ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-08-19, 08:05 PM
محمد عبد الله الكبيسي محمد عبد الله الكبيسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-19
المشاركات: 3
افتراضي موجز في احكام التكاليف الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (سورة الذاريات:56-58)
وقال تعالى: ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) (الحشر:7)
الآيتين وغيرها الكثير مما ورد في كتاب الله تتحدث عن إطاعة الله ورسوله ، وهذه الطاعة هي اصل العبادة التي خلق من اجلها الانس والجن ، والأخذ بأوامر الله ورسوله او الانتهاء بما نها الله عنه ورسوله موضوع بحثنا الموجز هذا ، فكثيرَ ما نقرأ او نسمع كثيراَ ان هذا فعل مكروه وهذا مندوب وذاك الفعل محرم وهذا متروك ، ولما كان التكليف الشرعي امر مطاع سواءا كان امر بالفعل او امر بالكف عن الفعل وجب على المكلف ان يعلم جيداَ ما هي احكام التكاليف الشرعية وما الفرق بين كل منها ، لذلك وجدت ان أبحث في هذا المفردات مما اجتمع عليه فقهاء الشرع فصنفوها واشبعوها بياناً وتبيان ، والله المستعان

فصل : التكاليف واحكامها
التكليف بالمعنى اللغوي: طلب ما فيه كلفة، أو الإلزام بما فيه كلفة، او مشقة .
اما في اصول الفقه الإسلامي فهو إلزام المكلف بما اقتضى الشرعفعله أو تركه أو استواء فعله وتركه. او القول ما طلب الشارع فعله او تركه او استواء فعله وتركه ، وفق شروط التكليف .
وبصورة عامة التكاليف في الفقه الاسلامي على خمسة احكام عند جمهور الاصوليين ، وهي :-
( الإيجاب ، الندب ، الإباحة ، الكراهة ، التحريم ).
بينما قسّم الحنفية الحكم التكليفي إلى سبعة :
(الإفتراض ، الإيجاب ، الندب ، الإباحة ، الكراهة التنزيهية ، الكراهة التحريمية ، التحريم ). وهذه الأحكام التكليفية التي تدور عليها الأحكام الشرعية
وسأعرض موجز يسير عن كل من هذه الاقسام السبعة كون التفصيل بالسبعة احكام اكثر فائدة وتبيان منه في الخمسة احكام
أقسام الحكم التكليفي (عند الحنفية) :-
١- الافتراض : ما طلب الشارع فعله ، طلباً جازماً، بدليل قطعي الثبوت والدلالة. ( كالصلاة والصيام في شهر رمضان والزكاة لمن هوأهل لها ) ، ولما كان هذا التكليف فرض بطلب مجزوم به فحكمه وجوب فعله ، و منكره كافر ، و تاركه بلا عذر فاسق او آثم
٢- الإيجاب : ما طلب الشارع فعله ، طلباً جازماً، بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة ، او يقال هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام ، مثال ذلك قراءة الفاتحة في الصلاة ، ولما كان هذا التكليف واجب فحكمه وجوب إقامته ، فيثاب فاعله ويأثم تاركه ، منكره لا يكفر ، و تاركه فاسق او آثم
٣- الندب : وقد يسمى الفعل المندوب الفعل المسنون ( اي الفعل من السنَة النبوية ، كما سيأتي تبيانه لاحقاً ) ، وهو ما طلب الشارع فعله، طلباً غير جازم. او يقال ما أمر به الشارع لا على سبيل الحث ولا الإلزام، فيثاب فاعله ولا يأثم تاركه. مثال ذلك صيام الاثنين والخميس او التبكير لصلاة الجمعة ووضع الطيب
٤- الإباحة : التخيير بين الفعل و الترك . او يقال هو الفعل الذي لا يتعلق به امر او نهياَ لذاته ، مثال ذلك البيع والشراء او الاكل والشراب .
ومن المفيد هنا النظر في تقييد تعريف المباح بكلمة " لذاته " لأنه قد يتعلق به أمر خارج عنه فيجعله مأمورًا به أو منهيًا عنه .فشراء الماء الأصل فيه أنه مباح ، لكن إذا كان يتوقف عليه الوضوء لصلاة الفريضة صار شراءه غير مباح وترك شراءه واجبًا ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
فصل : وقبل الخوض في القسم الخامس والسادس من اقسام التكاليف عند الحنفية لا بد ان نمر بشكل سريع عن معنى ( المكروه )
المكروه : المكروه في اللغة ضد المحبوب ، وفي الشرع هو ما كان تركه أولى من فعله. او يقال هو ماطلب الشارع من المكلف تركه لا على وجه الحتم والالزام ، وحكمهان فاعله لا يأثم وتاركه يمدح ويثاب على تركه اذا كان طاعة لله . أهـ
٥- الكراهة التنزيهية : ما طلب الشارع تركها ، طلباً غير جازم ، او كما يقال في تعبير آخر ما كان تركه اولى ، مثال ذلك ما ذكره الإمام النووي في الأذكار (ص 40-41)عن الجهر والاسرار في مواضع الصلاة : ( واعلم أن الجهر في مواضعه والإسرار في مواضعه سنة ليس بواجب فلو جهر موضع الإسرار أو أسر موضع الجهر فصلاته صحيحة ، ولكنه ارتكب المكروه كراهة تنزيه ولا يسجد للسهو) ، ومن الامثلة الاخرى للمكروه تنزيهاَ افراد صيام يوم العاشر من محرم دون صيام التاسع منه ، فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله :( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع )، قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله . (رواه مسلم 1916) . ففهم المسلمون ان الرسول كره صيام العاشر لوحده بعد ان علم ما كانت تفعله اليهود بهذا اليوم من صيام ، وبهذا الامر اوجه عديدة وأقوى الأوجه في كراهة صيام العاشر من محرم دون التاسع منه هو مخالفة أهل الكتاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء ( لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع) . (الفتاوى الكبرى ج6 - سد الذرائع المفضية إلى المحارم )
٦- الكراهة التحريمية : ما طلب الشارع تركه، طلباً جازماً ولكن بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة. ويشترك مع الحرام في استحقاق العقاب للفاعل. ( صيام العيدين ( اول يوم من العيد وهو يوم الفطر ويوم النحر ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ ) ( رواه البخاري- كتَابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، بَابُ مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ، حديث رقم: 1197، مسلم- كِتَاب الصِّيَامِ، بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى، حديث رقم: 1138 ) ، او افراد يوم الجمعة بصيام ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ : ( لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ) ( . روى البخاري (1985) ومسلم (1144) ) ،
ومن الامثلة البيع وقت صلاة الجمعة ، ولبس الرجل للحرير، والبيع على البيع
٧-التحريم : ما طلب الشارع تركه، طلباً جازماً، بدليل قطعي الثبوت، قطعي الدلالة (مثل الزنا والربا واكل مال اليتيم ).
فصل : و خلاصة تقسيم الاحكام
بناءاً على ما سبق فمن الصحيح الان تقسيم الفعل المأمور به الى قسمين والفعل المنهي عنه الى ثلاثة اقسام
فالمأمور به هو تكليف مفروض او واجب
١- ما ثبت الأمر به عن الشارع بجزم وكان دليله قطعيا ويسمى فرضا.
٢- ما ثبت الأمر به عن الشارع بجزم وكان دليله ظنيا ويسمى واجبا.
و المنهي عنه هو تكلف حرام او مكروه كراهة تحريم او مكروه كراهة تنزيه
١- فالحرام هو ما طلب الشارع الكف عنه بدليل قطعي
٢-والمكروه تحريماَ هو ما طلب الشارع الكف عنه بجزم بدليل ظني فيه شبهة
٣-والمكروه تنزيهاَ هو ما طلب الشارع الكف عنه بطلب غير جازم بدليل ظني فيه شبهة
فصل : المكروه والمحضور
كما بينا آنفاَ المكروه عند أهل العلم هو : الذي ينبغي تركه ، لا يأثم من فعله ، لكن يكره فعله ، مثل كثرة الحديث في المساجد في أمور الدنيا مكروه وليس محرم ، او القيل والقال الذي ليس فيه فائدة مكروه ، او ترك النوافل مثل ترك سنة الظهر ، ترك سنة المغرب ، ترك سنة الفجر .
اما المحظور فهو الممنوع المحرم مثل الغيبة والنميمة وشهادة الزور والأيمان الفاجرة، يقال له محظور، او يقال له ممنوع، او يقال له محرم ، فقطيعة الرحم محرمة، و عقوق الوالدين محرمة، و أكل الربا محرم كل هذه يقال لها محظورة اويقال لها ممنوعة، او يقال لها محرمة.

فصل : و بناءا على تقسيم المكروه الذي مر علينا ، هل المكروه منهـي عنـه؟
اختلف الفقهاء في التكييف الأصولي للمكروه ، أيعتبر منهيا عنه أو لا، كما في اختلافهم في المندوب، أيعتبر مأمورا به أو لا ، لكن ووفق ما قسمه الحنفية للمكروه صار واضحاَ ان المكروه تحريماَ منهي عنه اما المكروه تنزيهاَ فغير منهي عنه لكن تركه اولى ، فالصلاة في الاوقات المنهي عنها مكروه كراهة تحريم اي انه فعل منهي عنه ، بينما شرب الماء واقفاَ فعل مكروه كراهة تنزيه لان الرسول صلى الله عليه وسلم امر بعدم شرب الماء وقوفا ثم شرب من ماء زمزم وهو واقف ، اي ان النهي بالكف عن الشرب وقوفاَ صار فيه شبهه ، فأقتضى تركه اولى لكنه غير منهي عنه ، وقد يثاب من ترك شرب الماء وقوفاَ طاعة لله وتمسكاَ بسنة نبيه
فصل : في صيام يوم السبت في غير رمضان
وبناءا على ما تقدم تبيانه اجد من المفيد الآن وكتطبيق عملي لما مر آنفاَ الخوض في موضوع صيام يوم السبت تنفلاَ ، هل هو حرام ام مكروه كراهة تحريم ام مكروه كراهة تنزيه ام غير ذلك
الامر بالنهي عن الصيام نافلة في السبت جاء عن طريق حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ - - عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: ( لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ ) رواه أحمد وأصحاب السُّنَنِ الأربعة، وحَسَّنه الترمذي، وفي إسناده اختلاف قد ذكره النسائيُّ وغيرُه ، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري". ولم يُخْرِجاه، وقال مالك: "هذا كذب". وأُعِلَّ بالمُعَارَضَةِ وباضطِرابٍ، وقال الألباني حديث صحيح في كتاب النسائي وكتاب الجامع الصحيح سنن الترمذي وكتاب سنن ابن ماجه
وبناءا عليه فمن يرى ان الحديث صحيح فهو عنده امر منهي عنه ، وواجب الكف عنه حتى وان كان في يوم فيه فضل كالعاشر من محرم او التاسع من ذي الحجة في وقفة عرفات ، ولهم في ترك فضل هذه الايام الحديث القائل ( من ترك شيئاَ لله عوضه خيراَ منه ) او كما رواه احمد ( انك لن تدع شيئاَ لله عز وجل الا بدلك الله بما هو خير لك منه ) قال الالباني : صحيح على شرط مسلم
اما من عنده الحديث يتعارض مع اقرار النبي بالنهي عن صيام يوم الجمعة منفرداً الا ان يصوم يوم قبله او يوم بعده ( وهو هنا السبت ) او الحديث الذي في الصحيحَيْنِ وغيْرِهما عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله قال( أفضل الصيام عِنْدَ الله صَوْمُ داوُدَ - عليه السلام - كان يصوم يومًا، ويُفْطِرُ يومًا(. فعنده افراد صيام يوم السبت مكروه بالمطلق وتنتفي الكراهه بأن يصام معه يوم قبله ، جاء في الموسوعة الفقهية: ( إِن إفراد الصائم يوم السبت بالصوم فقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين ، الاول هو ما ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب الى كراهة إفراد يوم السبت بالصوم لحديث عبد الله بن بسر ( الذي مرّ آنفاً ) ، وزاد الحنفية انه يُكره تحريماً إفراد يوم السبت بالصوم اذا قصد الصائم بصومه التشبه باليهود ، وصرح الحنفية والحنابلة والشافعية بأن صوم يوم السبت لا يكره او جائز ان وافق يوماً كان يصومه قبل ذلك ).
هنا صار عندنا امر مكروه بإتفاق المذاهب الاربعة ، والسؤال هنا هل هو كراهة تحريم ام كراهة تنزيه ؟
كما مرّ علينا ان الفرق بالحكمين هو طلب الشارع في الكف عن الامر هل هو طلب جازم عندها يكون الامر مكروهاً تحريماً ام طلب غير جازم وعندها يكون الطلب مكروها تنزيهاً .
نعود لحديث ابن بسر ، فمن وجده الحديث فيه طلب جازم لا شبهة فيه عندئذٍ يكره كراهة تحريم صوم يوم السبت ، اما من كان عنده الحديث فيه شبهه او الطلب بالكف غير جازم لوجود حديث إفراد يوم الجمعة او حديث صيام داود ( عليه السلام ) صار أفراد صيام السبت مكروه كراهة تنزيه .
وخلاصة القول الذي أراه وبناءا على القاعدة الفقهية للامام النووي في كتابه المجموع الذي أشار إلى قاعدة ترجيح المحرم على المبيح عند اجتماعهما في قوله: ( إن الأصول مقررة على أن كثرة الحرام واستواء الحلال والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع ) فأجد ان منع صيام يوم السبت يغلب جواز صيامه .
فصل : السُنّة والمندوب والمستحب
السنة أو المندوب : هو ما طلب الشرع فعله من المكلف طلباً غير جازم ، وهو عند الأحناف يسمى مندوباً و عند غير الأحناف هو سنة و نافلة و مستحباً و تطوعاً و مرغباً فيه و إحساناً و حسناً .
حكمه : أنه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه و لكنه معرض للعتاب و اللوم من رسول الله
و يقسم إلى قسمين :
١- مندوب أو سنة مؤكدة : و هي ما واظب النبي على فعلها ، و نبه على عدم فرضيتها كصلاة ركعتين قبل الفجر و كالأذان و الإقامة و الصلاة جماعة
٢- مندوب أو سنة غير مؤكدة : و هي التي لم يواظب عليها النبي
بل تركها في بعض الأحيان كصلاة أربع ركعات قبل العصر و قبل العشاء و صيام يومي الاثنين و الخميس .
٣- مندوب زائد : و هذا القسم زاده الأحناف كقسم ثالث ، كالإقتداء بأكل الرسول و شربه و مشيه و نومه و لبسه .
اما المستحب فهو أمر يعد من السنة ، و لكنه دون المرتبتين السابقتين ، مثاله تعجيل الإفطار و تأخير السحور و الإقتداء برسول الله في أموره العادية التي منها ما ذكرنا من أكله و لبسه . وهو نفس ما ذهبت اليه الأحناف وسموه مندوب زائد
حكمه : أن يثاب فاعله و لا يلام تاركه
والله اعلم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-08-19, 08:16 PM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 181
افتراضي رد: موجز في احكام التكاليف الشرعية

تبارك الله, جهد طيب, ولكن أخي الكريم لماذا لم تضع هذا الموضوع في منتدى أصول الفقه؟
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-09-19, 12:17 PM
محمد عبد الله الكبيسي محمد عبد الله الكبيسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-19
المشاركات: 3
افتراضي رد: موجز في احكام التكاليف الشرعية

اخي الفاضل
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
لا شك ان الغاية من البحث ليس الخوض في فقه التكليف المعين بحد ذاته او فقه التكاليف بشكل عام وهما موضوعين جديرين بالاهتمام والبحث وتصدى لهما رجال كثر ولله الحمد ، لكنني وجدت ان ما يميز أي عمل أو تكليف ليس صورته أو مظهره، بل الغاية التي يريد تحقيقها، والمقصد الذي سيوصل صاحبه إليه، ولا يتم ذلك الا بمعرفة و فهم احكام التكليف قبولاً او نهياً، وهذا هو منهج عقيدة اهل السنة والجماعة الذي نحرص ونحث على اقتفاءه والعمل بموجبه ، فليس الغاية من التشريع هو صورة الفعل فقط، فنجد قبول التكاليف من قبل الشارع مرتبطًا بغاياتها: {إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ} [المائدة: 27]، ففي الصلاة: {إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]، وفي الصوم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وبعد أن بين سبيل الخير ونهى عن سبل الغواية ختم ببيان الغاية: {ذَلِكُمْ وصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
والتكليف الذي لا يؤدي غايته ولا يحقق مقصده ليس لصورته قيمة في ميزان الشرع، بل صاحبه مذموم وإن أداه، قال تعالى ذامًا عددًا من المكلفين بسبب عدم تحقق مقاصد التكليف: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) ويمنعون الماعون} [الماعون: 4-7].
وقال ﷺ: «من لم يدع قول الزور، والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». وقال في الحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى واتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 197].
وقد قال تعالى مبينًا عاقبة الأعمال التي لم تحقق غايتها: {وقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [الفرقان:23]، وقوله ﷺ: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من سيئاتهم وخطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار». لذلك ولفهم التكليف وغايته المقصودة بحثت في احكام التكاليف وحاولت ان اجمع و أوجزها بشرح مبسط مما سبقني اليه الكثير من العلماء جزاهم الله عنٌا كل خير
ارجو قبول خالص شكري وتقديري لمرورك على البحث ثم إضافتك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-09-19, 04:41 PM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 181
افتراضي رد: موجز في احكام التكاليف الشرعية

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الحبيب, هو موضوع جيد ومفيد, وعسى الله أن ينفعني وإياك والإخوة به, فاستعن بالله أخي وجزاكم الله خيرًا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:07 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.