ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-12-19, 12:25 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي قطع هجران بشجاعة جنان!

قطع هجران بشجاعة جنان!

جرى بينه وبعض أقربائه شجار، أدى إلى النفار، وقطع الزيارة لأشهر، وإن كان يصلهم بالهاتف؛ طاعة لربه تعالى، وإرضاء لوالديه الكريمين.

ذات يوم مطير؛ ضاقت نفسه، وانقبض صدره، وتحير لبه، وشعر بحزن وألم، وأحس بتوتر وحسر..

أغلق هاتفه، وخرج إلى المطر، حاسراً عن ثوبه ورأسه، (والثابت في الحديث المرفوع -حسب علمي-: هو حسر عن ثوبه صلى الله عليه وسلم) رافعاً كفيه داعياً ربه؛ علّ الله الكريم يفرج همه وغمه، لكنه لا يزال على حاله!

دخل وخرج، يقلب كفيه، يهز عطفيه -لا كبراً، وإنما حيراً- وعزم على قطع ما هو فيه؛ بأن يخرج إلى التلاع؛ ينتزه ويتنزه!

وفي سنن أبي داوود، عن المقدام بن شريح، عن أبيه أنه سأل عائشة: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدو؟ فقالت: نعم، إلى هذه التلاع.

قال الحافظ ابن رجب في (فتح الباري): (فيه الرخصة للخروج إلى البادية أحيانا في أوقات الربيع).

فلما ركب السيارة؛ طرأ له أن يزور هذه القريبة المسكينة التي لم يرها منذ أشهر!

يمم ثَم، وهو يقدم رِجلاً، ويؤخر أخرى! هل يذهب أم لا؟
داعي الإيمان؛ يحثه على المضي، ويشجعه على الزورة، ويحرضه على مخالفة النفس والهوى.
وداعي الشيطان؛ يوسوس له بقطع المواصلة، ويذكره بما فعلوه تجاهه، ويبث في قلبه الجبن الخالع!

هاتف زوجه، مستشيرها -وهي ناضجة العقل، راشدة الفكر، مخمومة القلب-؛ فأشارت عليه بالذهاب؛ لأن صلة الرحم واجبة!

بعد هذه العبارة؛ رأى الإقدام نحو قريبته، -ولم يلتفت إلى حديث: (شاوروهن وخالفوهن)؛ لأنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، كيف، وهو عليه الصلاة والسلام؛ قد استشار زوجه أم سلمة-.

هاتف قريبته، لم تجب، فلم يظن ظن السوء، بل وجد في قلبه سبعين عذراً؛ لإعذارها!

واصل المضي نحوهم، حتى حاذى بيتهم؛ رأوه أبناءها؛ فهرعوا نحوه: مسلّمين مقبّلين، فرحين مبتهجين، واتجهوا صوب دارهم، وأخبروا والدتهم؛ فهشت وبشت -إنها الأنثى المسكينة، التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني؛ وصله الله، ومن قطعني؛ قطعه الله)- (اللهم وصلاً منك ونيلاً ووشلا، وحلاً وبلاً).

نزل من السيارة، وهو يجرّ رجليه جراً نحو الدار، والأطفال يزفونه عن يمينه ويساره! (تذكر يوم زفافه البهيج، وإن كان هذا لم يقاربه).

شمّ رائحة البخور الهادئ الذي يحبه قلبه، وتشتاقه نفسه؛ لأن له معه ذكرى وبشرى ورحمى ونعمى (لا تذهب بكم أفكاركم بعيداً، إنها واحدة لا شرك لها)!

وأخيراً؛ تحامل على نفسه، وأرغم شيطانه، ودخل الدار؛ فكانت فرحة عارمة، وبشبشة حائمة، (والفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها) وكان حباً وسؤالا، وتودداً وإقبالا.

وذهب ما كان يجده من عكر مزاج، وتبلبل بال، وذهبت الحزازات والحرارات، وجاءت المسرات والمبرات، وكان فضل الله عليه عظيما.

أقول: هكذا؛ فليكن الإنسان شجاعاً في طاعة ربه، والانتصار على نفسه، وهزم شيطانه.
ولعمري إن هذه هي الشجاعة الحقيقية، التي من كانت فيه؛ كان بطلاً مغوارا، وصنديداً مدوارا.
أما من عجز عن كبح نفسه، ولجم خطامها، وشد زمامها؛ فهو لما سواها أعجز، ولا تزال به حتى ترديه المهاوي، وتورده البلاوي!
نسأله تعالى الإعانة والصيانة، ونعوذ به من الخيانة، وسوء البطانة.

و ع ي
١٤٤١/٤/٦
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:59 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.