ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-07-07, 11:45 PM
أبو هلال الأفريقي أبو هلال الأفريقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 31
افتراضي هل اللغة العربية وضعية أم توقيفية ؟؟

ما هو الصحيح في مباحث فقه اللغة من حيث كونها وضعية أم توقيفية ؟
بمعنى أن اللغة العربية كانت بوحي وإلهام من الله تعالى أم أن الناس اصطلحوا على اللغة العربية ؟؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-07-07, 04:16 AM
يحي الفرنسي يحي الفرنسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-07
المشاركات: 13
افتراضي

السلام عليكم ا للغة من توفيق الله للإنسان ففي أصلها هي توفيقية.
لأن الله علم آدم ما لم يعلم و منه اللغة كما هو واضح في القرآن و نقل شيخ الإسلام أن القائلين باصطلاحية اللغة كلها إنما هم طوائف من المعتزلة.

أما القول بأنها توفيقية كلها فمردود بما نشهد و نعلم من تغير اللغة و تجديدها عبر الزمان . ثم هناك سؤال آخر أ اللغة العربية فرع من لغة أخري أم أصل و لا شك أن اللغات التي تقال عنها سامية تشبه اللغة العربية في كثير من قضاياها و كأنا أخوات من أم واحدة. علي كل حال هذا من الأبحاث التي لم يجد الإنسان جوابا قاطعا إلا أن توفيق اللغة من أصلها هو الراجح و ما يظهر في القرآن و الله أعلم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-07-07, 10:34 AM
مشعل الزعبي مشعل الزعبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-07-07
المشاركات: 24
افتراضي

أميل إلى أنها - وكسائر اللغات - امتداد لما قبلها من اللغات.. تفرعت عن غيرها كأخواتها، وتفرع عنها ما نتكلم اليوم به ، فانظر إلى الألسن كيف اختلفت من قطر عربي إلا آخر..

وراجع ما قاله الرافعي في تاريخ آداب العرب، فقد بسط هذا الموضوع بشكل جيد، وخصص له حيزا كبيرًا من كتابه

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-07-07, 11:21 PM
العسكري العسكري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
المشاركات: 261
افتراضي

كيف لا تكون توقيفية والله جل جلاله يقول
ومن آياته اختلاف ألسـنتكم

ثم أن الله تعالى أودع فيهن من الآلات للإنسان بهن بدل وغير وأمات وطور بقدرته جل ذكره
سبحانه وتعالى
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-08-07, 04:02 AM
سيدي صالح سيدي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-02-07
الدولة: باريس
المشاركات: 26
افتراضي

بل ليس على هذا القدر من التشديد فليس القول باتوقيف مما توجبه العقيدة ولا القول بالإصطلاح مما يشوش عليها.فليست مقولة التوقيف بسنية محضة بل من المعتزلة من ذهب إلى ذلك أضا كالجبائي مثلا كما ليست مقولة الإصطلاح باعتزالية محضة فهي قول الإمام الباقلاني مثلا من غير المعتزلة.وانظر ابن تيمة رحمه الله كيف قال طوائف من المعتزلة ولم يقل المعتزلة تعميما وتهريجا وكلامهه في الفتاوى أكثر علمية من اختصاره في مثل هذه الكلمات .وانظر أيضا كلام ابن جني في الخصائص فإنه فصل في الأمر وحاول اتخاذ موقف وسط ودفع التعارض بين القولين.ولا مانع كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء إلى كون بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وهو الأقرب إلى الصواب.وأما قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها فمعناه المسميات التي تقع عليها هذه الأسماء بدليل قوله عزمن قائل بعدها" أنبئهم بأسمائهم " فهل هي أسماء الأسماء أم أسماء المسميات.وعلى هذا كثير من المفسرين.والله أعلم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-08-07, 06:27 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,701
افتراضي

هذه المسألة حصل فيها خلط كثير، وتنوعت فيها الأقوال، وبعضها يُعلم فسادُه بمجرد تصوره.

والقول بأن جميع الكلمات والجمل والعبارات والتراكيب التي يستعملها الناس في كلامهم توقيفي، كلام واضح البطلان لا يُحتاج إلى برهان في رده؛ لأن الناس ما زالوا يستحدثون كثيرا من الاستعمالات والجمل، وأيضا يستحدثون الألفاظ في بعض الأحيان.

والقول بأن جميع ألفاظ اللغة ونحوها وصرفها وقواعدها تواضع واصطلاح بين الناس أيضا قول واضح البطلان عند تصوره؛ لأنه مبني على افتراض اجتماع جماعة من الحكماء يتفقون على هذا التواضع، وهذا افتراء من قائله، وادعاء لما لا يمكنه الوقوف عليه، ولو كان ذلك كذلك لنقل نقلا مشهورا، فإن الهمم والدواعي تتوفر على نقل مثل هذا، ولو حصل ذاك الأمر لتكرر في اللغات المختلفة، ولكثر نقله بين الأمم، فكيف لم ينقل مثلُ ذلك عن أمة واحدة من الأمم في جميع العالم، ولم يدعِ نقل ذلك أحد من أهل العلم في أي لغة من اللغات.

فالقول الصحيح الذي لا مفر من القول به أن بعض اللغة توقيفي وبعضها اصطلاحي، وبهذا المعنى فسر كثير من المفسرين قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها}.

والله تعالى أعلم

(تنبيه)
ذكر غير واحد من أهل العلم أن الكلام في هذه المسألة لا يحصل علما، وإنما هو من الملح، وهذا فيه نظر؛ فإن هذه المسألة يُحتاج إليها في مناظرة المخالفين في العقيدة أحيانا.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-08-07, 03:26 AM
العسكري العسكري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
المشاركات: 261
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدي صالح مشاهدة المشاركة
بل ليس على هذا القدر من التشديد فليس القول باتوقيف مما توجبه العقيدة ولا القول بالإصطلاح مما يشوش عليها.فليست مقولة التوقيف بسنية محضة بل من المعتزلة من ذهب إلى ذلك أضا كالجبائي مثلا كما ليست مقولة الإصطلاح باعتزالية محضة فهي قول الإمام الباقلاني مثلا من غير المعتزلة.وانظر ابن تيمة رحمه الله كيف قال طوائف من المعتزلة ولم يقل المعتزلة تعميما وتهريجا وكلامهه في الفتاوى أكثر علمية من اختصاره في مثل هذه الكلمات .وانظر أيضا كلام ابن جني في الخصائص فإنه فصل في الأمر وحاول اتخاذ موقف وسط ودفع التعارض بين القولين.ولا مانع كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء إلى كون بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وهو الأقرب إلى الصواب.وأما قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها فمعناه المسميات التي تقع عليها هذه الأسماء بدليل قوله عزمن قائل بعدها" أنبئهم بأسمائهم " فهل هي أسماء الأسماء أم أسماء المسميات.وعلى هذا كثير من المفسرين.والله أعلم
أنت قلت هذا يا صالح أعلاه

وأنا قلت هذا أدناه

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العسكري مشاهدة المشاركة
كيف لا تكون توقيفية والله جل جلاله يقول
ومن آياته اختلاف ألسـنتكم

ثم أن الله تعالى أودع فيهن من الآلات للإنسان بهن بدل وغير وأمات وطور بقدرته جل ذكره
سبحانه وتعالى




والعوضي قال هذا أدناه



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
هذه المسألة حصل فيها خلط كثير، وتنوعت فيها الأقوال، وبعضها يُعلم فسادُه بمجرد تصوره.

والقول بأن جميع الكلمات والجمل والعبارات والتراكيب التي يستعملها الناس في كلامهم توقيفي، كلام واضح البطلان لا يُحتاج إلى برهان في رده؛ لأن الناس ما زالوا يستحدثون كثيرا من الاستعمالات والجمل، وأيضا يستحدثون الألفاظ في بعض الأحيان.

والقول بأن جميع ألفاظ اللغة ونحوها وصرفها وقواعدها تواضع واصطلاح بين الناس أيضا قول واضح البطلان عند تصوره؛ لأنه مبني على افتراض اجتماع جماعة من الحكماء يتفقون على هذا التواضع، وهذا افتراء من قائله، وادعاء لما لا يمكنه الوقوف عليه، ولو كان ذلك كذلك لنقل نقلا مشهورا، فإن الهمم والدواعي تتوفر على نقل مثل هذا، ولو حصل ذاك الأمر لتكرر في اللغات المختلفة، ولكثر نقله بين الأمم، فكيف لم ينقل مثلُ ذلك عن أمة واحدة من الأمم في جميع العالم، ولم يدعِ نقل ذلك أحد من أهل العلم في أي لغة من اللغات.

فالقول الصحيح الذي لا مفر من القول به أن بعض اللغة توقيفي وبعضها اصطلاحي، وبهذا المعنى فسر كثير من المفسرين قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها}.
والله تعالى أعلم

(تنبيه)
ذكر غير واحد من أهل العلم أن الكلام في هذه المسألة لا يحصل علما، وإنما هو من الملح، وهذا فيه نظر؛ فإن هذه المسألة يُحتاج إليها في مناظرة المخالفين في العقيدة أحيانا.



فهذه ثلاثة أقوال لنا


كيف لا تكون توقيفية والله جل جلاله يقول
ومن آياته اختلاف ألسـنتكم
ثم أن الله تعالى أودع فيهن من الآلات للإنسان بهن بدل وغير وأمات وطور بقدرته جل ذكره
سبحانه وتعالى


ولا مانع كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء إلى كون بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وهو الأقرب إلى الصواب

فالقول الصحيح الذي لا مفر من القول به أن بعض اللغة توقيفي وبعضها اصطلاحي،

فما الفرق بين الثلاثة أقوال هذه؟
هو قول واحد بارك الله فيك
مع أني لا أريد أن أريك ما في مقالتك من عوار

يبدو ياصالح أنك لا تعلم الفرق بين محصل الكلام وحاصل الكلام

وقولي يطلق عليه محصل الكلام
وهذا ما أردته لحكمة أردتها
أيكون علي تثيرب وتجهيل لي وقت أن اكتفيت بمحصل الكلام؟
هل طلب مني أن أضع لمحصلهِ حاصل فقلت لا أعلم؟
تاالله إن هذا منك لتعد عجول

سامحك الله
كان هناك واحدة
وهذه واحدة
ويبقى لك واحدة

طلبة العلم يجب أن يكون حسن الأدب أول مسعاهم لبنائه في صرح قلوبهم

وأنا لم أخطأ في حقك وقت قلت لك
يبدو أنك يا صالح أتيت في آخر السوق وكل أخذ بكيسه وزنيله
فقمت بما قمت به غير آبه بحقي عليك من النصيحة الحقة المحكمة الواضحة

الحمد لله على كل حال
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27-08-07, 03:57 AM
سيدي صالح سيدي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-02-07
الدولة: باريس
المشاركات: 26
افتراضي

العجب منكم يا أخوة العصر والزمان ماهي هذه النصيحة يا أخانا التي رفعتها إلى مقام الوجوب .هذه مزايدة منك لا أكثر .ولماذا تتحرج من مخاطببتي باسمي وتنقص منه وأنت مصر أليس اسمي" سيدي صالح" وهذا واجب عليك سيما وأنك من الذاهبين إلى أن اللغة توقيف وأن الله علم ءادم الأسماء كلها قطعا يا محقق الوقت والزمان
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-08-07, 06:17 AM
العسكري العسكري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
المشاركات: 261
افتراضي

وهذه الثالثة

سـامـحـك الله

بعد هذا لا حرج عليّ ولا تثريب إن شاء الله
فأنا بالخيار إن شئتُ هجرتُ وإن شئتُ أريتك الفرق
بين الكبر والبكر

السلام عليك ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 31-01-10, 08:39 PM
أبو بكر المكي أبو بكر المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-07
المشاركات: 297
افتراضي رد: هل اللغة العربية وضعية أم توقيفية ؟؟

يقول شيخ الإسلام في المجلد السابع من مجموع الفتاوى :
(( ... وأما سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم ولا من قدماء أصحاب أحمد‏:‏ إن في القرآن مجازًا لا مالك ولا الشافعي، ولا أبو حنيفة فإن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ‏.‏

إنما اشتهر في المائة الرابعة وظهرت أوائله في المائة الثالثة وما علمته موجودا في المائة الثانية اللهم إلا أن يكون في أواخرها والذين أنكروا أن يكون أحمد وغيره نطقوا بهذا التقسيم ‏.‏ قالوا‏:‏ إن معنى قول أحمد‏:‏ من مجاز اللغة ‏.‏ أي‏:‏ مما يجوز في اللغة أن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان‏:‏ نحن فعلنا كذا ونفعل كذا ونحو ذلك ‏.‏ قالوا‏:‏ ولم يرد أحمد بذلك أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له ‏.‏ وقد أنكر طائفة أن يكون في اللغة مجاز لا في القرآن ولا غيره كأبي إسحاق الإسفراييني ‏.‏ وقال المنازعون له‏:‏ النزاع معه لفظي فإنه إذا سلم أن في اللغة لفظًا مستعملاً في غير ما وضع له لا يدل على معناه إلا بقرينة، فهذا هو المجاز وإن لم يسمه مجازًا ‏.‏ فيقول من ينصره‏:‏ إن الذين قسموا اللفظ‏:‏ حقيقة و مجازًا قالوا‏:‏ ‏[‏الحقيقة‏]‏ هو اللفظ المستعمل فيما وضع له ‏.‏ ‏[‏والمجاز‏]‏ هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له كلفظ الأسد والحمار إذا أريد بهما البهيمة أو أريد بهما الشجاع والبليد ‏.‏

وهذا التقسيم والتحديد يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولًا لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، ولهذا كان المشهور عند أهل التقسيم أن كل مجاز فلا بد له من حقيقة وليس لكل حقيقة مجاز‏؟‏ فاعترض عليهم بعض متأخريهم وقال‏:‏ اللفظ الموضوع قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز فإذا استعمل في غير موضوعه فهو مجاز لا حقيقة له ‏.‏

وهذا كله إنما يصح لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولًا لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال ‏.‏ وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية فيدعي أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا ويجعل هذا عاما في جميع اللغات ‏.‏

وهذا القول لا نعرف أحدا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم بن الجبائي، فإنه وأبا الحسن الأشعري كلاهما قرأ على أبي علي الجبائي لكن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة وخالفهم في القدر والوعيد وفي الأسماء والأحكام وفي صفات الله تعالى وبين من تناقضهم وفساد قولهم ما هو معروف عنه ‏.‏ فتنازع الأشعري وأبو هاشم في مبدأ اللغات، فقال أبو هاشم‏:‏ هي اصطلاحية وقال الأشعري‏:‏ هي توقيفية ‏.‏ ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة، فقال آخرون‏:‏ بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وقال فريق رابع بالوقف ‏.‏ المقصود هنا أنه لا يمكن أحدا أن ينقل عن العرب بل ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد الوضع وإنما المعروف المنقول بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني فإن ادعى مدع أنه يعلم وضعا يتقدم ذلك فهو مبطل فإن هذا لم ينقله أحد من الناس ‏.‏

ولا يقال‏:‏ نحن نعلم ذلك بالدليل، فإنه إن لم يكن اصطلاح متقدم لم يمكن الاستعمال ‏.‏ قيل‏:‏ ليس الأمر كذلك، بل نحن نجد أن الله يلهم الحيوان من الأصوات ما به يعرف بعضها مراد بعض وقد سمي ذلك منطقا وقولا في قول سليمان‏:‏ ‏{‏عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 18‏]‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 10‏]‏‏.‏

وكذلك الآدميون، فالمولود إذا ظهر منه التمييز سمع أبويه أو من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يفهم أن ذلك اللفظ يستعمل في ذلك المعنى أي‏:‏ أراد المتكلم به ذلك المعنى ثم هذا يسمع لفظًا بعد لفظ حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم من غير أن يكونوا قد اصطلحوا معه على وضع متقدم، بل ولا أوقفوه على معاني الأسماء وإن كان أحيانا قد يسأل عن مسمى بعض الأشياء فيوقف عليها كما يترجم للرجل اللغة التي لا يعرفها فيوقف على معاني ألفاظها وإن باشر أهلها مدة علم ذلك بدون توقيف من أحدهم ‏.‏

نعم قد يضع الناس الاسم لما يحدث مما لم يكن من قبلهم يعرفه فيسميه كما يولد لأحدهم ولد فيسميه اسما إما منقولا وإما مرتجلا وقد يكون المسمى واحدا لم يصطلح مع غيره وقد يستوون فيما يسمونه ‏.‏

وكذلك قد يحدث للرجل آلة من صناعة أو يصنف كتابا أو يبني مدينة ونحو ذلك فيسمي ذلك باسم لأنه ليس من الأجناس المعروفة حتى يكون له اسم في اللغة العامة ‏.‏ وقد قال الله‏:‏ ‏{‏الرَّحْمَنُ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 1‏]‏ ‏{‏عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 2‏]‏ ‏{‏خَلَقَ الْإِنسَانَ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 3‏]‏ ‏{‏عَلَّمَهُ الْبَيَانَ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 4‏]‏ ‏.‏ و ‏{‏قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 21‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏ 2‏]‏ ‏{‏وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏ 3‏]‏‏.‏ فهو سبحانه يلهم الإنسان المنطق كما يلهم غيره ‏.‏

وهو سبحانه إذا كان قد علم آدم الأسماء كلها وعرض المسميات على الملائكة كما أخبر بذلك في كتابه فنحن نعلم أنه لم يعلم آدم جميع اللغات التي يتكلم بها جميع الناس إلى يوم القيامة وأن تلك اللغات اتصلت إلى أولًاده فلا يتكلمون إلا بها فإن دعوى هذا كذب ظاهر فإن آدم عليه السلام إنما ينقل عنه بنوه وقد أغرق الله عام الطوفان جميع ذريته إلا من في السفينة وأهل السفينة انقطعت ذريتهم إلا أولًاد نوح ولم يكونوا يتكلمون بجميع ما تكلمت به الأمم بعدهم ‏.‏

فإن ‏[‏اللغة الواحدة‏]‏ كالفارسية والعربية والرومية والتركية فيها من الاختلاف والأنواع ما لا يحصيه إلا الله ‏,‏ والعرب أنفسهم لكل قوم لغات لا يفهمها غيرهم فكيف يتصور أن ينقل هذا جميعه عن أولئك الذين كانوا في السفينة وأولئك جميعهم لم يكن لهم نسل وإنما النسل لنوح وجميع الناس من أولًاده وهم ثلاثة‏:‏ سام وحام ويافث كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وجعلنا ذريته هم الباقين‏}‏ ‏.‏ فلم يجعل باقيا إلا ذريته وكما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أن أولاده ثلاثة‏]‏ ‏.‏ رواه أحمد وغيره ‏.‏

ومعلوم أن الثلاثة لا يمكن أن ينطقوا بهذا كله ويمتنع نقل ذلك عنهم، فإن الذين يعرفون هذه اللغة لا يعرفون هذه ‏,‏ وإذا كان الناقل ثلاثة، فهم قد علموا أولًادهم ‏,‏ وأولادهم علموا أولادهم ‏,‏ ولو كان كذلك لاتصلت ‏.‏

ونحن نجد بني الأب الواحد يتكلم كل قبيلة منهم بلغة لا تعرفها الأخرى والأب واحد ‏,‏ لا يقال‏:‏ إنه علم أحد ابنيه لغة وابنه الآخر لغة، فإن الأب قد لا يكون له إلا ابنان واللغات في أولاده أضعاف ذلك ‏.‏

والذي أجرى الله عليه عادة بني آدم أنهم إنما يعلمون أولادهم لغتهم التي يخاطبونهم بها، أو يخاطبهم بها غيرهم فأما لغات لم يخلق الله من يتكلم بها فلا يعلمونها أولادهم ‏.‏

وأيضًا فإنه يوجد بنو آدم يتكلمون بألفاظ ما سمعوها قط من غيرهم ‏.‏ والعلماء من المفسرين وغيرهم لهم في الأسماء التي علمها الله آدم قولان معروفان عن السلف ‏.‏

‏[‏أحدهما‏]‏‏:‏ أنه إنما علمه أسماء من يعقل واحتجوا بقوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏‏.‏ قالوا‏:‏ وهذا الضمير لا يكون إلا لمن يعقل‏,‏ وما لا يعقل يقال فيها‏:‏ عرضها ‏.‏ ولهذا قال أبو العالية‏:‏ علمه أسماء الملائكة لأنه لم يكن حينئذ من يعقل إلا الملائكة، ولا كان إبليس قد انفصل عن الملائكة ولا كان له ذرية ‏.‏

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‏:‏ علمه أسماء ذريته وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته، فرآهم فرأى فيهم من يبص ‏.‏ فقال‏:‏ يا رب من هذا ‏؟‏ قال‏:‏ ابنك داود‏)‏ ‏.‏ فيكون قد أراه صور ذريته أو بعضهم وأسماءهم وهذه أسماء أعلام لا أجناس‏.‏

‏[‏والثاني‏]‏‏:‏ أن الله علمه أسماء كل شيء وهذا هو قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه، قال ابن عباس‏:‏ علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة ‏,‏ أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبرها ومصغرها ‏.‏

والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث الشفاعة‏:‏ ‏(‏إن الناس يقولون‏:‏ يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء‏)‏‏.‏

وأيضًا قوله‏:‏ ‏{‏الأَسْمَاء كُلَّهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏ لفظ عام مؤكد، فلا يجوز تخصيصه بالدعوى ‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏، لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل فغلب من يعقل ‏.‏ كما قال‏:‏ ‏{‏فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 45‏]‏ ‏.‏ قال عكرمة‏:‏ علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك‏:‏ إنسان وجن وملك وطائر ‏.‏ وقال مقاتل وابن السائب وابن قتيبة‏:‏ علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير ‏.‏

ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم، أن أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان، بل إنما ستعملون في ذلك الإضافة ‏.‏

فلو كان آدم عليه السلام علمها الجميع لعلمها متناسبة ‏,‏ وأيضًا فكل أمة ليس لها كتاب ليس في لغتها أيام الأسبوع ‏,‏ وإنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة؛ لأن ذلك عرف بالحس والعقل، فوضعت له الأمم الأسماء، لأن التعبير يتبع التصور‏.‏

وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع ‏,‏ لم يعرف أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحفظون به الأسبوع الأول الذي بدأ الله فيه خلق هذا العالم، ففي لغة العرب والعبرانيين ‏,‏ ومن تلقى عنهم‏,‏ أيام الأسبوع، بخلاف الترك ونحوهم، فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبروا عنه ‏.‏ فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني أن يعبر عما يريده ويتصوره بلفظه وأن أول من علم ذلك أبوهم آدم وهم علموا كما علم وإن اختلفت اللغات ‏.‏

وقد أوحى الله إلى موسى بالعبرانية وإلى محمد بالعربية، والجميع كلام الله ‏,‏ وقد بين الله بذلك ما أراد من خلقه وأمره ‏,‏ وإن كانت هذه اللغة ليست الأخرى ‏,‏ مع أن العبرانية من أقرب اللغات إلى العربية حتى إنها أقرب إليها من لغة بعض العجم إلى بعض ‏.‏

فبالجملة نحن ليس غرضنا إقامة الدليل على عدم ذلك، بل يكفينا أن يقال‏:‏ هذا غير معلوم وجوده بل الإلهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة، وإذا سمى هذا توقيفًا، فليسم توقيفا وحينئذ فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس، فقد قال ما لا علم له به ‏.‏ وإنما المعلوم بلا ريب هو الاستعمال ‏)) اهـ .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 31-01-10, 11:18 PM
ابن المهلهل ابن المهلهل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-04-08
المشاركات: 961
افتراضي رد: هل اللغة العربية وضعية أم توقيفية ؟؟

واللغة الرب لها قد وضعا **** وعزوه للاصطلاح سمعا
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-02-10, 08:12 AM
أبو قتادة وليد الأموي أبو قتادة وليد الأموي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-09
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 1,532
افتراضي رد: هل اللغة العربية وضعية أم توقيفية ؟؟

قول الشيخ أبي مالك هو عين الصواب، ومبحث المحققين بعد في الاجتهاد في تعيين الاصطلاحي من التوقيفي وتميزهما ....
__________________
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-02-10, 10:23 AM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,519
افتراضي رد: هل اللغة العربية وضعية أم توقيفية ؟؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
(تنبيه)
ذكر غير واحد من أهل العلم أن الكلام في هذه المسألة لا يحصل علما، وإنما هو من الملح، وهذا فيه نظر؛ فإن هذه المسألة يُحتاج إليها في مناظرة المخالفين في العقيدة أحيانا.
شيخنا المبارك أبا مالك، قد بنى بعضهم عليها مسألة الترادف (الذي عليه الجمهور وأنا منهم !) والفروق على مذهب العسكري أبي هلال ؛ فمن قال بالاصطلاح أجاز الترادف، ومن قال بالتوقيف منع الترادف تنزيها للواضع الحكيم.

وما قرطس هذا الأصل بفروعه خير من أحب الناس إلى قلوبنا ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة.
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:30 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.