ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #91  
قديم 22-06-13, 09:39 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: القَولُ العَاصِف بِدِراسةِ حَديثِ البُخاريِّ في المَعازِفِ

أحسن الله إليكم أخي أبا الزهراء وزادكم علماً وأدباً.

تقول حفظك الله: «وأما فيما يتعلق بقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - لا أراه في شرحه للحديث ولا تعليقه قد خرم هذه القاعدة ولا أسقطها ... ويعلم الله أني ما تركت موطناً مِن كلام الحافظ ابن حجر إلا وقد سرت عليه وتأملته تأملاً هيناً وبيناً». اهـ
قلتُ: ذَكَرَ ابنُ حجر في شرحه للأحاديث المعلَّقة التي وصلها البخاريُّ في مواضع أخرى أنَّ ذلك مِمَّا يُستدلُّ به على أنه قد يُعلِّق عن شيوخه ما لَمْ يسمعه مِنهم، فبَطُل بذلك قولُ مَن قال إنَّ هذا محمولٌ على الاتصال. وسأكتفي بمثالٍ واحدٍ هنا، والأمثلةُ قد ذكرتُها في موضوع الشيخ ماهر الفحل. فقد علَّق البخاري حديثَ جندب في الرجل الذي قتل نفسه فقال [1364]: «وقال حجاج بن منهال». فلمَّا أسنده في موضعٍ آخر، أَدخَلَ واسطةً بينه وبين شيخه فقال [3463]: «حدثني محمد قال: حدثني حجاج». قال ابن حجر [فتح الباري 3/227]: «وهو أحد المواضع التي يُستدلُّ بها على أنه ربما علَّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطة». اهـ وبعد عددٍ مِن المواضع التي نبَّه عليها ابنُ حجر أنَّ بعض تعاليق البخاري عن شيوخه لَمْ يسمعها مِنهم، قال [فتح الباري 6/310]: «ففيه رَدٌّ على مَن قال: كل ما يعلِّقه عن مشايخه محمولٌ على أنه سمعه مِنهم». اهـ

تقول حفظك الله: «وأما إغفالي لقول أبي بكر الإسماعيلي فليس لأنهُ مؤثرٌ فأين ذاك التأثير الذي تقول بهِ - نفع الله بك - في قول الإسماعيلي رغم أننا قد تأملناهُ في نقلك لهُ في المستخرج ! وقد وصلهُ هو في مستخرجه». اهـ
قلتُ: قال الإسماعيلي [نكت الزركشي 2/51]: «كثيراً ما يقول البخاري: "قال فلان" و "قال فلان". فيُحتمل أن يكون إعراضُه عن التصريح بالتحديث لوجوهٍ:
أحدها: ألاَّ يكون قد سمعه مِمَّن يثق به عالياً، وهو معروفٌ مِن جهة الثقات عن ذلك المَرْوِيِّ عنه، فيقول "قال فلان" مقتصراً على صحته وشهرته مِن غير جهته.
والثاني: أن يكون قد ذَكَرَه في موضعٍ آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانياً.
والثالث: أن يكون مَن سمع مِنه ذلك ليس مِن شرط كتابه، فنَبَّهَ على الخبر المقصود بتسمية مَن قاله لا على وجه التحديث به عنه». اهـ
قلتُ: فلا أدري كيف اعتبرتَ كلامَ الإسماعيلي هذا غيرَ مؤثِّر في المسألة! مع أنه صريحٌ في أنَّ البخاري ما لَمْ يُسند الحديثَ المعلَّق في موضعٍ آخر، فهو ليس مِمَّا سمعه مِن ذلك الشيخ. ويكون الواسطةُ بينهما إمَّا ليس مِمَّن يثق به وإنْ كان إسنادُه عالياً، وإمَّا ليس على شرطه في صحيحه. فكيف تكون قد تأمَّلْتَ هذا القولَ جيداً أخي الكريم، ثم تتساءل: أين ذاك التأثير!

تقول حفظك الله: «أما جوابنا على قول الحافظ الذهبي فهو مما أراهُ صواباً». اهـ
قلتُ: قال الذهبي [تذكرة الحفاظ 4/88]: «أخرجه البخاري عن هشامٍ عن غير سماع». اهـ فصريحُ ألفاظِه يُغني عن الإطالة، لأنه هنا نَفَى السماع رأساً. فما كان مِنك إلى أنْ رَدَدْتَ بقولك آنفاً: «الحافظ الذهبي – رحمه الله – لم يعل ما رواه أمير المؤمنين البخاري – رحمه الله – في الصحيح بالانقطاع بل قال بأن الإمام البخاري أخرجه بصيغةِ الجزمِ دُون أن يبين فيه أنه قد حدث بهِ عَنْ شيخهِ وهذا الحكم يأتي مِنْ الحافظ – رحمه الله – على الظاهر مِنْ الإسناد لأن الإمام البخاري أخرجهُ بصيغة الجزمِ عَنْ شيخهِ وهذه لا تُبين السماع ، وقوله هذا مِنْ هذا القبيل إذ أنه كلامه ليس فيه اعلالاً لهُ فكيف يستدل بقول الحافظ على اعلال حديث هشام بن عمار عند البخاري». اهـ فلا أدري أين في كلام الذهبي أنَّ البخاري أخرجه بصيغة الجزم دون أن يُبيِّن تحديثه عن شيخه وأنَّ هذا على ظاهر الإسناد؟

وأمَّا قولك أخي أبا الزهراء: «وأما فهمك للنصوص التي نقلت عَنْ الأئمة فهو مِنْ قبيل تحميل أقوالهم مالم يقولوه وهذا ليس صواباً أبداً» وكذا قولك: «والقواعد التي قعدتها أنت على منهجك في إعلال الحديث» وما هو مِن هذا القبيل في بحثك، فلا جواب لي عليه لأني لا أجدني أتيتُ منكراً مِن القول وزوراً، ولا اخترعتُ منهجاً جديداً في كلامي على هذا الحديث أو غيره.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 22-06-13, 11:31 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

الأخ الحبيب أحمد الأقطش - نفع الله بك - /
يعلم الله أني لا أكن لك في القلب إلا كل محبةٍ وتقدير ، ولستُ في شدتي إلا ناصحاً كما أنك في حديثك ناصحاً أميناً ، ما سلكته مِنْ مسلكٍ في تعليل الحديث بتلك العلل ما سلكه أحدٌ مِنْ العالمين ولا قال بهِ مِنْ الأئمة قبلك أحدٌ غير ابن حزم - ذي البضاعة المزجاة في الحديث - ومِنْ المُتكلمين مَنْ شدد في الرد عليه الإمام المُحدث الفذ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - ، فإقتصد في دربكَ فليس في تعليل ما أخرجه الشيخين دربٌ سليمٌ فالحُجة لهم فيهِ وحُجتُكَ لا وزن لها بين العالمين .
وكلامك يدور في ذات الدائرة التي درت فيها منذُ مقال الشيخ المحدث الحبيب ماهر الفحل ، ولازلت تدور في تلك الحلقة التي صنعتها لنفسك في التعليل ، وليت شعري هل أصبت القول في إعلالك ما جزم به أمير المؤمنين في الحديث في الصحيح وبدأ بهِ باب فذلك بحُكم المتصل ولا خلاف في ذلك وإستدلالك بقول العلماء وتأويلهُ بما لا يوجب فذلك ليس بمسلم لك .
أما ما جزم به ابن الصلاح مِنْ كون تلك الصيغة محمولةٌ على الإتصال فقد وافقه عليه الحافظ العراقي - رحمه الله - فقال : ((
وما جزم به ابن الصلاح هنا هو الصواب،وقد خالف ذلك فى نوع الصحيح؛فعل من امثلة التعليق قول البخاى: (قال عفان كذا) و (قال القعنبى كذا ).وهما من شيوخ البخارى )) أهـ.
ومثل هذا لا شك في كونه مِنْ باب الإتصال لأن البخاري - رحمه الله - ليس مُدلساً وإن أصررت على القول بهذا خلافاً لما ذهب إليه المتقدمين مِنْ الأئمةِ والعلماء فأنت ترمي الإمام البخاري بالتدليس وحاشاهُ - رضي الله عنه - أن يكون مِنْهُ هذا النوع مِنْ التدليس .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/188) : (( وقد ادعى ابن مندة أن كل ما يقول البخاري فيه "قال لي" فهي إجازة، وهي دعوى مردودة. بدليل أني استقريت كثيراً من المواقع التي يقول فيها في "الجامع": "قال لي" فوجدته في غير الجامع يقول فيها: "حدثنا". والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث، فدل على أنها عنده من المسموع. لكن سبب استعماله لهذه الصيغة: ليفرق بين ما بلغ شرطه وما لا يبلغ )) أهـ . قُلت : وها أنت ترى أن الحافظ يقول أن هذا مِنْ الإمام البخاري هو عنده مِنْ المسموع ، والسبب الذي يستعمل لأجله الإمام البخاري هذه الصيغة فإنهُ ليفرق فيها بين ما هو على شرطه وبين ما ليس على شرطهِ ، وليس في ذلك علةٌ إذ أن لهُ حكم الإتصال والسماع مِمَنْ حدّث عَنه البخاري ، ومِنْهُ أن الإسماعيلي حين تكلم عَن المعلقات فسمها إلي ثلاثة أقسام ومِنْها أنهُ قال : (( والثالث: أن يكون مَن سمع مِنه ذلك ليس مِن شرط كتابه، فنَبَّهَ على الخبر المقصود بتسمية مَن قاله لا على وجه التحديث به عنه )) أهـ .
حتى الأخ محمد الأمين الذي يقول بضعف الحديث لم يعل الحديث بالإنقطاع بين الإمام البخاري وبين شيخه هشام بن عمار ، وحجته واهيةٌ في تعليله وهي الكلام في حفظ عطية بن قيس ولم يصنع شيئاً فالرجل في أحسن الأحوال صدوقٌ إن شاء الله ، وقول الإسماعيلي على عدة وجوهٍ ولم يرجح كفة أحدٍ مِنْهما ! فكيف سميتهُ إعلالاً منه لما جزم به البخاري ! .
وقد رجح الدكتور الجديع قولنا بأنها مِنْ المتصل فيقول في التحرير (1/853) : (( وهذا القول الثاني أصح في الأصول ، ويذكر أهل العلم له شاهداً حديث المعازف المشهور، فهو مخرج في " الصحيح "، قال البخاري: وقال هشام بن عمار ... )) أهـ .
فكيف يكون ما بين الإمام البخاري وبين شيخه عماراً إنقطاعاً وقد لقيهُ وسمع مِنْهُ وحدث عَنْهُ في الصحيح وخارج الصحيح ، وقد بينا أن الحديث مِنْ غير طريق البخاري معروفٌ بالإتصال فلا يصح لمَنْ قال بضعفه أن يطلق تلك الأحكام البالية في الإعلال بعلةٍ لا نراها ولا يراها مَنْ له أقل علمٍ في الحديث بعلةٍ قادحةٍ تضر الإسناد وتطرحهُ مِنْ درجة الصحة إلي الضعيف ، وليس كُل مَنْ علق عَنْه البخاري في موطنٍ مِنْ الصحيح وحين أسندهُ أدخل بينهُ وبين شيخه واسطةً ! وهذا اتهامٌ صريحٌ مِنك أن البخاري قد يدلس - عياذاً بالله - وهذا ليس بمسلمٍ أبداً وأربأ بك أن تعتقد هذا الإعتقاد لأننا لو قُلنا أن كُل مَنْ علق عَنْه البخاري بقوله (( قال )) ليس محمولاً على السماع فهذا اتهامٌ بالتدليس ، قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح المحرر (49/8) : (( العلماء يختلفون في هذا الخبر، وما جاء بهذه الصيغة مما يرويه البخاري عن شيخه الذي لقيه وسمع منه، لكنه لا يقول: حدثني كالعادة وإنما يقول: قال، فالذي مشى عليه ابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهما أنه موصول، سمعه البخاري من هشام بن عمار؛ لأنه شيخه سمع منه إلا أنه بدل من أن يقول: حدثني قال: قال هشام بن عمار، صرح بالتحديث عنه في خمسة مواضع، فلا شك في لقائه له، وقالوا: غاية ما يقال في (قال) أنها مثل (عن) محكوم لها بالاتصال عند البخاري بثبوت اللقاء، والبراءة من وصمة التدليس، واللقاء ثابت، فالبخاري لقي هشام بن عمار، وروى عنه، وحدث عنه، والبخاري بريء من وصمة التدليس، بل قال ابن القيم: "هو أبعد خلق الله عن التدليس" والأدق في العبارة أن يقول: من أبعد خلق الله، فالسند متصل عند هؤلاء )) أهـ .
فالصورة التي علق بها الإمام البخاري - رحمه الله - والتي بدل فيها قوله مِنْ حدثني إلي قال قد دفعت الحافظ ابن حجر وغيره للشك في كونه متصلاً عَنْهُ والأصل أنهُ متصلٌ عَنه للتصريح بالسماع في مواطن مختلفةٍ ، والصورة التي يتكلم عنها الحافظ ابن حجر هي الصورة العامة لا الصورة الخاصة للمعلقات ، فلا يجب إطلاق كلام الحافظ ابن حجر على كل ما جاء عَنْ البخاري في الصحيح بصيغة التعليق فذلك يوقعك في مشكلٍ بينٍ يا رعاك الله فتأنى .
ومِنْ أعجب ما وقع فيه ابن حزم - رحمه الله - أنه قال في مُحلاه (1/151) : (( اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو6 عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه )) أهـ .
وعلى رغم ما قاله ابن حزم هُنا أعل حديث المعازف بالانقطاع ، وهذا مِنهُ عجيبٌ - رحمه الله - فأنت في إعلالك عمدتك ابن حزم ! وعمدة غيرك هذا القول ! فكيف توفق بين قول ابن حزم في المحلى بأن ما وقع مِنْ صنيع البخاري محمولٌ على الاتصال ، ولكنه يعلُّ حديث المعازف بالانقطاع على الرغم ما ترى مِنْ قوله ! وهذا إن دل على شيءٍ فعلى وقوعه - رحمه الله - ورضي عنه في الخطأ ! ، وهذا مما يثير العجب مِنْهُ - رضي الله عنه - .
وهاك الأثيوبي في شرحه ألفية العراقي يقول (1/149) : (( وحاصل معنى البيت أن صاحب الصَّحِيح إذا عزا الحديث إلى شيخه بصيغة قال ونحوها فالأصح وفاقا لابن الصلاح والعراقي والنووي أن له حكمَ المتصل بالعنعنة بشرط لقاء الراوي لمن عنعن عنه، وسلامتِهِ من التدليس، فهو صحيح وليس تعليقاً، ومقابل الأصح قول الحميدي في مثله: إنه تعليق، وصوبه ابن دقيق العيد مع حكمه بصحته عن قائله، ومشى المزي في أطرافه على كونه تعليقاً أيضاً، ولم يقل بانقطاعه، ولكن حكم عبد الحق وابن العربي بعدم اتصاله، وقال الذهبي: حكمه الانقطاع، ونحوه قول أبي نعيم: أخرجه البخاري بلا رواية، وهو مقتضى كلام ابن منده حيث صرح بأن قال: تدليس، قال العراقي: ولم يوافق عليه، وقال ابن حزم في المحلى في حديث المعازف لقول البخاري: قال هشام بن عمار، حدثنا صدقة، إنه حديث منقطع بين البخاري وصدقة بن خالد، ورَدَّ عليه الحُذَّاقُ، انظر التنقيح والتوضيح، ثم ذكر حكم قال لغير البخاري ... )) أهـ .
إلي أن قال : (( والحاصل أن قال عند البخاري: يحكم لها بالاتصال على رأي ابن الصلاح وكثيرين كما تقدم في قوله: ومَا عَزَا لِشَيْخِهِ الخ وهو الأصح )) أهـ .

قال الإسماعيلي [نكت الزركشي 2/51]: «كثيراً ما يقول البخاري: "قال فلان" و "قال فلان". فيُحتمل أن يكون إعراضُه عن التصريح بالتحديث لوجوهٍ:
أحدها: ألاَّ يكون قد سمعه مِمَّن يثق به عالياً، وهو معروفٌ مِن جهة الثقات عن ذلك المَرْوِيِّ عنه، فيقول "قال فلان" مقتصراً على صحته وشهرته مِن غير جهته.
والثاني: أن يكون قد ذَكَرَه في موضعٍ آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانياً.
والثالث: أن يكون مَن سمع مِنه ذلك ليس مِن شرط كتابه، فنَبَّهَ على الخبر المقصود بتسمية مَن قاله لا على وجه التحديث به عنه
». اهـ .
قُلت : وقول الإسماعيلي - رحمه الله - ليس فيه صريح تعليلٍ أبداً إذ أنه يقول : (( فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث )) ! فهذه الوجوه الثلاثة التي قالها الإسماعيلي هي ما رآهُ - رحمه الله - في قول الإمام البخاري - قال - ، وأما ان لا يكون البخاري قد سمعهُ فهذا غير متحقق أبداً في شيخه وهو هشام بن عمار ، وهو شيخٌ مباشرٌ للإمام البخاري فلا نعلمهُ اصلا قد حدث عَنْهُ بواسطةٍ ! في أي موضعٍ مِنْ المواضع ولا نعلمهُ أدخل بينه وبين شيخه واسطة .
ولو أننا وجدناهُ في غير موطنٍ يحدث عَنْهُ بواسطةٍ فذلك يظهر لك أنه لم يسمعهُ مِنْ شيوخهُ وقد وصلهُ أصحاب المستخرجات عَنْ شيوخهم الذين سمعوا مِنْ هشام بن عمار ، وأنت قد أعللت حديث قيس بن أبي حازم بدخول واسطةٍ بينهُ وبين أم المؤمنين بتقصي احاديثه عنها - سلام الله تعالى عليها - ولو أنك تأنيت ونظرت طويلاً في أحاديثه عَنْ شيخه لوجدتها متصلةً إذ لا يحدث عَنْهُ إلا مُباشرةً وهذه حُجةٌ لا غلط فيها ولا هواناً أبداً ! .
وأما النقطة الثانية فكفانا أن الإمام البخاري قد صرح بالتحديث مِنْ شيخه في غير موطن مِنْ مواطن سماعه منهُ ! وإن لم يكن بهذا الحديث نفسه والإمام البخاري أوثقُ مِنْ أن يجزم بحديثٍ عَنْ شيخه وهو لم يسمعهُ ! إذ أنك بذلك ترميه وحاشاه بالتدليس .
أما الثالثة فالإمام البخاري وإن كان أورده بصيغة التعليق فهو صحيحٌ متصلٌ عَنْ شيخهِ وإن إختلفت صيغة التحديث عَنْ شيخه ، وهذا مِنْ كلام الإسماعيلي ما لا يخفى على ذوي البصيرة والعقل أنه ليس تعليلاً تضعيفاً بالإنقطاع ! فنعم تأملتهُ وأمعنت النظر فيه وليت شعري أيقول بقولك في قول الإسماعيل مَنْ لهُ مدَّ ذلك العلم أو نصيفهُ .....!!! .

قال الذهبي [تذكرة الحفاظ 4/88]: «أخرجه البخاري عن هشامٍ عن غير سماع».
فقلت أنا معقباً :
(( الحافظ الذهبي – رحمه الله – لم يعل ما رواه أمير المؤمنين البخاري – رحمه الله – في الصحيح بالانقطاع بل قال بأن الإمام البخاري أخرجه بصيغةِ الجزمِ دُون أن يبين فيه أنه قد حدث بهِ عَنْ شيخهِ وهذا الحكم يأتي مِنْ الحافظ – رحمه الله – على الظاهر مِنْ الإسناد لأن الإمام البخاري أخرجهُ بصيغة الجزمِ عَنْ شيخهِ وهذه لا تُبين السماع ، وقوله هذا مِنْ هذا القبيل إذ أنه كلامه ليس فيه اعلالاً لهُ فكيف يستدل بقول الحافظ على اعلال حديث هشام بن عمار عند البخاري )) أهـ . قُلت : وإن كان الأخ الحبيب توهم أنا قولنا الحافظ الذهبي مالم يقلهُ فليس ذلك بصوابٍ أبداً في فهمه ! إنما أردت بذلك أن الحافظ الذهبي ما قال (( مِنْ غير سماع )) لأن الإمام البخاري أورده بصيغة الجزم وهي صيغة لا تفيد السماع ! ولذلك قال فيه ما قال ، ولعله حكم بذلك الحكم لما عرف أنه قال : (( قال )) دُون (( حدثنا )) وهذه تختلف تماما عن صيغة التحديث فالأولى لا تفيد السماع والثانية تفيدهُ ، والصحيح ما ذهب إليه ابن الصلاح والعراقي والنووي وجمعٌ مِنْ الأئمةِ كابن رجب الحنبلي أيضاً على أن هذا محمولٌ على الإتصال ، وقوله هُنا لا يفيد إعلالاً ! وقولهُ : (( منقطعاً )) قولٌ صريحٌ مِنْ الحافظ الذهبي بالحكم على الحديث بالإنقطاع وهو معذورٌ في ذلك - رحمه الله - . والله أعلى وأعلم .
وأما ما أتيت بهِ هو مالم يأت به أحدٌ مِنْ العالمين ، ومثلك لا يحتملهُ ولا مثلي إن كُنت قائلاً به كما لم يحتمله ابن حزمٍ وهو مَنْ قال وقع في التناقض على إمامته وقدره وجلالته ، فقال قولاً يفيد الإتصال بمثل ما حدث به البخاري ! ثم يضعف المعازف !! وقد تعجب مِنْ صنيعه الحافظ العراقي وها أنا أتعجب كثيراً مِنْكَ ومِنْ إعلالك للحديث بتلك العلل مع محبتي لك وتقديري وإعلم يا أخي الحبيب ان الذي أتيت به ما سبقك به أحدٌ مِنْ العالمين إلا مَنْ ذكرت . والله أعلى وأعلم .
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 23-06-13, 03:10 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

بارك الله فيكم أخي أبا الزهراء ونفع بكم.

كثيرٌ مِمَّا وَرَدَ في مداخلتك الأخيرة مذكورٌ جوابُه فيما سَبَقَ، فلا داعي لتكراره. لكن استوقني قولك حفظك الله: «وإن أصررت على القول بهذا خلافاً لما ذهب إليه المتقدمين مِنْ الأئمةِ والعلماء فأنت ترمي الإمام البخاري بالتدليس وحاشاهُ - رضي الله عنه - أن يكون مِنْهُ هذا النوع مِنْ التدليس». اهـ وتقول أيضاً: «وهذا اتهامٌ صريحٌ مِنك أن البخاري قد يدلس - عياذاً بالله - وهذا ليس بمسلمٍ أبداً وأربأ بك أن تعتقد هذا الإعتقاد». اهـ
فأقول: كيف كتبتَ تَعَقُّبَك عَلَيَّ - والذي يعني أنك قرأتَ ردودي جيداً - ثم تأتي بهذا الكلام هنا أخي الكريم؟ أَلَمْ تقرأ رَدِّي هذا:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
أخي الكريم .. كلامي بنصّه هكذا: ((والعلماء في تناولهم لهذا الحديث لم يُنكروا كونه معلَّقاً، وإنما حَمَلوه على الاتصال لأن هشاماً مِن شيوخ البخاريّ الذين سمع منهم، والبخاريّ لم يكن بمدلِّس. وهذا الردّ لا ينفي حكاية التعليق، بل ليس الأمر متعلقاً بالتدليس - وحاشا البخاريّ أن يكون مدلِّساً - فالبخاريّ قد علَّق أحاديث عن شيوخه ولم يذكر فيها لا تحديثاً ولا عنعنة مع أنهم شيوخه. فلو كانت كل أحاديثهم محمولةً على الاتصال، فلماذا إذن علَّق ما علَّقه منها ولم يُسندها كلّها؟)). اهـ فقد أوضحتُ في كلامي أنّ التعليق لا يلزم منه أن يكون تدليساً، فليس في قول البخاريّ "قال فلان" إيهام السماع حتى يوصف بالتدليس. وبالتالي فليست هذه الشبهة مبرراً للحُكم على معلقات البخاريّ عن شيوخه بالاتصال وأنه لا فرق بينها وبين ما وصله عنهم. ولا تظنَّ أنني أتيتُ بهذا القول مِن عندياتي، بل هذا ما نصَّ عليه ابن حجر صريحاً بقوله: ((لكن مع هذا الاحتمال لا يحمل حمل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه. ولا يلزم من ذلك أن يكون مدلساً عنهم)). اهـ
فهذا كتبتُه منذ ثلاث سنوات، والآن تُعيد نفسَ الكَرَّة!

لكنْ دُونك إذن هذا القول الصريح مِن ابنِ حجر في المسألة، وقد ذكره في أول كتاب التغليق، وهو الذي خَصَّصه لتعاليق البخاري. يقول ابن حجر [تغليق التعليق 2/8]: «إذا ما عَلَّق الحديثَ عن شيوخه الذين سمع مِنهم، فقد ذَكَرَ الشيخُ أبو عمرو بن الصلاح أنَّ حُكْمَ "قال" حُكْمُ "عن" وأنَّ ذلك محمولٌ على الاتصال. ثم اختَلَفَ كلامُه في موضعٍ آخر، فمَثَّلَ التعاليقَ التي في البخاري بأمثلةٍ ذَكَرَ مِنها شيوخَ البخاري كالقعنبي. والمختارُ الذي لا محيد عنه أنَّ حُكْمَه مِثْلُ غيره مِن التعاليق، فإنه وإنْ قلنا يفيد الصحةَ لِجَزْمِه به، فقد يُحتمل أنه لم يسمعه مِن شيخه الذي علَّق عنه، بدليل أنه علَّق عدة أحاديث عن شيوخه الذين سمع منهم ثم أسندها في موضعٍ آخر مِن كتابه بواسطةٍ بينه وبين مَن علق عنه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مواضعه. وقد رأيتُه علَّق في تاريخه عن بعض شيوخه شيئاً، وصرَّح بأنه لم يسمعه مِنه. فقال في ترجمة معاوية: "قال إبراهيم بن موسى - فيما حدثوني عنه - عن هشام بن يوسف" فذكر خبراً. فإن قلتَ: هذا يقتضي أن يكون البخاري مدلساً، ولم يصفه أحدٌ بذلك إلا أبو عبد الله بن منده وذلك مردودٌ عليه! قلتُ: لا يَلزم مِن هذا الفعل الاصطلاحي له أن يوصف بالتدليس، لأنَّا قد قدَّمنا الأسبابَ الحاملةَ للبخاري على عدم التصريح بالتحديث في الأحاديث التي علَّقها، حتى لا يسوقها مساق أصل الكتاب». اهـ

قلتُ: فهذا هو الذي أقول به. فإنْ كنتَ ترى القائلَ بهذا الرأي قد أتى بشيءٍ ما سَبَقَه به أحدٌ مِن العالمين بحسب قولك، فأَوْلَى بك أن توجِّه هذا الكلامَ إلى ابن حجر نفسِه. وهذا يدلُّ على أنه بعد أن حَرَّر المسألةَ، ناقَضَ نفسَه لَمَّا جاء إلى حديث المعازف، كما ناقضَ نفسَه ابنُ حزم أيضاً.

هذا والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #94  
قديم 23-06-13, 07:01 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

الأخ الحبيب أحمد الأقطش - عاملك الله بلطفه - /
تتحدث - يا رعاك الله - وكأنك لا تدور في تلك الحلقة المفرغة والتي مفادها أن هُناك إنقطاعاً بين الإمام البخاري وبين شيخه هشام بن عمار ! وهذا ليس بمسلمٍ أبداً لك فلم تأتِ بشيءٍ جديد وتلك النقولات عبارةٌ عَنْ مبهماتٍ في الاستدلال إذ لا يدللن لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ على أنك قد أتيت بعلةٍ تقدح في الحديث ، فجعلت كلامهُ عُموماً في المُعلقات التي جزم بها البخاري جاريةً على كُل ما علقه الإمام البخاري - رحمه الله - بصيغة الجزم في الصحيح ! .
وأما ما قلته رغم قرائتي لما كتبت فلأن تلك الحلقة مازالت تدور ، وأقول تعقيباً على كلامك الذي ذكرته في الاقتباس : حكم العلماء بالاتصال بين هشام بن عمار وبين الإمام البخاري لأن بن عمار شيخٌ مباشرٌ للإمام البخاري وإجراء حُكم الإنقطاع على كل ما جزم به البخاري ! ليس قيماً أبداً ، وليس بسبيل أحدٍ مِنْ العالمين ، وأنت نفسك قد نقلت أن الحافظ ابن حجر : توسط في أمر المعلقات التي جزم بها الإمام البخاري في الصحيح فقال منها ما هو على شرطه في الصحيح ومنها ما ليس على شرطه ! فما الذي يمنع أن يكون هذا على الشرط في الصحيح مُتصلاً وإن كانت لهُ صورة التعليق !! ، مازلت لا تجيب على إشكالاتي التي طرحتها !! .
وإطلاق تلك اللفظة وهي : (( قال )) ينظر فيها ما إن كانت مِنْ عرف المحدث إطلاقها يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في التغليق : (( ثم إنَّ عن في عرف المتقدمين محمولة على السماع قبل ظهور المدلسين ، وكذا لفظة قال لكنها لم تشتهر اصطلاحا للمدلسين مثل لفظة عن فحينئذ لا يلزم من استعمال البخاري لها أن يكون مدلسا ، وقد صرح الخطيب بأن لفظة قال لا تحمل على السماع ، إلا إذا عرف من عادة المحدث أنه لا يطلقها إلا فيما سمع )) أهـ .
وهذا القول الذي نقولهُ هو قولٌ صحيحٌ وجائزٌ تماماً في أنه لا يمكن أن لا يحمل هذا على الإتصال بين الإمام البخاري وبين شيخه ، وأيضاًُ قد يعلق الإمام البخاري حديثاً بينه وبين شيخه فيكون الذي جزم به بتلك الصيغة بينه وبين شيخه فيها واسطةٌ .
ومِنْ ما قد يثبت أنه قد يعلق عَن شيوخه ما ثبت سماعه منهم قول الحافظ : (( طريق موسى هذه موصولة في المغازي عنه، وهو ما يدل على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما سمعه منه، فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر، فإن كلا من أبي عاصم وموسى من مشايخه، وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة، وعلق عن موسى ما أخذه عنه بغير واسطة، ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول على أنه سمعه منهم، وفيه رد على من قال إن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون مما حمله عنهم بالمناولة؛ لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث، فلو كان مناولة لم يصرح بالتحديث )) أهـ .
والبخاري - رحمه الله - أبعد البشر عن التدليس فأنت وإن فهمت مِنْ كلامي أني أقول باتصال كل ما علقه الإمام البخاري - رحمه الله - عًَنْ شيوخه بصيغة قال وهو أبعد البشر عن التدليس ، فذلك وإن كان له صورة التدليس فليس حكمه إياه ، فتجدنا نقول أن الإمام البخاري إذا روى عَنْ شيخ لهُ ثبت له سماعه منهُ - مع سلامة البخاري من التدليس - وهذا أمرٌ مفروغٌ منه ثُُم روى عَنْهُ بتلك الصيغة التي تبين أنها تعليقاً فذلك حكمه حكم الإتصال .
والذي نميل إليه إلي كون هذه الصيغة (( قال )) لها صورة التعليق ولا يطلق عليها حكم التعليق أو لا تأخذ حكم التعليق لأن احتمال تحديث البخاري عن شيوخه بدون واسطة ثم يعلق عنهم ذلك الحديث وقد أوردنا الأسباب التي قد يعلق الإمام البخاري لأجلها الحديث فلا يكون في ذلك تدليساً وهو أبعد البشر عن التدليس والتعمية !
قال الحافظ ابن حجر في التغليق : (( وقد قرأت على أحمد بن عمر اللؤلؤي ، عن يوسف بن عبد الرحمن القضاعي ، أن يوسف بن يعقوب بن المجاور أخبره ، أنا أبو اليمن الكندي ، أنا أبو منصور القزاز ، أنا أبو بكر الخطيب ، حَدَّثَني أبو النجيب الأرموي ، حَدَّثَني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، أَخْبَرَنِي محمد بن إدريس الوراق ، ثنا محمد بن حم بن ناقب البخاري ، ثنا محمد بن يوسف الفربري ، ثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث ؟ فقال : " يا أبا فلان ، أتراني أدلس ، وأنا تركت عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر " يعني : إذا كان يسمح بترك هذا القدر العظيم ، كيف نشره لقدر يسير ، فحاشاه من التدليس المذموم )) أهـ .
وقال الحافظ : (( وبه إلى الخطيب ، أَخْبَرَنِي أبو الوليد الدربندي ، ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، ثنا محمد بن سعيد ، ثنا محمد بن يوسف هو الفربري ، ثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق البكري ، سمعت رجاء بن مرجى ، يقول : فضل محمد بن إسماعيل على العلماء ، كفضل الرجال على النساء ، فأما إذا قال البخاري : " قال لنا ، أو قال لي ، أو زادنا ، أو زادني ، أو ذكر لنا ، أو ذكر لي " ، فهو وإن ألحقه بعض من صنف في الأطراف بالتعاليق فليس منها ، بل هو متصل ، صريح في الاتصال ، وإن كان أبو جعفر ابن حمدان ، قد قال : إن ذلك عرض ، ومناولة ، وكذا قال ابن منده : إن " قال لنا " إجازة.
فإن صح ما قالاه فحكمه الاتصال أيضا على رأي الجمهور ، مع أن بعض الأئمة ذكر أن ذلك مما حمله عن شيخه في المذاكرة ، والظاهر أن كل ذلك تحكم )) أهـ .
فزال الإشكال في إتصال حديث المعازف إلي هشام بن عمار - رحمه الله - وليس هذا وإن حكم له بصورة التعليق أن يكون حكمه حكم التعليق ، والذي نقلت مِنْ صنيع الإمام الحافظ ابن حجر فذلك مِنْهُ على سبيل عُموم ما علقه الإمام البخاري ، وهشام بن عمار ثبت سماعه مِنْهُ في أكثر مِنْ موطن ولأنه - رضي الله عنه - أبعد البشر عَن التدليس فهذا محمولٌ على الإتصال لما عرف أن حديثه عَنْ بن عمار بدون واسطةٍ في أكثر مِنْ موطنٍ مِنْ مواطن التحديث عَنْهُ ، وعلى ذلك فالحديث في عداد المتصل لأنه سمع مِنْهُ ولا يوجد احتمالٌ صغيرٌ أن يكون بينه وبين شيخه هذا واسطةٌ وقد وصله مِنْ بعده مَنْ اشترك بشيخه مع شيخ البخاري . والله أعلم .
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 23-06-13, 01:03 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

نفع الله بكم أخي الكريم أبا الزهراء. ما زلتَ تحومُ حول المسألة ولَمْ تَقَعْ فيها. أقولُ لك ليس هذا مِن البخاري تدليساً، فتُصِرُّ على الكلام في التدليس! نتكلَّم عن صيغة «قال فلان»، فإذا بك تتكلَّم أيضاً عن صيغة «قال لنا فلان» وأنها على الاتصال! آتيك بكلام ابن حجر في سماع البخاريِّ تعاليقَه عن شيوخه، فتجيب بأنَّ ابن حجر توسَّط في أمر المعلقات المجزوم بها فقال منها ما هو على شرط البخاري ومنها ما ليس على شرطه!

أخي أبا الزهراء، السؤال الذي نختلف في الإجابة عنه هو: هل تعاليق البخاري عن شيوخه التي لَمْ يُسندها في موضعٍ آخر مجزومٌ بأنه سمعها مِنهم أم لا؟ وهذا السؤال ليس وليدَ عصرنا هذا، لأنَّ العلماء أنفسهم قد اختلفوا في الإجابة عن هذا السؤال: ففريقٌ قال بالاتصال، وفريقٌ قال بالانقطاع. وحُجَّة القائلين بالانقطاع عندي أقوى، لأنَّ القاعدةَ التي قَعَّدَها البعضُ بأنَّ جميع ما علَّقه البخاري عن شيوخه محكومٌ بأنه سمعه مِنهم هي قاعدةٌ منخرمة، لأنه ثَبَتَ أنه علَّق عنهم ما أَدْخَلَ فيه واسطةً بينه وبينهم. إذن فلا سبيل إلى القَطْعِ بسماعها، بل الأمرُ محتملٌ لهذا وذاك، فعُدْنَا إلى الأصل وهو أنَّ التعليقَ انقطاعٌ في الإسناد.

وبالانقطاع حَكَمَ أيضاً الذهبيُّ كما هو صريحُ كلامِه، وأنتَ بعد أنْ حاولتَ أن تنفي هذا عُدْتَ فأقرَرْتَ بأنه صريحٌ في الانقطاع وقلتَ إن الذهبي معذورٌ في ذلك! وقد نَصَّ على الذهبيِّ وغيرِه السخاويُّ بقوله [فتح المغيث 1/79]: «حَكَمَ عبدُ الحق وابنُ العربي السني بعدم اتصاله. وقال الذهبي: حُكمه الانقطاع. ونحوه قول أبي نعيم: أخرجه البخاري بلا رواية. وهو مقتضى كلام ابن منده». اهـ والسخاوي مع تأييده لكلام ابن الصلاح، قال إنَّ الأمر مع ذلك على الاحتمال إذ بعض تعاليق البخاري أسندها بغير واسطةٍ عن شيوخه وبعضها أسندها بواسطة. فقال [فتح المغيث 1/80]: «وحينئذ فكُلُّ ما يجيء عنه بهذه الصيغة محتملٌ للسماع وعدمه، بل وسماعه محتملٌ لأن يكون في حالة المذاكرة أو غيرها. ولا يسوغ مع الاحتمال الجزم بالانقطاع، بل ولا الاتصال أيضاً». اهـ على أنَّ مَن قال بالاتصال ليس له إلاَّ الاحتمال، أمَّا مَن قال بالانقطاع فهو إنما جَرَى على الأصل في التعليق.

هذا والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 23-06-13, 01:27 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
حَكَمَ عبدُ الحق وابنُ العربي السني بعدم اتصاله
قال عبد الحق الإشبيلي في حديثنا هذا [الجمع بين الصحيحين 3508]: «ولَمْ يَصِلْ سَنَدَه بهذا الحديث». اهـ
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 23-06-13, 01:47 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

الأخ الحبيب أحمد الأقطش - غفر الله لك - /
سبحان الله العلي العظيم ، وكأني أتكلم فيما ليس لهُ أصلٌ وأتيت بهذا الكلام مِنْ جيبنا فيا عبد الله نعلم أن هناك اختلافٌ بين العلماء فمنهم مَنْ قال بالانقطاع ومنهم مَنْ قال بالإتصال ، ثُم ألست أنت مَنْ أتى بقول الحافظ ابن حجر وبين في معرض كلامه هُنا على أن الحافظ ابن حجر بينَّ في كلامٍ لهُ أن مِنْ معلقات البخاري ما هو على شرطه في الصحيح ومنها ماليس على شرطه! .
أتيتك بقول الحافظ العراقي على أن ما جزم به ابن الصلاح صوابٌ تدريب الراوي شرح تقريب النوواي (1/252) : (( وَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ هَاهُنَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ، فَجُعِلَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّعْلِيقِ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: قَالَ عَفَّانُ كَذَا، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ كَذَا، وَهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ; وَالَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالْمِزِّيِّ أَنَّ لِذَلِكَ حُكْمَ الْعَنْعَنَةِ )).
فلم تأخذ بعين الإعتبار التعليق على كلامهِ ، ورجحت كفة مَنْ قال بالإنقطاع وهو ابن حزم ! ورد عليه ابن الصلاح وعلى ما ذهب إليه ابن الصلاح كان جمعٌ مِنْ العلماء ، والمشكلة لديك أنك تنقل عَنْ ابن حجر - رحمه الله - الكلام عَنْ المعلقات عموماً ولم يجعل كل ما قال فيه : ( قال ) مَفاده الانقطاع ! إذ أن مِنْ البين في حديثه أن الإمام البخاري قد يوردهُ عمّن لم يسمعه مِنْهُ ، وقد يقولها عمّن سمعه مِنْهُ ! ، ورجحنا الكفة بأن قلنا أن القول الثاني بأنه محمولٌ على الإتصال لأن له حكم العنعنة عندهم فلم يقبل هذا القول مِنْا ! وتمسك بما يظنها حُجة في الإنقطاع !.
والبخاري رحمه الله قد يستعمل هذه اللفظة تارة للسماع المطلق ، وتارة لعدم السماع ويكون بينه وبين مَنْ حدث عنه واسطةٌ ، شرح الأثيوبي (1/150) : (( فظهر بهذا أن استعمالها تارة في الموصول وتارة في غيره هو للبخاري لا لغيره، وأما غيره فبعضهم يستعملها في الموصول، وبعضهم في عكسه كما يفيده كلام الخطيب، فقول الناظم: وَمَا لَهَا لَدَى سوَاهُ إلخ قلب للمسألة، وكذا ما قرر به المحقق في تعليقه غير محرر فتنبه لذلك )) ... إلي أن قال : (( والحاصل أن قال عند البخاري: يحكم لها بالاتصال على رأي ابن الصلاح وكثيرين كما تقدم في قوله: ومَا عَزَا لِشَيْخِهِ الخ وهو الأصح )).
وعليه فلا يمكن أن تحكم لقول البخاري (( قال )) بحكمٍ مُطلقٍ كما أنت عليه الآن ! والذي أنا مازلت أقوله وأكرره فإن قوله هنا محمولٌ على الإتصال ! وهذا ما عليه ابن الصلاح وجملةٌ مِنْ العلماء ومِنْ المُتاخرين المعاصرين الإمام محمد ناصر الدين الألباني ، فالذي تقول أنت به تفردت به عَنْ العالمين ! ومازال العجب لاينقطع منك إذ تصر على عدم الإجابة على الإشكالات
والإجابة على السؤال ! وأما ما جزم به البخاري مِنْ قوله ( قال ) ولم يسندها في موطنٍ أخر فهذا محمولٌ على الاتصال لأن البخاري يستخدم هذه العبارة في التحديث عمن سمع مِنْهُ وعمن عرف عَنهُ أن بينه وبينه واسطة وهذا إن كان له صورة التدليس فليس يحكم بحكمهِ أبداً لأنه سالمٌ مِنْ هذا الأمر سلامةً كاملةً - رضي الله عنه - وأنت مازلت تصر على أن له صورة الانقطاع !!! ، مُتمسكاً بأقوال عَنْ الأئمةِ ليست بينةً في الانقطاع !
وأما الانخرام الذي زعمت في تلك القاعدة فليس بمسلمٍ أبداً ! وأنت لم تأت بشيءٍ يخرم هذه القاعدة والذين قالوا بها قالوا أن الإمام البخاري إذا جزم فقال : (( قال هشام )) فعلى الإتصال وتارة يستعملها فيكون بينه وبين شيخه واسطة ! ، فالأصل أنها تحمل على ذلك وإن حملت على قولك على ذاك وذاك فلا يرجعك للأصل إذ نحكم لمَنْ عرفنا أنه لم يسنده عنهُ ولم يكن بينه وبين شيخه في هذا الوطن واسطةٌ فمحمولٌ على الإتصال وهذا ما أراه مِنْ صنيع الحافظ حيث أوردت لك كلام الحافظ عن حديث موسى ! إذ أن البخاري قال عَنْهُ (( قال )) وأثبت الحافظ له السماع منه ذلك الحديث رغم أن الإمام البخاري جزم عَنْ شيخه ، وأنت الذي استدليت بقول الحافظ ابن حجر فالحافظ ابن حجر يجوز أن يكون سماعه مِنْ شيوخه الذين جزم عَنْهم في عداد المتصل ويستنى مِنْ ذلك ما دخل بينه وبين شيخه واسطةٌ لأن البخاري يستعملها مع الصورتين ، وإعلم أنه قد يتوهم الناظر أنك تقول بتدليسه وليس لما هُنا حكم التدليس !
وتعليقك على قول السخاوي عجيبٌ إذ رجحت كفة مَنْ قال بالانقطاع وأرجعت ذلك القول إلي المعلق فحكم بالمعلق على الانقطاع والمعلقات في الصحيح كما بينا أن ما جزم به فيكون على شرطه فمنه الصحيح على شرطه ومنه الحسن ومنه الضعيف وهذا حديثٌ صحيحٌ . والله أعلم
أخي الحبيب تحملنا نفع الله بك علنا نستفيد مِنْ علمكم ، وإلي الآن مازلتُ انتظر مِنْكَ شيئاً مقنعاً مفاده إنقطاع الحديث أو أن الحديث الذي جزم به البخاري ضعيفٌ على قولك . والله المستعان
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 23-06-13, 01:49 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
قال عبد الحق الإشبيلي في حديثنا هذا [الجمع بين الصحيحين 3508]: «ولَمْ يَصِلْ سَنَدَه بهذا الحديث». اهـ
وقوله لم يصل سنده بهذا الحديث ! لا يقتضي أنه مِنْه حكمٌ بالانقطاع ، إذ أن البخاري لم يصل الإسناد عَنْ شيخه بن عمار بل جزم بهِ وهذا كما أسلفنا ومازلنا نقول أنه محمولٌ على الاتصال ، لأن البخاري يستعملها على السماع وتارةً على غير السماع ، والأصل هُنا للقرائن أنه سمعه مِنْ شيخهِ وأسنده غيره مِنْ طريق شيوخهم عَنْ شيخ البخاري ، فالحديث صحيح .
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 23-06-13, 02:04 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
فيا عبد الله نعلم أن هناك اختلافٌ بين العلماء فمنهم مَنْ قال بالانقطاع ومنهم مَنْ قال بالإتصال
أخي الكريم أبا الزهراء .. قارِنْ قولَك هذا بقولك لي آنفاً:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
وأما ما أتيت بهِ هو مالم يأت به أحدٌ مِنْ العالمين
فإذا كنتَ مُقِرَّاً بأنَّ في المسألة خلافاً وأنَّ ما أقولُه قد قاله قبلي فريقٌ مِن العلماء، فَلِمَ شَنَّعْتَ عليَّ وكأنني اخترعتُ قولاً جديداً؟

خلاصة المسألة أنك تَرَى الصوابَ في كلام القائلين بالاتصال، وأنا أرى الصوابَ في كلام القائلين بالانقطاع. أمَّا تهويلك وكأنَّ الرأْيَ الآخر منفردٌ شاذٌّ لَمْ يَقُلْ به أحدٌ إلاَّ ابن حزم، فلستُ أوافقك عليه.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 23-06-13, 02:13 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

الأخ الشيخ الفاضل أحمد الأقطش - نفع الله بك - /
كلامنا يختلف تماما عما فهمته ، فما شنعت عليك بشيءٍ أبداً وإنما أنكرت عليك القول بضعف حديث المعازف لتلك الحجج الواهية ! قد صححه عدد كبير من الأئمة وانفرد بتضعيفه ابن حزم ! ومِنْ بعده في اباحة مذهبه بالغناء وتستاهله ، وليس لك موطئ قدمٍ ولا سلفٌ تعتمد عليه بالتضعيف .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:40 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.