ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-10-19, 12:38 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 101
افتراضي رسالة لكل من اتبع جنازة تَرْجُح عنده نية المكافأة أو المجاملة أو المخافة من الذم لترك الاتباع على نية اتباع الجنازة إيمانًا واحتسابًا

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أما بعد:

فكثير من المسلمين - إلا من رحم ربي - ممن يتبعون الجنائز تَرْجُح عندهم نية اتباعهم للجنازة مكافأة، أو مجاملة، أو مخافة أن يذموا من أهل الميت على تركهم اتباع الجنازة، وكل هذا مما يكون سببًا في عدم الحصول على الأجر المترتب على اتباع الجنازة إيمانًا واحتسابًا.
ولا أعني: عدم جواز الجمع بين النوايا، كأن يتبع الجنازة إيمانًا واحتسابًا ويجمع إلى ذلك نية مواساة أهل الميت، فإن هذا الجمع لا بأس به، ولكن على أن لا يقدم نية المواساة على نية الإيمان والاحتساب، وضابط ذلك أن لا يترك أصل العمل إذا رجح عنده عدم حصول الأمرين جميعا.
كالذي يتخلف عن الجنازة لتمكنه من تعزية أهل الميت بعد الفراغ من دفنها في أي وقت بعد، فلما ضاق عليه وقته في جنازةٍ ما عن تعزية أهل الميت بعد الفراغ من دفنها في أي وقت بعد - للحوقه بسفر أو ما شابهه في الوقت الذي كان يأتي فيه أهل الميت للتعزية بعد - فاتَّبع الجنازة مغلِّبًا نية التعزية على نية اتباعها، ولو تمكن من تعزيتهم في غير وقت الجنازة لكانت تعزيته لهم على ما جرت به عادته، فهذا ليس له أجر اتباعِ الجنازة على هذه النية وإن أُجِر على التعزية والمواساة إلا أن يصحح نيته بعدم ترجيح نية عمل آخر على نية اتباعه الجنازة إيمانًا بأمر الله سبحانه، واحتسابًا للأجر الذي وعد الله عز وجل به على هذا الاتباع.
وأنه لو نوى الجمع بين النيتين فتعذر عليه ما كان ينويه من المواساة والتعزية لأهل الميت لعدم تمكنه من ذلك قبل دفنها - لأي سبب كان - فلا يحسبن أن تركه لتعزية أهل الميت بعد الدفن على ما أحدثه الناس من وقوفهم على المقابر لتلقي العزاء من المشيعين مما ينقص أجر الاتباع.
والتعزية والمواساة عند دفن الجنازة لا يُخرَج إليها أصلاً وقصدًا، إنما يُخرَج إليها فرعًا وتبعًا، فإن وُفِّقْتَ بأدائها بغير مخالفة شرعية فقد حصل لك الخيران، وإن لم يكن حصل لك إلا اتباع الجنازة فحسب فبها ونعمت، وهذا الذي من أجله خرجت من بيتك قاصدًا به اتباعها، وهو الأجر والثواب على الانتظار والصلاة والاتباع والدعاء.

قال عمر بن علي الشافعي المعروف بابن الملقِن (ت ظ¨ظ ظ¤ هـ) - رحمه الله تعالى - في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (ظ،ظ¥ظ¢/ظ£) وفي الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (ظ¥ظ£ظ¨:ظ¥ظ£ظ§/ظ¤):
الحديث دالٌّ على أن الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانًا واحتسابًا، فإنّ حضورها على ثلاثة أقسام: احتساب، ومكافاة، ومخافة.

والأول: هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط الوزر، كما هو ظاهر هذا الحديث.
والثاني: لا يبعد ذَلِكَ في حقه.
والثالث: الله أعلم بما فيه.

ونقله عنه محمودُ بن أحمد بدر الدين العيني (ت ظ¨ظ¥ظ¥ هـ) - رحمه الله تعالى - في عمدة القاري (ظ¢ظ§ظ£/ظ،) مقِرّا به.

قال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ظ¨ظ¥ظ¢ هـ) - رحمه الله تعالى - في فتح الباري (ظ،ظ©ظ§/ظ£):
وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ وَالِاحْتِسَابِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، لِأَنَّ تَرَتُّبَ الثَّوَابِ عَلَى الْعَمَلِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ النِّيَّةِ فِيهِ، فَيَخْرُجُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَافَأَةِ الْمُجَرَّدَةِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمُحَابَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قال محمد بن عبد اللطيف الرومي الحنفي المعروف بابن الملَك (ت ظ¨ظ¥ظ¤ هـ) - رحمه الله تعالى - في شرح المصابيح (ظ£ظ¥ظ /ظ¢):
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا»" بالله ورسوله، لا للرياء ولتطييب قلب أحد.

"واحتساباً"؛ أي: طلبًا للثواب من الله.


قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - في شرحه لرياض الصالحين (ظ¥ظ£ظ£/ظ¤):
فإذا شهدت الجنازة حتى يصلى عليها فلك قيراط، وإن استمررت معها حتى تدفن فلك قيراطان، لكن في رواية البخاري اشترط أن يكون ذلك إيمانًا واحتسابًا، يعني: إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده واحتسابًا لثوابه، وليس قصدك المجاملة لأهل الميت، لأن المجاملة لأهل الميت ثواب عاجل في الدنيا فقط، وقد يؤجر الإنسان على مجاملة إخوانه، لكن الأجر الذي هو قيراطان فهو لمن تبعها إيمانًا واحتسابًا، وإيمانًا بالله وثقةً.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-10-19, 08:01 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 101
افتراضي رد: رسالة لكل من اتبع جنازة تَرْجُح عنده نية المكافأة أو المجاملة أو المخافة من الذم لترك الاتباع على نية اتباع الجنازة إيمانًا واحتسابًا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
قال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) - رحمه الله تعالى - في فتح الباري (١٩٧/٣):
وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ وَالِاحْتِسَابِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، لِأَنَّ تَرَتُّبَ الثَّوَابِ عَلَى الْعَمَلِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ النِّيَّةِ فِيهِ، فَيَخْرُجُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَافَأَةِ الْمُجَرَّدَةِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمُحَابَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

إضافة:

قال ابن حجر - أيضًا - في نفس المصدر (١١٠/١) في بَابِ (خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ) وهو الذي يلي بَابَ (اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ مِنَ الْإِيمَانِ):

وَمُنَاسَبَةُ إِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا؛ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ مَظِنَّةٌ لِأَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُرَاعَاةُ أَهْلِهَا أَوْ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَجْرَ الْمَوْعُودَ بِهِ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ احْتِسَابًا - أَيْ: خَالِصًا -، فَعَقَّبَهُ بِمَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَرْءِ مَا يُعَكِّرُ عَلَى قَصْدِهِ الْخَالِصِ فَيُحْرَمَ بِهِ الثَّوَابُ الْمَوْعُودُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَقَوْلُهُ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ؛ أَيْ: يُحْرَمُ ثَوَابَ عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُثَابُ إِلَّا عَلَى مَا أَخْلَصَ فِيهِ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.