ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-12-19, 02:16 PM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,561
افتراضي هل القول بأن التفتازاني ماتريدي قول حادث، ليس عليه دليل، ولم يشتهر إلا مع بعض الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة؟ وقفة مع صاحب كتاب (المصادر الأصلية)

فقد بحث صاحب كتاب (المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية) مسألة اعتقاد العلامة سعد الدين التفتازاني: هل هو أشعري أو ماتريدي، حيث ذكر أولًا خطأ عددٍ من الباحثين المعاصرين في تحديد انتمائه العقدي؛ حيث نسبه بعضهم إلى مذهب الماتريدية، وذكر في الهامش نماذج على أولئك الباحثين فقال: (انظر: "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية"، شمس الدين الأفغاني (ت1420)، 1/293-296، "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة"، د. محمد بن عبد الرحمن الخميّس، ص590، "الدرس العقدي المعاصر"، عمرو بسيوني، ص202، 208، 210)، ثم قال: (والحقيقة إني لم أجد ما يبرر هذا الوهم! إذ إن أشعرية المؤلف ظاهرة جدًا، لا سيما في أهم أعماله الكلامية، وهو كتابه "المقاصد")، ثم أخذ يعدد الأدلة على أشعرية التفتازاني، فذكر منها سبعة، مع تنبيهه إلى أن الأخير فقط منها يؤخذ كقرينة، ثم قال: (ويبدو أن سبب نسبة المؤلف إلى الماتريدية هي لأجل أنه قام بشرح أهم متون الماتريدية في الاعتقاد، وهو متن "العقائد النسفية"، لنجم الدين النسفي)، ثم ناقشه ببيان أن ذلك لا يدل على اعتقاد المؤلف للمذهب الماتريدي، واستدل لذلك بجريان عادة المتأخرين من العلماء -بمختلف انتماءاتهم- على شرح متون المخالفين لهم في الاعتقاد، وذكر لذلك ثمانية نماذج، واستدل لذلك أيضًا بأن السعد في شرحه لهذه العقيدة؛ لم يلتزم نصرة أقوال الماتريدية المميزة، ثم سلم تسليمًا جدليًا بدلالة كتاب "شرح العقائد النسفية" على موافقة الماتريدية، وبين أن ذلك لا يدل على أنه كان ماتريديًا من وجهين، ذكرهما، ثم قال: (ولعل فيما ذُكر ما يكفي لإنهاء الجدل الحادث حول معتقد سعد الدين التفتازاني، والذي لم يستند على أي دليل.
وإننا في الحقيقة لنبدي استغرابنا وتعجبنا من زعم شمس الدين الأفغاني في أطروحته عن الماتريدية، والتي نشرها بعنوان: "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية"، بأنه تبين له أن سعد الدين التفتازاني هو فيلسوف الماتريدية، وذلك بعد دراسة نصوصه!، وتجدر الإشارة إلى أنه حدث جدل في تحديد مذهب المؤلف الفقهي، بين من ينسبه إلى الشافعية، وآخرون يرون أنه حنفي المذهب؛ لكن هذا الجدل قديم، ولكل من القولين أدلة معتبرة). ثم قال في الهامش: (انظر: "إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة"، أبو الحسنات اللكنوي (تـ1304)، ص16-18، من تعليق المحقق: عبد الفتاح أبو غدة)، ثم قال: (وما من شك أن هذا النزاع لن يؤثر على أشعرية المؤلف لو ثبت انتماؤه لمذهب الحنفية؛ لأن من الحنفية من مال لتبني مذهب الأشعرية في الأصول. والذي يهمنا هنا، هو ذلك الخلاف الحادث، والذي لم يشتهر إلا مع بعض الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة، وهو نسبة المؤلف إلى مذهب الماتريدية، وقد تبين بما ذكرنا عدم صحة هذا الادعاء).
قال مقيده - عفا الله عنه -: البحث الذي أبداه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في هامش كتاب اللكنوي (إيضاح الحجة) خلص فيه إلى أن التفتازاني حنفي، حيث يقول: (والحق أنه حنفي المذهب فقد ولي قضاء الحنفية، وله في الفقه الحنفي تآليف منها: تكملة شرح الهداية للسروجي، وشرح خطبة الهداية، وشرح تلخيص الجامع الكبير، وفتاوى الحنفية، وشرح السراجية في الميراث، وإلى جانب هذا فقد صرح بانتسابه للمذهب الحنفي في غير موضع من كتابه التلويح في مقابل ذكر الإمام الشافعي ومذهبِه). ثم قال بعد أن أورد نصوصًا من التلويح: (وما هذا التحقيق في مذهب الإمام التفتازاني بعصبيّة لمذهب، وإنما هو كشف الواقع، فإن فضل هذا الإمام الجليل ما ينقص إذا كان شافعيًّا، ولا يزيد إذا كان حنفيًّا، ولا العكس، رحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام وعلومه خيرًا).
ولم يستقص الشيخ هنا أدلة شافعية التفتازاني ويناقشها، فإن البقاعي في شرحه المخطوط على المقاصد وهو من محفوظات برنستون نسب التفتازاني للمذهب الشافعي، كما أن في محفوظات المكتبة الوطنية ببرلين كتابًا للتفتازاني في الفقه الشافعي اسمه (المفتاح).
وقد اطلع في (المصادر الأصلية المطبوعة) على كلام أبي غدة، وأحال عليه كما تقدم، غير أنه بعد اطلاعه عليه لم يجعله كافيًا في جعل التفتازاني حنفيًا قولًا واحدًا، وإنما جعل الجدل في مسألة حنفية التفتازاني أو شافعيته جدلًا قديمًا، له أدلة معتبرة، بينما جعل الخلاف في مسألة أشعرية التفتازاني خلافًا حادثًا، لم يستند إلى أي دليل، ولم يشتهر إلا مع بعض الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة، وتوقع أن يكون ما ذكره هو في مسألة أشعرية التفتازاني كافيًا لإنهاء الجدل الحادث في المسألة، فهل هذا صحيح؟ إن تلك الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة لو رجعنا إليها لوجدنا في مصادرها ما ينفي كون الخلاف في المسألة خلافًا حادثًا، فقد ذكر الزبيدي في (إتحاف السادة المتقين) كتاب (شرح العقائد النسفية) في قائمة كتب الماتريدية، والزبيدي متوفى سنة 1205هـ، فيكون ما ذكره من كون الخلاف في المسألة خلافًا حادثًا: غير صحيح.
وفي كتاب (الاستبصار) للكوثري - وموضوع هذا الكتاب الرد على الشيخ مصطفى صبري في مسألة القدر - نجد أن الكوثري قرر أن (مذهب السعد) في المسألة هو (مذهب الماتريدية)، وأورد على ذلك النصوص من (شرح العقائد النسفية) وغيرها من كتب التفتازاني، فيكون ما ذكره من أن نسبة السعد التفتازاني إلى الماتريدية ليس لها أي دليل: غير صحيح.
وكلام الزبيدي والكوثري مما استدل به الشمس السلفي الأفغاني في (عداء الماتريدية) (1/321) على كون التفتازاني ماتريديًّا. ووصفُ الشمس السلفي للتفتازاني بأنه فليسوف الماتريدية، إن كان لا يُسلَّم له، فهو لا يعني أن أصل ماتريديته أثبتها من رأسه، ولم يأت لها بمستند، والله تعالى أعلم.
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-12-19, 07:34 PM
معاذ القيسي معاذ القيسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-11-05
المشاركات: 482
افتراضي رد: هل القول بأن التفتازاني ماتريدي قول حادث، ليس عليه دليل، ولم يشتهر إلا مع بعض الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة؟ وقفة مع صاحب كتاب (المصادر الأصل

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-12-19, 08:57 PM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,561
افتراضي رد: هل القول بأن التفتازاني ماتريدي قول حادث، ليس عليه دليل، ولم يشتهر إلا مع بعض الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة؟ وقفة مع صاحب كتاب (المصادر الأصل

إن صاحب كتاب (المصادر الأصلية المطبوعة على العقيدة الأشعرية) علق على ما تقدم بأن كتابة شرح في مذهب لا يلزم منه موافقة صاحب ذلك الشرح لذلك المذهب، وبأن موافقة عالم لفرقة في مسألة لا يلزم منه أن يكون منتسبًا لتلك الفرقة، فهل يكون بذلك قد فسر كلام الزبيدي والكوثري؟ إن التفسير هو بيان مراد المتكلم، وتحديد مقصوده، وليس إيراد ما يحتمله كلامه، واحتمال أن يكون الزبيدي يقصد أن التفتازاني أشعري في شرح النسفية لكنه ماتريدي في سائر كتبه، هو مجرد احتمال لم يبين أن الزبيدي قصده ولا أراده، واحتمال أن يكون الكوثري قد عنى أن التفتازاني ماتريدي في مسألة القدر دون غيرها هو أيضًا مجرد احتمال، لم يبين أن الكوثري قصده ولا أراده، فهو بذلك لم يفسر كلام الزبيدي، ولا كلام الكوثري.
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-12-19, 09:28 PM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,561
افتراضي رد: هل القول بأن التفتازاني ماتريدي قول حادث، ليس عليه دليل، ولم يشتهر إلا مع بعض الرسائل الجامعية والأبحاث المعاصرة؟ وقفة مع صاحب كتاب (المصادر الأصل

إن صاحب كتاب (المصادر الأصلية المطبوعة على العقيدة الأشعرية) علق على ما تقدم بأن كتابة شرح في مذهب لا يلزم منه موافقة صاحب ذلك الشرح لذلك المذهب، وبأن موافقة عالم لفرقة في مسألة لا يلزم منه أن يكون منتسبًا لتلك الفرقة، فهل يكون بذلك قد فسر كلام الزبيدي والكوثري؟ إن التفسير هو بيان مراد المتكلم، وتحديد مقصوده، وليس إيراد ما يحتمله كلامه، واحتمال أن يكون الزبيدي يقصد أن التفتازاني ماتريدي في شرح النسفية لكنه أشعري في سائر كتبه، هو مجرد احتمال لم يبين أن الزبيدي قصده ولا أراده، واحتمال أن يكون الكوثري قد عنى أن التفتازاني ماتريدي في مسألة القدر دون غيرها هو أيضًا مجرد احتمال، لم يبين أن الكوثري قصده ولا أراده، فهو بذلك لم يفسر كلام الزبيدي، ولا كلام الكوثري.
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.