ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 06-11-09, 03:01 AM
عبد الله محمد إبراهيم عبد الله محمد إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-02-07
المشاركات: 436
افتراضي رد: تساؤل حول مذهب التفويض

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الرحمن القلموني مشاهدة المشاركة
بارك الله بك يا اخي...حبذا لو تصوغ لي رداً تبيّن فيه النقاط التالية بتفصيلاتها:

-ما المعنى الذي يفهمه اهل السنة و الجماعة من صفات (اليد,الوجه,الساق,العينين.....) .
أولاً لابد من بيان عدم التلازم بين عدم قدرة المعين على التعريف، وانعدام العلم بالمعرَّف.
لأن احتجاجهم بمثل هذا السؤال مبني على تلازمهما.
وهذا غير صحيح، فكثير من الأمور لا يُحسن كثيرٌ من الناس بل أكثر الناس التعبير عن حقيقتها مع علمهم الضروري لا النظري فقط بها ككثير مما يحسونه بحسهم الباطن، بل لا يمكن –فيما أتصور- أن يعرف أحد الألوان، ما الأصفر وما الأحمر وما الأخضر ونحو ذلك، مع العلم الضروري بها.
بل العلماء متنازعون هل يحد العلم وهل يحد الخبر قسيم الإنشاء، وغيرهما كالوجود والعدم.

هذا فيما يدركه الإنسان بحسه الظاهر أو الباطن.
فكيف بما لا يُدرك إلا بالعقل ولا يوجد إلا فيه، وهي المعاني الكلية؛ إذ تجريد المعاني الكلية من الجزئيات المحسوسة خاصة العقل.
فهذا الأصل مهم يقطع وجه احتجاجهم.

وقد يقال هل العلم بمعاني الصفات موقوف على التعريف
إن قالوا: نعم.
قلنا: وهل عَرَّف السلف العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام؟

فإما البرهان، وإما لزوم جهلهم بها.
وإن قالوا: لا، سقط الاحتجاج.
وإن قالوا: يتعين في غير السبعة.
طولبوا بالفرق!!

بقي أن يقال إن بعض أهل العلم قد يذكر ويقرب بعض هذه المعاني الكلية، فهذا حسن، لكنه غير لازم.
كقولهم اليد ما يحصل به القبض والبسط، والأخذ والإعطاء
والوجه ما تحصل به المواجهة.
ونحو ذلك مما يدخل تحت الرسم المنطقى.




-ارجو تفصيل مسألة (انّ القول بأنّها جارحة) هو تجسيم.

المقصود أن الاعتماد في النفي على نفي مسمى التجسيم أمر لا ينضبط
إذ كل من نفى شيئًا ادعى أن من أثبته مجسم.
مثلا الأشعري ينفي المحبة ويدعي أن من أثبتها مجسم، فيأتيه المعتزلي فيقول من أثبت السمع فهو مجسم، فيأتيه الفيلسوف فيقول من أثبت القدرة فهو مجسم، فيأتي الغالي فيقول من نعته بالوصف الثبوتي فهو مجسم فيأتي غلاة الغلاة ويقولون من نعته بالثبوت أو العدم فهو مجسم.
ويصل الأمر إلى ترك الدين جملة وتفصيلاً.
ولذا فإن من اعتمد هذا المسلك في نفي ما ينفيه عن الله وقع حتمًا في التناقض، ولن يسلم له فرق بين ما أثبته وما نفاه، فكلها فروق ضعيفة تكلم عليها شيخ الإسلام كثيرًا وزيفها.

وإنما الصواب أن جماع النفي أمران:
- نفي النقائص مطلقًا وطريقها 1- السمع تفصيلاً كنفي النسيان مثلاً 2- وإثبات الضد كنفي الجهل بإثبات ضده وهو العلم ونحو ذلك
- ونفي المماثلة في الكمال.
والله تعالى أعلم.


-بيان مذهب السلف الصالح و الأئمة الأربعة بإثبات معنى الصفة و تفويض الكيف للرد على الافتراء الذي وجّه لإبن تيمية و ابن القيّم (رحمهم الله).

هذا فيه كتب مفردة كـ "مذهب أهل التفويض" للدكتور القاضي وغيره
......
__________________
إمامَ المرسلين فداك روحي = وأرواح الأئمة والدعاة
ولو سفكت دمانا ما قضينا = وفاءك والحقوق الواجبات
فأنت قداسة إمّا استحلت = فذاك الموت من قبل الممات
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-11-09, 02:38 PM
أبو معاوية غالب أبو معاوية غالب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-09
المشاركات: 63
افتراضي رد: تساؤل حول مذهب التفويض

إبطال نسبة التفويض إلى السلف الصالح

السلف أجروا نصوص الصفات على ظواهرها ، من غير تشبيه ، ولا تكييف . وعلموا » أن الله تعالى خاطب العباد بما يفهمون من حيث أصل المعنى ، أما الحقيقة والكنه الذي عليه ذلك المعنى فهو مما استأثر الله تعالى بعلمه فيما يتعلق بذاته وصفاته « ( ) .
وأما من زعم أن مذهب السلف التفويض فإن ما تواتر عن السلف من إثبات معاني نصوص الصفات يبطل قوله دع الفطرة والعقل السليم

وإليك من كلام السلف ، والأئمة ما يدل على أن مذهبهم، الإيمان بألفاظها ، وفهم معانيها ، على الوجه الذي يليق بجلال الله وجماله وكماله :

% قال الإمام الحافظ الخطيب البغدادي :
» أمّا الكلام في الصفات فإن ما روى منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها « ( ) .
% وقال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ( 373-449 هـ ) في كتابه » عقيدة السلف أصحاب الحديث « (ص 37 ) :
» وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه، وعرشه فوق سماواته يثبتون له من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به ويصدقون الـربّ جلّ جلاله في خبره ، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على العرش ، ويُمرّونه على ظاهره ويكلون علمه إلى الله « .

% وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : » سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك ؟
فقالا : أدركنا العلماء في جميع الأمصار – حجازا وعراقا وشاما ويمنا – فكان من مذهبهم : … وأنّ الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله  بلا كيف ؟ أحاط بكل شيء علماً  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  « ( ) .

% وقال الإمام الحافظ ابن قدامة المقدسي ( 541-620 هـ) في كتابه » صفة العلو لله الواحد القهّار « ص 12 :
» إنّ الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء ، ووصفه بذلك رسوله محمد خاتم الأنبياء  ، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء ، والأئمة من الفقهاء « .

% وقال الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النمري القرطبي ( 368 –463 هـ) في الجزء السابع من كتابه » التمهيد« ( ص 129) :
» وفيه دليل [ يعني حديث النزول ] على أن الله  في السماء على العرش من فوق سبع سموات ، كما قالت الجماعة « .
وفي (ص 145) قال رحمه الله :
« أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنّة ، والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة . وأمّا أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج ، فكلهم ينكرها ، ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقرّ بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنّة رسوله ، وهم أئمة الجماعة والحمدلله ».

% ويقول الحافظ الكبير إمام الأئمة محمد بن إسحق ابن خزيمة المتوفى سنة 311 في كتابه : » التوحيد وإثبات صفات الربّ « ص (10) :
» ( باب ذكر إثبات وجه الله): … فأثبت الله لنفسه وجها وصفه بالجلال والإكرام وحكم لوجهه بالبقاء ونفى الهلاك عنه ، فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا ونصدّق بذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين وعزّ ربنا عن أن نشبهه بالمخلوقين وجلّ ربّنا عن مقالة المعطلين وعزّ عن أن يكون عدماً كما قاله المبطلون « .
% وقال الشيخ الإمام أبو عبد الله عبد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي المتوفى سنة 386 في كتابه
« الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة » :
» وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين ، وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه « ( ) .
% وقال أنس  :
» فكانت زينب تفخر على أزواج النبي  تقول زوجكن أهليكن وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات « ( ) .
% وقال ابن مسعود  » العرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم « ( ) .
% ويقول الإمام البخاري في » صحيحه« » كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء ، وهو ربُّ العرش العظيم « : قال أبو عالية : استوى إلى السماء : ارتفع . وقال مجاهد ، استوى : علا على العرش .
% ويقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله :
» ولا نرضى أن يقول : كلام الله ويسكت حتى نقول : إنه غير مخلوق « ( ) .
% و» حبس هشام بن عبد الملك رجلا في التجهم فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه فقال : الحمد لله على التوبة أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه قال : أشهد أن الله على عرشه ولا أدري ما بائن من خلقه فقال : ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب « ( ) .
% وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
في » الفتوى الحموية « (ص 23) : روى أبو بكر البيهقي في
» الأسماء والصفات « بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال :
كنّا – والتابعون متوافرون – نقول : إنّ الله - تعالى ذكره – فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنّة من الصفات « .
% وقال رحمه الله أيضا (ص 64 ) :
» فما يمكن أحداً قط أن ينقل عن واحد من السلف
ما يدل – لا نصاّ ولا ظاهراً – أنهم كانوا يعتقدون أنّ الله ليس فوق العرش ، ولا أن الله ليس له سمع وبصر ويدّ حقيقية ، وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف ويقولون: إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف ، بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه وتعالى ، ولكن السلف سكتوا عن تأويلها ، والمتأخرون رأوا المصلحة في تأويلها لمسيس الحاجة إلى ذلك ، ويقولون: الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل ، وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره ، وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف ، أمّا في كثير من الصفات فقطعاً ، مثل أن الله تعالى فوق العرش ، فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم الذي لم يحك هنا عشره علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة ، وأنهم ما اعتقدوا خلاف هذا قط ، وكثير منهم صرّح في كثير من الصفات بمثل ذلك .
والله يعلم أني بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف ما رأيت كلام أحد منهم يدل – لا نصاً ولا ظاهراً ولا بالقرائن – على نفي الصفات الخبرية في نفس الأمر، بل الذي رأيته أن كثيراً من كلامهم يدل – إمّا نصّاً وإمّا ظاهراً – على تقرير جنس هذه الصفات ، ولا أنقل عن كل واحد منهم إثبات كل صفة ، بل الذي رأيته أنهم يثبتون جنسها في الجملة ، وما رأيت أحداً منهم نفاها ، وإنما ينفون التشبيه وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ، مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضاً ، كقول نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري : من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهاً « .
نقلته من رسالتي الخلاصة المفيدة في إثبات معاني صفات الله الحميدة
__________________
موقع روضة السلفيين www.salafien.com
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-11-09, 05:01 PM
ابو عبد الرحمن القلموني ابو عبد الرحمن القلموني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-08-09
المشاركات: 97
افتراضي رد: تساؤل حول مذهب التفويض

بارك الله بالاخوة عبد الله و أبو معاوية.
سأدرس ردّيكما بإذن الله. وان شاء الله أجد الفائدة التي أبحث عنها.
دمتم بخير يا اخواني.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-11-09, 11:57 PM
أبو معاوية غالب أبو معاوية غالب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-09
المشاركات: 63
افتراضي رد: تساؤل حول مذهب التفويض

وفيك بارك الله

السلف يفوضون الكيف ليس المعنى


يقول تعالى : { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } [ ص :29] . ويقول :{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } [ النساء :82 ] . ويقول سبحانه : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } [ محمد: 24 ] ، ويقول صلى الله عليه وسلم : » خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ( ) .
فحثّ الله على تدبّر القرآن كله ولم يستثن شيئاً منه ، ووبّخ من لم يتدبره ، وبين أن الحكمة من إنزاله أن يتدبره الذي أنزل إليهم ويتعظ به أصحاب العقول ، ولولا أن له معنى يعلم بالتدبر لكان الحثّ على تدبره من لغو القول ، ولكان الاشتغال بتدبره من إضاعة الوقت ، ولفاتت الحكمة من إنزاله ، ولما حسن التوبيخ على تركه .
والحث على تدبّر القرآن شامل لتدبّر جميع آياته الخبرية العلمية والحكمية العملية ، فكما أننا مأمورون بتدبر آيات الأحكام لفهم معناها والعمل بمقتضاها، إذ لا يمكن العمل بها بدون فهم معناها ، فكذلك نحن مأمورون بتدبر آيات الأخبار لفهم معناها ، واعتقاد مقتضاها ، والثناء على الله تعالى بها ، إذ لا يمكن اعتقاد ما لم نفهمه ، أو الثناء على الله تعالى به « ( ) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
» لا يجوز أن يكون الله أنزل كلاماً لا معنى له ، ولا يجوز أن يكون الرسول  وجميع الأمّة لا يعلمون معناه ، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخرين ، وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ « ( ) » فإنهم [ أي السلف ] فسّروا جميع القرآن ، وقال مجاهد:
عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عنها ، وتلقوا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدّثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن عثمان بن عفان ، وعبدالله بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً . وكلام أهل التفسير من الصحابة والتابعين شامل لجميع القرآن إلا ما قد يشكل على بعضهم فيقف فيه ، لا لأنّ أحداً من الناس لا يعلمه ، لكن لأنه هو لم يعلمه « ( ) .
» وأيضاً فالكلام إنما المقصود به الإفهام ، فإذا لم يقصد به ذلك كان عبثاً وباطلاً، والله تعالى قد نزّه نفسه عن فعل الباطل والعبث ، فكيف يقول الباطل والعبث ويتكلم بكلام ينزله على خلقه لا يريد به إفهامهم « ( ).
ويقول رحمه الله تعالى » وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا بتدبّر القرآن ، وحضنا على عقله وفهمه فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منّا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله » . إلى أن قال : » فعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ، ولا الملائكة ، ولا السابقون الأولون ، وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن ، أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه ».
قال : « ومعلوم أن هذا قدح في القرآن، والأنبياء إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدى وبيانا للناس ، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين ، وأن يبين للناس ما نزل إليهم ، وأمر بتدبر القرآن وعقله ، ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته ، أو عن كونه خالقا لكل شيء وهو بكل شيء عليم ، أو عن كونه أمر ونهى ، ووعد وتوعّد ، أو عمّا أخبر به عن اليوم الآخر لا يعلم أحد معناه فلا يعقل ، ولا يتدبّر ، ولا يكون الرسول بيّن للناس ما نزل إليهم ، ولا بلغ البلاغ المبين ، وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع : الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي ، وليس في النصوص ما يناقض ذلك ؛ لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة ، ولا يعلم أحد معناها وما لا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدلّ به ، فيبقى هذا الكلام سدا لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء ، وفتحا لباب من يعارضهم ويقول إن الهدى والبيان في طريقنا لا في طريق الأنبياء ؛ لأنّا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية ، والأنبياء لم يعلموا ما يقولون ، فضلا عن أن يبينوا مرادهم ، فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنّة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد » ( ).
ويقول ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ :
» فإذ كان تفاضل مراتب البيان ، وتباين درجات الكلام، بما وصفنا قبل – وكان الله تعالى ذِكره وتقدّست أسماؤه ، أحكم الحكماء ، وأحلم الحلماء ، كان معلوماً أن أبين البيان بيانه ، وأفضل الكلام كلامه ، وأن قدرَ فضْل بيانه، جلّ ذكره ، على بيان جميع خلقه ، كفضله على جميع عباده .
فإذ كان كذلك – وكان غير مبين منّا عن نفسه مَنْ خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب – كان معلوماً أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدا من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب ، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولا برسالة إلا بلسان وبيان يفهمه المرسل إليه ؛ لأن المخاطب والمرسل إليه ، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه ، فحاله – قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده – سواء ، إذ لم يفده الخطابُ والرسالة شيئاً كان به قبل ذلك جاهلا .
والله جلّ ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطاباً أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه ؛ لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث ، والله تعالى عن ذلك متعال .
ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله :
{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم }
[ إبراهيم: 4] ، وقال لنبيّه محمد : صلى الله عليه وسلم :{ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبيّن لهم الذي اختلفوا فيه وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون }
[ النحل: 64] . فغير جائز أن يكون به مهتدياً، من كان بما يُهدى إليه جاهلاً « ( ) .
منقول من رسالتي الخلاصة المفيدة
__________________
موقع روضة السلفيين www.salafien.com
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15-01-20, 06:23 PM
أبو عمار الفيديمينى أبو عمار الفيديمينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-11-12
المشاركات: 202
افتراضي رد: تساؤل حول مذهب التفويض

القول بالتفويض شَرٌّ من التأْويل، ومن نَسب التفويض إِلى أَنه قول السلف، وفي مقدمتهم الصحابة- رضي الله عنهم- فقد جَهِلَ مذهبهم، وَجَهَّلَهم، وكذب عليهم.
فالسلف يعلمون معاني الصفات كما وردت في القرآن، دون التعرض لكيفيتها لأن الخالق جل جلاله ليس كمثله شىء.
مثال ذلك: الاستواء، قالوا: معناه العلو والارتفاع، ورد ذلك عن أبو العالية، ومجاهد، والأخفش، وأحمد بن حنبل، والدارمي، وابن خزيمة، وغيرهم من أئمة السلف.
أما كيفيته فقد فوضوها إلى الله لإمتناع الاحاطة والرؤية، وقد نفى الله عن نفسه المثيل والشبيه، فقال: (ليس كمثله شيء).
أما صفة اليد، والوجه، والعين، فمعناها على ما دلت عليه تلك الصفات في اللغة من لوازمها، فاليد من لولازمها القوة والبطش والخلق والعطاء والبسط والقبض، وغيرها من اللاوازم ، وقيس على ذلك باقي الصفات.
أما من تأول الصفات من الأشاعرة فقد أثبت اللوازم ونفى الصفة، وهذا غير معروف في لغة العرب، وسلفهم في ذلك المعتزلة والجهمية الذين عطلوا الصفات فقالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصير.
والعجيب أن الأشاعرة يثبتون لله سبع صفات حقيقة ومعنى، ويعطلون بقية الصفات إما بالتأويل أو التفويض.
والكلام في بقية الصفات كالكلام في الصفات السبعة التي أثبتوها، وهذا من تناقضاتهم.
نسأل الله لنا ولهم الهداية والسداد .
__________________
محمد بن عبد الستير الفيديمينى المصري
https://www.facebook.com/profile.php?id=100048061730048
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:02 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.