ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-08-15, 02:30 PM
محمد أشرف الألباني محمد أشرف الألباني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-11
المشاركات: 47
افتراضي دراسة حديث ( أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ) وبيان شذوذ لفظة أول الوقت رواية ورعاية

سلسلة النهج السديد في دراسة الأحاديث (( 2))
كتبه :

محمد أشرف





الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا

من ضمن سلسلة النهج السديد في دراسة الأحاديث (( 2))


إنتقيت هذا المبحث

لفوائده العلمية المتنوعة في الحديث والجرح والتعديل ..

ونظرا لطوله فسأرفعه على فقرات متجددة حرصا على ألا يمل القارئ ..

والله يعلم أنه أخد مني جهدا عظيما ووقتا كثيرا ..

فأسأله سبحانه أن يكون ذخرا لي يوم لقاءه ..

والمجال مفتوح للنقاش الهادئ

والنصح الرشيد

والاستدراك اللطيف

قابلا ممن نقد أو وجه أو صوب شاكرا له ..

والله ولي التوفيق .
حديث (( أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ..)) الحديث .


جاء عن عبد الله بن مسعود , عبد الله بن عمر , أم فروة , وأبي ذر وأنس رضي الله عنهم .

1 ـ حديث عبد الله بن مسعود .
رواه عنه جمع من بينهم .

أولا : زر بن حبيش عنه : أخرجه سعيد بن منصور في سننه { كتاب الجهاد / باب ماجاء في فضل الجهاد في سبيل

الله } ( 2/118) رقم ( 2302) قال حدثنا أبو شيبة يزيد بن معاوية قال أخبرنا عبد الملك بن عمير عن زر بن

حبيش عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال الصلاة لوقتها

قلت ثم أي ؟

قال بر الوالدين .

قلت ثم أي ؟

قال قال الجهاد في سبيل الله .

وأيم الله لو استزدته لزادني .

قلت : فأي الذنوب أعظم عند الله ؟

قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك .

قلت ثم أي ؟

قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك .

قلت ثم أي ؟

قال أن تزاني حليلة جارك .

قال فما مكثنا إلا يسيرا حتى أنزل الله عز وجل مصداقها ( والذين لايدعون مع الله إلها آخر

ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما ) .

ومن طريق سعيد لن منصور أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (0 1/29 ـ 30 / رقم 982


ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 166) ,

ـ { دراسة الإسناد } :
ـ يزيد بن معاوية أبو شيبة الكوفي

قال أبو حاتم (منكر الحديث، ليس بالقوي )

وقال أبو زرعة ( صالح ) ونقل الذهبي عنه قوله ( صدوق ) تاريخ الاسلام

( 4/676/ ط عواد ) الجرح والتعديل " 8/ 287" ميزان الاعتدال ( 7 / 262)

ـ ذكره ابن حبان في الثقات (4/ 401)

ـ قال ابن حجر الكوفي أبو شيبة لا بأس به من الثامنة ( تقريب التهذيب 2/332)

ـ ذهب مصنفوا تحرير تقريب التهذيب أنه ضعيف يعتبر به .


ـ عبد الملك بن عمير :
ـ لخص الكلام فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله قائلا (عبد الملك بن عمير الكوفي مشهور من كبار المحدثين لقي جماعة من الصحابة وعمر وثقه العجلي وابن معين والنسائي وابن نمير وقال ابن مهدي كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك وقال أبو حاتم ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته وإنما عني بن مهدي عبد الملك بن أبي سليمان وقال أحمد بن حنبل مضطرب الحديث تختلف عليه الحفاظ وقال ابن البرقي عن ابن معين ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين قلت احتج به الجماعة وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ولم يذكره بن عدي في الكامل ولا ابن حبان )

قلت هو مترجم في ثقات ابن حبان 2/ 330

ـ قال يحي ابن معين هو مختلط

ورد هذا الذهبي فقال ما اختلط الرجل ولكنه تغير تغير الكبر تذكرة الحفاظ 1 / 102

قلت وقصة إعجاب سفيان الثوري من حفظ عبد الملك بين أبو حاتم أن المقصود هو عبد الملك بن أبي سليمان

ففي ترجمته من الجرح والتعديل 5/360 (أخبرنا عبد الرحمن، حدثني صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي بن المديني، سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك، قال: صالح. فقلت لأبي: فهو عبد الملك بن عمير، قال: نعم، قال أبو محمد: فذكرت ذلك لأبي، فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ.)

ولأن أحمد بن حنبل كان يضعفه جدا .

ـ قال النسائي لا بأي به .

ـ قال العجلي هو صالح الحديث روى أكثر من مئة حديث وهو ثقة في الحديث ( سير أعلام النبلاء 5/440)



قال ابن حجر ربما دلس ( تقريب التهذيب 1/618)

وهي تشعر أنه مقل من التدليس لكن قال في تعريف أهل التقديس تابعي مشهور من الثقات مشهور بالتدليس وصفه الدارقطني وابن حبان وغيرهم (1/41)

وجعله في المرتبة الثالثة مع قتادة بن دعامة ومبارك بن فضالة ومحمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير

ـ قلت : روى عن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود عن أبيه و عن الربيع بن عميلة عن ابن مسعود . وروى عن عبد الله بدون واسطة .

وروى عن الضحاك بن قيس عن أم عطية . وروى عن أم عطية بدون واسطة

وروى عن النزال بن سبرة عن علي ( إن كان محفوظا ) وروى عن علي بدون واسطة .

وروى عن مولى ربعي ابن خراش عن ربعي وروى عن ربعي بدون واسطة ..
فلعله كان يسقط من حدثه علوا بالإسناد , وقد وجدت كلاما لشيخنا رحمه الله رد فيه روايته عن علي بن أبي طالب

فقال في الضعيفة ( 3/109 ) :
إن كان صرح بذلك الزيلعي , فإنه معلول بالانقطاع بين علي و عبد الملك , و بالاختلاط و ذلك أن عبد الملك هذا , و إن كان من رجال الشيخين , فقد تكلم فيه من قبل حفظه , و ذكروا له رؤية لعلي رضي الله عنه , و لم يذكروا له سماعا , ثم هو على ذلك مدلس , وصفه به ابن حبان , و لذا أورده الذهبي في " الضعفاء " فقال : قال أحمد : مضطرب الحديث , و قال ابن معين : مختلط و قال أبو حاتم : ليس بحافظ و وثقه جماعة , و قال الحافظ في " التقريب " : ثقة فقيه , تغير حفظه , و ربما دلس . قلت : فإن كان قد حفظه , فلم يسمعه من علي , فإنه ذكره بصيغة تشعر بذلك , فإنه قال في جميع الطرق عنه : قال : قال علي .. , و من المعلوم أن المدلس إذا لم يصرح بالتحديث فلا يحتج بحديثه , فمن أين تأتي الجودة إذن لهذا الأثر ?




. ذكره الذهبي في الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم 1 /132 فقال (عبد الْملك بن عُمَيْر وثقوه وَقد تغير بِأخرَة وَمَا اخْتَلَط )

مغاني الأخيار 2/245 , طبقات الحفاظ 2/63 , تهذيب الأسماء 1 / 309 , بحر الدم 1/102 .

فهذا إسناد ضعيف وقد خالف حماد بن سلمة يزيد بن معاوية فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن مسعود

بإسقاط زر بن حبيش . واختلاف يسير في متنه .

أخرجه الطبراني 10/30/9821 قال الطبراني ( جوده يزيد بن معاوية ولم يجوده حماد بن سلمة )
و الشق الثاني من المتن وهو قوله ((قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ :« أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ » قلت ثم أي ؟

قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك .

قلت ثم أي ؟

قال أن تزاني حليلة جارك .

قال فما مكثنا إلا يسيرا حتى أنزل الله عز وجل مصداقها ( والذين لايدعون مع الله إلها آخر

ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما ) .


رواه البخاري ك / التفسير / باب قوله تعالى ( فلا تجعلوا مع الله أندادا وأنتم تعلمون ) رقم ( 4477)

ومسلم ك / الإيمان باب كون الشرك من أقبح الذنوب رقم ( 86)

من طريق جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحييل عن عبد الله به .

وجمع سفيان الثوري بين الأعمش ومنصور فرووه عن أبي وائل به .

أخرجه البخاري ك : التفسير باب ( والذين لايدعون مع الله إلها آخر ) رقم 4761

وفي ك : الحدود / رقم 6811 والنسائي 1370 والترمذي 3182 والبيهقي في السنن الكبرى 8 : 18

وعبد الرزاق في المصنف رقم 19720

وقد أورد علماء المصطلح هذا الحديث صمن مبحث مدرج الإسناد ابن الصلاح علوم الحديث

المزيد في متصل الأسانيد فتح المغيث 1 / 292 .

وقد إستوعب طرقه الخطيب البغدادي في الوصل للمدرج صفحة 767 ط : ابن الجوزي

علل الدارقطني 5 / 222 وابن حجر في فتح الباري في موضعين 8 / 493 ـ 2 / 115
وله طريق آخر ( أي حديث زر بن حبيش ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 10 : رقم 9822

من طريق حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل ؟ قال : بر الوالدين والصلاة لوقتها
قال الطبراني أسنده زائدة و أوقفه شعبة و حماد بن سلمة .

وإسناده حسن رواته ثقات إلا ما هو من صالح بن بهدلة فهو صدوق يهم .

وقد خالف شعبة وحماد بن سلمة زائدة بن قدامة فروياه عن عاصم به موقوفا على عبد الله ابن مسعود بألفاظ متقاربة .

أ ـ رواية شعبة أخرجها الطبراني في المعجم الكبير 10 :9823

من جهة شعبة عن عاصم عن زر أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال أي درجات الإسلام أفضل ؟ قال الصلوات لوقتها .

وإسناده صحيح
ب ـ رواية حماد بن سلمة :

أخرجها الطبراني في المعجم الكبير 10 : رقم 9824 من جهة حماد بن سلمة عن عاصم به .. ولفظه :

أن ابن مسعود وكان عنده غلام فقرأ المصحف وعنده أصحابه فجاء رجل يقال له خضرمة فقال : يا أبا عبد الرحمن أي درجات الإسلام أفضل ؟ قال : الصلاة قال : ثم أي ؟ قال : الزكاة قال : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين قال : فمع من المرء ؟ قال : أحسبه قال : مع من أحب .

قال الطبراني أسنده زائدة و أوقفه شعبة و حماد بن سلمة

وإسناده حسن ومن رواته علي بن عبد العزيز أبو الحسن

وثقه الدارقطني وقال أبو حاتم صدوق وحمل عليه النسائي قائلا قبحه الله، ثلاثا. قيل: أتروي عنه؟ فقال: لا. فقيل: أكان كذابا؟ فقال: لا، ولكن قوما اجتمعوا ليقرءوا عليه، وبروه بما سهل، وكان فيهم إنسان غريب فقير، لم يكن في جملة من بره، فأبى أن يقرأ عليهم وهو حاضر حتى يخرج أو يدفع كما دفعوا، فذكر الغريب أنه ليس معه إلا قصيعة، فأمره بإحضارها، فلما أحضرها حدثهم.

قلت وهذا لا يطعن في حفظه والله أعلم .
2 ـ رواية عوف بن مالك ( أبو الأحوص ) وأبو عبيدة عن ابن مسعود :
فقد أخرج أحمد في المسند 7/ 103:3998 وأبو يعلى في مسنده

9/226: 5329 والطبراني في المعجم الكبير 10/28:9817

وابن حبان في صحيحه 4/340. من طريق عبد العزيز بن مسلم

عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : أن تصلي الصلاة لمواقيتها قال : ثم مه ؟ قال : بر الوالدين قال : ثم مه ؟ قال الجهاد في سبيل الله ولو استزدته لزادني

وإسناده حسن وقد توبع عبد العزيز بن مسلم

قال الطبراني في المعجم الكبير 10 /28 حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا يعقوب بن أبي عباد المكي ثنا إبراهيم بن طهمان ( ح )
وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا يحيى الحماني ثنا محمد ابن أبان و أبو عوانة ( ح )
حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا أبو علي داود الطيالسي ثنا المغيرة بن مسلم ( ح )
وحدثنا محمد بن نوح بن حرب العسكري ثنا شيبان بن فروخ أنا عبد العزيز بن مسلم كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : أن تصلي الصلاة لمواقيتها قال : ثم مه ؟ قال : بر الوالدين قال : ثم مه ؟ قال الجهاد في سبيل الله ولو استزدته لزادني
واللفظ لحديث إبراهيم بن طهمان والأخرون نحوه

وخالف هؤولاء جماعة فجعلوه عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله

منهم :

يحي بن آدم وحسين بن محمد

أخرجه أحمد في المسند 6/28

عبد الله بن رجاء

أخرجه الطبراني في الكبير 10/27

من طريق علي بن عبد العزيز ثنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة و أبي الأحوص عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله ولو استزدته لزادني

عبيد الله بن موسى

أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم 165
فكل من هؤولاء الرواة رووه عن إسرائيل عن عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة و أبي الأحوص عن عبد الله

ورواه وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ـ مفرداـ

عن عبد الله .

أخرجه أحمد في المسند 7/277

وتوبع إسرائيل من جماعة :

فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم 5014 و ومن طريقه أحمد في المسند رقم

4285 والبيهقي في شعب الإيمان رقم 3916 عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أي الأعمال أفضل ؟ قال الصلوات الخمس لوقتهن

وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله .

وهو في جامع معمر بآخر المصنف رقم 20295
وتابعهم ايضا إسماعيل بن مسلم و الجراح بن الضحاك وزهير وموسة بن عقبة وعلي بن صالح وعبد الحميد بن أبي جعفر .

قال الطبراني في المعجم الكبير 10 /27/28 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر ( ح )
وحدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا زهير ( ح )
وحدثنا أحمد بن إسحاق بن واضح العسال المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة ( ح )
وحدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا معمر بن سهل ثنا عامر بن مدرك ثنا علي بن صالح ( ح )
وحدثنا جعفر بن أحمد الشامي الكوفي ثنا أبو كريب ثنا سنان بن مظاهر ثنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء ( ح )
وحدثنا أبو سيار أحمد بن حمويه التستري ثنا يحيى بن يزيد الأهوازي ثنا أبو همام محمد بن الزبرقان ثنا إسماعيل بن مسلم ( ح )
وحدثنا أحمد بن حمدان بن موسى التستري العباداني ثنا علي بن حرب الجنديسابوري ثنا إسحاق بن سليمان ثنا الجراح بن الضحاك الكندي كلهم عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلوات لوقتهن وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله
واللفظ لحديث معمر والآخرون نحوه


فتلخص أن إسرائيل رواه على أوجه , فرواه عن أبي الأحوص ورواه عن

أبي عبيدة وجمع بينهما في رواية . وقد تكلم الدارقطني على هذا الحديث في العلل فقال (( 5/289)) ((وسئل عن حديث أبي عبيدة عن عبد الله قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الصلاة لمواقيتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله فقال يرويه زهير بن معاوية وموسى بن عقبة ومحمد بن جابر وعلي بن صالح ومعمر وعمار رزيق عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورواه إسرائيل وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة ورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي وأخوه مغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله وكذلك قال أبو سلمة الخراساني عن أبي إسحاق واسم أبي سلمة مغيرة بن مسلم وكذلك قال عون بن سلام عن زهير وقيل عن مالك بن مغول عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ولا يثبت هذا القول والصحيح حديث أبي الأحوص وأبي عبيدة ))

قلت إبراهيم بن طهمان رواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا .

وعندي أن الكل محفوظ على ماسيأتي من متابعات .والله أعلم .
3 ـ رواية شقيق بن سلمة :
أخرجه الكبراني في الأوسط 3/103/2626 والشاشي في مسنده 2/70

من طريق حفص بن عمر أبو عمر الضرير حدثنا مهدي بن ميمون قال أخبرنا

واصل مولى أبي عيينة عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله قال : قلت أي الأعمال أفضل قال

الصلاة لوقتها .

ووقع عند الشاشي واصل ـ هو ابن أبي جميل ـ وأظنه خطأ فلا تعرف رواية لمهدي بن ميمون

عن ابن أبي جميل هذا , بل يروي أكثر ما يروي عن واصل مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة البصري وهو ثقة وثقه أحمد وابن معين والذهبي

ولعل الوهم من حفص بن عمر فهو صدوق صالح الحديث كما قال أبو حاتم

وإسناد الحديث حسن وله طريق آخر عن شقيق بن سلمة رواه أبو نعيم في أخبار أصفهان

وأخرجه أيضا من وحه آخر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4/335 ط عواد من جهة أبو سعيد

الجوهري قال حدثنا خالد بن الهياج قال حدثنا أبي عن الحسن بن دينار عن عاصم بن بهدلة

عن أبي عن عبد الله به .

ولا يعول على هذا الإسناد , خالد بن هياج , هياج بن بسطام والحسن بن دينار ضعاف.
4ـ رواية الشعبي والأسود بن يزيد :
قال الدارقطني في العلل سؤال 684/صفحة 680

وقد سئل عن حديث الأسود عن عبد الله سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أحبها إلى الله قال الصلاة لوقتها قلت ثم ماذا الحديث ..

فقال يرويه عون بن عبد الله بن عتبة واختلف عنه

فرواه أبو جناب الكلبي[1] عن عون عن الأسود عن عبد الله [2]

وخالفه إسماعيل بن أبي خالد فرواه عن عون عن عبد الله لا يذكر بينهما أحدا [3]

كذلك رواه الحفاظ عن إسماعيل [4]
وخالفهم إسماعيل بن عياش فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن بن مسعود


وروي عن أشعث عن الشعبي عن عون عن بن مسعود[5]

والصحيح حديث إسماعيل عن عون عن بن مسعود قال البرقاني الذي رأيت بن صاعد ذكره عن أبي عتبة أحمد بن الفرج[6] عن يحيى بن صالح الوحاظي عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال بن صاعد ورأيته في موضع آخر ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن إسماعيل بن أبي خالد .

قلت : محمد شرف

( 1 ) أبو جناب الكلبي يحيى بن أبى حية يعرف بكنيته

قال ابن معين أبو جناب الكلبي ضعيف الحديث
قال أبو زرعة صدوق غير أنه كان يدلس
قال يزيد بن هارون: كان أبو جناب يحدثنا عن عطاء، والضحاك، وابن بريدة، فإذا وقفناه، نقول: سمعت من فلان هذا الحديث، فيقول: لم أسمع منه إنما أخذت من أصحابنا

ضعفه يحي بن سعيد القطان
قال ابن حبان كَانَ مِمَّن يُدَلس على الثِّقَات مَا سمع من الضُّعَفَاء فالتزق بِهِ الْمَنَاكِير الَّتِي يَرْوِيهَا عَن الْمَشَاهِير فوهاه يحيى بن سعيد الْقطَّان وَحمل عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل حملا شَدِيدا أَخْبَرَنَا مَكْحُولٌ قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن أبان قَالَ قُلْت ليحيى بْن معِين أَبُو جنَابٍ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَخْبَرَنَا الزيَادي قَالَ حَدثنَا بن أبي شيبَة قَالَ سَمِعت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو جنَابٍ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ ضَعِيفٌ ضَعِيفٌ

قال العجلي أَبُو جناب الْكَلْبِيّ كوفى ضَعِيف الحَدِيث يكْتب حَدِيثه وَفِيه ضعف
قَالَ الدَّارمِيّ: هُوَ ضَعِيف.
وَقَالَ الفلاس: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف.
وقال أبو نعيم وابن معين في رواية عباس الدوري عنه ليس به بأس

قال ابن حجر ضعفوه لكثرة تدليسه

مصادر ترجمته : الجرح والتعديل 9/138 , أحوال الرجال 1/140, المجروحين 3/111 ,

الكامل 9/50 , الضعفاء الكبير 4/398 , الضعفاء والمتروكون 1/109, الكاشف 2/364


( 2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 10/28 ,29,/9819 وفي الأوسط 7233والمروزي في تعظيم قدر الصلاة 163 من جهة أبو مطيع الحكم بن عبد الله نا محمد بن قيس الأسدي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت يا رسول الله أي الأعمال أحبها إلى الله وأقربها من الله قال الصلاة لوقتها

قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن قيس إلا أبو مطيع.

(3) أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده 2/104. ( محقق العلل )

(4) أخرجه المروزي في البر والصلة رقم 1 من جهة ابن المبارك ومحمد بن عبيد

وهناد بن السري في الزهد رقم 979 من جهة عبدة , جميعا عن إسماعيل بن أبي خالد

عن عون بن عبد الله قال أتي رجل عبد الله ابن مسعود فقال أخبرني أي العمل أفضل

قال سألتني عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..الحديث .

[5] أخرجه المروزي في البر والصلة رقم 35 ط محمد بخاري من جهة عبد الله بن المبارك

قال أخبرنا أشعث عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود ,موقوفا ولفظه : (( أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله .

ورواه أبو زبيد عبثر عن أشعث بن سوار عن الشعبي عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود موقوفا

وتتمته ومن أكبر الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس أخرجه هناد في الزهد

رقم 980 .
[6] أحمد بن الفرج الحمصي

قال محمد بن عوف : : أشهد عليه بالله أنه كذاب

قال الذهبي : وسط

قال الحاكم : أهل العراق حسنوا الرأي فيه وكتبوا عنه

قال ابن عدي : احتمله الناس مع ضعفه، ورووا عنه، وهو ليس ممن يحتج بحديثه أو يتدين به إلا أنه يكتب حديثه

قال ابن أبي حاتم : كتبنا عنه ومحله عندنا محل الصدق

قلت : له ترجمة مطولة في تاريخ ابن عساكر ولسان الميزان وفصل في حاله قرينه محمد بن عوف الطائي فقال :

وكان يتفتى وليس عنده في حديث بقية أصل هو فيها أكذب الخلق إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس في أولها: حَدَّثَنا يزيد بن عبد ربه، حَدَّثَنا بقية.
قال: وكتبه التي عنده لضمرة، وَابن أبي فديك: من كتب أحمد بن النضر وقعت إليه قال: وحدث عن عقبة بن علقمة بلغني أن عنده كتابا وقع إليه فيه مسائل ليست من حديثه فوقفه عليها فتى من أصحاب الحديث قال له: اتق الله يا شيخ..
5 ـ رواية أبو عمرو الشيباني ( سعد بن إياس
أخرجها البخاري في جامعه ( ك: مواقيت الصلاة 527 ) وفي ( ك:التوحيد 7534) وفي

(ك:الأدب 5970) وفي (ك:الجهاد 2782) .

وفي الأدب المفرد 1/36 رقم 1 , ومسلم في جامعه (ك:الايمان 139)

والنسائي في سننه (1/292/رقم 610 ) والترمذي في جامعه (1898)

والدارمي في مسنده (1/278) وأحمد في المسند (1/409/410)

والطيالسي في مسنده (372) وأبو يعلى في مسنده (9/188/رقم 5086)

وهناد في الزهد (983) وأبو عوانة في مسنده (1/65 رقم 184/185/186)

وابن حبان في صحيحه (4/342) وابو القاسم البغوي في الجعديات (484)

والطحاوي في شرح المشكل (5/368) واللالكائي في شرح إعتقاد أهل السنة

(1546) والطبراني في المعجم الكبير (رقم 9806/9807)

وأبو نعيم في الحلية ( 7/266) وابن منده في الايمان رقم ( 460/461/462)

والبيهقي في السنن الكبرى (2/215) وفي شعب الايمان (رقم 2544/7439)

والاداب (رقم 1) وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 5/396)

من طرق عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله قال سألت

رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال الصلاة لوقتها قلت ثم أي

قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله .

وقد رواه عن الوليد بن العيزار جماعة منهم ( شعبة , أبو إسحاق الشيباني ,

مالك بن مغول , أبو يعفور ..)

وقد اختلف في سند هذا الحديث ومتنه .
فقد أخرج الخطيب البغدادي في الكفاية ( 2/546رقم 1305)

وابن حبان في صحيحه (4/رقم 1475/1479) والحاكم في المستدرك (1/188)

وفي معرفة علوم الحديث (صفحة 130) من طريق بندار ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل قال : الصلاة في أول وقتها
قال الحاكم (فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار بن بشار و الحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر و هو صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه )

قال المنذري في مختصر السنن (1/249) ( رواه محمد بن بشار بندار والحسن بن مكرم

البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه الصلاة لأول وقتها وقيل إنه لم يقلها غيرهما

وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهما

والحسن بن مكرم ثقة )

قلت /: يطهر لي أن الوهم بزياد هذه اللفظة من عثمان بن عمر نفسه فهو وإن كان ثقة

فقد قال الحافظ ثقة كان يحي بن سعيد لا يرضاه وقد خالف محمد بن سابق

فيما أخرجه البخاري سالفا ( 2782 ) من جهته حدثنا مالك بن مغول به ولفظه

( الصلاة على ميقاتها ) .

وأخرج الحاكم (1 / 189) والدارقطني في السنن ( 1/246) من طريق حجاج بن الشاعر

عن علي بن حفص المدائني حدثنا شعبة عن الوليد بن العيزار قال سمعت أبا عمرو الشيباني نا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود ولم يسمه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة أول وقتها قلت ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قلت ثم ماذا قال بر الوالدين ولو استزدته لزادني

قال الحاكم (قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة و لم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حص و حجاج حافظ ثقة و قد احتج مسلم بعلي بن حفص المدايني)
قلت /: علي بن حفص هذا قال الدارقطني كان كبر وتغير حفظه وذكر , ابن أبي حاتم الرازي في «الجرح والتعديل» (3/1/182)، عن أبيه أنه قال فيه :
«صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به وقد خالف

جمهور أصحاب شعبة فرووه بدون الزيادة .

منهم ( عبد الرحمان بن مهدي ويحي بن سعيد القطان و أبو داود الطيالسي ومحمد بن جعفر

وحجاج المصيصي وسليمان بن حرب وعفان بن مسلم وغيرهم ) جميعا عن شعبة به بدون

الزيادة .

ولهذه الزيادة وجه آخر للمخالفة عن عبيد المكتب شيخ شعبة بيانه

أخرج الإمام أحمد (23590) ط مكنز : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ شُعْبَةُ أَوْ قَالَ أَفْضَلُ الْعَمَلِ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَالْجِهَادُ.

وأخرج الإمام الطبراني (9693) في الكبير : حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ ِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا.

وأخرج الدارقطني (980) : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّنِى قِرَاءَةً عَلَيْهِ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلاَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْمَعْمَرِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ شُعْبَةُ أَوْ قَالَ « أَفْضَلُ الْعَمَلِ الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا ». وَقَالَ الْمَعْمَرِىُّ فِى حَدِيثِهِ « الصَّلاَةُ فِى أَوَّلِ وَقْتِهَا » .
وأخرج الحاكم (638) : حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، أخبرني عبيد المكتب ، قال : سمعت أبا عمرو الشيباني ، يحدث ، عن رجل ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : « الصلاة في أول وقتها » . الحاكم

رواية عبيد المكتب عن شعبة وعنه كل من : غُندر وابن المبارك .
جاء عن ابن المبارك بلفظ " الصلاة لوقتها " .
وأما غُندر فقد رواه عنه الإمام أحمد بلفظ " الصلاة لوقتها " كرواية ابن المبارك, ورواه عن غُندر أيضًا أبو موسى محمد بن المثنى واختلف عليه, فرواه عنه كل من :
1- الحسين بن إسماعيل بلفظ " الصلاة على وقتها " .
2- الحسن بن علي المعمري وخالف الجميع فرواه بلفظ " الصلاة في أول وقتها " .
وبهذا يتبين موافقة رواية عبيد المكتب لرواية الجماعة وهي الرواية الراجحة التي أخرجها صاحبا الصحيح والله أعلم

والذي أراه والله أعلم أن زيادة لفظة أول الوقت شادة والصحيح من طرق هذا الحديث

ما سبق من روابات الصحيحين .
قال الحافظ في فتح الباري ( 2 / 10 ملخصا ) ((تفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب وهو قوله عن وقتها وخالفهم على بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال الصلاة في أول وقتها أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقة قال الدارقطني ما أحسبة حفظه لأنه كبر وتغير حفظه قلت ورواه الحسن بن على المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدارقطني تفرد به المعمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ على وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة وهكذا رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظة وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة ا ه لكن لها طريق أخرى أخرجها بن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة كذا أخرجه المصنف وغيره وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فيتعين أوله ))

فأشار رحمه الله أنها رويت بالمعنى فالله أعلم .

تنبيه :

وهم شيخنا المجدد رحمه الله في السلسلة الصحيحة ( 3/475 / رقم 1489)

في اسم عبيد المكتب ولعها تصحفت في نسخته من مسند أحمد فقال بعدما خرجه (وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك المكتب فلم
أعرفه..) وصوابه عبيد المكتب . رحم الله شيخنا وأعلى درجته .

وممن صحح هذه الزيادة ابن حبان والحاكم وابن الملقن وله كلام مطول في البدر المنير
نتابع البقية بإذن الله

بحديث أم فروة ...

وفي آخر المبحث

سأضع فهرسا لمباحث هذا التخريج مع فوائد في الجرح والتعديل ..

أسأل الله الاخلاص والثبات .

محبكم .
ـ تتمة الكلام حول رواية أبي عمرو الشيباني ـ

قال الدارقطني في العلل / 3:337 .

(( سُئِلَ عَن حَدِيثِ أَبِي عَمرٍو الشَّيبانِيِّ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَفضَلُ الأَعمالِ الصَّلاَةُ لِوَقتِها.
فَقالَ : يَروِيهِ الوَلِيدُ بنُ العِيزارِ ، والحَسَنُ بنُ عُبَيدِ الله ، وأَبُو مُعاوِيَةَ عَمرو بنُ عَبدِ الله النَّخَعِيُّ وهُوَ والِدُ أَبِي داوُدَ النَّخَعِيِّ ، وسُلَيمانُ الأَعمَشُ ، وبَيانُ بنُ بِشرٍ.
واختُلِفَ عَنِ الوَلِيدِ بنِ العِيزارِ فِي لَفظِ الحَدِيثِ ، واختُلِفَ عَن بَيانٍ فِي إِسنادِهِ ، ورَواهُ عُبَيدٌ المُكتِبُ ، عَن أَبِي عَمرٍو الشَّيبانِيِّ ، عَن رَجُلٍ لَم يُسَمِّهِ.
فَأَمّا الخِلاَفُ ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ العِيزارِ ، فَإِنَّ عُثمانَ بنَ عُمَر رَواهُ ، عَن مالِكِ بنِ مِغوَلٍ عَنهُ ، قال فِيهِ أَفضَلُ الأَعمالِ الصَّلاَةُ لِأَوَّلِ وقتِها.

وَكَذَلِكَ قال عَلِيُّ بنُ حَفصٍ المَدائِنِيُّ ، عَن شُعبَةَ ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ العِيزارِ.
وَكَذَلِكَ قال المَعمَرِيُّ ، عَن أَبِي مُوسَى ، عَن غُندَرٍ ، عَن شُعبَةَ ، عَن عُبَيدٍ المُكتِبِ.
وَقالَ أَبُو نُعَيمٍ فِي حَدِيثِ عَمرِو بنِ عَبدِ الله : عَن أَبِي عَمرٍو الشَّيبانِيِّ أَن يَسلَمَ النّاسُ مِن لِسانِكَ ويَدِكَ ، وتَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفظَةُ أَبُو نُعَيمٍ فِي هَذا الحَدِيثِ.
وَأَمّا بَيانٌ ، فَرَواهُ أَبُو سَعِيدٍ الجُعفِيُّ يَحيَى بنُ سُلَيمانَ ، عَنِ ابنِ فُضَيلٍ عَنهُ ، عَن أَبِي عَمرٍو الشَّيبانِيِّ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ مُتَّصِلاً.

وَأَرسَلَهُ غَيرُهُ ، عَنِ ابنِ فُضَيلٍ ، فَلَم يَذكُر فِيهِ ابنَ مَسعُودٍ ، وهُوَ صَحِيحٌ عَن أَبِي عَمرٍو الشَّيبانِيِّ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ)).




وقد استدرك عليه الحويني في تنبيه الهاجد حول تفرد أبو نعيم باللفظة السابقة

فقال 2 : 18

(( قال الدارقطنىُّ فى " العلل " ( 5 / 337 ) : " وقال أبو نعيم فى حديث عمرو بن عبد الله ،عن أبى عمرو الشيبانى- يعنى : عن ابن مسعود - مرفوعا : (( أفضل الأعمال الصلاة لوقتها )) أن أبا نعيم زاد فى هذا الحديث: (( أن يسلم الناس من لسانك ويدك )) .
قال الدارقطنى : " تفرد بهذه اللفظة أبو نعيم فى هذا الحديث " .
قُلْتُ : رضى الله عنك !
فلم يتفَّردْ بها أبو نعيم الفضل بن دكين فتابعه زائدة بن قدامة ، عن عمرو بن عبد الله فذكرها .
أخرجه الطبرانى فى " الكبير " ( ج 10 / رقم 9803 ) .
وتابعه عبد الرحمن بن قيس ، نا عمرو بن عبد الله مثله .
أخرجه الهيثم بن كليب فى " مسنده " ( 760 ) )) .

3 : حديث أنس /

أخرجه الذهبي في ميزان الإعتدال (( 1: 523/ تر / 1953)) ( الحسن بن مقداد )

من طريق أبو جعفر الجسار ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا الحمادان قالا ثنا ثابت عن أنس

مرفوعا ولفظه { أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وخير ما أعطي الانسان حسن الخلق

وإن حسن الخلق خلق من أخلاق الله }

قال الذهبي فأحسب هذا وضعه وإلا فالجسار .

والجسار هذا اختلف في إسمه على قولين : محمد أو أحمد بن عيسى بن هارون

وقد ترجم له الخطيب في موضعين .

يطلب في ( 5: 459 ـ تر / 2297) ( أحمد بن عيسى بن هارون )

( 3 : 701 ـ تر / 1189) ( محمد بن عيسى بن هارون )

وقال عن إسناده " غريب بهذا الإسناد "

ونقل الحافظ عن الخطيب قوله ( غريب جدا لم أسمعه إلا من هذا الوجه)

و جامع الكلام فيه أنه عامي ليست له أهلية الوضع فقد قال الحافظ ( وأنه هو عامي ليست فيه أهلية أن يضع إسنادا ، وَلا حديثا وكأنه حفظ هذا الإسناد في صباه فصار يلصق به ما يسمعه من الحديث ... وقوله : لم يكن عنده غير هذا الحديث قاله حسب علمه , وإلا فقد حدث عنه الخلال بحديث آخر لكنه بالإسناد الأول بعينه وبأول الحديث الأول أيضًا وهو يؤيد ما ظننته )

وعليه فلا يعول على هذا الإسناد ألبتة .

والله أعلم .
نستمر معك أخي القارئ في عرض طرق هذا الحديث ومعذرة على الإطالة ..

ـ حديث أم فروة و عبد الله بن عمر :

قال عبد بن حميد : حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام

عن بعض أهله عن أم فروة وكانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم قالت :

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟

قال , الصلاة في أول الوقت .

( 3: 424 / رقم 1570) ( ط : أبي العينين )

( 2 : 408 / رقم 1567) ( ط . العدوي الثانية )

عبد الله بن عمر العمري المكبر ضعيف

والقاسم بن غنام صدوق , مضطرب الحديث .

وقد رواه من أوجه متنوعة : فمن ذلك :

ـ عن عمته عن أم فروة .

ـ عن امرأة من المبايعات .

ـ عن أهل بيته عن جدته .

ـ عن جدته أم الدنيا عن جدته أم فروة .

ومجموع هذه الروايات أخرجها :

• أحمد (37103) (27105)
• والترمذي (170) ( ط : عواد ) , ( 1/ 214) ( ط : شعيب ) .
• وأبوداود (426)
• وعبد الرزاق في المصنف (7/22)
• والعقيلي في الضعفاء (5003,5004)
• الطبراني في الكبير (25/ 207,208,209)
• والأوسط (860,3304)
• والحاكم (1/189)
• البيهقي في السنن الكبرى (1/233)
• وابن الجوزي في التحقيق ( 321)
• أبو نعيم في المعرفة ( 8011)
• ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3373)
• ابن عبد البر في التمهيد (4/341)

قال الترمذي : حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لاَ يُرْوَى إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
ورد هذا الكلام ـ مع تحفظ ـ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بكلام مطول ملخصه

أن عبيد الله العمري الثقة رواه عن القاسم بن غنام إن صحت وإلا فقد قال ابن معين

قد روى عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام ولم يرو عنه أخوه عبيد الله بن عمر .

مع احتمال وجود تصحيف في اسم العمري .

وقد تكلم الدارقطني عن هذا الحديث في موضعين فقال أولا : ( 9/ 430) " ط : الدباسي "

((يَرويه عَبد الله بن عُمر، وأخوه عُبيد الله، عَن القاسم بن غَنام.
فأَما عُبيد الله فقال: مُعتَمِر عَنه، عَن القاسم بن غَنام، عَن جَدَّته، عَن أُم فَروة.
وقال مُحَمّد بن بِشرٍ: عَن عُبيد الله، عَن القاسم، عَن بَعض أَهلِه، عَن أم فَروة (وأما عَبد الله بن عُمر فاختلف عنه أيضًا: فرواه الوليد بن مسلم، وعبد الله بن نافع الصائغ، عن عبد الله بن عمر، عَن القاسم بن غَنام، عَن أم فَروة) (1) لَم يَذكُر بَينهما أَحَدًا.
وخالَفهما أَبو نُعَيم، وعَبد الله بن سَعيد بن عَبد الملِك أَبو صَفوان، وحَماد الحنَّاط، ويَزيد بن هارون، ووَكيع، وإِِِسحاق بن سُليمان الرازي، وأَبو عاصِم، وعُثمان بن عَمرو رَوَوُه عَن عَبد الله بن عُمر، عَن القاسم بن غَنام، عَن بَعض أَهلِه، عَن أم فَروة.
وقال عيسى بن يُونُس عَن العُمري، عَن القاسم بن غَنام، عَن بعض عماته، عَن بعض أمهاته، عَن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم.
وقال مُحَمّد بن مُناذِر الشاعر: عَن العُمري، عَن القاسم، عَن بعض جداته، عَن أم فروة، وقال منصور بن سلمة، عَن عَبد الله بن عُمر، عَن القاسم، عَن جدته الدنيا، عَن أم فروة.
وكذلك قال الليث بن سَعد: عَن العُمري.
وقال أَبو عَقيل يَحيَى بن المتوكل، عَن العُمري، عَن نافع، عَن ابن عُمر ووَهِم فيه.
ورَواه الضَحاك بن عُثمان، عَن القاسم بن غَنام، عَن امرأة من المبايعات ولم يُسَمِّها، عَن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم.
والقول قول من قال: عَن القاسم بن غَنام، عَن جدته، عَن أم فروة ))

هذا وقد قال ابن دقيق العيد في الإمام ( 4/ 75) ط / الحميد .

((فهذه الروايات كلها على اختلافها في إثبات الواسطة بين القاسم وإسقاطها يعود إلى عبد الله بن عمر العمري، وعبد الله مكبر فيها، وقد ضعف ))

قلت يظهر أن إثبات الواسطة هو الراجح وهي مجهولة , وقد قضى ابن دقيق رحمه الله لمن أثبت

الواسطة على من نفاها لأنها زيادة ثقة .

قلت وهذا لا يستقيم هنا إلا بعد الفصل في هذا الاضطراب القادح .
قال ابن رجب رحمه الله في الفتح ( 4 / 17 ) (في إسناده اضطراب-: قاله الترمذي والعقيلي.

وقد حكم شيخنا الالباني رحمه الله على إسناد الحديث بالاضطراب الشديد

فقال في صحيح أبو داود الأم ( 2 / 304)

((وهذا اضطراب شديد ... ولكن هذا الاضطراب ليس من قبل العمري هذا؛ فقد تابعه عليه أخوه
عبيد الله- المصغر- عن القاسم بن غنام عن بعض أهله... به.
وتابعه الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غَنَّام البَيَاضي عن امرأة من
المبايعات.
أخرجهما الدارقطني.
فهذه المتابعات تبين أنَّ الاضطراب إنما هو من قبل القاسم هذا. وفي كلام
العقيلي السابق ما يشير إلى ذلك.
وبالجملة؛ فعلة هذا الإسناد: القاسم بن غَنَّام هذا واضطرابه فيه، وجهالة
الواسطة بينه وبين أم فروة رضي الله عنها.))

فقد لخص رحمه الله علل هذا الحديث إلا أنه صحح المتن

بشواهد من طرق ابن مسعود , وقد انفصلنا أنها شاذة لا تقوي

ولا تقبل التقوية .

وسلك مسلك الشيخ ناصر , شعيب الأناؤوط , وقد سبق الجواب .

حديث عبد الله بن عمر :

هو أحد طرق حديث أم فروة وهم فيه أحد الرواة نسبة

قال ابن رجب تكملة لما سبق نقله عنه (وقد روي نحوه من حديث ابن عمر، إلا أن إسناده وهم، وإنما هو حديث أم فروة-: قاله الدارقطني في " العلل".)

وكلام الدارقطني هو التالي : ( 6 / 318)

((سُئِل عَن حَديث، يَرويه نافع، عَن ابن عُمر: سئل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول مواقيتها.
فقال: يَرويه عُبيد الله بن عُمر، واختُلِفَ عنه؛
فرواه مُحمد بن حِمْيَر الحمصي، عن عُبيد الله بن عُمر، عَن نافع، عَن ابن عُمر.
وقيل: عنه، عن عَبد الله بن عُمر، أَخي عُبيد الله بن عُمر، عَن نافع، عَن ابن عُمر، وهو وَهمٌ.
والمحفوظ: عن عُبيد الله، وعن عَبد الله، عن القاسم بن غنام، عن جدته، عن أُم فروة، عن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم.))

وقال ((وقال أَبو عَقيل يَحيَى بن المتوكل، عَن العُمري، عَن نافع، عَن ابن عُمر ووَهِم فيه.))
فبعد هذه الرحلة الإسنادية

نتكلم عن الحديث من حيث الدراية والفوائد واللطائف الإسنادية ..

معتمدين على النكت الملخصة الواردة في شرح هذا الحديث ..

1 ـ (( ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن أَعمال الْبر تفضل بَعْضهَا على بعض عِنْد الله تَعَالَى. فَإِن قلت: ورد أَن إطْعَام الطَّعَام خير أَعمال الْإِسْلَام، وَورد: (إِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أَدْوَمه) ، وَغير ذَلِك، فَمَا وَجه التَّوْفِيق بَينهمَا؟ قلت: أجَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكل من سَأَلَ بِمَا يُوَافق غَرَضه، أَو بِمَا يَلِيق بِهِ، أَو بِحَسب الْوَقْت، فَإِن الْجِهَاد كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام أفضل الْأَعْمَال، لِأَنَّهُ كَانَ كالوسيلة إِلَى الْقيام بهَا. والتمكن من أَدَائِهَا، أَو بِحَسب الْحَال، فَإِن النُّصُوص تعاضدت على فضل الصَّلَاة على الصَّدَقَة، وَرُبمَا تجدّد حَال يَقْتَضِي مواساة مُضْطَر فَتكون الصَّدَقَة حِينَئِذٍ أفضل، وَيُقَال: إِن أفعل، فِي: أفضل الْأَعْمَال، لَيْسَ على بَابه، بل المُرَاد بِهِ الْفضل الْمُطلق. وَيُقَال: التَّقْدِير أَن من أفضل الْأَعْمَال، فحذفت كلمة: من، وَهِي مُرَادة قلت: وَفِيه نظر. وَفِيه: مَا قَالَ ابْن بطال: إِن البدار إِلَى الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا أفضل من التَّرَاخِي فِيهَا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا شَرط فِيهَا أَن تكون أحب من الْأَعْمَال إِذا أُقِيمَت لوَقْتهَا الْمُسْتَحبّ. قلت: لفظ الحَدِيث لَا يدل على مَا ذكره على مَا لَا يخفى، وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي أَولا وَلَا آخرا، فَكَانَ الْمَقْصُود بِهِ الِاحْتِرَاز عَمَّا إِذا وَقعت قَضَاء. وَقَالَ بَعضهم: وَتعقب بِأَن إخْرَاجهَا عَن وَقتهَا محرم، وَلَفظ: أحب، يَقْتَضِي الْمُشَاركَة فِي الِاسْتِحْبَاب، فَيكون المُرَاد الِاحْتِرَاز عَن إيقاعها آخر الْوَقْت. قلت: الَّذِي يدل ظَاهر اللَّفْظ أَن الصَّلَاة مُشَاركَة لغَيْرهَا من الْأَعْمَال فِي الْمحبَّة، فَإِذا وَقعت الصَّلَاة فِي وَقتهَا كَانَت أحب إِلَى الله تَعَالَى من غَيرهَا، فَيكون الِاحْتِرَاز عَن وُقُوعهَا خَارج الْوَقْت. فَإِن قلت: روى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوَان الله، وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله) . وَالْعَفو لَا يكون إلاَّ عِنْد التَّقْصِير. . قلت: قَالَ ابْن حبَان، لما رَوَاهُ فِي (كتاب الضُّعَفَاء) : وَتفرد بِهِ يَعْقُوب بن الْوَلِيد، وَكَانَ يضع الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَوْضُوع. وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا (هَكَذَا، يَعْنِي: مغْفرَة ورضوانا. وَفِيه: تَعْظِيم الْوَالِدين وَبَيَان فَضله وَيجب الْإِحْسَان إِلَيْهِمَا وَلَو كَانَا كَافِرين. وَفِيه: السُّؤَال عَن مسَائِل شَتَّى فِي وَقت وَاحِد، وَجَوَاز تَكْرِير السُّؤَال. وَفِيه: الرِّفْق بالعالم والتوقف عَن الْإِكْثَار عَلَيْهِ خشيَة ملاله. وَفِيه:أَن الْإِشَارَة تنزل منزلَة التَّصْرِيح إِذا كَانَت مُعينَة للمشار إِلَيْهِ، مُمَيزَة عَن غَيره. أَلا ترى أَن الْأَخْرَس إِذا طلق امْرَأَته بِالْإِشَارَةِ المفهمة، يَقع طَلَاقه بِحَسب الْإِشَارَة، وَكَذَا سَائِر تَصَرُّفَاته )) { عمدة القاري 5\15 ..

يتبع إن شاء الله
2 ـ (( وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَيُوَافِقُهَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ: الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، أَيْ: خَيْرُ عَمَلٍ وَضَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِهِ. (قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟) : أَيْ: أَيُّهَا أَحَبُّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: ثُمَّ لِتَرَاخِي الرُّتْبَةِ لَا لِتَرَاخِي الزَّمَانِ أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ (قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ") : أَيْ: أَوْ أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] وَلِذَا قِيلَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَدَعَا لِلْوَالِدَيْنِ بِالْمَغْفِرَةِ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ، وَحَقَّ وَالِدَيْهِ. (قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ") : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ هَكَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَيُّ الْعَمَلِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» " إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَجَابَ لِكُلٍّ بِمَا يُوَافِقُ غَرَضَهُ، وَمَا يُرَغِّبُهُ فِيهِ، أَوْ أَجَابَ بِحَسَبِ مَا عُرِفَ مِنْ حَالِهِ، أَوْ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَأَصْلَحُ لَهُ، تَوْفِيقًا عَلَى مَا خَفِيَ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ: خَيْرُ الْأَشْيَاءِ كَذَا وَلَا يُرِيدُ تَفْضِيلَهُ فِي نَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَلَكِنْ يُرِيدُ أَنَّهُ خَيْرُهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَلِأَحَدٍ دُونَ آخَرَ، كَمَا يُقَالُ فِي مَوْضِعٍ يُحْمَدُ فِيهِ السُّكُوتُ لَا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ، وَحَيْثُ يُحْمَدُ الْكَلَامُ لَا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ، نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ. (قَالَ) : أَيِ: ابْنُ مَسْعُودٍ (حَدَّثَنِي) : أَيِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِهِنَّ) : أَيْ: بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ) : أَيِ: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوِ السُّؤَالَ يَعْنِي: لَوْ سَأَلْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا (لَزَادَنِي) : فِي الْجَوَابِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» " قَالَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا. )) { مرقاة المفاتيح 2\509 ...
3 (( وفي قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الصلاة على وقتها - أو على مواقيتها)) : دليل - أيضا - على فضل أول الوقت للصلاة؛ لأن " على " للظرفية، كقولهم: ((كان كذا على عهد فلان)) ، والأفعال الواقعة في الأزمان المتسعة عنها لا تستقر فيها، بل تقع في جزء منها، لكنها إذا وقعت في أول ذلك الوقت فقد صار الوقت كله ظرفاً لها حكماً.
ولهذا سمى المصلي مصليا في حال صلاته وبعدها أماحقيقة أو مجازاً على اختلاف في ذلك، وأماقبل الفعل في الوقت فليس بمصل حقيقة ولا حكماً، وإنما هو مصل بمعنى استباحة الصلاة فقط، فإذا صلى في أول الوقت فإنه لم يسم مصلياً إلا في آخر الوقت.
وقوله: ((ثم بر الوالدين)) لما كان ابن مسعود له أم احتاج إلى ذكر بر والديه بعد الصلاة؛ لأن الصلاة حق الله وحق الوالدين متعقب لحق الله عز وجل، كما قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان:14] .
وقوله: ((ثم الجهاد في سبيل الله)) ؛ لأن الجهاد فرض كفاية، والدخول فيه بعد قيام من سقط به حق فرض الكفاية تطوع إذا لم يتعين بحضور العدو، ولهذا تقدم بر الوالدين على الجهاد إذا لم يتعين، كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمن أراد أن يجاهد معه: ((إلك والدان؟)) قال: نعم. [قال] : ... ((ففيهما فجاهد)) - وفي رواية: ((فأمره أن يرجع إليهما)) .
فذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن مسعود أن أفضل الأعمال القيام بحقوق الله التي فرضها على عباده فرض، وأفضلها: الصلاة لوقتها، ثم القيام بحقوق عباده، وأكده بر الوالدين، ثم التطوع بأعمال البر، وأفضلها الجهاد في سبيل الله.
وهذا مما يستدل به الإمام أحمد ومن وافقه على أن أفضل أعمال التطوع الجهاد.
فإن قيل: فقد روي خلاف ما يفهم منه ما دل عليه حديث ابن مسعود هذا؛ ففي ... " الصحيحين"، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)) . قيل: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) . قيل: ثم أي؟ قال: ((حج مبرور)) .
وفيهما - أيضا - عن أبي ذر، أنه سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله، والجهاد في سبيله)) .
ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين، وروي نصوص أُخر بأن الجهاد أفضل الأعمال مطلقاً، وروي ما يدل على أن أفضل الأعمال ذكر الله عز وجل، وجاء ذلك صريحاً عن جماعة كثيرة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
قيل: هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس، وذكروا في توجيهه والجمع بين النصوص الواردة به وجوها غير مرضية.
فمنهم من قال: أراد بقوله: " أفضل الأعمال كذا" أي: أن ذلك من أفضل الأعمال، لا أنه أفضلها مطلقاً.
وهذا في غاية البعد.
ومنهم من قال: أجاب كل سائل بحسب ما هو أفضل الأعمال له خاصة كما خص ابن مسعود بذكر الوالدين لحاجته إليه، ولم يذكر ذلك لغيره.
لكن أبو هريرة كانت له أم - أيضا.
وظهر لي في الجمع بين نصوص هذا الباب ما أنا ذاكره بحمد اللهوفضله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فنقول:
لا ريب أن أفضل الأعمال ما افترضه الله على عباده، كما ذكرنا الدليل عليه في أول الكلام على هذا الحديث، وأولى الفرائض الواجبة على العباد وأفضلها الإيمان بالله ورسوله، تصديقاً بالقلب، ونطقاً باللسان، وهو النطق بالشهادتين، وبذلك بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأمر بالقتال عليه، وقد سبق ذلك مبسوطا في " كتاب الإيمان".
ثم بعد ذلك: الإتيان ببقية مباني الإسلام الخمس التي بني عليها، وهي: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج.
وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمر من يبعثه يدعو إلى الإسلام أن يدعو أولاً إلى الشهادتين، ثم إلى الصلاة، ثم إلى الصيام، ثم إلى الزكاة، كما أمر بذلك معاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن، وكان يعلم من يسأله عن الإسلام مبانيه الخمس، كما في حديث سؤال جبريل عليه السلام له عن الإسلام، وكما في حديث طلحة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم الأعرأبي الذي سأله عن الإسلام المباني.
فإذا تقرر هذا، فقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي هريرة لما سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)) فهذا وجه ظاهر، لا إشكال فيه؛ فإن الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال مطلقاً، وسمى الشهادتين مع التصديق بهما عملاً، لما في ذلك من عمل القلب واللسان.
وقد قرر البخاري ذلك في " كتاب الإيمان" وسبق الكلام عليه في موضعه.
وقوله في حديث أبي هريرة: ((ثم الجهاد في سبيل الله)) ، وفي حديث أبي ذر: "والجهاد" - بالواو - يشهد له أن الله قرن بين الإيمان به وبرسوله
والجهاد في سبيله في مواضع، كقوله تعالى: ? {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} ، وقوله: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [الصف: 10، 11] الآية.
فالإيمان بالله ورسوله: التصديق بهما في القلب مع الإقرار بذلك باللسان. والجهاد هو دعاء الناس إلى ذلك بالسيف والسنان، بعد دعائهم بالحجة والبيان، ولهذا يشرع الدعاء إلى الإسلام قبل القتال.
وقد قيل: إن الجهاد كان في أول الإسلام فرض عين على المسلمين كلهم، لا يسع أحداً التخلف عنه، كما قال تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا} [التوبة: 41] ، ثم بعد ذلك رخص لأهل الأعذار، ونزل قوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] ، روي ذلك عن ابن عباس وغيره، وحينئذ فيحتمل جعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد معنيين:
أحدهما: أن يقال: إنما كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين، فكان حينئذ أفضل الأعمال بعد الإيمان، وقريناً له، فلما نزلت الرخصة وصار الجهاد فرض كفاية تاخر عن فرض الأعيان.
وقد اختلف ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص في عد الجهادمن فرائض الإسلام، فعده عبد الله بن عمرو منها بعد الحج، وأنكر ذلك ابن عمر عليه، وقال: فرائضه تنتهي إلى الحج.
وقد روى اختلافهما في ذلك أبو عبيد في " كتاب الناسخ والمنسوخ" وغيره.
وعد حذيفة بن اليمان الجهاد من سهام الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأضافهما إلى مباني الإسلام الخمس، وجعلها ثمانية سهام، وكأنه جعل الشهادتين سهمين.
والثاني - وهو أشبه -: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا سئل عن أفضل الأعمال، فتارةً يذكر الإيمان بالله ورسوله لدخوله في مسمى الأعمال، كما سبق تقريره، وتارة يذكر أعمال الجوارح؛ لأن المتبادي إلى الفهم عند ذكر الأعمال مع الإطلاق أعمال الجوارح، دون عمل القلب واللسان، فكان إذا تبين له أن ذلك هو مراد السائل ذكر الصلاة له، كما ذكرها في حديث ابن مسعود هذا؛ فإن الصلاة أفضل أعمال الجوارح، وحيث اجاب بذكر الإيمان أو بذكر الصلاة، فإنما مقصوده التمثيل بأفضل مباني الإسلام، ومراده المباني بجملتها؛ فإن المباني الخمس كالشيء الواحد، وكل من دخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين أو بالصلاة - على رأي من يرى فعلها إسلاماً -، فإنه يؤمر ببقية المباني، ويلزم بذلك، ويقاتل على تركه.
وفي حديث خرجه الإمام أحمد. أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((أربع فرضهن الله في الإسلام، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى يأتي بهن جيمعاً: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، [وحج البيت] )) .
وفي حديث آخر: ((الدين خمس لا يقبل الله منهن شيئاً دون شيء)) - فذكر مباني الإسلام الخمس، وأن من أتى ببعضها دون بعض لم يقبل منه.
ونفي القبلول لها بمعنى نفي الرضا بذلك واستكمال الثواب عليه، وحينئذٍ فذكر بعض المباني مشعر بالباقي منها، فكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تارة يكتفي في جواب من ساله عن أفضل الأعمال بالشهادتين، وتارة بالصلاة، ومراده في كلا الجوأبين سائر المباني، لكنه خص بالذكر أشرفها، فكأنه قال: الشهادتان وتوابعهما، والصلاة وتوابعها ولوازمها، وهو بقية المباني الخمس )) { فتح الباري

ابن رجب 4\207\ 215...
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-01-20, 01:19 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
الدولة: إمام وخطيب
المشاركات: 3,868
افتراضي رد: دراسة حديث ( أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ) وبيان شذوذ لفظة أول الوقت رواية ورعاية

جزاك الله خيرا .
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:45 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.