه نقض لإقرارهم، لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية، فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار، صارا جميعا معا هما يومئذ الإيمان، إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار.

ثم قال (ص17:15):
فلبثوا بذلك برهة من دهرهم، فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعة، وانشرحت لها صدورهم، أنزل الله فرض الزكاة في إيمانهم إلى ما قبلها، فقال: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:83 و110].
وقال: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة:103].
فلو أنهم ممتنعون من الزكاة عند الإقرار، وأعطوه ذلك بالألسنة، وأقاموا الصلاة غير أنهم ممتنعون من الزكاة كان ذلك مزيلا لما قبله، وناقضا للإقرار والصلاة، كما كان إباء [تصحيح من المحقق] الصلاة قبل ذلك ناقضا لما تقدم من الإقرار.
والمصدق لهذا جهاد أبي بكر الصديق - رحمة الله عليه - بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، كجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك سواء، لا فرق بينها في سفك الدماء، وسبي الذرية، واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها.

فأنت نقلت عن أبي عبيد قوله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

قال أبو عبيد: وَلَا يَجِبُ اسْمُ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ الَّذِي تَزُولُ بِهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ وَيُلْحَقُ صَاحِبُهُ بِرِدَّةٍ إِلَّا كَلِمَةُ الْكُفْرِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ مُفَسَّرَةً.

ثم جعلت لفظ (كلمة) مأول بمعنى (أفعال) فقلت:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

الشاهد أن هذا نص صريح في بيان مذهب الامام أبي عبيد أن المسلم لا يكفر إلا بأفعال الكفر خاصة دون غيرها. فلا يكفر بترك الطاعات أو فعل المحرمات، وإنما الكفر في مذهب الامام يكون بفعل الكفر.. بالفعل لا بالترك.

فكيف تجعل ما أولته بفهم - خطأ كان أو صوابا - صريح قول أبي عبيد الذي نص عليه في كلامه؟!!!

معذرة: هذا منك أبعد عجبا من الأولى.

ألست أحق منك أن أقول في ما نقلته قريبا عن أبي عبيد:
هذا نص صريح من أبي عبيد في نقض الإيمان بترك الفرائض - من الصلاة والزكاة - من غير جهل ولا عذر.

قل: بلى، وكن منصفا.

دعك من مسألة (هل الترك إباء أم تكاسلا؟) لها موضع آخر إن شاء الله كما وعدتك، ولكن الشاهد هنا هو تحقق صريح القول بنقض الإيمان بالترك.

أليس في هذا الموضع ما يبطل دعواك في نسبة ما نسبته إلى أبي عبيد؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

وإنما الكفر في مذهب الامام يكون بفعل الكفر.. بالفعل لا بالترك.

قل: بلى، وكن منصفا.

يا أخي، أنت على أقل تقدير - مسلم فيه بيننا - منازع في ما تزعم نسبته لأبي عبيد لتطرق احتمال الضد في استدلالك بما استدل به المنازع لك.

وما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال

فكيف والمنازع لك معه نص صريح - وليس زعما - من كلام أبي عبيد على خلاف ما تدعيه.

فكن منصفا رحمني الله وإياك.
فالإنصاف من النفس مطلب عزيز.
فأسال الله لي ولك الهداية والسداد، آمين.

والحمد لله رب العالمين.
  #22  
قديم 01-09-19, 08:03 PM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 96
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

تقول:

[COLOR="red"]كيف يسلم لك هذا الفهم الذي ذهبت إليه مع ما قاله أبو عبيد في كتابه الإيمان (ص14):
فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها، وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمه، والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مغنيا عنهم شيئا، ولكان فيه نقض لإقرارهم، لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية، فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار، صارا جميعا معا هما يومئذ الإيمان، إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار.
ثم قال (ص17:15):
فلبثوا بذلك برهة من دهرهم، فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعة، وانشرحت لها صدورهم، أنزل الله فرض الزكاة في إيمانهم إلى ما قبلها، فقال: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:83 و110].
وقال: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة:103].
فلو أنهم ممتنعون من الزكاة عند الإقرار، وأعطوه ذلك بالألسنة، وأقاموا الصلاة غير أنهم ممتنعون من الزكاة كان ذلك مزيلا لما قبله، وناقضا للإقرار والصلاة، كما كان إباء [تصحيح من المحقق] الصلاة قبل ذلك ناقضا لما تقدم من الإقرار.
والمصدق لهذا جهاد أبي بكر الصديق - رحمة الله عليه - بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، كجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك سواء، لا فرق بينها في سفك الدماء، وسبي الذرية، واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها.
[/COLOR]



أكمل كلامه بارك الله فيك فقد قال عقب هذا مباشرة:

كَذَلِكَ كَانَتْ شرائعُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا، كُلَّمَا نَزَلَتْ شَرِيعَةٌ صَارَتْ مُضَافَةً إِلَى مَا قَبْلَهَا لَاحِقَةً بِهِ، وَيَشْمَلُهَا جَمِيعًا اسْمُ الْإِيمَانِ فَيُقَالُ لِأَهْلِهِ مُؤْمِنُونَ.
وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي غَلِط فِيهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَوْلِ، لَمَّا سَمِعُوا تَسْمِيَةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ، أوجبوا لهم الإيمان كله بكماله. ه

فكلام أبي عبيد الذي نقلته ليس في الصلاة والزكاة فحسب بل شرائع الإسلام كلها، فالصيام والحج والجهاد وتحريم الخمر كل هذا يلزم الإجابة فيه كل على حدة وقت نزوله وإلا كان فيه نقض لإقرارهم ومزيلا لما قبله. وليس معناه تكفير المسلم إذا ترك الصيام أو الحج أو الصلاة والزكاة
فهذا الباب عقده الإمام للرد على الفقهاء الذين اخرجوا العمل من الإيمان واستدلوا بالإيمان قبل نزول الشرائع . اما الكلام على الكفر وأسبابه فقد عقد له بابا آخر سماه باب الخروج من الإيمان بالمعاصي تكلم فيه عن أسباب الردة ومتى يكفر المسلم وبيان الأمور التي يتوهم بها الكفر الأكبر وهي دون ذلك وهذا هو الباب الذي منه نقلت كلام أبي عبيد الصريح المحكم
اما نقلك السابق فهو في بحث وسياق آخر يتبين المراد منه بنقل تتمته كما سبق .. ثم قال الإمام في ختام نفس هذا البحث:
فالأمر الذي عليه السنة عندنا ما نص عليه علماؤنا مما اقتصصنا في كتابنا هذا أن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا وأنه درجات بعضها فوق بعض إلا أن أولها وأعلاها الشهادة باللسان: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي جعله فيه بضعة وسبعين جزءا، فإذا نطق بها القائل وأقر بما جاء من عند الله لزمه اسم الإيمان بالدخول فيه بالاستكمال عند الله ولا على تزكية النفوس وكلما ازداد لله طاعة وتقوى ازداد به إيمانا.

تقول:
ثم جعلت لفظ (كلمة) مأول بمعنى (أفعال)
فكيف تجعل ما أولته بفهم - خطأ كان أو صوابا - صريح قول أبي عبيد الذي نص عليه في كلامه؟!!!


جعلت نص كلام الإمام هو فهمي وتأويلي ... الله يهدينا وإياكم...
الإمام قال بلسان عربي مبين بأسلوب الحصر والقصر ثم اكده بالتأكيد المعنوي. قال: ولا يجب اسم الكفر ... إلا بكلمة الكفر خاصة دون غيرها وبذلك جاءت الآثار مفسرة . ما هي الآثار المفسرة يا امام؟ أورد في ذلك ثلاث اثار وفيها إثبات الكفر بالقول والفعل المكفر .. فأي تأويل لي في هذا !

تقول:
ألست أحق منك أن أقول في ما نقلته قريبا عن أبي عبيد:
هذا نص صريح من أبي عبيد في نقض الإيمان بترك الفرائض - من الصلاة والزكاة - من غير جهل ولا عذر.


لا لست محق لأنك أخذت كلام أبي عبيد من سياق آخر وبحث آخر لم يتعرض فيه للكفر والردة واستدللت به في غير محله وتركت النص الصريح في الباب المخصص للمسالة.


تقول:
وما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال



اي احتمال في النص الذي نقلته ... بين لي ؟!!
لعل في هذا أكون أجبت على ما سبق طرحه بخصوص مذهب أبي عبيد في المسالة... اما عبارات الغمز واللمز والاستخفاف بمن يحاورك وإلزام ما لا يلزم فلن اقابلك بمثله والحمد لله.
  #23  
قديم 02-09-19, 12:25 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

لعل في هذا أكون أجبت على ما سبق طرحه بخصوص مذهب أبي عبيد في المسالة.


مراوغة وحيدة لن أطيل الكلام فيها.
أسأل الله الهداية والسداد لي ولك آمين.

ولكن!

ولو أن تحرير مذهب أبي عبيد على ما زعمت - تنزلا {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}

فهل تعد مخالفة أبي عبيد - في زعمك - ناقضة لإجماع السلف المنقول عن من سبقه، مثبتا للخلاف؟!!!.
  #24  
قديم 02-09-19, 09:12 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

قولك: (فهذا هو نقل أبي عبيد لإجماع السلف على أن جعل الإيمان بلا عمل من مقالات المرجئة) فيه نظر، ويحتاج إلى تفصيل.
فقد فرق الامام بين الفقهاء الذين قالوا: بأن الإيمان بالقلوب والألسنة، والأعمال ليست من الإيمان.
فرق بينهم وبين المرجئة الذين قالوا: الإيمان قول بلا عمل وإن زنا وإن سرق.
كأني أفهم من اعتراضك وانتقادك أن صحيح العبارة ينبغي أن يكون التالي:
فهذا هو نقل أبي عبيد لإجماع السلف على أن جعل الإيمان بلا عمل القلب من مقالات المرجئة.

والذي دفعني لهذا الفهم نقلك عن أبي عبيد قوله في الفرقة التي سميتها الفقهاء - على الإطلاق دون أي تقييد في محل التحرير والتقاسيم -:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

فاعتذر لهم في خطئهم ولم يطلق عليهم البدعة ولم يصفهم بوصف الإرجاء.
فلا يصح إطلاق الذم والتبديع على كل من أخرج أعمال الجوارح من مسمى الإيمان وإن كانوا في ذلك مخطئين.
وكأني أفهم أن وصف الإرجاء لا يصح إطلاقه إلا على من أخرج أعمال القلوب والجوارح معا من مسمى الإيمان.
أما من أخرج أعمال الجوارح فحسب من مسمى الإيمان فلا يوصف بالإرجاء.
ولا يستحق الذم والتبديع إلا من أخرج أعمال القلوب والجوارح معا من مسمى الإيمان.

وهذه منك - إن صح فهمي - هذه المرة مصيبة، وليس عجبا كسابقاتها.

أوكأنك لا تعرف حد بدء بدعة الإرجاء، والتي فارق المرجئة بها السلف والأئمة، والتي بها أيضا ذمهم السلف والأئمة، وغلظوا القول فيهم، وإن تعاظمت أقوال فرق المرجئة بعد ذلك!!!.

إنا لله وإنا إليه راجعون

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (507/7):
وَأَنْكَرَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ تَفَاضُلَ الْإِيمَان،ِ وَدُخُولَ الْأَعْمَالِ فِيه،ِ وَالِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ؛ وَهَؤُلَاءِ مِنْ مُرْجِئَةِ الْفُقَهَاءِ.
وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي - إمَامُ أَهْلِ الْكُوفَةِ شَيْخُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ - وَأَمْثَالُهُ؛ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كعلقمة وَالْأَسْوَدِ؛ فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مُخَالَفَةً لِلْمُرْجِئَةِ، وَكَانُوا يَسْتَثْنُونَ فِي الْإِيمَانِ؛ لَكِنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ خَالَفَ سَلَفَهُ؛ وَاتَّبَعَهُ مَنْ اتَّبَعَهُ، وَدَخَلَ فِي هَذَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
ثُمَّ إنَّ " السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ " اشْتَدَّ إنْكَارُهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَتَبْدِيعُهُمْ، وَتَغْلِيظُ الْقَوْلِ فِيهِمْ؛ وَلَمْ أَعْلَمِ أَحَدًا مِنْهُمْ نَطَقَ بِتَكْفِيرِهِمْ؛ بل هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ فِي ذَلِكَ.

قال أيضا في نفس المصدر السابق (621/7): وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَات ِ - سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْه،ُ فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ - كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا، وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا، وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ.

أما ما لم تفهمه من كلام أبي عبيد الذي نقلته
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

قال أبو عبيد في مطلع كتابه:
اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْعِنَايَة ِبِالدِّينِ افْتَرَقُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فِرْقَتَيْنِ.
فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: الْإِيمَانُ بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ، وَشَهَادَة ِالْأَلْسِنَةِ، وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ.
وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: بَل ِالْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ، فَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَإِنَّمَا هِيَ تَقْوَى وَبِرٌّ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ.

فتوهمت بذلك أنه أراد بأهل العلم والعناية بالدين أنهم أهل السنة، فجعلت - أنت - الفرقتين بهذا الوهم من أهل السنة، ونقلت عن أبي عبيد نقلا، ثم علقت عليه متوهما هذا المعنى الفاسد، وأبو عبيد منه في معزل فقلت
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

وقال ص31 [ص59 ط. المعارف]:
قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنْ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ إِيَّانَا فِي أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ، عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَنَا مُفَارِقِينَ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَذْهَبٍ قَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِهِ.

فاعتذر لهم في خطئهم ولم يطلق عليهم البدعة ولم يصفهم بوصف الإرجاء.

فلا يصح إطلاق الذم والتبديع على كل من أخرج أعمال الجوارح من مسمى الإيمان وإن كانوا في ذلك مخطئين
.

قال أبو عبيد في مطلع كتابه [قبل الذي نقلت مباشرة]:
أما بعد: فإنك كنت تسألني عن الإيمان، واختلاف الأمة في استكماله وزيادته ونقصه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك، وما الحجة على من فارقهم فيه؟

ثم قال (ص57) في نهاية (باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل):
فوجدنا تأويل القرآن، وآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وما مضت عليه العلماء، وصحة النظر، كلها تصدق أهل السنة في الإيمان، فيبقى القول الآخر، فأي شيء يتبع بعد هذه الحجج الأربع؟

قلت: فالقول الآخر في النقل الثاني عن أبي عبيد هو قول الفرقة الأخرى في النقل الأول عنه وهم مرجئة الفقهاء، وهم الذين فارقوا أهل السنة في نعت الإيمان، أليس كذلك؟

يا أخي، اتق الله تعالى، ولا تكن سببا في إشغال عوام المسلمين بما يضرهم ويكون سببا في فتنتهم في دينهم، ولا تكن سببا في ضياع أوقات أهل العلم وطلبته في الرد على مثل تلك الشبه المتهافتة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (395/7):
فَإِنَّ الْخَطَأَ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ لَيْسَ كَالْخَطَأِ فِي اسْمِ مُحَدِّثٍ؛ وَلَا كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ، إذْ كانت أَحْكَامُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُتَعَلِّقَةً بِاسْمِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
  #25  
قديم 02-09-19, 10:46 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

كذلك لم تذكر مذهب ابن جرير الطبري. قال ابن جرير الطبري في حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن:
فإن قال لنا قائل: أفتزيل عنه اسم الإيمان بركوبه ذلك؟
قيل له: نزيله عنه بالإطلاق ونثبته له بالصلة والتقييد.
فإن قال وكيف تزيله عنه بالإطلاق وتثبته له بالصلة والتقييد؟.
قيل: نقول مؤمن بالله ورسوله مصدق قولاً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولا نقول مطلقاً.
هو مؤمن إذ كان الإيمان عندنا معرفة وقولاً وعملاً.
فالعارف المقر المخالف عملاً ما هو به مقر قولاً غير مستحق اسم الإيمان بالإطلاق إذ لم يأت بالمعاني التي يستوجب بها ذلك ولكنه قد أتى بمعان يستحق التسمية به موصولاً في كلام العرب.
ونسميه بالذي تسميه به العرب في كلامها ونمنعه الآخر الذي تمنعه دلالة كتاب الله وآثار رسوله صلى الله عليه وسلم وفطرة العقل. ه (تهذيب الآثار – مسند عبد الله بن عباس 2/649)

تعالوا نتعرف على مذهب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري من كتابه (تهذيب الآثار - مسند عبد الله بن عباس)

أولا: تعريف المرجئة عند ابن جرير الطبري والذي نقل عليه الإجماع
قال ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (661/2):
ومؤخر العمل والطاعة عن الإيمان مرجئهما عنه، فهو مرجئ، غير أن الأغلب من استعمال أهل المعرفة بمذاهب المتخلفين [لعل الصواب: المختلفين، وقد يكون المعنى المتخلفين عن أهل السنة، والله أعلم] في الديانات في دهرنا هذا، هذا الاسم فيمن كان من قوله: الإيمان قول بلا عمل، وفيمن كان من مذهبه أن الشرائع ليست من الإيمان، وأن الإيمان إنما هو التصديق بالقول دون العمل المصدق بوجوبه.

قلت: فهذا مذهب ابن جرير الطبري في نقله الإجماع على أن حصول الإيمان بلا عمل من مقالات المرجئة.

ثانيا: حد الإيمان عند ابن جرير الطبري
قال أيضا في نفس المصدر (687/2):
فإذا كان التصديق بالقلب ومعرفة الرب به من الإيمان الذي لا يستحق أحد عندك اسم الإيمان إلا بإتيانه بهما، والمعرفة لا شك أنها من معنى الإقرار باللسان بمعزل؛ فما أنكرت أن يكون العمل بسائر الجوارح الذي هو لله طاعة من معاني الإيمان؟، التي لا يستحق أحد التسمية بأنه مؤمن إلا بإتيانه به، مع التصديق باللسان، والمعرفة بالقلب.
وهل بينك وبين من قال: إنما الإيمان الإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، دون المعرفة بالقلب.
أو قال: إنه العمل بالجوارح والمعرفة بالقلب، دون الإقرار باللسان فرق؟
فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله.

قلت: فمذهب ابن جرير الطبري في الإيمان كما مر نقله عنه في كتابه تهذيب الآثار مسند ابن عباس أنه لا فرق عنده بين ثلاثة مقالات في حد الإيمان:
الأولى: أن الإيمان الإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، دون المعرفة بالقلب.
الثانية: أن الإيمان العمل بالجوارح، والمعرفة بالقلب، دون الإقرار باللسان.
وكلتا المقالتين لا يستحق أحد بهما التسمية بأنه مؤمن ولو بالصلة والتقييد بالاتفاق.
الثالثة - في حكمهما في حد الإيمان في مذهب ابن جرير الطبري -
: أن الإيمان المعرفة بالقلب، والتصديق بالقلب، والإقرار باللسان، دون عمل الجوارح.

فإنه بدون عمل الجوارح في مذهب ابن جرير الطبري لا يستحق التسمية بأنه مؤمن ولو بالصلة والتقييد.

فتم بحمد الله تعالى تحرير مذهب ابن جرير الطبري في حد الإيمان.

والحمد لله رب العالمين.
  #26  
قديم 02-09-19, 12:49 PM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 96
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

تقول:
وكأني أفهم أن وصف الإرجاء لا يصح إطلاقه إلا على من أخرج أعمال القلوب والجوارح معا من مسمى الإيمان.
أما من أخرج أعمال الجوارح فحسب من مسمى الإيمان فلا يوصف بالإرجاء.
ولا يستحق الذم والتبديع إلا من أخرج أعمال القلوب والجوارح معا من مسمى الإيمان.


وهكذا تستمر المسيرة في التأويل العجيب والفهم المغلوط ثم الرد والتشنيع على شيء تتوهمه...


مذهبي الذي لم أصرح به إلا اللحظة أن الفقهاء الذين أخرجوا العمل من الايمان خالفوا أهل السنة ووقعوا في بدعة من بدع الارجاء هذا ما صرح به كثير من السلف . إلا انهم من جملة أهل السنة وان خالفوهم في هذه المسألة


أما الامام أبو عبيد فلم يحكم عليهم بالبدعة ولم يصفهم بالارجاء .. هات نص الامام يصفهم بالبدعة او الارجاء؟
نعم هو خالفهم وبين أنهم في هذه المسألة خالفوا السنة وخالفوا أهل السنة لكن لم يحكم عليهم بالبدعة بل اعتذر لهم.. نعم اعتذر لهم وبين أنهم ذهبوا مذهبا قد يقع الغلط في مثله. والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله


تقول: فهل تعد مخالفة أبي عبيد - في زعمك - ناقضة لإجماع السلف المنقول عن من سبقه، مثبتا للخلاف؟!!!.


أبو عبيد لم يخترع قولا خالف فيه من سبقه وقد صرح هو بذلك فقال: فالأمر الذي عليه السنة عندنا ما نص عليه علماؤنا مما اقتصصنا في كتابنا هذا أن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا وأنه درجات بعضها فوق بعض إلا أن أولها وأعلاها الشهادة باللسان: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي جعله فيه بضعة وسبعين جزءا، فإذا نطقبها القائل وأقر بما جاء من عند الله لزمه اسم الإيمان بالدخول فيه بالاستكمال عند الله ولا على تزكية النفوس وكلما ازداد لله طاعة وتقوى ازداد به إيمانا. ه
الاجماع الذ عليه أئمة السلف أهل الحديث والأثر أن الايمان قول وعمل.. والقول قول القلب واللسان والعمل عمل القلب والجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

أما حكم من ترك الصلاة أو المباني الأربعة وهو محل البحث فالخلاف فيه ثابت بين أهل السنة ومن الخطأ تنزيل اجماع السلف الايمان قول وعمل على من ترك المباني الأربعة فالاستدلال به أعم من المستدل عليه.. الدليل أعم من الدعوى
وما نقلته أنا عن أهل العلم في اثبات الخلاف لم ترد عليه إلى الان بل تذهب لتبحث لهم عن أقوال أخرى يردون فيها على المرجئة أو يقررون الاجماع على أن الايمان قول وعمل ثم تأتي بأقوالهم هذه لتعارض بها أقوالهم التي هي في مقصد البحث!!
أما مناقشة نفس الكلام فلم يحدث وأرجو أن يكون
  #27  
قديم 02-09-19, 03:18 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

3- سؤالك وكلامك كان عن تارك المباني الأربعة ثم إذا بك تأتي بكلام أهل العلم في تارك العمل كله.
فإذا كنت ترى أن العمل كله هو المباني الأربعة فهل كل من نقلت عنهم من أهل العلم يقصدون هذا الذي صرحت به.
أم يقصد بعضهم بالعمل العمل كله المباني الأربعة وغيرها من الطاعات؟
الذي أفهمه من كلامك أن التكفير بترك العمل كله في كلام بعض العلماء قد يحتمل عدم الحصر في ترك فرائض المباني الأربعة كلها، بل هو بترك كل الفرائض التي أوجبها الله عز وجل من المباني الأربعة وغيرها من الطاعات.

قلت: وترك العمل كله بهذا المعنى أمر منتف عقلا وشرعا، لم يقل به أحد.

قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [الفرقان:23].

قال ابن كثير في تفسيره للآية:
وهذا يوم القيامة، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال - التي ظنوا أنها منجاة لهم - شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله.
فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية، فهو باطل . فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين، وقد تجمعهما معا ،فتكون أبعد من القبول حينئذ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (621/7):
وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا؛ ولا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات، لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة أو يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه من غير إيمان بالله ورسوله لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن قال: بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات - سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له؛ أو جزءا منه، فهذا نزاع لفظي - كان مخطئا خطأ بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها.

وقال أيضا في شرح العمدة (82:81/2):
فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل، كما دل عليه الكتاب، والسنة، وأجمع عليه السلف، على ما هو مقرر في موضعه.
فالقول تصديق الرسول، والعمل تصديق القول.
فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا.
والقول الذي يصير به مؤمنا قول مخصوص وهو الشهادتان، فكذلك العمل هو الصلاة.
  #28  
قديم 03-09-19, 12:50 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة


4_ عامة ما نقلت من كلام أهل العلم إنما هو في حق الممتنع عن العمل.
ويظهر لي - والله أعلم - أنك لا تفرق بين مطلق الترك وبين الامتناع والتولي عن العمل.
والتولي عن العمل إعراضا واستكبارا ينتفي معه الإيمان بنص القرآن.
بخلاف من ترك العمل تكاسلا أو تهاونا فلا يستويان.
فان قلت: وكيف نفرق بين من ترك العمل تهاونا أو تركه امتناعا؟
فالجواب: هذا يعرف في الدنيا بالتصريح بالامتناع بقوله صراحة
وهذا ما قرره الإمام ابن تيمية في شرح العمدة وغيره من أهل العلم.
أما في الآخرة فالحكم لله أولا وآخرا، يعلم ما في القلب وحقيقته. فرب مصل في الدنيا كافر في الآخرة.
نسأل الله الثبات.

أولا: ليتك تنقل لنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة، أو تحيل إلى موضعه بالكتاب، أو تنقل كلام غيره ممن قرروا - بحسب زعمك - التفريق بين تكفير الممتنع وبين تكفير المتهاون المتكاسل بترك العمل بكل فرائض الإسلام - وليس بشيء من آحاد العمل فانتبه لمسألة النزاع -، لنقف على أقوالهم، وصحيح المعنى المراد منها لتعم الفائدة.

ثانيا: كل من ترك العمل بمباني الإسلام الأربعة بالكلية فقد انتفى عنه عمل القلب، فلا يبقى في القلب شيء من الإيمان مع انتفاء عمل الجوارح بالكلية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (82/2):
فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد، وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط، فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا، ومن لا دين له فهو كافر.

وقال في مجموع الفتاوى (554/7):
وَالْمُرْجِئَةُ أَخْرَجُوا الْعَمَلَ الظَّاهِرَ عَنْ الْإِيمَانِ؛
فَمَنْ قَصَدَ مِنْهُمْ إخْرَاجَ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ أَيْضًا وَجَعَلَهَا هِيَ التَّصْدِيقَ فَهَذَا ضَلَالٌ بَيِّنٌ.
وَمَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ؛ قِيلَ لَهُمْ: الْعَمَلُ الظَّاهِرُ لَازِمٌ لِلْعَمَلِ الْبَاطِنِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَانْتِفَاءُ الظَّاهِرِ دَلِيلُ انْتِفَاءِ الْبَاطِنِ.

ثالثا: مطلق الترك الذي لا يكفر به المسلم، وهو تركه لبعض ما أمر به في آحاد العمل - إن لم يكن تركه مكفرا -، هو مذهب أهل السنة المعروف.

وأما ترك العمل بفرائض المباني الأربعة بالكلية متعمدا من غير جهل ولا عذر كفر بإجماع السلف كما مر نقله عنهم.

وهاتان المسألتان يخلط دائما بينهما المرجئة، ويلبسون الحق بالباطل فيهما على أنهما مسألة واحدة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (611:609/7):
وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي تَكْفِيرِ مَنْ يَتْرُكُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ "الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعِ" بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا؛ فَأَمَّا "الشَّهَادَتَانِ" إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ كَافِرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَجَمَاهِيرِ عُلَمَائِهَا.
..........
وَأَمَّا مَعَ الْإِقْرَارِ بِالْوُجُوبِ إذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ فَفِي التَّكْفِيرِ أَقْوَالٌ لِلْعُلَمَاءِ هِيَ رِوَايَاتٌ عَنْ أَحْمَد ............
.............
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَهَا طَرَفَانِ.
(أَحَدُهُمَا): فِي إثْبَاتِ الْكُفْرِ الظَّاهِرِ.
وَ(الثَّانِي): فِي إثْبَاتِ الْكُفْرِ الْبَاطِنِ.
فَأَمَّا (الطَّرَفُ الثَّانِي) فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ كَوْنِ الْإِيمَانِ قَوْلًا وَعَمَلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا إيمَانًا ثَابِتًا فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ، وَيَعِيشُ دَهْرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، وَلَا يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا يُؤَدِّي لِلَّهِ زَكَاةً، وَلَا يَحُجُّ إلَى بَيْتِهِ، فَهَذَا مُمْتَنِعٌ وَلَا يَصْدُرُ هَذَا إلَّا مَعَ نِفَاقٍ فِي الْقَلْبِ وَزَنْدَقَةٍ لَا مَعَ إيمَانٍ صَحِيحٍ.


رابعا: التفريق بين الممتنع وبين المتهاون المتكاسل في التكفير بترك عمل الجوارح بالكلية من شبه المرجئة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (575/7):
إذَا تَبَيَّنَ هَذَا وَعُلِمَ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ مِنْ التَّصْدِيقِ وَالْحُبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْأُمُورَ الظَّاهِرَةَ مِنْ الْأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ؛ كَمَا أَنَّ الْقَصْدَ التَّامَّ مَعَ الْقُدْرَةِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمُرَادِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مَقَامَ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ مُوجِبِ ذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ زَالَتْ "الشُّبَهُ الْعِلْمِيَّةُ" فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وقال أيضا في مجموع الفتاوى (616:615/7):
وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَادَةِ أَنَّ رَجُلًا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ، مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ، مُلْتَزِمًا لِشَرِيعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ، يَأْمُرُهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَيَمْتَنِعُ حَتَّى يُقْتَلَ وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ قَطُّ لَا يَكُونُ إلَّا كَافِرًا.

وَلَوْ قَالَ أَنَا مُقِرٌّ بِوُجُوبِهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أَفْعَلُهَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ هَذِهِ الْحَالِ كَذِبًا مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَخَذَ يُلْقِي الْمُصْحَفَ فِي الْحَشِّ، وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مَا فِيهِ كَلَامَ اللَّهِ، أَوْ جَعَلَ يَقْتُلُ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُنَافِي إيمَانَ الْقَلْبِ، فَإِذَا قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ بِقَلْبِي مَعَ هَذِهِ الْحَالِ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَظْهَرَهُ مِنْ الْقَوْلِ.

فَهَذَا الْمَوْضِعُ يَنْبَغِي تَدَبُّرُهُ، فَمَنْ عَرَفَ ارْتِبَاطَ الظَّاهِرِ بِالْبَاطِنِ زَالَتْ عَنْهُ الشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْفِعْلِ لَا يُقْتَلُ، أَوْ يُقْتَلُ مَعَ إسْلَامِهِ؛ فَإِنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة، وَاَلَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ لَا يَكُونُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْفِعْلِ.
  #29  
قديم 03-09-19, 01:44 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

وما نقلته أنا عن أهل العلم في اثبات الخلاف لم ترد عليه إلى الان، بل تذهب لتبحث لهم عن أقوال أخرى يردون فيها على المرجئة، أو يقررون الاجماع على أن الايمان قول وعمل، ثم تأتي بأقوالهم هذه لتعارض بها أقوالهم التي هي في مقصد البحث!!
أما مناقشة نفس الكلام فلم يحدث وأرجو أن يكون.

رابط مقالي التالي فيه نقلي لنقولات السلف الإجماع في التكفير بترك المباني أو الفرائض الأربع بالكلية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

وإليكم النقولات عن السلف في المسألة الأعم والأشمل وهي المسألة الأولى:
التكفير بترك المباني أو الفرائض الأربع بالكلية
والتي نقلها عن السلف شيخ الإسلام ابن تيمية - كلها أو جلها - في المجلد السابع من مجموع الفتاوى في كتابي الإيمان الكبير والأوسط

رابط مقالي التالي فيه ردي الأول على من زعم نقض إجماع السلف في التكفير بترك المباني أو الفرائض الأربع بالكلية، والرد على ما أثبت - في زعمه - به الخلاف.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

والرد على ذلك من وجهين

أحدهما: في بيان أن من خالف الإجماع القطعي الثبوت بعد انعقاده لا يعتبر بقوله كائنا من كان، فلا ينخرم الإجماع بمخالفته، ولا يتوقف الإجماع على موافقته.

رابط مقالي التالي فيه ردي الأول على من زعم أن أبا عبيد القاسم بن سلام لا يكفر بترك المباني الأربعة بالكلية.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

الوجه الثاني من الرد:
1- في عدم صحة نسبة حصر التكفير بالقول لأبي عبيد القاسم بن سلام.
2- في إثبات موافقة أبي عبيد لمذهب السلف في التكفير بترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر.
3- ونقله الإجماع عن السلف أن جعل الإيمان بلا عمل من مقالات المرجئة.
كل ذلك من خلال النقل عنه من كتابه الإيمان.

رابط مقالي التالي فيه ردي الثاني على من زعم أن أبا عبيد القاسم بن سلام لا يكفر بترك المباني الأربعة بالكلية.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

أَبْعَدْتَ النُّجْعَة يا أخي!!! بارك الله فيك.
كيف يسلم لك هذا الفهم الذي ذهبت إليه مع ما قاله أبو عبيد في كتابه الإيمان (ص14):
.................................

رابط مقالي التالي فيه ردي على من زعم أن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري لا يكفر بترك المباني الأربعة بالكلية.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

تعالوا نتعرف على مذهب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري من كتابه (تهذيب الآثار - مسند عبد الله بن عباس)
................................

فسبحان الله!

لعلك مررت عليها مرور الكرام

فاطلع عليها مرة آخرى، عسى الله أن يجعل لك فيها خيرا كثيرا
  #30  
قديم 04-09-19, 12:39 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

لا أرى فرقا بين قول الشافعي وقول غيره من اهل العلم بأن الايمان قول وعمل!!!!! يزيد وينقص .... فالقول قول القلب واللسان والعمل عمل القلب والجوارح والنية هي عمل القلب .. والشافعي نص على النية للايضاح والبيان وليس لانها قسم ثالث يتميز عن القول والعمل.!!!.
وقد بين ذلك ابن تيمية في الفتاوى 7/171.!!!

فلا أرى هذا النقل يساعد في دعوى الاجماع على كفر تارك أعمال الاسلام الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج ... بخلاف من ترك العمل كله أعني عمل القلب والجوارح.

ابتداء أنقل كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الذي أحلت إليه (171:170/7):
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَقْوَالُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ فِي "تَفْسِيرِ الْإِيمَانِ"، فَتَارَةً يَقُولُونَ: هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
وَتَارَةً يَقُولُونَ: هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ.
وَتَارَةً يَقُولُونَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ.
وَتَارَةً يَقُولُونَ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ.
وَكُلُّ هَذَا صَحِيحٌ.
إِذَا قَالُوا: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْقَوْلِ قَوْلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ جَمِيعًا؛ ......................................

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ؛
وَمَنْ أَرَادَ الِاعْتِقَادَ رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ، أَوْ خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ.
وَمَنْ قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ؛ قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ، فَزَادَ ذَلِكَ.
وَمَنْ زَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ إلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَأُولَئِكَ لَمْ يُرِيدُوا كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ إنَّمَا أَرَادُوا مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ.
وَلَكِنْ كَانَ مَقْصُودُهُمْ الرَّدَّ عَلَى "الْمُرْجِئَةِ" الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ، فَقَالُوا: بَلْ هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
وَاَلَّذِينَ جَعَلُوهُ "أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ" فَسَّرُوا مُرَادَهُمْ؛ كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التستري عَنْ الْإِيمَانِ: مَا هُوَ؟، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَسُنَّةٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ.

قلت: هذا هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في المصدر الذي أحالت عليه، وليس فيه المعنى الذي أردت، بل فيه ضده.!!!

حيث قال - رحمه الله - عن الذين زادوا من السلف كلمة الاعتقاد في تعريفهم الإيمان:
وَمَنْ أَرَادَ الِاعْتِقَادَ رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ، أَوْ خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ..
فقول القلب
عند هذه الطائفة من السلف لا يدخل في عموم قول غيرهم من السلف: قول وعمل، في تعريفهم الإيمان.

وقال - رحمه الله - عن الذين زادوا من السلف كلمة النية في تعريفهم الإيمان:
وَمَنْ قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ؛ قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ، فَزَادَ ذَلِكَ.
فعمل القلب
عند هذه الطائفة من السلف لا يدخل في عموم قول غيرهم من السلف: قول وعمل، في تعريفهم الإيمان.

فهل تبين لك الفرق في ما قلت فيه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
لا أرى فرقا بين قول الشافعي وقول غيره من اهل العلم بأن الايمان قول وعمل!!!!!

وهل تبين لك أن الشافعي أو غيره من السلف أراد بالنية قسما ثالثا بخلاف تحريفك لمرادهم - ولا يصح أن يقال عنه: تأويل -
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
والشافعي نص على النية للايضاح والبيان وليس لانها قسم ثالث يتميز عن القول والعمل.!!!

قلت: وقد نقل ابن تيمية الإجماع الذي حكاه الشافعي عن السلف محتجا به على أن الإيمان قول وعمل، في موضعين من مجموع الفتاوى (209/7)، (308/7).

أتراه ينقل عنه في الموضعين: (لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر)، ولا يريد معناه بعد ما بين أن الثلاثة متباينة!!!.

وأما ما تلقيه في كل مرة من شبهة بقولك المتكرر
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
بخلاف من ترك العمل كله أعني عمل القلب والجوارح.
لمحولة الإيهام بأن السلف - على زعمك - إنما عنوا بما قالوه الممتنع عن العمل المصرح بذلك بلسانه فحسب، والذي ذهب بذلك عنه عمل القلب والجوارح معا، فلا يكون عند ذلك مؤمنا بالاتفاق، - موهما بذلك أن هذا هو موضع الاتفاق فحسب -.
وأما المتهاون المتكاسل عن العمل كله غير المصرح بلسانه بالامتناع فقد ذهب عنه عمل الجوارح، ولكن قد يبقى له عمل القلب!!!، فلا يجوز إخراجه من الإسلام بالاحتمال، فهو من جملة العاصين، ويبقى له حكم الإسلام. - موهما بذلك ثبوت الخلاف -، ملبسا بهذا الخلط والإيهام الخلاف في ترك العمل بالكلية بتنازع العلماء في التكفير بترك شيء من آحادها.

وهذه الشبهات المتهافتة رددت عليها في المقال التالي الإشارة إليه بما يغني عن الإعادة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
ثانيا: كل من ترك العمل بمباني الإسلام الأربعة بالكلية فقد انتفى عنه عمل القلب، فلا يبقى في القلب شيء من الإيمان مع انتفاء عمل الجوارح بالكلية.
ثالثا: مطلق الترك الذي لا يكفر به المسلم، وهو تركه لبعض ما أمر به في آحاد العمل - إن لم يكن تركه مكفرا -، هو مذهب أهل السنة المعروف.
وأما ترك العمل بفرائض المباني الأربعة بالكلية متعمدا من غير جهل ولا عذر كفر بإجماع السلف كما مر نقله عنهم.
وهاتان المسألتان يخلط دائما بينهما المرجئة، ويلبسون الحق بالباطل فيهما على أنهما مسألة واحدة.
رابعا: التفريق بين الممتنع وبين المتهاون المتكاسل في التكفير بترك عمل الجوارح بالكلية من شبه المرجئة.
نقلت فيه التفصيل من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ما تستبين به بإذن الله تعالى سبيل المرجئة، فمن شاء فليراجعه.

والحمد لله رب العالمين.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:31 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.