ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-06-07, 01:54 PM
عبد الباسط بن يوسف الغريب عبد الباسط بن يوسف الغريب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-07
المشاركات: 775
افتراضي رفع الملامة في كشف ضلالات جواد عفانة

رفع الملامة
في
كشف ضلالات جواد عفانة




قال البربهاري في شرح السنة : إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها ، أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله فاتهمه على الإسلام ؛فإنه رجل رديء المذهب والقول ، وإنما يطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه .

وقال أيضا : من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله ، ومن رد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛فقد رد الأثر كله .
شرح السنة (35)


المقدمة
إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
فإن الهجوم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم والطعن والتشيك فيها ليس وليد العصر الحاضر بل هو من إفرازات المدرسة العقلية التي تمثلت بالجهمية والمعتزلة وغيرها من الفرق الكلامية.
وإن من سنة الله في خلقه أن من أراد الشهرة أظهر المخالفة , وهذا دأب كثير من أهل البدع على مر الزمان وخصوصا في هذا الوقت من الزمان ؛ فمن أراد الشهرة تطاول على كتاب الله أو على السنة أو على عقائد الإسلام , ومن أولئك المخالفين الباحثين عن الشهرة المدعو جواد عفانة الذي أكثر من التطاول على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى العقائد الإسلامية الثابتة , وهذا المخالف باعترافه كان ينتسب إلى حزب إسلامي حمل أفكار المعتزلة– حزب التحرير – , من الاعتماد على العقل وتقديمه على النقل ورد خبر الآحاد إلى غير ذلك من المسائل .
فبكل بساطة يقوم عفانة بهدم جهود العلماء والعظماء لأن قصوره العقلي وتهوره لا ينسجم مع علمهم وفضلهم ، وعفانة ينطلق في كتبه ونشراته الكثيرة والتي يستجدى بها أن يشتهر ويعرف - على غرار أمثاله من المتلاعبين بالشريعة كجمال البنا – ولو على طريقة المثل السائر " إذا أردت أن تعرف فبل في زمزم " !!
ولذلك يبحث عفانة بجد وحرص عن الإثارة بكل وسيلة فيلجأ للطعن والحط على صحيح البخاري ! ومرة أخرى يشكك في عقائد الإسلام الثابتة ، وبعد ذلك يعلن حرمة النقاب !! وهكذا لا تتوقف ماكينة عفانة عن اختراع مواقف طريفة كلما خف ذكره ونسي اسمه .
وعفانة ينطلق من أن الإسلام ليس حكراً على مجموعة بعينها من العلماء ، وهذا حق لا شك فيه كما أن الطب أو الهندسة أو غيرها من العلوم ليست مختصة بطائفة أو عرق أو جنس مخصوص ، بل هي مبذولة لكل طالب لها بشرط أن يتعلمها بشكل صحيح وعلى يد المختصين وإلا فسد الدين وفسدت الدنيا .
ولذلك هل يصح لمن لم يدرس العلم الشرعي ويعرف أسسه أن يصحح ويخطأ ؟؟ لماذا لا يتجرأ عفانة وغيره على الخوض في الصيدلة والفلك والكيمياء أليس لأنهم سيحاسبون أمام القانون ، فلماذا يجوز لكل من هب ودب الافتراء على دين الله دون رقيب وحسيب ؟؟
ماذا يملك عفانة من مقومات الفهم الشرعي حتى يجوز له الخوض في دين الله ؟
سيقول عفانة وأضرابه نحن غير ملزمين بمن سبق والإسلام صالح لكل زمان ومكان ، وهذا تلاعب خبيث منهم يقصدون به التسلل لتحريف الإسلام .
إن الله عز وجل أرسل رسله من البشر وذلك لحكم عظيمة منها أن الإسلام دين يطيقه الإنسان والإنسان مكلف بحمله ونقله ، فهل حين يرفض عفانة جهود السابقين والأقدمين في نقل الإسلام وفهمه يكون صادقاً مع نفسه ، هل يستطيع عفانة رفض جهود السابقين في نقل القرآن العظيم ؟؟ نعم ممن هو على شاكلته ممن لم يقبل بجهود السابقين قد طعنوا أيضاً في نقل القرآن وذلك أنهم أصلاً يرفضون الخضوع للوحي ولا يقبلون سوى عقولهم !
نريد من عفانة أن يجيبنا عن الحل حين يعترض مهندس آخر أومثقف -على التسمية العصرية - على تصحيحه لبعض أحاديث البخاري التي زل بها عقل عفانة فصححها ؟؟
إن عفانة ليس وحيد دهره في هذا المنهج المتضخم بل سبقه في هذا الطريق كثير من المعقدين والمصابين بجنون العظمة ، وليس مهماً عددهم بل المهم هو أثرهم فلا تزال الأجيال كلما مر ذكرهم تضحك على طرائفهم أو تلعنهم على جرائمهم .
وأقدم لك نموذجا من طرائف عقل عفانة لتعرف مقدار صلاحيته وأهليته للنظر في الأحكام والعقائد !!
توقف عفانة في الحديث الوارد في صحيح البخاري من حديث عائشة وابن عباس قالا: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . يحذر ما صعنوا
قال عفانة (1|115) : يتوقف فيه لشذوذه متنا فالنبي لم يبعث لعانا بل شاهدا ومبشرا ونذيرا.
قلت : وهل ما ذكره الله في كتابه من لعنته لليهود والنصارى من التنفير وعدم التبشير قال تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون }. فالحديث ظاهر الموافقة للقرآن !! لتعلم عدم اتزانه وسيره على طريقة صحيحة مستقيمة ولكنه الهوي الذي يهوى بصاحبه في المهالك.
ومثال آخر أنه ضعف أحاديث السواك قبل الصلاة كما في ص (177)من كتابه الإسلام وصياح الديك
قال :وقد أخطأ كل من حمل سواكه إلى المسجد وأخرجه أثناء إقامة الصفوف ليستاك به أمام الناس خاصة في رمضان وهو منظر يثير اشمئزاز المصلين .. ويعود أصل هذه العادة الكريهة إلى حديثين منكرين ...
قلت : وهكذا يجعل ذوق الناس مقياسا لرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم .

ومثال آخر أنه سلك طريقة ذكية لهدم السنة النبوية وذلك بأن صور نفسه مدافعاً عن السنة والحديث النبوي من خلال التشدد في معايير القبول للروايات تشدد لا يعرفه لا البخاري ولا غيره من أهل الحديث، فعفانة يرد مئات بل تصل إلى آلاف الرويات لمجرد أن أحد رواتها قيل فيه صدوق له أوهام أو صدوق ربما أخطأ أو لابأس به , فكيف بمن تكلم في حفظه أو عدالته؛ فيكفي عنده أن يتكلم في الرواي بأي جرح أن يتوقف في حديثه أويرده بالضعف أو النكارة .
وأمر آخر يكفي عنده تفرد الراوي الواحد في أي طبقة من طبقات السند أن يتوقف في حديثه أو يرده .
والمقصود بهذا هدم السنة باسم علم الحديث وقد بدأ بأعظم كتاب وهو صحيح البخاري ليكون ما بعده قاعاً صفصفاً ، ولذلك كم سيبقي من السنة النبوية إذا كان صحيح البخاري الذي أجمع على صحته أهل العلم على مر العصور لا يصح منه عند عفانة إلا أقل من 2000 حديث من أصل 7000 حديث رواها الإمام البخاري.
وبهذا يتضح حجم الجريمة التي يقوم بها عفانة من نفي السنة والحديث عبر تضعيفه ورفضه باسم علم الحديث .

هذه هي حقيقة نتاج عفانة وفكره , وفي هذه الصفحات نبين شيئا مما عند جواد عفانة من تدليس وتخليط وجهل , وقد قدمنا ذلك بتمهيد يوضح بعض المسائل المهمة المتعلقة بالسنة ومنزلتها من القرآن , والمسائل التي يستند إليها المخالفون في تشكيكهم في السنة والأصول المتفقة عليها .









تمهيد
المسائل التي يستند إليها أهل البدع في تشكيكهم في الكتاب والسنة والأصول المتفقة عليها .

أولا :دعوى الاقتصار على كتاب الله بمعزل عن السنة
أكثر الله تعالى في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من الأمر بطاعة الرسول :
قال تعالى :{ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون }
وقال تعالى :{ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } وقال :{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم }
وقال: {إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً . لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه }
وقال سبحانه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا }
وقال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم }
وقال :{ وإن تطيعوه تهتدوا }
وكذلك جاء في السنة الأمر بطاعة الرسول r
قال رسول الله r:
« ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعانًا على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه..».
أحمد في المسند:( 4/130)
وفي رواية قال:
« يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته يُحدَّث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله r مثل ما حرم الله ».
أحمد في المسند: (4/132)
وفي رواية قال:
« لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ».
أبو داود في سننه (4605) والترمذي في سننه(2663) وابن ماجة في سننه(13)
وقال رسول الله r:
«أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
أبو داود في سننه(4607) والترمذي (2676) وابن ماجة (42)
وقال رسول الله r:
« يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه ».
الحاكم في المستدرك: (1/171)
وعلى ذلك اتفق السلف الصالح من الصحابة والتابعين
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال في أثناء سرده صفة حج النبي: ورسول اللهrبين أظهرنا ، وعليه ينزلالقرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به[FONT='Tahoma','sans-serif'].[/FONT]
مسلم في صحيحه (1218)
وعن عمران بن حصين أنه كان في مجلس فذكروا عنده الشفاعة فقال رجل من القوم : يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن ؟ فغضب عمران بن حصين وقال للرجل : قرأت القرآن ؟ قال : نعم قال : وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا وصلاة العشاء أربعا وصلاة الغداء ركعتين والأولى أربعا والعصر أربعا ؟ ؟ قال : لا قال : فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, أوجدتم في كل أربعين درهما درهم وفي كل كذا وكذا شاة وفي كل كذا وكذا بغير كذا ؟ أوجدتم في القرآن ؟ قال : لا قال : فعمن أخذتم هذا ؟ أخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذتموه عنا قال : فهل وجدتم في القرآن { وليطوفوا بالبيت العتيق } وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام ؟ أوجدتم هذا في القرآن عمن أخذتموه ؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام ؟ قال : لا قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام . أسمعتم الله يقول لأقوام في كتابه { ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين } حتى بلغ { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } ... .
الطبراني في الكبير (18|219) وأخرجه أبو داود في سننه (1561) والحاكم في مستدركه (1|192) مختصرا
وعن حسان بن عطية، قال:
(كان جبريل ينزل على النبي r بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن).
أخرجه الدارمي في المسند ( 594)
وقال أيوب السختياني:
(إذا حدّثتَ الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا وحدّثنا بالقرآن، فاعلم أنه ضالٌّ مُضّلٌّ).
الخطيب في الكفاية: ص48
وقال الأوزاعي، ومكحول، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم:
(القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب، والسنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضيًا على السنة).
أخرجه الدارمي في مسنده (593).
وقد ألّف العلماء في ذلك كتبا كثيرة في رد هذه الفرية
كالشافعي في كتابه " الرسالة "
و الإمام أحمد في "طاعة الرسولردَّ فيه على من احتج بظاهر القرآنفي معارضة سنة رسول اللهوترك الاحتجاج بها[FONT='Tahoma','sans-serif'] .
[/FONT]
و أبو محمد عبد الله بنمسلم بن قتيبة في كتابه " تأويل مختلف الحديث " وشيخ الإسلام ابنتيمية في منهاج السنة وغيرها من كتبه .
وابن قيم الجوزية في كتابه[FONT='Tahoma','sans-serif'] " " [/FONT]إعلام الموقعين " والسيوطي في كتابه" مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة[FONT='Tahoma','sans-serif'] "[/FONT].
وقال ابن حزم : (( لو أن امرأً قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكانكافراً بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ،وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقلّ ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك ،وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممنقد اجتمعت الأمة على كفرهم[FONT='Tahoma','sans-serif']. [/FONT]
الإحكام (2|208)وقال المعلمي : (( منكر وجوب العملبالأحاديث مطلقاً تقام عليه الحجة، فإن أصرّ بان كفره . ومنكر وجوب العمل ببعضالأحاديث إن كان له عذر من الأعذار المعروفة بين أهل العلم وما في معناها فمعذور ،وإلا فهو عاص لله ورسوله ، والعاصي آثم فاسق , وقد يتفق ما يجعله في معنى منكر وجوبالعمل بالأحاديث مطلقاً[FONT='Tahoma','sans-serif']. [/FONT]
الأنوار الكاشفة (52)ومن حكم بالسنة فهو في الحقيقة إنما يحكم بكتاب الله :روى البخاري ومسلم واللفظ له عن عبد الله بن مسعود قال : لعن الله الواشماتوالمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلكامرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت : ما حديث بلغنيعنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ؟ وهو في كتاب الله ، فقالت[FONT='Tahoma','sans-serif'] : [/FONT]لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، قالالله عز وجل : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}فهذا ابنمسعود رضي الله عنه يقول عن حكمٍ ثبت بالسنة ولم يُنَصَّ عليه في القرآن أنه فيكتاب الله.

وقال السيوطي في كتابه مفتاح الجنة (3) : اعلموا رحمكم الله أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة .. وأصل هذا الرأي الفاسد أن الزنادقة وطائفة من غلاة الرافضة ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن ... .

ومن حفظ كتاب الله تعالى حفظ سنته قال الشاطبي رحمه الله : هذه الشريعة المباركة معصومة كما أن صاحبها صلى الله عليه وسلم معصوم وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة .
ويتبين ذلك بوجهين :
أحدهما : الأدلة الدالة على ذلك تصريحا وتلويحا كقوله تعالى{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله {كتاب أحكمت آياته} وقد قال تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته }فأخبر أنه يحفظ آياته ويحكمها حتى لا يخالطها غيرها ولا يداخلها التغيير ولا التبديل , والسنة وإن لم تذكر فإنها مبينة له ودائرة حوله فهي منه وإليه ترجع في معانيها فكل واحد من الكتاب والسنة يعضد بعضه بعضا ويشد بعضه بعضا ..
الموافقات (2|91)
وهذا واضح بين لمن طالع علم الحديث ووجد دقة هذا العلم المبارك وكيف أن الجهابذة من علماء هذا العلم الشريف استطاعوا معرفة لا أقول جملة بل لفظة زيدت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما بالك بالأحاديث المختلقة والموضوعة .

وهذه الدعوى ليست جديدة فقد ذكر المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي (7|354) عند شرحه لحديث : لا ألفين أحدكم .. الحديث
"وهذا الحديث دليل من دلائل النبوة وعلامة من علاماتها ؛فقد وقع ما أخبر به ؛ فإن رجلا قد خرج في الفنجاب من إقليم الهند وسمى نفسه بأهل القرآن وشتان بينه وبين أهل القرآن بل هو من أهل الإلحاد , وكان قبل ذلك من الصالحين ؛ فأضله الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم ؛فتفوه بما لا يتكلم به أهل الإسلام فأطال لسانه في رد الأحاديث النبوية بأسرها ردا بليغا , وقال : هذه كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى , وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن ؛فهو داخل تحت قوله تعالى :{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وغير ذلك من أقواله الكفرية وتبعه على ذلك كثير من الجهال وجعلوه إماما , وقد أفتى علماء العصر بكفره وإلحاده وخرجوه عن دائرة الإسلام والأمر كما قالوا .
وقال القرطبي : قال الله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } وقال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } وقال تعالى : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } وفرض طاعته في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته عز وجل , وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ذكر ابن عبد البر في كتاب العلم له عن عبد الرحمن بن يزيد : أنه رأى محرما عليه ثيابه فنهى المحرم فقال ايتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي قال : فقرأ عليه { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ...
وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه .. .
قال الخطابي قوله : [ أوتيت الكتاب ومثله معه ] يحتمل وجهين من التأويل :
أحدهما : أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو .
والثاني : أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى وأوتي من البيان مثله أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرع ما [ ليس له ] في الكتاب .
فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن وقوله : يوشك رجل شبعان الحديث , يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض ؛ فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب قال : فتحيروا وضلوا . ...
وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب ؛ فإنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه قال : فأما ما رواه بعضهم أنه قال
إذا جاءكم الحديث فأعرضوه على كتاب الله ؛ فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فردوه.
فإنه حديث باطل لا أصل له .
ثم البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين بيان المجمل في الكتاب كبيانه للصوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها , وما الذي تؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج ..
وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها , وتحريم الحمر الأهلية , وكل ذي ناب من السباع , والقضاء باليمين مع الشاهد وغير ذلك .
الجامع لأحكام القرآن (1|39)

ثانيا :دعوى مصادمة السنة لكتاب الله تعالى
من القضايا التي يجب أن تكون مسلَّمة لدى كل مسلم أن دين الله محفوظ من التناقض والتعارض ، وشريعته منزهة عن التضاد والتضارب ، لأنها منزلة من عند الله العليم الحكيم الذي لا تتضارب أقواله ولا تتنافر أحكامه .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله :
أن السنة لا تعارض القرآن , والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها :أن تكون موافقة له من كل وجه فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.
الثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له .
الثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما سكت عن تحريمه ولا تخرج عن هذه الأقسام.
فلا تعارض القرآن بوجه ما؛ فما كان منها زائدا على القرآن ؛فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته فيه , ولا تحل معصيته وليس هذا تقديما لها على كتاب الله بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله , ولو كان رسول صلى الله عليه وسلم لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى ,وسقطت طاعته المختصة به, وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختص به ,وقد قال الله تعالى {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وكيف يمكن أحدا من أهل العلم أن لا يقبل حديثا زائدا على كتاب الله ؛فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها ,ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب ,ولا حديث خيار الشرط ,ولا أحاديث الشفعة ,ولا حديث الرهن في الحضر مع أنه زائد على ما في القرآن ولا حديث ميراث الجدة ,ولا حديث تخيير الأمة إذا أعتقت تحت زوجها, ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة ,ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان ...
إعلام الموقعين (2|308)
ثالثا : دعوى التعارض بين الأحاديث
لا يمكن أن يوجد دليلان صحيحان من حيث الثبوت ، صريحان من حيث الدلالة يناقض أحدهما الآخر مناقضة تامة واضحة بحيث يتعذر الجمع والترجيح بينهما بحال من الأحوال .
والقول بوجود تناقض بين أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إما أن يأتي من عدم المعرفة بعلم الحديث ، بحيث لا يميز القارئ بين الصحيح من غيره ، فيورد التعارض بين أحاديث لا أصل لها ، أو يعارض حديثا صحيحاً بآخر مختلق موضوع ، وإما أن يأتي من عدم الفهم وضعف الفقه في حقيقة المراد بالنص .
وقد كان الإمام ابن خزيمة رحمه الله - وهو ممن اشتهر عنه الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض - يقول : " لا أعرف حديثين متضادين ، ومن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما " .
تدريب الراوي (2|196)
و هذه التهمة في الحقيقة ليست جديدة ، فقد وجهها بعض أهل الأهواء إلى المحدثين من قديم ، وتصدى للرد عليهم أئمة الإسلام في ذلك الحين ومنهم الإمام ابن قتيبة الدينوري صاحب كتاب " تأويل مختلف الحديث " حيث تكلم في مقدمة كتابه عن الباعث له على تأليف هذا الكتاب ، وكان مما ذكر ما وقف عليه من ثلب أهل الكلام لأهل الحديث وامتهانهم ، ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف ، وكثرت النحل ....... إلخ .
ثم تبعهم على ذلك المستشرقون ومقلدوهم الذي رددوا هذه الدعاوى مغفلين أو متغافلين أصول المحدثين وقواعدهم في التعامل مع مثل هذا النوع من الأحاديث
والواقع أن وجود تعارض في الظاهر بين بعض النصوص ليس بالأمر المستغرب ، ما دام فيها ما ليس منه بد من عام وخاص ، ومطلق ومقيد ، ومجمل ومفسِّر ، ومنسوخ وناسخ يرفع حكمه ، وليس بالضرورة أن يكون مردُّه إلى الوضع ، وقد ذكر العلماء وجوهاً كثيرة لأسباب اختلاف الحديث :
- منها تعدد وقوع الفعل الذي حكاه الصحابي مرتين في ظرفين مختلفين فيحكي هذا ما شاهده في ذلك الظرف ، ويحكي الثاني ما شاهده في ظرف آخر كحديثي ( الوضوء من مس الذكر ) ، و( هل هو إلا بضعة منك ) .
- ومنها أن يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم- الفعل على وجهين إشارة إلى الجواز ، كأحاديث صلاة الوتر أنها سبع أو تسع أو إحدى عشرة .
- ومنها اختلافهم في حكاية حال شاهدوها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل اختلافهم في حجة الرسول ، هل كان فيها قارناً أو مفرداً أو متمتعاً ، وكل هذه حالات يجوز أن يفهمها الصحابة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن نية القران أو التمتع أو الإفراد مما لا يطلع عليه الناس .
- ومنها أن يسمع الصحابي حكماً جديداً ناسخاً للأول ، ولا يكون الثاني قد سمعه ، فيظل يروي الحكم الأول على ما سمع ، إلى غير ذلك من الأسباب .
ومع ذلك فقد تعامل المحدثون مع هذا النوع من الأحاديث ، ووضعوا له القواعد والقوانين التي تكفل عدم وجود تعارض أو تناقض بين أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما عرف بعلم " مختلف الحديث " ، وهو علم جليل القدر ، عظيم المنفعة ، يحتاج إليه العالم والفقيه ، ولا يمهر فيه إلا من وسع علمه ودق فهمه وثقب رأيه .
وهذه القواعد والضوابط هي من صميم منهج المحدثين في النقد ، ولها اتصال وثيق ومباشر بشروط قبول الحديث نفسها ، ولذلك تفرع عنها أنواع من علوم الحديث كالشاذ والمحفوظ ، والمنكر والمعروف ، والناسخ والمنسوخ ، والمضطرب والمعلل .
وقد عُني العلماء بأوجه الترجيح وأنواعها ، وتقصوها بجزئياتها وكلياتها حتى زادت جزئياتها على مئة وجه من أوجه الترجيح كما ذكر الإمام العراقي ، وجميعها يرجع إلى سبعة أقسام كلية ذكرها السيوطي في تدريب الراوي ، كالترجيح بحال الراوة ، ووجوه التحمل ، وكيفية الرواية ، ولفظ الخبر ، والترجيح بأمر خارجي ، إلى غير ذلك من وجوه الترجيح .
ولم يكتف العلماء بتأصيل القواعد والضوابط في هذا الباب ، بل درسوا هذه الأحاديث دراسة تفصيلية ، فتناولوا كل حديث بالشرح ، وأجابوا عن الإشكالات التي قد ترد عليه وعلى النصوص الأخرى ، وذلك في شروحهم الحافلة التي صنفوها على كتب السنة ، وأفردوا لهذا اللون من الأحاديث مؤلفات خاصة ، جمعت الأحاديث المشكلة والتي ظاهرها التعارض ، مبينين وجه الصواب فيها بما يزيل أي إشكال...
عن كتاب ”رد شبهات حول السنة المطهرة بالتعاون مع اللجنة العالمية لنصرة خاتم المرسلين"

ويمكن أن يقسم دعوى التعارض بين الأحاديث إلى قسمين:
أ‌- الاختلاف الحقيقي: هو التضاد التام بين حجتين متساويتين دلالةً وثبوتاً وعدداً، ومتحدتين زماناً ومحلاً وهذا لا يمكن وقوعه في الأحاديث النبوية؛ لأنها وحي من الله تعالى قال الله سبحانه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم 3:4) والوحي يستحيل وقوع الاختلاف والتناقض فيه لقوله تعالى: ] وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[ (النساء:82) قال الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: (وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه وائتلاف أحكامه وتأييد بعضه بعضاً بالتصديق وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ؛ فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض) تفسير الطبري (4|182)

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخاً للآخر ؛ فهذا لا يوجد أصلاً، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق). زاد المعاد (.4|134)
ب‌- الاختلاف الظاهري: وهو وهم يكون في ذهن الناظر، ولا وجود له في الواقع.
قال الشاطبي رحمه الله: (كل من تحقق بأصول الشريعة فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض كما أن كل من حقق مناط المسائل ؛فلا يكاد يقف في متشابه لأن الشريعة لا تعارض فيها البتة فالمتحقق بها متحقق بما في الأمر فيلزم أن لا يكون عنده تعارض ,ولذلك لا تجد البتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم) الموافقات (5|341)
وهذا الاختلاف الظاهري له أسباب عديدة قد أوضح ابن القيم رحمه الله تعالى شيئاً منها فقال رحمه الله تعالى: (ونحن نقول لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارض، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم،وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتاً، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر، إذا كان مما يقبل النسخ، أو التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه صلى الله عليه وسلم، فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخاً للآخر فهذا لا يوجد أصلاً، ومعاذ الله أن يُوجد في كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه و معلوله، أو من القصور في فهم مراده صلى الله عليه وسلم، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معاً، ومن ههنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع وبالله التوفيق) زاد المعاد (.4|134)

وقال كذلك (وإن حصل تناقض فلابد من أحد أمرين: إما أن يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر، أو ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن كان الحديثان من كلامه وليس أحدهما منسوخاً فلا تناقض ولا تضاد هناك البتة، وإنما يُؤتى من يُؤتى هناك من قبل فهمه، وتحكيمه آراء الرجال، وقواعد المذهب على السنة، فيقع الاضطراب والتناقض والاختلاف)إعلام الموقعين (2|425)
ومن خلال الكلام السابق لابن القيم يظهر أن أسباب التعارض والاختلاف ترجع إلى:
1) إما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتاً، فالثقة يغلط.
2) وإما أن يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر، إذا كان مما يقبل النسخ.
3) وإما أن يكون التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه صلى الله عليه وسلم.
4) وإما من جهة تقصير الناظر في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه و معلوله أو من القصور في فهم مراده صلى الله عليه وسلم، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معاً.
5) أو تحكيم آراء الرجال، وقواعد مذهب من المذاهب على السنة النبوية على صاحبه أفصل الصلاة وأتم التسليم.
انظر على موقع المسلم مبحث في "مقدمات في علم مختلف الحديث"
رابعا: رد خبر الواحد في العقائد
قال ابن عبد البر :أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل , وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافا , وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتى لما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمه وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله .
التمهيد(1|2)

وقال شيخنا الألباني رحمه الله :إن القائلين بأن حديث الآحاد لاتثبت به عقيدة يقولون في الوقت نفسه بأن الأحكام الشرعية ثبتت بحديث الآحاد ,وهمبهذا قد فرقوا بين العقائد والأحكام فهل تجد هذا التفريق في النصوص المتقدمة منالكتاب والسنة كلا , وألف كلا ؛ بل هي بعمومها وإطلاقاتها تشمل العقائد أيضا وتوجباتباعه صلى الله عليه وسلم فيها لأنها بلا شك مما يشمله قوله ( أمرا ) في آية { وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } وهكذاأمره تعالى بإطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم والنهي عن عصيانه والتحذير من مخالفتهوثناؤه على المؤمنين الذين يقولون عندما يدعون للتحاكم إلى الله ورسوله : سمعناوأطعنا كل ذاك يدل على وجوب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم في العقائد والأحكام[FONT='Tahoma','sans-serif'] . [/FONT]وقوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } فإنه ( ما ) من ألفاظ العموم والشمول كماهو معلوم . وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عنالدليل عليه لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصارا ,وقد استوعبهاالإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه " الرسالة " فليراجعها من شاء ؛ فماالذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات ؟ إنتخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص وذلك باطل وما لزم منه باطل فهوباطل .شبهة وجوابهالقد عرضت لهم شبهة ثم صارت لديهم عقيدة ,وهي أن حديث الآحادلا يفيد إلا الظن ويعنون به الظن الراجح طبعا ,والظن الراجح يجب العمل به في الأحكاماتفاقا ولا يجوز الأخذ به عندهم في الأخبار الغيبية والمسائل العلمية وهي المرادبالعقيدة ونحن لو سلمنا لهم جدلا بقولهم : ( إن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ) علىإطلاقه فإنا نسألهم : من أين لكم هذا التفريق وما الدليل على أنه لا يجوز الأخذبحديث الآحاد في العقيدة ؟لقد رأينا بعض المعاصرين يستدلون على ذلك بقوله تعالىفي المشركين : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } وبقوله سبحانه : { إن الظنلا يغني من الحق شيئا } ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين علىاتباعهم الظن . وفات هؤلاء المستدلين أن الظن المذكور في هذه الآيات ليس المراد بهالظن الغالب الذي يفيده خبر الآحاد والواجب الأخذ به اتفاقا وإنما هو الشك الذي هو الخرص فقدجاء في " النهاية " و " اللسان " وغيرها من كتب اللغة : " الظن : الشك يعرض لك فيالشيء فتحققه وتحكم عليه[FONT='Tahoma','sans-serif'] "
[/FONT]
فهذا هو الظن الذي نعاه الله تعالى على المشركين وممايؤيد ذلك قوله تعالى فيهم : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } فجعل الظن هوالخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمينولو كان الظن المنعي على المشركين في هذهالآيات هو الظن الغالب كما زعم أولئك المستدلون لم يجز الأخذ به في الأحكام أيضاوذلك لسببين اثنين[FONT='Tahoma','sans-serif'] :
[/FONT]
الأول : أن الله أنكره عليهم إنكارا مطلقا ولم يخصهبالعقيدة دون الأحكام.والآخر : أنه تعالى صرح في بعض الآيات أن الظن الذي أنكرهعلى المشركين يشمل القول به في الأحكام أيضا فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك{سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا }( فهذه عقيدة ) {ولا حرمنامن شيء }( وهذا حكم ){ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل : هل عندكم من علمفتخرجوه لنا ؟ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون } ويفسرها قوله تعالى : { قلإنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوابالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } فثبت مما تقدم أنالظن الذي لا يجوز الأخذ به إنما هو الظن اللغوي المرادف للخرص والتخمين ,والقول بغير علم , وأنهيحرم الحكم به في الأحكام كما يحرم الأخذ به في العقائد ولا فرق .وإذ كان الأمركذلك فقد سلم لنا القول المتقدم : إن كل الآيات والأحاديث المتقدمة الدالة على وجوبالأخذ بحديث الآحاد في الأحكام تدل أيضا بعمومها وشمولها على وجوب الأخذ به فيالعقائد أيضا والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديثالآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذينيقلدهم جماهير المسلمين في كل العصر الحاضر .وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو هذهالكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث حتىولو كان متواترا عند أهل العلم بالحديث كحديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان؛فإنهم يتسترون بقولهم : " حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة " وموضع العجب أن قولهم هذاهو نفسه عقيدة كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة وبناء على ذلك فعليهم أنيأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول وإلا فهم متناقضون فيه وهيهات هيهات فإنهملا دليل لهم إلا مجرد الدعوى ومثل ذلك مردود في الأحكام فكيف في العقيدة ؟ وبعبارة أخرى[FONT='Tahoma','sans-serif'] : [/FONT]لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة فوقعوا فيما هو أسوأ منه وهو قولهمبالظن المرجوح فيها {فاعتبروا يا أولى الأبصار } وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقهبالكتاب والسنة والاهتداء بنورهما مباشرة والانشغال عنه بآراء الرجالثم ذكر الأدلة علىوجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة[FONT='Tahoma','sans-serif'] :

[/FONT]

الحديث حجة بنفسه (49) للعلامة الألباني رحمه الله
وقد بين شيخ الإسلامابن تيمية أن جمهور العلماء على اختلاف مذاهبهم يرون أن خبرالآحاديوجب العلم إذا تلقته الأمة بالقبول. "
قال رحمه الله : ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم ,وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبى حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك ,ولكن كثيرا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحق وابن فورك , وأما ابن الباقلانى فهو الذي أنكر ذلك وتبعه مثل أبى المعالي وأبى حامد وابن عقيل وابن الجوزى وابن الخطيب والآمدى ونحو هؤلاء ,والأول هو الذى ذكره الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وأبو إسحق وأمثاله من أئمة الشافعية وهو الذى ذكره القاضى عبدالوهاب وأمثاله من المالكية ,وهو الذى ذكره أبو يعلى وأبو الخطاب وأبو الحسن ابن الزاغونى وأمثالهم من الحنبلية وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسى وأمثاله من الحنفية , وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث كما أن الاعتبار في الإجماع على الأحكام بإجماع أهل العلم بالأمر والنهى والإباحة
مجموع الفتاوى (13|352)

خامسا :الاستناد إلى العقل وتقديمه على النقل
قال الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية (201) : لا يثبت إسلام من لم يسلم لنصوص الوحيين وينقاد إليها ولا يعترض عليها ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه روى البخاري عن الإمام محمد بن شهاب الزهري رحمه الله أنه قال : من الله الرسالة ومن الرسول البلاغ وعلينا التسليم وهذا كلام جامع نافع .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –: "المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين في هذا الباب في أمر مريج، فإن من ينكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها, وأنه مضطر فيها إلى التأويل, ومن يحيل أن لله علماً وقدرة وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل، بل من ينكر حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقيين في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وانه مضطر إلى التأويل، ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل.
ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعى الآخر أن العقل أحاله.
فيا ليت شعرى، بأى عقل يوزن الكتاب والسنة! فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد r لجدل هؤلاء([FONT='Times New Roman','serif'][1][/FONT]).
وقال الإمام الخطابي رحمه الله :: فنحن اليوم في ذلكالزمان وبين أهله فلا تنكرْ ما تشاهدُه منه، وسَلِ اللهَ العافيةَ من البلاء،واحمده على ما وهب لك من السلامة، ثم إني تدبرت هذا الشأن، فوجدت عظم السبب فيه؛ أنالشيطان صار بلطيف حيلته يسوّل لكل مَن أحسّ من نفسه بفضل ذكاء وذهن، يوهمه أنه إنرضي في علمه ومذهبه بظاهرٍ من السُّنة، واقتصر على واضح بيان منها، كان أُسوةالعامة، وعُدَّ واحداً من الجمهور والكافة، فحرّكهم بذلك على التنطُّع في النظر،والتبدع بمخالفة السنة والأثر، ليَبينوا بذلك عن طبقة الدهماء، ويتميزوا في الرتبةعمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء، واختدعهم بهذه المقدمة حتى استزلهم عن واضحالمحجة، وأورطهم في شبهات تعلقوا بزخارفها، وتاهوا في حقائقها، ولم يخلصوا منها إلىشفاء نفس، ولا قبلوها بيقين علم، ولما رأوا كتاب الله تعالى ينطق بخلاف ما انتحلوه،ويشهد عليهم بباطل ما اعتقدوه، ضربوا بعض آياته ببعض، وتأولوها على ما سنح لهم فيعقولهم، واستوى عندهم على ما وضعوه من أصولهم، ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله صلىالله عليه وسلم، ولسننه المأثورة عنه، وردّوها على وجوهها، وأساءوا في نقلتهاالقالة، ووجهوا عليهم الظنون، ورموهم بالتزيد، ونسبوهم إلى ضعف المنة، وسوء المعرفةبمعاني ما يروونه من الحديث، والجهل بتأويله، ولو سلكوا سبيل القصد، ووقفوا عند ماانتهى بهم التوقيف؛ لوجدوا بَرْدَ اليقين، وروح القلوب، ولكثرت البركة، وتضاعفالنماء، وانشرحت الصدور، ولأضاءت فيها مصابيح النور،والله يهدي من يشاء إلى صراطمستقيم[FONT='AL-Hotham','serif'].[/FONT]واعلم أن الأئمة الماضين، والسلفالمتقدمين، لم يتركوا هذا النمط من الكلام، وهذا النوع من النظر، عجزاً عنه، ولاانقطاعاً دونه، وقد كانوا ذوي عقول وافرة، وأفهام ثاقبة؛ وكان في زمانهم هذه الشبهوالآراء، وهذه النحل والأهواء، وإنما تركواهذه الطريقة، وأضربوا عنها؛ لما تخوفوهمن فتنتها حذروه من سوء مغبتها، وقد كانوا على بينةٍ من أمرهم، وعلى بصيرةٍ مندينهم، لما هداهم الله به من توفيقه، وشرح به صدورهم من نور معرفته، ورأوا أن فيماعندهم من علم الكتاب وحكمته، وتوقيف السنة وبيانها، غنى ومندوحة عما سواهما، وأنالحجة قد وقعت بهما، والعلة أُزيحت بمكانهما.....
الغنية عن الكلام وأهله (29)
وقال ابن خلدون في "مقدمته" (ص364) : العقل ميزان صحيح، فأحكامه يقينية لا كذب فيها، غير أنك لا تطمع أن تزِن به أمور التوحيد، والآخرة، وحقيقة النبوة، وحقائِق الصفات الإِلهية، وكل ما وراء طوره، فإن ذلك طمع في محال، ومثال ذلك مثال رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب، فطمع أن يزن به الجبال، وهذا لا يدل على أن الميزان في أحكامه غير صادق، لكن العقل قد يقف عنده، ولا يتعدى طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته، فإِنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه .

نبذة مختصرة لضلالات جواد عفانة

1- قام جواد عفانة بما أسماه تحقيق صحيح البخاري ! وتمييزه إلى صحيح وضعيف فمسخ الكتاب ,ولم يصح عنده من الأحاديث في هذا الكتاب الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله إلا أقل من الثلث ,وقد وضع لنفسه قواعد لبيان معرفة الصحيح من الضعيف من الأحاديث وذلك بأن يكون متنه منسجما مع القرآن الكريم أو لم يكن فيه ما يخالف القرآن أو يصادم العلم القطعي اليقيني أو يناقض السنن الكونية أو يحيله العقل أو الواقع أو لا يتماشى مع روح الإسلام أو يكذبه التاريخ المتواتر وأن يمكن فهمه مباشرة .
ولا يصح الاستدلال بخبر الآحاد عنده حتى يصح فيه ثلاثة عناصر و هي : السند والمتن والفهم ويشترط في المتن موافقته للقرآن وأن لا يكون منشأ لحكم لا أصل له في القرآن الكريم وأن لا يطرأ عليه الاحتمال أو لا يأتي بما تشمئز منه النفس أو يناقض الكرامة والعفة .. وعلى ذلك رد أحاديث بدعوى مصادمتها للقرآن وأخرى للعقل وأخرى للواقع وأخرى لأنها تصادم العلم اليقيني وأخرى لأنها تشمئز منها النفوس ..
2- أنكر وأول بعض صفات الله تعالى .
3- أثبت عقيدة الحلول فزعم أن الله في كل مكان على العرش وفي السماء وفي الأرض وفي ما لايحصي من الأمكنة .
4- أنكر أن السنة وحي من الله وأن الله تكفل بحفظ السنة .
5- قرر مذهب الخوارج فهناك كبائر يخلد أصحابها في النار ولا تنفعهم توبة أو شفاعة .
6- دعا إلى الخروج على الحاكم الظالم والسعي لذلك .
7- أنكر أن هذه الأمة معصومة من الضلالة بعد عهد الصحابة .
8- أنكر تلبس الجني للإنسي .
9- أنكر أن يكون في القرآن منسوخ الحكم مع بقاء التلاوة أو منسوخ التلاوة مع بقاء الحكم .
10- حكم على بعض العقائد الإسلامية بالخرافة كالمهدي المنتظر والصراط والمسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام وعذاب القبر وكل ما يتعلق به .
11- أنكر قتل المرتد الفرد .
12- قرر أن لا مانع من تولي المرأة قيادة الدولة .
13- ولا تصح أحاديث السواك لأن التسوك قبل الصلاة يثير اشمئزاز المصلين .
14- ويجوز الاستماع إلى الغناء والموسيقى .
15- وإعفاء اللحية عادة عربية وليست عبادة .
16- والحجاب خاص بأمهات المؤمنين والمرأة إن غطت وجهها ربما تأثم ..
17- وعقوبة اللواط هو الإيذاء وليس القتل .
18- ويجوز إتيان المرأة في دبرها .
19- وأنكر كل أشراط الساعة .
20- وادعى أن رجم الزاني المحصن منسوخ .
21- واتهم الرواة الثقات بالكذب وتلفيق الأحاديث .
إلى غير ذلك الكثير من التخليط والتلبيس .
ورحم الله ابن عقيل الحنبلي إذ يقول : "... وأنا أنصحُ بحكمالعلم والتجارب[FONT='AL-Hotham','serif'] :[/FONT]إيَّاكَأن تتبع شيخاً يقتدي بنفسه،ولا يكون له إمام يعزيإليه ما يدعوك إليه،ويتصل ذلك بشيخ إلى شيخ إلى السفير صلى الله عليه , الله الله الثقة بالأشخاص ضلال والركون إلى الآراء ابتداع ...ولا يتم اتباع إلا بمنقول , ولا يتم فهم المنقول إلا بترجمان وما عداهما تكلف لا يفيد ,وإلى هذين القسمين انقسم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : نقلة وفقهاء ولا نعرف فيهم ثالثا ...يا أصحاب المخالطات والمعاملات عليكم بالورع يا أصحاب الزوايا والانقطاعات عليكم بحسم مواد الطمع يا طراق المبتدئين إياكم واستحسان طرائق أهل التوهم والخدع ...السني عندي من تتبع آثار الرسول فعمل بها بحسب ما يفتيه الفقهاء واحتذى الرسم واتبع الأمر وكف عن النهي وتنزه عن الشبه ووقف عند الشك وتفرغ من كل علم خالف النقل وإن كانت له طلاوة في السمع وقبول في القلب ليس قلبك معيارا على الشرع .
درء التعارض (4|132)



وقفات مع بعض كتبه ورسائله
1-كتاب صحيح البخاري " مخرج الأحاديث محقق المعاني "
هذا الكتاب أبان فيه المهندس جواد عفانة! عن نفسه وفضح نفسه بما ذكر فيه من جهل مركب , وتطاول فيه بجرأة على أصح كتاب بعد كتاب الله
وصدق ابن حجر رحمه الله حيث قال : من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب .
فقد عمد جواد عفانة إلى وضع قواعد لنفسه في تصحيح وتضعيف الأحاديث وفق هواه معرضا عن كل ما ذكره علماء الحديث من تقعيد منضبط دقيق لهذا العلم الجليل وأصبح يخبط خبط عشواء فيصحح ويضعف وفق ما وضعه لنفسه من قواعد وإليك بعضا من هذه القواعد التي وضعها لنفسه :
1- ذكر ص (1|5) من كتابه المذكور: هذا وقد اخترت تصنيف أحاديث صحيح البخاري إلى صحيح وضعيف ومتوقف فيه أما الصحيح فهو كل حديث مسند مرفوع متصل صح سنده بغلبة الظن وفق علم مصطلح الحديث والرجال ولم تكن فيه علة قادحة وذلك بأن يكون متنه منسجما مع القرآن الكريم أو لم يكن فيه ما يخالف القرآن أو يصادم العلم القطعي اليقيني أو يناقض السنن الكونية أو يحيله العقل أو الواقع أو لا يتماشى مع روح الإسلام أو يكذبه التاريخ المتواتر وأن يمكن فهمه مباشرة .
وقال في نفس الصفحة :ويبقى المتوقف فيه في خانة الضعيف أو الذي لم يصل درجة الصحيح إلى أن يثبت العكس .
وقال (1|2) : وهو ما التزمته في كتابي هذا لأن بعض الأخبار صحيحة السند متونها غير صحيحة إما لأنها لا تتفق مع القرآن الكريم أو لاتتفق مع العلم أو الواقع أو لا تتفق مع السنن الكونية الثابتة أو يحيلها العقل السليم أو يكذبها التاريخ المتواتر ...
وذكر في كتابه "الإسلام وصياح الديك "(88) أنه لا يصح الاستدلال بخبر الآحاد حتى يصح فيه ثلاثة عناصر – عنده - و هي :
أ‌- السند ويشترط في السند عدم تفرد راو واحد به وأن لا يكون في السند معارض سياسي ولا مرجئ..وأن لا يكون في السند من اشتهر بالدخول على الخلفاء الأمويين أو العباسيين ..
ب- المتن ويشترط في المتن موافقته للقرآن وأن لا يكون منشأ لحكم لا أصل له في القرآن الكريم ,وأن لا يطرأ عليه الاحتمال أو لا يأتي بما تشمئز منه النفس أو يناقض الكرامة والعفة ..
ت – الفهم ..ويشترط الفهم اللغوي السليم وإلى موسوعية في العلم ولا بد من عرضه على القرآن..

وقال في مقدمة كتاب "صحيح البخاري " .. وساد الجهل وصار فهم القرآن عزيزا بعد اعتماد المسلمين التقليد منهجا والخرافة ديدنا إثر تخليهم عن المنهج العلمي العقلي القرآني ؛ تمسك جمهور المسلمين بصحيح البخاري تمسكا شديدا وأنزلوه منزلة عظيمة حتى قال أحدهم : هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى وعلى الرغم من أن هذه العبارة لا تعني أنه صحيح كله إلا أنه قد خرج علينا بعض المقلدين في العصور المتأخرة بعبارة تقول صحيحا البخاري ومسلم تلقتهما الأمة بالقبول لشيء لا يجعله مصدرا شرعيا ثم راح الناس يشيعون أن ما كل في صحيح البخاري صحيح وحتى هذه العبارة جاء فيما بعد من فسرها على غير ما وضعت لأجله ... واستمر الحال على ذلك قرونا حتى جاء أبو العباس زين الدين أحمد بن محمد بن عبد اللطيف الشرجي الزبيدي رحمه الله في القرن التاسع الهجري فجرد كتاب صحيح البخاري واختصره ... ولأن كتاب مختصر الزبيدي لم ينل من العناية والاهتمام ما يستحق فيما أعلم فقد ازداد تعلق المسلمين بكتاب صحيح البخاري الأصل حتى صارت له عند كثير منهم قدسية خاصة .
قلت : دلس جواد عفانة فأوهم القاريء أن الزبيدي في اختصاره هذا جرد الضعيف من كتاب البخاري الأصل واقتصر على الصحيح , مع أن الزبيدي إنما أراد باختصاره هذا حذف المكرر من الأحاديث والمعلق ,ولم يرد رد باقي الأحاديث والروايات التي ذكرها البخاري في الأصل .
وهذه دعوة خبيثة للطعن في أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل الذي أجمعت الأمة على صحة ما جاء به من أخبار , وقد نقل هذا الإجماع كثير من العلماء .
فقد ذكر أبوإسحاق الإسفراييني في كتابه أصول الفقه أن "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التياشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ولا يحصل الخلاف فيها بحال[FONT='Verdana','sans-serif'].
[/FONT]
وقال إمام الحرمين الجويني: "لو حلف إنسان بطلاق امرأته: أن ما في الصحيحينمما حكم بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق لإجماع المسلمينعلى صحته". وقال ابن الصلاح: "أهل الحديث كثيرًا ما يطلقون على ما أخرجهالبخاري ومسلم جميعًا". صحيح متفق عليه ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لااتفاق الأمة عليه، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاقهم على تلقيما اتفقا عليه بالقبول. توجيه النظر (1|307) والتقييد والإيضاح (39)
وإليك بعض الطامات في كتابه المذكور:
1- رد أحاديث كثيرة بدعوى مصادمتها للقرآن الكريم , وإليك بعض الأمثلة على ذلك :
أ‌- حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار من قال لا إله إله الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة .. الحديث .
قال جواد عفانة (1|20) : أما المتن فلا يتفق مع القرآن الذي نص على خلود مرتكبي بعض الكبائر في نار جهنم – منهم قاتل النفس والفار من الزحف والعائد إلى الربا بعد تحريمه ..
قلت : يأتي الحديث عن هذه المسألة وبيان تقريره لمذهب الخوارج في فاعل الكبيرة , وأنه يرى أن بعض الكبائر إذا فعلت لا تنفع معها توبة أو شفاعة .

ب‌- حديث جبريل الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث عمر وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان
قال جواد عفانة (1|21): في النفس من هذه القصة شيء لأنها تناقض القرآن وتوهم بعدم قدرة النبي على تبليغ الرسالة بنفسه وهذا باطل ثم ما معنى عدم تكرار هذا الأمر, وهل يكفي المسلمين درس واحد من جبريل عليه السلام ليتعلموا دينهم .
وقال في الحديث من رواية أبي هريرة :هو خبر شاذ مردود متنا لأنه يناقض القرآن في غير موضع وتفصيل ذلك يطول , ويكفي أنه يتعارض مع قوله تعالى عن الساعة :{ لا تأتيكم إلا بغتة }
قلت : وهذا التناقض المزعوم إنما هو في عقله فجبريل عليه السلام هو واسطة التبليغ بين الله تعالى وبين رسله , وما أحاله عقله هنا يجيزه غيره من العقلاء .
أما الافتراض الذي ذكره ولماذا لم يتكرر ؟
فنقول : إن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صور مختلفة لتبليغ الوحي ومنها في صورة آدمي والأحاديث في مجيء جبريل في صورة آدمي كثيرة جدا لمن يطالع السنة ومنها حديث الحارث بن هشام .
أما استدلاله بالآية وأن الساعة تأتي بغتة فسيأتي الحديث أن هذا المعترض ينكر جميع أشراط الساعة جملة وتفصيلا .
وقد بين العلماء أن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة لا ينافي مجيئها بغتة :"فجملة{ لا تأتيكم إلا بغتة } مستأنفة جاءت تكملة للإخبار عن وقت حلول الساعة لأن الإتيان بغتة يحقق مضمون الإخبار عن وقتها بأنه غير معلوم إلا لله ,وبأن الله غير مظهره لأحد فدل قوله { لا تأتيكم إلا بغتة } على أن انتفاء إظهار وقتها انتفاء متوغل في نوعه بحيث لا يحصل العلم لأحد بحلولها بالكنه ولا بالإجمال , وأما ما ذكر لها من أمارات في حديث سؤال جبريل عن أماراتها ؛فلا ينافي إتيانها بغتة لأن تلك الأمارات ممتدة الأزمان بحيث لا يحصل معها تهيؤ للعلم بحلولها .
انظر التحرير والتنوير (1687)
ت‌- حديث أنس قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا
قال المعترض (1|31) : يتوقف فيه متنا لأن متنه يناقض القرآن ..
ث-أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حوسب عذب . قالت عائشة فقلت: أوليس يقول الله تعالى { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } . قالت فقال : إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك .
الحديث
قال عفانة(1|38) : يتوقف فيه متنا لأنه يناقض القرآن في قوله تعالى :{ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } ولأن العرض غير الحساب .
قلت : لا أدري وجه قوله " ولأن العرض غير الحساب"مع أن الحديث فرق بين مناقشة الحساب والعرض .
قال ابن حجر : لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية- فسوف يحاسب حسابا يسيرا - دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه , ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحساب اليسير قال: الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها .وفي حديث أبي ذر عند مسلم :يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه الحديث .وفي حديث جابر عند بن أبي حاتم والحاكم : من زادت حسناته على سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ,ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته فذاك الذي أوبق نفسه وإنما الشفاعة في مثله .
الفتح (12|402)
ج- عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة . قال: قلت لأنس أو كان يطيقه ؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين

قال عفانة (1|75): بعد أن توقف فيه سندا " أما متنه فيناقض القرآن فالرسول بشر مثلنا بنص القرآن .
قلت : التناقض المزعوم هو في تصوره ، فإن الله قد أعطى الأنبياء كمالا في العقل والجسد ومن ذلك القدرة الجنسية , وهذا ليس لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل لكل الأنبياء فسليمان طاف في ليلة واحدة على مئة امرأة وداود كانت له زوجات كثيرات..
وهذه القدرة كما يقول العلماء في الرجال فضيلة , وهي تدل على صحة الذكورية وكمال الإنسانية . فتح القدير (4|503) للمناوي
ح-عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى شقي أم سعيد فما الرزق والأجل فيكتب في بطن أمه
قال عفانة(1|86) : صحيح ما عدا شقي أم سعيد لأنها تناقض القرآن وحرية الاختيار
قلت : وهذا تقرير لمذهب المعتزلة الذين ينفون علم الله الكامل بما كان ويكون قال تعالى : {والله خلقكم وما تعملون } و قال تعالى : {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } وقال تعالى :{ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكم حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } وجاء في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة .
خ-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد .
قال عفانة (1|533) : ضعيف بل منكر متنا فمتنه يناقض القرآن الكريم الذي يفهم منه أن عيسى عليه السلام رفعه الله إليه ولن يعود أو ينزل إلى الأرض مرة أخرى في آخر الزمان .
قلت : أشار القرآن إلى نزول عيسى عليه السلام و يأتي الحديث عن هذه المسألة .
والأمثلة على دعوى معارضة الأحاديث للقرآن في كتابه المسخ كثيرة جدا

أمثلة على الأحاديث التي ردها عقلا
يقول جواد عفانة (1|4) : وفي مجال استخدام العقل في الدين وعدم تعارضه معه يقول ابن تيمية رحمه الله : قول القائل إذا تعارضت الأدلة السمعية والعقلية .. فبعد أن أورد عفانة مقالة الرازي قال : لقد التزمت بهذا القانون أي جعلت العقل للربط لا للاستدلال به وقد رددت بعض الأخبار متنا بناء على ذلك .
قلت :وهذا من العجب أن يستدل بقول شيخ الإسلام في أن العقل لا يتعارض مع النقل ثم يتبع ذلك برد ما عارض عقله من الأحاديث .
من أمثلة ذلك
أ-عن أسماء قالت
:أتيت عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس . فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقلت : سبحان الله قلت آية ؟ فأشارت برأسها أي نعم ؛فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء فحمد الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال : ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار؛ فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم - مثل أو - قريب - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - من فتنة المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن - لا أدري بأيهما قالت أسماء - فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال ثم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به . أما المنافق أو المرتاب - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . )
قال عفانة (1|33) : يتوقف فيه سندا وهو مردود متنا ... ومتن هذا الحديث أوله صحيح أما آخره فيناقض القرآن والعقل صراحة والأغلب أن قول الراوي : فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم .... مدرجا أو مكذوبا .
قلت : وهكذا يلقي الأحكام جزافا فيكذب حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويتهم الرواة بالكذب , وسيأتي الحديث عن مسألة إنكاره لعذاب القبر .
ب- حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن .
قال عفانة (1|13):يتوقف فيه متنا لربما دخله وهم لأنه دون بعد الفتن فالرسول لا يعلم الغيب ولا يبشر بالشر ناهيك عن وجود سبل أخرى كثيرة للفرار من الفتن وما كل الناس رعاة غنم .
قلت : النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب من حيث علمه الله
قال تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول } قال ابن كثير : هذه - الآية - كقوله تعالى : { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } وهكذا قال ههنا إنه يعلم الغيب والشهادة وأنه لا يطلع أحد من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه .
تفسير القرآن العظيم (4|556)
ت- عن أبي هريرة قال
: قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه ؟ قال : أبسط رداءك ) . فبسطته قال فغرف بيديه ثم قال : ضمه . فضممته فما نسيت شيئا بعده .
قال عفانة(1|42): هذا الخبر يؤرخ بدايات التزييف والتخريف الأولى وهو مردود متنا لأن العلم يحفظ في الصدور لا في الأردية والثياب .
قلت : لم يقل أحد من العلماء أن الحديث يحفظ في الأردية والثياب , وأن الإنسان إذا ضم ثوبه حفظ الشيء ,وإنما أخذوا من ذلك معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في حق أبي هريرة .
قال العيني : ومما يستفاد منه معجزة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حيث رفع من أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان حتى قيل إنه مشتق منه وحصول هذا من بسط الرداء وضمه أيضا معجزة حيث جعل الحفظ كالشيء الذي يغرف منه فأخذ غرفة منه ورماها في ردائه ,ومثل بذلك في عالم الحس .
عمدة القاري (2|184)
ث‌- حديث الخضر مع موسى – الحديث الطويل
قال عنه(1|43) :ربما كان من الإسرائيليات وفي القرآن ما يغني عنه .
قلت : وهنا نلمس الهوى وكيف ترد وتكذب الأحاديث بالاحتمالات بربما وكيفما .
ج- عن ابن عباس رضي الله عنهما
: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس .
قال عفانة (1|262) : ضعيف متنا شاذ لأنه يناقض القرآن والعقل السليم وسجد معه المسلمون نعم أما المشركون والجن بما فيهم الشياطين فلا ثم ما أدراه أن الجن سجدوا وهو أي الراوي لم يرهم .
قلت : ومثل هذا لا يقال بالرأي وله حكم المرفوع والعقل السليم الذي يدور مع الحق حيثما دار ؛فإنه لا يتوقف عن قبول ما جاء في كتاب الله تعالى ، وما جاء عن رسول الله ، وأما المنطق المنحرف ، والعقل الفاسد ، فإنه لا يتوقف عن رد الحق وعدم قبوله ، ولا عبرة بالعقول الفاسدة ولا بأهلها .
ح- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له
قال عفانة (1|277) : ضعيف بل منكر متنا وأغلب طرقه ضعيفة سندا لأنه يحمل معنى التجسيم ويناقض القرآن الكريم.. ناهيك أن ثلث الليل الآخر يتكرر كل لحظة على مدار اليوم والليلة ...
قلت :يأتي الحديث عن هذه المسألة بالتفصيل .

من أمثلة الأحاديث التي ادعى أنها تتعارض مع أحاديث أخرى
أ- حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال
: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يعذبان وما يعذبان في كبير ) . ثم قال : بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ) . ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة فقيل له يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال : لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا . أو إلى أن ييبسا
قال عفانة(1|64) : يتوقف فيه سندا فيه عثمان بن أبي شيبة | أحمد بن حنبل: ما علمت إلا خيرا | أبوحاتم الرازي صدوق . أما متن هذا الخبر فشاذ ومردود لأنه يناقض القرآن الكريم والسنن الثابتة ويناقض أحاديث صحيحة أخرى تنفي عذاب القبر .
قلت: وهذا من العجب ودليل على تبحر جواد عفانة في علم الرجال ! فمثل عثمان بن أبي شيبة يتوقف فيه قاتل الله الجهل , ويأتي بيان العجائب عند جواد عفانة في علم الحديث والجرح والتعديل .
ب- حديث أبي سعيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان .
قال عفانة (1|131) : يتوقف فيه متنا لأنه يناقض أحاديث صحيحة أخرى تقول : لا يقطع الصلاة شيء ..
قلت : أما حديث لا يقطع الصلاة شيء فهو حديث ضعيف حتى على قواعده التي اخترعها فالحديث في سنن أبي داود من طريق مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي , وهذا من أدلة تخبط هذا الدعي .
ت- عن عروة قالت عائشة
: ابن أختي ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط .
قال عفانة (1|149) : يتوقف فيه متنا لأنه يتناقض مع أحاديث أخرى أصح منه تنهى عن الصلاة بعد العصر
قلت : ولا تنافي بين الأحاديث والحمد الله لأن النهي عن الصلاة بعد العصر مخصوص باصفرار الشمس ؛ أما والشمس بيضاء نقية فتجوز الصلاة ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية . وفي رواية مرتفعة .

من الأحاديث التي ردها بدعوى عدم ورودها في القرآن
أ- حديث أبي هريرة
: أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون في القمر ليلة بدر ليس دونه حجاب ) . قالوا :لا يا رسول الله قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ) . قالوا لا قال : فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبع فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ... الحديث
قال عفانة (1|199) :حديث الرؤيا يتوقف فيه متنا أما ما ألصق به – جسر الصراط – فضعيف متنا بل منكر لأنه يناقض القرآن فجسر جهنم لا أصل له في القرآن ...
ب- عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته
: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) . فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف .
قال عفانة (1|205) :ضعيف بل منكر متنا لأنه يناقض القرآن – لا نص في القرآن على عذاب القبر أو الدجال .. وأغلب الظن أن هذا الخبر مكذوب على عائشة جملة وتفصيلا .
قلت : وما هي منزلة السنة , وأين هي الأحاديث التي تأمر بطاعة الرسول , أليس قول هذا الدعي مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم« ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعانًا على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه..».
أحمد في المسند:( 4/130)
ج- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على الوتر
قال عفانة (1|284) : يتوقف فيه متنا مداره على أبي هريرة ولا شاهد عليه لأنه لا أصل له في القرآن .
وانظر كذلك (1|342- 378)
وقال (1|455) : مع احترامي وتقديري للبخاري رحمه الله أقول : الدجال شيء ولو كان سيظهر حقا لذكره الله في القرآن .
قلت : سيأتي الحديث عن هذه المسألة .
ومن الأحاديث التي توقف بها لأنها تناقض الواقع :
أ‌- عن أبي هريرة قال : ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب .
قال جواد عفانة(1|40) : يتوقف فيه سندا .. يناقض الواقع فأحاديث أبي هريرة أكثر عددا من أحاديث ابن عمرو بكثير .
قلت : أجاب العلماء عن ذلك لو كان يبحث عن الحق .
قال ابن حجر : ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازما بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم منه إلا عبد الله مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة ؛ فإن قلنا الاستثناء منقطع فلا إشكال إذ التقدير لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا , وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات :
أحدها : أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه .
ثانيها :أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره .
ثالثها : ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بأن لا ينسى ما يحدثه به .
فتح الباري (1|207)
وهذه أحاديث أخرى ردها لأسباب أخرى
أ-: قال عروة عن المسور ومروان خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فذكر الحديث: وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده .
قال عفانة(1|69) : ضعيف معلق فلا يعتد به وما أظن لحظة أن النبي يرضى بوقوعه .
قلت : هذا من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة ولا يحيلها العقل السليم , وأما حكمه على الحديث بالتعليق فهو من جهالاته فقد أخرجه البخاري مسندا في باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط .
ب- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ) . فقال أبو هريرة والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر .
قال عفانة(1|77) : وهذا الخبر من الإسرائيليات .
قلت : أشار الله إلى هذا الخبر في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها }
ويرجع في ذلك إلى علماء التفسير لا إلى عقول المخرفين .
ت- أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . يحذر ما صنعوا
قال عفانة (1|115) : يتوقف فيه لشذوذه متنا فالنبي لم يبعث لعانا بل شاهدا ومبشرا ونذيرا.
قلت : ما أقبح الجهل وهل ما ذكره الله في كتابه من لعنته لليهود والنصارى من التنفير وعدم التبشير قال تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } وكذلك ما جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من لعن آكل الربا وغيرهم من التنفير !
ث- حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قول النبي لزوجاته :إنكن لأنتن صواحب يوسف ".
قال عفانة (1|177) :يتوقف فيه سندا .. وقد مر الحديث صحيحا دون مقولة إنكن لأنتن صواحب يوسف ". التي ورد معناها في القرآن في معرض الذم .
قلت :قال النووي رحمه الله : أي في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه .
شرح النووي لصحيح مسلم (4|140)
فوجه التشبيه ليس في معرض الذم بل بيان أن من عادة النساء الإلحاح في الشيء .
ج-عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر .
قال عفانة (1|253) : بعد أن توقف فيه لأن فيه سفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إلا أنه ربما دلس وقد عنعنه ": وهذا خبر شاذ متنا لأنه يناقض قوله تعالى : { وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو } .
وعلق المخالف (1|256)على قول البخاري في باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف .
: عذاب القبر لم يرد ذكره في القرآن , وقد أثبتته أحاديث صحيحة سندا ونفته أحاديث صحيحة مثلها والإيمان به – بمفهوم تعذيب الأموات – لا يصح ويأثم كل من يعتقد أن الله يعذب الأموات في قبورهم لأن ذلك يعني سوء الظن بالله ..
قلت : سيأتي الحديث عن هذه المسألة .
أما علم الحديث فقد خبط به خبط عشواء وأتى به بالعجب العجاب
ومن أمثلة ذلك :
أ-حديث الحارث بن هشام في كيفية مجيء الوحي
توقف فيه جواد عفانة – وتوقفه يعني ضعف الحديث – قال فيه عبدالله بن يوسف |ابن عدي : صدوق لا بأس به . ابن يونس : ثقة حسن الحديث ...
قلت :ما أدري وجه توقفه فيه والذي يوازي الضعف عنده مع أنه نقل توثيق ابن يونس له , وقال عنه ابن حجر ثقة ثبت وقال الخليلي ثقة متفق عليه
وعلى شاكلة هذا السند توقف في كثير من الأحاديث تعد بالآلاف التي يقال في رجالها صدوق أو صدوق له أوهام أو صدوق ربما أخطأ أو لابأس به أو إذا قيل عن الراوي حسن الحديث ...
والذي يدل من جواد عفانة على تبحر شديد في هذا العلم فاق به علماء الحديث السابقين واللاحقين !
إذا كان هذا فيمن قيل فيه الصدق فما ظنكم بالرواة الذين تكلم في حفظهم أو عدالتهم , أو قيل فيه رمي بالإرجاء أو القدر ..
ومن تتبعي لحكمه على الأحاديث يكفي عنده أن يتكلم في الرواي بأي جرح أن يتوقف في حديثه أويرده بالضعف أو النكارة إلى غير ذلك من التخليط .
وللرد عليه :
نقول : ذكر العلماء أن الرواة الذين تكلم فيهم في صحيح البخاري هم من الرواة الذين سبر البخاري حديثهم ونقحها وانتقى منها ومثال ذلك إسماعيل بن أبي أويس .
قال ابن حجر : وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها , وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح .
هدي الساري(410)
وقال ابن حجر في النكت (1|288) :إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيهم أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم فميز جيدها من رديها ..
وقال : أكثر هؤلاء الرجال الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج البخاري حديثهم غالبا في الاستشهادات والمتابعات والتعليقات ..
ومن أمثلة تخبطه أيضا :
أ- قال البخاري حدثني محمد بن يوسف قال حدثنا أبو مسهر قال حدثني محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال
عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو.
قال جواد (1|30) : يتوقف فيه سندا فيه محمد بن يوسف |لم يعرفه أحد سوى البخاري وقال الخلال : ثقة متفق عليه وفيه محمد بن حرب | أحمد بن حنبل : ليس به بأس أبو حاتم الرازي : صالح الحديث .

قلت : محمد بن يوسف روى عنه غير البخاري عبدالله بن واصل وحريث بن عبدالرحمن وأحمد بن سيار وعدة وقد وثقه الخليلي وغيره وقال: ثقة متفق عليه .
فهل مثله يقال فيه لم يعرفه إلا البخاري !
وهل في مثل هذا السند يتوقف فيه أصغر طلبة العلم في هذا الفن , رحم الله عبدا ستر نفسه .
ب- مثال آخر على تبحره في علم الحديث
توقفه في كل حديث عنعن فيه قتادة بن دعامة السدوسي مع اعترافه أنه ثقة ثبت ربما دلس .
مع أن عنعنة قتادة لا تضر وخصوصا من رواية شعبة عنه فقد قال شعبة : كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة .
ت- لا ينظر المخالف في متابعات الحديث وشواهده ,ومن أمثلة ذلك :
أ- حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .
قال جواد (1|18) : يتوقف فيه سندا فيه محمد بن فضيل |أحمد بن حنبل : حسن الحديث أبو زرعة الرازي : صدوق . النسائي : ليس به بأس وفي تقريب التهذيب : صدوق عارف رمي بالتشيع .
قلت : لو سلمنا جدلا أن محمد بن فضيل متوقف فيه فأين متابعات الحديث الكثيرة في الصحاح والسنن والمعاجم .
ب-ومثال آخر ما ذكره البخاري في صحيحه في باب حسن إسلام المرء
قال مالك أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها
قال جواد عفانة (1|19) : ضعيف معلق – لا يؤخذ منه حكم وفي القرآن ما يغني عنه .
قلت : قال ابن حجر :لم يسنده المؤلف وقد وصله أبو ذر الهروي في روايته ولم يسق لفظه ووصله النسائي في السنن والحسن بن سفيان في مسنده والإسماعيلي عنه والدارقطني في غرائب مالك وسمويه في فوائده وغيرهم وقد سقته من طريق عشرة أنفس عن مالك .
الفتح (1|20)
ومثال آخر أيضا حديث ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يعذبان وما يعذبان في كبير ) . ثم قال ( بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ) . ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة فقيل له يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال ( لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا . أو إلى أن ييبسا .
قال عفانة(1|64) : يتوقف فيه سندا فيه عثمان بن أبي شيبة | أحمد بن حنبل: ما علمت إلا خيرا أبوحاتم الرازي صدوق ...
قلت : فلو سلمنا له التوقف في عثمان وهو إمام من الإئمة فقد فاته
المتابعين له على الأقل عند البخاري .
ث- تعرضه لبعض الرواة و الأئمة كالزهري محمد بن شهاب وطعنه في أمانته وعدالته وأنه كان يتقاضى أموالا من الأمويين مقابل وضعه الأحاديث .
قال عفانة(1|3): ويضاف إلى ذلك أن بعض التابعين ممن أكثروا الرواية قد تعرضوا لانتقادات لاذعة لدخولهم على الأمويين وتلقيهم أموالا طائلة منهم كابن شهاب الزهري مما ضعف الثقة بمروياتهم .
قلت : هذه فرية بعض المتأثرين بمذهب التشيع في الطعن في مرويات هذا الإمام الذي اتفق العلماء على أمانته وعدالته .وقد ذكر العلماء في ترجمته خلاف ما طعن به جواد عفانة .
فقد جاء في ترجمته أن سليمان بن يسار دخل على هشام بن عبد الملك فقال له يا سليمان: من الذي تولى كبره منهم فقال له :عبد الله بن أبي سلول فقال له :كذبت هو علي بن أبي طالب قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل ابن شهاب فقال: يا ابن شهاب من الذي تولى كبره منهم فقال له: عبد الله بن أبي فقال له :كذبت هو علي بن أبي طالب فقال له :أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو ناداني مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت .
سير أعلام النبلاء (5|339)
ومن أمثلة طعونه أيضا في الثقات من الرواة ما ذكره ص (35) من كتابه "الحق أبلج " عن حديث الصراط وجسر جهنم - حديث أبي هريرة - : هل تضارون في الشمس ليس دونها حجاب ..
" قوله : يجمع الله الناس ..إلخ خبر طويل مكذوب ألصقه أحد الرواة بحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه في متنه كلام كثير وخطير وللحقيقة فلكثرة ما ورد فيه من مغالطات وسخافات وكفريات ..
واتهم كذلك بعض رواة الحديث بالتخريب كما في ص (199) من كتابه دور السنة , و بعض الرواة بالتزييف والتخريب المتعمد كما في ص (200) بل اتهم البخاري والترمذي بالغفلة !
قال " والآن لننتقل إلى أعمال المحترفين في التزييف والتخريب المتعمد الذي لم ينتبه لبعضه أكابر علماء الحديث ورواته حتى مر على البخاري والترمذي رحمهما الله .. ويقصد بذلك حديث عبدالله بن عمرو حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ..الذي أخرجه البخاري في صحيحه , والترمذي في سننه .
وطعن في الحافظ ابن حجر فقال ص (192) في رده على أبي صفية : " لو كان عند أبي صفية علم أو وعي لطلب من ابن حجر البرهان على ماقاله ولا برهان فقد عشعش في دماغ ابن حجر رحمه الله منهج الخرافة الذي ورثه عن أسلافه في القرون الخمسة التي سبقته ..
فهذه بعض الأمثلة من طعن وتخليط وتخريف المدعو جواد عفانة في مسخه لصحيح البخاري, وإن تعجب فاعجب لمن قدم لهذا الكتاب وامتدحه ممن هو محسوب من العلماء! الدكتور عبد العزيز الخياط عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية سابقا .



2-كتاب " دور السنة في إعادة بناء الأمة "
1- قال ص( 3) : سوف يجد القاريء في هذا الكتاب رد عدد لا بأس به من أخبار الآحاد( التي رواها واحد عن واحد أو كان مدارها على راو واحد )متنا بموجب سنة التثبت التي رسخها رسول الله وعمل بها من بعده الخلفاء الراشدون جميعا ومر عنها علماء الحديث دون أن ينتبهوا لها فكان من نتائج ذلك تسرب كثير من الإسرائليات والخرافات ..
قلت : وعلى ذلك رد أحاديث بالإضافة إلى ما قدمناه سابقا
- خبر الآحاد الذي يفسر آية قرآنية تفسيرا بعيدا .
- خبر الآحاد إذا جاء ليحقق مصالح سياسية لجهة ضد أخرى .
- خبر الآحاد إذا جاء بعقوبة كبيرة على ذنب حقير أو بثواب عظيم على نافلة صغيرة .
ومثل على ذلك بصيام يوم عرفة فقد استعظم أن يكفر الله بصيام يوم عرفة سنتين .
2- وذكر ص (139) متى يرد الحديث الصحيح متنا( نقد المتن ) ؟
يرد الحديث ( خبر الآحاد ) صحيح السند متنا إذا – وذكر من ذلك مع التمثيل عليه -
1- ناقض القرآن أو لم يوافق أيا منه .
2- لم يتفق أو لم يمكن توفيقه مع ما ثبت بالقرآن من :
أ‌- السنن الكونية الثابتة
ب‌- ربط الأسباب بمسبباتها
3- جاء بما يحيله العقل أو بما لاواقع له أو كذبه التاريخ .
4- جاء بما يخالف أو يناقض العلم اليقيني أو المشاهد المحسوس .
5- جاء بما يحط من كرامة الإنسان أو يثير الاشمئزاز والتقزز .
قلت : وقد رد على ذلك كثيرا من الأحاديث التي لم يسبق إلى ردها بناء على هذه القواعد التي وضعها , ولو سلمنا جدلا أن تجعل العقول مقياسا لما يقبل ويرد من الأحاديث فلأي عقل نتحاكم , فمثلا ما تشمئز منه بعض النفوس قد تقبله نفوس الآخرين , وما يقبله بعض الناس ينفر منه البعض الآخر ؛ فما هم المقياس فلو فتح هذا الباب الخطير لهدمت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا لا يقبل هذه الأحاديث لأن عقله لم يقبلها وهذا يرد أخرى لأن عقله لم يقبلها وهكذا هلم جرا .
وقد بين العلماء أن الشريعة لا تأتي بما يحيله العقل ولكن بما يحار به , وعلى العقل القبول والتسليم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والعقل الصريح دائما موافق للرسول صلى الله عليه و سلم لا يخالفه قط فإن الميزان مع الكتاب ..لكن قد تقصر عقول الناس عن معرفة تفصيل ما جاء به فيأتيهم الرسول بما عجزوا عن معرفته و حاروا فيه لا بما يعلمون بعقولهم بطلانه فالرسل صلوات الله و سلامه عليهم تخبر بمحارات العقول لا تخبر بمحالات العقول .
مجموع الفتاوى (17|444)

وذكر المخالف ص (279): رد السنة كليا لا يهدم الإسلام ( لأن القرآن محفوظ من رب العالمين وفيه كل الأصول والكليات وبعض الفرعيات ) فالإسلام قائم بالقرآن حتى قيام الساعة إلا أن رد السنة كلها سوف يؤدي إلى مشاكل وصعوبات كبيرة في فهم القرآن وتطبيقاته العملية ..

وذكر ص (47) من كتابه حوار حول أحاديث الفتن وأشراط الساعة
" نعم يجب على المسلم طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجب الاقتداء به وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات منذ زمن بعيد بحيث لم يعد المسلم بعده يسمع كلامه مباشرة ولأن السنة لم تكتب فورا بل كتبت بعد ما يزيد على قرن من الزمان وبعد مضي ثلاثة أجيال أو أكثر ولأن كتابة السنة جاءت بعد وقوع الفتنة واختلاف المسلمين وظهور الفرق المتناقضة سياسيا المتحاربة والمتصارعة على السلطة.. ويفهم من ذلك أن ما وصلنا لم يصل درجة الجزم واليقين ( عدا المتواتر وهو قليل جدا) ..
قلت : وهذا قول خبيث فيه طعن وتشكيك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم , فإن الله تعالى حفظ هذه الأمة بالإسناد فالإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .
قال عبد الله بن المبارك :الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .
مقدمة صحيح مسلم (1|87)
وقال السيوطي : الإسناد في أصله خصيصة فاضلة لهذه الأمة ليست لغيرها من الأمم ، قال ابن حزم : "نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود لكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه ....
تدريب الراوى (2/160)
وهذا واضح بين لمن طالع علم الحديث ووجد دقة هذا العلم المبارك وكيف أن الجهابذة من علماء هذا العلم الشريف استطاعوا معرفة لا أقول جملة بل لفظة زيدت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما بالك بالأحاديث المختلقة والموضوعة
وقال أبو عبد الله الحاكم : فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث وقل الأسانيد ؛فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا .
معرفة علوم الحديث (40)
وعن ابن المبارك: لو هم رجل في البحر أن يكذب الحديث لأصبح والناس يقولون فلان كذاب فقيل له فهذه الأحاديث المصنوعة فقال تعيش لها الجهابذة { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
الشذا الفياح (1|226)
وقال الإمام أبو المظفر السمعاني : « فإن قالوا : قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم ، قلنا : ما اختلطت إلا على الجاهلين بها ، فأما العلماء بها ؛ فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهمَ ، والدنانيرَ ، فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها ، ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث ، ورواته العلماء حتى إنهم عدُّوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون ، بل تراهم يعدون على كل واحد منهم كم في حديث غلط ، وفي كل حرف حرَّف ، وماذا صحَّف ، فإن لم تَرُجْ عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة ، وتوليهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها ؟ وهو قول بعض الملاحدة ، وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجِّن بهذه الدعوة الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وآثاره الصادقة ، فيغالط جهال الناس بهذه الدعوى ، وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة ؛ فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يُسَفَّ في فِيهِ ، ويُنفى من بلد الإسلام .
مختصر الصواعق (2|561)

3-وقرر المخالف ص (29)وص (75) : أخطأ من قال :إن السنة قاضية على كتاب الله فالقرآن يعلو ولا يعلى عليه ولأن السنة بعد زمن الخلفاء الراشدين دخلها الكثير من الوهم والكذب والتدليس والوضع والتزوير ..لذا صار يتحتم علينا التحقق من صحة متن الحديث الصحيح سندا قبل الأخذ به وذلك لعدم خلو متون بعض الأحاديث صحيحة السند من علة قادحة ناهيك أن منها ما يخالف القرآن الكريم أو يتعارض مع ربط الأسباب بمسبباتها أو يناقض السنن الكونية أو ما علم من الدين بالضرورة أو يشوش العقيدة أو يخالف المشاهد المحسوس ..
قلت : اتفقت كلمة السلف على أن السنة قاضية أي مبينة لكتاب الله
قال السيوطي في كتابه مفتاح الجنة (30) : أخرج البيهقي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن . أخرجه سعيد بن منصور وأخرج عن يحيى بن أبي كثير قال : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السنة أخرجه الدارمي وسعيد بن منصور .
قال البيهقي : ومعنى ذلك أن السنة مع الكتاب أقيمت مقام البيان عن الله كما قال :{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } لا أن شيئا من السنن يخالف الكتاب .
وقال السيوطي : والحاصل أن معنى احتجاج القرآن إلى السنة أنها مبينة له ومفصلة لمجملاته لأن فيه لوجازته كنوزا تحتاج إلى من يعرف خفاياها فيبرزها وذلك هو المنزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو معنى كون السنة قاضية عليه وليس القرآن مبينا للسنة ولا قاضيا عليها لأنها بينة بنفسها إذا لم تصل إلى حد القرآن في الاعجاز والايجاز لأنها شرح له وشأن الشرح أن يكون أوضح وأبين وأبسط من المشروح والله أعلم .
وقال الشاطبي : فعلى هذا لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه وهو السنة لأنه إذا كان كليا وفيه أمور كلية كما في شأن الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها فلا محيص عن النظر في بيانه .
الموافقات (4|183)
4-وأنكر المخالف ص (31) أن السنة وحي من الله بل قرر :أن السنة حصيلة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من القرآن وبما فهمه من القرآن وبما خبره من واقع الحال ..ولو كانت السنة مشمولة بحفظ الله تعالى لما نهى النبي عن كتابتها ولما مزق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كتب منها في زمنه .. ولما وقعت تلك المشكلات التي ألفت فيها كتب كثيرة أذكر منها تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري ومشكل الآثار للطحاوي ..
وعليه فالقول بأن الله تعالى قد حفظ السنة ( صحيحها وسقيمها ) هو اتهام لله تعالى بأنه حفظ الباطل ..

قلت : بين الله تعالى في كتابه أن السنة وحي من الله قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }
وقال الشاطبي : فإن الحديث إما وحي من الله صرف وإما اجتهاد من الرسول عليه الصلاة والسلام معتبر بوحي صحيح من كتاب أو سنة وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله لأنه عليه الصلاة والسلام{ ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} .
الموافقات (4|335)
وانظر الإحكام (4|505) لابن حزم
وقال شيخ الإسلام : فإن أهل السنة متفقون على قبول ما روى جدهم – أي أهل البيت - عن جبريل عن الباري بل هم يقبلون مجرد قول الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤمنون به ولا يسألونه من أين علمت هذا لعلمهم بأنه معصوم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .
منهاج السنة (4|122)

5-وذكر ص (76) أن من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ينشيء أحكاما من عند نفسه لا أصل لها في القرآن فقد افترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشركه مع ربه والشرك ظلم عظيم مصير صاحبه الخلود في جهنم .
قلت :إن ثبوت حجية السنة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورية دينية , وقد تقدم في التمهيد شيئا من ذلك .
وقال الشوكاني : اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام , وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام , وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ ألا وأني أوتيت القرآن ومثله معه ] أي أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن , وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية , وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر , وأما ما يروى من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين: إنه موضوع وضعته الزنادقة .
وقال الشافعي: ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير .
وقال ابن عبد البر في كتاب الله جامع العلم : قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة والخوارج وضعوا حديث :ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب ؛فإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف فلم أقله , وقد عارض حديث العرض قوم فقال : وعرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه لأنا وجدنا في كتاب الله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ووجدنا فيه { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ووجدنا فيه { من يطع الرسول فقد أطاع الله } قال الأوزاعي : الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب .
قال ابن عبد البر : إنها تقضي عليه وتبين المراد منه .
وقال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب , والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام .
إرشاد الفحول (152)

وقال الشافعي :سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه :
أحدها : ما أنزل الله فيه نص كتاب فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل نص الكتاب .
والثاني : ما أنزل الله فيه جملة كتاب فبين عن الله معنى ما أراد بالجملة وأوضح كيف فرضها عاما أو خاصا وكيف أراد أن يأتي به العباد .
والثالث : ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس فيه نص كتاب ..
مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة (8)


3- "كتاب الإسلام وصياح الديك "
وهذا كتاب آخر له ملأه بالتخليط والتخريف والتحريف, وليته ستر على نفسه بل أبى على نفسه إلا أن يفضحها .
قال في مقدمة كتابه المذكور (6) :وقد قصدت بقولي صياح الديك أو الديكة لفت نظر القاريء الفطين إلى إحدى الخرافات التي نظمت في قول نسبه الراوي إلى رسول الله زورا وكذبا ومما جاء فيه :إذا سمعتم صياح الديكة ..فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمير ..فإنه رأى شيطانا .(صحيح البخاري 4|155 وغيره)

وإليك المسائل التي خلط فيها في هذا الكتاب :
1- أنكر صفة النزول لله في الثلث الأخير وضعف حديث النزول بجهله مع اعترافه أن هذا الحديث له طرق كثيرة .
قال ص(13)عن حديث النزول : فهو خبر ضعيف بل منكر متنا وأغلب طرقه ضعيفة سندا لأنه يناقض القرآن الكريم ...ناهيك أن ثلث الليل الآخر أو الأول يتكرر كل لحظة على مدار اليوم والليلة فمتى ينزل سبحانه وتعالى ومتى يصعد ..ثم قال بعد ذلك ومداره – أي الحديث – على راو واحد وهو أبو هريرة وهو من ألصق به أخبار كثيرة لم يقلها لذلك يجب عرضه على القرآن للتثبت من صحة متنه خاصة أن متنه يناقض القرآن صراحة ..
ثم ضعف الحديث عند البخاري من طريق إسماعيل بن أبي أويس
وضعف طريق مسلم بسهيل بن أبي صالح
ثم قال بعد ذلك أخطأ السلفيون (المتأخرون منهم والمعاصرون) ومن آمن بقولهم هذا لأنهم بنو عقيدتهم في هذه المسألة على أخبار آحاد ظنية الثبوت دون الرجوع إلى القرآن .
ثم أنكر بعد ذلك أن العرش فوق السماء السابعة .. إلى غير ذلك من التخريف والتخليط
قلت:
أ‌- أما تضعيفه الحديث مع اعترافه بطرقه الكثيرة فقد قدمنا جهله بهذا الفن ويكفي في ذلك أنه يرد أي حديث تفرد به راو في أي طبقة من طبقات السند كما في هذا الحديث لأنه تفرد به أبو هريرة , مع أن المعلوم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثرها على هذه الوتر .
ب‌- وأما تضعيفه الحديث بإسماعيل عند البخاري فهو من جهالاته التي لا تنتهي فقد تابعه عبدالله بن مسلمة عند البخاري ويحيى بن يحيى عند مسلم وغيرهم من الرواة , وكذلك تضعيفه الحديث بسهيل بن أبي صالح من العجب مع أنه لو فرضنا خطأه فقد تابعه عدة من الرواة .
ت‌- قوله إن ثلث الليل الآخر أو الأول يتكرر كل لحظة على مدار اليوم والليلة فمتى ينزل سبحانه وتعالى ومتى يصعد .
قلت : بين الله في كتابه أنه سبحانه { ليس كمثله شيء} فنزول الله ليس كنزول المخلوقين حتى يتصور فيه ما يتصور في حق المخلوقين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن وصفه سبحانه وتعالى في هذا الحديث بالنزول هو كوصفه بسائر الصفات كوصفه بالاستواء .. ومذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفونه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله في النفي والإثبات , والله سبحانه وتعالى قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين فقال الله تعالى {ولم يكن له كفوا أحد} فبين أنه لم يكن أحد كفوا له , وقال تعالى { هل تعلم له سميا } فأنكر أن يكون له سمي , وقال تعالى {فلا تجعلوا لله أندادا }وقال تعالى { فلا تضربوا الله الأمثال }وقال تعالى {ليس كمثله شيء}
ففيما أخبر به عن نفسه من تنزيهه عن الكفؤ والسمي والمثل والند وضرب الأمثال له بيان أن لا مثل له في صفاته ولا أفعاله ؛ فإن التماثل في الصفات والأفعال يتضمن التماثل في الذات ؛ فإن الذاتين المختلفتين يمتنع تماثل صفاتهما وأفعالهما إذ تماثل الصفات والأفعال يستلزم تماثل الذوات , فإن الصفة تابعة للموصوف بها والفعل أيضا تابع للفاعل بل هو مما يوصف به الفاعل ؛فإذا كانت الصفتان متماثلتين كان الموصوفان متماثلين حتى أنه يكون بين الصفات من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الموصوفين ... فإذا قيل علم زيد ونزول زيد واستواء زيد ونحو ذلك لم يدل هذا إلا على ما يختص به زيد من علم ونزول واستواء ونحو ذلك لم يدل على ما يشركه فيه غيره لكن لما علمنا أن زيدا نظير عمرو وعلمنا أن علمه نظير علمه ونزوله نظير نزوله واستواءه نظير استوائه ؛فهذا علمناه من جهة القياس والمعقول والاعتبار لا من جهة دلالة اللفظ ؛ فإذا كان هذا في صفات المخلوق فذلك في الخالق أولى .
فإذا قيل علم الله وكلام الله ونزوله واستواؤه ووجوده وحياته ونحو ذلك لم يدل ذلك على ما يشركه فيه أحد من المخلوقين بطريق الأولى ,ولم يدل ذلك على مماثلة الغير له في ذلك كما دل في زيد وعمرو لأنا هناك علمنا التماثل من جهة الاعتبار والقياس لكون زيد مثل عمرو ,وهنا نعلم أن الله لا مثل له ولا كفؤ ولا ند فلا يجوز أن نفهم من ذلك أن علمه مثل علم غيره ولا كلامه مثل كلام غيره ولا استواءه مثل استواء غيره ولا نزوله مثل نزول غيره ولا حياته مثل حياة غيره
ولهذا كان مذهب السلف والأئمة إثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات فالله تعالى موصوف بصفات الكمال الذي لا نقص فيه منزه عن صفات النقص مطلقا ومنزه عن أن يماثله غيره في صفات كماله .
مجموع الفتاوى (5|329)
وقال شيخ الإسلام : ومن هنا يظهر عما ذكره ابن حزم وغيره في حديث النزول حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر.
فقالوا: قد ثبت أن الليل يختلف بالنسبة إلى الناس فيكون أوله ونصفه وثلثه بالمشرق قبل أوله ونصفه وثلثه بالمغرب قالوا فلو كان النزول هو النزول المعروف للزم أن ينزل في جميع أجزاء الليل إذ لا يزال في الأرض ليل قالوا أو لا يزال نازلا وصاعدا وهو جمع بين الضدين .
وهذا إنما قالوه لتخيلهم من نزوله ما يتخيلونه من نزول أحدهم وهذا عين التمثيل ثم إنهم بعد ذلك جعلوه كالواحد العاجز منهم الذي لا يمكنه أن يجمع من الأفعال ما يعجز غيره عن جمعه وقد جاءت الأحاديث بأنه يحاسب خلقه يوم القيامة كل منهم يراه مخليا به ويناجيه لا يرى أنه متخليا لغيره ولا مخاطب لغيره , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي .
فكل من الناس يناجيه والله تعالى يقول لكل منهم ذلك ولا يشغله شأن عن شأن , وذلك كما قيل لابن عباس كيف يحاسب الله تعالى الخلق في ساعة واحدة فقال: كما يرزقهم في ساعة واحدة
ومن مثل مفعولاته التي خلقها بمفعولات غيره فقد وقع في تمثيل المجوس القدرية فكيف بمن مثل أفعاله بنفسه أو صفاته بفعل غيره وصفته .
يقال لهؤلاء أنتم تعلمون أن الشمس جسم واحد وهي متحركة حركة واحدة متناسبة لا تختلف ثم إنه بهذه الحركة الواحدة تكون طالعة على قوم , وغاربة عن آخرين , وقريبة من قوم وبعيدة من آخرين ؛ فيكون عند قوم عنها ليل وعند قوم نهار وعند قوم شتاء وعند قوم صيف وعند قوم حر وعند قوم برد ؛فإذا كانت حركة واحدة يكون عنها ليل ونهار في وقت واحد لطائفتين وشتاء وصيف في وقت واحد لطائفتين فكيف يمتنع على خالق كل شيء الواحد القهار أن يكون نزوله إلى عباده ونداه إياهم في ثلث ليلهم , وإن كان مختلفا بالنسبة إليهم وهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ولا يحتاج أن ينزل عن هؤلاء ثم ينزل على هؤلاء بل في الوقت الواحد الذي يكون ثلثا عند هؤلاء وفجرا عند هؤلاء يكون نزوله إلى سماء هؤلاء الدنيا وصعوده عن سماء هؤلاء الدنيا فسبحان الله الواحد القهار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
بيان تلبيس الجهمية (2|229)
2- أثبت عقيدة الحلول فادعى أن الله بذاته في كل مكان
قال ص (19) :الله تعالى في السماء وعلى الأرض وفي ما لا يحصي من الأمكنة وهو على العرش استوى كل ذلك بذاته تعالى في آن واحد دون تبعض ولا تجزؤ ( لا ندري كيف )
قلت : يلزم من قوله أن الله في البطون والحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
قال شيخ الإسلام :وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الخالق تعالى بائن من مخلوقاته ليس في ذاته شئ من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شئ من ذاته
والسلف والأئمة كفروا الجهمية لما قالوا أنه في كل مكان , وكان مما أنكروه عليهم أنه كيف يكون في البطون والحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك ؛ فكيف بمن يجعله نفس وجود البطون والحشوش والأخلية والنجاسات والأقذار .
مجموع الفتاوى (2|126)
وقال الإمام مالك :إن الله في السماء وعلمه في كل مكان , وقال عبدالله بن المبارك : نعرف ربنا فوق سبع سمواته على العرش بائنا من خلقه , ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ههنا وأشار إلى الأرض .
وقال سفيان الثوري :{ وهو معكم أينما كنتم} قال: علمه .
مجموع الفتاوى (4|181)
3- أول صفة اليد لله تعالى وصفة الوجه كما في ص (24)
قال : فالله تعالى قد ذكر في آية يدا واحدة { بيده الملك} وفي آية يدين اثنتين { لما خلقت بيدي} وفي آية ثالثة قال :{ مما عملت أيدينا أنعاما} فلو كان القرآن لا مجاز فيه لحصل التناقض ..
وقال تعالى :{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} المعنى هنا مجازي يقينا أي ويبقى ربك ...
وكذلك أول صفة العين ثم بعد ذلك قال : وعليه صار واضحا أن الله تعالى لم يثبت لنفسه يدا ولا عينا ولا وجها ..
ثم قال بعد ذلك : وعليه يبطل قول من قالوا بإثبات اليد والعين والوجه لله تعالى على الحقيقة ويبطل قول المعتزلة ومقدمو العقل على النقل الذين أنكروا أن الله تعالى يسمع ويرى على اعتبار أن من يسمع لا بد له من وسيلة سمع ومن يرى لا بد له من وسيلة نظر ..
قلت : وردت صفة اليد في القرآن على أنواع ثلاثة
أ‌- الإفراد كقوله تعالى { تبارك الذي بيده الملك }
ب‌- التثنية كقوله تعالى { بل يداه مبسوطتان}
ت‌- الجمع كقوله تعالى { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما}
وقد وفق بينها العلماء أن المفرد إذا أضيف أفاد العموم فيشمل كل ما ثبت لله من يد , وأما الجمع والتثنية فلا منافاة بينهما لأن أقل الجمع اثنان والأدلة على ذلك كثيرة أو يراد بالجمع التعظيم .
شرح لمعة الاعتقاد (27) للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
وأما قوله تعالى :{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}
ففيها إثبات صفة الوجه لله تعالى ولا يصح تأويل الوجه بالذات لأن هذه الآية فارقت بينهما فقوله تعالى { ذو الجلال والإكرام} وصف للوجه وليس للذات
قال ابن خزيمة في كتابه التوحيد (1|52) : فذكر الوجه مضموما في هذا الموضع وذكر الرب بخفض الباء بإضافة الوجه ولو كان قوله{ ذو الجلال والإكرام} مردودا إلى ذكر الرب في هذا الموضوع لكانت القراءة ذي الجلال والإكرام .
وأما قوله :ويبطل قول المعتزلة ومقدمو العقل على النقل الذين أنكروا أن الله تعالى يسمع ويرى على اعتبار أن من يسمع لا بد له من وسيلة سمع ومن يرى لا بد له من وسيلة نظر .
فهذا من المضحك في رده على من قدم العقل على النقل وكأنه ليس من هؤلاء .
4- أنكر المعترض ص (35) أن الله تكفل بحفظ السنة
قال : رحم الله الشاطبي وغفر لنا وله فاستدلاله هذا استدلال عقلي فاسد , وقوله " وحفظ المبين يستلزم حفظ البيان" لا يصح لأن المبين هنا هو القرآن والقرآن قطعي الثبوت كله حق أما البيان – وجله أخبار آحاد فظني الثبوت وقد اختلط فيه الحق والباطل .
قلت : بل الفاسد من عارض بعقله حديث النبي صلى الله عليه وسلم , ومعاذ الله أن يختلط الحق والباطل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
فقد قرر العلماء المحققون من قوله تعالى :{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } أن الله تكفل بحفظ السنة فقد عقد ابن حزم فصلا طويلا في كتابه القيم الإحكام (1|109-122) في تقرير ذلك وساق فيه أدلة قوية وبراهين مفحمة للتدليل على أن السنة من الذكر وأنها محفوظة كالقرآن .
وقد نقل كلام ابن حزم هذا وغيره الإمام ابن القيم في كتابه مختصر الصواعق (487) وأقره واستحسنه ثم قال : وهذا الذي قاله أبو محمد – يعني ابن حزم – حق . وممن ذهب إلى ذلك أيضا الإمام عبد الله بن المبارك فقد سئل عن هذه الأحاديث الموضوعة ؟ فقال : تعيش لها الجهابذة { إنا نحن نزانا الذكر وإنا له لحافظون } وقد نقل كذلك مثله عن الإمام عبدالرحمن بن مهدي , ومنهم العلامة محمد بن إبراهيم الوزير فقد قال : بعدما ذكر الآية السابقة : وهذا يقتضي أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال محفوظة وسنته لا تزال محروسة .
انظر الحديث حجة بنفسه (21)
وعن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: لو أن رجلا هم أن يكذب في الحديث لأسقطه الله أي أظهر سقوط روايته , وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له هذه الأحاديث المصنوعة قال: يعيش لها الجهابذة { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فجعل الأحاديث النبوية داخلة تحت لفظ الذكر وأيده المصنف بقوله .
قال الصنعاني :قد احتج بعض أهل الحديث النبوي بأن الحديث النبوي داخل فيما ضمن عز وجل يحفظه من الذكر الدال عليه { وإنا له لحافظون } وفي شرح شرح النخبة لعلي قاري أراد أن من جملة حفظ لفظ القرآن حفظ معناه ومن جملة معانيه الأحاديث النبوية الدالة على توضيح معانيه كما قال تعالى { لتبين للناس مانزل إليهم } ففي الحقيقة تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة ..
توضيح الأفكار (2|80)
5- قرر مذهب الخوارج فبوب ص (37) ليس صحيحا قولهم " لن يخلد في النار مسلم "
فعنده أن هناك كبائر يخلد أصحابها في النار وهي سبعة كبائر بالعدد ( السبع الموبقات ) ورد النص عليها في القرآن الكريم وحصرها حديث اجتنبوا السبع الموبقات ...
ثم قال : وهذه الكبائر السبعة – وهي أكبر الكبائر – لا تنفع معها شفاعة ولا يكفرها شيء إلا التوبة قبل غرغرة الموت , ومنها ما لا توبة لفاعلها أصلا(حتى يؤمن ) كالمشرك بالله والساحر وقاتل المؤمن متعمدا ...
قلت : نجيبه بأسلوبه وقواعده التي اخترعها.
أ‌- أولا حديث السبع الموبقات حديث آحاد ومداره على راو واحد وهو أبو هريرة .
ب‌- راوي الحديث عن أبي هريرة وهو أبو الغيث قال أحمد : لا أعلم أحدا روى عنه إلا ثور وأحاديثه متقاربة , ومثل هذا على قواعدك يتوقف فيه .
ت‌- بعض الآيات التي استدل بها لا دليل فيها على الخلود لعدم ورود نص الخلود فيها كالساحر .
ث‌- وهذا الذي ذكرناه من باب الإلزام وإلا ؛ فإن عقيدة أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة أنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ومعصيته ومن تاب تاب الله عليه حتى من الشرك قال تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما }
قال ابن كثير : والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله عز وجل ؛فإن تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملا صالحا بدل الله سيئاته حسنات وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن ظلامته .
تفسير القرآن العظيم (1|710)
وقال النووي : وأما رأى الخوارج فهو ما قدمناه مرات أنهم يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار ولا يخرج منها من دخلها .
شرح النووي لصحيح مسلم (3|50)

ج‌- قرر ص (41) ليس صحيحا قولهم " إن مفاتح الغيب خمسة فقط "
ثم قال : وإذا علمنا أن مفتاح الدار غير الدار ومفتاح الغيب غير الغيب وإذا علمنا أن معرفة ما في الأرحام ليست من الغيب الذي استأثر الله بعلمه وكذلك إنزال الغيث ...

قلت : لم يفهم العلماء من الحديث الحصر كما فهمه جواد عفانة بل فهموا العكس من ذلك قال العلامة أبو محمد بن أبي جمرة :استعار للغيب مفاتيح اقتداء بما نطق به الكتاب العزيز وعنده مفاتح الغيب وليقرب الأمر على السامع لأن أمور الغيب لا يحصيها إلا عالمها وأقرب الأشياء إلى الاطلاع على ما غاب الأبواب والمفاتيح أيسر الأشياء لفتح الباب ؛ فإذا كان أيسر الأشياء لا يعرف موضعها؛ فما فوقها أحرى أن لا يعرف .
قال: والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي ؛ فإن لبعض الغيوب أسبابا قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقيا قال: فلما كان جميع ما في الوجود محصورا في علمه شبهه المصطفى بالمخازن واستعار لبابها المفتاح , وهو كما قال تعالى: {وان من شيء إلا عندنا خزائنه }.
فتح الباري (13|365)

ثم قوله :إن معرفة ما في الأرحام ليست من الغيب الذي استأثر الله بعلمه
فهذا من جهله بالواقع ؛ فإن المعرفة المزعومة التي يدعيها لا يعرفها الأطباء إلا بعد تكوين الجنين وظهور ذكوريته أو أنوثيته وللجنين أحوال أخرى لا يعلمونها فلا يعلمون متى ينزل وإذا نزل هل يبقى حيا ..
6- قرر ص (51) : ليس صحيحا قولهم : على المسلم السكوت على الحاكم الظالم "
قال : وهنا لا بد أن نرجع إلى السنة للوقوف على حكم هذه المسألة فماذا نجد فيها ؟ قال رسول الله : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".
ويفهم من هذا الحديث وجوب تغيير المنكر من أي جهة صدر .. أما تغيير منكر السلطان ومنعه من الظلم فيحتاج إلى قوة وتجميع القوة المادية لقمع أو ردع ذلك الحاكم واجب على كل مسلم أوجبه القرآن ...

قلت : وهنا أيضا يقرر مذهب الخوارج ويعرض عن عشرات الأحاديث التي جاء فيها الصبر على جور السلاطين وظلمهم .

قال ابن عبد البر : وإلى منازعة الظالم الجائر ذهبت طوائف من المعتزلة وعامة الخوارج .
وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا؛ فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائرين من الأئمة أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف .
ولأن ذلك يحمل على إهراق الدماء, وشن الغارات والفساد في الأرض .
وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه والأصول تشهد والعقل والدين أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك , وكل إمام يقيم الجمعة والعيد , ويجاهد العدو , ويقيم الحدود على أهل العداء , وينصف الناس من مظالمهم بعضهم لبعض , وتسكن له الدهماء, وتأمن به السبل فواجب طاعته في كل ما يأمر به من الصلاح أو من المباح .
التمهيد (23|279)

وقال الإمام الطحاوي في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة : ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا , ولا ندعو عليهم , ولا ننزع يدا من طاعتهم , ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , وندعو لهم بالصلاح والمعافاة.
شرح الطحاوية (381)
وقال البربهاري في شرح السنة : ولا يحل قتال السلطان , ولا الخروج عليه وإن جار , وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري : اصبر وإن كان عبدا حبشيا , وقوله للأنصار : اصبروا حتى تلقوني على الحوض . وليس من السنة قتال السلطان ؛ فإن فيه فساد الدنيا والدين .
شرح السنة (29)
وقال أيضا : وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى , وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح ؛فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله يقول الفضيل بن عياض : لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان قيل له : يا أبا علي فسر لنا هذا؟ قال : إذا جعلتها في نفسي لم تعدني , وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد , فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم , وإن جاروا وظلموا لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين .
شرح السنة (51)


7- قرر ص (53) ليس صحيحا قولهم إن الله عصم الأمة من الضلالة بإطلاق .
فهو يقرر أن الله عصم فقط أمة الصحابة أما من بعدهم فلا دليل على عصمة الأمة من الضلالة , وضعف حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة ..
قلت : أما الحديث فله طرق كثيرة كما ذكر ابن حجر رحمه الله في التلخيص (3|141) وشيخنا الألباني رحمه الله في الصحيحة (1331) يرتقي بمجموعها إلى الحسن
قال ابن حجر : ويمكن الاستدلال له بحديث معاوية مرفوعا :لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله أخرجه الشيخان ..ووجه الاستدلال منه أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة لا يحصل الاجتماع على الضلالة .
وقال ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال: شيعنا أبا مسعود حين خرج فنزل في طريق القادسية فدخل بستانا فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له : اعهد إلينا ؛ فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا ؟قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر وعليكم بالجماعة ؛ فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة .إسناده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي .
وله طريق أخرى عنده عن يزيد بن هارون عن التيمي عن نعيم بن أبي هند أن أبا مسعود خرج من الكوفة فقال: عليكم بالجماعة ؛ فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلال . التلخيص الحبير(1|141)

8- ضعف حديث النبي صلى الله عليه وسلم :حدثوا عن بني إسرائل ولا حرج
من حديث أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو
قال ص (61) : هذا حديث تلاعب فيه الراوي ودس فيه ما ليس فيه ويكفي لرده أن مداره على راو واحد أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو ...
وقال عن حديث أبي هريرة : رأينا كيف استغل اسم أبي هريرة وكذب عليه.. فجاءت الروايات ( الطرق الثلاث لخبر أبي هريرة رضي الله عنه ) مدارها على راو واحد هو محمد بن عمرو وهو من يقول فيه ابن حبان يخطيء وسوف نقبل أن ذلك كان منه خطأ..

قلت : وهذا من جرأته على تضعيف حديث النبي صلى الله عليه وسلم واتهام الرواة بالكذب والتلاعب .
فالقاعدة المخترعة التي يستند إليها في رد حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي إذا تفرد بالحديث راو فالحديث ضعيف هي من تخريفاته وجهالاته التي لا تنتهي .
أ‌- أما محمد بن عمرو بن علقمة فهو حسن الحديث وقد وثقه النسائي وقال أبو حاتم صالح الحديث يكتب حديثه .
ب‌- ثم تجرأ مرة أخرى فزعم أن هذا الحديث مركب من ثلاثة أحاديث مجتمعة هو : بلغوا غني ولو آية, وحدثوا عني ولا حرج , ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . ثم قال : فهذا نص مترابط لغة ومعنى وهو صحيح متنا ( مع تحفظي على كلمة متعمدا) وقد مر معنا حديث مسلم الصحيح : لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .ثم قال : صحيح أن همام قال عنه محمد بن سعد ثقة ربما غلط إلا أن متن حديث مسلم هذا لا شذوذ فيه ولا غلط ولو كان فيه شيء من ذلك لرددناه سندا ومتنا .
قلت : وهذا من تلاعبه وتخبطه فمثل هذا الحديث على قاعدته يتوقف فيه , وهذا دليل أنه يصحح ما وافق هواه ثم ندينه أن هذا الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي سعيد جاءت فيه الزيادة التي من أجلها لف ودار (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) وهي عند أحمد في مسنده (3|46) وأبو يعلى (2|416) وإسنادها صحيح !



9- قرر ص (65) أن الجن لا يتلبس الإنس
قال :لم يرد في القرآن ولا في السنة أن الجني يدخل جسم الإنسان..
وقال أيضا : وللحقيقة أقول يستحيل عقلا ولم يصح شرعا تلبس الجني للإنسي ..
قلت : وهو بذلك يقرر مذهب أسلافه العقلانيين من الجهمية والمعتزلة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع وليس فى الأدلة الشرعية ما ينفى ذلك .
مجموع الفتاوى (24|277)
وقال ابن حزم رحمه الله : وأما الصرع ؛ فإن الله عز وجل قال كالذي يتخبطه الشيطان من المس فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع ؛ فإنما هو بالمماسة فلا يجوز لأحد أن يزيد على ذلك شيئا ومن زاد على هذا شيئا فقد قال ما لا علم له به وهذا حرام لا يحل قال عز وجل { ولا تقف ما ليس لك به علم} وهذه الأمور لا يمكن أن يعرف البتة إلا بخبر صحيح عنه صلى الله عليه وسلم ولا خبر عنه عليه السلام بغير ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق؛ فصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسا .
الفصل في الملل (5|10)
ومن الأدلة على ذلك
1- قوله عليه الصلاة والسلام:إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .
أخرجه البخاري (3281) ومسلم (2175)
2- حديث عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي . فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال
: ابن أبي العاص ؟ قلت : نعم يا رسول الله قال : ماجاء بك ؟ ) قلت :يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي . قال ( ذاك الشيطان . ادنه ) فدنوت منه . فجلست على صدور قدمي . قال فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال : اخرج . عدو الله ) ففعل ذلك ثلاث مرات . ثم قال : الحق بعملك
قال فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد .
ابن ماجة في سننه (3548) وإسناده صحيح
والأحاديث في ذلك كثيرة ينظر كتاب برهان الشرع في إثبات المس والصرح للشيخ علي الحلبي


10- قرر أن ما نسخ من القرآن رفع ( لفظا وحكما ) في زمن الوحي

قال ص (73 ) أما مقولة نسخ الحكم وبقاء التلاوة( لفظ الآية) ونسخ التلاوة ( اللفظ ) وبقاء الحكم فلم تصح بل لا واقع لها .
وقد ألف المخالف كتابا في ذلك يأتي الحديث عنه .

11- إعماله العقل في رد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والتكلم في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالتشهي والهوى
كما في ص (75) فرد حديث صياح الديكة لأن في سنده عبد الرحمن بن هرمز يرويه عن أبي هريرة والأغلب أنه سمعه من كعب الأحبار ..
وقال ص (80) أما مارواه البخاري في صحيحه وهو قوله " العطاس من الرحمن والتثاؤب من الشيطان " فيظهر فيه الاستهزاء بعقول المسلمين ودينهم بشكل جلي إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على مدى ما أصاب الأمة ..ثم رده بعقله الخرف .
قلت : وهكذا يلقي الأحكام جزافا ويكذب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله الله بما يستحق.

12- خبر الآحاد وشروط قبوله في العقيدة
فقرر ص (86) : أن خبر الآحاد سواء كان في الأحكام أو العقائد إذا لم يوجد له أصل في القرآن فلا يقبل أبدا بل يرد متنا دون أدنى تردد .
أما في مجال العقائد فقسم أحاديث الآحاد في ذلك إلى :
أ‌- ما هو من أصول العقيدة وهذا النوع لا يقبل لأن في القرآن ما يغني عنه
ب‌- ما يشكل عقيدة جديدة إلى جانب العقيدة الأصيلة وهذا النوع يرد متنا دون تردد .
ولا يصح الاستدلال بخبر الآحاد حتى يصح فيه ثلاثة عناصر هي :
ب‌- السند ويشترط في السند عدم تفرد راو واحد به وأن لا يكون في السند معارض سياسي ولا مرجئ..وأن لا يكون في السند من اشتهر بالدخول على الخلفاء الأمويين أو العباسيين ..
ب- المتن ويشترط في المتن موافقته للقرآن وأن لا يكون منشأ لحكم لا أصل له في القرآن الكريم وأن لا يطرأ عليه الاحتمال أو لا يأتي بما تشمئز منه النفس أو يناقض الكرامة والعفة ..
ت – الفهم ..ويشترط الفهم اللغوي السليم وإلى موسوعية في العلم ولا بد من عرضه على القرآن..
قلت : تقدم الحديث عن خبر الآحاد , وأما قواعدة المخترعة لقبول الحديث عنده والتي تفرد فيها فهي تدل على نقص إما في دينه وأمانته أو عقله أو مجموعها .
13- وبناء على تقعيده السابق حكم على
6- المهدي المنتظر بالخرافة كما في ص (105)
قال : خرافة أو أسطورة المهدي المنتظر كان أول من قال بها الشيعة الإمامية فرد عليهم بعض جهلة السنة بوجود مهدي عندهم أيضا .
وقال : لم يصح في المهدي حديث واحد والحديث الصحيح الوحيد الذي اعتمد عليه القائلون بمجيء المهدي يذكر رجلا مؤمنا يأتي في آخر الزمان يحكم بالعدل أما فكرته فمن ابتداع أحد أتباع مذهب الشيعة الإمامية ..
قلت : وهكذا يلقي الأحكام جزافا ويتهم علماء السنة بالجهل .

قال الشيخ رضاء الله بن محمد المباركفوري في تحقيقه لكتاب السنن الواردة في الفتن (5|1066) :ونظرا للأحاديث الصحيحة الثابتة فقد درج المسلمون سلفا وخلفا على اعتقاد خروجه في آخر الزمان بالصفات المذكورة في هذا الأحاديث ولكن خالف هؤلاء الجماهير عدد من الناس ؛فقابلوا الأحاديث الواردة في شأن المهدي إما بالتردد وإما بالتشكيك وإما بالرفض والإنكار دون اتباع الطرق المعروفة في رد الأحاديث وعدم قبولها وهو نوع من الهوى نسأل الله السلامة لنا ولهم وأما بالنسبة لتحديد الزمن الذي بدأت فيه فكرة الرفض لعقيدة المهدي وإنكار الأحاديث الواردة في شأنه أو التردد في قبولها ... ويتضح من خلال النظر ..أن فكرة الرفض لم تظهر بصورة واضحة إلا في عصور متأخرة وبالتحديد في القرن الثامن الهجري وأما قبل ذلك فلم يظهر في عصر التابعين ومن بعدهم حتى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية من أنكر أحاديث المهدي .. ولما جاء ابن خلدون وأظهر التردد في قبول الأحاديث الواردة في المهدي وعدم استعداده للرضوخ لعقيدته توالت حركة الرفض فظهر في القرن الثالث عشر الحوت البيروتي : محمد بن درويش وحاول التشكيك فيها .. ثم تصدى لإنكاره بعض العلماء المعاصرين والكتاب العصريين من أمثال محمد رشيد رضا ومحمد فريد وجدي وأحمد أمين وغيرهم ممن تابعهم في ذلك ...
ب-نص كثير من العلماء على أن أحاديث خروج المهدي متواترة
وقد نقل تواتر الأحاديث في ذلك أكثر من واحد.
قال الحافظ أبو الحسن الآبري : قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين ..
وقال الشوكاني : الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن
الوقوف عليها منها خمسون حديثا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر , وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول , وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة جدا لها حكم الرفع إذ لامجال للاجتهاد في مثل ذلك .
انظر أشراط الساعة ليوسف الوابل (261)
ت-من الأحاديث التي أشارت إليه مما جاء في الصحيحين
-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم .
البخاري(3449) ومسلم(155)
-عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال :فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة .
مسلم في صحيحه (156)
وقد أفرد كثير من العلماء في مؤلفات لهم وجمعوا أحاديث المهدي كالحافظ أبي بكر بن أبي خيثمة والسيوطي وابن كثير في كتابه النهاية والشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم كثير ؛ إضافة إلى كتب الحديث المشهورة كالسنن الأربعة والمسانيد والصحاح والمصنفات .
انظر أشراط الساعة (264)

7- خرافة جسر جهنم (107)
قال جواد عفانة : فمن جاء بعد هذه الآيات بخبر يقول : إن جميع الناس بمن فيهم الأنبياء والصالحون سوف يردون النار أو يمرون على جسر فوقها ( جسر الصراط المزعوم) قلنا له : حديثك هذا مردود متنا ( دراية ) لأن القرآن لم يأت على ذكر هذا الجسر ولا أشار إليه من قريب أو بعيد ... أما جسر جهنم فهو أقرب ما يكون إلى الخرافات والأساطير ...
قلت : ونحن نقول له أن من عارض ألأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مطعون في دينه وأمانته وعقله .
فقد جاء ت في ذلك الأحاديث الصحيحة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وأنس وجابر وغيرهم وأشار الله إلى ذلك في كتابه { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} واتفق على ذلك أهل السنة .
قال النووي رحمه الله في حديث الشفاعة " ويضرب الصراط بين ظهرى جهنم ": وفي هذا إثبات الصراط ومذهب أهل الحق إثباته, وقد أجمع السلف على إثباته .
شرح النووي لصحيح مسلم (3|20)

8- خرافة المسيح الدجال وخرافة نزول عيسى عليه السلام (111)
قال : لقد ثبت عندي يقينا أن الدجال ونزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان خرافتان لاأصل ولا ذكر لهما في القرآن الكريم ولم يصح فيهما حديث واحد سندا أو متنا .
قلت :أما أنه لا ذكر للدجال في القرآن فلا ضير في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بخروجه وأمرنا الله بقبول ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : { وما آتاكم الرسول فخذوه } وقال تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول }
والأحاديث في ذلك في الصحيحين وغيرها ولم يخالف في ذلك إلا المنحرفون الذين لا عبرة بخلافهم .
قال القاضي عياض : هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده, وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله , ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه وإتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة ...
شرح النووي (18|58)
وقد أجاب العلماء عن دعوى أن الدجال لم يذكر في القرآن ومن ذلك :
أ-أن القرآن ذكر نزول عيسى عليه السلام وعيسى هو الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر مسيح الهدى عن ذكر مسيح الضلالة وعادة العرب أنه تكتفي بذكر أحد الضدين دون الآخر .
ب-أنه مذكور ضمن الآيات التي ذكرت في قوله تعالى { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا } وهذه الآيات هي : الدجال وطلوع الشمس من مغربها والدابة .
وهي المذكورة في تفسير هذه الآية فقد روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض .
انظر أشراط الساعة (331) ليوسف الوابل
وأما نزول عيسى عليه السلام فهيحقيقة أكدها القرآن ، قال الله تعالى في صفة رسوله : {وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى} وقد تواتر عن النبي أنه أخبر بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخـر الزمـان وقد جاء في ذلك آيتان من القرآن :

إحداهما : قول الله تعالى{ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } قال ابن عباس رضي الله عنهما : قبل موت عيسى بن مريم . رواه ابن جرير بإسناد صحيح .
وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : خروج عيسى بن مريم . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه .
وروى أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال:
يعني أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى فيؤمنون به .
وروى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية نحو قول ابن عباس رضي الله عنهما .
وهذا القول هو الصحيح في تفسير الآية ، وقد اختاره ابن جرير وابن كثير ، وبه يقول أبو مالك والحسن وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم . قال الحسن : والله إنه لحي الآن عند الله ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون . رواه ابن جرير .
الآية الثانية : قوله تعالى {وإنه لعلم للساعة } وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والأعمش : {وإنه لعَلَم للساعة } بفتح العين واللام أي أمارة وعلامة على اقتراب الساعة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإنه لعلم للساعة } قال : هو خروج عيسى بن مريم يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم في مستدركه وصححـه هو والذهبي .
وقد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النـبي: { وإنه لعلم للساعة } قـال : ( نزول عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ) صححه الحاكم والذهبي . وقد روي عن أبي هريرة ومجاهد والحسن وقتادة وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والضحاك نحو قول ابن عباس رضي الله عنهما
انظر "إقامة البرهان" للتويجري رحمه الله
وأما تكلمه في رده للأحاديث الصحيحة في ذلك فقد قدمنا شيئا من تخليطه وتخريفه .

9- خرافة عذاب القبر وضمته والسؤال فيه ص (129)

قال ص (74) من كتاب "حوار حول أحاديث الفتن وأشراط الساعة "
- : ثم ما فائدة الاعتقاد بعذاب القبر الذي جاءت فيه أخبار تثبته وأخبار تنفيه وعندي إن عدم الإيمان به فوائد وإيجابيات كثيرة أذكر منها :
- توجيه ذهن المسلم إلى عذاب جهنم بدلا من عذاب موهوم في القبر ..
- إنكار عذاب القبر أقرب إلى العقل والمنطق والواقع من الإيمان به ..
- في إنكار عذاب القبر بالمفهوم السائد حسن الظن بالله تعالى وتنزيهه عن الظلم والعبث والتفريط في كتابه .
- في إنكار عذاب القبر ترسيخ للمنهج العقلي العلمي الواقعي بعكس الإيمان بأمور أساسها الخرافة .
- في إنكار عذاب القبر حض للمسلمين على إعادة النظر في تراثهم ..
وقال ص (95) من كتاب "حوار حول أحاديث الفتن وأشراط الساعة ":وها أنذا أقول : لا حياة ولا عذاب في القبر وغالبية علماء ومشايخ المسلمين المعاصرين يقولون : هناك عذاب في القبر وهو من الغيب فمن منا على الحق يا ترى ؟
من أسس عقيدته على أدلة من كتاب الله قطعية الثبوت بلا تعارض مع العقل والسنن الكونية أم من أسس عقيدته على أقوال آبائه وتأويلات بعضهم السقيمة لآيات تحتمل أكثر من معنى وأخبار الآحاد ظنية الثبوت المناقضة للقرآن والعقل المتناقضة فيما بينها ..

قلت : أ-إن أول من أنكر عذاب القبر من هذه الأمة الجهم بن صفوان
قال أبو حنيفة : من قال لا أعرف عذاب القبر فهو من الجهمية الهالكة لأنه أنكر قوله تعالى : { سنعذبهم مرتين } يعني عذاب القبر وقوله تعالى { وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون } ,
الفقه الأبسط لأبي حنيفة (137)
ت‌- إن عذاب الكافر والفاجر في القبر أمر ثابت في الكتاب والسنة وإجماع السلف والآيات الواردة فيه صريحة جدا ومن أصرح ما ورد قوله جل ذكره : { وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } قال ابن كثير : وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور . ثم ساق بعض الأدلة من السنة على ذلك .
ومنها قوله تعالى : { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } وقد فسر هذه الآية كثير من الصحابة والتابعين منهم ابن مسعود والحسن البصري وقتادة أن المراد بها عذاب الدنيا وعذاب القبر .
ومنها قوله تعالى : { وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون }
وقد استدل البخاري بهذه الآيات وغيرها لإثبات عذاب القبر فقد بوب في صحيحه في كتاب الجنائز "باب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى { إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون } / الأنعام 93 / هو الهوان والهون الرفق
وقوله جل ذكره { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } / التوبة 101 /
وقوله تعالى { وحاق بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }
وقال الترمذي في سننه :"بعد ما روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه في منكر ونكير ." وفي الباب عن علي و زيد بن ثابت و ابن عباس و البراء بن عازب و أبي أيوب و أنس و جابر و عائشة و أبي سعيد كلهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر .
وقد نقل العلماء اتفاق أهل السنة على إثبات عذاب القبر وممن نقل ذلك الإمام أحمد في أصول السنة والطحاوي في بيان معتقد أهل السنة وابن بطة وابن أبي زمنين وغيرهم
وقال ابن أبي العز الحنفي : وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا وسؤال الملكين فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به , ولا تتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذا الدار والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول ؛ فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا فالروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام :
أحدها : تعلقها به في بطن الأم جنينا .
الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
الثالث : تعلقها به في حال النوم ؛فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه .
الرابع : تعلقها به في البرزخ ؛ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه ؛فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المسلم وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة .
الخامس : تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها البدن ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا فالنوم أخو الموت فتأمل هذا يزح عنك إشكالات كثيرة .
شرح الطحاوية (396) و مقالات الجهم بن صفوان (2|667) لياسر قاضي بتصرف
ثانيا :أما ما ذكره جواد عفانة من التدليسات في هذا الباب فإليك بعضها :
أ‌- قال ص (129) : لقد بين الله لنا في كتابه الكريم من القواعد والأصول ما لو تدبرناها وفهمناها لما احتجنا في فهم العقيدة إلى غيرها قال تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه إنيب } أي ردوه إلى كتاب الله ولا نص في القرآن على عذاب القبر
قلت : أعرض عن الآية الأخرى التي فيها الرد إلى الله والرسول وهي قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ومن المعلوم بالاتفاق أن الرد إلى الرسول هو رد إلى سنته الصحيحة .
2- وقال أيضا : فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أشياء لا وجود لها في القرآن فقد افترى على الله ورسوله وذلك لإنكاره آيات القرآن المحكمة واتهامه رسول الله بخيانة الرسالة ناهيك عما يتضمنه الإيمان بعذاب القبر من اتهام الله تعالى بالظلم والعبث والتفريط في كتابه ..
أقول : وهذه والله جرأة عظيمة ,وقول على الله رسوله بغير علم فلا يمكن أن يفهم كتاب الله بمعزل عن السنة كما قال تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليه } بل هناك كثير من الأحكام وردت في السنة ولم يأت ذكرها في القرآن من حيث التنصيص
فعن عبد الله بن مسعود قال : لعن الله الواشماتوالمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلكامرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت : ما حديث بلغنيعنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ؟ وهو في كتاب الله ، فقالت[FONT='Tahoma','sans-serif'] : [/FONT]لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، قالالله عز وجل : ) وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا[FONT='Tahoma','sans-serif'] .[/FONT]البخاري ومسلم واللفظ لمسلم .فهذا ابنمسعود رضي الله عنه يقول عن حكمٍ ثبت بالسنة ولم يُنَصَّ عليه في القرآن أنه فيكتاب الله[FONT='Tahoma','sans-serif'] .
[/FONT]
قال تعالى : {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وقال سبحانه[FONT='Tahoma','sans-serif'] : [/FONT]{ كتب عليكم الصيام }
وقال جل من قائل{[FONT='Tahoma','sans-serif'] : [/FONT]ولله على الناس حج البيت من استطاعإليه سبيلاً } فبين النبيصلى الله عليه وسلم أن الصلوات المفروضات خمس في اليوموالليلة وبين شروط الصلاة وأركانها وقال : صلوا كما رأيتموني أصلّي , وكذلك الزكاة شروطها وأنصبتها وكذلك أحكام الصيام الحج .
وكذلك الحكم في قطع يد السارق قال : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وبينت السنة من أين تقطع اليد ونصاب القطع .
فلا يتصور أن يكتفى بالكتاب دون السنة وكلاهما من عند الله .
3- حرف الآية الكريمة بما لم يسبق إليه , وهي قوله تعالى { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }قال : فآل فرعون سوف يعرضون على النار يوم القيامة (يوم العرض ) مرتين (غدوا وعشيا) ثم يدخلهم الله ( مع بعض الكافرين غيرهم ) أشد العذاب أما باقي الكافرين فسوف يعرضون على النار مرة واحدة ثم يدخلهم الله عذاب الهون وهو غير أشد العذاب .
4-أما من تخريفه في رد الأحاديث الصحيحة .
فقد قال في حديث البراء بن عازب الذي رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ( إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } )
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة / بهذا وزاد { يثبت الله الذين آمنوا } نزلت في عذاب القبر
:" هذا حديث صحيح سندا إلا أن متنه يفسر آية قرآنية تفسيرا بعيدا وقد رواه مسلم أيضا وغيره ومداره على راو واحد هو البراء بن عازب رضي الله عنه ومثل هذا الحديث الذي لايتفق معناه مع الواقع والعقل واللغة يجب عرضه على القرآن ليشهد له أو عليه ... ولكن تعذيب الميت ( العدم ) قبر أو لم يقبر نوعا من العبث لأن المعدوم الفاني لا يحس بأـلم العذاب ولا غيره وحاشا لله من العبث لذلك يغلب على الظن أن هذا الحديث مكذوب على البراء . ..
قلت : قبح الله الجهل فما أجرأ هذا المخالف في رد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيا ليت شعري إلى أي عقل نتحاكم إلى عقل هذا المخالف أم إلى عقول الجهمية أم المعتزلة أم أهل الأهواء , وهل رد دين الله وطعن في حديث كتاب الله وسنة نبيه إلا بمقاييس هذه العقول .
5- أورد حديثا في نفي عذاب القبر وهو حديث عائشة : أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية : وقاك الله عذاب القبر قالت : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فقلت :يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة قال: لا وعم ذاك؟ قالت : هذه اليهودية لا نصنع إليها من المعروف شيئا إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر .قال: كذبت يهود وهم على الله عز وجل كذب لا عذاب دون يوم القيامة قالت: ثم مكث بعد ذاك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملا بثوبه محمرة عيناه وهو ينادى بأعلى صوته أيها الناس أظلتكم الفتن كقطع الليل المظلم أيها الناس لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق .
أحمد في مسنده (6|81)
وقال : لما كانت العقيدة لا تنسخ ولا تقبل النسخ صار لزاما علينا تكذيب هذا الحديث ورده متنا أو تصديق أوله الذي ينفي عذاب القبر ( وهو الأولى ) لصحة سنده ورد آخره لأنه مدرج خطأ أو أنه من الكذب المتعمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما يغلب على ظني !
قلت : وقد جمعت هذه الفقرة من التناقضات تصحيح سند الحديث ثم غلبة ظنه أنه كذب متعمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم !
وثانيا : أنه أشار لصحة سنده مع أنه لايصحح مثل هذا الإسناد فإسحق بن سعيد قال فيه أحمد : ليس به بأس وقال أبو حاتم شيخ ومثل هذا السند على قواعده المبتكرة يتوقف فيه , وهذا ديدن هؤلاء تدليس وتلبيس .

ومن ذلك كذلك إنكاره أن القبر أول منازل الآخرة ص (137) لأن الحديث شاذ متنا عنده ويناقض محكم القرآن , وكذلك كل ما يتعلق بالقبر من ضمة وسؤال لمنكر ونكير ...

وهكذا ديدن هذا العقلاني في كل المغيبات التي جاءت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم رد وتكذيب وإنكار وتحريف وجرأة متناهية على سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

14- خرافة الفرقة الناجية والجماعة المنصورة ص (141)

قال عن حديث افتراق هذه الأمة بعد أن ضعفه : على أنه لا ولم يستفد من إشاعة هذا الحديث الباطل سوى اليهود والنصارى وأعداء الإسلام .. وعندي أن كل حديث يفهم منه ذلك يجب أن يرد متنا دون أدنى تردد ....
قلت : أما حديث الافتراق فهو صحيح وله طرق عديدة بل ويشهد له على قاعدته الواقع من كثرة الفرق المنحرفة المنتسبة إلى الإسلام .
الفصل الثاني من كتابه
1- قرر ص (153) أن لا دليل في كتاب الله على قتل المرتد الفرد إذا بقي مسالما فلم يحارب .. أما في حالة الارتداد الجماعي فلا بد من منعه بالقوة ودليله إجماع الصحابة على قتال المرتدين .
قلت : كعادته ضعف أحد الأحاديث في صحيح البخاري
من طريق عكرمةأن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله ) . ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من بدل دينة فاقتلوه.
ضعفه بسفيان الثوري لأنه ربما دلس , وأيضا هو مردود متنا وذلك لأن عليا كان أكثر علما وفقها من ابن عباس ..
قلت : ما علمت أحدا من أهل العلم يعل حديث سفيان بهذا وهو إمام من الأئمة ولا يحدث إلا عن ثقة وقد تابعه حماد بن زيد عند البخاري وإسماعيل بن إبراهيم عند أبي داود وعبدالوهاب الثقفي عند الترمذي وغيرهم كثير .
وإما إعلاله بأن عليا أعلم من ابن عباس نقول : نعم لكن ربما تخفى المسألة عن الشخص الفاضل ويعرفها المفضول كما في حديث سؤال أبي بكر عن ميراث الجدة وكحديث استئذان أبي موسى الأشعري على عمر وقول عمر :ألهاني الصفق في الأسواق , ولا ينقص هذا من قدر الفاضل والمفضول .
وثانيا ثبت غير ذلك من الأدلة على قتل المرتد الفرد منها :
أ- منها ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة .
ب- وجاء في صحيح البخاري عن أبي موسى قال
: أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك فكلاهما سأل فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ) . قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال : لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ) . ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات . فأمر به فقتل ..
ت- وعن ابن عباس قال
: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أبو داود في سننه (4358) وإسناده حسن .

2- قرر ص (167) أن لا مانع من تولي المرأة رئاسة الدولة الإسلامية
أما حديث : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة .
فهو حديث ضعيف عنده ومن أسباب ضعفه أن الصحابي أبا بكرة جلده عمر بن الخطاب في القذف ولم يثبت أنه تاب حتى تقبل شهادته وهو حديث مداره على راو واحد وبعرضه على القرآن نجد أنه شاذ مردود متنا لمناقضته لكتاب الله تعالى الذي ذكر ملكة سبأ ..
قلت : فرق العلماء بين الشهادة والرواية فالرواية تقبل وأما الشهادة فلا وهذا الذي فعله عمر رضي الله عنه فكان لا يقبل شهادة أبي بكرة حتى يعلن توبته أما الرواية فلم يأت أنه كان يمنع من التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو أن الصحابة توقفوا في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ثانيا : لجواد عفانة جرأة عجيبة في تكذيب الرواة فكل حديث لا يوافق هواه رماه بما يشتهي ومن ذلك هذا الحديث إذ قال : لأن راويه أو الذي نسبه إلى أبي بكرة كذاب ..
وهذه النسبة أطلقها على رواة كثر لا يعرف عنهم إلا الصدق والعدالة والأمانة .

3- ضعف أحاديث السواك قبل الصلاة كما في ص (177)
قال :وقد أخطأ كل من حمل سواكه إلى المسجد وأخرجه أثناء إقامة الصفوف ليستاك به أمام الناس خاصة في رمضان وهو منظر يثير اشمئزاز المصلين .. ويعود أصل هذه العادة الكريهة إلى حديثين منكرين ... ثم ضعف حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها الأمر بالتسوك عند كل صلاة ثم ذكر حديث زيد بن خالد الجهني وضعفه بابن إسحق
قلت : وهكذا يجعل ذوق الناس مقياس لرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم
ولو سلمنا جدلا بضعف هذا الحديث فإن له شواهد صحيحة منها حديث أبي هريرة عند البخاري مسلم في صحيحه وعلي بن أبي طالب عند أحمد في مسنده ,
وقد حاول التكلف في التفريق بين عند كل صلاة وبين رواية مع كل صلاة وحاول ترجيح اللفظ الثاني مع أن حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ عند كل صلاة (252) وكذلك حديث علي رضي الله عنه عند أحمد في مسنده (1|80)

4- قرر أن الموسيقى والغناء الملتزم حلال سماعهما في الأفراح والأعراس كما في ص (181)

وقد نقل في ذلك قول الشيخ القرضاوي في ذلك هداه الله , مع أن هذه المسألة قتلت بحثا وأحيل القاريء الكريم على كتاب شيخنا الألباني رحمه الله في كتابه تحريم آلات الطرب فقد فند أقوال المجيزين وكذلك كتاب الرد على القرضاوي والجديع للشيخ عبدالله رمضان في هذه المسألة .
وهنا أنبه القاريء الكريم إلى ما قاله بعض السلف أن من تتبع رخص العلماء تزندق وجمع الشر كله .

5- قرر ص (185) أن إعفاء اللحية عادة عربية قديمة وأما أحاديث وجوب إعفاء اللحية فلا تصح عنده
ثم نقل قول القرضاوي هداه الله أن اللحية من باب العادات وليست من باب العبادات ولا محظور في حلقها .
وزاد جواد عفانة على قول القرضاوي أنها ليست من سنن الفطرة وإن قول من قال إن إعفاء اللحية يميز الرجال عن النساء , وإن فيه عدم تشبه الرجال بالنساء غير صحيح ثم تعقب القرضاوي في قوله عن اللحية أنها من تمام الرجولة وكمال الفحولة بقوله : ليست الرجولة باللحى ..إلى آخر كلامه الخرف
قلت : ودفاع جواد عفانة عن ذلك لأنه يحلق لحيته وشاربه بالكامل كما في صورته المعروضة على غلاف كتبه كسنة اليهود والنصارى الذين نهانا الله عن التشبه بهم , ولا فائدة من ذكر الأحاديث التي تدل على فرضية إعفاء اللحية وحرمة حلقها وكذلك ما ذكره العلماء من حرمة حلقها لأنها في نظر جواد عفانة لا تصح أو متوقف فيها وأقوال العلماء ليست مصدرا شرعيا ..

6- قرر ص ( 193) أن زيارة مناطق الخسف مندوبة شرعا
وأما حديث الذي رواه البخاري : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين ..
فلا يصح لأن مدارها على راو واحد هو ابن عمر لا شاهد عليه بما يغلب على الظن أن جميعها مكذوبة عليه ..
والحديث الآخر عن ابن عمر أن رسول الله لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها ...البخاري
فلا يصح لأن محمد بن مسكين لم يوثق عنده ولا يكفي قول النسائي ومسلمة بن قاسم عنه لا بأس به لأن قاعدته التي يستند إليها أنه لا بد من لفظ التوثيق أن يقال فيه ثقة أما إذا قيل بالراوي حسن الحديث – صدوق – لا بأس به فيتوقف فيه والتوقف عنده معناه الضعف .

7- قرر أن لزوم الحجاب حكم خاص بأمهات المؤمنين كما في ص (197) وعليه يجوز خروج المرأة بكامل زينتها عنده
وقد كتب في ذلك كتابا ومقالات .
قلت : مسألة كشف وجه المرأة مسألة خلافية بين العلماء المتقدمين والمتأخرين ولكن الطامات في كلام جواد عفانة ما يلي :
أ- إن كشف وجه الرجل والمرأة في الحياة الخاصة والعامة مندوب شرعا ... فمن كشفت وجهها في الحياة العامة وتجلببت بالجلباب والخمار وتجملت بلباس التقوى نالت الأجر ومن سترت وجهها بساتر يخفي هويتها فقد أضاعت الأجر وقد تأثم بتخفيها دون عذر شرعي ثم قال : وللعلم فمن صلت وهي مستورة الوجه لا تقبل صلاتها ومن طافت بالكعبة بحج أو عمرة وهي مستورة الوجه فعليها فدية ..
قلت : وقوله أن المرأة قد تأثم إن سترت وجهها وتخفت فهذا قول ما سبقه به إلا أبو مرة ودعاة التغريب .
وأما قوله أن صلاة المرأة تبطل إذا غطت وجهها فهو قول شاذ وكذلك ما قاله في طواف المرأة وهي مختمرة .
فقد أخرج أبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت : كان الركبان يمر بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا. وفيه ضعف
ويشهد له ما جاء في الموطأ (718) عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت :كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .
قال ابن قدامة : فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها ؛فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها روي عن عثمان وعائشة وبه قال عطاء و مالك و الثوري و الشافعي و إسحاق محمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا , وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ..ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة...
المغني (3|311)
8- قرر ص (207) أن رجم الزاني المحصن في الإسلام منسوخ
والأحاديث التي ورد فيها الرجم لا تصح وهي تتعارض مع القرآن تعارضا سافرا وتفنيد أسانيد الأحاديث سهل ميسور ناهيك عن كون سنديهما مدارهما على راو واحد...
وقال : حكم الرجم لو كان حكما نهائيا ودائميا لوجدناه في القرآن .

قلت : 1-وهذا الذي خشي منه عمر رضي الله عنه كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف - قال سفيان كذا حفظت - ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده .
وقد ثبتت أحاديث الرجم في الصحيحين منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا
: جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس - لرجل - فاغد على امرأة هذا فارجمها ) . فغدا عليها أنيس فرجمها
وكعادته ضعف جواد عفانة هذين الحديثين لأنهما يتعارضان مع القرآن في نظره تعارضا سافرا وتفنيد متنيهما سهل ميسور ناهيك عن كون سنديهما مدارهما على راو واحد ( الراوي نفسه ) ثم ادعى بكل جرأة أنهما منسوخان .
قلت : أما أنهما ضعيفان فهذا أمر لم يسبق إليه أحد في تضعيفهما وقواعده التي يستند إليها في تصحيح وتضعيف الأحاديث وضعها له أبو مرة و قوله أن مدار الحديثين على راو واحد – لعله يقصد الزهري – فهذا من جهله المركب , ومن تلاعبه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم .
2- أنكر أن يكون في القرآن نسخ تلاوة مع بقاء الحكم أو نسخ حكم مع بقاء التلاوة مخالفا بذلك اتفاق العلماء في هذه المسألة .
3- وعلى ذلك زعم أن آية {الشيخ والشيخة} منسوخة حكما وتلاوة
ثم قال : وعليه يحرم رجم الزاني المحصن كان أو غير محصن فمن يرجم زانية أو زان بعد هذا البيان فليعلم أنه يقتل نفسا بغير حق ...
قلت: هل ما فعله الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتتابع عليه المسلمون على مر الأزمان هل هو من قتل الأنفس بغير حق !
فإن رجم الزاني المحصن مما أجمع عليه العلماء ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج .

قال ابن قدامة في[FONT='Verdana','sans-serif'] "[/FONT]المغني"(10|117): في وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار ولا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج ثم قال ابن قدامة :ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سنذكره في أثناء الباب في مواضعه إن شاء الله تعالى وقد أنزله الله تعالى في كتابه وإنما نسخ رسمه دون حكمه .. .

9-وعقوبة عمل قوم لوط عنده ليس القتل بل الإيذاء كما في ص (215)
قلت : وقد جاء في هذا الباب بالغرائب والعجائب وهي كالآتي :
1- زعم أن المقصود بالفاحشة في قوله تعالى :{و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} أي فاحشة اللواط مخالفا لكل من فسر الآية بالزنا
قال : تشير هذه الآيات المحكمات إلى حكم فعل الذكر في دبر المرأة الأجنبية وفعل الذكر في دبر الذكر وهو معنى كلمة أو مصطلح الفاحشة معرفة بالألف والام وقد أخطأ من زعم أن هذه الآيات نزلت في الزنا ثم نسخت ...
قلت : وهذا القول الذي قال به شاذ غريب .
قال ابن كثير رحمه الله : { واللاتي يأتين الفاحشة } يعني الزنا { من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم وكذا روى عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة وهو أمر متفق عليه .
تفسير القرآن العظيم (1|613)
وقال الألوسي : والفاحشة ما أشتد قبحه واستعملت كثيرا في الزنا لأنه من أقبح القبائح وهو المراد هنا على الصحيح .
روح المعاني(4|234)
وأما قوله أن الفاحشة المعرف بأل لا يطلق إلا على الزنا فهو من تخريفاته بل لفظ الآية تدل عليه ؛ فقد أطلق الله لفظ الفحشاء المعرف بأل على الزنا قال تعالى : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } والفحشاء هنا قطعا فاحشة الزنا .
وأما قوله أنها ليست منسوخة فهي من جهالاته التي لا تنتهي .
فعن ابن عباس قال
: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما فقال { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما } فنسخ ذلك بآية الجلد فقال { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة .
أبو داود في سننه (4413) بإسناد حسن وقد تقدم قول ابن كثير أن هذا متفق عليه بين العلماء .

2- زعم ص (216) إن فاحشة اللواط أخف من فاحشة الزنا وهذا كلام عري عن الصحة بل فاحشة اللواط أعظم عند الله من فاحشة الزنا فسياق الآيات التي ذكرها الله في تعظيم هذه الذنب يدل عليه ؛ بل في العقوبة التي عذبهم الله به ما يدل على عظمها عند الله تعالى .
ولذلك قال ابن كثير : ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى أن اللائط يرجم سواء كان محصنا أو لا نص عليه الشافعي وأحمد بن حنبل وطائفة كثيرة من الأئمة واحتجوا أيضا بما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به .
وذهب أبو حنيفة إلى أن اللائط يلقى من شاهق جبل ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط لقوله تعالى {وما هي من الظالمين ببعيد} .. .
البداية والنهاية (1|182)
3- وأما قوله إنه لم يرد في القرآن الكريم أو في السنة المطهرة ما يدل على قتل مرتكب فعل قوم لوط ... فهو من جهالاته التي لا تنتهي فهو حديث صحيح وورد من حديث ابن عباس كما مر معنا ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجة .

10-قرر ص (222) جواز إتيان المرأة من الدبر
قلت :
1- أما قوله أن معنى { أنى شئتم } تعني من أين وكيف ؟ كما ذكر بعض علماء اللغة ؛ لا دليل فيه في جواز إتيان المرأة من دبرها .
قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (1|147) : وقد علمت أن قوله { أنى شئتم } لا دليل فيه للوطء في الدبر لأنه مرتب بالفاء التعقيبية على قوله { نساؤكم حرث لكم } ومعلوم أن الدبر ليس محل حرث .
2- كذب من نسب إلى ابن عمر أو إلى نافع أو إلى مالك جواز هذا الفعل القبيح .
قال الشنقيطي (1|144) : وقد روى عن ابن عمر خلاف هذا وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به رضي الله عنه وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك كما ذكر النسائي وأنكر ذلك مالك واستعظمه وكذب من نسب ذلك إليه وروى الدار مي في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري حين أحمض لهن ؟ قال : وما التحميض ؟ فذكرت له الدبر فقال : هل يفعل ذلك أحد من المسلمين .
وقال أيضا (1|146) : فاعلم أن من روي عنه جواز ذلك كابن عمر وأبي سعيد وجماعات من المتقدمين والمتأخرين يجب حمله على أن مرادهم بالإتيان من الدبر إتيانها من الفرج من جهة الدبر ...
وقال أيضا (1|145) : ومما يؤيد أنه لايجوز إتيان النساء في أدبارهن أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له مبينا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة ولا ينتقض ذلك بجواز وطء المستحاضة لأن دم الاستحاضة ليس في الاستقذار كدم الحيض ولا كنجاسة الدبر لأنه دم انفجار العرق فهو كدم الجرح ..
وأما الأدلة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة وإن أعرض عنها جواد عفانة :
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها .
رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :هي اللوطية الصغرى يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها.
رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح .
وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحيوا فإن الله لا يستحيي من الحق ولا تأتوا النساء في أدبارهن .
رواه أبو يعلى بإسناد جيد .
وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن الله لا يستحيي من الحق ثلاث مرات لا تأتوا النساء في أدبارهن .
رواه ابن ماجه واللفظ له والنسائي بأسانيد أحدها جيد .
وعن جابر رضي الله عنه :أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن محاش النساء.
رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات والدارقطني .
انظر صحيح الترغيب والترهيب لشيخنا الألباني رحمه الله (2|625) وقد ورد كذلك من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة .
وعن ابن عباس طريق أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أن رجلا سأل بن عباس عن إتيان المرأة في دبرها فقال تسألني عن الكفر , وأخرجه النسائي من رواية بن المبارك عن معمر وإسناده قوي .
انظر التلخيص الحبير (3|181)


4-كتاب : "اللباس الشرعي وطهارة المجتمع "
قرر فيه مايلي :
أ- ذكر ص (48) أن الحجاب نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة مخالفا لجماهير العلماء الذين نقلوا أن الحجاب فرض قبل ذلك .
قلت : نقل ابن حجر اختلاف العلماء في سنة فرضية الحجاب فقال : والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس أما قول الواقدي إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع .
الفتح (7|430)
ب- صحح حديث نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت
: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب [ فدخل علينا ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم " احتجبا منه " فقلنا يارسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟
كما في كتابه ص (27) مع أن هذا الحديث على قواعده لا يصح سندا ومتنا فسندا فيه نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه سوى ابن حبان وهو يضعف من يقال فيه صدوق أو لا بأس به كما قدمنا فكيف بمن يتهم بالجهالة .
وأما قوله أن هذا الحديث لم يضعفه إلا الألباني رحمه الله فهو من جهالاته فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل وابن عبدالبر ومن المعاصرين الشيخ شعيب الأرنؤوط
وأما متنا فهو معارض للحديث الذي ذكره عن عائشة في نظرها إلى الحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد.

ت‌- ادعى أن حادثة الإفك كانت في السنة التاسعة ولم تكن في غزوة بني المصطلق مخالفا في ذلك لكل العلماء .

قلت : العلماء في حادثة الإفك بالاتفاق أنها في غزوة المريسيع ولكن الخلاف بين العلماء هل هذه الغزوة قبل الخندق أم بعدها كما ذكر ابن القيم رحمه الله في الزاد (3|269) وابن حجر في الفتح (7|430)
وأما تضعيفه رواية النعمان بن راشد حيث قال ص (33) : ذلك أنه ورد في البخاري تعليقا قول موسى بن عقبة أن غزوة بني المصطلق ( المريسيع ) إنما كانت سنة أربع للهجرة وهذا صحيح على الأغلب إلا أن قول النعمان بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع فغير صحيح بتاتا ومعلوم أن حادثة الإفك قد حصلت بعد المريسيع بحوالي أربع إلى خمس سنوات ..

قلت :أ- نص العلماء على أن حادثة الإفك حصلت في غزوة المريسيع قال ابن حجر رحمه الله : وقال الحاكم في الإكليل قول عروة وغيره إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول بن إسحاق.
قال ابن حجر :ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما سيأتي ؛فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة , وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره , وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع ورمى بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة .
الفتح (7|430)
وقال ابن حجر : ويؤيده أيضا أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب , والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة ؛ فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس , أما قول الواقدي إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم
الفتح (7|430)
وقال أيضا : وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع وصله الجوزقي والبيهقي في الدلائل من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر عن الزهري عن عائشة فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع وبهذا قال بن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع .
الفتح (7|430)

وقفات مع نقده لحديث الإفك
أ- قال ص (62) قول الراوي أنه سمع من أربعة هم عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله عن عائشة .. فيه متسع لوهم بعضهم كما حصل بالفعل من إدخال قصة في قصة أخرى وكما هو معلوم إمكانية الخطأ والوهم ..
قلت : توهيم وتخطئة الرواة في هذا الحديث لأنه دخل حديث بعضهم مع بعض لا دليل عليه بل ثبت في الحديث عكس ذلك .
قال ابن حجر : وحديث بعضهم يصدق بعضا ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد أن بعض حديث كل منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه لحسن سياقه وجودة حفظه قوله وان كان بعضهم أوعى له من بعض هو إشارة إلى أن بعض هؤلاء الأربعة أميز في سياق الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره لا أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا . الفتح (8|457)
2- عند قول عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي قال : لم تحدد الغزوة .
قلت : بل صرح بذلك في أنها في غزوة بني المصطلق .
قال ابن حجر : قوله في غزوة غزاها هي غزوة بني المصطلق وصرح بذلك محمد بن إسحاق في روايته وكذا أفلح بن عبد الله عند الطبراني وعنده في رواية أبي أويس فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من خزاعة , وعند البزار من حديث أبي هريرة فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق, وفي رواية بكر بن وائل عند أبي عوانة ما يشعر بأن تسمية الغزوة في حديث عائشة مدرج في الخبر .
الفتح (8|458)
3- عند قول عائشة : بعدما نزل الحجاب قال المعترض :ومعلوم أن الحجاب إنما نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة ..
قلت : وهذا قول عائشة من أقوى الأدلة لقول العلماء في تقدم نزول الحجاب وشذوذ قول المخالف .
4- زعم أن قول عائشة : "فهلك من هلك" أنه مدرج وهذا خلاف ما ثبت في بعض الروايات وهو قولها " في شأني "من إثبات ذلك وأنه من قول عائشة كما نص عليه ابن حجر , ولاتصح دعوى الإدراج بلا بينة .

5- حاول أن يدلل أن عبدالله بن أبي لم يكن حيا في زمن الإفك
فقال : ومعلوم أن سورة التوبة قد نزلت قبل وفي مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك , وغزوة تبوك كانت في رجب في السنة التاسعة للهجرة
وقال ص (65) : أضف إلى ذلك أن عبدالله بن أبي لم يجلد الحد في حادثة الإفك في حين ثبت أن الذين جلدوا هم ثلاثة من المؤمنين ... فلو كان ابن أبي حيا حقا منهم فهل يعقل أن لا يجلد الحد ..
قلت : قرر أولا أن حادثة الإفك حدثت في الأشهر الأولى من السنة الثامنة وهنا قرر أن ابن أبي توفي قبل غزوة تبوك بأشهر قليلة فلا تناقض بينهما على قوله هذا , وقوله سورة التوبة قد نزلت قبل وفي مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك وغزوة تبوك كانت في رجب في السنة التاسعة للهجرة . لا يلزم منه أن يكون بعض الآيات نزلت قبل ذلك .
وثانيا :وأما قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحده فغير صحيح بل ذكر ابن حجر أن في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام عليه الحد .
الفتح (8|337)
وعلى فرض أنه لم يحد
فقد أجاب العلماء عن ذلك قال ابن القيم رحمه الله : ولما جاء الوحي ببراءتها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صرح بالإفك فحدوا ثمانين ثمانين , ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك فقيل : لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة, والخبيث ليس أهلا لذلك وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة فيكفيه ذلك عن الحد , وقيل : بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه, وقيل : الحد لا يثبت إلا بالإقرار أو ببينة وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد ؛فإنه إنما كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه ولم يكن يذكره بين المؤمنين .
وقيل : حد القذف حق الآدمي لا يستوفى إلا بمطالبته وإن قيل : إنه حق لله فلا بد من مطالبة المقذوف وعائشة لم تطالب به ابن أبي .
وقيل : بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارا, وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام فإنه كان مطاعا فيهم رئيسا عليهم فلم تؤمن إثارة الفتنة في حده ولعله ترك لهذه الوجوه كلها .
فجلد مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرا لهم وتكفيرا وترك عبد الله ابن أبي إذا فليس هو من أهل ذاك .
زاد المعاد (3|329)
وأما ما ورد عن عائشة إقرارها بأن الذي تولى كبره منهم حسان بن ثابت وأن الله قد عاقبه بالعمى فقد أجاب عنه العلماء .
قال ابن حجر : وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي وهو المعتمد وقد وقع في رواية أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في المستخرج وهو ممن تولى كبره , فيكون الذين تولوا كبره أكثر من واحد .
الفتح (8|343)

قوله : هذا الاسم – سعد بن معاذ- وروده هنا قد أشكل على العلماء كثيرا حتى شكك بعضهم في صحته مع ..
قلت : أجاب ابن حجر على هذا الإشكال ونقل عن القاضي عياض الجواب على ذلك ومال إليه ابن حجر . الفتح (8|327)
وأجاب عنه ابن القيم رحمه الله في الزاد (3|265)
وأما الجواب على ذكر بريرة أيضا أجاب عنه ابن القيم في الزاد(3|268) وابن حجر في الفتح (8|325)
والشاهد أن جواد عفانة مولع بالمخالفات والشذوذ وأكبر مثال على ذلك حديث الإفك وتخبطه فيه فقد أخذ إشكالات العلماء على الحديث وقيدها على أنه فتح وأخذ يرد ويصحح ويزعم التناقض والإشكال في الروايات كعادته .

من تناقضات جواد عفانة في كتابه هذا
1- قال في مقدمة كتابه اللباس الشرعي وطهارة المجتمع ص(5) : ولا أظنه – أي ابن حجر – ولا غيره يجزم بالصحة لكل ما جاء في صحيح البخاري لأن تلك الصفة لا يوصف بها إلا كتاب الله العزيز فإذا حصل البخاري على 97 بالمئة مع بقاء 3 بالمئة من صحيحه غير صحيح سندا فذلك عمل والله كبير كبير ...
قلت : ثم ناقض نفسه فاعتدى على أصح كتاب بعد كتاب الله فمسخه إلى لا شيء كما تقدم معنا فالأحاديث التي حكم عليها بالصحة في تخريجه ! لصحيح البخاري لا تتجاوز الثلث بل أقل من ذلك .

وذكر ص (8) : فجزى الله البخاري ومسلم وإخوانهما أصحاب السنن وكتب الحديث والرجال عن الإسلام خير الجزاء وأدخلهم فسيح جنانه لما بذلوه من جهد ولزموه من أمانة في نقل وتدوين ما سمعوه بعد تمحيص سنده حتى وصلنا منه ذخيرة لا مثيل لها في أي دين سبقه
على أن ثقل المهمة وصعوبة العمل في تحقيق سند الحديث قد أخذ من أولئك العلماء الأفذاذ جل أوقاتهم فلم يبق لهم من الوقت ما يكفي ليمحصول متون الأحاديث .. وكان الأمل أن يأتي من بعدهم من يمحص متون الآثار والأحاديث ليقف الناس على صحيحها متنا وسندا .. وذلك بردها إلى كتاب الله الكريم وعرضها على روح الشريعة إلا أنه للأسف الشديد لم يحدث من ذلك إلا القليل بل الذي حصل هو تسليم غالبية الفقهاء بصحة متن الحديث إذا صح سنده ..
قلت : إلى أن جاء العالم النحرير جواد عفانة فمسخ الأحاديث الصحيحة وجعل عقله مقياسا لرد وقبول الأحاديث .. ولا شك أن في كلامه السابق طعن مبطن بعلماء الأمة وإن ساقه في صورة المدح .
وقال ص ( 25) من كتابه اللباس الشرعي
" من المعلوم بداهة أن الحديث الصحيح سندا إذا عارضه حديث ضعيف لا يسمى ذلك تعارضا لأن الحديث الضعيف لا يحتج به مع وجود حديث صحيح في المسألة الواحدة ناهيك عن عدم الاستدلال به أصلا عند غالبية العلماء وعدم الاستدلال به مطلقا في الأحكام
قلت : ثم ناقض نفسه فقال في الحاشية : وعندي أن الحديث الضعيف سندا قد يكون صحيحا متنا لذلك فلا بأس من وضعه على المحك ومحاولة الاستفادة منه إذا اضطررنا إليه .

5-كتاب " الإسلام وسد ذرائع الفحشاء"

أ-قرر ص (5) من كتابه " الإسلام وسد ذرائع الفحشاء"
أن ساتر الوجه المستخدم هذه الأيام والمسمى نقابا ما هو إلا بدعة ابتدعها أحد جهلة المسلمين في عصور التخلف والجهل لإشباع الغيرة الزائدة عند بعض الرجال...
قلت : وهكذا كعادته وجرأته يعرض عن عشرات الأدلة التي تدلل على أن النقاب وغطاء الوجه كان معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وإليك بعضها :
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمر نبها .
قال ابن حجر : قوله فاختمرن بها أي غطين وجوههن .
الفتح (8|490)
2- عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لما نزلت { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية .
أبو داود في سننه (4101) وإسناده صحيح
3- حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لاتنتقب المرأة ولا تلبس القفازين .
البخاري في صحيحه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .
ب-قال ص (3) من كنابه المذكور : ناهيك عمن بلغوا قمة الجهل في هذه المسألة فسموا آية إدناء الجلاليب بآية الحجاب للمسلمات .
قلت : أخذ جل العلماء من آية الإدناء وجوب الحجاب وهؤلاء هم قمة من بلغوا الجهل عند جواد عفانة كابن جرير وابن تيمية وابن كثير وجم غفير من العلماء .

قال ابن جرير الطبري في تفسير آية اللإدناء: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين : لا تشتبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول .
ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به فقال بعضهم : هو أن يغطين وجوههن ورءوسهن فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة . ثم ذكر عن ابن عباس قوله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة .
ونقل ذلك عن عدة من السلف .
تفسير ابن جرير (10|331)
وقال شيخ الإسلام : "قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذا ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها، لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب، بقوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" حجب النساء عن الرجال".
مجموع الفتاوى( 22/110)
ت-ويرى كما في ص (2) من كتابه الإسلام وسد ذرائع الفحشاء
أن المرأة تؤجر إذا كشفت وجهها .
ث-وذكر أيضا ص (59)
الآثار المترتبة على ستر المرأة لوجهها .
من ذلك :
1- إغلاق باب الزواج ولو جزئيا لعدم مشاهدة الرجل وجوه النساء عموما في الطريق أو العمل أو السوق .. ذلك أن الرجل ( المنهمك في عمله ) إذا لم يشاهد وجه المرأة وحجبن عنه فكيف يثار ويتحرك لطلب الزواج ..
2- شطب نصف المجتمع وما يترتب على ذلك من خسائر مادية ومعنوية واجتماعية وثقافية .
3- انتشار النفور من المرأة والخوف منها في المجتمع .
4- التضييق على المرأة بغير حق وبشكل ظالم ومؤذ .
5- كبت غريزة الجمال والتجمل عند المرأة ..
قلت : وهنا أدعو القاريء إلى تدبر هذا الكلام وما يراد منه , وهل هذا الكلام يختلف عن الدعاوي الخبيثة – دعاة التغريب -التي تدعو المرأة إلى نزع حجابها واختلاطها مع الرجال !

5- كتاب الرأي الصواب في منسوخ الكتاب "

1-أنكر ص (31) أن يكون في القرآن نسخ حكم دون التلاوة أو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم
قال : والحقيقة إنه لا يوجد سوى ضرب واحد من النسخ هو ما ذكره .. وهو ما تم فيه رفع الآية حكما ولفظا زمن الوحي ؛ فلم تثبت تلك الآية المنسوخة في القرآن الكريم وبالتالي لم تعد بالنسبة لنا قرآنا أصلا فلا يجوز وصف مثل قولهم : الشيخ والشيخة ..بأنها كانت آية قرآنية ذلك أنها ربما وصلت إلينا بالمعنى أما النص الأصلي فلا يعلمه إلا الله .

2-استند في قوله بشذوذ ما جاء عن أبي مسلم الأصبهاني محمد بن بحر الذي أنكر النسخ بأنواعه كلها بل أنكر النسخ في شريعة الإسلام عموما .
وقال ص (11) : وكاد أن يجمع الجميع على وقوع النسخ في القرآن الكريم وأن آيات منه قد نزلت ثم رفعت وحلت مكانها آيات غيرها لولا ظهور العالم المفسر أبو مسلم .. الذي أنكر وقوع النسخ في الشريعة الواحدة.. وللحقيقة فإن أبا مسلم قد أصاب كبد الحقيقة في قوله بعدم وجود آيات منسوخة في القرآن ..
قلت: ذكر الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول (608) بعد أن نقل خلاف أبي مسلم " النسخ جائز عقلا واقع سمعابلا خلاف في ذلك بين المسلمين إلا ما يروي عن أبي مسلم الأصفهاني ؛ فإنه قال أنه جائز غير واقع وإذا صح هذا عنه فهو دليل على أنه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلا فظيعا , وأعجب من جهله بها حكاية من حكى عنه الخلاف في كتب الشريعة ؛فإنه إنما يعتد بخلاف المجتهدين لا بخلاف من بلغ في الجهل إلى هذه الغاية .
1- قال ص (12) : هذا وقد غالى كثيرون من مدعي وجود آيات منسوخة في القرآن في الإكثار من ادعاء وجود النسخ حتى بلغت المئات ..
قلت : قال ابن القيم[FONT='Verdana','sans-serif'] :[/FONT]ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة وهو اصطلاحالمتأخرين , ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة إما بتخصيص أو تقييد أوحمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخالتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المرادبغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه, ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصىوزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر .
إعلامالموقعين: (1|35)وقال الإمام الشاطبي رحمه الله[FONT='Verdana','sans-serif']:
[/FONT]
الذي يظهر من كلامالمتقدمين؛ أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين، فقد يطلقون علىتقييد المطلق نسخاً، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا وعلى بيان المبهموالمجمل نسخاً، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخرنسخاً.
الموافقات (3|105)

2- حاول أن يتكلف في تفسير الآيات التي أشار إليها في نسخ الحكم دون التلاوة أو نسخ التلاوة دون الحكم معرضا عن تفاسير علماء الأمة المتقدمين والمتأخرين .
وأضرب على ذلك مثالا واحدا مما أورده في كتابه وهي مسألة دعواه نسخ الرجم في الزاني المحصن إلى الجلد وإنكاره أن يكون من باب نسخ التلاوة دون الحكم .
ذكر ص (125) : وعليه فحكم الرجم الذي صحت أخباره وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم به ونفذه إنما كان حكما لحالة خاصة وظرف لا يتكرر أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في آية ورد ذكرها كثيرا في كتب التفسير والأصول وفي الصحاح ثم نسخت تلك الآية .. وقبل أن ندخل في التفاصيل لا بد أن نعطي صورة ولو سريعة عن الوجه الحقيقي للشريعة الإسلامية المشرق بالرحمة والتسامح والحب والخير للمؤمنين .. ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من هذه بولدها .
ثم قال : فهل يتفق وهذا المنهج تأبيد حكم قتل رجل أو امرأة رجما بالحجارة لقاء ارتكاب عمل ( لا أقول إنه هين فهو عند الله عظيم ) ما زال البشر يقعون فيه منذ خلق الإنسان وسوف يبقون يقعون فيه في لحظة ضعف شيطانية حتى قيام الساعة ..
قلت : وهنا نلاحظ إعمال العقل في رد الأحاديث الصحيحة , وأما ما أوجبه الله سبحانه وتعالى من حكم الرجم على الزاني المحصن فلا ينافي رحمة الله لعباده بل هو من عظيم رحمة الله بعباده الذي حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن , ومن منع هذه الفاحشة الخطيرة التي يترتب عليها اختلاط الأنساب , وفساد الأسر والمجتمعات
ثانيا : حاول أن يدلل على أن الرجم كان قبل نزول سورة النور التي فيها الأمر بجلد الزانيين ثم أورد ما جاء في الصحيحين عن أبي إسحق الشيباني قال سألت عبدالله بن أبي أوفى هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم : قال قلت : بعدما أنزلت سورة النور أم قبلها ؟ قال لاأدري .
ثم قال : وربما كان هذا الحديث أو الأثر أعلاه سببا في أنا لم نسمع في تاريخ الإسلا م الطويل أن المسلمين رجموا زانيا واحدا إذ أن هذا الحديث هو بمثابة شبهة في الرجم ..
قلت: قال ابن حجر : وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك واختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست على ما تقدم بيانه , والرجم كان بعد ذلك فقد حضره أبو هريرة وإنما أسلم سنة سبع وبن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع .
الفتح (12|120)
وقال أيضا : وقوله لا أدري فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب من الفاضل بلا أدري لا عيب عليه .
الفتح (12|167)
وأما حوادث الرجم في السنة والتاريخ الإسلامي كثيرة جدا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم و عهد الصحابة إلى هذا القرن الحالي , وعليه يدل قول عمر : رجم رسول الله ورجمنا بعده .

ثم أورد ما قدمناه سابقا من محاولة إبراز أن حادثة الإفك كانت في السنة التاسعة لتتفق دعواه في نسخ رجم الزاني المحصن إلى الجلد
ثم حاول أن يبين أن معنى في قوله تعالى : { ويدرأ عنها العذاب } لا يراد به الرجم ولا يصل إلى حد القتل بل جاء محكما مفسرا ( مائة جلدة )
ثم حاول أن يدلس أن الإمام مالك أشار إلى ذلك
قال ص (133)ومما يلاحظ في موطأ الإمام مالك أنه بوب لكتاب الحدود بثلاثة أبواب الأول : ما جاء في الرجم والثاني : ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا والثالث : جامع ما جاء في حد الزنا .
فإذا علمنا أن الإمام مالك رضي الله عنه ولد سنة 95هـ وكان لا يفتي ومالك في المدينة وأنه لم يذكر الرجم في الباب الثالث إطلاقا فماذا يعني ذلك ؟!
قلت: وهنا نلمس التدليس ومحاولة نسبة قوله الشاذ للإمام مالك وهذه هي الأمانة العلمية عند أمثال هؤلاء .
ثم تجرأ على تضعيف الأحاديث الصحيحة وردها بدعوى معارضتها للقرآن قال ص (139) : هذا وقد ورد في الصحيحين وغيرهما حديثان فهم منهما استمرارية حكم الرجم والحديثان تفرد بهما الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أي أن مدارهما على راو واحد ( على جسامة الأمر وأهميته ) وقد آثرت عدم التعرض لهما هنا والاكتفاء بردهما لمخالفتهما نصوص القرآن القطعية الثبوت والدلالة .
قلت: وهذه حجته دائما في رد حديث النبي صلى الله عليه وسلم .

قال :أما الحديث الآخر الذي سبب إشكالا وخلافا بما يغطي على عيون كثير من العلماء في هذا الأمر فهو ما جاء في صحيح مسلم قوله : حدثنا قتيبة حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن حطان بن عبدالله عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة ... وهذا الحديث مع صحة إسناده عند مسلم والنسائي والترمذي إلا أنه غير صحيح متنا ولا اعتبار له لعدة أمور ..
قلت: بهذا السند الذي ساقه ليس في صحيح مسلم , وإنما هو عند الترمذي والنسائي في الكبرى وهذه من أوهامه التي لا تنتهي .
ومن تلك الأمور التي رد بها هذا الحديث قوله ص (142) : لم يرد أو يثبت قط أن السنة شرعت حكما رئيسا فالمعلوم بلا خلاف أن السنة إنما تبين القرآن وتخصص عمومه فصلاحيتها محدودة فما بالك والحديث هنا يتعدى هذه الصلاحية بل ويتعارض مع ما جاء نصا صريحا في القرآن الكريم ؟ ! فهل يجوز لنا أن نتخلى عن حكم دليلبه قطعي الثبوت قطعي الدلالة لنأخذ بخبر آحاد – عرضة لكل عارض – ظني الثبوت أو الدلالة وهل يقول بذلك مسلم عاقل أو عالم فقيه لا والله .
قلت: قال الشوكاني : اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام , وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام , وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ ألا وأني أوتيت القرآن ومثله معه ] أي أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن , وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية , وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر ...
إرشاد الفحول (152)
قلت : من تلك الأمور الغريبة التي استند إليها قوله أن المقصود بقوله تعالى :{ و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما}
أن المقصود بالفاحشة اللواط
قال ص (140): فالحبس كان للنساء الشاذات باللواط وليس للزانيات ولا للزناة ..
قلت: وهذا قول شاذ تقدم الحديث عنه .

رد العلماء دعوى أن النسخ من العبث -تعالى الله عن ذلك-
قال جواد عفانة في كتابه الإسلام وصياح الديك ص(72) في بيان إنكار وجود النسخ – نسخ التلاوة دون الحكم أو العكس -في القرآن .
" وحاشا لله أن يبقي في كتابه الكريم آية عبثا ..
قال الزرقاني[FONT='Verdana','sans-serif']:
[/FONT]
يقولون إن نسخ التلاوة مع بقاءالحكم عبث لا يليق بالشارع الحكيم لأنه من التصرفات التي لا تعقل لهافائدةوندفع هذه الشبهة بجوابين[FONT='Verdana','sans-serif'] :
[/FONT]
أحدهما[FONT='Verdana','sans-serif']: [/FONT]أن نسخالآية مع بقاء الحكم، ليس مجردا من الحكمة ،ولا خاليا من الفائدة حتى يكون عبثا بلفيه فائدة أي فائدة؛ وهي حصر القرآن في دائرة محدودة تيسر على الأمة حفظه واستظهارهوتسهل على سواد الأمة التحقق فيه وعرفانه وذلك سور محكم وسياج منيع يحمي القرآن منأيدي المتلاعبين فيه بالزيادة أو النقص لأن الكلام إذا شاع وذاع وملأ البقاع ثمحاول أحد تحريفه سرعان ما يعرف وشد ما يقابل بالإنكار وبذلك يبقى الأصل سليما منالتغيير والتبديل مصداقا لقوله سبحانه :{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لهلحافظون } .والخلاصة أن حكمة الله قضت أن تنزل بعض الآيات فيأحكام شرعية عملية حتى إذا اشتهرت تلك الأحكام نسخ سبحانه هذه الآيات في تلاوتهافقط رجوعا بالقرآن إلى سيرته من الإجمال وطردا لعادته في عرض فروع الأحكام منالإقلال تيسيرا لحفظه وضمانا لصونه والله يعلم وأنتم لا تعلمون .ثانيهما[FONT='Verdana','sans-serif']: [/FONT]أنه على فرض عدم علمنا بحكمة ولا فائدة في هذا النوعمن النسخ، فإن عدم العلم بالشيء لا يصلح حجة على العلم بعدم ذلك الشيء وإلا ؛ فمتىكان الجهل طريقا من طرق العلم ؟! ثم إن الشأن في كل ما يصدر عن العليم الحكيمالرحمن الرحيم؛ أن يصدر لحكمة أو لفائدة نؤمن بها , وإن كنا لا نعلمها على التعيينوكم في الإسلام من أمور تعبدية استأثر الله بعلم حكمتها أو أطلع عليها بعض خاصته منالمقربين منه والمحبوبين لديه {وفوق كل ذي علم عليم} { وما أوتيتم من العلم إلاقليلا}[FONT='Verdana','sans-serif']".
[/FONT]
ولا بدع في هذا فرب البيت قد يأمر أطفاله بما لا يدركون فائدته لنقصعقولهم، على حين أنه في الواقع مفيد وهم يأتمرون بأمره , وإن كانوا لا يدركون فائدته،والرئيس قد أمر مرؤوسيه بما يعجزون عن إدراك سره وحكمته على حين أن له في الواقعسرا وحكمة وهم ينفذون أمره وإن كانوا لا يفهمون سره وحكمته[FONT='Verdana','sans-serif'].
[/FONT]
كذلك شأن الله معخلقه فيما خفي عليهم من أسرار تشريعه وفيما لم يدركوا من فائدة نسخ التلاوة دونالحكم ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
مناهل العرفان (2|157)
وفي الختام : هذا مجمل ما عند جواد عفانة هدانا الله وإياه إلى الحق[FONT='AL-Hotham','serif'][2][/FONT] ومقام الرد عليه طويل لمن أراد التتبع لشذوذه وغرائبه , وكتبه جلها تدور على ما أوردناه في هذه الصفحات من رد للأحاديث الصحيحة والولع بالآراء الضعيفة والشاذة , والله تعالى نسأله الثبات والهداية على الصراط المستقيم .



(1) "مجموع الفتاوى"(5/29).

[FONT='Times New Roman','serif'][2][/FONT]- قال عبد الرحمن بن مهدي : كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو على القضاء فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله قال فسألته عن مسألة فغلط فيها فقلت: أصلحك الله القول في هذه المسألة كذا وكذا إلا أني لم أرد هذه إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها فاطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: إذا أرجع وأنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل . تاريخ بغداد (10 |308)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-10-07, 03:10 PM
إحسـان العتيـبي إحسـان العتيـبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 5,258
افتراضي

تقبل الله طاعتكم
وجزاك الله خيراً
__________________
قال أبو حاتم البستي:الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم،فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"(ص43).
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-11-07, 04:17 PM
أبو الربيع الشامي أبو الربيع الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-07
المشاركات: 13
افتراضي جزاك الله خيراً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي؛ بارك الله فيك، هل يوجد هذا الرد على شكل كتاب مطبوع؟
فإذا لم يكن كذلك.. إذا (أردت وأذنت لي) فسوف أقوم بطبعه في بلد جواد عفانه، لتظهر ضلالاته وتعم الفائدة، ثم ينشر هذا الرد بين الناس وفي المكتبات التي يتردد عليها هذا المتعالم، ولعل (المكتبة) الدار الأثرية في الأردن تعمل على نشره...
وجزاك الله خيراً..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-03-08, 07:34 AM
علي ياسين جاسم المحيمد علي ياسين جاسم المحيمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-02-07
المشاركات: 637
افتراضي

جزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم
عفانة على وزن علاَّمة مبالغة في العفونة وهي الرائحة الكريهة كريح خرقة نتنة ابتلت بماء مدَّة من الزمن ولم تجفف ثم ظهرت رائحتها وهذا بلهجتنا العامية ولا أدري إن كان لها أصل فصيح ولكن الذي يجعلها فصيحة نتونة هذا الرجل ونتونة ما يكتب وإن كان ابن السبكي رحمه الله يذكر أن الروائح من الأشياء التي ليس لها أسماء وهم يقسمون اللفظ باعتبار المعاني إلى مستعمل اللفظ والمعنى كلألفاظ التي دلت على معانيها وإلى ممهمل اللفظ موجود المعنى كالوائح ليس لها أسماء إلى بإضافتها إلى ما أنتجها كريح الياسمين والقرنفل وغيرهما وليس هذا محل البحث إنما المراد أن هذا الرجل نتن بحق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.