ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-07-07, 09:01 PM
د. بسام الغانم د. بسام الغانم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-02
المشاركات: 254
افتراضي وقفات مع المدخل لدراسة العقيدة للدكتور إبراهيم البريكان

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المتقين ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد احتجت هذه الأيام لمراجعة بعض المسائل العقدية فراجعت لذلك جملة من مظان تلك المسائل من كتب العقيدة ، وكان منها كتاب المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لأخينا الكريم وزميلنا الفاضل فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن محمد بن عبدالله البريكان، فاستوقفتني بعض المواضع في الأجزاء التي راجعتها في المدخل لما فيها من أخطاء علمية تعجبت من عدم إصلاح الدكتور إياها مع تكرر طبعات الكتاب في أكثر من عشر سنوات ،فأردت أن أبينها ، وماحملني على بيانها إلا النصيحة لمؤلف الكتاب ، ولقراء الكتاب ، وقد قال النبي :” الدين النصيحة “ رواه مسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه ، والاستجابة لطلب المؤلف جزاه الله خيرا ، بقوله في مقدمة بحثه في مجلة الحكمة العدد الثامن والعشرين ص83 : وإني لأرجو من كل أخ اطلع على بحثي هذا أن ينظر إليه بعين الرضا ، وأن يخصني بدعوة صالحة ، وأن يرشدني لكل زلة وقع فيها قلمي أو ند بها ذهني عن جادة الحق . وليس ماسأذكره هنا هو كل مالي على الكتاب من ملحوظات وإنما هو ماوقفت عليه في المواضع التي راجعتها من المدخل ، إذ لم يتسن لي قراءة الكتاب كله قراءة فحص ونقد وتصحيح . وأيضا سأقتصر على ذكر الملحوظات العلمية دون اللغوية والطباعية . وسأحيل على صفحات المدخل في طبعته الأخيرة ­ طبعة دار ابن القيم وابن عفان 1423، وربما أحلت على طبعة دار السنة 1413 عند الحاجة ، وسأبين ذلك في موضعه إن شاء الله . وأسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن ينفع بهذه الملحوظات كل من يطلع عليها ، وأن يجعل أعمالنا كلها صالحة ، خالصة لوجهه ، نافعة لخلقه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
ـــــــــــــــــــــــ
قال المؤلف الشيخ الدكتور إبراهيم البريكان حفظه الله في ص 17 في تعريف السنة بعد أن ذكر أن معانيها متعددة بحسب الاصطلاحات ، وأن كل أهل علم إسلامي اصطلحوا على دلالة متناسبة وطبيعة هذه العلوم ثم قال حفظه الله في تعريف السنة : وعند علماء أصول الفقه هي : ما أمر به الشارع لا على سبيل الإلزام . وعند علماء الفقه هو مايثاب فاعله ، ولا يعاقب تاركه .
أقول : ليس الأمر كما ذكر المؤلف ، فليس هذا هو تعريف السنة عند الأصوليين .
قال الرهوني المتوفى سنة 773: وتطلق السنة في اصطلاح الأصوليين على ماصدر عنه من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو ، وينحصر ذلك في أقواله وأفعاله وتقاريره .
(تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول للرهوني 2/171 )
وقال الفتوحي المتوفى سنة 972 في تعريف السنة : لأنها في اصطلاح علماء الأصول قول النبي صلى الله عليه وسلم غير الوحي أي غير القرآن ....وفعله .
(شرح الكوكب المنير 2/160) .
وقال الشيخ عبدالغني عبدالخالق : السنة في اصطلاح الأصوليين عرفها العضد بأنها ماصدر عن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير .
(حجية السنة له ص 68 ) .
وقال الدكتور مصطفى السباعي : في اصطلاح الأصوليين : مانقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ثم ذكر الدكتور سبب تعريف علماء الأصول للسنة بهذا فقال : وعلماء الأصول إنما بحثوا عن رسول الله المشرع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده ، ويبين للناس دستور الحياة ، فعنوا بأقواله وأفعاله وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها .
(السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي ص 49)
وقال الدكتور محمود حامد عثمان في كتابه القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين ص 182: السنة اصطلاحا : ماصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير
وقال الدكتور عبدالكريم النملة : تعريف السنة عند الأصوليين : ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير مما يخص الأحكام الشرعية.
(المهذب في علم أصول الفقه المقارن للنملة 2/634)
ثم قال : وتطلق السنة عند الفقهاء على مايقابل الواجب ، فالسنة عندهم هي: كل مايتقرب به إلى الله من العبادات مما يثاب على فعله ، ولا يعاقب على تركه
( المهذب 2/636) ثم ذكر سبب تعريف الأصوليين السنة بماذكروه فقال : وغرض الأصوليين هو إثبات وبيان أدلة الأحكام إجمالا ، فنظروا إلى السنة من هذا المنطلق ، فاعتنوا بالأقوال ، والأفعال ، والتقريرات التي تكون أدلة إجمالية للأحكام الفقهية.
(المهذب 2/637)
وقال الدكتور محمد الجيزاني : السنة في اصطلاح الأصوليين هي ماصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن .(معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص 122)
وقال الشيخ عبدالله الفوزان في شرحه لقول الإمام عبدالقوي بن عبدالحق في قواعد الأصول : والسنة ماورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول غير القرآن أو فعل أو تقرير ، قال الفوزان : هذا تعريف السنة في اصطلاح الأصوليين.
(تيسير الوصول للفوزان ص 123)
ـــــــــــــــ
وقال المؤلف حفظه الله في ص 181 من الطبعة الأخيرة ، وفي ص 154 من الطبعة القديمة في تعريف الكفر :وهو في اللغة الستر والتغظية(هكذا في الطبعة الجديدة ، وفي القديمة على الصواب : والتغطية. ومنه قوله سبحانه {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} والكفار في الآية هم الزراع الذين يسترون الحب بالتراب .
أقول : تفسيره الآية بما ذكر خطأ ظاهر لا شك فيه ، ولم يذكر هذا أحد من المفسرين ولا يستقيم به معنى الآية إذ يكون معناها على ماذكره : يعجب الزراع ليغيظ بهم الزراع .والصواب أن الكفار يراد به ظاهرها ، وهم غير المؤمنين ، وهذا ماجزم به المفسرون ولم يذكروا غيره .
قال الطبري رحمه الله : وقوله {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} يقول تعالى ذكره : يعجب هذا الزرع الذي استغلظ ، فاستوى على سوقه في تمامه وحسن نباته ، وبلوغه وانتهائه الذين زرعوه ؛ليغيظ بهم الكفار، يقول : فكذلك مَثَل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، واجتماع عددهم حتى كثروا ونموا ، وغلظ أمرهم كهذا الزرع الذي وصف ­جل ثناؤه ­ صفتَه ، ثم قال {ليغيظ بهم الكفار} ، فدل ذلك على متروك من الكلام ، وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
(جامع البيان طبعة الحلبي 26/115) .
وروى عبدالرزاق في تفسيره عن قتادة والزهري في هذه الآية {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} أنهما قالا : ليغيظ الله بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكفار.
(تفسير القران لعبدالرزاق بتحقيق مصطفى مسلم 2/228)
وقال القرطبي :{ليغيظ بهم الكفار} اللام متعلقة بمحذوف ، أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار (الجامع لأحكام القرآن 16/194)
وقال السعدي :{ليغيظ بهم الكفار} حين يرون اجتماعهم وشدتهم على دينهم ، وحين يتصادمون هم وهم في معارك النزال ومعامع القتال (تيسير الكريم الرحمن /796 )
ولما كانت كلمة "الكفار" في هذه الآية {ليغيظ بهم الكفار} على بابها استدل بهاغير واحد من العلماء على كفر من غاظه الصحابة.قال الإمام مالك : من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية .
(حلية الأولياء 6/127)
قال ابن كثير : ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة ، قال : لأنهم يغيظونهم ، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر ؛ لهذه الآية .ووافقه طائفة من العلماء على ذلك .
(تفسير القرآن العظيم طبعة السلامة 7/362)
والحاصل أن تفسير المؤلف للكفار في هذه الآية {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} بأنهم الزراع خطأ محض ،وإنما فُسِّر الكفار بالزراع في قوله تعالى :{كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا}(الحديد: 20) ، قال القرطبي : الكفار هنا: الزراع ؛ لأنهم يغطون البذر .
(الجامع لأحكام القرآن 17/165).
وهذه الآية هي التي يذكرها العلماء حين يعرفون الكفر لغة ، وليست الآية التي ذكرها المؤلف ، فيبدو أن المؤلف اشتبهت عليه الآيتان فنقل تفسير إحداهما إلى الأخرى .
__________________
وقال المؤلف حفظه الله في ص 182 في أنواع الكفر ، وأحال في الحاشية على مدارج السالكين 1/337:
الكفر نوعان :أحدهما كفر أكبر ، وهو:جحد ما لايتم الإسلام بدونه .الثاني : كفر أصغر ، وهو : جحد ما لايتم كمال الإسلام بدونه .ثم ذكر الفروق بين الكفر الأكبر والأصغر .
أقول : لقد تعجبت كثيرا من تعريف الكفر الأكبر ، والأصغر بما ذكره، ولاسيما أنه أشار إلى مرجعه فيه ، وهو مدارج السالكين لابن القيم ، واستبعدت أن يقع ابن القيم في هذا الخطأ، ولهذا أسرعت بمراجعة الموضع الذي أحال عليه المؤلف من مدارج السالكين، فإذا ابن القيم رحمه الله يقول فيه :وكفر الجحود نوعان : كفر مطلق عام ، وكفر مقيد خاص .فالمطلق أن يجحد جملة ماأنزله الله ، وإرساله الرسول صلى الله عليه وسلم ، والخاص المقيد : أن يجحد فرضا من فروض الإسلام ، أو تحريم محرم من محرماته أو صفة وصف الله بها نفسه ، أو خبرا أخبر الله به ، عمدا ، أو تقديما لقول من خالفه عليه لغرض من الأغراض وأما جحد ذلك جهلا أو تأويلا يعذر فيه صاحبه فلايكفر صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه ، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح ومع هذا فقد غفر الله له ، ورحمه لجهله ؛ إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ، ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادا أو تكذيبا .انتهى كلام ابن القيم رحمه الله والذي أحال عليه المؤلف في بيان مصدر تقسيمه المذكور ، وشتان بين ماذكره ابن القيم ومافهمه المؤلف من كلامه ، فابن القيم يتكلم عن أحد أنواع الكفر الأكبر ، وهو كفر الجحود ، فذكر أن كفر الجحود نوعان ، وكلاهما كفر أكبر ، ولهذا استثنى ما إذا جحد ذلك جهلا أو تأويلا يعذر فيه صاحبه فإنه لا يكفر به ، فمن أين أخذ المؤلف من كلام ابن القيم هذا أن الكفر نوعان : أكبر وهو جحد مالايتم الإسلام بدونه ، وأصغر وهو جحد ما لايتم كمال الإسلام بدونه؟ . والجحد هو نقيض الإقرار ، جحده يجحده جحدا وجحودا. قاله ابن سيده في المحكم 3/44 . وقال الجوهري : الجحود الإنكار مع العلم .(الصحاح 2/451) .
ويكثر في كلام العلماء التسوية بين الجحد والإنكار لتقاربهما في المعنى ، وإن كان بينهما فروق دقيقة .(انظر نواقض الإيمان الاعتقادية 2/59)
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الجحود ضرب من الكذب والتكذيب بالحق المعلوم (الفتاوى الكبرى 5/198).
وبعد هذا أقول : إن تعريف المؤلف للكفر الأكبر بأنه :جحد مالايتم الإسلام بدونه تعريف قاصر ؛ لأنه تعريف للكفر ببعض أنواعه ؛ فالكفر الأكبر لا يكون بالجحد فقط بل يكون بالإباء وبالإعراض وغير ذلك من أنواع الكفر الأكبر التي ذكرها المؤلف في ص 183 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الكفر لو كان مجرد الجحد أو إظهار الجحد لما كان إبليس كافرا إذ هو خلاف نص القرآن (شرح العمدة له بتحقيق المشيقح2/86).
وقال أيضا : فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدا للإيجاب ؛ فإن الله باشره بالخطاب ، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين (مجموع الفتاوى 20/97) .
وقال أيضا : فهل جحد إبليس ربه ، وهو يقول {رب بما أغويتني} ويقول{رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} ، إيمانا منه بالبعث ، وإيمانا بنفاذ قدرته في إنظاره إياه إلى يوم يبعثون ، وهل جحد أحدا من أنبيائه أو أنكر شيئا من سلطانه ، وهو يحلف بعزته ؟ ، وهل كان كفره إلا بترك سجدة واحدة أمر بها فأباها ؟ (مجموع الفتاوى 7/317) .
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله : تفسير الكفر المخرج من الملة بالجحود فقط غير صحيح (فتاوى اللجنة الدائمة 2/52).
كما أن الكفر لا يختص بالاعتقاد بل يكون بالقول وبالفعل أيضا وإن لم يكن معهما جحد .
قال السبكي : التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية ، أو الوحدانية ، أو الرسالة ، أو قول ، أو فعل حكم الشارع بأنه كفر ، وإن لم يكن جحدا.
(فتاوى السبكي 2/586)
وقال الشيخ بكر أبوزيد : الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك وبالترك ، وليس محصورا بالتكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة (درء الفتنة عن أهل السنة/27)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا ، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلا له ، أو كان ذاهلا عن اعتقاده ،هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل ، ثم نقل عن الإمام إسحاق بن راهويه قوله : قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا مما أنزل الله أو قتل نبيا من أنبياء الله أنه كافر بذلك ، وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله .
(الصارم المسلول طبعة دار رمادي 2/955)
فسب الله أو سب رسوله كفر مخرج من الملة مطلقا كما بين العلماء بقطع النظر عن كونه جحدا أو غير جحد ، فكيف يقتصر المؤلف في تعريف الكفر الأكبر على الجحد وقد رد كثير من أهل العلم من أهل السنة والجماعة في هذا العصر على من قصر الكفر على الجحود والتكذيب ، ولم ير أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل .
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله عن حصر الكفر بكفر التكذيب والاستحلال القلبي : لاشك أن هذا قول باطل وضلال مبين مخالف للكتاب والسنة ، وماعليه أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا (التحذير من الإرجاء /9)
وأصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء فتاوى متعددة في الرد على أصحاب تلك الدعوى ، وقد جمعت فتاواهم في كتاب باسم التحذير من الإرجاء وبعض الكتب الداعية إليه ، وممن كتب في هذا الشيخ محمد الدوسري في كتابه رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة الذي رد به على الشيخ علي حسن عبدالحميد، وقد قدم لكتب الدوسري وانتصر له المشايخ الفضلاء ابن جبرين ، والفوزان ، وعبدالعزيز الراجحي ، وسعد آل حميد ، وعبدالله السعد فأجادوا في مقدماتهم وأفادوا جزاهم الله خيرا ، وجمع الشيخ علوي السقاف نصوص العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة في كتابه الذي قرظه الشيخ ابن باز رحمه الله ، واسمه التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد . وللدكتور عبدالعزيز آل عبداللطيف كتاب مفيد في نواقض الإيمان القولية والعملية ، وهي رسالة دكتوراه .
وقد ذكر العلماء أن قصر الكفر على الجحد هو قول المرجئة .
(انظر مجموع الفتاوى7/548، نواقض الإيمان الاعتقادية للوهيبي1/ 187، رفع اللائمة /50)
والحاصل أن تعريف المؤلف للكفر الأكبر بالجحد غير صحيح ، ولاسيما أنه ليس ممن يقصر الكفر على الاعتقاد ، بدليل أنه ذكر في ص 186 أن من أنواع الكفر الأكبر الكفر الفعلي ، والكفر القولي ، فقال :كفر فعلي ، ومحله الجوارح ، وذلك كمن ألقى المصحف في القاذورات ......وكفر قولي ، ومحله اللسان كمن سب الله أو الرسول أو الدين ونحو ذلك . وتحرفت إلى : ونحن ذلك.
فهذان النوعان من الكفر الأكبر اللذان ذكرهما هنا لا يصدق عليهما تعريفه للكفر الأكبر بأنه جحد ما لا يتم الإسلام بدونه ؛إلا إن كان يرى أنه لايحكم على هذين النوعين بأنهما كفر أكبر إلا إذا صاحبهما اعتقاد كفري ، ولا أظن المؤلف يرى هذا الرأي الذي هو مذهب المرجئة .
(انظر نواقض الإيمان الاعتقادية 1/285، رفع اللائمة ص52) .
قال النووي رحمه الله في تعريف الردة : وهي قطع الإسلام ، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر ، وتارة بالفعل ... قال الإمام : في بعض التعاليق عن شيخي أن الفعل بمجرده لا يكون كفرا .قال : وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه .
(روضة الطالبين 7/238)
وأما تعريف المؤلف للكفر الأصغر بأنه( جحد ما لايتم كمال الإسلام بدونه ) فهو بهذا الإطلاق غير صحيح أيضا ؛ لأن الأمور التي لايتم كمال الإسلام بدونها إذا نص عليها القرآن مثلا فجحدها أحد كان كافرا كفرا أكبر لأنه مكذب للقرآن .وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الجحود ضرب من الكذب والتكذيب بالحق المعلوم .(الفتاوى الكبرى 5/198) .
وقال النووي رحمه الله : من جحد مجمعا عليه فيه نص ، وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة أو الزكاة أو الحج أو تحريم الخمر أو الزنا ونحو ذلك فهو كافر (روضة الطالبين 1/667)
بل ذكر فقهاء الحنابلة أن من جحد حِل خبز ونحوه كلحم مذكاة بهيمة الأنعام والدجاج ، ومثله لايجهله فإنه يكفر بذلك ويكون مرتدا .
(انظر منتهى الإرادات مع شرحه للبهوتي بتحقيق التركي 6/288)
وصرح البغوي بتكفير من أنكر مجمعا على مشروعيته من السنن كالرواتب وصلاة العيدين .
(مغني المحتاج للشربيني 4/136) .
وقال الدكتور محمد الوهيبي : من أنكر حكما من الأحكام الظاهرة المتواترة سواء كان هذا الحكم واجبا أو محرما أو مستحبا كفرضية الصلاة والزكاة وبقية الأركان ووجوب بر الوالدين وصلةالأرحام ...أو أنكر سنية الوتر أو الأضحية أو السنن الرواتب فإنه يكفر إذا قامت عليه الحجة .
(نواقض الإيمان الاعتقادية 2/67)
ثم هل ينطبق تعريف المؤلف للكفر الأصغر بأنه (جحد ما لايتم كمال الإسلام بدونه) على الأمثلة التي ذكرها للكفر الأصغر ، ومنها ترك الصلاة كما في ص 188، فهل جحد الصلاة أو ترك الصلاة جحدا لها كفر أصغر ؟ لقد أجمع العلماء على أن ترك الصلاة جحدا كفر أكبر مخرج من الملة .
قال ابن عبدالبر : أجمع المسلمون على أن جاحد فرض الصلاة كافر يقتل إن لم يتب من كفره ذلك (الاستذكار 3/341)
وقال أيضا : ومن ترك صلاة العصر أو غيرها جحودا بها فهو كافر قد حبط عمله عند الجميع .
(التمهيد 14/126).
وقال الماوردي : فإن تركها جاحدا كان كافرا ، وأجري عليه حكم الردة إجماعا.
(الحاوي 2/525)
________________
وقال المؤلف حفظه الله في ص 183 في بيان الفرق بين الكفر الأكبر والأصغر :
سادسا : أن الكفر الأكبر كفر اعتقادي علاقته بما في القلب ، والكفر الأصغر كفر عملي علاقته بالجوارح.
أقول : يؤخذ من هذا الفرق أن الكفر الأكبر لا يكون عمليا ، وهذا غير صحيح ، ويرده فعل المؤلف نفسه إذ ذكر في ص 186 أن من الكفر الأكبر كفرا عمليا ، وكفرا قوليا ، فقد وقع في التناقض .
قال ابن القيم رحمه الله : وأما كفر العمل فينقسم إلى مايضاد الإيمان ، وإلى ما لا يضاده ، فالسجود للصنم ، والاستهانة بالمصحف وقتل النبي يضاد الإيمان (الصلاة لابن القيم /55)
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله : ليس كل كفر عملي لايخرج من ملة الإسلام بل بعضه يخرج من ملة الإسلام .ثم مثلوا لذلك بوضع المصحف تحت القدم ، وسب الرسول ، والسجود لغير الله ، وترك الصلوات المفروضة كسلا (انظر فتاوى اللجنة 2/53)
وقال النووي رحمه الله في تعريف الردة : وهي قطع الإسلام ، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر وتارة بالفعل ....قال الإمام : في بعض التعاليق عن شيخي أن الفعل بمجرده لا يكون كفرا ، قال: وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه .
روضة الطالبين 7/283) وقد تقدم فيما سبق مزيد بيان لهذا الأمر .
-------------------
وقال المؤلف حفظه الله في ص 188 في أنواع الكفر الأصغر :
ثانيا : ترك الصلاة ؛ الظاهر (كذا في الطبعة الجديدة ، وصوابها : لظاهر كما في الطبعة القديمة) قوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } وضده أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليسوا إخوانكم في الدين .ثم رجح المؤلف أن ترك الصلاة كفر أصغر لا أكبر .
أقول : جعل المؤلف هنا ترك الصلاة من أنواع الكفر الأصغر ؛ لظاهر الآية المذكورة وذكر وجه
الاستدلال بها ، والحقيقة أن الاستدلال بهذه الآية على الوجه الذي ذكره المؤلف يثبت أن ترك الصلاة من الكفر الأكبر وليس الأصغر ، ولهذا لا يستدل بها أحد من القائلين بعدم كفر تارك الصلاة ، وأن كفره أصغر ، وإنما يستدل بها القائلون بكفر تارك الصلاة كفرا أكبر .وممن استدل بها على كفر تارك الصلاة كفرا أكبر شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في أدلة كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة : لقول الله تعالى :{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } فعلق الأخوة في الدين على التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والمعلق بالشرط ينعدم عند عدمه ، فمن لم يفعل ذلك فليس بأخ لنا في الدين ، ومن ليس بأخ في الدين فهو كافر لأن المؤمنين إخوة مع قيام الكبائر بهم بدليل قوله في آية المقتتلين {إنما المؤمنون إخوة} مع أنه سمى قتال المؤمن كفرا .(شرح العمدة لشيخ الإسلام بتحقيق المشيقح 2/73) .
وممن استدل بها على ذلك ابن القيم إذ قال : الدليل السادس قوله تعالى :{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } ، فعلق أخوتهم للمؤمنين بفعل الصلاة فإن لم يفعلوا لم يكونوا إخوة للمؤمنين ، فلايكونون مؤمنين ؛ لقوله تعالى :{إنما المؤمنون إخوة }.
(الصلاة وحكم تاركها لابن القيم /42).
وقال الشنقيطي : يفهم من مفهوم الآية أنهم إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين ، ومن انتفت عنهم أخوة المؤمنين فهم من الكافرين ؛ لأن الله يقول :{إنما المؤمنون إخوة }.
(أضواء البيان 4/311).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الأخوة في الدين لاتنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية ، فلاتنتفي بالفسوق ، والكفر دون الكفر ... وبهذا يعلم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة ؛ إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر ما انتفت الأخوة الدينية به كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله (مجموع فتاوى ابن عثيمين 12/128)
وأما استظهار المؤلف القول بعدم كفر تارك الصلاة كفرا أكبر فهو قول جماعة من العلماء ، ولن ننكر عليه ترجيحه ماترجح لديه ، لكن أحب أن أنبه على أنه نقل غير واحد من العلماء إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة كفرا أكبر ، وممن نقل الإجماع إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن نصر المروزي ، وابن حزم ، وابن تيمية ، وابن القيم .
(انظر سبيل النجاة في بيان حكم تارك الصلاة لأبي الحسن السليماني /56)
وأما مااستدل به المؤلف على أن تارك الصلاة كفره أصغر لا أكبر ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم :" خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، فمن جاء بها لم يضيع منها شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة " رواه أبوداود ،قال المؤلف : ومثل هذا لايكون في الكفر الأكبر ، وهو واضح محكم ، فتحمل عليه أحاديث الكفر المطلق. (المدخل/188)
فالجواب من وجوه ، وهي :
1- أن هذا الحديث ، وهو حديث عبادة بن الصامت قد جاء بلفظ مجمل ، وهو المذكور آنفا ، وهو الذي استدل به القائلون بعدم كفر تارك الصلاة كفرا أكبر ، وله ألفاظ أخرى توضحه وتفسره ، والروايات يفسر بعضها بعضا ، فمن ألفاظه " افترض الله خمس صلوات على خلقه ، من أداهن كما افترض الله عليه ، لم ينتقص من حقهن شيئا ، استخفافا به لقي الله وله عنده عهد يدخل به الجنة ، ومن انتقص من حقهن شيئا استخفافا لقي الله ولا عهد له ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له " أخرجه المروزي والشاشي . وجاء الحديث بلفظ مفصل ، وهو " خمس صلوات افترضهن الله على عباده ، من أحسن وضوءهن ، وصلاهن لوقتهن ، فأتم ركوعهن ، وسجودهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه " والحديث بلفظه المجمل ضعيف ، وبلفظه المفصل ثابت كما حققه بما لامزيد عليه الشيخ أبو الحسن السليماني في دراسة حديثية موسعة لطرق هذا الحديث وألفاظه ، وذلك في كتابه سبيل النجاة 65-84 .
واللفظ المفصل لادليل فيه على عدم كفر تارك الصلاة ؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم"ومن لم يفعل" يعود على المذكور قبله ، وهو إحسان وضوئهن ، وأداؤهن لوقتهن وإتمام ركوعهن وسجودهن وخشوعهن ، فمن لم يفعل ذلك في صلاته فهو الذي ليس له عند الله عهد ، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ؛ لا من ترك الصلاة مطلقا . وهذا ماوضحه جمع من العلماء كمحمد بن نصر المروزي ، وابن تيمية .ونقله ابن عبدالبر عن طائفة من العلماء ذكروا أن التضييع للصلاة المذكور في ألفاظ هذا الحديث الذي لايكون معه لفاعله المسلم عند الله عهد هو أن لايقيم حدودها من مراعاة وقت وطهارة وتمام ركوع وسجود ونحو ذلك ، وهو مع ذلك يصليها ، ولا يمتنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها إلا أنه لا يحافظ على أوقاتها ، فأما من تركها أصلا ، ولم يصلها فهو كافر .
(انظر تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/971، التمهيد 23/293 ، مجموع الفتاوى 7/614 ، سبيل النجاة للسليماني /85) .
2- أن هذا الحديث ، وهو حديث عبادة بن الصامت بلفظه المجمل ، وهو الذي استدل به القائلون بعدم كفر تارك الصلاة كفرا أكبر ، ومنهم المؤلف ، مع عدم ثبوته روي من طرق أخرى بألفاظ لاتدل على ماذكروه ، والروايات يفسر بعضها بعضا . فمن ألفاظه "خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، فمن أتى بهن قد حفظ حقهن فإن له عند الله عهدا أن يدخله الجنة ، ومن أتى بهن قد أضاع شيئا من حقهن استخفافا فإنه لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه ، وإن شاء رحمه " أخرجه الشاشي في مسنده .
ومن ألفاظه " افترض الله خمس صلوات على خلقه ، من أداهن كما افترض الله عليه لم ينتقص من حقهن شيئا استخفافا به لقي الله وله عنده عهد يدخل به الجنة ، ومن انتقص من حقهن شيئا استخفافا لقي الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له" أخرجه المروزي والشاشي .
وفي لفظ آخر"من أتى بهن ، وقد انتقص من حقهن" ، وفي لفظ آخر "من جاء بهن وقد انتقص من حقهن" .
فهذه الروايات تدل دلالة ظاهرة على أن المراد أن الرجل قد صلى إلا أنه ضيع بعض الحقوق الواجبة .
(انظر تفصيل هذا كله في كتاب سبيل النجاة للسليماني /85 ، وفي تقديم الشيخ عبدالله السعد لكتاب رفع اللائمة في الطبعة الثانية/42) .
ــــــــــــــــ
وقال المؤلف حفظه الله في ص 189 في أنواع الكفر الأصغر :
رابعا : إتيان المرأة في دبرها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :"من أتى حائضا في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد " ، وإذا كان هذا في المعذور لكونه يجب عليه اعتزال محل الحرث ، فمابالك بمن لاعذر له في عدم إتيان زوجته في محل الحرث .
أقول : لي على هذا الكلام مؤاخذات ، وهي :
1- أن المؤلف لم يذكر من أخرج الحديث بهذا اللفظ ، وقد بحثت عنه كثيرا في الكتب التي هي مظانه ، وفي البرامج الحاسوبية كالألفية وفيها أكثر من 3500 مجلد ، وفي مكتبة الفقه وأصوله وفيها 3250 مجلد ، ولم أجد لهذا الحديث ذكرا لابلفظه ، ولا بمعناه . ثم بحثت في الجامع الكبير لكتب التراث الإسلامي وفيه أكثر من خمسة عشر ألف مجلد حاسوبي فلم أجده فيه إلا في موضع واحد ، وهو كتاب المستطرف في كل فن مستظرف 2/187 فقال : عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه :"من أتى كاهنا فصدقه فيمايقول ، أوأتى امرأته حائضا في دبرها فقد برىء مما نزل على محمد" .
ولم يعز هذا اللفظ لأحد ، وهذا الكتاب لايعتمد عليه في مثل هذا كما لايخفى ، وفيه كثير من التخليط . ولعل لفظ الحديث تحرف عنده بالتقديم والتأخير ، وأصله "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها" .
والذي يبدو لي أن المؤلف أعني الدكتور البريكان اختصر هذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد" رواه الترمذي في كتاب العلل 1/191 ، ورواه في سننه في كتاب الطهارة - باب ماجاء في كراهية إتيان الحائض 1/178 ح 135 بتحقيق بشار عواد ، بزيادة "أوكاهنا" ، ورواه أبوداود ، وابن ماجه ، والنسائي في الكبرى ، وأحمد ،وغيرهم .
فلفظ الحديث عند الترمذي في علله "من أتى حائضا [ أو امرأة ] في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد" فذكره المؤلف في المخل بحذف مابين القوسين اللذين وضعتهما أنا لبيان ماحصل ، فكان الحديث يتحدث عن معصيتين : جماع الحائض ، وإتيان المرأة في دبرها فحين حذف المؤلف مابين القوسين صار الحديث يتحدث عن معصية واحدة ، وهي أخص من المعصية المذكورة في اللفظ المعروف ؛ إذ جعل الوعيد لمن أتى الحائض في دبرها ، وهذا أخص من إتيان المرأة في دبرها ، ولاشك أن هذا تصرف مخل بمعنى الحديث .
2- أن الاستدلال الذي ذكره المؤلف مبني على رواية لاوجود لها ، فلاقيمة لهذا الاستدلال .
3- أن الاستدلال الذي ذكره المؤلف غريب ، فقد ذكر أنه إذا كان هذا [يعني الوعيد]في المعذور لكونه يجب عليه اعتزال محل الحرث ، فمابالك بمن لاعذر له في عدم إتيان زوجته في محل الحرث .
ولا أعرف أحدا من العلماء قديما أو حديثا ذكر مثل هذا الاستدلال الغريب ؛ إذ لايصح وصف من يأتي دبر الحائض بأنه معذور لحاجته لهذا المحل بدل الفرج المحرم بسبب الحيض ، فكلا المحلين محرم وتوعد في هذا الحديث على إتيان أي منهما بالوعيد نفسه . ومادام الدبر محرما فلايصح أن يقال : إن هناك من يحتاج إليه ، أو إن هناك حاجة تدعو إليه ومع ذلك حرم ، فالله تعالى لايحوج عباده لشيء حرمه عليهم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :"إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام " رواه ابن حبان (الإحسان 4/233)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه :"فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه مااستطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه " ، ولم يقيد جانب النهي بالاستطاعة مع أنه قيد جانب الأمر بالاستطاعة ؛ لأن النهي كف وترك ، وهذا مقدور لكل أحد لأن الأصل عدم الفعل ، فالنهي موافق للأصل .
قال الشيخ السعدي رحمه الله : وكل أحد يقدر على ترك جميع مانهى الله عنه ورسوله ، ولم يضطر العباد إلى شيء من المحرمات المطلقة ؛ فإن الحلال واسع يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم وجميع تصرفاتهم (بهجة قلوب الأبرار/220) .
وزوج الحائض ليس معذورا في ذلك كما وصفه الشيخ البريكان ، فهو لم يمنع من الاستمتاع بامرأته في غير الفرج والدبر كما في حديث"اصنعوا كل شيء إلا النكاح" رواه مسلم .
والحاصل أن الاستدلال الذي ذكره المؤلف فيه نظر ، ولم نجد أحدا من العلماء ذكره ، وإنما وجدناهم يستدلون على تحريم الدبر بتحريم الفرج حال الحيض .
قال ابن العربي المالكي : وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال : لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال ؛ لأن الله تعالى حرم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة . (أحكام القرآن 1/174)
ـــــــــــــ
وقال المؤلف حفظه الله في ص 188 : قال سبحانه :{فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} أي شريكا في الاسم ، فسمياه عبدالحارث ، والحارث من اسماء الشيطان .
أقول : اقتصر المؤلف هنا على ماذكره كثير من العلماء في تفسير هذه الآية اعتمادا على قصة آدم وحواء في تسمية ابنهما عبدالحارث ، والتي ذكرت في حديث لايصح ، وقد بين علله الإسنادية والمتنية ابن كثير في تفسيره (3/525) ، ووافقه على ذلك الألباني في السلسلة الضعيفة 1/516 .
وقال القرطبي :ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث في الترمذي وغيره وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات فلا يعول عليها من له قلب فإن آدم وحواء عليهما السلام وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (تفسير القرطبي7/215)
وذكر الشيخ ابن عثيمين سبعة أوجه أثبت بها بطلان هذه القصة .(انظر القول المفيد3/84)
وقول المؤلف بأن الحارث من أسماء الشيطان فيه نظر . وقد صحح الألباني حديث"أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن والحارث" (الصحيحة ح904) ، وحديث " خير الأسماء عبدالله وعبدالرحمن ، وأصدق الأسماء همام وحارث ، وشر الأسماء حرب ومرة"(الصحيحة ح1040 ) فكيف يثنى على اسم الحارث ، وهو اسم للشيطان ؟
ــــــــــــــــــــ

وقال المؤلف حفظه الله في ص 202 : والعلة في تحريم اتخاذ القبور مساجد هو كون ذلك وسيلة من وسائل الشرك ، وقد غلط من قال : إنها النجاسة ...كما أنه لم يؤثر عن سلف الأمة من قال بها مما يدل على أن القول بأن ذلك هو علة النهي أمر محدث لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله ولاأقوال السلف .
أقول : ما ذكره المؤلف هنا صحيح ، لكن نفيه وجود أحد من السلف قال بأن العلة النجاسة فيه نظر
فقد قال الإمام الشافعي المتوفى سنة 204رحمه الله في علة النهي عن الصلاة في المقبرة : ليس لأحد أن يصلي على أرض نجسة ؛ لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم .( الأم للشافعي 1/92 )
ــــــــــــــــــ
وقال المؤلف حفظه الله في ص 205 في أنواع التبرك بالصالحين :
2­ التبرك بآثارهم وأبدانهم وفضلاتهم ، فهو محرم إلا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم
في حياته ، ولذا لم ينقل لنا عن أحد من السلف الصالح أنه تبرك بشيء من آثاره بعد مماته صلى الله عليه وسلم .
أقول . سبحان الله ! بل نقل لنا عنهم ذلك .
وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (2/390) في كتاب فرض الخمس لذلك بابا قال فيه : باب ماذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه ومااستعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ، ومن شعره ونعله وآنيته مماتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته .
وفي صحيح مسلم 4/1641أن أسماء بنت أبي بكر أخرجت جبة طيالسة ، وقالت : هذه كانت عند
عائشة حتى قبضت ، فلما قبضت قبضتها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها .
وفي صحيح البخاري برقم 5446 عن عثمان بن عبدالله بن موهب قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء ... فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه . فاطلعتُ في الجلجل فرأيت شعرات حمرا . قال ابن حجر : والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة ، فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه ، وتعيده ، فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها .(فتح الباري 10/353 )
وفي صحيح البخاري 1/50 عن ابن سيرين قال : قلت لعبيدة : عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، أصبناه من قِبَل أنس أو من قبل أهل أنس فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا ومافيها .
وفي صحيح البخاري 6/252 أن سهل بن سعد رضي الله عنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه،بقدح .قال أبوحازم : فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه ، قال : ثم استوهبه عمر
ابن عبدالعزيز بعد ذلك فوهبه له .
إلى آخر آثار أخرى عن الصحابة والتابعين في تبركهم بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها الدكتور الجديع في كتابه التبرك أنواعه وأحكامه /251، والدكتور علي العلياني في كتابه
التبرك المشروع والتبرك الممنوع/26،وهو من مراجع المؤلف في هذا الكتاب بل في هذا المبحث، وقد أحال عليه في ص 208.
وقد عقد ابن الجوزي بابا في مناقب الإمام أحمد لذكر تبركه واستشفائه بالقرآن وماء زمزم وشعر
الرسول،وقصعته ، ثم روى بسنده عن عبدالله بن الإمام أحمد قال : رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر
النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه ويقبلها ، وأحسب أني رأيته يضعها على عينيه ويغمسهافي الماء ، ثم يشربه يستشفي به ورأيته قد أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء ثم شرب فيها . (مناقب الإمام أحمد/255 )
والحاصل أن قول المؤلف:ولذا لم ينقل لنا عن أحد من السلف الصالح أنه تبرك بشيء من آثاره بعد مماته صلى الله عليه وسلم غير صحيح إطلاقا، وهو مخالف للواقع .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : فالنبي صلى الله عليه وسلم يتبرك بآثاره في حياته ، وكذلك بعد مماته إذا بقيت تلك الآثار ، كما كان عند أم سلمة رضي الله عنها جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم يستشفي بها المرضى ، فإذا جاء مريض صبت على هذه الشعرات ماء ثم حركته ثم أعطته الماء .(مجموع فتاوى ابن عثيمين 1/107 )
وقال الدكتور ناصر الجديع: ولهذا فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
تبركوا بذاته عليه الصلاة والسلام ، وبآثاره الحسية المنفصلة منه صلى الله عليه وسلم في حياته وأقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ولم ينكر عليهم ، ثم إنهم رضي الله عنهم تبركوا
ومن بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، مما يدل على مشروعية هذا التبرك .(التبرك للجديع/244 )
وقال الألباني رحمه الله: إننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم ولا ننكره .
(التوسل للألباني /161 )
تنبيه : لعل المؤلف تبع فيماذكره الشيخ صالح الفوزان فقد قال في كتابه الإرشاد/306 : وأما ماكان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وريقه وماانفصل من جسمه فذلك خاص به صلى الله عليه وسلم في حال حياته .
لكن الشيخ الفوزان استدرك ذلك في كتابه عقيدة التوحيد /235 فقال : وأما ماكان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وريقه وماانفصل من جسمه فذلك خاص به . وحذف كلمة في حال حياته .

_____________________________

وقال المؤلف ص 205 في النوع الثالث من وسائل الشرك المنافية للتوحيد أو كماله ، وهو الغلو في
الصالحين بعد أن وضح أن الغلو فيهم هو مجاوزة الحد المشروع في المدح والثناء قولا أوفعلا ، ثم بين أنه على ثلاثة أقسام من حيث الحكم : مناف للتوحيد ، أو مناف لكماله ، أو محرم ، قال بعد ذلك :
ويدخل في مسمى الغلو في الصالحين الغلو فيهم في حياتهم ، وذلك بالتبرك بهم ، وهو أنواع :
1­ طلب الدعاء منهم ، فهذا جائز لا محظور فيه .
أقول : كيف يقول المؤلف إنه جائز لا محظور فيه ؟ وهو قد جعله من الغلو في الصالحين في حياتهم ، وقد بين سابقا أن الغلو في الصالحين مناف للتوحيد أو كماله أو محرم ، ولم يذكر أن من الغلو في الصالحين ماهو جائز لا محظور فيه .
ثم قال المؤلف في ص 206 : وقد نهى الله عن الغلو في الصالحين بأنواعه .
فكيف يجعله هناك من أنواع الغلو في الصالحين ويجوزه ، وهنا يعمم القول بالنهي عنه بأنواعه ، فلاشك أن هذا تناقض من المؤلف .والصواب أن طلب الدعاء من الصالحين ليس من الغلو فيهم ، وهو جائز ، وإن كان تركه في بعض الأحوال أفضل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وأما سؤال المخلوق المخلوق أن يقضي حاجة نفسه ، أو يدعو له فلم يؤمر به بخلاف سؤال العلم فإن الله أمر بسؤال العلم ... ولهذا لم يعرف قط أن الصديق ونحوه من أكابر الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم ، وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين .
(مجموع الفتاوى 1/185)
وقال أيضا : ومن قال لغيره من الناس ادع لي أو لنا ، وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء ، وينتفع هو أيضا بأمره ، ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤتم به ، ليس هذا من السؤال المرجوح .وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك ، بل هذا هو من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله ورسوله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله .
(مجموع الفتاوى 1/193 )
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وقولنا : التوسل إلى الله بدعاء من ترجى إجابته هذا من النوع الجائز ولكنه هل هو من الأمر المشروع ، يعني هل يشرع لك أن تقول لشخص ما : ادع الله لي ؟ نقول : في هذا تفصيل ، إن كان لأمر عام يعني طلبت من هذا الرجل أن يشفع لك في أمر عام لك ولغيرك فلابأس به ، ومنه الحديث في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فإن هذا الرجل لم يسأل شيئا لنفسه ، وإنما سأل شيئا لعموم المسلمين ، أما إذا كان لغير عامة المسلمين فالأولى ألا تسأل أحدا يدعو لك إلا إذا كنت تقصد من وراء ذلك أن ينتفع الداعي ، هذا لا بأس به بشرط ألا تقصد إذلال نفسك بالسؤال .
( مجموع فتاوى ابن عثيمين 2/354 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال المؤلف في ص 206 : عن مجاهد {أفرأيتم اللات والعزى} قال : كان يلت السويق للحاج
فمات فعكفوا على قبره ، وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس : كان يلت السويق للحاج .
فكان سبب عبادة هذا الصنم هو ماكان يفعله من خير .
أقول : قول المؤلف: فكان سبب عبادة هذا الصنم هو ماكان يفعله من خير غير صحيح ؛ فسبب
عبادتهم هذا الصنم هو غلوهم في الصالحين ، وليس ماكان يفعله من خير . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يأتي الخير إلا بالخير " متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري ، وفي لفظ لهما "لا يأتي الخير بالشر)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال المؤلف في ص 206. قال صلى الله عليه وسلم :" من أوثق عرى الإيمان الحب في الله ، والبغض في الله" .
أقول : لم يذكر المؤلف من أخرج الحديث ، وقد بحثت عنه فلم أجده هكذا بزيادة "من" كما أثبتها
المؤلف وإنما هو "أوثق عرى الإيمان الحب في الله ، والبغض في الله " رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 7/80، والطيالسي في مسنده /101، وانظر السلسلة الصحيحة للألباني ح 998.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال المؤلف في ص 206 : وقوله يعني النبي صلى الله عليه وسلم :" أن يكون الله ورسوله أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )
أقول : لم يذكر المؤلف من أخرج هذا الحديث ، وقد بحثت عنه فلم أجد حديثا بهذا اللفظ ، وإنما
الحديث المعروف هو قوله صلى الله عليه وسلم :" لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده
وولده والناس أجمعين" متفق عليه من حديث أنس . والحديث الآخر "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" الحديث متفق عليه من حديث أنس ،فيبدو أن اللفظ الذي ذكره المؤلف ملفق من الحديثين كليهما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال المؤلف في ص 207 : وأنه هو سبحانه اسمه المبارك ، وصفته البركة .
أقول : أما أن صفته البركة فنعم ، وأما أن اسمه المبارك فلم أجد نصا من الكتاب أو السنة يدل على أن المبارك من أسماء الله الحسنى ، ولم أجد أحدا من أهل العلم ذكر اسم المبارك في أسماء الله .ومن القواعد المقررة أن الأدلة التي تثبت بها أسماء الله وصفاته هي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا تثبت أسماء الله وصفاته بغيرهما .
(القواعد المثلى لابن عثيمين /29 )
وقد أحال المؤلف على مصدره في هذا الكلام الذي أثبته ، وهو بدائع الفوائد لابن القيم ، فراجعته فإذا هو يقول : فهو سبحانه المبارك ، وعبده ورسوله المبارك .
وهذا في الطبعة القديمة التي اعتمد عليها المؤلف (2/185) وأما في الطبعة الجديدة التي حققها علي العمران (2/680)ففيها : فهو سبحانه المتبارك وعبده ورسوله المبارك .
فليس في كلام ابن القيم كلمة (اسمه) التي زادها المؤلف فأوهمت أن المبارك من أسماء الله الحسنى ، وذلك ما لم يقله ابن القيم ، وأما ماذكره هنا فهومن باب الإخبار ، لا التسمية .
قال ابن القيم : ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته ، كالشيء والموجود والقائم بنفسه ، فإنه يخبر به عنه ، ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا .(بدائع الفوائد 1/161 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال المؤلف في ص 210: ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم :" جلست هاهنا وعرفة كلها موقف"
أقول : لم يذكر المؤلف من أخرج الحديث ، وقد بحثت عنه فلم أجده بهذا اللفظ ، وإنما اللفظ المعروف قوله صلى الله عليه وسلم :" وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف" رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه . ولو قال : جلست ، كما ذكر المؤلف لكانت تتمة الحديث المناسبة :وعرفة كلها مجلس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا آخر مااتسع وقتي لذكره وبيانه ، فأسأل الله أن يوفق الدكتور إبراهيم البريكان لمراجعة كتابه
مراجعة دقيقة ، وإعادة كتابته وطباعته بعد إصلاح مافيه من خلل كثير ، ولا سيما أن هذا الكتاب مرجع دراسي معتمد في كثير من الكليات ، وقد ذكر الدكتور البريكان في مقدمة كتابه هذا أن كتابه هذا قد أخذ منزلة مرموقة بين كتب العقيدة المعاصرة ، وأنه زاد في الطبعة الأخيرة مباحث
مهمة ، وصاغ بعض الموضوعات صياغة جديدة ، لكنه في الحقيقة ترك الأخطاء التي ذكرت بعضها في هذه الوقفات على ماهي عليه ، ولم يعتن بتخريج الأحاديث ، وتوثيق المادة العلمية على قواعد البحث المعروفة ،فالله المستعان . وقد قدم الشيخ ابن جبرين للكتاب ووصفه بأنه رسالة فريدة في بابها ، فتمنيت لو فرغ الشيخ ابن جبرين لمراجعة الكتاب وتنبيه مؤلفه على أخطائه ليتلافاها. وأؤكد أنني اقتصرت هنا على ذكر الملحوظات على جزء من الكتاب وهو مابين ص 181 وص 210 سوى الملحوظة الأولى .
وكتبه حامدا ومصليا ومسلما بسام بن عبدالله العطاوي في 16/9/1425 .
__________________
د/ بسام بن عبدالله الغانم العطاوي
أستاذ السنة وعلومها ورئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في جامعة الدمام
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-07-07, 01:46 AM
ابن الحميدي الشمري ابن الحميدي الشمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-08-06
المشاركات: 445
افتراضي

بارك الله فيكم.





.
__________________
أخوكم: أبو عبدالله بن الحميدي السلماني الشمري.
.
aiman0sh@hotmail.com
المملكة العربية السعودية ــ حائل.
ص.ب : (4420) ، بلا رمز بريدي.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-07-07, 11:27 AM
الشويمان الشويمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-08-05
المشاركات: 96
افتراضي جزاك الله كل خير

شيخنا الكريم جزاك الله كل خير
ولكن ايهما افضل هذا الكتاب ام كتاب الشيخ عثمان ضميرية
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-07-07, 02:25 PM
عبد العزيز بن سعد عبد العزيز بن سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-07
المشاركات: 194
افتراضي

فضيلة الدكتور
أذكر أن المؤلف يسكن في حي الدوحة بالظهران
وهو قريب منكم
فلو أعطيته هذه الوريقات لشكرك
فقد علمته لطيفا مهذبا، لا يغضب من النقاش والحوار
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-07-07, 11:05 PM
د. بسام الغانم د. بسام الغانم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-02
المشاركات: 254
افتراضي

الأخ الكريم عبدالعزيز بن سعد لم يفتني ماذكرت فالدكتور إبراهيم البريكان زميلي في العمل وكان من أول من أعطيته نسخة من الوقفات قبل نحو ثلاث سنوات ، لكنه لم يجب ولم أسمع منه كلمة تتعلق بتلك الوقفات ، لكنه إذا ذكر المدخل فكثيرا ما يستدل بأن الشيخ ابن جبرين قدمه .
__________________
د/ بسام بن عبدالله الغانم العطاوي
أستاذ السنة وعلومها ورئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في جامعة الدمام
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-07-07, 02:44 PM
بن سالم بن سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-04
المشاركات: 1,484
افتراضي

.... جَزَاكَ اللهُ خَيْراً .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-08-07, 05:40 AM
شبيب القحطاني شبيب القحطاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-05
المشاركات: 430
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-08-07, 01:20 AM
أبو فهر السلفي أبو فهر السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-09-05
المشاركات: 4,420
افتراضي

أفضل من هذا الكتاب ومن كتاب ضميرية = كتاب المدخل إلى علم العقيدة للدكتور محمد يسري ،وإن كان كل واحد من الثلاثة ينفرد بميزة إلا أن كتاب الدكتور محمد أجمعها وأنفعها...
__________________
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-08-07, 09:42 AM
محب شيخ الإسلام محب شيخ الإسلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-03
المشاركات: 149
افتراضي

جزاكم الله خيراً.
__________________
قال إبراهيم الحربي رحمه الله : (( أجمع عقلاء بني آدم على أن الراحة لا تدرك بالراحة )) .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-08-07, 01:35 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذه الوقفات.
ويزيد في أهمية مثل هذه الوقفات أن كتاب فضيلة الدكتور البريكان يعتمده بعض اعضاء هيئة التدريس في الكليات.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02-07-11, 03:24 PM
أبو عبد الرحمن السالمي أبو عبد الرحمن السالمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-01-11
المشاركات: 3,566
افتراضي رد: وقفات مع المدخل لدراسة العقيدة للدكتور إبراهيم البريكان

رحمة الله على الشيخ إبراهيم البريكان
هل طُبع شرحه على التدمرية ؟
__________________
لما ذُكِر للإمام أحمد - رحمه الله - الصدق والإخلاص
قال : بهذا ارتفع القوم .
( طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1 / 147 )
http://islam-call.com/default/
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.