ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-01-20, 11:11 PM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 125
افتراضي تخريج حديث عمران بن حصين: كان الله ولا شيء غيره. وبيان أن لفظة (غيره) هي أصح الألفاظ وأثبتها

تخريج حديث عمران بن حصين: كان الله ولا شيء غيره. وبيان أن لفظة (غيره) هي أصح الألفاظ وأثبتها

بسم الله الرحمن الرحيم

قال البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالُوا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا .

رواه البخاري (3191) وابن خزيمة (2/884) وابن حبان (6140)‏ والنسائي في الكبرى (10798‏) والطحاوي في مشكل الآثار (14/300‏) والبيهقي في السنن الكبرى (17702) وفي الأسماء والصفات (800) والروياني في مسنده (حديث:‏140‏) والطبراني في المعجم الكبير (18/203) وابن منده في التوحيد (حديث:‏7‏) والآجري في الشريعة (2/764) والفريابي في القدر(حديث:‏82‏) وابن أبي شيبة في العرش وما روي فيه (حديث رقم 1) وعثمان الدارمي في الرد على الجهمية (حديث 40) وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/259) ‏.
كلهم من طريق جامع بن شداد المحاربي عن صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعند البخاري في كتاب التوحيد (7418):
جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»... الحديث

وفي رواية عند البخاري في مقدمة كتاب بدء الخلق (3190):
فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ بَدْءَ الخَلْقِ وَالعَرْشِ... الحديث

وفي رواية عند النسائي (11176) والفريابي (القدر83):
فَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ. واسنادها صحيح

وفي رواية: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ.
كتاب القدر للفريابي (حديث82) ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5630) والآجري في الشريعة (2/764)
وفي اسناده عبد الملك بن حبيب وهو ضعيف, لكن قد تابعه على رواية "ثم كتب في الذكر" جمع من الرواة الثقات وهم:
محمد بن أبي عبيدة بن معن عند ابن حبان (حديث 6140)
معاوية بن عمرو البغدادي عند الروياني في مسنده (حديث 140) والبيهقي في الأسماء والصفات (800)
أبو عوانة عند الفريابي في القدر (حديث84)
محبوب بن موسى الأنطاكي عند عثمان الدارمي في الرد على الجهمية (1/462)

فهذا هو اسناد الحديث الصحيح وهذه هي ألفاظه المعروفة.

وقد اعترض الامام ابن تيمية على بعض ألفاظ الحديث في شرحه المطول للحديث ودلالته وهو ضمن مجموع الفتاوى (18/210 :243) وقد أُفرد هذا البحث في رسالة مستقلة مطبوعة.

1- قال الامام ابن تيمية في شرح حديث عمران بن حصين في معرض الرد على من يحتج به على أول المخلوقات:
الوجه الرابع: أنه قال فيه: "كان الله ولم يكن شيء قبله أو معه أو غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء" فأخبر عن هذه الثلاثة بلفظ الواو لم يذكر في شيء منها ثم وإنما جاء ثم في قوله " خلق السموات والأرض ". وبعض الرواة ذكر فيه خلق السموات والأرض بثم وبعضهم ذكرها بالواو. فأما الجمل الثلاث المتقدمة فالرواة متفقون على أنه ذكرها بلفظ الواو . ه [ الفتاوى 18/217]

قلت : الرواة ليسوا متفقين على ذكرها بلفظ الواو كما ذكر الامام, بل رواها الكثيرون منهم بلفظ "ثم" كما سبق تخريجه.
ولعل الامام ابن تيمية قد نسي هذه الرواية فإنه قال في الصفدية (2/82): وكذلك قوله في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري " كان الله ولا شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء" وفي رواية " ثم كتب في الذكر كل شيء" فهو أيضا دليل على أن الكتابة في الذكر كانت والعرش على الماء . ه
فأثبت رحمه الله رواية " ثم كتب في الذكر كل شيء".
فقوله هنا بأن الرواة متفقون على ذكرها بلفظ الواو وهمٌ منه رحمه الله وغفر له.

2- قال ابن تيمية في شرح حديث عمران بن حصين في معرض الرد على من يحتج به على أول المخلوقات :
الوجه الثالث: أنه قال: {كان الله ولم يكن شيء قبله} وقد روي: " معه " وروي: "غيره " والألفاظ الثلاثة في البخاري والمجلس كان واحدا وسؤالهم وجوابه كان في ذلك المجلس وعمران الذي روى الحديث لم يقم منه حين انقضى المجلس؛ بل قام لما أخبر بذهاب راحلته قبل فراغ المجلس وهو المخبر بلفظ الرسول فدل على أنه إنما قال أحد الألفاظ والآخران رويا بالمعنى.
وحينئذ فالذي ثبت عنه لفظ " القبل " فإنه قد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: "أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء" وهذا موافق ومفسر لقوله تعالى {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} . وإذا ثبت في هذا الحديث لفظ القبل فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله، واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما أبدا وكان أكثر أهل الحديث إنما يروونه بلفظ القبل: "كان الله ولا شيء قبله" مثل الحميدي والبغوي وابن الأثير وغيرهم. وإذا كان إنما قال: "كان الله ولم يكن شيء قبله" لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث ولا لأول مخلوق. ه
[ الفتاوى 18/216 ]

قلت: هذا التقرير من الامام فيه نظر واستدراك

ابتداءً الحديث كما سبق إنما هو من رواية جامع بن شداد المحاربي عن صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين ثم تعددت بعد ذلك طرق الحديث عن جامع بن شداد. وأكثر أهل الحديث إنما يروونه بلفظ (غيره) خلافاً لما قرره الامام ابن تيمية رحمه الله.

تحقيق ألفاظ حديث عمران بن حصين:

لفظ (غيره) : رواه جمع من الرواة الثقات وهم :

1- حفص بن غياث (ثقة صاحب كتاب) عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين عند البخاري (3191)
2- أبو بكر بن عياش (ثقة صاحب كتاب) عن الأعمش عن جامع بن شداد عند الطبراني في الكبير (18/203) وابن أبي شيبة في العرش (حديث رقم 1).
3- عبد الملك بن مَعن الهذلي (ثقة) عن الأعمش عن جامع بن شداد عند ابن حبان (14/7).
4- أبو إسحاق الفزاري (ثقة) عن الأعمش عن جامع بن شداد في مسند الروياني (1/135) والبيهقي في الأسماء والصفات (2/234) والفريابي في القدر (1/85) والطحاوي في المشكل (14/300) وأبو نعيم في الحلية (8/259).
5- محمد بن عبيد (ثقة) عن الأعمش عن جامع بن شداد عند الطبراني (18/204).
6- أحمد بن يوسف (ثقة) عن سفيان بن عيينة عن جامع بن شداد عند ابن منده في التوحيد (1/82) .
7- سفيان الثوري عن جامع بن شداد عند ابن منده (مجلس من أمالي ابن منده مخطوط من الشاملة رقم26) وعند البخاري (3190) بلفظ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ بَدْءَ الخَلْقِ وَالعَرْشِ.
8- خالد بن الحارث البصري (ثقة) عند النسائي في الكبرى (11176) والنضر بن شميل (ثقة) عند الطبري في التاريخ (1/38 ) كلاهما عن عبد الرحمن بن عتبة المسعودي عن جامع بن شداد. ورواية المسعودي هنا صحيحة يرويها عنه البصريون فهي قبل اختلاطه.

وقد رواه عثمان بن عمر العبدي عند الطحاوي في مشكل الآثار (14/301) ويزيد بن هارون الواسطي عند أبي الشيخ في العظمة (2/574) عن المسعودي عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن بريدة بن الحصيب الأسلمي وهذا وهمٌ من المسعودي نفسه نبَّه عليه الامام أحمد كما في العلل رواية عبد الله (5345) وكذلك الطحاوي بعد روايته لحديث المسعودي وهو الصواب فإن المسعودي قد اختلط بآخره ورواية يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه بخلاف رواية خالد بن الحارث فهو بصري قديم السماع وروايته عن المسعودي قبل اختلاطه فهي صحيحة.
كذلك جاء في رواية الطبري عن النضر بن شميل عن المسعودي "وكتب في الذكر قبل كل شيء" وفيها زيادة مخالفة لسائر روايات الحديث عن المسعودي وغيره والتي اتفقت على قوله "وكتب في الذكر كل شيء" بدون لفظ (القبل) فهي لفظة شاذة والله أعلم.


لفظ (قبله): رواه عن الأعمش كلاً من :
1- أبو حمزة السكري (ثقة صاحب كتاب) عن الأعمش عن جامع بن شداد عند البخاري وابن منده في التوحيد (1/83).
2- شيبان التميمي (ثقة صاحب كتاب) عن الأعمش عند ابن حبان (6142).
3- أبو معاوية الضرير(ثقة) عن الأعمش عند أحمد (19876) والطبري في التاريخ (1/38 ) بلفظ (كان الله قبل كل شئ).


لفظ ( كان الله عز وجل لا شريك له ): يرويه أبو عوانة عن الأعمش عن جامع بن شداد عند الفريابي في القدر (1/86).


لفظ (معه): رواية (معه) لا وجود لها في صحيح البخاري بل لم أجدها في كتب السنة المعروفة لا في صحيح البخاري ولا في غيره والله أعلم.

قال الألباني في تخريج شرح الطحاوية: ورواية "معه" لم أجدها عند البخاري وقد أخرج الحديث في موضعين من صحيحه: "بدء الخلق" و"التوحيد" بالروايتين الأخيرتين: "قبله" و"غيره" وبالأخرى منهما أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" "6 و270" ورواه أحمد "4/ 431" بالرواية الأولى منهما لكن بلفظ "كان الله تبارك وتعالى قبل كل شيء" وعزاه الذهبي في "مختصر العلو" "98/ 40" للبخاري وقال "حديث صحيح"! انظر المقدمة "ص27", وكلام الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث يشعر بأن هذه الرواية "معه" لم يقف عليها فقد قال "6/ 206": تنبيه: وقع في بعض الكتب في هذا الحديث: "كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان" وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه على ذلك العلامة تقي الدين ابن تيمية وهو مسلم في قوله: "وهو الآن إلى آخره" وأما لفظ: "ولا شيء معه" فرواية الباب بلفظ: "ولا شيء غيره بمعناها". قلت: فلو كان عند الحافظ علم بهذه الرواية لذكرها واستغنى بذلك عن الاحتجاج عليها بمعنى الرواية التي ذكرها كما هو ظاهر والله أعلم. ه (ط. دار السلام ص133)

من التخريج السابق يتضح لنا أن لفظة (غيره) في الحديث هي أكثر طرقاً من لفظة (قبله) وكذلك رواتها الثقات أكثر عدداً فهي أصح ثبوتاً من لفظة قبله.
وبيانه أن لفظة (قبله) تروى من طريق الأعمش فقط عن جامع بن شداد
أما لفظة (غيره) فهي تروى من طريق الأعمش ومن غير طريق الأعمش كابن عيينة والمسعودي والثوري فهم يروون الحديث عن جامع بن شداد بلفظ (غيره). وعند البخاري عن سفيان الثوري عن جامع بلفظ (بَدْءَ الخَلْقِ وَالعَرْشِ) وهي بمعناها وتفيد بداية المخلوقات.
ثم إن أكثر تلاميذ الأعمش يروونها عن الأعمش بلفظ (غيره) أيضاً.
فاتفق بذلك رواة الحديث عن جامع بن شداد على لفظة (غيره).
وإنما جاءت لفظة (قبله) عن بعض تلاميذ الأعمش وأكثر تلاميذه يخالفونهم في ذلك ويروونها عن الأعمش كسائر أقرانه بلفظ (غيره)
وإنما رواها من رواها بلفظ (قبله) بالمعنى
ويؤكد ذلك رواية أبي معاوية الضرير عن الأعمش بلفظ (كان الله قبل كل شئ) وهذا تصرف ظاهر في الرواية بالمعنى وهي بمعنى كان الله ولا شيء غيره والله أعلم.
أيضاً مما يؤكد أن الرواية بلفظ (قبله) من باب الرواية بالمعنى أن هذه الرواية جاءت بلفظ (كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ) وهذا تصرف ظاهر من الراوي في ترتيب جمل الحديث, فجعل جملة (وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ) بعد جملة (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)
فهذا تصرف من الراوي على خلاف الجادة في ترتيب جمل الحديث مما يؤكد أن هذه الرواية كانت بالمعنى والله أعلم.

ويمكن أن يقال: إن اختلاف الألفاظ هو من الأعمش نفسه فتارة يرويها بلفظ غيره وتارة يرويها بألفاظ أخرى بمعناها.
ولعل هذا أشبه لأمرين: أحدهما: أن الرواة الذين رووا الحديث عن جامع بن شداد غير الأعمش اتفقوا على روايته بلفظ (غيره).
والآخر: أن الرواة الذين رووه عن الأعمش بألفاظه المختلفة هم ثقات ضباط وبعضهم أصحاب كتاب, يعني يكتبون ويضبطون ألفاظ الحديث من لفظ الشيخ. وعلى كل حال سواء كان هذا أو ذاك فلفظة (غيره) هي الأصلية في الحديث وما سواها فمرويٌ بالمعنى والله أعلم.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح : قوله "كان الله ولم يكن شيء غيره" في الرواية الآتية في التوحيد "ولم يكن شيء قبله" وفي رواية غير البخاري "ولم يكن شيء معه" والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى، ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الليل كما تقدم من حديث ابن عباس "أنت الأول فليس قبلك شيء" لكن رواية الباب أصرح في العدم، وفيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، لأن كل ذلك غير الله تعالى ويكون قوله "وكان عرشه على الماء" معناه أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء. ه [ الفتح 6/289 ]

وقال أيضاً في الفتح (باب وكان عرشه على الماء من كتاب التوحيد) :
قوله كان الله ولم يكن شيء قبله تقدم في بدء الخلق بلفظ ولم يكن شيء غيره وفي رواية أبي معاوية كان الله قبل كل شيء وهو بمعنى كان الله ولا شيء معه وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب ، وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ، ووقفتُ في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها ، مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس ، والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق. ه [ الفتح 13/410 ]


وبذلك يتبين لنا أنه عند الترجيح فإن لفظة (غيره) هي الأصح والأثبت من لفظة (قبله) وفق معايير وقواعد علم الحديث وإلا فالجمع ممكن وذلك باعتبار رواية قبله رواية بالمعنى,

وبذلك يتبين أيضا خطأ ما ذهب إليه الامام ابن تيمية في هذا الحديث وتقديمه للفظة (قبله) وتأويل الحديث عليها فإن ذلك مردود كما سبق تخريجه والحمد لله.

قال بعض المعاصرين: ابن تيمية رحمه الله يعلم ما هو معلوم لدى جميع علماء أصول الفقه من أن الترجيح إنما يلجأ إليه عند التعارض وعدم إمكان الجمع فأما ان كان الجمع بين الروايات ممكناً بل لا تعارض بينها فيجب المصير إليه ويمنع من الإلغاء والترجيح. والروايات الثلاث هنا منسجمة مع بعضها ولا تعارض بينهما فقد كان الله وليس معه شيء وليس غيره شيء وليس قبله شيء. فما المسوغ إذن لترجيح واحدة منها واعتمادها وإلغاء الروايتين الآخريين؟ وهذه من القواعد الأصولية التي لا خلاف فيها والتي لا تخفى على أحد فضلاً عن ابن تيمية رحمه الله. ه
والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-01-20, 05:18 PM
تركي بن سفر تركي بن سفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-11
المشاركات: 972
افتراضي رد: تخريج حديث عمران بن حصين: كان الله ولا شيء غيره. وبيان أن لفظة (غيره) هي أصح الألفاظ وأثبتها

بارك الله فيك ونفع بعلمك.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
قال بعض المعاصرين: ابن تيمية رحمه الله يعلم ما هو معلوم لدى جميع علماء أصول الفقه من أن الترجيح إنما يلجأ إليه عند التعارض وعدم إمكان الجمع فأما ان كان الجمع بين الروايات ممكناً بل لا تعارض بينها فيجب المصير إليه ويمنع من الإلغاء والترجيح.
هذا من حيث العموم أما بخصوص حديث عمران فما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في غاية الصحة لأن المجلس واحد والراوي واحد وقد مضى قبل انفضاض المجلس فلابد أن الراوي سمع أحد اللفظين وليس كلاهما.
ولم يتبين لي سبب تقديمك الوجه الرابع على الوجه الثالث.
__________________
((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا))[الأحزاب:56]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:30 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.