ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-05-07, 08:35 AM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
Post كلمات سلفية في أركان الإيمان...


إنَّ الْحمْد لِلهِ نحمده، ونسْتَعينُه، وَنستغفِره، ونعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفسنا ومنْ سيّئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يهْده الله فلا مُضلَّ له، ومنْ يُضْللْ فَلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، وحْدَه لا شَريكَ لهُ، وأشْهدُ أَنَّ مُحمدًا عبدهُ ورسُولُه.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون (آل عمران:102).
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء:1).
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيما (الأحزاب:70 -71).
أما بعد؛ فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكُلَّ ضلالةٍ في النَّار.
إنَّ المتصفح للتاريخ الإسلامي يجد أن هذه الأمة الإسلامية الخاتمة كانت في سالف دهرها أمة موفورة الكرامة، عزيزة الجانب، مرهوبة القوة، قوية الشوكة، لكنها لما أضاعت أمر ربها ، وبدلت سنة نبيها ، وراجت أسواق الشرك والبدع والتبعية؛ صار أمرها إلى إدبار، وعزها إلى إذلال، ومجدها إلى زوال، فهذا حالها لا يخفي على أحد:
من ضياع للهوية، ومن تمييع للقضية، ومن إهدار للأهمية، ومن تجريد من الأفضلية، حتى صارت أمة ذليلة بين الأمم؛ يتكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، ولولا أنها الأمة الخاتمة التي تعهد الرب بحفظها؛ لأصبحت تاريخاً دابراً تتحاكاه الأجيال تلو الأجيال؛ ولكنها سنن الله الربانية في الكون التي لا تحابي ولا تجامل أحداً.
قال تعالى : إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد:11). (ا)
أقول: في خضم هذه الفتن والابتلاءات، وتلك الشبهات والشهوات، ما لمثلي أن تَـخُطَ يداه، ثم هو يَزْعُمُ أنه من الناصحين لله، ومن الذابين المدافعين عن سنة رسول الله ، ولكن لِـمَا سبق من نية أرجو من الله عليها الإثابة، ومن رغبةٍ أرجو من الله لها استجابة؛ كيما يفيق من هذه الأمة شباب، يعظمون مقام ربهم، ويتمسكون بغرس نبيهم، ويرفعون شأن دينهم، بعقيدة سلفية أثرية، من البدع والأهواء والشبهات نقية، تقودهم في متاهات السبل، وغيابات الطرق، في عصر صار الإعراض عن دين محمد عنوان، وصار لكل شاردة لسان، ولكل شاذة بنان، ولا حول ولا قوة إلا بالله المستعان.
فجمعت - بحول الملك الوهاب - كلمات من وحى الجنان، وخط البنان، من أقوال من سبق ولحق من العلماء الربانيين المحققين، ممن أفنوا في تقرير عقيدة السلف الصالح الأعمار، وسُفِكَتْ من أجل ذلك دماؤهم أنهار؛ فصاروا ممن تُسْتَـنْزل بذكرهم الرحمات، وتعلوا بحبهم الدرجات، فجعلت:
أختصر اختصارًا كلام هذا، وأزيد تفصيلاً كلام هذا، وأبين مراد هذا، وخلاصة قصد هذا، وأضم شارد ذاك إلى هذا، ثم آثرت أن لا تخلوا هذه الكلماتب من فرائد الفوائد، ونكت اللطائف، لتكون هاديًا للشريد، ومعينًا للمريد، وزادًا للمستزيد.
وقد رتبتها على سبيل انتهجته، وطريق سلكته، أحسبه قريب من المبتدئين المقتصدين، غير بعيد من المتمرسين الدارسين، فبدأته ببيان لأهمية المعتقد الصحيح، ثم أتبعتها بمباحث رشيدة في كيفية تناول العقيدة، ثم تناولت صلب الكتاب وهو ( أركان الإيمان )، بشيء من التفصيل، وذكر وعرض للدليل، وكيف لا أفعل؟! ونحن مع الدليل ندور؛ فنسير معه حيث سار، ونقف أينما حط الرحال.(ب)
هذا؛ وأني - في ذلك كله - على عقيدة السلف الصالح أسير؛ لا أبدل فيها ولا أزيد، ولا أزيغ عنها ولا أحيد، وهذا جهد المقل، وعلى الله ربنا التكلان.
قال الإمام المزني: لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأً، أبى الله أن يكون كتابًا صحيحًا غير كتابه.(ج)
فإن تجد عيبًا فسد الخللا *** فجل من لا عيب فيه وعلا
وختاما؛ إني لأرجو أن تكون هذه الكلمات زادًا لي إلى إلهي ومولاي، وهادياً لي في ديني ودنياي، وأنيسًا لي في قبري ومثواي، وسببًا في شفاعة الشافعين لي في معادي وأخراي... (د)
وهذا ما أردت تسطيره، ورمت تقريره، ( واستمدادي المعونة والهداية والتوفيق والصيانة - في هذا وجميع أموري - من رب الأرضين والسماوات، واسأله التوفيق لحسن النيات، والإعانة على جميع أنواع الطاعات، وتيسيرها والهداية لها دائمـًا في ازدياد حتى الممات، وأن يفعل ذلك بوالدي، ومشايخي، وأقربائي، وإخواني، وسائر من أحبه، أو يحبني فيه، وجميع المسلمين والمسلمات، وأن يجود علينا برضاه، ومحبته، ودوام طاعته، وغير ذلك من وجوه المسرات، وأن يطّهر قلوبنا وجوارحنا من جميع المخالفات، وأن يرزقنا التفويض إليه، والاعتماد عليه في جميع الحالات.
اعتصمت بالله، وتوكلت علي الله. ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، حسبي الله ونعم الوكيل ).(هـ)
وعنك إشارتي، وإليك قصدي *** ومنك مسرتي، ولك انقيادي
وأنت ذخيرتي، وبك اعتمادي *** وفيك تألهي، وبك انتـصاري


.................................
(ا) قال الإمام محمد بن جرير الطبري - عليه رحمة الله - في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ : ( إن الله لا يغير ما بقوم ، من عافية ونعمة ، فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضًا ، واعتداء بعضهم على بعض ، فَتَحلَّ بهم حينئذ عقوبته وتغييره ) ا.هـ تفسير الطبري .
(ب) قال الحافظ ابن رجب الحنبلي - عليه رحمة الله -: ( ولا نعلم أن الله أعطى أحدًا من البشر موثقًا من الغلط، وأمانًا من الخطأ، فيستنكف له منها، بل وصل عباده بالعجز، وقرنهم بالحاجة، ووصفهم بالضعف والعجلة، فقال: خلق الإنسان من عجل، وخلق الإنسان ضعيفا، وفوق كل ذي علم عليم.
ولا نعلمه خص بالعلم قومًا دون قوم، ولا وقفه على زمن دون زمن، بل جعله مشتركًا مقسومًا بين عباده، يفتح للآخر ما أغلقه عن الأول، وينبه المقل فيه على ما أغفل عنه المكثر، ويحييه بمتأخر يتعقب قول متقدم، وتال يعتبر على ماض، وأوجب على كل من علم شيئًا من الحق أن يظهره وينشره، وجعل ذلك زكاة العلم، كما جعل الصدقة زكاة المال.
وقد قيل لنا: (اتقوا زلة العالم)، وزلة العالم لا تعرف حتى تكشف، وإن لم تعرف هلك بها المقلدون، لأنهم يتلقونها من العالم بالقبول، ولا يرجعون إلا بالإظهار لها، وإقامة الدلائل عليها، وإحضار البراهين، وقد يظن أن هذا اغتياب للعلماء، وطعن على السلف، وذكر للموتى، وكان يقال: (اعف عن ذي قبر)، وليس كما ظنوا، لأن الغيبة سب الناس بلئيم الأخلاق، وذكرهم بالفواحش والشائنات، وهذا هو الأمر العظيم المشبه بأكل لحوم الميتة. فأما هفوة في حرف، أو زلة في معنى، أو إغفال أو وهم أو نسيان، فمعاذ الله أن يكون هذا من ذلك الباب، أو أن يكون له مشاكلا أو مقاربا، أو يكون المنبه عليه آثما، بل يكون مأجورا عند الله، مشكورا عند عباده الصالحين، الذين لا يميل بهم الهوى، ولا تدخلهم عصبية، ولا يجمعهم على الباطل تحزب، ولا يلفتهم عن استبانة الحق حسد.
وقد كنا زمانا نعتذر من الجهل، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم، وكنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة، فصرنا نرضى بالسلامة، وليس هذا بعجيب مع انقلاب الأحوال، ولا ينكر مع تغير الزمان، وفي الله خلف وهو المستعان) ا.هـ "الفرق بين النصيحة والتعيير" نقلا عن "المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس" للشريف حاتم (صـ 6،7).
(ج) "موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب البغدادي (1/6).
(د) هذا:وإني والله الذي في السماء لفي غاية الشوق لتصحيح أخ شفيق ، وناصح رفيق ، لما نبا عنه البال، وشط به الحال، من خطأ أو عزو أو زلل أو نسيان ، فلا تحرمني أخي - مشرفا كنت أو عضوا - أي نصح مما خطر على بالك - أراح الله بالك من الهم والحزن - ولو كان قليلا يسيرا، أو حتى احتمالا ، فالمرء بأخوانه ، وإنما هي مذاكرة ... أدام الله علينا ستره الجميل في الدنيا والآخرة...
(هـ) "مقدمة التنقيح في شرح الوسيط" للنووي (1/81).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-05-07, 02:37 PM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (1) ...

(المبحث الأول)
أهمية العقيدة الإسلامية
اتفق علماء الإسلام قديماً وحديثاً على أهمية تناول العقيدة الصحيحة - عقيدة السلف - :
روايةً ودرايةً، علمًا وعملاً، تعلماً وتعليماً، وهذا لما للعقيدة من أهمية عظيمة في الإسلام تتمثل في أنَّ:
1 - العقيدة هي أول الواجبات على المكلفين.
قال - جل وعلا - : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (محمد:19).
وقال النبي لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن:
إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ [مِنْ] أَهْلِ [الـ]كِتَابٍ؛ [فَإِذَا جِئْتَهُمْ؛] فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليه عِبَادَةُ الله،
[- وفي رواية - يُوَحِّدُوا الله
[- وفي رواية - شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّي رَسُولُ الله،]
فَإِذَا عَرَفُوا الله، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عليهِمْ خَـمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا (ا) ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عليهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِـيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، [ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْـمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَـهُ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ ]. (ب)


......................
(ا) تدبر - أراك الله الحق - قوله فَإِذَا فَعَلُوا ، بعد قوله فَإِذَا عَرَفُوا الأمر الذي ينبيك على أن المكلف بالشرع لن يؤديه على الوجه المرضي عنه إلا إذا كان صاحبه حسن الاعتقاد، فكأن العمل التكليفي المأتي به على الوجه الصحيح دليل وقرينه على ما يستكن في باطن المكلف من معاني الاعتقاد الشريفة.
(ب) متفق عليه: رواه البخاري (1395)، ومسلم (19) من حديث ابن عباس...
ويبين هذا الحديث الجليل الخطوات التي يجب أن يسلكها الداعي إلى الله ، فأول شيء من ذلك هو الدعوة إلى التوحيد، وإفراد الله وحده بالعبادة، والابتعاد عن الشرك صغيره وكبيره، وذلك يكون بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-05-07, 02:49 PM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (2) ...

2 - العقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين، وتصح معه الأعمال، وتقبل به الأقوال؛ فمن صحت عقيدته؛ صح عمله، ومن فسدت عقيدته؛ فسد عمله.
قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف:110). (ا)
وقال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِين (الزمر:65) .
وقال رسول الله : أَلَا وَإِنَّ فِي الـْجـَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الـْجـَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْـجـَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ.(ب)

...................
(ا) (فائدة): اعلم - علمك الله العلم النافع - أن الله لا يقبل من العبد عملا حتى يتوفر فيه شرطان:
أحدهما: الإخلاص وهو شرط الباطن:
قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور (الملك:2).
وقال تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف:110)؛ فالعمل الصالح هو الموافق للسنة، والشرك نقيضه الإخلاص.
وقال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (النساء:125). فإسلام الوجه هو الإخلاص، والإحسان هو متابعة سنة النبي .
وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم اجعل عملي كله صالـحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئا.
الثاني: متابعة سنة الرسول وهو شرط الظاهر.
قال : مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عليهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ. (متفق عليه: رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة، وله ألفاظ.)
فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، فكل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله، فقوله : (لَيْسَ عليهِ أَمْرُنَا) إشارة إلى أن أعمال العاملين كلها ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة؛ فتكون أحكام الشريعة حاكمة علىها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشريعة، موافقاً لها، فهو مقبول. ومن كان خارجاً عن ذلك، فهو مردود، وقد أوجب الله علينا طاعة رسوله ؛ فقال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الحشر:7).
قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي: قلت للشافعي: إن صاحبنا الليث بن سعد كان يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء؛ فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.
فقال الشافعي: قصر الليث - رحمه الله -، بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء؛ فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب. (شرح العقيدة الطحاوية (1/502).)
وقال الإمام العلم الفضيل بن عياض - نور الله ضريحه - في قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عملا (هود: 7، الملك:2) قال: أخلصه وأصوبه. قيل: يا أبا علي، وما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة. (حلية الأولياء (8/95).)
(ب) متفق عليه: رواه البخاري (52)،ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير.
قال الإمام مسلم - رحمه الله -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-:
إِنَّ الْحـَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحـَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ؛ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحـَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْـحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ. أَلَا وَإِنَّ فِي الْـجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْـجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْـجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ.
أجمع أهل العلم على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وسبب عظم موقعه أنه نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وأنه ينبغي أن يكون حلالا، وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإن ذلك سبب لحماية دينه وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى، ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب.
(أهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه) أي: مدهما إليهما ليأخذهما إشارة إلى استيقانه بالسمع. (الحلال بين، والحرام بين) معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام: حلال بين واضح لا يخفى حله، وحرام بين واضح لا يخفى حرمته، ومشتبهات موجودة بين الحل والحرمة، ولم يظهر أمرها على التعيين، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس، ولا يدركون حكمها، وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك، فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع؛ اجتهد فيه المجتهد، فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي، فإذا الحقه به صار حلالا أو حراما، وقد يكون دليله غير خال من الإحتمال، فيكون الورع تركه، ويكون داخلا في قوله : (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) أي: حصل له البراءة لدينه من النقص والذم الشرعي، وصان عرضه عن كلام الناس فيه، و(العرض) هو موضع الذم والمدح من الإنسان. (ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه) معناه: أن ملوك العرب وغيرهم يكون لكل مَلِك منهم حمى يحميه عن الناس، ويمنعهم دخوله، فمن دخله أوقع به العقوبة، ولله أيضا حمى وهي محارمه، أي: المعاصي التي حرمها الله فمن دخل محارم الله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة، ومن قاربه يوشك أن يقع فيه، فمن احتاط لنفسه لم يقاربه، ولم يتعلق بشيء يقربه من المعصية فلا يدخل في شيء من الشبهات. (مضغة) المضغة: القطعة من اللحم، سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-05-07, 03:38 PM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (3)...

3- التزام المنهج الإسلامي (ا) الصحيح هو طريق النجاة للفرد المسلم، وصلاح الأمة، وتوحيد كلمتها وصفوفها، ومن ثَمَّ التمكين لها في الأرض، والنصر على أعدائها. (ب)
قال - عز وجل -: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون (النور:55). (ج)


..............................
(ا) (فصل): (الإسلام) لغة: الانقياد والاستسلام والخضوع.
وشرعا: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك ومعاداة أهله.
فالإسلام - بمعناه العام -: هو التعبد لله بما شرع، منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة، كما ذكر - جل وعلا - ذلك في آيات كثيرة؛ تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله . قال - جل وعلا - عن إبراهيم: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم (البقرة:128).
وقال - جل وعلا -: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ (البقرة: 213).
والإسلام بمعناه الخاص- أي: بعد بعثة النبي -: يختص بما بُعث به نبينا محمد ، لأن ما بعث به النبي نسخ جميع الشرائع السابقة، فصار من اتبعه مسلماً، ومن خالفه ليس بمسلم، فأَتْباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم؛ فاليّهُود مسلمون في زمن موسى ، والنصارى مسلمون في زمن عيسى ، وأما حينما بعث النبي ، وكفروا به فليسوا بمسلمين. وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله، النافع لصاحبه.
قال - جل وعلا -: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (آل عمران:85). وهذا الإسلام هو الإسلام الذي امتن به على محمد وأمته.
قال - جل وعلا - : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (المائدة:3).
(ب) اعلم - علمك الله - أن هذا الالتزام بالمنهج الرباني القويم هو السبيل لوحدة الدعاة إلى الله - جل وعلا -، ومن ثم وحدة المسلمين؛ تلك الوحدة التي ينشدها كل مؤمن مخلص. وكما قيل: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة.
وروي الحافظ ابن عبد البر بسنده إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس قال: كان وهب بن كيسان يقعد إلينا، ولا يقوم أبدا حتى يقول لنا: اعلموا أنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله. التمهيد (10/23).
وصاحب الاعتقاد لا يُغْلب على الإطلاق، فقد يكون أصحاب المعتقد قلة ضعيفة إلا أن العاقبة لهم ولا بد، وهذا في الحقيقة هو سر قوة المسلمين.
(ج) قال الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري - طيب الله ثراه - : ( يقول تعالى ذكره : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (مِنكُمْ) أيها الناس ، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: وأطاعوا الله ورسوله فيما أمراه ونهياه ؛ ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْض وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون) يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم ، فيجعلهم ملوكها وساستها (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) يقول: كما فعل منْ قبلهم ذلك ببني إسرائيل ، إذ أهلك الجبابرة بالشأم ، وجعلهم ملوكها وسكانها ، (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) يقول: وليوطئنّ لهم دينهم ، يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم ، فأمرهم بها .
وقيل : وعد الله الذين آمنوا، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله : (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم) لأن الوعد قول يصلح فيه (أن)، وجواب اليمين كقوله: وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنك ...
وقوله : (يَعْبُدُونَنِي) يقول : يخضعون لي بالطاعة ، ويتذللون لأمري ونهيي ، (لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) يقول : لا يشركون في عبادتهم إياي الأوثان والأصنام ولا شيئا غيرها ، بل يخلصون لي العبادة فيفردونها إلـيَّ دون كل ما عبد من شيء غيري ... ) ا.هـ تفسير الطبري باختصار .
(توضيح) : تدبر- أخي الكريم - قوله - جل وعلا -: (يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)؛ فجملة (يَعْبُدُونَنِي) في محل نصب الحال؛ أي: أن الأمة لابد أن تكون في كل أحوالها عابدة لله - جل وعلا -، ثم الجملة الثانية (لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) جملة أخري تصف حال الأمة في عبادتها لله - جل وعلا - يجب أن تكون عبودية خالصة خالية من كل شوائب الشرك والبدع والهوى.
(نقل): يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر - حفظه الله -: (العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تجيب عن التساؤلات التى شغلت، ولا تزال تشغل الفكر الإنساني، بل وتحيره:
من أين جئت؟ ومن أين جاء هذا الكون؟ وما الموجد؟ وما صفاته؟ وما أسماؤه؟ ولماذا أوجدنا، وأوجد الكون؟ وما دورنا في هذا الكون؟ وما علاقتنا بالخالق الذي خلقنا؟ وهل هناك عوالم غير منظورة وراء هذا العالم المشهود؟ وهل هناك مخلوقات عاقلة مفكرة غير هذا الإنسان؟ وهل بعد هذه الحياة من حياة أخرى نصير إليها؟ وكيف تكون تلك الحياة إن كان الجواب بالإيجاب؟
لا توجد عقيدة سوى العقيدة الإسلامية اليوم تجيب على هذه الأسئلة إجابة صادقة مقنعة، وكل من لم يعرف هذه العقيدة، أو لم يعتنقها، فإن حاله لن يختلف عن حال ذلك الشاعر البائس (أ) الذي لا يدري شيئًا:
جئت لا أعلم من أين، ولكني أتيت،
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت،
وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيت،
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ ... لست أدري
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود؟
هل أنا حر طليق، أم أسير في قيود؟
هل أنا قائد نفسي في حياتي، أم مقود؟
أتمنى أنني أدري ولكني. ... لست أدري
وطريقي ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد، أم أهبط فيه وأغور؟
أأنا السائر في الدرب، أم الدرب تسير؟
أم كلانا واقف، والدهر يجري؟! ... لست أدري
ليت شعري, أنا في عالم الغيب الأمين،
أتراني كنت أدري أنني فيه دفين،
وبأني سوف أبدو، وبأني سأكون،
أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟! ... لست أدري
أتراني قبلما أصبحت إنسانًا سويًا،
كنت محوًا أو محالًا أم تراني كنت شيئًا؟
ألهذا اللغز حل؟ أم سيبقى أبديا؟
لست أدري، ولماذا لست أدري؟ ... لست أدري
أي حيرة هذه؟! وأي قلق تجلبه هذه المجاهيل للنفس الإنسانية؟! ألا يستحق أبناء هذا القرن الذين فقدوا المعرفة بالحقائق الكبرى التي لا تستقيم حياتهم إلا بها هذه الهموم التي تملأ النفس وتسبب الأوجاع والعقد النفسية؟!
وأين هؤلاء من المسلم الذي يدري، ويعرف معرفة مستيقنة كل هذه الحقائق؟! فإذا به يجد برد اليقين، وهدوء البال، وإذا به يسير في طريق مستقيم إلى غاية مرسومة يعرف معالمها، يدري غايته...
(لست أدري) تلك هي الإجابة عن التساؤلات الخالدة، ليست قولة شاعر فحسب، (فسقراط) الفيلسوف الذي يعد من عمالقة الفلاسفة، يقول بصريح العبارة: (الشيء الذي لا أزال أجهلة جيدًا أنني لست أدري) (ب)، بل إن (اللاأدرية) مذهب فلسفي قديم.
بالإسلام وحده يصبح الإنسان يدري من أين جاء؟ وإلى أين المصير؟ ويدري لماذا هو موجود؟ وما دوره في هذا الوجود؟ يدري ذلك حقًا وصدقًا، وفرق بين من يدري ومن لا يدري أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (الملك: 22).)
ا.هـ "العقيدة في الله" (صـ:15، 16، 17).
...........................
(أ) هو إيليا أبو ماضي من قصيدة له طويلة بعنوان (الطلاسم) من ديوانه (الجداول) صـ: 106.
(ب) الدين: لداراز: 69.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-05-07, 07:17 AM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (4)...

4- الانحراف عن العقيدة الإسلامية الصحيحة بأصولها الثابتة، وأسسها السليمة، وقواعدها المتينة = مهلكة وضياع؛ حيث أنَّ العقيدة الصحيحة هي الدافع إلى العمل الصالح النافع.
فالفرد المسلم بغير عقيدة صحيحة يكون إنسانًا ضائعًا تائهًا، تتخطفه الفتن والأوهام والشكوك والشبهات (ا).
.................
(ا) ذلك لأن العقيدة هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات، ويوجه السلوك، ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر عن النفس من كلمات أو حركات، بل حتى الخلجات التى تساور القلب والمشاعر التي تعمل في جنبات النفس، والهواجس التي تمر في الخيال، هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس، فهي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادًا كبيرًا في التصرفات، وانفراجًا هائلاً عن سواء الصراط.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-05-07, 09:11 AM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (5)...

5- المنهج العقدي السلفي (ا) ليس منهجًا فكريًا أو ثقافيًا، بل هو منهج متكامل الجوانب، واضح المعالم، صحيح الدليل، قوي الحجة، موافق للفطر السليمة، والعقول الصحيحة، والقلوب السويَّة.
منهج يتحرك به المسلم في العقيدة، والعمل، والعبادة، والدعوة، والسلوك، والأخلاق، والمعاملات؛ ويلتزم به في كل نواحي الحياة.
وإلا فما الفائدة من أن يـُحْسِنَ المسلم المسائل العلمية (ب)، وهو لا يـُحْسِنُ أن يتق الله.

...............
(ا) (فصل): السلفية:
لغة: نسبة لمن (سلف) أي: مضى؛ فيقال للماضي: السالف، وقال : (أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير) (ا)، فالسلف لغة: هم من تقدمك من آبائك، وذوى قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل.
واصطلاحاً: هي ما كان عليه النبي والصحابة الكرام ، والتابعين لهم، وأئمة الإسلام العدول التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، خلفًا عن سلف، مروراً بالأئمة الأربعة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس، والشافعي محمد بن إدريس، وأحمد بن حنبل، والسفيانين: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والحمادين: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، وتلميذه محمد بن أبى بكر ابن القيم، والحافظ إسماعيل ابن كثير... إلى عصرنا اليَوْم... التزاماً بعقيدة أهل السنة والجماعة اعتقادًا وقصدًا وقولاً وعملاً؛ خلافاً للفرق الضالة والمبتدعة، ( والتحديد الزمني ليس شرطًا في ذلك؛ بل الشرط هو موافقة الكتاب والسنَّة في العقيدة والأَحكام والسلوك بفهم السَّلف، فكل من وافق الكتاب والسُّنَة فهو من أتباع السَّلف، وإن باعد بينه وبينهم المكان والزمان، ومن خالفهم فليس منهم، وإن عاش بين ظهرانيهم). (ب)
وعليه: فالسلفية تربط المسلم بالسَّلف الصالح من الصحابة الكرام، وبمَن تبعهم على منهجهم القويم، الراسخين في العلم، المهتدين بهدي النبي ، الحافظين لسنته، القائمين بأمره، والمدافعين عن دينه؛ فتزيده عزَّةً وإيمانًا وافتخارًا، فهم سادةُ الأولياء بحق، وأئمَّة الأتقياء بصدق؛ أفرغوا فى نصح الأمة نفعهم، وبذلوا فى مرضاة الله أنفسهم.
قال تعالى: ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم) (التوبة:100).
وقد اشترط الله على جميع المسلمين أن تكون عقيدتهم مطابقة لعقيدة الصحابة فقال تعالى: ( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم)(البقرة:137).
والأمر كما قال ابن مسعود : (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه؛ يقاتلون على دينه. فما رأى المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيء) (ج) .
وكما ورد عن ابن عمر أنه قال: (مَن كان مستنًّا؛ فليستنَّ بمَن قد مات. أولئك أصحاب محمّد كانوا خيرَ هذه الأمة؛ أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه ، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم كانوا على الهدى المستقيم، والله ربِّ الكعبة)(د).
(فائدة): أما عن الانتساب إلى مذهب السلف: فقد قال : فعليكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْـخُلَفَاءِ الـْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عليهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ. (هـ)
فـ( لا عيب على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه باتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا). (و)
هذا ( ولفظ (السَّلفيَّة) أَصبح علـمًا على طريقة السلف الصَّالح في تلقي الإِسلام وفهمه وتطبيقه، وبهذا فإنَّ مفهوم السَّلفيَة يطلق على المتمسكين بكتاب الله، وما ثبت من سُنَّة رسول الله - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - تمسكًا كاملاً بفهم السَّلف) (ز)
(وإذا كان ذلك بعضاً من مزايا المنهج السلفي ، فحق لنا أن نقول: نحن أهل سنة بلا فخر ، وسلفيون بلا خجل ، ونحن نعتقد أن السنة والسلفية ليستا حكرا علينا ، بل كل من سلك السبيل ، وأعتقد المعتقد الذي عليه سلف الأمة - رسول الله صلى الله عليه، وعلى آله وسلم وصحابته - ، ومن تبع سبيلهم من العلماء ؛ فهو سني سلفي ، لكن ليتفقد كل امرئ نفسه ، فإن الأمر دين ، والسفر طويل ، والعقبة شديدة ، والحساب عند الذي يعلم السر وأخفى ). (ح)
(فائدة): (السلفية) لم يؤسسها أحدٌ من البشر في أيِّ زمانٍ أو مكان؛ فلم يكن الأئمة الأربعة، ومَن سمَّيْنا من الأئمة، ولا التابعون، ولا أصحاب محمد ، ولا محمدا ، ولا مَن مضى مِن قبله من النبيين والمرسلين مؤسسين للسلفية، بل هي من عند الله جاءت؛ فالنبيون والمرسلون بلغوا عن الله ما أراده من الشرْع، ومَن بعدهم دعاة إلى الله وِفْق هذه الشَّرْعِية؛ ولهذا فإنه ليس لها مستند سوى (النص والإجماع)، فجميع أقوال الناس وأعمالهم ميزانها عندنا شيئان: (النص والإجماع)؛ فمن وافق نصـًّا أو إجماعا قُبل منه، ومن خالف نصًا أو إجماعا؛ رُدَّ عليه ما جاء به من قول أو فعل كائنا مَن كان.
ثم إن كان هذا المخالف أصوله سنية، ودعوته شرعية، فإنَّ خطأَه يرد، ولا يُتابع على زلته، وتُحفظ كرامته، وإن كان ضالاًّ مبتدعا لم يعرف للسنة وزنًا، ولم تَقم لها عنده قائمة، مؤسسـًا أصوله على الضلال، فإنه يُرد عليه كما يُرد على المبتدعة الضُلاَّل، ويقابل بالزَّجر والإغلاظ والتحذير منه، إلا إذا ترتبت مفسدة أكبر من التحذير منه.
.....
(ا) متفق عليه.
(ب) الوجيز في عقيدة السلف الصالح (أهل السنة والجماعة) للشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري، مراجعة وتقديم الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
(ج) رواه أحمد (1/359)، والطبراني في "الكبير"(9/112)، وفي "الأوسط" (4/58)، والطيالسي (246)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/375).
(د) رواه أبو نعيم في "الحلية" (1/305).
(هـ) حديث صحيح، ويأتي تخريجه.
(و) مجموع الفتاوي.
(ز) "الوجيز في عقيدة السلف الصالح".
(ح) "أتحاف النبيل بأجوبة أسئلة علوم الحديث والعلل والجرح والتعديل" للشيخ أبي الحسن المأربي السليماني.(1/17).
(ب)
(فائدة): اتفق العلماء على أن العلم الشرعي من حيث وجوبه قسمان: فرض العين، وفرض الكفاية:
فرض العين: وهو ما يجب على كل مكلَّف (مسلم بالغ عاقل) أن يتعلمه - على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه - ، ولا يصح أن ينوب فيه بعض المسلمين عن بعض، وهو العلم الذي لا يتمكن المكلَّف من أداء الواجب الشرعي الذي تعين علىه فعله إلا بتعلمه. وهو نوعان:
1- ما يجب أن يتعلمه المسلم ابتداءً، وذلك لتكرار وقوعه، وهذا أيضا قسمان:
(أ) - قسم عام (العلم الواجب العيني العام): وهو ما يشترك فيه جميع المكلفين، ويلزمهم معرفته بلا استثناء، كالإيمان المجمل (أصل التوحيد) من معرفة الله، وتوحيده وأسماءه وصفاته، وصدق رسله، وإفراده بالعبادة ، وأحكام الطهارة والنجاسة، والصلاة وأركانها، وشروطها، والصيام، ومعرفة الحلال والحرام من المأكل والمشرب والملبس والأموال والدماء والفروج... إلخ تلك الضروريات.
(ب) - قسم خاص (العلم الواجب العيني الخاص): وهو ما يجب على بعض المكلفين دون بعض:
إما لقدرتهم على أدائه كالزكاة والحج، وإما لشروعهم في عمل من الأعمال اختياراً كالنكاح والتجارة، وإما لتعيّن واجب علىهم كالقضاة وأمراء الجهاد؛ فمن تعيّن عليه واجب أو اشتغل بمباح كالنكاح والتجارة؛ وجب علىه تعلم أحكامه دون غيره.
2 – ما لا يجب أن يتعلمه المسلم ابتداء (النوازل): وهى الأشياء نادرة الحدوث، فإذا ألمت به لامة، ونزلت به نازلة؛ فلابد أن يعلم وجه الحق فيها وذلك: إما بتعلمها - بحثًا واستفراغًا للجهد في إصابة وجه الحق فيها حسب طاقته واستطاعته -، وإما بالسؤال عنها عند وقوعها أو عند توقع وقوعها.
وفرض الكفاية: وهو ما يجب على الأمة الإسلامية ككل تعلمه وحفظه، فإن قام بهذا البعض بما يكفي، كان لهم الفضل والثواب، وسقط الإثم عن الكل، وإن لم يقم به هذا البعض بما يكفي؛ أثم الكل.
ويشتمل هذا العلم تحصيل: ما لا بد للمسلمين منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية (علوم الألات)؛ كحفظ القرآن كله، والأحاديث وعلومها، والفقه، والأصول، واللغة، والسيرة، والنحو، والصرف، والمعاني والبيان ، واجتماع العلماء وافتراقهم.
وما لا بد لهم منه في إقامة دنياهم (علوم الصناعات): كالفلاحة، والطب، والتجارة، والهندسة... إلخ.
انظر "إحياء علوم الدين" للغزالي،
و"الجامع في طلب العلم" للشيخ عبد القادر عبد العزيز.
و"تحصيل المأمول" د. أحمد النقيب.
(تنبيه): واعلم - رحمك الله - أن: (على كل مسلم أن يجتهد ويبذل وسعه في معرفة أحكام الدين التي تتمثل في:
• معرفة الله .
• معرفة النبي .
• معرفة ما شرع الله، وما شرع نبيه .
• معرفة الصحابة الكرام، والترضي عليهم، ونصرتهم...
• التمييز بين الحق و الباطل، والسنة والبدعة، ومواضع الافتراق والاتفاق...
والمسلمون في كل هذا على درجات متفاوتة: فمنهم المقلد، ومنهم طالب العلم، ومنهم المتبع، ومنهم العالم، ومنهم المجتهد، وكلهم يجتمعون في أصل الاجتهاد على القدر الذي يوفقه الله فيه؛ كل حسب جهده واستطاعته...) من كلمات فضيلة الدكتور أحمد النقيب - حفظه الله.
(تفصيل): تنقسم الديانة (الإسلام) إلى قسمين:
أولاً: إعتقاديات (عقيدة): وهى التي تتعلق بالقلب؛ مثل اعتقاد ربوبية الله، وألوهيته، وبقية أركان الإيمان من الغيبيات والسمعيات.
ثانياً: عمليات (شريعة): وهى الأحكام العملية التي يُخَاطب بها المكلف؛ فهي تتعلق بكيفية العمل مثل: الصلاة و الزكاة والصيام والجهاد وبر الوالدين وسائر الأحكام العملية...
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-05-07, 09:52 AM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقلة (7)...

7 - العقيدة هي المعيار الواضح الثابت الذي يوزن عليه كل شيء في هذه الحياة ،
فعليها - وحدها - يوالي المسلم ويعادي ،
وعليها - وحدها - يزن المسلم: الأحداث ، والتصورات ، والمناهج ، والأفكار ، والشعائر ، والتقاليد ، والأوضاع ، والأحوال...
لا على المعايير الفاسدة من معايير الهوى ، والمصالح الدنيوية ، مما ليس لها في دين الله حظ ولا نصيب.
فعلى كل مسلم أن يزن نفسه على هذا المعيار - معيار العقيدة - ، سائلاً نفسه: هل أنا مسلم عقائدي ، أم أنا مسلم هوائي دنيوي ؟! (ا)

..............
(ا) من كلمات فضيلة الشيخ الدكتور أحمد النقيب -حفظه الله ورعاه -. محاضرة "نبذة عن عقيدة الشيعة".
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-05-07, 01:46 PM
أبو آلاء الحدادي أبو آلاء الحدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-07
المشاركات: 155
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا البحث الجميل النافع

و بعض الناس هداه الله لا يُلقي بالاً للتوحيد ، بل يقول :( الناس الحمد لله موحدين و إن شاء الله ما نخاف من الشرك )
أقول : سبحان الله ! إبراهيم عليه الصلاة و السلام خاف على نفسه و على ذريته من الشرك و هو من ؟ إمام الموحدين
فكيف لا نخاف من الشرك؟
جزاك الله خيرا يا أخي محمود آل زيد على طرح مثل هذا الموضوع
__________________
قال ابن الجوزي – رحمه الله - :
( والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به ، ففاته لذات الدنيا ، وخيرات الآخرة ، فقدم مفلساً مع قوة الحجة عليه ).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-05-07, 11:08 PM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (6)...

جزاك الله خيرا أخي أبا آلاء الحدادي، وبارك فيك...
واعتذر من الأخوة الكرام عن سقوط الحلقة السادسة، وها هي ...

6- العقيدة الصحيحة هي السبيل إلى إصلاح القلوب والأعمال والأقوال (ا) ،
فليس الهدف من تحصيل العلم هو ( قيل وقال )، أو تتبع ( الشاذ والنادر ) من الأقوال، ولكنَّ العلم غايته العمل (ب)،
فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى، ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود.(ج)
قال - عز وجل -: اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين(الفاتحة:6-7). (د)

...................
(ا) (فائدة): قال الشيخ عبد الرازق البدر - حفظه الله - : ( أود التنبيه على شيء قد نغفل عنه عند دراسة العقيدة، يقول ابن القيم - رحمه الله - : " كل علم وعمل لايزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول".
يعني: دخله شيء إما رياء , أو إرادة الدنيا , أو نحو ذلك ، فلا ينتفع به , ولا يبارك فيه ؛ ولهذا فإن حسن النية في دراسة العقيدة ، وفي دراسة أمور الدين عمومًا أمر لابد منه ، فعندما يتعلم العبد العقيدة لا يدرسها من أجل زيادة الاطلاع وكثرة المعرفة ، وإنما عليه أن يتعلمها لأنها دين الله الذي أمر به عباده , ودعاهم إليه , وخلقهم لإجله , وأوجدهم لتحقيقه ؛ فيجتهد في فهم أدلتها , ويتقرب الى الله ? باعتقادها ، والايمان بها ، ويرسخها في قلبه ، ويمكن لها في فؤاده ، فإذا درس العقيدة بهذه النية أثمرت فيه ثمرات عظيمة , وأثرت في سلوكه وأعماله وأخلاقه , وفي حياته كلها ، أما اذا كانت دراسته للعقيدة مجرد جدل و نقاش !! ولم يعتن بجانب تزكية القلب بالايمان والثقة والاطمئنان بهذا الاعتقاد الذي أمر الله ? به عباده لم تكن مؤثرة !!
ومن الأمثلة على ذلك - فيما يتعلق بالايمان برؤيةالله - : قول النبي : إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر ، لا تضامون [- وفي رواية : لاتضارون - في رؤيته ] , [ وفي رواية : لاتضّامون في رؤيته - بتشديد الضاد - ] فان استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا.
ثم قرأ : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) (طه: 130 ) ، يعني: صلاة الفجر وصلاة العصر .
لاحظ الارتباط بين العقيدة والعمل : ذكر لهم العقيدة التي هي الايمان برؤية الله , ثم ذكر لهم العمل الذي هو ثمرة هذا الاعتقاد فقال لهم : فإن استطعتم ألا تغلبوا...
فلو أن شخصًا درس أحاديث الرؤيا , وتتبع طرقها وأسانيدها ، وناقش المتكلمين في شبهاتهم حولها , ثم إنه مع ذلك أخذ يفضل السهر في الليل ويضيع صلاة الفجر!!
بل قد لا يكون لهذه الصلاة وزن عنده !! ينادي المؤذن : ( الصلاة خير من النوم ) وهو بلسان حاله وفعله النوم عنده خير من الصلاة!!
فأي أثر لهذا الاعتقاد عليه!! نسأل الله العافية .
إن مثل هذا يحتاج إلى تصحيح نيته ، ومقصده في دراسة العقيدة حتى تثمر الثمرة المرجوة , وتحقق الآثار المباركة على صاحبها ، فالمسلم يتعلم العقيدة لأنها عقيدته ودينه الذي امره الله ? به ويجتهد في أن تكون لها أثر عليه وعلى عبادته وتقربه الى الله ?...)
(ب)
ذلك لأن أصل العلم خشية الله ?، قال ابن مسعود : ليس العلم بكثرة الرواية، إنَّما العلم الخشية .(أ)
ولما قال عِمْرَان الْـمِنْقَرِىِّ للحسن البَصْري في شىءٍ قاله: يا أَبا سَعيد ليس هكَذا يَقولُ الفُقهاءُ! فقال: وَيْحَكَ! ورأيت أَْنت فقيهاً قطُّ؟!
إنَّما الفَقِيهُ الزَّاهدِ في الدُّنيا، الرَّاغبُ فى الآخرة، البصيرُ بأمْر دينه، الـمُدَاومُ على عبادة ربِّه. (ب)
وقال أحد السلف: كان يقال: العلماء ثلاثة؛ عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله.
فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله). (ج)
فـ[العالم بالله العالم بأمر الله] هو العالم الرباني، والعالم لا يكون ربانيًا إلا إذا كان عاملاً معلمًا.
و[عالم بالله ليس بعالم بأمر الله] هو الذي يحب الله ?، ويخشاه، إلا أنه يعبده علي طريقة غير مرضية، فيتقرب إلي الله ? من غير سبيل النبي ، فكم من مريدٍ للخير لا يدركه، ذلك لأن الخير له طريق واضح، وسبيل مستقيم.
قال ?: ( وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) (الإسراء:19)، فالآخرة لها سعي مخصوص، وطريق معروف.
فعن أبي الدّرداء ? قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبِطُنا سهر الحمقى وصومهم!! ولمثقال ذرة مع بِرٍّ ويقين أعظم عند الله من أمثال الجبال عبادةً من المغترين. (د)
و[عالم بأمر الله ليس عالما بالله] هو العالم الفاجر، يحفظ الكثير من مسائل الشرع، إلا أنه لا يخشى الله ?، لأن أصل العلم هو خشية الله ?. فكان من علامات العلم النافع هو أن يزيد صاحبه خشية من الله ?، وتواضعا لخلق الله ?.
وإذا قلبت نظريك في حال سلفنا الصالح؛ لوجدتهم ما كان يبتغون من علمهم سلطانًا، ولا جاهًا، ولا مالاً، بل كانوا أهل نسك وعباده، وورع وزهاده، أرضوا الله بعلمهم، وصانوا العلم فصانهم، وتضرعوا من الأعمال الصالحة بما زانهم، ولم يشنهم الحرص علي الدنيا وخدمة أهلها، بل أقبلوا علي طاعة الله ? التي خلقوا لأجلها فهؤلاء هم الفقهاء بحق.
وقال بعض السلف: قليل من هذا – أي: العلم - مع تقوى الله كثير، وكثير من هذا بغير تقوى الله قليل. (هـ)
وأوصى علي بن أبي طالب ? كميل بن زياد النخعي وصية جامعة: قال كميل بن زياد: أخذ على بن أبي طالب بيدي، فأخرجني إلى ناحية الجبان، فلما أصحر، جلس، ثم تنفس، ثم قال: يا كميل بن زياد، احفظ ما أقول لك:
القلوب أوعية، خيرها أوعاها.
الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.
العلم خير من المال؛ العلم يحرسك، وأنت تحرس المال. العلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة. العلم حاكم، والمال محكوم علىه. وصنيعة المال تزول بزواله. محبة العالم دين يدان بها، تكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، مات خزان الأموال وهم أحياء، العلماء باقون، ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.
هاه !! إن ها هنا - وأومأ بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة، بلى ! أصبته لقنا، غير مأمون علىه، يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر بنعم الله على عباده، ويحججه على كتابه، أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه، يقتدح الشك في قلبه، بأول عارض من شبهة، لا ذا، ولا ذاك، أو منهوما باللذة، سلس القياد للشهوات، أو فمغرى بجمع الأموال والادخار، ليسا من دعاة الدين، أقرب شبههمًا بهما الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللهم بلى؛ لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لكي لا تبطل حجج الله وبياناته، أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا، بهم يدفع الله عن حججه، حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر؛ فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأَنِسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصاحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحمل الأعلى. ها ها !! شوقا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم. (و)
ولما حبس شيخ الإسلام ابن تيمية في المرة التي مات فيها، ومنع من الأوراق والإفتاء، أخذ - رحمه الله - يقلب نظره في كتاب الله ?، ففتح الله علىه من الخواطر والعبر ما جعله يندم ندماً شديدًا؛ أنه لم يفن عمره كله في تدبر هذا الكتاب الكريم؛ هذا على ما كانت تحفل به حياة شيخ الإسلام من جهاد ودعوة وعباده.
......................
(أ) رواه أحمد في "الزهد".
(ب) سنن الدارمي (302).
(ج) "الفقيه والمتفقه" للخطيب البغدادي.
(د) أحمد في "الزهد" (1/137)، وأبو نعيم (1/211) وابن أبي الدنيا في "اليقين" (8).
(هـ) "الفقيه والمتفقه" للخطيب.
(و) "الفقيه والمتفقه" (1/182، 183).
(ج)
(نقل): قال شيخ الإسلام ابن تيمية - طيب الله ثراه -: (فأما وسم اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال: فله أسباب ظاهرة وباطنة ليس هذا موضعها. وجماع ذلك أن:
كفر اليهود أصله: من جهة عدم العمل بعلمهم، فهم يعلمون الحق، ولا يتبعونه قولاً أو عملاً، أو لا قولاً ولا عملاً.
وكفر النصارى: من جهة عملهم بلا علم، فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله، ويقولون على الله مالا يعلمون.
ولهذا كان السلف كسفيان بن عيينة وغيره يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) ا.هـ "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"(صـ:5).
(د)
(حديث): عن عدي بن حاتم ? قال : قال رسول الله : ( إِنَّ الـْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ ، وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى ).(*)
(نقل): قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: (... فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم؛ ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى، لأن من علم وترك استحق الغضب، بخلاف من لم يعلم. والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه، لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه، وهو اتباع الرسول الحق، ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب، كما قال فيهم: ( مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) (المائدة:60). وأخص أوصاف النصارى الضلال، كما قال: ( قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيل ) (المائدة:77)، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، وذلك واضح بين) ا.هـ "تفسير القرآن العظيم" (1/141).
...
(*) صحيح: رواه أحمد والترمذي وابن حبان والطبراني في الكبير من حديث عباد بن حبيش عن عدي مرفوعا مطولا في قصة إسلامه، وتابعه الشعبي ومري بن قطري على هذه الفقرة كما عند الطبري في التفسير، وكذا له شاهد من مرسل عبد الله بن شقيق عند أحمد والطبري.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-05-07, 02:44 PM
محمود آل زيد محمود آل زيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-07
الدولة: مـصـر - شـربيـن
المشاركات: 651
افتراضي الحلقة (8) ...

8 - علم العقيدة هو أشرف العلوم كلها:
حيث أنَّ شرف كل علم يرجع إلى شرف معلومه، وقدره يعظم بعظم محصوله.
ولذا كان العلم الدال على الله - عز وجل - ، والمقرب منه - جل علا -، والمُسَيّر إليه - وفق المنهج الذي شرعه وارتضاه - بين زخارف الحياة الدنيا = هو أشرف العلوم بحق؛
فكان النفع به أعم، والفائدة منه أتم، والسعادة باقتنائه أدوم. (ا)

.........
(ا)
انظر هذه الفائدة في "جامع الأصول" (1/36)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/3). و"هداية القاصد لنيل المقاصد" د. أحمد النقيب.
(نقل): قال العلامة بدر الدين بن جماعة - رحمه الله -: (شرف العلم يتبع شرف المعلوم، لكن بشرط أن لا يخرج عن مدلول الكتاب، والسنة الصحيحة، وإجماع العدول، وفهم العقول السليمة، في حدود القواعد الشرعية، وقواعد اللغة العربية الأصيلة) ا. هـ (ا)
(نقل): قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: (... فأصل العلم باللَه الذي يوجب خشيته، ومحبته، والقرب منه، والأنس به، والشوق إليه. ثم يتلوه العلم بأحكام اللَه، وما يحبه ويرضاه من العبد، من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد؛ فمن تحقق بهذين العلمين، كان علمه علماً نافعًا، وحصل له العلم النافع، والقلب الخاشع، والنفس القانعة، والدعاء المسموع.
ومن فاته هذا العلم النافع، وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي ، وصار علمه وبالا، وحجة عليه، فلم ينتفع به، لأنه لم يخشع قلبه لربه، ولم تشبع نفسه من الدنيا، بل ازداد علىها حرصاً، ولها طلباً، ولم يسمع دعاؤه لعدم امتثاله لأوامر ربه، وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه... (ب)
هذا إن كان علمه علماً يمكن الانتفاع به، وهو المتلقى من الكتاب والسنة، فإن كان متلقى من غير ذلك، فهو غير نافع في نفسه، ولا يمكن الانتفاع به، بل ضره أكثر من نفعه) ا. هـ (ج)
ونظم هذا المعنى صاحب العقيدة السفارينية فقال:
وبعد: فاعلم أن كل العلم * كالفرع للتوحيـد فاسمع نظمي
لأنه الـعلم الـذي لا ينبغي * لـعـاقل لفهمه لـم يـبتغ
ويعـلم الواجــب والمحـالا * كـجائز في حقه تـعالـى
........................
(ا) "إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل".
(ب)يشير رحمه الله إلى ما رواه مسلم (2722) من حديث زيد بن أرقم أن النبي كَانَ يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا.
(ج) "فضل علم السلف على الخلف".
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.