ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-10-16, 04:23 PM
عبدالعزيز أحمد العباد عبدالعزيز أحمد العباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-11
المشاركات: 116
افتراضي حديث زينب امرأة ابن مسعود في الصدقة على الزوج

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد ,,,
فهذا جمع لبعض المسائل حول بعض حديث زينب امرأة ابن مسعود في الصدقة، كنت قد جمعتها للمراجعة في عمل دروس مختصرة في شرح عدد من الأحاديث من المتفق عليه في الصحيحين، وأحب أن أنشر هنا ما جمعته عن هذا الحديث على طريقة السؤال والجواب.

وكتبه
عبد العزيز بن أحمد العباد
يوم الأثنين 2 من محرم 1438هـ - الموافق 3 / 10 / 2016م




اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (584)

روى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ».
قَالَتْ:
فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ: أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ.
قَالَتْ:
فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هُمَا؟» فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟» قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ "







نبذة عن الحديث وتخريجه:


رواه البخاري(1466)، ومسلم (1000) واللفظ له.


وفي إسناده من اللطائف:

1- فيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي [على قول]:
قال ابن حجر في الفتح (3/ 328) :
«ففي الإسناد:
تابعي عن تابعي: الأعمش عن شقيق
وصحابي عن صحابي: عمرو عن زينب، وهي بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية» اهـ.
قلت:
في هذا الموضع من فتح الباري اعتبر الحافظُ عمروَ بنَ الحارث صحابياً، ولكنه في مواضع أخرى عَدَّه ضمن كبار التابعين.
قال في تهذيب التهذيب 8 / 14 :
«الراوي عن زينب غير صاحب الترجمة لأن في كثير من الروايات : عن عمرو بن الحارث
ابن أخي زينب . و زينب ثقفية ، فيكون هو ثقفيا ، قال ؟ : اللهم إلا أن يكن ابن أخيها للأم أو الرضاعة ، فالله أعلم» اهـ .
وقال في تقريب التهذيب (ص: 419) :
«عمرو ابن الحارث الثقفي ابن أخي زينب الثقفية ثقة من الثانية وهو غير الخزاعي على المرجح» اهـ.




2- رواته كوفيون:
قال القسطلاني في إرشاد الساري (3/ 56):
«ورواته كلهم كوفيون إلا عمرو بن الحارث» اهـ.
قلت:
إن كان عمرو بن الحارث هو الخزاعي كما تقدم في الفائدة السابقة، فقد قال عنه المزي في تهذيب الكمال (21/ 569):
« لَهُ ولأبيه صحبة، عداده فِي أهل الكوفة، وكان أبوه صهر عَبد الله بْن مسعود» اهـ.





3- في بعض أسانيده أربعة من التابعين:
قال القسطلاني في إرشاد الساري (3/ 56):
«وفي الطريق الثانية أربعة من التابعين وهم: الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة» اهـ.




4- سبب تقديم البخاري أحد طريقي الحديث على الآخر:
قال الكوراني الحنفي في الكوثر الجاري (3/ 464):
« (عن زينب امرأة عبد الله) أي: ابن مسعود (قال: فذكرته لإبراهيم) القائل هو: الأعمش، قال: ذكرت حديث زينب لإبراهيم النخعي كما سمعت من شقيق (فحدثني إبراهيم أنه يرويه أيضًا عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب) فاتفق للأعمش رواية الحديث من طريقين، إلا أن الطريق الأول أعلى سندًا؛ ولذلك قدمه البخاري، وأردفه بالثاني كالتابع المؤكد» اهـ.



5- قال بعض أهل العلم أنه مثال على رواية الصحابي عن التابعي [ولا يصح ذلك]:

قال السيوطي في تدريب الراوي (2/ 918 – 919):
« (النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ) : مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ، عَنِ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ: هَذَا النَّوْعُ زِدْتُهُ أَنَا، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ وُجُودَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ رِوَايَةَ الصَّحَابَةِ، عَنِ التَّابِعِينَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَالْمَوْقُوفَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ».
ثم ذكر السيوطي أمثلة على هذا النوع ومن ذلك أنه قال:
«وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلَقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْنَبَ نَفْسِهَا».
قلت:
الصواب عدم صحة هذا المثال لما أراده السيوطي رحمه الله، لأن ابن أخي زينب هو عمرو بن الحارث، وأما قول بعض الرواة: ((عمرو، عن ابن أخي زينب)) فهو خطأ ووهم.

قال الترمذي:
«وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ».

وقال ابن حجر في الفتح الباري (3/ 329):
«وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل البخاري عنه فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب».









ما يستفاد من الحديث من مسائل:





1- هل حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة في ذلك اليوم كان للنساء فقط ؟

هذا الحديث كان في يوم عيد، بعد أن وعظ الرجال وحثهم على الصدقة ذهب إلى النساء ووعظهن وحث على الصدقة، فهذا الحث والوعظ ليس خاصاً بالنساء
روى البخاري في صحيحه (1462) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا»، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِنْ إِحْدَاكُنَّ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ زَيْنَبُ، امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟» فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا» فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ».




2- ما معنى كلمة (( معشر )) ؟

قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/ 86)
«والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة».




3- ما اسم زوجة ابن مسعود ؟


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 520):
« وقد ذكر ابن عبد البر: رايطة بنت عبد الله الثقفية زوج عبد الله بن مسعود في حرف الراء، وذكر زينب بنت عبد الله الثقفية في حرف الزاي وقال: حديثهما واحد، فيشبه أن لها اسمين.
قال الطحاوي: ورايطة هذه هي زينب ولا نعلم لابن مسعود امرأة غيرها».




قال القسطلاني في إرشاد الساري (3/ 55):
«زينب بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية، وتسمى أيضًا برايطة امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما-».


قال ابن حجر في الفتح (3/ 328):
«ويقال لها أيضا رائطة وقع ذلك في صحيح بن حبان في نحو هذه القصة ويقال هما اثنتان عند الأكثر».



4- من هي المرأة التي لقيتها زينب امرأة ابن مسعود عندما ذهبت لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم ؟

قال القسطلاني في إرشاد الساري (3/ 55):
«هي زينب امرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري كما عند ابن الأثير في أسد الغابة، وفي رواية الطيالسي: فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب على الباب حاجتها مثل حاجتي فمرّ علينا بلال».




5- أي الكلمات أفصح في اللغة: (على زوجيهما) أو (على زوجهما) أو (على أزواجهما) ؟


قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/ 87):
«وقولها (أتجزى الصدقة عنهما على أزواجهما) هذه أفصح اللغات فيقال على زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وكذا قولها (وعلى أيتام في حجورهما) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد».



6- من هم الأيتام الذين كانوا في حجر امرأة ابن مسعود ؟


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 522):
«قال أبو عبيد: أراهم أولاد ابن مسعود من غيرها، لإجماعهم أن المرأة لا تعطي صدقتها بنيها.
وما قاله أبو عبيد من ذلك يعضده في الكتاب: "عنها وعن صاحبها وعلى أيتام في حجورهما "، لكن في البخاري في خبرهما - أيضًا - قولها: " زعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال: " صدق زوجك وولدك أحق ".
وأما دعواه الإجماع فمالك وجمهور العلماء يقولون: إن أعطى صدقته من لا تلزمه نفقته من القرابة أجزى، والأم عندهم لا تلزمها نفقة بنيها».


قال ابن حجر في فتح الباري (3/ 329) :
«قوله: ((وأيتام لي في حجري)):
في رواية النسائي المذكورة: على أزواجنا وأيتام في حجورنا
وفي رواية الطيالسي المذكورة: أنهم بنو أخيها وبنو أختها
وللنسائي من طريق علقمة: لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد وهذا القول كناية عن الفقر».




7- هل زينب هي من سألت النبي مباشرةً أم أن بلالاً هو الذي نقل السؤال والجواب ؟

قال ابن حجر في الفتح (3/ 329):
«قوله: ((ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة)) أي أجر صلة الرحم وأجر منفعة الصدقة وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه يا نبي الله إنك أمرت».


قال الكوراني الحنفي في الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (3/ 465):
«قلت: هذا الحديث دل على أن بلالًا هو الذي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي باب الصدقة على الأقارب هي التي سألت، قالت: قلت: يا نبي الله.
قلت:
أجاب شيخنا أبو الفضل ابن حجر بأن قولها: يا نبي الله مجاز، تريد على لسان بلال.
قلت:
بُعْدُه لا يخفى، بل محمول على أنها بعد جواب بلال دخلت عليه وشافهته، وقوله في باب الصدقة على الأقارب: "أيَّ الزيانب"؟
فقال: امرأة ابن مسعود، قال: "نعم ائذنوا لها" فأذن لها، قالت: يا نبي الله! إنك أمرت بالصدقة ؟
فأي مجاز يُعقل هنا؟».



8- مهابة النبي صلى الله عليه وسلم

قال الطيبي في شرح المشكاة (5/ 1563):
«قوله: ((وكان قد ألقيت عليك المهابة)) كان هي التي تفيد الاستمرار، ومن ثم كان أصحابه في مجلسه كأن علي رءوسهم الطير. وذلك عزة منه لا كبر وسوء خلق، وإن تلك العزة ألبسها الله تعالي إياه صلوات الله عليه لا من تلقاء نفسه».


ومن الأحاديث الواردة في مهابة وإجلال النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة لقول عن زينب رضي الله عنها في هذا الحديث: "وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد أُلقيَتْ عليه المهابةُ":

روى مسلم في صحيحه (121) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال:
"وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عينيَّ منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه".


عن أبي مسعودٍ، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فكلمه، فجعل ترعد فرائصه، فقال له: ((هوِّنْ عليك؛ فإني لست بملِكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ تأكل القديد))[4].
صححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1876)
ولكن رجح الدارقطني في العلل (3/ 137)، والشيخ مقبل الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (ص: 305) أن الحديث غير متصل والمحفوظ إرساله.





9- لماذا أخبر بلالٌ النبيَ صلى الله عليه وسلم باسم المرأتين وقد طلبتا منه عدم الإخبار ؟


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 522 – 523):
«وقولها لبلال: " ولا تخبره من نحن "، ثم أخبر بهما بلال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين سأله، ليس فيه إباحة كشف أمانة السرّ، إمّا لأن بلالاً فهم من القصة أن ذلك ليس على إلزام الكتم، وكان معناه: ما عليك ألا تعلمه بنا إذ لا ضرورة إلى ذلك، أو لأن النبي - عليه السلام - لما سأله لزمته إجابته، وكان فرضًا عليه إعلامه بذلك، مع أنه لا مضرّة عليهما في ذلك».




قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/ 87):
«قولهما (ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما) قد يقال إنه إخلاف للوعد وإفشاء للسر وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها ».


قال ابن حجر في فتح الباري (3/ 330 – 331):
«قال القرطبي ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة سر ولا كشف أمانة لوجهين:
أحدهما أنهما لم تلزماه بذلك وإنما علم أنهما رأتا أن لا ضرورة تحوج إلى كتمانهما.
ثانيهما أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لكون إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من الكتمان وهذا كله بناء على أنه التزم لهما بذلك ويحتمل أن تكونا سألتاه ولا يجب إسعاف كل سائل».


قال الكرماني في الكواكب الدراري (8/ 11):
«قوله (لا تخبر) خطاب لبلال أي لا تعين اسمنا ولا تقل أن السائلة فلانة بل قل يسألك امرأتان مطلقا.
فإن قلت: فلم خالف بلال قولهما وهو خلاف للوعد وإفشاء للسر؟
قلت: عارضه سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره وإذا تعارضت المصلحتان بدئ بأهمهما.
فإن قلت: كان الجواب المطابق للفظ هما أن يقال زينب وفلانة.
قلت: الأخرى محذوفة وهي أيضا اسمها زينب الأنصارية وزوجها أبو مسعود الأنصاري ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منها».




10- فضل الصدقة على الأقارب

قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/ 88)
«فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين».

فتح الباري لابن حجر (3/ 330)
«وفيه الحث على صلة الرحم».

قال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 434) :
«وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة".
وقال لميمونة عن أعتقت جارية لها: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظمْ لأجرك" ذكره البخاري في الهبة كما سيأتي».

قلت:
وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة في شأن صدقته: «... ذلك مال رابح, وإني أرى أن تجعلها في الأقربين, فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه».
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .






11- هل الصدقة المذكورة في الحديث المقصود بها الزكاة أو صدقة التطوع ؟وما حكم دفع الزكاة للزوج ؟

قال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 441):
«وقال أبو طالب: سئل أبو عبد الله: أتعطي المرأة زوجها من الزكاة؟ قال: لا أحب أن تعطيه، قيل له: فامرأة ابن مسعود أليس أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعطيه؟! قال: ذاك صدقة ليس من الزكاة، ثم حسبته إن شاء الله، قال: لم يروه إلا إبراهيم النخعي من الزكاة، وفي موضع آخر قال: وقد قال بعض الناس: فيه من الزكاة وما هو عندي بمحفوظ».


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 520) :
«ظاهر الحديث بنفسه أنها صدقة التطوع، وليست بأظهر أنها في الفرض ولا بظاهر في ذلك؛ لأن الأحاديث التي فيها أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصدقة ووعظ النساء فيها والرّجال إنما هي في غير الفرض لا سيّما مع قوله: " تصدقن ولو من حليكن "، ومثل هذا لا يستعمل في الواجبات كما ذكر، ويعضده ما وقع في غير هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم».




وقال القاضي عياض أيضاً في (3/ 520 – 521)
« فقد أخبر أن ما يتصدق به إنما هو من صنعة يدها، يدل أنه في التطوع، وفي حديث آخر: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرهن بالصدقة وقال: " إني رأيتكن أكثر أهل النار " وأن امرأة ابن مسعود أخذت حليها لتتصدق به وقالت: لعل الله لا يجعلني من أهل النار، فكلمها في ذلك ابن مسعود لتتصدق به على ولده، فأتت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألته، فقال: " تصدقي عليه وعليهم"، فهذا من صدقتها لتنجو من النار، ومجيؤها بجميعه يدل أنه في التطوع.
وليس في قوله: " أنجزى " ما يدل على أنه الفرض، ويجري معنى تنوب عن الصدقة على الأجانب كما قال: {لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا}، أي لا ينوب».




قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/ 88)
«وهذا المذكور في حديث امرأة بن مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه».



قال ابن حجر في فتح الباري (3/ 329):
«واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث وعبارة الجوزقي ولا لمن تلزمه مؤنته فشرحه بن قدامة بما قيدته قال والأظهر الجواز مطلقا إلا للأبوين والولد.
وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها أتجزئ عني وبه جزم المازري
وتعقبه عياض بأن: قوله ولو من حليكن وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي.
وتأولوا قوله أتجزئ عني أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود.
- وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة، فأخرج من طريق رائطة امرأة بن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده قال فهذا يدل على أنها صدقة تطوع.
- وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة وأما من يوجب فلا وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: قال ابن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة فكيف يحتج على الطحاوي بما لا يقول به لكن تمسك الطحاوي بقولها في حديث أبي سعيد السابق وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به لأن الحلي ولو قيل بوجوب الزكاة فيه إلا أنها لا تجب في جميعه كذا قال وهو متعقب لأنها وإن لم تجب في عينه فقد تجب فيه بمعنى أنه قدر النصاب الذي وجب عليها إخراجه.
- واحتجوا أيضا بأن ظاهر قوله في حديث أبي سعيد المذكور زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم دال على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره.
وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه وقال ابن التيمي قوله وولدك محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ولده من غيرها وقال بن المنير اعتل من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت عنها وجوابه أن احتمال رجوع الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا.
ويؤيد المذهب الأول أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم فلما ذكرت الصدقة ولم يستفصلها عن تطوع ولا واجب فكأنه قال تجزئ عنك فرضا كان أو تطوعا وأما ولدها فليس في الحديث تصريح بأنها تعطي ولدها من زكاتها بل معناه أنها إذا أعطت زوجها فأنفقه على ولدها كانوا أحق من الأجانب فالإجزاء يقع بالإعطاء للزوج والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزكاة محلها والذي يظهر لي أنهما قضيتان إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليها على زوجها وولده والأخرى في سؤالها عن النفقة والله أعلم».



قال القسطلاني في إرشاد الساري (3/ 41) :
«وموضع الدلالة منه قوله: وسخابها لأن السخاب ليس من ذهب ولا فضة بل من مسك وقرنفل ونحوهما، فدلّ على أخذ القيمة في الزكاة، لكن قوله: ولو من حليكن يدل على أنها لم تكن صدقة محدودة على حد الزكاة فلا حجة فيه والصدقة إذا أطلقت حملت على التطوع عرفًا».


وقال أيضاً في إرشاد الساري (3/ 55 – 56):
«قال المازري: الأظهر حمله على الصدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجبة انتهى.
وعليه يدل تبويب البخاري لكن ما ذكره من أن الإجزاء إنما يستعمل في الواجب إن أراد قولاً واحدًا فليس كذلك لأن الأصوليين اختلفوا في المسألة، فذهب قوم إلى أن الإجزاء يعم الواجب والمندوب وخصه آخرون بالواجب ومنعوه في المندوب، واعتمده المازري ونصره القرافي والأصفهاني واستبعده الشيخ تقي الدين السبكي وقال: إن كلام الفقهاء يقتضي أن المندوب يوصف بالإجزاء كالفرض، وقد تعقب القاضي عياض المازريَ بأن قوله: ولو من حليكن، وقوله فيما ورد في بعض الروايات عند الطحاوي وغيره أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده يدلان على أنها صدقة تطوّع وبه جزم النووي وغيره.
وتأوّلوا قوله: أتجزئ عني أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المراد».

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1497)
«أقول: ويمكن أن يراد بالصدقة التطوع، يدل عليه حديث العيد، فإنهن حينئذ لم يخرجن ربع العشر من حليهن بل كن يومين ما كان عليهن من الحلي في حجر بلال، ولئن سلم فـ ((لو)) هنا للمبالغة، أي تصدقن من كل ما يجب فيه الصدقة، حتى مما لا تجب فيه من الحلي؛ ومن ثم علله بقوله: ((فإنكن أكثر أهل النار)) ».


قال الكرماني في الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (8/ 12):
«قال التيمي: حمل البخاري الصدقة في هذا الحديث على الزكاة وبنى الباب عليه ولعله نظر إلى لفظ أيجزى عني لأن الأجزاء يقتضى أن يكون ذلك فرضا وحمل لفظ ((وأيتام لي في حجري)) على أن الاضافة ليست اضافة الولادة انما هي اضافة التربية.
قال ابن بطال: اختلفوا في المرأة هل تعطى زوجها الفقير من الزكاة فأجازه الشافعي لهذا الحديث ولأنه داخل في جملة الفقراء وقال أبو حنيفة ومالك هذا ورد في التطوع لا في الزكاة وقد أجمعوا على أنه لا يجوز أن تنفق على ولدها من الزكاة فلما كان انفاقها على الولد من غير الزكاة فكذا ما أنفقت على زوجها».


قال تاج الدين الفاكهاني في رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (3/ 67)
«وقيل: فيه: وجوبُ الصدقة في الحلي، وجوازُ تقديم الزكاة؛ إذ لم يسألهن عن حلولها، وهذا لا حجة فيه، والظاهر أنها صدقةُ تطوع، ولذلك قال بعضهم: فيه حجة ألّا زكاةَ فيه؛ لقوله (7): "وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ" ولا يقال هذا في الواجب».



قال ابن الدماميني في مصابيح الجامع (3/ 388):
«(تصدقن ولو من حُليكن، فلم يستثن صدقةَ الفرض من غيرها): وهذا مشكل أيضاً؛ فإن الصدقةَ فيه تطوعٌ لا زكاة، ولهذا قال –عليه السلام-: "ولو من حُليكن"، فدل على أنها لم تكن صدقة محدودة على حد الزكاة.
(فجعلت المرأةُ تلقي خرصها وسخابها): السخاب: القلادةُ ليستْ من فضة ولا ذهب.
وقال ابنُ دُرَيد: قلادةٌ من قَرَنْفُل أو غيرِه.
قال الزركشي: وهذا موضع الحجة على أخذ القيمة في الزكاة.
قلت: وقد علمت أنه لا حجة فيه».



قال الكوراني الحنفي في الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (3/ 464 – 465):
« وحديث زينب تقدم في باب الزكاة على الأقارب، وذكرنا هناك أن الوجه حمل الزكاة على صدقة التطوع؛ لما تقدم هناك من قولها: وكان عندي حلي، فأردت أن أتصدق به، فلا دلالة في الحديث على جواز صرف الزكاة على الزوج والأولاد، ولا على وجوبه في الحلي.
فإن قلت: قولها: (أيجزي عني) يدل على الزكاة؟ قلت: معناه يغني عني شيئًا، وينفعني، قال تعالى: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} [لقمان: 33] ويقال: أجزأ يجزئُ بمعناه أيضًا.
وقولها: (أن أنفق عليك وعلي يتامى في حجري من الصدقة) أيضًا صريح في أنه صدقة تطوع؛ إذ في الزكاة يكون صرف النقد إلى المستحق؛ لا الإنفاق عليه؟».





12- ما حكم إعطاء الزكاة من الرجل لزوجته أو أمه أو أبيه أو أبنائه ؟


قال ابن المنذر في الإجماع (ص: 49):
« وأجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها عليه، وهي غنية بغناه».


وقال ابن المنذر في الإشراف (3/ 102 – 103) :
«أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين، والولد في الحال الذي يجبر الدافع ذلك إليهم على النفقة عليهم».


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 520) :
«وقد أجمع العلماء أن الرجل لا يعطى زوجته من الزكاة».

وقال أيضاً في نفس الموضع:
«وأجمعوا على أنه لا يدفعها إلى والدته وولده في حال يلزمه الإنفاق عليهم».



قال ابن حجر في الفتح (3/ 330):
« واختلف في علة المنع فقيل لأن أخذهم لها يصيرهم أغنياء فيسقط بذلك نفقتهم عن المعطي أو لأنهم أغنياء بإنفاقه عليهم والزكاة لا تصرف لغني وعن الحسن وطاووس لا يعطي قرابته من الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك».



قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين (3/ 195):
«أما الزكاة فإن كان مما يجب على الإنسان أن يدفعه فإنه لا يصح أن يدفع إليهم الزكاة، مثل لو كانت الزكاة لدفع حاجتهما من نفقة، وهو ممن تجب عليه النفقة، وماله يتحمل، فإنه لا يجوز له أن يعطيهما من الزكاة، أما إذا كان ممن لا يجب عليه، كما لو قضى ديناً عن أبيه أو عن ابنه أو زوجته، أو قضت ديناً على زوجها فإن ذلك لا بأس به إذا كان المدين حياً، أما إذا كان المدين ميتاً فلا يقضي عنه إلا تبرعاً، أو من التركة، ولا يقضي عنه من الزكاة».





13- ما حكم إعطاء الزكاة من الأم للأبناء ؟


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 522):
«فمالك وجمهور العلماء يقولون: إن أعطى صدقته من لا تلزمه نفقته من القرابة أجزى، والأم عندهم لا تلزمها نفقة بنيها».




14- ما حكم إعطاء الزكاة من الزوجة إلى الزوج الفقير ؟


قال ابن قدامة ( 2 / 485):
« وليس في المنع نص ولا إجماع».



قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 520) :
«واختلفوا في المرأة هل تعطى زوجها فأجازه الشافعي وأبو يوسف وابن الحسن وأبو ثور وابن عبيد وأشهب من أصحابنا، إذا لم يصرفها إليها فيما يلزمه لها، ولم يجزه مالك وأبو حنيفة، واختلف فيه على أحمد».







15- حكم إعطاء الزكاة للأقارب كالإخوةوالإعمام وأبنائهما ؟


قال القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 521 – 522) :
«واختلفوا في دفعها إلى المحتاجين من القرابات، واختلف في ذلك قول مالك وأصحابه بالجواز والكراهة، وأصل الكراهة في ذلك لئلا يكون سببًا لقطع صلات أرحامهم من غيرها، وضياع من عداهم بميل النفس إلى الأقارب دونهم».

قال ابن حجر في الفتح (3/ 330):
«وفي الحديث الحث على الصدقة على الأقارب وهو محمول في الواجبة على من لا يلزم المعطي نفقته منهم ».

 
قال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 434 – 435) :
«واستعمل الفقهاء الصدقة في غير الأقارب؛ لئلا يصرفوها فيما يجري بين الأهلين في الحقوق والصلات والمرافق؛ لأنه إذا جعل الصدقة الفريضة في هذا المعتاد بين الأهلين، فكأنهم لم يخرجوها من أموالهم؛ لانتفاعهم بها وتوفير تلك الصلات بها، فإذا زال هذا المعنى جازت الزكاة للأقارب الذين لا يلزمه نفقتهم، وقد تقدم اختلاف العلماء في الزكاة على الأقارب في باب: إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر. فراجعه».



16- حكم زكاة الحلي ؟




قال المازري في المعلم بفوائد مسلم (2/ 21 – 22):
« هذا جعله المخالف حجة على إثبات الزكاة في الحلي على أيّ وجه كان ملكه.
وعندنا: أن الحلي للباس لا زكاة فيه، وأن المتّخذ للبيع فيه الزكاة.
واختلف عندنا فيما اتخذت النساء من الحلي للكراء هل فيه الزكاة أم لا؟
وسبب الخلاف أنه فرع بين هذين الأصلين:
فمن شبهه بحلي اللباس من جهة أنه لم يكتسب لتباع عينه لم يوجب فيه الزكاة.
ومن شبهه بحلي التجارة من جهة أنه تجتنى منه منفعة أوجب فيه الزكاة.
فأما المخالف فقد قال: قوله - صلى الله عليه وسلم - "ولو مِنْ حَلْيِكُنّ" فيه دليل على إثبات الزكاة على الإطلاق.
ويصح لنا الانفصال عن ذلك بوجهين:
أحدهما: أنه لم يصرح بأن الصدقة هاهنا في الزكاة المفروضة في الأموال، فيحتمل أن يكون أراد صدقة التطوع أو الواجبة على غير جهة الزكاة للمواساة وشبه ذلك.
والوجه الثاني: أن قوله "ولو مِن حَلْيِكُنّ" ربما كان الأظهر فيه نفي الزكاة عن الحليّ، وأن حكمه بخلاف حكم غيره لأنه لا يقال فيما تجب فيه الزكاة: زكِّ ولو من كذا، وإنما يقال: زَكِّ ولو من كذا، فيما لا تجب فيه الزكاة ليكون في ذلك مبالغة، كما يقول القائل: افعل كذا وإن كان لا يلزمك، على سبيل الحث له على الفعل.
وأما إباحته فيه إعطاء الصدقة لزوجها، فيحتج به لأحد القولين عندنا في إعطاء المرأة زوجها زكاتها إذا كان فقيراً، ولكن إنما يصح الاحتجاج به إذا عُلِم أن تلك الصدقة التي استأذنت فيها زكاة، وهو لَعمري الأظهر في لفظ الحديث لأنها سألت: "هل تجزي؟ ".
وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجب غالباً».




قال ابن العربي في المسالك في شرح موطأ مالك (4/ 34):
«وقال أبو حنيفة: تخرج الزّكاة من الحلي، وتعلّق بظاهر الحديث وعمومه، وقوله: "تَصَدَّقْنَّ ولو من حُليكنَّ".
وهذا لا دليل له عليه من وجوه كثيرة، يأتي بيانُها إنّ شاء الله.
ولم يختلف قول مالكٌ وجمهور أصحابه في أنّ الحلي المتّخذ للنِّساء أنّه لا زكاةَ فيه، وأنّه العمل المعمول به في المدينة، وهو خارج عن قوله صلّى الله عليه: "ليس فيما دون خمس أواقٍ من الوَرِقِ صَدَقَةٌ" كأنّه قال: الصَّدقة واجبةٌ في الوَرِقِ فيما بلغ خمس أواق ممّا لم يكن حليًا متَّخَذًا لزِينَةٍ؛ لأنّه لا زكاةَ فيه إذا كان مُتَّخَذًا لذلك؛ لأنّه لا يطلب فيه شيءٌ من النّماء، ودليل أنّ هذا الحَلْيَ مبتذلٌ في استعماله مباحٌ، فلم تجب فيه الزّكاة كالثّياب».







قال ابن الملقن شارحاً حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُلْبَ وَالخُرْصَ.


قال في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 330 – 331) :
وقد احتج أبو حنيفة والثوري بحديث ابن عباس السالف، وأوجبوا الزكاة في الحلي المتخذ للنساء، وقال مالك: لا زكاة فيه، وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء (2)، وهو أظهر قولي الشافعي، ولا حجة في الحديث الأول؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما حضهن على صدقة التطوع. فقال: "تصدقوا" ولو كان ذلك واجبًا لما قال: "ولو مِنْ حُليِّكن"، ومما يرد قوله أنه لو كان ذلك من باب الزكاة لأعطينه بوزن ومقدار، فدل أنه تطوع.
وأيضًا هو كالأثاث، وليس كالرقة.
وهذا إجماع أهل المدينة، وذكر مالك عن عائشة أنها كانت تحلي بنات أخيها -يتامى كن في حجرها- لهن الحلي ولا تخرج منه الزكاة، وكان يفعله ابن عمر ».



قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح الموطأ:
«وأورد فيه حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قوله: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن)) هذا دليل على وجوب الزكاة في الحلي أو حث على الصدقة؟
حث على الصدقة، ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) نعم، اللي ما عنده إلا تمرة واحدة، وأراد أن يتصدق بنصفها هذا عليه زكاة وإلا ما عليه زكاة؟ المقصود أن هذا فيه حث على الصدقة.
وقال: وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رأى في الحلي زكاة وفي إسناده مقال.
والسبب في ذلك أنه من طريق ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف، وأورده من طريق أخرى، وفيها المثنى بن الصباح وهو ضعيف أيضاً، ولذا قال الترمذي: لا يصح في الباب شيء، يعني في باب وجوب زكاة الحلي، هذا كلام الترمذي، وهذا ما أورده، لكن فيه أحاديث يعني في الوجوب أحاديث، حديث عمرو بن شعيب الذي يحتجون به أن امرأة أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعها ابنة لها، وفي يديها مسكتان من ذهب أو فضة، فقال: ((أتعطين زكاة هذا؟ )) قالت: لا، قال: ((أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ )) فخلعتهما، وألقتهما إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي الباب ثلاثة أحاديث عند أبي داود والنسائي وغيرهما، لا تسلم، لكن بمجموعها تثبت، يدل على أن الأمر بإخراج زكاة الحلي له أصل، في الاختيارات لشيخ الإسلام يقول: حلي النساء لا زكاة فيها، ولكن عليها أن تعيرها لمن تثق به، ممن يطلبها إن لم يكن في ذلك ضرر عليها، أما إن كانت تكريها ففيها الزكاة، إن كانت تؤجرها ففيها الزكاة، هذا كلام الشيخ -رحمه الله-، ليس فيه زكاة إلا الإعارة، وإعارة الحلي هو زكاته، زكاة كل شيء بحسبه، زكاة الماعون؛ لأنه جاء ذم منع الماعون، زكاته إعارته لمن ينتفع به من غير ضرر على صاحبه، ومن هذا زكاة الحلي، يعني تعيرينه لمن يحتاجه؟ هذا جواب من يقول بعدم وجوب زكاة الحلي، وهم جمهور أهل العلم، عامة أهل العلم على هذا، لكن العبرة والمعول على ما ينسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-».




• وأما كيفية إخراج زكاة الحلي لمن أراد إخراجها احتياطاً أو كان يرى وجوبها:
والزكاة إنما تجب في عين المال، فمن كان عنده حلي تجب فيه الزكاة أو اختار القول بوجوب الزكاة في الحلي بكل حال فإن عليه أن يخرج الزكاة من عينه، فيخرج ربع عشر ما يملكه من الذهب.
وإن أراد إخراج الزكاة من النقود جاز وكان عليه أن يقوم الذهب وقت إخراج الزكاة ويخرج ربع عشر قيمته، والمعتبر هو ما يمكنه أن يبيع الذهب به.






17- فوائد متنوعة:




قال النووي في شرح مسلم (7/ 86):
«فيه أمر ولي الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء إذا لم يترتب عليه فتنة ».



قال ابن حجر في فتح الباري (3/ 330):
«وفيه الحث على صلة الرحم
وجواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها
وفيه عظة النساء
وترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء
والتحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة
والتخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب
وفيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه وطلب الترقي في تحمل العلم».






.
__________________
تويتر : @elabbad
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-09-19, 06:28 AM
تميم الهندي تميم الهندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-10
الدولة: جنوب الهند
المشاركات: 174
افتراضي رد: حديث زينب امرأة ابن مسعود في الصدقة على الزوج

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:10 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.