ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-06-07, 04:54 PM
محمد عامر ياسين محمد عامر ياسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,378
Exclamation من أحكام الشرب وآدابه

من أحكام الشرب وآدابه
نعم الله تعالى على عباده كثيرة؛ خلقهم، ورزقهم وهداهم، وأطعمهم، وسقاهم، وآواهم. ومن كل ما يحتاجون أعطاهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا.
وأعظمُ نعمةٍ أنعم الله بها على عباده المؤمنين: أن هداهم صراطه المستقيم، وشرع لهم هذا الدين العظيم، وأنزل عليهم كتابه الكريم، وتعبّدهم باتباع هدي رسوله الأمين { الذي ما ترك خيرًا إلا دلّ الأمة عليه، ولا شرًا إلا حذرها منه، وأوضح لنا ما نحتاج إليه من عقائد، وعبادات، ومعاملات، وآداب.
آداب لحق النفس، وآداب لحق الغير. آداب في مأكلنا ومشربنا وملبسنا، وفي كل شؤوننا. نتعبد لله عزّ وجل بتلك الآداب، فتنقلب عاداتُنا إلى عبادات نؤجر عليها. وما يكون من طبيعة الإنسان، وتدعوه إليه غريزته كالأكل والشرب والنكاح يكون المسلمُ مأجورًا بفعله لها متى ما صحت النوايا، وجُردت فيها المتابعة لهدي النبي {.
وشربُ الماء من طبيعة الإنسان، ولا يعيش بلا ماء، بل هو من ضرورات الحياة، فكل الأحياء تشرب ولا تستغني عن الماء وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون {الأنبياء:30}، ومع ذلك فإن الشريعة جاءت بآداب وأحكامٍ للشرب، من راعاها كان مع تنعمه بالشرب، والتذاذه به من المثابين عليه.
ولأن الماء من ضرورات الحياة، كان الناسُ فيه شركاء، ولا يجوز لمسلم أن يمنع فضل مائه عن أخيه؛ بل إن بغيًا سقت كلبًا، فشكر الله تعالى لها، فغفر لها(1).


حكم الماء المبذول:


الماء المبرَّد المبذولُ في سوق أو مسجد أو غيره يشرب منه المحتاج إليه وهو العطشان سواء كان غنياً أم فقيراً.
سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الماء الذي يُسقى الناس في المساجد والأسواق، أترى الأغنياء أن يجتنبوا شربه؟ قال: "لا؛ ولكن يشربون أحب إليَّ؛ إنما جعل للعطشان"(2).


استعذاب الماء:


طلبُ الماء البارد الحلو ليس من الترفّه المذموم، ولا ينافي الزهد؛ بل تركُ ذلك زهدًا يُعدُّ من الغلو والتشديد غير المشروع. فالنبي { وهو أزهد الناس كان أحبَّ الشراب إليه الحلوُ البارد(3).
وقد بوّب العلماء على استعذاب الماء.
قال البخاري: باب استعذاب الماء وروت عائشة رضي الله عنها "أن النبي { كان يُستعذب له الماء من بيوت السقيا"(4).
قال ابن بطال رحمه الله تعالى: "وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح فقد فعله الصالحون، وليس في شرب الماء المالح فضيلة"(5).


من أحكام الشرب وآدابه:


جعل الشارع الحكيم آداباً شرعية لمن أراد الشرب، من أخذ بها كان له أجر على التزام الشريعة، والعمل بالسنة، ومن فرط فيها حرم نفسه خيراً كثيراً: ومن تلك الآداب:

أولاً: الجلوس حال الشرب، ولا يشرب قائماً؛ لما روى أنس رضي الله عنه عن النبي { "أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا. قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشرُّ أو أخبث" رواه مسلم(6).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله {: "لا يشربن أحد منكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء" رواه مسلم(7).
وقد عورضت هذه الأحاديث بما يلي:
أ حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "شرب النبي { قائمًا من زمزم"(8).
ب حديث النَّزَّال بن سبرة قال: "أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة بماء فشرب قائمًا فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت رسول الله { فعل كما رأيتموني فعلت"(9).
ج حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لقد كنا نأكل على عهد رسول الله { ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام"(10).
د حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: "رأيت الرسول يشرب قائمًا وقاعدًا"(11).
ه ما رواه مالك في الموطأ عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا يشربون قيامًا، وأن سعد بن أبي وقاص وعائشة لا يريان في ذلك بأسًا(12).
قال ابن عبد البر بعد أن ساق هذه الآثار: "الأصل الإباحة حتى يرد النهي من وجه لا معارض له، فإذا تعارضت الآثار سقطت، والأصل ثابت في الإباحة حتى يصح الأمر أو النهي بما لا مدفع فيه"(13) ا ه.
ومن أجل هذا التعارض وقع الخلاف بين العلماء في حكم الشرب قائمًا كما اختلفت توجيهاتهم لهذه الأحاديث:
1 فأبطل بعضهم أحاديث المنع بحجة أنها لا تقاوم ما في الصحيحين مع أن منها أحاديث في صحيح مسلم.
2 وقال بعضهم بالنسخ. وهو احتمال لا دليل عليه، ولا يقين في المتقدم من المتأخر منها.
3 وأول بعضهم أحاديث النهي فيمن لم يسم عند شربه،وهو تأويل ضعيف لا دليل عليه.
4 وحمل بعضهم أحاديث الجواز على الحاجة كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "وأما الشرب قائمًا فقد جاءت أحاديث صحيحة بالنهي، وأحاديث صحيحة بالرخصة؛ ولهذا تنازع العلماء فيه، وذكر فيه روايتان عن أحمد؛ ولكن الجمع بين الأحاديث: أن تحمل الرخصة على حال العذر، فأحاديث النهي في الصحيح ... ثم ساقها وأحاديث الرخصة مثل ما في الصحيحين... وساقها ثم قال: وحديث علي هذا قد روي فيه أثر أنه كان ذلك من زمزم، كما جاء في حديث ابن عباس أن هذا كان في الحج. والناس يطوفون ويشربون من زمزم، ويستقون ويسألونه، ولم يكن موضع قعود مع أن هذا كان قبل موته بقليل؛ فيكون هذا ونحوه مستثنى من ذلك النهي، وهذا جار عن أحوال الشريعة أن المنهي عنه يباح عند الحاجة؛ بل ما هو أشد من هذا يباح عند الحاجة؛ بل المحرمات التي حرم أكلها وشربها كالميتة والدم تباح للضرورة... إلخ"(14).
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأكل والشرب قائمًا: هل هو حلال أم حرام أم مكروه كراهية تنزيه؟ وهل يجوز الأكل والشربُ إذا كان له عذر كالمسافر أو الأكل والشرب في الطريق ماشياً، فأجاب رحمه الله: "أما مع العذر فلا بأس، فقد ثبت أن النبي { شرب من ماء زمزم وهو قائم فإن الموضع لم يكن موضع قعود، وأما مع عدم الحاجة فيكره؛ لأنه ثبت أن النبي { نهى عنه، وبهذا التفصيل يحصل الجمع بين النصوص"(15) ا ه.
ويشكل على كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حديث ابن عمر رضي الله عنهما في أنهم كانوا يشربون قيامًا ويأكلون وهم يمشون على عهد النبي {، كما يشكل عليه الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم. ويصعب حملها كلها على أن لهم أعذارًا ولا سيما أن ألفاظها لا تدل على ذلك.
5 وحمل آخرون أحاديث الرخصة على الجواز، وأحاديث النهي على الكراهة التنزيهية، وهي طريقة الطبري والأثرم والخطابي وابن بطال والنووي وغيرهم، ورجحه الحافظ ابن حجر بقوله: "وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض"(16).
قال الأثرم: "إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم"(17). وبذلك قال جمع من المحققين من العلماء.
وعلى هذا الوجه من الجمع لا يبقى إلا إشكالان:
الأول: قوله في حديث أنس عن الأكل قائمًا: "ذلك أشر وأخبث".

الثاني: أمره عليه الصلاة والسلام من نسي فشرب قائمًا أن يستقيء كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فالأول رواه مسلم وأصحاب السنن إلا النسائي، ولم يرد عند أبي داود وابن ماجه ذكر للأكل، وإنما جاء في رواية مسلم بلفظ: "قال قتادة: فقلنا: فالأكل؛ قال: ذلك أشر وأخبث" وعند الترمذي: فقيل: الأكل؟ قال: "ذاك أشد".
والقرطبي يرى أن هذه الجملة ليست من قول النبي { بل هي من قول قتادة، قال رحمه الله تعالى: "وأما قول قتادة: "الأكل أشر" فشيء لم يقل به أحد من أهل العلم فيما علمت، وعلى ما حكاه النقلة والحفاظ فهو رأيه لا روايته، والأصل الإباحة والقياس خليٌ عن الجامع" ا ه. وقال أيضًا: "ولا خلاف في جواز الأكل قائمًا وإن كان قتادة قال: الأكل أشر وأخبث"(18) ا ه.
وظاهر الحديث أنه من كلام النبي { أو من كلام أنس رضي الله عنه، لا من كلام قتادة. وإذا كان من كلام أنس فهو موقوف عليه وليس له حكم الرفع؛ إذ للرأي فيه مجال. وأما إن كان من كلام النبي { وليس هو الظاهر بدليل روايتي أبي داود وابن ماجه فالإشكال لا يزال قائماً. ولا مناص حينئذ من حمل النهي على الكراهة التنزيهية كالشرب.
وأما الإشكال الثاني: وهو أمره من شرب قائمًا ناسيًا بالاستقاء فأخرجه مسلم من رواية عبد الجبار بن العلاء حدثنا مروان يعني الفزاري حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المري أنه سمع أبا هريرة يقول.. فذكره، فبعضهم حاول تضعيف الحديث وإن كان في صحيح مسلم بعمر بن حمزة كما فهمه النووي من كلام القاضي عياض، وعنف عليه في ذلك. قال الحافظ ابن حجر: "وأما تضعيفه يعني عياضًا لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح"(19) ا ه.
وقول القاضي عياض هو: "لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا ليس عليه أن يتقيأه" قال النووي: "فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث، فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع كونها مستحبة؛ فإن ادعى مدع منع الاستحباب، فهو مجازف لا يلتفت إليه، فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب، وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات"(20).
وسلك القرطبي مسلكًا آخر بعد أن نقل حكاية القاضي عياض الإجماع على أن من شرب قائمًا ناسيًا ليس عليه أن يستقيء فقال: "قال بعض الشيوخ: والأظهر: أن هذا موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه... ثم قال: ويمكن أن يقال: إن القيء وإن لم يقل أحد بأنه واجب عليه فلا بُعْدَ في أن يكون مأمورًا به على جهة التطبب.. وهو يؤيد قول من قال: إن النهي عن ذلك مخافة مرض أو ضرر؛ فإن القيء استفراغ مما يخاف ضرره"(21) ا.ه.
والذي يظهر لي أن لفظة: "فمن نسي فليستقيء" فيها غرابة؛ لأن النسيان مغفور للمكلف كما دلت على ذلك نصوص الشريعة. ولذا قال من قال: إن الأمر به من جهة الطب.
وبكل حال فإن نصوص جواز الشرب قائمًا أقوى وأثبت من نصوص المنع والله أعلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وللشرب قائماً آفاتٌ منها: أنه لا يحصل به الري التام، وينزل بسرعة إلى المعدة، فيخشى أن يبرِّد حرارتها ويشوشها ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج، وكل هذا يُضِّرُ بالشارب"(22) .

ثانياً: التسمية والحمد: إذا أراد الشرب شُرع له أن يسمي، وإذا انتهى أن يحمد الله تعالى.
روى الطبراني بإسناد حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله { كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله، فإذا أخره حمد الله، يفعل به ثلاث مرات"(23).
وقد دل حديث أبي هريرة على أنه يشرع للشارب إذا أراد الشرب أن يسمي، فإذا قطع الشرب للنفس حمد الله، فإذا أراد الشرب ثانية سمى، فإذا قطع حمد الله، وهكذا حتى ينتهي من شربه.

ثالثاً: أن لا يشرب من في السقاء: ورد النهي عن الشرب من ثلمة القدح أو أذنه كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله { عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب" (24)، أو من في السقاء. فقد روى الشيخان من حديث أبي سعيد رضي الله عنه "أن النبي { نهى عن اختناث الأسقية: أن يشرب من أفواهها"، وفي رواية: "واختناثها: أن يقلب رأسها ثم يشرب منه"(25) .
وفي رواية البخاري فسر الاختناث بكسر أفواهها والشرب منه، وفسر الحافظ الكسر بالثني؛ أن يثنيها ويشرب، وليس المقصود به حقيقة الكسر(26). وتفسير الاختناث في كل الروايات مدرج، وليس من أصل الحديث كما بينه الحافظ، وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري وهو راوي الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن أبي سعيد.
وذلك لمصلحة الشارب، لأنه لا يدري ما يخرج له، قال أبو هريرة: "نهى النبي { عن الشرب من فيِّ السقاء" رواه البخاري. وفي رواية الإمام أحمد: قال أيوب: "فأنبئت أن رجلاً شرب من في السقاء فخرجت حية"(27) .
وفي رواية: "وأن رجلاً قام من الليل إلى سقاءٍ فاختنثه فخرجت عليه منه حية"(28) وروى الطبراني عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم قالا: "يكره أن يشرب من ثلمة القدح وأذن القدح".

رابعاً: عدم التنفس في الإناء: من الأدب: أن لا يتنفس في الإناء، ولا ينفخ فيه؛ لما روى أبو سعيد رضي الله عنه: "أن النبي { نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاةُ أراها في الإناء، قال: أهرقها، قال: فإني لا أروى من نفس واحد، قال: فأبن القدح إذًا عن فيك" رواه الترمذي وصححه(29).
قال ابن العربي رحمه الله: "قال علماؤنا: هذا من مكارم الأخلاق؛ لئلا يقع فيه من ريق النافخ فيتقذره غيره". ثم قال ابن العربي: "بل هو حرام؛ فإن الإضرار بالغير حرام، فإن فعله في خاصة نفسه ثم ناوله لغيره فليعلمه به؛ لأنه إن كتمه كان من باب الغش وهو حرام"(30).

خامساً: التنفس خارج الإناء ثلاثاً: السنة أن يشرب بثلاثة أنفاس؛ لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي { كان يتنفس في الإناء ثلاثاً ويقول: "هو أروى وأمرأ وأبرأ". وفي رواية: "وأهنأ"(31) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "يؤخذ من ذلك: أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقلُّ أثرًا في ضعف الأعضاء، وبرد المعدة"(32).
فإن شرب في نفس واحد جاز له ذلك، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: "إنما نهى عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشربْ بنفس واحد"(33) وقد ورد فيه حديث صحيح(34).

سادساً: الاقتصاد في الشرب: السنة أن لا يكثر الشرب، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه، كما جاء عن النبي {(35).

سابعاً: حمدالله تعالى بعد الانتهاء من شربه: إذا انتهى من شربه حمد الله تعالى؛ مستحضرًا نعمة الله تعالى في تحصيل هذا الماء وجعله عذبًا فراتًا، ولو شاء لجعله ملحاً أجاجاً لا يستطيع شربه، ويستحضر نعمة التذاذه بهذا الماء، وإطفاءِ عطشه، وانتفاع جسده..
وهذا الحمد لمن يستحق الحمد سبب لرضى الله تعالى، ولبقاء النعمة وهو من شكر المولى سبحانه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها" رواه مسلم(36).
كما يستحضر نعمة الله تعالى عليه بأن جعل لفضلات ما يأكل ويشرب مخرجًا، ولو انحبس في بطنه أو مثانته لحصل له من الأذى والضرر والألم ما لا يخفى؛ ولذا كان النبي { إذا أكل أو شرب قال: "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان(37).
ويحكى أن هارون الرشيد رحمه الله تعالى عطش يومًا فدعا بماء فأحضر له، فقال له أحدُ جلسائه: لو مُنعت هذا الكأس من الماء أتشتريه بنصف ملكك؟ قال: نعم، قال: فإذا انحبس في جوفك أتدفع نصف ملكك لإخراجه؟ قال: نعم، قال: فملكك إذًا لا يساوي كأس ماء!!.
وهذا يدل على نعمة الله تعالى على عباده، وأنهم محتاجون إليه أبدًا، فحق عليهم أن يشكروا المنعم سبحانه وتعالى.

ثامناً: البدء باليمين في السقيا: إذا شرب المسلم، وأراد دفع الإناء إلى غيره؛ فالسنة أن يبدأ بمن هو عن يمينه، وكذلك الساقي يسقي من هم عن يمينه؛ لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله { أُتي بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن شماله أبوبكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: "الأيمن فالأيمن" رواه الشيخان(38).
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله { أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟" فقال الغلام: والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتلّه رسول الله { في يده" رواه الشيخان(39).
ومعنى تله: أي وضعه في يد الغلام.
وقد دل هذا الحديث والذي قبله على تقديم من كان على يمين الشارب على غيره ولو كان غيره أرفع مقامًا أو أكبر سنًا؛ إذ قدم النبي { الأعرابي على أبي بكر كما في حديث أنس، وقدم الغلام على الأشياخ كما في حديث سهل. وقد يشكل على هذين الحديثين أحاديث أخرى ورد فيها تقديم الأكبر ومنها:
أ حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي { قال: "أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبّر، فدفعته إلى الأكبر منهما"(40).
ب حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة وفيه: أن عبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم أراد أن يتكلم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله {: "كبر" وفي رواية: "كبِّر الكُبْر" أو قال: "ليبدأ الأكبر"(41)0
ج حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله { إذا سقى قال: "ابدؤوا بالكبير أو قال: بالأكابر"(42).
وأجيب عن هذه الأحاديث بما يلي:
1 أنها محمولة على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم؛ فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن.
2 أو يخص من عموم هذا الأمر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل. ذكره الحافظ(43). وقال: "ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى، بل بخصوص كونها يمين الرئيس، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل؟". ا ه.
قال النووي رحمه الله تعالى: "في هذه الأحاديث بيان هذه السنة الواضحة، وهو موافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام، وفيه أن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرًا أو مفضولاً؛ لأن رسول الله { قدم الأعرابي والغلام على أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف"(44).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن، وأن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه؛ بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على اليسار، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحاً لمن هو على اليمين، بل هو ترجيح لجهته"(45).

تاسعاً: الساقي يشرب أخيراً: من يسقي يؤخر شربه إلى أن يشرب آخرُ من في المجلس؛ لما صح عن النبي { أنه قال: "ساقي القوم آخرهم شربًا" رواه مسلم(46).

عاشراً: تغطية الأواني: السنة أن تغطى أواني الأكل والشرب؛ لئلا يسقط فيها شيء، قال النبي {: "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباءٌ لا يمر بإناءٍ ليس عليه غطاء، أو سقاءٍ ليس عليه وكاءٌ إلا نزل فيه من ذلك الوباء" رواه الشيخان واللفظ لمسلم.
وفي لفظ آخر لمسلم: "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج؛ فإن الشيطان لا يَحُلُ سقاءً، ولا يفتح بابًًا، ولا يكشف إناءً"(47).

الحادي عشر: تحريم الشرب والأكل في أواني الذهب والفضة: لا يجوز الشربُ ولا الأكل في آنية الذهب والفضة، فمن فعل ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم(48)، ومن شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة كما صح ذلك عن رسول الله {(49)، قال القرطبي رحمه الله تعالى: "في هذا الحديث دليل على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة للأكل والشرب، ويلحق بهما ما في معناهما مثل: التطيب والتكحل وما شابه ذلك"(50).
حكم الكرع ومعناه:
إذا لم يجد إناءً شرب بيده أو كرع كرعًا، أي: شرب بفمه مباشرة؛ لقول النبي { لرجلٍ من الأنصار: "إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا" رواه البخاري(51).
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: "الكرع: الشربُ من النهر أو الساقية بالفم من غير إناء ولا باليد"(52) قال الحافظ: "وإنما قيل للشرب بالفم كرع؛ لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها، والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء".
وساق الحافظ حديثين عند ابن ماجه يستفاد منهما النهي عن الكرع وضعفهما، ثم حاول الجمع بينهما وبين هذا الحديث.
العمل إذا سقط ذباب في مشروبه:
إذا سقط في مشروبه ذبابٌ فالسنة أن يغمسه ويخرجه ويشرب؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي { قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء" رواه البخاري(53). فإن عافته نفسه فله أن يريقه ويشرب غيره.
دل على ذلك حديث أبي سعيد عند الترمذي، وفيه النهي عن التنفس في الإناء، فلما قال رجل: "القذاة أراها في الإناء، قال: أهرقها.. " الحديث(54). والقذاة أخف من الذباب، والذباب مستقذر أكثر من استقذار القذاة، فإذا جاز إهراقها في الأخف ففي الأشد من باب أولى على أنه يحتمل أن الإهراق للقذاة فقط؛ لكن الأظهر أنه يجوز والله أعلم.

الثاني عشر: تحريم الشرب بالشمال: ليحذر المسلمُ أن يشرب بشماله؛ لورود النهي عن ذلك، فالشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله(55).
وبعد فقد كانت تلك جملة من آداب الشرب، من حافظ عليها محتسبًا كان مأجورًا في شربه، يتلذذ بشرابه، ويطفئ عطشه، وينفع جسده، ومع ذلك يؤجر على اتباعه السنة. والواجب على المسلم تقوى الله تعالى، والأخذ بآداب الإسلام، والتزام هدي النبي محمد {؛ فإن الخيرَ كلَ الخير في ذلك..

الهوامش:
1- كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم في الألفاظ من الأدب وغيرها باب فضل سقي البهائم المحترمة وإطعامها (2245)، وجاء في روايات أخرى أن رجلاً سقى كلباً فغفر الله له كما عند البخاري في الأدب باب رحمة الناس بالبهائم (6009)، ومسلم (2244)، وأبي داود في الجهاد باب ما يؤمر من القيام على الدواب والبهائم (2550).
2- البيان والتحصيل لابن رشد (8-23).
3- أخرجه الحميدي في مسنده (1-287) برقم (259)، وأبو يعلى في مسنده (3516)، وأحمد (6-38 40)، والترمذي في الأشربة باب ما جاء أي الشراب كان أحب إلى رسول الله { (1895) والحاكم وصححه وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (4-137)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (134) وفي صحيح الجامع (4627).
4- انظر: صحيح البخاري كتاب الأشربة باب (13) وحديث عائشة أخرجه أبو داود في الأشربة باب في إيكاء الآنية (3735)، والحاكم وصححه وقال: على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي (4-138).
5- فتح الباري لابن حجر (10-77).
6- أخرجه مسلم في الأشربة باب كراهية الشرب قائمًا (2024)، والترمذي في الأشربة باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا (1880)، وأبو داود دون ذكر الأكل قائمًا في الأشربة باب في الشرب قائمًا (3717)، وابن ماجه في الأشربة باب الشرب قائماً (3424)، كأبي داود.
7- أخرجه مسلم في الأشربة باب كراهية الشرب قائماً (2026) وفي النهي عن الشرب قائماً أيضاً: حديث أبي سعيد عند مسلم (2025)، وحديث الجارود بن المعلى عند الترمذي في الأشربة باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا (1882).
8- جمهور أهل العلم حملوه على الجواز مع الكراهة، وشيخ الإسلام حمله على الجواز للعذر والحاجة كما سيأتي تفصيله. وانظر: شرح النووي على مسلم (13-282 285)، والمفهم (5-285)، والفتح (10-85 87)، ومجموع الفتاوى (32-208 210).
8- أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب قائمًا (5617)، ومسلم في الأشربة باب في الشرب من زمزم قائمًا (2027).
9- أخرجه البخاري في الكتاب والباب السابقين (5615) و(5616).
10- أخرجه أحمد (2-12 34) والترمذي في الأشربة باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائمًا وقال: حديث حسن صحيح (1880)، وابن ماجه في الأطعمة باب الأكل قائماً (3301)، وصححه ابن حبان (5243)، والشيخ أحمد شاكر في تخريج المسند (6401).
11- أخرجه الترمذي في الأشربة باب الرخصة في الشرب قائمًا، وقال: حديث حسن صحيح (1884).
12- انظر: الموطأ (2-925 926).
13- الاستذكار (26-281).
14- مجموع الفتاوى (32-209 210).
15- مجموع الفتاوى (32-211).
16- الفتح (10-87) وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (13-283 285).
17- فتح الباري (10-87).
18-المفهم (2855/-286).
19- انظر: الفتح (10-86).
20- شرح النووي على مسلم (13-284).
21- المفهم (5-286).
22- زاد المعاد (4-229).
23- أخرجه الطبراني في الأوسط (840)، وحسنه الحافظ في الفتح (10-96)، وقال الهيثمي في الزوائد: "فيه عتيق بن يعقوب لا بأس به وبقية رجاله رجال الصحيح" (5-84).
24- أخرجه أحمد (3-80)، وأبو داود في الأشربة باب في الشرب من ثلمة القدح (3722)، وصححه ابن حبان (5315)، قال الهيثمي في الزوائد: ورجاله رجال الصحيح (5-78).
25- أخرجه البخاري في الأشربة باب اختناث الأسقية (5625)، ومسلم في الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما واللفظان له (2023).
26- انظر: الفتح (10-92).
27- أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب من فم السقاء (5628) والرواية الثانية للإمام أحمد في المسند (2-230)، والحاكم وصححه وقال: على شرط البخاري ووافقه الذهبي (4-140)، وتعقبه الحافظ بأن زيادة أيوب ليست على شرط البخاري؛ لأن راويها لم يسم، وليست موصولة، انظر: الفتح (10-93)، وصحح هذه الرواية الشيخ أحمد شاكر في شرحه على المسند (7153).
28- هذه الرواية لابن ماجه في الأشربة باب اختناث الأسقية (3419)، والحاكم وصححها على شرط البخاري ووافقه الذهبي (4-140)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
29- أخرجه مالك في الموطأ (2-925)، والترمذي في الأشربة باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب وقال: حسن صحيح (1887).
30- عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (8-83).
31- أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب بنفسين أو ثلاثة (5631)، ومسلم في الأشربة باب التنفس في الإناء (2028)، والترمذي في الأشربة باب ما جاء في التنفس في الإناء (1885) من حديث أنس رضي الله عنه، وزيادة: "أروى وأبرأ وأمرأ" لمسلم والترمذي دون البخاري. وزيادة "وأهنأ" لأبي داود في الأشربة باب في الساقي متى يشرب (3727).
32- فتح الباري (10-96).
33- فتح الباري (10-95)، وقال الحافظ: وهو تفصيل حسن.
34- وهو حديث أبي قتادة مرفوعًا: "إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد" أخرجه الحاكم وصححه وقال: على شرط البخاري ومسلم (4-139)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (626) لكنه ساقه بلفظ: "فلا يشرب بنفس واحد" أي بالنهي لا بالأمر، وعزاه للحاكم وللحافظ في الفتح، وذكر في حاشية صحيح الجامع أنه في الأصل بالأمر لا بالنهي، ولم أجده في الجامع الصغير للسيوطي فلعله من الزيادات، ولفظ الحاكم كما ذكرته بالأمر لا بالنهي، وكذلك استدلال الحافظ به في الفتح في سياق الأمر لا النهي، ولعل الشيخ الألباني رحمه الله وهم في ذلك. ويكون الحديث دالاً على النهي عن التنفس في الإناء، فمن لم يتنفس فيه جاز له أن يشرب بنفس واحد.
35- وذلك في حديث معدي كرب عن أبيه عن جده المقدام عند الطبراني في الكبير (20-273)، وابن المبارك في الزهد (603)، والقضاعي في مسند الشهاب (1340)، وصححه ابن حبان (2536)، وحسنه الحافظ في الفتح (9-528).
36- أخرجه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب (2734)، والترمذي في الأطعمة باب ما جاء في الحمد إذا فرغ من الطعام (1817)، من حديث أنس رضي الله عنه.
37- أخرجه أبو داود في الأطعمة باب ما يقول الرجل إذا طعم (3851)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (285)، وابن السني (472)، وصححه ابن حبان كما في الموارد (1351)، والنووي في الأذكار (202) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
38- أخرجه البخاري في الأشربة باب الأيمن فالأيمن في الشراب (5619)، ومسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن (2029)، وأبو داود في الأشربة باب في الساقي متى يشرب (3726)، والترمذي في الأشربة باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشرب (1894)، ومالك في الموطأ (2-926).
39- أخرجه البخاري في الأشربة باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر (5620)، ومسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن (2030)
40- أخرجه البخاري في الوضوء باب دفع السواك إلى الأكبر (246).
41- أخرجه البخاري في الديات باب القسامة (6898)، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات باب القسامة، والروايات له (1669).
42- أخرجه أبو يعلى (2425)، وفي المقصد العلي (1520) والطبراني في الأوسط (3786) قال الهيثمي في الزوائد: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح (5-81) وقوى سنده الحافظ في الفتح (10-89).
43-الفتح (10-89 90).
44- شرح النووي على مسلم (13-289 290).
45- فتح الباري (10-89).
46- أخرجه أحمد (5-298) وابن أبي شيبة (8-231)، ومسلم مطولاً في المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيلها (681)، والترمذي في الأشربة باب ساقي القوم آخرهم شربًا (1894)، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
47- أخرجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما البخاري في الأشربة باب تغطية الإناء (5623 5624)، ومسلم واللفظ له في الأشربة باب الأمر بتغطية الإناء (2012 2013 414).
48- كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها عند البخاري في الأشربة باب آنية الفضة (5634)، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة (2065).
49- وذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عند البخاري في الجنائز باب الأمر باتباع الجنائز (1239)، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء (2066).
50- المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5-345).
51- أخرجه من حديث جابر رضي الله عنه البخاري في الأشربة باب الكرع في الحوض (5621)، وأبو داود في الأشربة باب في الكرع (3724).
52- جامع الأصول (5-88)، وفتح الباري (10-80)
53- أخرجه البخاري في الطب باب إذا وقع الذباب في الإناء (5782).
54- انظر: تخريجه في هامش (29).
55- كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند مسلم في الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (2020).
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-06-07, 04:47 AM
شبيب القحطاني شبيب القحطاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-05
المشاركات: 430
افتراضي

جزيت خيرا على هذا البحث الطيب
حبذا لو نسقته على ملف وورد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-10-07, 12:49 AM
محمد عامر ياسين محمد عامر ياسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,378
افتراضي

أبشر أخي
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-10-07, 03:48 AM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,852
افتراضي

أخي محمد بارك الله فيك، وجزاك خيراً.

لكن كان في خلدي سؤال منذ زمن، وهو: على فرض أن مسلماً خالف الأمر النبوي كسلاً أو نسياناً فلم يغطِّ الإناء ليلته، هل يستحب له بعد ذلك أن يريق ما فيه أم لا؟
فإن رأيت كلاماً لأحد العلماء في هذا فأفدني، وجزيت خيرا.ً
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-10-07, 04:18 PM
ابو عبد الله الرباطي ابو عبد الله الرباطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-10-05
المشاركات: 83
افتراضي

جزاكم الله خير الجزاء
و بارك فيكم و في علمكم و عملكم
باحث رائع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:15 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.